Uncategorized
رواية روح بلا مأوي الفصل السابع 7 بقلم سارة فتحي

رواية روح بلا مأوي الفصل السابع 7 بقلم سارة فتحي
روح بلا مأوى (٧)
*****
الفصل السابع
****
ماذا لو اجبرت على الاختيار بين الحب والكرامة ؟!
****
اتسعت عيناها بصدمة ثم جزت على اسنانها لتردف بذهول :
– انت ايه اللى جابك هنا ؟!
غمز لها بطرف عيناه قائلًا بخبث :
– لا بقى ده انتى بتراقبينى وماشيه ورايا
رفعت سبابتها فى وجهه ثم قالت بنبرة تحذيرية :
– مسمحلكش، حاسب على كلامك معايا
لم تعد تتحمل الصراع بينهم اكثر من ذلك لتحدث بحدة :
– هو فى ايه انتوا تعرفوا بعض ؟!
عاد طاهر ليجلس على كرسيه ثانيةٍ، نظرت له كيان شرزًا لتردف :
– معرفوش صدف غريبه او على حسب بقى
قهقة طاهر وهو يطرق كفًا باخر قائلًا :
– بردو انت مصممه
علا تنفسها الحاد من شدة مشاحنتهم التى ارعبتها
من داخلها بشدة قائلة :
– كيان لو سمحتى اقعدى عشان نتكلم
توجهت كيان تجلس فى المقعد المقابل له وهى تتجاهل النظر إليه، اما هو يراقبها بابتسامة واسعة
اغمضت بيلا عيناها لبرهة ثم تحدثت وهى تشير
بيدها صوب طاهر لتبدء فى تعريفه قائلة :
– باشمهندس طاهر يا كيان شريكى وهو اللى ماسك
كل حاجه معايا
ديه كيان الشيف بتاع الاحتفال يا طاهر
مازال طاهر ابتسامته تزين ثغره ليردف بتسلية :
– اتشرفنا فرصة سعيدة يا انسة كيان
زمت شفتاها وهى تطالع امامها ثم همست بخفوت :
– شكرًا
تنهدت بيلا واكملت حديثها :
– طب يا كيان الباشمهندس عجبه الاكل والتنسيق
وحابب تنضمى لفريق بتاعنا .. انا قولتلوا انك مش
فاضية عشان انتى فى سنة رابعة
قاطعها طاهر مسرعًا وهو يحاول اقناعها قائلًا :
– طب سنه رابعة وكلها كام شهر وتخلصى وتبقى معانا
ديه فرصة كويسة
مازالت تنظر لبيلا وتتحاشى النظر إليه ثم تحدثت بعلو
وهى ترفع رأسها عاليًا :
– هفكر واشوف ظروفى وهبلغك ياانسة بيلا
يبتسم رافعًا احدى حاجبيه وهو يطالع طريقتها الطفولية
ولم يبالغ ان قال انها كتلة لطافة متحدثة قرر مشاكستها
اكثر :
– طب هستنى ردك بقى متاخريش
زمت شفتيها بغضب طفولى ثم نهضت واقفة ومدت يديها لبيلا لتصافحها ثم استئذنت قائلة :
– عن إذنكم
اولتهم كيان ظهرها وتوجهت صوب الباب وادرت المقبض وخرجت
تحمحم طاهر ثم نهض واقفًا وهو يقرص مؤخرة انفه
قائلًا :
– عنيفة اوى، همشى أنا بقى
****
يسير ضياء و كنان معًا فى اروقت المشفى ليتفقدوا تجهيزات، كلما تذكر أن اعمال البناء اوشكت على
الانتهاء واقترب موعد رحيله ولم يصل لهدف الاساسى
وهو ايجاد ذلك المقاول، يتعكر مزاجه ويشعر بثقل
على صدره، نظر له ضياء بطرف عيناه وادراك ما به :
– ايه روحت فين ؟! مش عجبك التجهيزات
تجول بنظره فى المكان من حوله ثم رمقه ثانية قائلًا :
– ممتاز، بس كده الوقت بيجرى وموصلتش لزفت ده
رفع بصره وهو يحاول ايجاد سببًا لاجباره على البقاء معه :
– ونسافر ليه ؟!
طب ما الفرع اللى فى دبى عمو بيديروا واحنا هنا
هنبدء من الجديد ليه نسافر
انحنى كنان برأسه نحو اليسار وقد اتخذت الصدمة
معالمه، لم يصدق أنه سيفضل المكوث هنا فهو قد
بذل مجهودًا كبير لأقناعه لافتتاح فرع لمشفى هنا فتحدث كنان باستنكار :
– انت عايز تقعد هنا ياضياء ؟!
مالت شفتيه لليسار بابتسامة ثم اكمل :
– شكلى كده او مش عارف انا بقول نأخر سفرنا
شوية مين عارف
اكتفوا بتحديق فى بعضهم بابتسامة ثم ربت كنان على
كتف ضياء قائلًا :
– هفرح جدًا على فكرة
بس ازاى ده ؟!
اشار ضياء إلى صدره حيث موضع قلبه مردفًا :
– العضو المهزأ ده فى جسمى ده شكله هيسحلنى
رفع حاجبيه متعجبًا من رده ثم ضحك بشدة
لكنه توقف وهو يرفع معصمه وينظر فى ساعته قائلًا :
– همشى أنا، فى حد وعدنى انه هيجبلى مكان الرجل ده
خلينى اكون هناك، هو كمان كان واخد شقة ولحسن حظه انه مسكنش كان فرحه اخر الشهر
*****
وقفت فى قسم الحسابات تأخذ باقى مستحقاته الماليه
وقبل ان تمد يدها تاخذ ظرف مستحقاتها كان يسحبه
هو للأعلى، عقدت ذراعيها امام صدرها قائلة :
– وبعدين بقى بردو المره ديه صدفة برود
اجابها بهدوء تام :
– لا مش لدرجة ديه انا نازل مخصوص عشانك
بس ياريت تصدقى ان المرتين اللى عدوا صدفة
كمان بجد انت شبه حد اعرفوا
تنهدت الصعداء ثم قالت :
– يخلق من شبه اربعين، وصدقتك، الظرف بقى
عشان اروح
انفرجت شفته بابتسامة واسعة قائلًا :
– طب نبدء من جديد طاهر وانتى
– كيان اتشرفت يابشمهندس
ابتسم ثم مد يده لها بظرف فاخذتها ووضعته فى حقيبتها واندفعت للخارج لتغادر الشركة بأكملها
بينما وقف هو ينظر فى طيفها مسلوب الارداة
****
وما أن تحرك طاهر من مكتبها فتحت سريعًا شاشة المراقبة فى الشركة لتشاهد ما يحدث وتأكدت شكوكها
ما أن راته يقف معاها والابتسامة تزين ثغره
قضمت شفتيها بقوة تكاد تدميهم، شعرت بمرارة
والحزن احتل ملامحها وقلبها يتألم همست من بين
دموعها :
– ليه كده يا طاهر ثم استرسلت :
هو ايه اللى ليه كده؟!
هو انا اتجنتت وهو هيبصلى ليكى ليه اصلا؟!
انتى خلاص اتأقلمتى انك لوحدك
سمعت صوت خطوات تقترب من باب مكتبها فرفعت
رأسها تمسح دموعها سريعًا فهى اعتادت ان تبقى
كنجمة وحيدة فى سماء العتمة ..
*****
عادت إلى شقتها وهى تلعن كبريائها الذى جعلها تتردد
فى قبول عرض مثل هذا، رميت حقيبتها على الاريكة
وسمعت صوت عاليًا يأتى من غرفته، تقدمت على طرف
اناملها صوب غرفته وطالت من فتح الباب الموارب
فكان يوليها ظهره ويبدو أنه يتحدث فى الهاتف
بانفعال فوقفت على اعتاب الغرفة تسترق السمع
إليه فكانت كلماته مريبه :
– اسمع بس عشان نخلص كل حاجه من غير
لما يبقى علينا حاجة انت بس هاتوا على مكان
اللى قولتلك عليه والباقى عليه
– ده انا هطلع مش بس قلبه لا كمان هطلع عينه
خرجت شهقه منها دون قصد، فالتفت سريعًا وجدها تقف فى غرفته وتضع يديها على فمها، اقترب منها
بقبض على معصمها :
– انتى ايه اللى دخلك هنا ؟!
كيان بخوف جلى وتوتر يبدو على ملامحها :
– تجار اعضاء، انت طلعت تجار اعضاء
اشار لنفسه وعيناه تنذر بانفجار بركانى :
– انا تجار اعضاء انتى اتجننتى
أومات براسها بالايجاب مؤكدة على كلامها :
– اومال اللى بيتاجر فى القلب والعين ده ايه ؟!
رمقها بنظرات محتقنة ومغتاظة واجابها وهو يجز على اسنانه :
– لا طبعًا انا مش تجار اعضاء
فى ثانية كانت تملصت من يديه وتقفز فوق الفراش
خلفها وصاحت برعب وهى تضرب بكفها على صدرها :
– مش تجار اعضاء يبقى اكل لحوم بشر مالهاش حل تانى
بس طب قبل ما تأكل اعضائى موتنى الأول
ما هو انا مش عايزه اتعذب
طرق كفًا بأخر وهو يحرك رأسه يمينًا ويسارًا قائلًا :
– لا تاجر اعضاء ولا اكل لحوم البشر انزلى من عندك
كل الحكاية ده واحد عملى شغل غلط وكلامى ده مجاز
ابتلعت بصعوبة وهى تطالعه بتوجس :
– ده بجد ؟!
ضرب بكفه الحائط لعنًا حظه الذى اوقعه فتلك المعتوه :
– انزلى من على السرير وبلاش تتفرجى على افلام رعب كتير
انزلت قدميها على الأرض وهى تشعر بالخجل من غباءها فتحدثت براءة وهى تتجاوزه للخارج قائلة:
– انا مش بتفرج على رعب انا اخرى قنوات طبخ
وكارتون بس
قبض على معصمها برفق وهو يسألها :
– انتى كنتى منهاره من العياط امبارح ليه ؟!
هزت رأسها بالنفى وقد بدت الدموع تغزو عيناها فاجابته كاذبة :
– مفيش عادى
التو فمه ساخرًا لا يصدقها لكنه سيتركها حتى يحين الوقت ..
****
تركها وتوجه لصنع بعض القهوة التى بات عقله يطالبه
بها مع تزاحم رأسه بالكثير من الأفكار فشرد فى التفكير
ولم ينتبه للقهوة المتساقطة على الموقد لكن انتزع عقله
من شروده صوت صراخها وهى تقف خلفه :
– يالههههوى انت بتعمل ايه القهوة كلها بقت على بوتجاز
بهدلت الدنيا
رمق الموقد ثم رمقها بتهكم قائلًا :
– الصراخ ده كله ليه عشان القهوة فارت
جزت على اسنانها وهى تلوح بيديها قائلة :
– ما تفور القهوة فى داهيه البوتجاز يابشمهندس مش بحبه
يتبهدل كده ماكنش خربوش قهوة
ضيق عيناه وهو يقترب حتى التصقت بالحائط قائلًا :
– انا باشمهندس مش قولتلك بلاش انا
وايه خربوش ديه
ابتلعت لعابها بصعوبة ثم اردفت :
– يا دكتور ميصحش كده
قهقة عاليًا وهو يهز رأسه مبتعدًا عنها :
– دلوقتى بقيت دكتور، يعنى عارفه إنى دكتور وبتحاولى تستفزينى صح ؟!
وايه خربوش ده؟!
أومات له ثم تحدثت بعينين لامعتين من دموع :
– انت ممكن تروح تقعد بس وانا اللى هعملك القهوة
يادكتور
طالعها بتحفز وتوتر وهو يشاهد رجفة جسدها ثم غمغمة :
– تمام
*****
دلف طاهر إلى منزله وتوجه صوب غرفته ومد يده
يفتح الباب لكنه انصدم من تلك التى تخرج من غرفته
عض على شفتيه محاولًا السيطرة على غضبه قائلًا :
– خرج من اوضتى ليه يا هاجر ؟!
مش أنا قولت متدخليش اوضتى ؟!
رفعت هاجر احد حاجبيها بخبث وهتفت :
– ايوه بقى ليه مدخلش ؟!
حاول ان يتمالك غضبه لأخر لحظة امامها فهى لاتنفك
عن اخراج اسوأ ما به :
– انتى مالك اوضتى وانا حر
– اسباب مش مقنعة
اجابتها وهى تضع يديها فى وسطها وتتمايل بخصرها،
اعتلت الصدمة محياه ثم صاح بها بغضب :
– هااااااجر
فى هذه الاثناء اتت والدته من الداخل مسرعة
وقطبت حاجبيها بتساؤل :
– فى ايه يا جوجو ؟!
مالك يا طاهر ؟!
جحظت عين طاهر بذهول مستنكرًا :
– مين ديه اللى جوجو ؟!
رفعت هاجر حاجبيها وهى تشير لنفسها :
– انا جوجو ايه مش عجبك، تعيش مرات خالى وتدلعنى
ضم طاهر شفتيها بغيظ ثم تحدث قائلًا :
– مرات خالك تدلعك بعيد عنى، وانا مش قولت يا ماما
محدش يدخل اوضتى نهائى
صاحت والدته بنفاذ صبر :
– جرى أيه يا طاهر جوجو كانت بتساعدنى كتر خيرها
وقفت هاجر وهى ترتسم الحزن ثم هتفت مداعيه البكاء :
– سبيه يا مرات خالى هو انا عشان يتيمة بيعمل معايا كده
اشفقت والدته عليها وضمتها إلى صدرها ونظرة لأبنها
بلهجة امره لا تقبل النقاش :
– اعتذر يا طاهر
– وربنا ما يحصل ولا هعتذر
ده هى فى قمة سعادتها من يوم ما عمتى ماتت
صلى على نبى قال يتيمة
علمت ان حيلتها لم تنفع فاستخدمت اخر وسيلة
للدفاع وهى الهجوم انتفضت من حضن زوجة خالها قائلة :
– وانت بقى الأوضة فى ايه مش عايزنا نشوف
داهية لتكون بتجيب مجالات مراهقين ولا بتفرج
على حاجات اعوذبالله
تهالكت اعصابه ثم وجه حديثها لوالدته :
– عجبك كده اطلع بروحها دلوقتى
ضربت امه صدرها بصدمة :
– يالهههوى يا طاهر السكة ديه اخرتها وحشه
ضرب الجدار بيده وهو على وشك الخروج بروحها :
– ماما اسكتى الله يسترك
هاجر انتى قاعده عندنا ليه امشى انزل عند ابوكى
وبعدين انتى مش سامعه ساهر ابن خالك اللى ادك
طول النهار مذاكرة صوته مسمع البيت كله مفيش اى احساس بالغيره
زمت شفتيها بضيق ثم اردفت :
– كل واحد وطموحوا
– وطموح الهانم ايه ان شاء الله
رفعت رأسها بعنجهيه وعلو :
– اتجوز
فرك وجه بيده وهو يتمتم بغيظ :
– فين الطموح فى كده ومستعجله ليه انتى كبيرك
اسبوع وتتطلقى ديه جينات عمتى
دلك جبينه فرؤيتها اصابته بدوار توجه نحو غرفته
ودخل ثم اغلق الباب فى وجهها اما هى همست :
– براحتك بكره تيجى تحف على بابى بس الصبر
يا طاهر
*****
الفصل السابع
****
ماذا لو اجبرت على الاختيار بين الحب والكرامة ؟!
****
اتسعت عيناها بصدمة ثم جزت على اسنانها لتردف بذهول :
– انت ايه اللى جابك هنا ؟!
غمز لها بطرف عيناه قائلًا بخبث :
– لا بقى ده انتى بتراقبينى وماشيه ورايا
رفعت سبابتها فى وجهه ثم قالت بنبرة تحذيرية :
– مسمحلكش، حاسب على كلامك معايا
لم تعد تتحمل الصراع بينهم اكثر من ذلك لتحدث بحدة :
– هو فى ايه انتوا تعرفوا بعض ؟!
عاد طاهر ليجلس على كرسيه ثانيةٍ، نظرت له كيان شرزًا لتردف :
– معرفوش صدف غريبه او على حسب بقى
قهقة طاهر وهو يطرق كفًا باخر قائلًا :
– بردو انت مصممه
علا تنفسها الحاد من شدة مشاحنتهم التى ارعبتها
من داخلها بشدة قائلة :
– كيان لو سمحتى اقعدى عشان نتكلم
توجهت كيان تجلس فى المقعد المقابل له وهى تتجاهل النظر إليه، اما هو يراقبها بابتسامة واسعة
اغمضت بيلا عيناها لبرهة ثم تحدثت وهى تشير
بيدها صوب طاهر لتبدء فى تعريفه قائلة :
– باشمهندس طاهر يا كيان شريكى وهو اللى ماسك
كل حاجه معايا
ديه كيان الشيف بتاع الاحتفال يا طاهر
مازال طاهر ابتسامته تزين ثغره ليردف بتسلية :
– اتشرفنا فرصة سعيدة يا انسة كيان
زمت شفتاها وهى تطالع امامها ثم همست بخفوت :
– شكرًا
تنهدت بيلا واكملت حديثها :
– طب يا كيان الباشمهندس عجبه الاكل والتنسيق
وحابب تنضمى لفريق بتاعنا .. انا قولتلوا انك مش
فاضية عشان انتى فى سنة رابعة
قاطعها طاهر مسرعًا وهو يحاول اقناعها قائلًا :
– طب سنه رابعة وكلها كام شهر وتخلصى وتبقى معانا
ديه فرصة كويسة
مازالت تنظر لبيلا وتتحاشى النظر إليه ثم تحدثت بعلو
وهى ترفع رأسها عاليًا :
– هفكر واشوف ظروفى وهبلغك ياانسة بيلا
يبتسم رافعًا احدى حاجبيه وهو يطالع طريقتها الطفولية
ولم يبالغ ان قال انها كتلة لطافة متحدثة قرر مشاكستها
اكثر :
– طب هستنى ردك بقى متاخريش
زمت شفتيها بغضب طفولى ثم نهضت واقفة ومدت يديها لبيلا لتصافحها ثم استئذنت قائلة :
– عن إذنكم
اولتهم كيان ظهرها وتوجهت صوب الباب وادرت المقبض وخرجت
تحمحم طاهر ثم نهض واقفًا وهو يقرص مؤخرة انفه
قائلًا :
– عنيفة اوى، همشى أنا بقى
****
يسير ضياء و كنان معًا فى اروقت المشفى ليتفقدوا تجهيزات، كلما تذكر أن اعمال البناء اوشكت على
الانتهاء واقترب موعد رحيله ولم يصل لهدف الاساسى
وهو ايجاد ذلك المقاول، يتعكر مزاجه ويشعر بثقل
على صدره، نظر له ضياء بطرف عيناه وادراك ما به :
– ايه روحت فين ؟! مش عجبك التجهيزات
تجول بنظره فى المكان من حوله ثم رمقه ثانية قائلًا :
– ممتاز، بس كده الوقت بيجرى وموصلتش لزفت ده
رفع بصره وهو يحاول ايجاد سببًا لاجباره على البقاء معه :
– ونسافر ليه ؟!
طب ما الفرع اللى فى دبى عمو بيديروا واحنا هنا
هنبدء من الجديد ليه نسافر
انحنى كنان برأسه نحو اليسار وقد اتخذت الصدمة
معالمه، لم يصدق أنه سيفضل المكوث هنا فهو قد
بذل مجهودًا كبير لأقناعه لافتتاح فرع لمشفى هنا فتحدث كنان باستنكار :
– انت عايز تقعد هنا ياضياء ؟!
مالت شفتيه لليسار بابتسامة ثم اكمل :
– شكلى كده او مش عارف انا بقول نأخر سفرنا
شوية مين عارف
اكتفوا بتحديق فى بعضهم بابتسامة ثم ربت كنان على
كتف ضياء قائلًا :
– هفرح جدًا على فكرة
بس ازاى ده ؟!
اشار ضياء إلى صدره حيث موضع قلبه مردفًا :
– العضو المهزأ ده فى جسمى ده شكله هيسحلنى
رفع حاجبيه متعجبًا من رده ثم ضحك بشدة
لكنه توقف وهو يرفع معصمه وينظر فى ساعته قائلًا :
– همشى أنا، فى حد وعدنى انه هيجبلى مكان الرجل ده
خلينى اكون هناك، هو كمان كان واخد شقة ولحسن حظه انه مسكنش كان فرحه اخر الشهر
*****
وقفت فى قسم الحسابات تأخذ باقى مستحقاته الماليه
وقبل ان تمد يدها تاخذ ظرف مستحقاتها كان يسحبه
هو للأعلى، عقدت ذراعيها امام صدرها قائلة :
– وبعدين بقى بردو المره ديه صدفة برود
اجابها بهدوء تام :
– لا مش لدرجة ديه انا نازل مخصوص عشانك
بس ياريت تصدقى ان المرتين اللى عدوا صدفة
كمان بجد انت شبه حد اعرفوا
تنهدت الصعداء ثم قالت :
– يخلق من شبه اربعين، وصدقتك، الظرف بقى
عشان اروح
انفرجت شفته بابتسامة واسعة قائلًا :
– طب نبدء من جديد طاهر وانتى
– كيان اتشرفت يابشمهندس
ابتسم ثم مد يده لها بظرف فاخذتها ووضعته فى حقيبتها واندفعت للخارج لتغادر الشركة بأكملها
بينما وقف هو ينظر فى طيفها مسلوب الارداة
****
وما أن تحرك طاهر من مكتبها فتحت سريعًا شاشة المراقبة فى الشركة لتشاهد ما يحدث وتأكدت شكوكها
ما أن راته يقف معاها والابتسامة تزين ثغره
قضمت شفتيها بقوة تكاد تدميهم، شعرت بمرارة
والحزن احتل ملامحها وقلبها يتألم همست من بين
دموعها :
– ليه كده يا طاهر ثم استرسلت :
هو ايه اللى ليه كده؟!
هو انا اتجنتت وهو هيبصلى ليكى ليه اصلا؟!
انتى خلاص اتأقلمتى انك لوحدك
سمعت صوت خطوات تقترب من باب مكتبها فرفعت
رأسها تمسح دموعها سريعًا فهى اعتادت ان تبقى
كنجمة وحيدة فى سماء العتمة ..
*****
عادت إلى شقتها وهى تلعن كبريائها الذى جعلها تتردد
فى قبول عرض مثل هذا، رميت حقيبتها على الاريكة
وسمعت صوت عاليًا يأتى من غرفته، تقدمت على طرف
اناملها صوب غرفته وطالت من فتح الباب الموارب
فكان يوليها ظهره ويبدو أنه يتحدث فى الهاتف
بانفعال فوقفت على اعتاب الغرفة تسترق السمع
إليه فكانت كلماته مريبه :
– اسمع بس عشان نخلص كل حاجه من غير
لما يبقى علينا حاجة انت بس هاتوا على مكان
اللى قولتلك عليه والباقى عليه
– ده انا هطلع مش بس قلبه لا كمان هطلع عينه
خرجت شهقه منها دون قصد، فالتفت سريعًا وجدها تقف فى غرفته وتضع يديها على فمها، اقترب منها
بقبض على معصمها :
– انتى ايه اللى دخلك هنا ؟!
كيان بخوف جلى وتوتر يبدو على ملامحها :
– تجار اعضاء، انت طلعت تجار اعضاء
اشار لنفسه وعيناه تنذر بانفجار بركانى :
– انا تجار اعضاء انتى اتجننتى
أومات براسها بالايجاب مؤكدة على كلامها :
– اومال اللى بيتاجر فى القلب والعين ده ايه ؟!
رمقها بنظرات محتقنة ومغتاظة واجابها وهو يجز على اسنانه :
– لا طبعًا انا مش تجار اعضاء
فى ثانية كانت تملصت من يديه وتقفز فوق الفراش
خلفها وصاحت برعب وهى تضرب بكفها على صدرها :
– مش تجار اعضاء يبقى اكل لحوم بشر مالهاش حل تانى
بس طب قبل ما تأكل اعضائى موتنى الأول
ما هو انا مش عايزه اتعذب
طرق كفًا بأخر وهو يحرك رأسه يمينًا ويسارًا قائلًا :
– لا تاجر اعضاء ولا اكل لحوم البشر انزلى من عندك
كل الحكاية ده واحد عملى شغل غلط وكلامى ده مجاز
ابتلعت بصعوبة وهى تطالعه بتوجس :
– ده بجد ؟!
ضرب بكفه الحائط لعنًا حظه الذى اوقعه فتلك المعتوه :
– انزلى من على السرير وبلاش تتفرجى على افلام رعب كتير
انزلت قدميها على الأرض وهى تشعر بالخجل من غباءها فتحدثت براءة وهى تتجاوزه للخارج قائلة:
– انا مش بتفرج على رعب انا اخرى قنوات طبخ
وكارتون بس
قبض على معصمها برفق وهو يسألها :
– انتى كنتى منهاره من العياط امبارح ليه ؟!
هزت رأسها بالنفى وقد بدت الدموع تغزو عيناها فاجابته كاذبة :
– مفيش عادى
التو فمه ساخرًا لا يصدقها لكنه سيتركها حتى يحين الوقت ..
****
تركها وتوجه لصنع بعض القهوة التى بات عقله يطالبه
بها مع تزاحم رأسه بالكثير من الأفكار فشرد فى التفكير
ولم ينتبه للقهوة المتساقطة على الموقد لكن انتزع عقله
من شروده صوت صراخها وهى تقف خلفه :
– يالههههوى انت بتعمل ايه القهوة كلها بقت على بوتجاز
بهدلت الدنيا
رمق الموقد ثم رمقها بتهكم قائلًا :
– الصراخ ده كله ليه عشان القهوة فارت
جزت على اسنانها وهى تلوح بيديها قائلة :
– ما تفور القهوة فى داهيه البوتجاز يابشمهندس مش بحبه
يتبهدل كده ماكنش خربوش قهوة
ضيق عيناه وهو يقترب حتى التصقت بالحائط قائلًا :
– انا باشمهندس مش قولتلك بلاش انا
وايه خربوش ديه
ابتلعت لعابها بصعوبة ثم اردفت :
– يا دكتور ميصحش كده
قهقة عاليًا وهو يهز رأسه مبتعدًا عنها :
– دلوقتى بقيت دكتور، يعنى عارفه إنى دكتور وبتحاولى تستفزينى صح ؟!
وايه خربوش ده؟!
أومات له ثم تحدثت بعينين لامعتين من دموع :
– انت ممكن تروح تقعد بس وانا اللى هعملك القهوة
يادكتور
طالعها بتحفز وتوتر وهو يشاهد رجفة جسدها ثم غمغمة :
– تمام
*****
دلف طاهر إلى منزله وتوجه صوب غرفته ومد يده
يفتح الباب لكنه انصدم من تلك التى تخرج من غرفته
عض على شفتيه محاولًا السيطرة على غضبه قائلًا :
– خرج من اوضتى ليه يا هاجر ؟!
مش أنا قولت متدخليش اوضتى ؟!
رفعت هاجر احد حاجبيها بخبث وهتفت :
– ايوه بقى ليه مدخلش ؟!
حاول ان يتمالك غضبه لأخر لحظة امامها فهى لاتنفك
عن اخراج اسوأ ما به :
– انتى مالك اوضتى وانا حر
– اسباب مش مقنعة
اجابتها وهى تضع يديها فى وسطها وتتمايل بخصرها،
اعتلت الصدمة محياه ثم صاح بها بغضب :
– هااااااجر
فى هذه الاثناء اتت والدته من الداخل مسرعة
وقطبت حاجبيها بتساؤل :
– فى ايه يا جوجو ؟!
مالك يا طاهر ؟!
جحظت عين طاهر بذهول مستنكرًا :
– مين ديه اللى جوجو ؟!
رفعت هاجر حاجبيها وهى تشير لنفسها :
– انا جوجو ايه مش عجبك، تعيش مرات خالى وتدلعنى
ضم طاهر شفتيها بغيظ ثم تحدث قائلًا :
– مرات خالك تدلعك بعيد عنى، وانا مش قولت يا ماما
محدش يدخل اوضتى نهائى
صاحت والدته بنفاذ صبر :
– جرى أيه يا طاهر جوجو كانت بتساعدنى كتر خيرها
وقفت هاجر وهى ترتسم الحزن ثم هتفت مداعيه البكاء :
– سبيه يا مرات خالى هو انا عشان يتيمة بيعمل معايا كده
اشفقت والدته عليها وضمتها إلى صدرها ونظرة لأبنها
بلهجة امره لا تقبل النقاش :
– اعتذر يا طاهر
– وربنا ما يحصل ولا هعتذر
ده هى فى قمة سعادتها من يوم ما عمتى ماتت
صلى على نبى قال يتيمة
علمت ان حيلتها لم تنفع فاستخدمت اخر وسيلة
للدفاع وهى الهجوم انتفضت من حضن زوجة خالها قائلة :
– وانت بقى الأوضة فى ايه مش عايزنا نشوف
داهية لتكون بتجيب مجالات مراهقين ولا بتفرج
على حاجات اعوذبالله
تهالكت اعصابه ثم وجه حديثها لوالدته :
– عجبك كده اطلع بروحها دلوقتى
ضربت امه صدرها بصدمة :
– يالهههوى يا طاهر السكة ديه اخرتها وحشه
ضرب الجدار بيده وهو على وشك الخروج بروحها :
– ماما اسكتى الله يسترك
هاجر انتى قاعده عندنا ليه امشى انزل عند ابوكى
وبعدين انتى مش سامعه ساهر ابن خالك اللى ادك
طول النهار مذاكرة صوته مسمع البيت كله مفيش اى احساس بالغيره
زمت شفتيها بضيق ثم اردفت :
– كل واحد وطموحوا
– وطموح الهانم ايه ان شاء الله
رفعت رأسها بعنجهيه وعلو :
– اتجوز
فرك وجه بيده وهو يتمتم بغيظ :
– فين الطموح فى كده ومستعجله ليه انتى كبيرك
اسبوع وتتطلقى ديه جينات عمتى
دلك جبينه فرؤيتها اصابته بدوار توجه نحو غرفته
ودخل ثم اغلق الباب فى وجهها اما هى همست :
– براحتك بكره تيجى تحف على بابى بس الصبر
يا طاهر





