روايات رومانسية

رواية روح بلا مأوي الفصل الرابع 4 بقلم سارة فتحي

رواية روح بلا مأوي الفصل الرابع 4 بقلم سارة فتحي

روح بلا مأوى (٤)
****
الفصل الرابع
****
الحب من طرف واحد هو عبارة عن شعور متناقض
لاتحب أن تفرض نفسك ولا تقو على إنكار فى نفسك
****
يجلس ضياء فى مكتبه يقلب فى صور اميرة ديزني
كما لقبها يبتلع ملامحها بابتسامة واسعه فراقت له
فكره فالتقط هاتفه يضغط على زر الاتصال ثوان قليلة
واتاه صوتها الناعم الرقيق فابتسم قائلًا :
– انسه بيلا معايا
-اممم انا دكتور ضياء لو سمحتى فى حاجات عايز
ابعتها ليك بخصوص الافتتاح اقدر ابعتهم ازاى
– تمام اووى يعنى ممكن ابعتلك واتس على رقم
ده طب تمام شكرًا اوووى

اغلق الهاتف ونظر لسقف الغرفه وهو يحك ذقنه متسائلًا :
– يا ترى ديه هربانه من اى فيلم كارتون
بس بتقفل اوى يا ترى ايه دخلتها

****
بتكلمى مين ؟!!
تلك الجملة اردفها كنان مما جعلها تنتفض على اثرها
وتستدير له ومازالت جفونها مبلله من اثر البكاء

قطب حاجبيه مستعجبًا فوجهها يبدو عليه اثر البكاء
بينما نبرة وطريقتها فى الرد على الهاتف تنفى ذلك
لكنه مازال على اصراره فاشار بوجهه نحو الهاتف متسائلًا، عقدت ذراعيها امام صدرها :
– خير مالك ؟!

زفر بغضب لكنه حاول تمالك اعصابه قائلًا بنبرة بارده :
– انا لا هتعصب اهو ولا هعلى صوتى
الهانم كانت بتكلم مين وبتقولوا يارب الصور تعجبك ؟!

اتسعت انظارها من تلميحاته ثم هتفت بهجوم :
– انت فاكر نفسك ايه كل شويه تزعق وتشك فى اخلاقى .. انا كانت ليا ظروف عشان كده فتحت
الشقه ديه واقعدت فيها بدل رميت الشارع، غلط اه
بس انا مش رخيصة زى كل شويه ما بتلمح فاهم

اقتربت منه بهاتفها بكل هدوء وثقه وهى تلمس بسبابتها الشاشه قائلة :
– ده الرقم اهو اللى كانت بكلمه ده الواتس بتاعه
ثوانى كده وديه الصور .. الاكلات… صور اكلات

وقد ارسلت الصور فى التو واتاها الرد سريعًا امام
عيناه بالمدح فى منظر الاكل والتنسيق ..
تبادل النظرات فى صمت تام
القوة منها والندم منه، الثبات منها والخذلان منه
اندفعت صوب الغرفه موليه ظهرها بينما هو ضرب
بقبضة يده فى الحائط بتذمر :
– لا كده كتير بجد ايه اللى بيحصل ده
انا هقضيها اعتذرات انا جاى عشان ايه بس؟!

****

ينفع ادخل ؟!!
تلك الجملة اردفتها بيلا وهى تقف امام طاهر على حدود مكتبه

اتسعت ابتسامته بترحاب :
– يا سلام ده انتى تنورى المكتب وصاحب المكتب يفضى ليك مخصوص تعالى يا بيلا

تقدمت بهدوء تجلس امامه والحماس يحتل ملامحها :
– انا مش مصدقه بجد يا طاهر بعد بكره الافتتاح

انتقل طاهر من مقعده ليجلس فى المقعد امامها قائلًا :
– اولًا انتى تستاهلى كل خير .. كمان شئ بتحبيه
لازم كنتى تاخدى الخطوة ديه من زمان .. بس
اوعى تهملى المكتب هنا وتنسينى

اجابته بنبرة رنانة سعيدة وهى تطالع عيناه العسليه
وذقنه الكثيفة:
– استحالة بعدين لولاك انا ماكنتش اخدت الخطوة ديه
وعلى فكره بالمناسبه ديه عزماك على حاجه نشربها
بره أيه رأيك

عبس بحاجبيه محاولًا ادعاء الانشغال :
– مش هينفع

بنبرة خافته غلب عليها الحزن :
– لييه؟!

اجابها معاتبًا بابتسامة واسعة :
– بقى بعد المرمطة ديه كلها تقوليلى حاجه نشربها
بدل ما تقوليلى عزماك على الغدا انتى بخيله ولا ايه ؟!

تنفست الصعداء ثم رمشت باهدابها ولمعت عيونها الزرقاء بابتسامة واسعة قائلة بحماس :
– بس كده خلاص يلا بينا ميعاد المكتب خلص

قبل أن تنهى كلامها قاطعها طرق على الباب فأذنا طاهر
بدخول فطالعوا وجه ضياء، ابتسم طاهر بترحاب
بينما هو شعر بنيران غير متوقعة بصدره من جلستهم سويًا باريحية فتحمحم قائلًا :
– انا كنت جاى عشان اشوف التصميمات الجديده
بس قالوا انك هنا فى مكتب الباشمهندس

صمتت بيلا ثم اردفت باعتراض :
– بس للاسف مواعيد المكتب خلصت خلاص

توسعت عيناه بعدم تصديق من طريقتها العدائيه الغير مبرر حاول طاهر تلطيف الاجواء قائلًا :
– بس عشان الدوك نقعد مخصوص ونشرب فنجان قهوة، اعذر الانسه بيلا
اصلها افتتاح مكتبتها بعد بكره والحماس مسيطر عليها
عشان كده عايزه تخلص اللى وراها اتفضل اقعد

نهض طاهر واقفًا يجلس خلف مكتبه بعدما رمقها تنظر
ارضًا بندم بعد جملتها الاعتراضيه الطائشه .

بعد مرور عدة دقائق كان يرتشف اخر رشفه من فنجان
قهوته ثم وجه حديثه إليها :
– على العموم مبروك يا انسه بيلا واسف لو عطلتلك

ردت بحرج :
– لا ابدًا بس هو زى ما قال طاهر الحماس زيادة

قهقة طاهر وهو يطالعها قائلًا :
– شوفت الحماس ده كله اه لو تعرف اقعدت اد ايه
اقنعها ايام وليالى والله

حديث طاهر بهذه التلقائية كان يتطالب منه اقصى درجات الثبات حتى لا يسأله على طبيعة علاقتهم التى
تجعله يقضى ليله ونهاره فى اقناعها بمشروعها
تنهد معقبًا :
– بالتوفيق اكيد طالما حاجه بتحبيها هتنجح

قام طاهر بفتح احد الادراج واخرج منه دعوة ومد يده
بها لضياء ثم اردف :
– دعوة الافتتاح لازم تنورنا وبالمره هتشوف شغلنا على
طبيعه يا دوك
ولا ايه يا بيلا ؟!

وضعت احدى خصلاتها الثائرة خلف اذنها وهزت رأسها
بالإيجاب :
– اكيد طبعًا

– بإذن الله هحضر
قال ضياء جملته ثم نهض واقفًا ليرحل وبداخله نبضات
مغايرة عن نبضات قلبه

****

بعد مرور عدة ساعات ولجت من غرفتها متجه صوب المطبخ متجاهله وجوده فموعد الافتتاح اقترب
بينما هو كان يختلس النظر إليها وهى تعمل بمهارة
وسط الاوانى وادوات مثل الفراشة بداخله مستنكرًا
تلك القوة وكأنها تستمد قوتها من الطهى مر الوقت
هى تعمل وهو يراقبها خلسة حتى تعالت طرقات
الباب فنهض ليفتح وطالع وجه ضياء بملامحه
المجعده ثوانٍ وتحاولت ملامحه وهو يمد انفه
مستنشقًا رائحة الطعام ويسير خلفها كالمغيب قائلًا :
– وسع يا جدع انت عندك مطعم جوه

ولج لمطبخ فطالع كيان تعمل بجد فصاح قائلًا :
– ياتكاتك يا حركاتك ايه الجمال ده الريحة تفتح النفس

استجابة سريعًا لتعليقاته لتملأ ضحكاتها المرحه وجهها :
– بجد؟!

فجأة كان يقفز فوق رخامة المطبخ متلاعبًا بحاجبيه :
– لا طالما عايزه بجد يبقى لازم ادوق الاول واحكم

تناولت صحن سريعًا تضع له من كل صنف والحماس
يسيطر عليها بينما وقف كنان يغمض عيناه لبرهة محاولًا تمالك اعصابه كى لا يقوم بخنقهما معًا

مدت يدها بالصحن لضياء وقفت كمن ينتظر نتيجة
الشهادة الثانوية لحصوله على الكليه التى يريدها
اما هو كان يلتهم الطعام بنهم شديد كأنه كان عمرًا
يتضور من الجوع

قبل أن يهم كنان بالمغادره وقعت عيناه على شفاها
الخوخى وهى تأكلهم باسنانها اثر الخوف اول مره
ينتبه إلى بشرتها البيضاء الصافيه واهدابها السوادء
ملامحها بريئة طفلة مازالت فى روضه
فاق من تأمله على صوت ضياء :
– مش معقوله بجد انتى اللى عامله الأكل ده ؟!
لا ده اكيد شيف عالمى

– بجد عجبك كله انا اللى عملتوا ده اكل مطلوب منى
ردت عليه والفرحه تتمالكها من الداخل

صفق بيده عاليًا قائلًا :
– لا بجد شابوه انا خلاص مش هاكل غير ايدك بعد كده
المهم نبدء من جديد
ضياء المحمدى .دكتور جراح تجميلى

بابتسامة واسعة بادلته التعارف :
كيان عاصم عز الكومى
رابعة اداب تاربخ.. شيف مبتدئة

كيله طفح منهما فاردف باغتياظ :
– خلصت حفلة التعارف اتفضل قول جاى ليه ؟!

هبط من على الرخامة :
– طبعًا البيه فيجتريان محروم من النعم ديه

التو فمه ساخرًا وهو يرمقها بنظرة ذات مغزى بينما
هى نظرة له باستعلاء وتابعت عملها

***

– انا كلمت كيان وشكلها حد لذيذ ويارب تطالع زى
منظر اكلها
دمها خفيف كمان على واتس لو كده هعتمد
عليها الفترة الجايه
قال طاهر جملته بتلقائية وهما يجلسوا معًا فى المطعم بينما هى تبدلت ملامحها وصمتت لحظه ثم ردت مندفعه :
– هى اكيد مش فاضيه هى بتدرس وديه اخر سنه ليها

اشتعل الفضول برأس طاهر فهتف :
– انا مش مصدق انها بتدرس هى فى كلية ايه
بس انا بحب النوع ده اللى مش بيفرق معاه لا سن
ولا وقت المهم تحقق هدفها

اجابته بضيق :
– معرفش فى كلية ايه كانت قالت قبل كده ومهتمتش
بتفاصيل اوى يعنى
ثم استرسلت بارتباك : طاهر معلش عايزه اروح

عقد حاجبيه من تحاول حالتها ثم مزحها :
– كل ده عشان عزمتينى خلاص هحاسب انا

لم تتحمل بيلا مزحته فنهضت واقفه تهتف :
– اسفه بس تعبت فجاءة يا طاهر محتاج اروح

التقط سلسال مفاتيحه وهاتفه قائلًا بتوجس :
– تعبانه تروحى المستشفى طمنينى

– لا حاجه بسيطه هروح ارتاح
قالت جملتها وهى تحمل حقيبتها وتحركت خارج اعتاب المطعم وهو خلفها قائلًا :
– طب اواصلك طيب عشان اطمن

– لا ميرسى يا طاهر انا لما هوصل هطمنك

****

يستمع له مهتمًا ثم لوى فمه ساخرًا وهو يقول :
– ايوه وانا مالى بكل ده بقالك ساعه بترغى خير مش
فاهمك..
او فاهمك ومش عاجبنى الحوار

تنهد بعمق وهو يحاول تهدئة نفسه ثم اردف :
– يا جدع مالك بقيت قفوش كده وانا جاى اشحت
منك عايزك معايا بس فى الافتتاح الله مش ديه
الشركه المصممه لينا

هز كنان رأسه بنفى ليقول :
– تؤ تؤ وانت رايح تجامل الشركة بقى ولا صاحبة
الشركة أنا وضعى ايه

قطع حديثهم رنين الهاتف عقد ضياء حاجبيه قائلًا :
– ده رقم دولى شكله ماما او مامتك عايزه تطمن
عليك اصلى بقيت سكرتير بتاعك

ثم نهض وتوجه نحو الشرفه ليجيب على الاتصال
بينما كنان توجه صوب المطبخ مداعيًا العطش
وقف على اعتاب المطبخ المفتوح ثم حمحم :
– عاوز كوباية ميه بس اكيد مش هعرف ادخل

اخذت تبرطم ببعض الكلمات ثم وضعت كوبًا من الماء
امامه، فارتفع حاجبه تلقائيًا :
– كل ده عشان كوباية ميه ما انتى كنتى فاتحها مائدة
الرحمن من شوية هنا .. بعدين هو دكتور تجميل تقوليلوا اتشرفت وانا تقولى دكتور نفخ صح ؟!!

اجابته بنبرة بارده وتعمدت اغاظته :
– انا بردو ليا نظره فى بنى ادميين وده شكله يدى دكتور

جز باسنانه على شفتيه السفلى ويضع كوب الماء بعصبيه على سطح الرخامى فأدى إلى سقوط الكوب وسكب الماء منه قائلًا :
– قصدك ايه ؟!
لا تصدقى انا حتى مش عايز اعرف قصدك لانه ميفرقش معايا

استدار كنان وخطى خطوتين فقط وكان ضياء يقف
امامه يهتف :
– ديه بيسان خطيبتك ..

يتبع ..


زر الذهاب إلى الأعلى