روايات رومانسية

رواية روح بلا مأوي الفصل العاشر 10 بقلم سارة فتحي

رواية روح بلا مأوي الفصل العاشر 10 بقلم سارة فتحي

روح بلا مأوى (١٠)
***
الفصل العاشر

***
اشتهى حقًا أن اغيب تحت الأرض، أو ربما لضمه
لأنعم ببعض الأمان
***
فاقت من النوم وهى تشعر بوخزات بكل جسدها اثر
بكاء أمس فشعرت بدموعها تنساب مرة أخرى دون
ارادة، لا تدرى كيف قصت له تاريخ حياتها بكل سهولة
وكيف تشبثت بأحضانه بهذه الطريقة، حقًا لا تدرى
فهى كانت دائمًا تعلم أن دموعها حكرًا عليها لا يحق
لأحد رؤيتها لا تريد شفقة من احد فيكفى ما تعيشه من
المعاناة لا تتحمل نظرة شفقة من احد فحزنها يكمن بخبايا قلبها الصغير، لكن لا تنكر أن ضمتها بقوة
وتهدئتها كطفل صغيرة كانت كطبطبة على روحها

نزعت عنها الغطاء وارتدت خُفها المنزلى تطالع الساعة بجوار الفراش فانزعجت ملامحها فالساعة صارت الواحدة بعد الظهر خرجت بمنامتها بدون أن ترتدى حجابها فهو بطبع ذهب باكرًا توجهت نحو المرحاض
وغسلت وجهها ثم توجهت صوب المطبخ لتقوم
بصنع القهوة وهى تضع يديها على رأسها وتتأوه
بخفوت قائلة :
– آآآه دماغى هتنفجر

– من عياط امبارح فنجان قهوة ومسكن هتبقى تمام
وقف خلفها وهو يدس يده فى جيب بنطاله، اما هى
انتفضت على صوته ثم استدارت ترمقه بصدمة :
– انت لسه هنا ؟!

أول مرة يراها بدون حجابها شعرها الاسود الفحمى
يصل منتصف ظهرها بشرتها الحلبية وشفتياها الخوخى
التمعت عيناه بوميض وهو يراها بتلك الهيئة المغرية

نظرته جعلتها تنصهر فأطرقت رأسها أرضًا فتدلات
خصلات شعرها فوضعت يديها على رأسها ثم
هرولت للداخل قائلة :
– انت بتفرج على ايه ؟!
ودى وشك الناحية التانية

توارت داخل غرفتها بينما ابتسم وهو يحك مؤخرة
رأسه ودقات قلبه تعلو :
– ده ايه الجمال ده

*****

– فى أيه يا طاهر مالك ؟!

تلك الجملة قالتها بيلا بتوجس لطاهر وهو يقرأ بنود العقد بينما هو وضع العقود امامها واشار بسبابته
نحو خانة الأسم قائلًا :
– انتى مش ملاحظه حاجة فى الأسم
كيان عاصم عز الكومى الجهينى

توسعت عيناها بصدمة قائلة :
– ايه ده ازاى ؟!
معقولة !!!
ازاى ماخدتش من الأسم

مسح على وجه فى اضطراب ثم تمتم بتوتر جلى قائلًا :
– بيلا مش عايز حد يعرف حاجه وخصوصًا كيان لحد ما
اعرف ايه الموضوع

*****

خرجت من غرفتها ثانية وجدته يجلس على المقعد
المقابل للمطبخ فتحاشت النظر إليه قائلة :
– مروحتش شغلك

نظر لها بنظرات هادئة قائلًا :
– بعد أكل امبارح معرفتش اصحى الصبح

ابتسمت ابتسامة رائعة وهى تعد الفطار :
– وهو انا كده عملت حاجه انا ماكنتش مستعدة
امبارح تحب اجهزلك فطار معايا

هز رأسه بالايجاب ثم سمع طرق الباب فتوجه لفتح
الباب فطالع وجه ضياء، فتركه وتوجه للداخل
اغلق ضياء الباب خلفه وسار للداخل
فوقعت عيناه على من تقوم بصُنع الطعام فتوجه
إليها تلقائيًا هو يقول :
– احنا هنفطر النهارده ولا ايه

مازالت تشعر بالارتباك بعد ما سار امس فهزت راسها
تجيبه بايجاز :
– روحوا انتوا على السفره وانا هحضر الأكل

اشار لنفسه ثم تحدث مستنكرًا قائلًا :
– روحوا على السفرة، انتى قصدك انا ومين
ولا انا بصيغة الجمع

جذبه كنان معه وهو يتمتم ببعض الكلمات ثم سحب
له مقعدًا هامسًا :
– اتفضل اقعد

اراد استفزه فضحك ضياء وهو يغمز له :
– بنفسك بردو يا كنان، بعدين الاخ النباتى هيفطر ازاى
معانا هااا ولا أيه بقى، بس تستاهل

اجابه فى نظره مخيفة بعض شئ :
– وبعدين بقى

قبل ان يكمل جملته بدأت كيان فى رص الصحون على
الطاولة بينما كان كنان يختلس النظر إليها وضياء
يطلق صفيرًا عاليًا لأعجابه بالطعام وما أن انتهت
فهمت بمغادرة فأوقفها ضياء :
– مش هتفطرى معانا

همت بالرفض فوقف ضياء يسحب لها المقعد وهو
ينحنى بحركة مسرحية قائلًا :
– الشيف العالمى تسمحى تتكرمى وتفطرى معانا

فابتسمت باستيحاء على حركاته ثم جلست بتوتر
وهى ترمقهم بخجل وبدءت فى الأكل مع مشاكسة
ضياء حتى قاطعه كنان وهو يضحك :
– الأخ مصحبش غيرى انا وواحد تانى
وده لأن محدش كان بطيقوا فى المدرسة
عشان سوء سلوكه

برقت عين ضياء وهو يسعل بطعام :
– ايه يا راجل سوء سلوكه ديه
تفهم هى ايه دلوقتى
ثم اكمل وهو ينظر لها : يا ستى والله هو سوء تفاهم
بعدين كنت طفل

– طب قول كده ايه سوء الفهم

تمتمت كيان فى هدوء متسائلة :
– لأ انا لازم اعرف

اجابها كنان ساخرًا :
– البيه معتقش مس محبهاش لا ومش بس كده ده يروح
البيت ويصر على جواز منها، وبعد مايزعقوا فى البيت
يروح يطلب من المس انهم يهربوا سوا ويتجوزوا

لم تتمالك نفسها وقهقة عاليًا ثم هتفت من بين ضحكاتها :
– ده انت كنت خطر على المدرسات بقى
بس متخيلة وانت طفل قمر بعنينن خضرا وشعر اصفر
اكيد الميسات كانوا بيضعفوا

اتسع بؤبؤ عين كنان، تعاكس رجلًا اخر امامه، وحتى
وأن كان زواجهم صوريًا فلا يحق لها كاد أن ينفجر
بها ولكنه ظل يراقبها بنظرات نارية
فانتبهت إلى نظرته فشعرت بالتوتر وسريعًا اشاحت
بوجهها بعيدًا عنه، بينما هو تمتم بنبرة امرة موجهًا
حديثة لضياء :
– مش خلاص يا ضياء فطرت يلا انزل وانا
هحصلك اتفضل

رمقه ضياء بغيظ ثم نهض واقفًا يوليه ظهره صوب
الباب، اما هو حدجها بنظرات حادة لا تعلم سببها
لكنها اصابتها بحزن فشعرت بواخزت الدموع
فمقلتيها تحركت بهدوء إلى غرفتها كان ينظر
لها ساخطًا وهى تتحرك :
– قمر.. اباجورة انا فى وسطكم

******

فى عصر نفس اليوم

ولج ضياء للمكتبة فطالع فتاة تشترى كتابًا فوقف
يطلعها بتمعن ثم همس :
– لأ الفنش مش حلوة

قطبت الفتاة حاجبيها باستغراب وبينما بيلا لا تقل
دهشة عنها ثم اردفت الفتاة :
– نعم!!!!

اخرج كارت من جيب بنطاله وهو يبتسم :
– ضياء دكتور تجميلى ومعاكى فى الكارت مكان
المركز هيفتتح قريب

أومات بالإيجاب وهى تلتقط الكارت منه ثم تحدثت
والتو فكها نحو اليسار قليلُا نتيجة عملية التجميل :
– اتشرفت، ميرسى أوى

ثم توجهت للخارج ومازالت بيلا تنظر له بدهشة
فقهقة عاليًا :
– شوفتى الفينش بايظ ازاى

توسعت عيناها وهى تقول :
– اللى عملتوا ده بجد

غمز لها بطرف عيناها ثم اردف :
– لأ انا فى الدعايه معنديش ياماا ارحمينى
بس فعلًا الفينش بايظ شفتى بؤها مخاصم وشها ازاى

ضحكت ثم هزت رأسها بيأس واردفت بجديه :
– ده اسمه تنمر على فكرة

امسك الكتاب الذى امامه يقلب صفحاته ثم نظر لها
وتحدث بجدية :
– اولًا الواحد مش بيتمر على حاجة خلقة ربنا
ديه هى اللى مجتهده فى نفخ بدرجة بشعه
ثانيًا بقى انا اسمى نموره من كتر التنمر

شعرت بضيق من طريقته لذلك فضلت اخفاء امر اعاقتها
ثم حولت مجرى الحديث قائلة :
– طب خلينا فى النوع اللى ممكن تحب تقرأه ايه ؟!
ميولك يعنى ايه ؟!

اجابها سريعًا وبتلقائية :
– انحراااف

حملقت به بنظرات مندهشة حتى هتفت بغيظ :
– نعم !!!!

ادراك ذلة لسانه ثم اجابها بكل ثبات وقوة :
– انحراف النفس والسلوك كتب بتكلم عن علم النفس
أيه مفيش هنا

عضت على شفتيها ثم اشارت للرف خلفه قائلة :
– فى رف ده هتلاقى طلبك

تنفس بعمق وهو يراقب شفتيها :
– هما طعمهم ايه بقى ؟!

اجابته ببلاهة :
– هما ايه ؟!

حك مؤخرة رأسه قائلًا :
– الكتب .. يعنى القراءة بيقولوا ليها مذاق خاص

– هو انت هتختار الكتاب بناءًا على أيه لأ بلاش تقرأ احسن
اجابته بنفاذ صبر بينما هو وجدها فرصة
-أنا بقول كده عايز وقت عشان حوار القراءة ده
شكله هيتعبنى ما تيجى نتغدا بره

******

– هو بابا هنا
تلك الجملة اردفها طاهر فور دخوله المنزل وهو يشيح وجه بعيدًا عن والدته

التو ثغر كرم ثم اجابه ببرود :
– ايه مفيش السلام عليكم تؤ تؤ اخلاقك اتغيرت

ثم مال على والدته وهو يتلاعب بحاجبيه لطاهر :
– لأ عندك حق طريقته مش عجبانى اليومين دول

ضربت والدته صدرها برعب وهى تمتم بحزن :
– كده يا طاهر توجع قلب امك

شد على شعره من منبته ثم جذب اخيه يهمس فى اذنية :
– هسبلك اوضتى طول فترة الأجازة بتاعتك تمام كده
وريحنى من الحوار ده

ضيق كرم عيناه بلؤم قائلًا :
– يابنى انا اخوك الكبير وكل اللى يهمنى انت مش
الاوضة

ثم استدار لوالدته يجلس بجوارها وهو يربت على كتفها
بحنو قائلًا :
– يا ست الكل طاهر انتى عارفه معقوله تشكى
فيه، بعدين طاهر مش بتاع الكلام ده شاب رياضى
وماشاء الله صحته زى الفل

تنهدت براحة وهى تطالع كرم :
– بجد يعنى اطمن يا كرم يا حبيبى

هز رأسه بالايجاب وهو يطالع اخيه بنصف عين
طرق طاهر كفًا بالأخر ثم تحدث بنفاذ صبر قائلًا :
– فين بابا بقى ؟!

اجابته والدته مبتسمة :
– جوه يا حبيبى ادخلوا

هز رأسه بيأس من تقلبت والدته وتوجه لغرفة والده
فى صمت

******

توزع نظرتها بالمكان بتوتر حتى جاء النادل يضع
صحون الطعام امامها فطالعتها بملامح متهجمة
ثم انتظرت انصرف النادل وطالعت ضياء باستغراب :
– هو انت متأكد انك كنت عايش فى دبى على طول

رفع حاجبيه بدهشة وهو يردف :
– متأكد بس بنزل مصر عادى .. ولازم اجى اضرب
طواجن من هنا وفتة وكوارع

أومات ثم قالت وهى تطالع الطعام :
– بس أنا مقدرش أكل الأكل ده ماليش فيه

رمقها فى تريث ثم تنهد قائلًا :
– انا حابب نتعرف على بعض اكتر يعنى كأصحاب
انا احاول اقرأ وانتى تحاولى تاكلى معايا ايه رأيك

ابتسمت بنعومة حتى ظهرت غمزتها قائلة :
– طب انا شايفه انك بلاها تقرأ
وبلاها انا أكل كده .. يمكن تظهر حاجات مشتركة
بينا من غير ما نضغط على نفسنا

هز رأسه بتفهم ثم عقب على كلماتها بتنهيده تعلن
عن خضوعه التام لرأيها :
– تمام كده حلو اوى اتفقنا

******
يجلس فى مكتبه بنصف عقل، يحاول بكل طاقته
يلملم شتات عقله وأن يصرف تفكيره عنها لكن
طيفها يلزمه نظراتها المنكسرة، دموعها، شهقاتها
خجلها عند هذا الحد تنهد بثقل
ترى كيف حالها ؟!
لا يعلم ماذا اصابه؟!
إلا ان مجرد تذكرها يبعثر كيانه
اصعب ما نمر به هو مايشغل بالنا وفكرنا ولا نعرف السبب
نهض واقفًا وهو يتجه للخارج
*****

طرق على الباب ثم ولج للداخل وهو يبتسم بينما
رمقه والده بحنق وهو ممسك المسبحة بيده
اقترب منه طاهر يجلس بهدوء :
– مساء الخير يابابا

ساد الصمت بينهم ثم رمقه بضيق قائلًا :
– مزعل امك ليه طاهر ؟!
ليه مخليها قلقانه كده ؟!

زفر طاهر بضيق ثم حدثة بجدية :
– انا عايزك فى موضوع مهم .. ممكن معلش تسيب
الموضوع ده بعدين .. ده لو فى موضوع

– هو فى اهم منك يا طاهر وبعدين معاك

رمقة طاهر بتمعن ثم حدثة بجدية :
-فى يابابا فى حاجه كبيره كمان

اعتدال والده فى جلسته وحدثة بنبرة حازمة :
– قول يا طاهر فى أيه وخلصنى

مد طاهر يده له بالعقود وهو يشير على خانة الاسم
توسعت عين والده بذهول وشرد امامه هو يطوى
الورقة ليفكر من أين سيبدء فهو الآن وسط دوامات
الماضى، تناول نفسًا طويلًا ثم اطلق زفير وهو يتحدث
بأسى :
– عمك عاصم طول عمروا عايز كل حاجة
اتجوز مرات عمك بس عشان مصالح الشغل وهو اللى
كان مخطط كده عشان ابوها وجدك الله يرحمه كان
شركه مع بعض حب يبقى ليه النصيب الاكبر فى تجارة
وهى زى ما انت عارف طريقتها صعبة مع الكل انا
كنت مشفق عليه وانا مش شايفه مبسوط فى حياته
بس هو اللى اختار لحد ما عمك ابتدا يتغير وبقى
سعيد قولت اكيد الدنيا اتصلحت

لحد ما فى يوم جه لينا واحنا متجمعين انا وعمتك
وجدك ولقينه داخل ووش مش بيتفسر سألنا مالك
قال انه كان متجوز عرفى ومراته حامل، أول رد
كان منى ويشهد ربنا انه يكتب عقد رسمى فورًا
عمتك الله يسامحها رفضت وقالت عايز تفضحنا
وكبرت دماغ جدك، وعمك عشان مصالحه مع مراته
سمع كلامها …رغم أن مراته عرفت وكانت اول مره
تتفق مع عمتك على رأى

حاولت كتير معاه بس زى ما هو الطمع ماليه لحد
بعد فترة جه والد البنت ديه عند الشغل بتاعنا
وعمل مشكلة عشان عمك رفض يسجل البنت
ساعتها قولتوا ازاى وحاولت اتدخل وجدك
مانعنى قولتلوا اكتبها باسمك وهاتها هربيها انا
وعمتك للأسف طلعت ف دماغه وهو يعرف
منين انها بنته هو .. ديه واحده اهلها جوزوها
عرفى يعنى بيتجاروا بنتهم ..
وللأسف عمك لقى حاجه يسكت ضميروا
حاولت اعرف
اى تفصيل لكن محدش دلنى للأسف لما تعبت
منهم ومن ظلمهم سافرت فترة بره حتى شغلى
معاهم سبتوا لحد ما جدك اتصل بيا وخلانى
ارجع

وقال انهم رضوا البنت وسجلوها خلاص وامها
اتجوزت واصرت تاخدها هى وعمتك ساعتها
ورتنى شهادة ميلاد، انا كان نفسى اشوفها
بس قولت يكفى انه اعترف بيها وهى اكيد
من حق امها

المهم شوفت انت البنت ديه اللى اسمها كيان

اغلق طاهر عيناه بحزن ثم اجابه :
– شوفتها .. شوفتها .. ومن أول مره لاحظت الشبه
بس طبعًا مركزتش بس الأسم خلانى أتاكد

والده فى حزن حقيقى قائلًا :
– الدنيا صغيرة اوى .. اخلاقها يا طاهر ايه ؟!

تحولت ملامح طاهر من حزن لسخرية قائلًا :
– اخلاقها ؟!!!
احنا كمان هنحاسبها بأى حق ؟!
احنا نعرف هى اتربت ازاى ولا مع مين ؟!
ورغم كده شكل والدتها ربتها كويس ومتخلتش
عنها زى عمى

تنهد والده وهو يرمقه بجدية وخوف قائلًا :
– اسمع انا مش عايز حد يعرف حاجه عن الموضوع
ده وتخليها تحت عينك
لو كان زمان جدك وعمتك مقبلوش بيها
دلوقتى موجوده الألعن منهم مرات عمك استحالة
هترضى بيها تدخل حياتنا كده بسهولة

احتقن وجه بدماء وحسم امره بنبرة غاضبة وانفعال :
– ديه بنت عمى ومحدش يقدر يأذيها
ومش هسمح من حد يقرب منها

****
يتبع


زر الذهاب إلى الأعلى