روايات شيقة

رواية روح وريحان الفصل السادس والعشرين 26 بقلم ايناس عادل

رواية روح وريحان الفصل السادس والعشرين 26 بقلم ايناس عادل

الفصل السادس والعشرون

هاتفتها “جميلة” وطلبت منها الحضور عاجلا .. فاستأذنت “ريحانة”جدها لتذهب لها في الحال .. ولكن لم يدعها جدها تذهب وحدها وأصرأن يوصلها “باسل” .. رجته أن يكون “يوسف” من يوصلها .. ولكن “يوسف” عاد من صلاة الجمعة واختفى في شقته ولم يشأ جده إزعاجه .. فاضطرت أن تذهب مع “باسل” والذي كان معه ابنته ليأخذها موعد نزهتهما الأسبوعية .. ركبت في الخلف وبالطبع كانت معها ابنته .. وأخذتا في الحديث بعيدا عنه ولم يشركاه فيه .. وبقي هو مراقبا لهما ولانسجامهما معا .. حتى تذكرت “ريحانة” شيئا فقالت :
– هي جميلة علاجها مطول ..

لم يرد .. فكررت :
– جميلة علاجها مطول ..

انتبه لها قائلا :
– بتكلميني ..

أومأت بحركات متتابعة وهي تقول :
– اه بسألك جميلة علاجها مطول ..

أجاب قائلا :
– هي تقريبا بقالها 3 شهور او اربعة مش كدة ..

ردت :
– اه ..

أكمل :
– اكيد الدكتور هيحدد لها ميعاد للعملية في خلال شهر ان شاء الله ..

وجمت وهي تقول :
– طيب وبعد العملية هتفتح مش كدة ..

أجاب :
– ان شاء الله ..
وسكت لبرهة ثم قال :
– وممكن لا ..

حملقت فيه قائلة :
– لا .. ليه ؟؟ .. انت قلت لي انها هتبقى كويسة بعد العلاج دة ..

سكت ولم يجب .. وهي سكتت لشعورها بخذلان عميق .. فتحدث قائلا :
– لو العملية دي منجحتش .. هتعمل عملية تانية .. بعدها ان شاء الله هتبقى كويسة .. ولو مبقيتش يبقى خلاص هتفضل كدة طول عمرها .. نجاح العملية او فشلها بيعتمد عليها هي .. يعني على قدرتها على الاستجابة او لا .. انتي شايفة انها متقبلة الموضوع ولا لا ..

عاد أملها وهي تبتسم بسعادة قائلة :
– اه اه .. ان شاء الله هي متقبلة ..

ابتسم هو الآخر قائلا :
– لعله خير ان شاء الله ..

عادت للحديث مع “روح” وعاد هو لأفكاره وشروده .. حتى وصلت لبيت عمها .. تركت سيارته .. ومعها “روح” حتى تجلس جوار أبيها ..

بمجرد دخولها .. وقفت “جميلة” قائلة :
– اتأخرتي ليه بس يا ريحانة ..

التفتت “ريحانة” لها قائلة :
– انتي ايه اللي مقعدك هنا ..

اقتربت منها “جميلة” قائلة :
– يلا بس علشان منتأخرش اكتر من كدة .. وقفي تاكسي بسرعة ..

أمسكت “ريحانة” يدها قائلة :
– اوقف تاكسي ليه .. ما نركب الاتوبيس وخلاص ..

أصرت “جميلة” قائلة :
– لا مفيش وقت نمشي لموقف الاتوبيس .. يلا ..

فعلت “ريحانة” كما أرادت .. وفي الطريق قالت “ريحانة” :
– قولي لي بقا في ايه ..

شددت “جميلة” على يدها قائلة :
– لما نوصل هقولك .. بس المهم نوصل قبله ..

نظرت لها “ريحانة” قائلة :
– قبله !! .. قبل مين ..

في هذه اللحظة توقف السائق واستأذنهما فنظرت له “ريحانة” .. ثم نظرت لـ”جميلة” التي قالت :
– هو قال نازل ومنزلش علطول ليه ؟..

ردت “ريحانة” :
– كان بيوقف العداد .. المهم قولي لي بقا مين دة اللي احنا هنقابله ..

بقيت “جميلة” تقبض يدها وتبسطها ثم قالت :
– واحد متقدملي ..

حملقت فيها “ريحانة” قائلة بذهول سعيد :
– بجد .. بجد يا جميلة ..

عبست “جميلة” قائلة :
– انتي فرحتي كدة ليه .. ريحانة انا اخترتك انتي تيجي معايا علشان انا واثقة انك غيرهم ..متخلينيش افقد ثقتي فيكي لو سمحتي .. وبعدين انا اصلا رايحة اقوله اني رافضاه ..

صدمت “ريحانة” للحظة ثم قالت :
– انا مش فاهمة حاجة .. يعني هو جه عندكم في البيت وقعدتي معاه بقا وكدة وبعدين قررتي ترفضيه .. طيب ليه عمو ميبلغوش هو الرفض ..

عقدت “جميلة” ما بين حاجبيها بشدة وهي تقول :
– بيت ايه اللي يدخله .. وقعدة ايه اللي اقعدها معاها .. انا اصلا معرفش عنه حاجة غير البيانات اللي بابا قالهالي وبس ..

قاطعتها “ريحانة” قائلة :
– طيب عرفتيه ازاي ورايحة تقابليه ازاي .. وعمو عارف ولا لا ..

أجابت “جميلة” بصوت خفيض لأن السائق عاد :
– عرفت رقمه وكلمته علشان يقابلني .. ومحدش يعرف غيرك ..

استنكرت “ريحانة” قائلة :
– يعني هنقابله لوحدنا ..

أشارت “جميلة” برأسها أن نعم .. فقالت “ريحانة” :
– بس كدة مينفعش .. اللي بتعمليه دة غلط .. طيب هترفضيه ليه اصلا ..

أجابت “جميلة” باستنكار :
– نعم .. ارفضه ليه .. قصدك اقبله ازاي .. انتي عارفة يعني ايه يتجوزني .. هو ازاي اصلا فكر في كدة .. متجوزني شفقة مثلا .. دة عنده ولد وبنت .. يعني اكيد عاوز يتجوز واحدة تنفع تكون ام ليهم .. تقدري تقولي لي اخدمهم ازاي وانا عاوزة اللي يخدمني ..

قالت “ريحانة” بهدوء :
– بس كنتي استني لما تتكلمي معاه قبل ما ترفضيه كدة من غير مقدمات .. يعني اعرفي منه هو عاوز يتجوزك انتي ليه .. وبعدين اصلا عادي انه يتجوزك .. هو فيه آية بتقول ان الجواز ليكي حرام ..

توقفت السيارة فلم ترد “جميلة” وهي تغادرها بمساعدة “ريحانة” التي لم تتركها “جميلة” تأجر السائق .. دخلتا المكان المقصود وجلستا حول طاولة .. فقالت “ريحانة” :
– بس انا خايفة لحد يشوفني .. دة باسل ممكن يموتني لو عرف ان انا عملت حاجة زي كدة ..

تنهدت “جميلة” قائلة :
– اول ما اسمه ايه دة يوصل سيبينا واقعدي في مكان تاني ..

ردت “ريحانة” :
– لا طبعا .. اللي بتعمليه دة اصلا غلط كمان اسيبك لواحدك .. خليني قاعدة يمكن اقدر انقذ ما يمكن انقاذه ..

سكتتا كلتاهما لبرهة ثم اندفعت “ريحانة” قائلة :
– بس ايه دة انتي طلعتي عاوزة تتجوزي اهو .. اقولك على تجربة 21 يوم تعمليها ومن ورايا ..

ضغطت “جميلة” على يدها التي تمسكها قائلة :
– انتي تسكتي خالص انتي السبب .. انا مكنتش بفكر في الموضوع دة خالص وجيتي سيادتك بكل براءة تملي دماغي بكلامك دة .. واهو مطلعش زي ما انا عاوزة اهو ..

ضحكت “ريحانة” قائلة :
– عاوزة تقنعيني انك كنتي بتجربي .. مش مصدقاكي طبعا .. قلت لك اهم حاجة في الموضوع دة اليقين .. وبعدين انتي عرفتي منين انه مش زي ما انتي عاوزه .. دة انتي حتى اسمه متعرفيهوش ..

قاطعتها “جميلة” :
– انا كنت عاوزاه عازب مش متجوز قبل كدة .. مش علشان حاجة .. بس علشان اقدر اتعامل وكفاية هو يعاني هيبقى هو وولاده ..

قاطعتها “ريحانة” :
– اولا دة مش مبرر للي احنا بنعمله دلوقتي .. ثانيا ايه بيعاني دي .. نظرة الناس ليكي بتكون بناء على نظرتك لنفسك .. يعني لو انتي شايفة نفسك شخص بيسبب المعاناة .. اللي حواليكي فعلا هيعانوا معاكي .. وبعدين مقلتليش برده اسمه ايه ؟؟ ..

أجابها ظل طويل انطبق على الطاولة أمامهم قائلا بحزم :
– مازن .. مازن فاروق ..

برعب رفعت “ريحانة” نظرها نحوه .. وكذلك وجلت “جميلة” من صوته .. ومن هنا بدأ شعورها بالندم على ما فعلت .. فمالت على “ريحانة” قائلة بصوت خائف لمحته “ريحانة” :
– متنسيش انك عيني اللي هشوف بيها .. عاوزة اعرف كل انفعالاته ..

ظل واقفا ينظر لـ”جميلة” فقط ثم قال :
– ممكن اقعد ..

حاولت “جميلة” أن تكسب نفسها ثقة وهي تقول :
– اه اتفضل حضرتك ..

جلس “مازن” .. ومازالت “ريحانة” تشعر بالرعب من أن يراها “باسل” الذي كان خلفهما بسيارته .. وبالخوف من “مازن” نفسه .. الذي جلس بثقة متناهية .. ينظر لـ”جميلة” ينتظر حديثها ..

كذلك “جميلة” بدأت تلوم نفسها على ما فعلت .. وماذا سيفعل أبوها إن علم بم فعلت .. كيف انتهى بها تفكيرها هنا .. قاطع هو تفكيرها قائلا :
– خير يا انسة جميلة ليه طلبتي تقابليني ..

تنحنحت قائلة :
– ايه .. حضرتك كنت اتقدمتلي .. وانا .. انا جاية اقول لحضرتك يا ريت تنسى الموضوع دة .. انا مش موافقة ..

وهمت بأن تقف ولكن قاطعتها كلماته الصارمة وهو يقول :
– انا مكنتش .. انا لسة متقدملك فعلا .. انسى الموضوع او منساهوش دي حريتي انا .. موافقتك او رفضك هعرفها من والدك مش منك .. بس يا ترى بقا والدك يعرف انك جاية تقابليني .. ويعرف انك انتي اللي هتبلغيني الرفض مش هو ..

بهتت “جميلة” ولم ترد .. فلم تتوقع أبدأ أن يكون هذا رده .. كل ما جال في بالها أنه سيأخذ الأمر على محمل الكرامة ويمشي دون عودة ..

حاولت “ريحانة” أن تمسك بزمام الأمور قائلة :
– استاذ مازن هو انا ممكن اسأل حضرتك سؤال .. بس عندك كم سنة الاول ..

رد قائلا :
– اه طبعا اتفضلي .. عندي 39 سنة ..

لم تتركها “جميلة” تتحدث وسألت هي :
– لو سمحت .. لو حضرتك عاوز تتجوز مربية لولادك فأكيد انت اخترت غلط .. لاني مش هعرف اساعدك في الموضوع دة ..

أجاب ببرود :
– انا مش عاجز عن تربية ولادي علشان ادور على مربية .. انا لما فكرت اتجوز كنت عاوز واحدة تنفع تكون زوجتي ..

قاطعته “جميلة” قائلة :
– برده اختيارك كان غلط ..

أجاب ببروده :
– قلت لك انا بس اللي بحدد حياتي واختياراتي صح ولا غلط .. ومش هسمح لاي حد انه يتدخل فيها ..

قالت “جميلة” بتصميم :
– حضرتك عارف يعني ايه تتجوز واحدة مبتشوفش .. الا اذا كنت متجوزها شفقة ودة اللي انا مش هقبل بيه ..

أجاب قائلا :
– اه انا عارف الخطوة اللي انا مقبل عليها .. وبالنسبة للشفقة فربنا ميسر لي حاجات كتير اخد منها اجر وثواب هسيب دة كله واعمل شفقة لحد ..

تحدثت “ريحانة” حتى تمنع “جميلة” من الاسترسال :
– طيب اولاد حضرتك يعرفوا انك هتتجوز .. ورايهم ايه يعني ..

أجابها قائلا :
– اه طبعا يعرفوا .. انا مأخدتش خطوة زي دي غير بموافقتهم .. ويعرفوا جميلة كمان وموافقين عليها ..

كانت “جميلة” من ردت :
– ما حضرتك لسة قايل ان مفيش حد بيتدخل في حياتك ..

ابتسم وهو يجيب :
– دي كمان حياتهم وانا مش هفرض عليهم حاجة .. بس بداية موفقة بتلاحظي انا بحب ايه ومبحبش ايه ..

احمر وجهها بشدة وهي تقول :
– يعني ايه .. وانا يهمني في ايه تحب ايه ومتحبش ايه .. يلا يا ريحانة ..

وقفت لتغادر ومعها “ريحانة” فوقف هو الآخر قائلا :
– اتفضلي .. بس انا هعرف شغلي معاكي بعد الجواز ان شاءالله .. ولازم اعاقبك على انك تروحي تقابلي راجل غريب من ورا اهلك ..

ردت عليه بتحدي :
– الزم حدودك معايا .. شايفني مراهقة عندي 18 سنة علشان تقولي كدا .. ايه من ورا اهلك دي .. وبعد الجواز دة حضرتك تبقى تروح تدور على واحدة تتجوزك ..

وقف “خالد” فجأة أمامهما قائلا :
– اتفقتوا ولا لسة ..

ثم التفت لـ”مازن” قائلا :
– خلاص يا استاذ مازن هننتظرك في البيت ان شاء الله .. جميلة كانت عاوزة تعرف منك شوية حاجات وانا اللي اقترحت عليها تتقابلوا برة .. بس يبدو انكم دخلتو في نقاش حاد .. يبقى البيت افضل ..
ثم نظر لـ”جميلة” وهو يأخذ يدها قائلا :
– يلا يا جميلة ..

سارت “جميلة” معه وخوفها يزداد وندمها يتضاعف مم فعلت .. أجلسها جواره في سيارته .. وجلست “ريحانة” في الخلف دون اعتراض .. وساروا في الطريق في صمت تام .. حتى وصلوا لمنزلهم .. تركت “جميلة” السيارة دون مساعدة أحد .. وخلفها نزلت “ريحانة”وأسنانها تصطك رعبا ..

تحسست “جميلة” حتى دخلت البيت … ثم التفتت لأخيها قائلا :
– خالد لو سمحت وصل ريحانة ..

تشبثت “ريحانة” بها قائلة :
– لالا انا هفضل معاكي شوية .. ويوسف هيبقى ييجي ياخدني ان شاء الله ..

أكملت “جميلة” سيرها ومعها “ريحانة” .. وقبل أن تكمل سمعت :
– ريحان ..

تمتمت “ريحانة” :
– كملت ..

سمعتها “جميلة” فالتفتت لـ”خالد” قائلة :
– قول لباسل انها كانت معانا ..

قالت “ريحانة” :
– لاا يا خالد متقولش حاجة .. هو ممكن يكون ميعرفش .. بعد اذنكم ..

ذهبت لسيارة “باسل” بينما وقف هو مع “خالد” لدقائق ثم امتطى سيارته هو الآخر .. لتبقى “ريحانة” في صمت آخر .. كلما رفعت نظرها لـ”باسل” تجده يصك أسنانه بشدة .. أو يضغط على شفتيه بقوة ..
انكمشت في مقعدها قائلة :
– باسل .. ايه .. ايه ..

قاطعها قائلا :
– روح يا حبيبتي عاوزة تنامي ..

ثم نظر لها ففهمت أنه لا يريد لحديثهما أن تسمعه “روح” وبالتالي تأكدت أنه رآها تجلس مع “مازن” ذاك ..

وعند وصولهما للمنزل .. تركت سيارته بسرعة وهي تهرول ناحية المنزل .. ولكن أوقفها صوته القوي :
– استني عندك ..

سمح لـ”روح” بالمغادرة ووقفت هي تشعر بأن قدميها تتخبط رعبا .. ولما لم تستطع الوقوف جلست على أقرب مقعد .. وجلس هو قبالتها قائلا :
– ممكن تفهميني قبل ما اتهور ..

نظرت له بخوف قائلة :
– انا كنت مع جميلة ..

فقال لها بغضب :
– وانتي يعني عيلة .. اي حد يمشيكي على مزاجه .. مش عارفة ايه الصح وايه الغلط ..

قالت هي بأسف :
– انا اقصد اقول اني مكنتش قاعدة معاه لوحدي .. وخالد كمان كان موجود .. وبعدين هو كان بيكلم جميلة مش بيكلمني ..

زاد غضبه وهو يقول :
– انتي عارفة روح لما شافتك قالت ايه .. ودي صغيرة ومش فاهمة حاجة .. فما بالك بقا الناس اللي فاهمين .. مخفتيش على منظرك انتي ولا هي ..

قالت وهي على وشك البكاء :
– والله يا باسل .. دي كانت خدمة انسانية .. انا والله مقصدش ..

وقف قائلا بغضب :
– الغلط مفيهوش اقصد ولا مقصدش .. في الاول ولا في الاخر اسمه غلط .. وانتي عارفة كويس لو جدك عرف هيعمل فيكي ايه .. هو على اد ما هو مدلعك بس في الحاجات مبيعرفش حد ..

وقفت وقد بدأت تبكي قائلة :
– والله ما عملت غلط بقا هاه .. عادي يعني لما يكون واحدة متقدملها عريس .. مش بيتكلموا مع بعض اول .. وبعدين خالد اخوها كان معاها .. وكانت عاوزاني معاها عادي يعني ..

احمرت عيناه من الغضب وهو يقول :
– على اساس انك محرم ليها مش كدة ..

بدأت تشهق وهي تقول :
– والله العظيم ما اقصد بقى .. وانا قلت لجميلة ان ما ينفعش اللي هي عاوزة تعمله دة .. بس هي قالت لي اسيبها لوحدها .. يعني عاوزني اسيبها يعني .. بعد اذنك ..

وهرولت للدرج حتى لا تسمح له بأن يوقفها ثانية ..

———————-

– هاه يا جميلة فهميني ليه عملتي كدة ..
قالها “خالد” محاولا الهدوء ..

جلست على فراشها قائلة :
– مش عارفة .. بس مش عاوزة اتجوز ..

جلس هو الآخر قائلا :
– وتفتكري كان ممكن نغصبك ع الجواز .. ليه مبلغتيش بابا برفضك من غير اللي عملتيه دة .. مفكرتيش مازن ممكن يقول عليكي ايه ..

غضبت قائلة :
– يقول اللي يقوله .. انا مستحيل اتجوز الانسان دة ..

ربت على يدها قائلا :
– انتي اللي خليتيه يقولك كدة .. ومتتسرعيش في الرفض ..

هدأت قائلة :
– انت عرفت ازاي ..

قال :
– مشيت وراكم .. كنت شاكك انك هتعملي حاجة زي دي لما لقيتك بتستني ريحانة بحجة انكم هتخرجوا مع بعض ..

لأول مرة تشكو من حالها قائلة وهي تبكي :
– خالد .. علشان خاطري .. انا مش عاوزة اتقل على حد كفاية انتم مستحمليني .. ولو عاوزين تخلصوا مني اشوفلي مكان اقعد فيه ..

مسح دموعها قائلا :
– انتي ازاي بس تقولي كدة .. والله دة شخص ممتاز علشان كدة بقولك فكري .. طيب بلاش تحكمي عليه قبل ما تتكلموا مع بعض هنا .. وانا هحاول انسى اللي انتي عملتيه ..

ضربته قائلة :
– طيب بس بقى علشان انت وقفت قلبي لما سمعت صوتك فجأة .. وبعدين كنت سيبني عليه وانا اعرفه ازاي يقولي الكلام اللي هو قاله دة .. وكمان دة عنده ولد وبنت يا خالد .. لو وافقت هتعامل معاهم ازاي بس .. لا قوله اني رافضة ..

أبعدها عنه قائلا :
– مين دة اللي عنده ولد وبنت ..

ردت بضيق :
– هيكون مين .. اللي اسمه مازن دة ..

رد قائلا :
– بس مازن متجوزش قبل كدة ..

سألت :
– انت عرفت منين .. انا سألته قالي ان هما عارفيني كمان ..

أجاب “خالد” :
– ممكن يكون قصده على اخواته .. هو عنده اخ واخت صغيرين في السن تقريبا 10 و15 سنة ..

وجمت قائلة :
– اخواته .. طيب يا خالد روح شقتك بقى عاوزة انام ..

وقف قائلا وهو يقبل راسها :
– اها .. اخدتي مني اللي انتي عاوزاه وخلاص .. من غير ما احاسبك على اللي انتي عملتيه ..

ابتسمت وهي تقول :
– الحساب يجمع .. بس بالله عليك كلم باسل وفهمه ان ريحانة ملهاش ذنب انا متأكدة انه شافنا ..

————————

– رنيم ابوس ايديكي ارحميني بقا ..

في الشهر الأخير أصبحت هذه حياتهما .. مشاكل وأخطاء .. كل منهما يرى أن الآخر هو سبب تعاسته .. وكل منهما يرى تقصير من الآخر في حقه .. يصرخ بها “يوسف” فتصرخ هي الأخرى حتى تخور قواها وتنام باكية .. لم يدم حبهما لشهرين اثنين .. أصبحت غيرتها شديدة لدرجة تخنقه .. وأصبح هو لا يعبأ لها أو لمشاعرها ..
ينهي صراخه ليراها تأخذ دواءا معينا لم يسأل يوما ما هيته .. ولم يسمع يوما بكاءها أو ألمها .. وانفصلت غرفتيهما .. وانفصلت حياتهما ..

واليوم قرر أن يعرف ما تأخذه .. أنهى صراخه ففعلت ما تفعل يوميا حتى لا ترد عليه .. اقترب منها وأخذ دواءها بعنف قائلا :
– بطلي تبلبعي الهباب دة ..

ردت عليه بعنف أقوى :
– ملكش دعوة بيا .. انت يعني عمرك سألت ولا حتى اهتميت .. ما انا كل يوم باخده قدامك عمرك شفت دة ايه .. دة انا لو مت هنا مش هتعرف عني حاجة .. قلت لك وديني لاهلي وريحني .. بدل معدتش طايقني كدة ..

وأخذت تنتفض بعنف أقوى وهي تحاول أن تمسك بدوائها .. أبعده عنها قائلا :
– مش هتاخديه يا رنيم قلت لك مش هتاخديه ..

تحول بكاءها لعويل وهي تراه يعاملها هكذا .. وخارت قواها وهي تجلس أرضا قائلة :
– حرام عليك .. انت ليه بتعمل فيا كدة .. والله حرام ..

هبط لمستواها واحتواها بين ذراعيه وبقي يهدهدها .. ولم يفعل معها هكذا منذ زمن .. وهي كالغريق تعلقت بجيبه وحاولت الهدوء .. استغرب سكوتها فجأة فأبعدها عنه وجدها نامت .. خشي أن تكون غابت عن الوعي فربت على خدها بيده .. ففتحت عينيها لتبتعد عنه بذعر .. لانت ملامحه لها .. فوقفت لتدخل غرفتها وتغلق بابها خلفها .. بينما اتجه هو لغرفته وهو يمسك بعلبة الدواء خاصتها متمتما :
– مهدئ يا رنيم .. هي حصلت ..

استيقظ فجرا وخرج ليجدها تصلي .. اتجه للمسجد ثم عاد وجدها اختفت .. طرق باب غرفتها ليتحدث معها .. فالأمر أصبح بينهما لا يحتمل .. فتحت بابها وهي تمسك مصحفها فقال :
– ممكن نتكلم ..

أفسحت له المجال دون كلم أو نظرة .. دخل غرفتهما وعينيه تدور بها .. وجدها غريبة .. وبها شئ لم يعتاده .. جلست على مقعد جانبي فجلس قبالتها .. ثم قال :
– انتي شايفة ان حياتنا كدة صح ..

كانت عينيها منتفخة من كثرة البكاء الذي لازمها مؤخرا بسببه .. وكانت على وشك البكاء ثانية .. فكل كلمة منه أصبحت تبكيها .. لذلك لم ترد .. شعرت أنها لو فتحت فمها ستبكي .. نظرت بعيدا عنه .. فاتجه نظره لما تنظر بتلقائية .. فالتفت فجأة يقول لها :
– ايه كل الادوية دي يا رنيم ..

حتى دواءها لا يعرف شيئا عنه .. ماذا تفعل حتى تكتم بكاءها .. أخفضت بصرها أرضا قائلة :
– متشغلش بالك .. دي حاجة بسيطة .. اهم حاجة انك تكون مرتاح وانت بعيد عني ..

أدارت وجهها حتى تخفي دموعها فقام هو ناحية أدويتها ينظر ويقرأ ما فيهما .. ثم عاد لها قائلا :
– ليه بتاخدي الادوية دي ..

ردت بسخرية قائلة :
– بدلع شوية .. قللت لك ما تشغلش بالك .. دي شوية فيتامينات اي حد بياخدهم ..

حبس انفاسه لبرهة .. ثم زفرها قائلا :
– يا رنيم والله ما اقدر استحمل غيرتك دي .. انتي بتكلميني في شغلي 20 مرة وكل شوية انت مع مين وبتكلم مين .. لو قعدت شوية عند ماما مش بخلص من مكالماتك .. بقيت حاسس ان كل اللي حواليا بيلاحظوا ان مراتي بتشك فيا ..

تشعر بأن مشاعرها التي يستهتر بها على حد السكين .. وإن ردت عليه ستنفجر .. يشكو من أفعالها معه ولم يهتم بسؤاله عن صحتها حتى بعد رؤيته لأدويتها .. دفنت وجهها بين كفيها حتى لا يرى سيل دموعها الذي أزعجه بشدة .. فقال :
– رنيم انا هفضل اكلم نفسي كدة كتير .. انا مقلتش حاجة تخليكي تعيطي ..

لم ترفع نظرها له وهي تقول :
– سيبني يا يوسف لو سمحت .. انا كمان حاسة اني مش مظبوطة .. لما احس اني بقيت كويسة واقدر اتكلم هبقى اقولك ..

أخيرا شعر بالقلق عليها .. فجلس على الأرض أمامها وهو يرفع يدها عن وجهها قائلا :
– حبيبتي مالك بس .. انا حاسس انك متغيرة بقالك فترة .. انتي عمرك ما كنتي كدة ..

أبعدت يده عنها وهي تشهق بعنف قائلة :
– حبيبتك .. بجد .. وكمان حاسس اني متغيرة .. لا بجد كتر خيرك .. انا مش عارفة اودي جمايلك دي فين .. والله ما اعرف كنت هعمل ايه من غيرك ..

قام وجلس جوارها ليحتويها بين ذراعيه بشدة .. لا يعرف كيف انشغل بمضايقاتها له عن سوء حالتها وذبولها الذي يزداد يوما بعد يوم .. فقط نظر لما تفعل ولم يقارنه بما يعرفه عنها .. ورأى أن في ابتعاده عنها عقاب لها علها تتأدب .. وظن أن شخصيتها التي عاشت عليها طوال عمرها ظهرت مجددا .. وما جد عليها معه كان للمدة الفائتة وفقط .. رأى أن تلك “رنيم” التي كانت قبل ارتباطها به .. وما جعل معه الحق في ذلك أنها كانت تفعل ما تفعله متسلحة بقوتها التي لم يعرفها وتشعره دائما أنه متهم ..

استكانت بين ذراعيه لأنها كانت في حاجة لاهتمامه .. ولما طلبته ظنها تثقل كاهله بما تطلب .. رغم أنها متأكدة أن ما بها شئ غريب .. تشعر بأعراض غريبة عليها .. شئ يجعل مشاعرها تئن من عدم اهتمامه .. بالإضافة لأعراضها الجسدية .. نومها المتواصل وإرهاقها المستمر .. فقدان شهيتها الذي ظنته بسبب ما حدث بينها وبين “يوسف” .. ابتعدت عنه بخفة وهي تنظر أرضا قائلة :
– هو انا ممكن اخرج النهاردة مع ماما ..

قربها منه ثانية فهو بحاجة لها أكثر من حاجتها هي قائلا :
– هتخرجوا فين ..

سكتت ولم تجِب .. فتنهد قائلا :
– هي المسافة بينا بعدت اوي كدة ومش عاوزة تقولي لي رايحين فين ..

قالت بضعف :
– خايفة اقولك تفتكرني بدلع علشان اشحت اهتمامك ..

أغمض عينيه قائلا :
– للدرجة دي يا رنيم .. يا حبيبتي والله لو انا اللي كنت بعمل معاكي اللي انتي عملتيه دة ما كنتي هتستحملي ..

تشبثت به قائلة :
– خلاص بقى يا يوسف انا اسفة .. انا اصلا مش عارفة انا كنت بعمل كدة ازاي ..

قبل رأسها قائلا :
– خلاص .. اهم حاجة انه معدش يحصل تاني ..

سكتت ولم ترد .. يكفيها أن تبقى معه هكذا .. جرحها بعده وتعذيبه لها .. وهي لا تدري حين تصرخ بأي شئ تتفوه .. ولا تدري ما سبب صراخها .. تظل تصرخ وتهذي ثم تتركه نادمة على ما فعلت ..
تكلم قائلا :
– هتخرجوا فين ..

ردت وهي ما زالت تضع رأسها جوار قلبه :
– المستشفى ..

أبعدها عنه وهو يقول بلهفة :
– مستشفى ليه ..

كانت ستفلت منها نظرة لوم .. فسجدت ببصرها أرضا قائلة :
– هعمل تشيك اب .. عاوزة اعرف انا عندي ايه .. لان الادوية اللي باخدها مجابتش نتيجة .. وكمان اغمى عليا كم مرة من غير سبب .. دة غير خناقاتي معاك على اتفه الاسباب ..

أخفض بصره هو الآخر نادما وهو يقول :
– اغمى عليكي من غير ما اعرف ..

ابتسمت قائلة :
– وانت هتعرف ازاي وانا مقلتلكش .. حصل خير .. المهم ننسى اللي فات .. لاني مش هقدر اعيش تاني لو اتكرر ..

رفع وجهها له قائلا :
– انا اللي هاجي معاكي المستشفى ..

من فرط سعادتها باهتمامه .. رمت نفسها على صدره .. ضمها إليه قائلا :
– بس عشان خاطري تحافظي على نفسك وتخلي بالك من نفسك ..

أومأت وهي تقول بسعادة :
– حاضر .. هستناك بعد ما تخلص شغلك ان شاء الله ..

رد قائلا :
– لا هنروح الصبح ومفيش شغل النهاردة ..

ابتعدت عنه قائلة :
– لا .. بعد شغلك احسن .. علشان خاطري .. انا مش عاوزة اعطلك ..

————————–

في الصباح كانت “ريحانة” تقطف الزهور لتصنع باقات صغيرة ثم جلست تستقبل الجميع .. أول من رأت كان “يوسف” و”رنيم” أعطت لكل منهما باقته .. وهي تشعر بسعادة لرؤيتهما معا اليوم .. منذ فترة وهي تجدهما منفردين .. ينزل “يوسف” وحده .. تتبعه “رنيم” لتجلس جواره في سيارته دون كلم .. حتى استقبال “يوسف” اليوم كان مختلف وسعيد .. فرحت “ريحانة” كثيرا لما رأتهما اليوم .. ونسيت أو تناست خلافها مع “باسل” ..

انتظرت “ريم” و”روح” حتى تعطي كل منهما باقته .. وتعطي لـ”ريم” ما تهديها لـ”طارق” .. ثم اتجهت لعملها دون انتظار “باسل” فهي لا تنتظره في الأصل .. ولكن قبل وصولها للحافلة وجدته يقف أمامها بسيارته قائلا :
– اركبي ..

ارتعدت فرائصها وهي تقول :
– اركب فين وليه .. ما انا رايحة الاتوبيس اهو ..

جز أسنانه قائلا :
– اركبي بقولك .. الاتوبيس دة لما تبقي اد ثقتنا فيكي ..

ازدردت لعابها بصعوبة قائلة :
– ثقتكم فيا .. هو انا مش اد ثقتكم دي ..

ترك سيارته والتف يفتح الباب الأمامي قائلا :
– مفتكرش انك هتبقي ادها بعد اللي عملتيه امبارح ..

احمر وجهها واختلجت عضلاته وهي تغالب البكاء قائلة :
– انا فعلا لو ركبت معاك مش هبقى اد ثقة جدو فيا .. وانا قلت لك قبل كدة انك بالنسبة لي غريب .. ومفيش حاجة اسمها زي اخويا .. ومتقوليش جدو اللي طلب منك .. لان انت لو مش عاوزتعمل حاجة مبتعملهاش ..

جز أسنانه قائلا :
– اركبي يا ريحان بدل ما اجيب لك جدك يركبك معايا بنفسه .. متنسيش ان انا اللي اقنعته انك تروحي وتيجي بالاتوبيس ..

ردت قائلة بعنف :
– انت هتزلني يعني .. روح قوله انا عملت ايه امبارح .. وروح قوله انه ميرضاش يركبني الاتوبيس .. روح اعمل اللي انت عاوزه .. انت مالك بيا اصلا ..

تنهد بقوة وهو يقول بهدوء :
– طيب اركبي .. اركبي وبلاش تفرجي الناس علينا اكتر من كدة ..

ركبت في المقعد الخلفي .. فأغلق هو الباب الأمامي والتف ليجلس خلف المقود .. بينما هي بقيت تبكي .. لماذا أطاعته وركبت معه .. ولماذا يعاملها كأنها ملكُه .. لماذا لا ترد عليه ردا يسكته .. ولماذا لا يعبأ لها ولا يهتم بمشاعرها ..

وبقي هو الآخر نادما على ما فعل .. كلما انتوى على عقد هدنة بينهما .. لا تستمر .. وكلما عزم على مراعاة مشاعرها يكسر عزمه .. لم يستطع رؤية بكاءها بسببه .. ولكن هي أخطأت .. لم يكد يصدق عينيه وهو يراها تجلس مع رجل .. حتى وإن كان في مكان عام .. وحتى إن كان في وجود “جميلة” .. هو يثق بها تمام الثقة .. لذا لا يدري لما تفوه بما قال .. ولما أجبرها على الركوب معه .. رغم أنه كان ينوي أن يذهب هو معها في الحافلة ..

تحدث بصوت هادئ قائلا :
– خلاص يا ريحان بقى ..ممكن تهدي شوية هتروحي شغلك ازاي كدة .. انا عارف ان ملكيش ذنب في اللي حصل .. خالد كلمني وقالي .. بس بردو مقدرتش اشوفك كدة .. وازاي تكوني عارفة ان اللي عملتيه دة غلط وبتستمري فيه .. ازاي مش قادرة تاخدي قرار ..

ردت هي قائلة :
– عندك حق انا فعلا مش عرفت اخد قرار رغم اني متاكدة اني بعمل حاجة غلط .. زي ما انا متاكدة اني وجودي معاك في عربيتك حاجة غلط وعملتها ..

نظر لها في مرآة السيارة قائلا :
– وايه اللي خلاه غلط ان شاء الله .. ليه كنتي بتركبي معايا من ورا اهلك ..

نظرت له بحزن فقال :
– خلاص انا اسف .. المفروض تكوني اتعودتي على لساني واندفاعي في الردود ..

ابتسمت وهي تقول بسخرية :
– بس انت مكنتش كدة قبل كدة علشان اتعود ..

وجم قائلا :
– مفيش حاجة بتفضل على حالها .. يلا انزلي ..

نظرت لمكان عملها ثم عادت تنظر له لتجده ينظر في الاتجاه الآخر .. ابتلعت ريقها وهي تقول :
– انا اسفة .. بعد اذنك ..

————————-

سمع رنين هاتفه يعلن ان المتصل “رنيم” .. شعر بسعادة كانت قد اختفت منذ فترة فيها كان يسمع رنين هاتفه يعلن أنها هي فيخرسه أو يجيب على مضض .. أما الآن فقد انتهى خلافهما ..
ابتسم وهو يجيب قائلا :
– خلصتي بدري يعني ..

أجابت “نهلة” وهي تقول باكية :
– دكتور يوسف انا نهلة ..

اتسعت عيناه وهو يشعر بتوقف قلبه قائلا :
– رنيم جرالها حاجة ..

زاد بكاء “نهلة” قائلة :
– رنيم .. رنيم اغمى عليها وجالها نزيف هي في المستشفى الحقها بسرعة 


زر الذهاب إلى الأعلى