روايات رومانسية

رواية روح بلا مأوي الفصل الثاني 2 بقلم سارة فتحي

رواية روح بلا مأوي الفصل الثاني 2 بقلم سارة فتحي

روح بلا مأوى ٢
***
الفصل الثانى
***
الهدوء ليس دائمًا معناه اننى بخير
لكن هناك هدوء نتيجة التخدر من الألم
****
كانت تجلس شاحبة الملامح تجلس فى الفراغ تحت السلم، ارتفع حاجبيها بتراقب وهو يقف امامها كالطود،
رمقته بنظرة واحده كدليل على عدم اهمية وجوده
فهى ضائعة بين افتراضيات تعلم انها ستعيشها، اغمضت
عيناها الحارقتين من شدة التفكير، بينما هو رفع حاجبه
مستنكر رد فعلها فتابع :
– انت مش سمعتينى؟!
وبعدين أيه اللى مقعدك هنا ؟!

نظرت نحو الأرض ثم اجابته بحزن يخيم عليها :
– انا ما اخدتش حاجه من فوق وكل حاجه زى ما هى
دلوقتى عايز أيه ؟!

وتغلغلت الدموع داخل عيناها ولم يكن لديها القدره الكافيه على اجابته ولا على حتى النظر فى وجه
فهى فى نظره سارقة تمتمات صغيره خرجت منها
لتنهى النقاش :
– الدنيا ليل خوفت أمشى دلوقتى مستنيه الصبح
يطلع وامشى

حاول التحدث معها بلطف :
– طب ممكن نطلع فوق نتكلم ؟!

– لأ طبعا مش هطلع معاك الشقة انت فاكرنى أيه
هزت رأسها ثم اجابته بم يشبه الانفعال

تأفف بضجر قائلًا :
– طب ممكن تقومى نروح مكان عام نتكلم فيه مش
هنتكلم فى بير السلم كده

انهى كلماته تاركًا اياها لتفكر، ثوانٍ قليلة وهزت رأسها
بالإيجاب كالمغيبه ربما يكون اخر قشة نجاة

****
-أيه رأيك فى عرض اللى عرضته ؟!
تلك الجمله التى نطقها كنان

ارتفع حاجبيها بسخط لكنها هدأت نفسها عن التلفظ بأى
كلمة خاطئة وردت باستنكار :
– حضرتك تعرفنى عشان تطلب تتجوزنى، بلاش
ده المفروض انك جيت ولقتنى واخده شقتك ولا تكون
فكرنى واحده رخصيه بقى .. بعدين انت تعرف ايه عنى

تابع محاولًا اقناعها بدون الكشف عن نواياه :
– ولا ده ولا ده الحكايه كلها إنى محتاج الشقة كام
اسبوع وانتى صعبانه عليا هتروحى فين ومينفعش
تقعدى معايا من غير مسمى .. وبعدين مش انتى
قايله لناس كلها انك مراتى فين المشكله والاهم
من كل ده انى هكتب الشقه باسمك مع ورقة طلاقك
ولو على اللى معرفوش عنك عرفنى انتى

رمشت عدت مرات وبدأت تهز ساقيها بتوتر قائلة :
– مفيش حاجه عنى ممكن تعرفها اصلًا
بعدين انت مستفاد أيه من ده كله

نظراته كانت تقتحم اسوارها وهو يجيبها بنبرة صوته الخشن :
– ولا حاجه بس فى حاجه اسمها ضمير
هساعدك بس مش اكتر بلاش نظراتك ديه لو عايز حاجه
غلط ماكنتش قولت اتجوزك
لو موافقة هنكتب الكتاب بكره وعند مأذون عشان تبقى
مطمنه

لم يكن طلبه منطقيًا او يدل على شخص سوى
لكنها ليس لديها رفاهية الرفض اين ستذهب
او بالاحرى ستذهب لمن فهى تتعامل طيلة
حياتها كأنها ستلوث من حولها
الخيبة ظهرت بائنه على وجهها كل ما تشعر به
الحيرة والخوف من العواقب لكنها كانت وستظل
اقوى من اى عقبه فى طريقها، ردت بثبات دون ان
يطرف لها رمش :
– انا موافقه بس امضى عقد الشقه مع عقد الجواز

ارجع جسده على المقعد وهو يجيبها باريحية :
– ديل

*****

فى اليوم التالى

كانت تجلس على المقعد وسط مشيخة الأزهر وامامها المنضده وفى جهة المقابله يجلس المأذون يقوم بتدوين
البيانات، أخذت كيان شهيقًا لتمد رئتيها بالاكسجين
اكسجين لا ترغب به ولا بالحياة حياة تمدها بندبة جديده فى قلبها، رفعت عيناها للجهة الأخرى برهبة وخوف حيث كان يقف هو مع شخص اخر لكن هى ليس
لديه خيار اخر ربما تكون الحياة عقدت معاها هدنه

على الجانب الأخر حدجه ضياء بنظرات ذهول
قائلًا بدهشة :
– انت بتهزر صح طب ما تكتب الشقه ليها من غير
جواز انت تعرفها ؟! طب فين اهلها ديه ؟!

التوت شفتياه وتأفف قائلًا :
– مش غريبه إنى اكتب الشقه ليها وامشى ما كده هى هتعرف ان ورا السبب ولو حاولت تدور كده ابقى بورط
بابا اكتر ادعيلى القى المقاول ده، انجز وهات بطاقتك

اطرق ضياء رأسه بخزى :
– معايا الباسور ينفع اصلك كلمتنى ونزلت بسرعه

جز كنان على اسنانه قائلًا باستهزاء :
– لا الباسورد ده خليه ابقى….
صمت للحظة ثم قال وهو يغمز له :
– اتجوز بيه انت

توجه كنان يجلس على مقعده بكل هدوء بملامح غامضه، بينما هى تحدجه بنظرات ريبة شديدة والارتباك جلى على ملامحها تحدث كنان بنبرة رجولية:
– كل حاجه تمام يا حضرة الشيخ

هز رأسه بابتسامة هادئة :
– تمام بإذن الله

بعد فترة قصيرة انهى المأذون اجراءات الزوج واعلنهم
زوج وزوجه رسميًا، كان ضياء يراقب المواقف ببلاهة
صديق عمره تزوج فى لمح البصر فتحمحم قائلًا :
– فى مناسبة زى ديه انا المفروض احضنك ولا اواسيك
ولا اوبخك

رفع كنان حاجبه الايسر قائلًا بتحذير :
– تسكت خالص فاهم

التو ثغره بسخرية وتوجه نحو كيان ليمد يده بسلام
قائلًا :
– مبروك يا احلى عروسه فى الدنيا

امتقع وجهها ثم نظرت ليده الممدود ونظرت له قائلة ببرود :
– انا اعرفك ايه عشم ابن خالتى ده .. انا مبسلمش على حد

سريعًا التقط ضياء يد كنان ليبارك له لحفظ ماء الوجه
وهو يهمس بجانب اذنه :
– ماشاء الله مش بس حراميه لا وكمان لسانها طويل
طلقها وانفد بجلدك احسن

*****

ولجوا لداخل الشقه وهى تقبض على حقيبة يديها
بقوة فهى بداخلها نجاتها، عقدين سيحددوا مصير
حياتها عقد قرانها وعقد الشقة امانها وسندها فى
الحياه لكن هل هو حبل نجاة اما دوامة أخرى
طاحنة ستوجهها بمفرده اذدردت ريقها واستدارت له تهتف بنبرة تحمل
التهديد والتحذير كى تخفى خوفها :
– بص بقى اما اقولك الجواز ده تحت ظروف
معينه والشقة بقت باسمى يعنى هتقعد هنا
بشروطى .. واوعى تفكر إنى هخدمك اه
او اصرف عليك كمان اصلا مش مرتحالك

اقترب منها كنان بخطوات بطيئة ثم مال عليها متسائلًا
بخفوت مرعب :
– انتى اتجنتتى انتى بتكلمينى كده ازاى؟!
اوعى نبرة صوتك تعلى تانى وبعدين مين اللى يرتاح لمين ده انتى هجانه

رجفة بسيطه سرت بداخلها ثم استعادت ثباتها الزائف
وهى تضيق عيناها متسائلة :
– إلاه بالحق انت شغال ايه ؟!

ضيق كنان ما بين حاجببه قائلًا باستنكار :
إلاه بالحق ؟!! ايه اللغه ديه ؟!!
انا دكتور تجميل .. جراحة تجميلى

تشدقت كيان بغطرسة قائلة :
– دكتور نفخ يعنى ايه التناكه ديه

سقطت كلماتها عليه كصاعقة من السماء فوقف كصنم فى مكانه فاغر فمه وعيناه يحاول استيعاب الكلمة :
– عيدى تانى قولتى ايه انا دكتور ايه

اجابته بكل بساطه وهى ترى تحوله :
– دكتور نفخ معروفه

اقترب منها يجذبها من معصمها يهمس من بين اسنانه
بنبرة تحذير وتهديد :
– اسمعى بقى اما اقولك مش معنى انى سكت على السرقه انك تتمادى .. كلها كام يوم هخلص وامشى
بنسبه لحوار الجواز ده بس عشان يكون فى مسمى
لقعدتنا هنا مع بعض مش عشان لسانك الطويل
فاهمه !! مش عايز دوشه !!

ترك معصمها ثم توجه صوب غرفته واخذ معه حقيبته
واغلق الباب بعنف فى وجهها انتفض جسدها على اثر
الخبطه ثم رفعت وجهها للأعلى تهمس بتضرع :
– يارب انا خايفه ومش عارفه اللى عملتوا صح ولا غلط
بس مش عايزه اترمى فى الشارع يارب ماليش غيرك
ثم استرسلت : ربنا يستر من دكتور النفخ ده

****

على صعيدًا اخر .. سارت تنظر حولها بانبهار منظر
الاشجار والنافورة المياه وهدوء المكان يبعث فى نفسها
الراحه والطمائنينه ثم استدرات للذى يقف خلفها تهتف
بحماس :
– المكان هنا رووعه اوى يا طاهر تحفففه خلاص
هو ده مكان المكتبه خلاص وكمان الافتتاح هيبقى هنا
انا عايزه شغل دعايه جامد والحفله كلها مسئوليتك

اجابها بابتسامة واسعة :
– بس كده اوى اوى بس الست بيلا تؤمر واحنا ننفذ
الحفله كلها تجهيزات اكل شرب ديزاينر كله عليا

تمتمت تؤكد على كلامه لكن كان هناك اعتراض بسيط :
– ميرسى اوى يا طاهر تعبتك معايا وعرف انى فى حاجات مش تخصصك وانت عملتها عشانى بس
بلاش الأكل ده انا اعرف بنوته من فتره وهى شاطره اوى وهخليها تتوالى موضوع الأكل ..

ابتسم لها بحنو ثم قال :
– متأكده ده انا هتفق مع اكبر شيفات المطاعم حاجه
تليق بيكى

– البنت ديه ممتازه مش هتصدق انها مش شيف فى اكبر المطاعم هتدوق وتحكم بنفسك فى الاحتفال

اجابها فى هدوء مشجع :
– رغم إنك عارفه مبحبش حد يتدخل فى شغلى بس
تمام اوى ندوق ونحكم

*****
قضت ليلتها ولم يغمض لها جفن، راقدة على الفراش
منكمشة على نفسها تنظر فى اللاشئ، فهى دائمًا فى
مواجهة صريحة مع الحياة، حتى انها من كثرة الصعب
افقدتها القدرة على التمسك بغريزة الحياة، ابتلعت
ريقها بصعوبة بالغة فهى تخشى عواقب فعلتها وافقت
على الزوج كطفل صغير يريد العبث بشعلة الشمعة
المضيئة ولكنه لا يعى عواقب فعلته عواقب اللعب
بنار تشعر بالبؤس صبغ حياتها نهضت جالسة على
الفراش وهى تفرك وجهها بيدها عندما تسللت
اشعة الشمس لغرفتها فهى لم تستطيع النوم مع
شخص الغريب داخل الشقة

****

فى صباح اليوم التالى وقف هو امام النافذة يتحدث بنبرة
صوت منخفضة اشبه بالهمس قائلًا :
– قولتلك يا ماما انا اللى فى دماغى ده مش جنان
ده واحد ورط اسم ابويا ومش هسكت حتى لو
عرفنا ننوم الموضوع بردو مش هسكت
ثم تنهد بثقل يهمس : مش لازم تعرفى انا فين
ايوه بخير ارجوكى انا مش عيل صغير سلام

واستدار فخبط بها فتأوهت بخفوت وهى تعض على
شفتيها باستيحاء اقترب منها وهو يلقى نظرة متفحصه
إلى منامتها وحجابها الغير منضبط فهتف بنبرة غليظه
حاده :
– انتى واقفه عندك ليه انتى بتجسسى عليا
انا مش قولت متقربيش من ناحيتى تانى

هندمت من وضع حجابها سريعًا وهى تحاول أن تظهر بدور الفتاه القوية فهتفت فى مداعية البراءة :
– انا كنت معديه عادى من هنا وبعدين انت صوتك واطى ليه ها ؟!

جز على شفتيه وهمس من بين شفتيه :
– معديه عادى منين ديه اوضتى ازاى تدخلى كده

اجابته مستنكره :
– اه اوضتك بس فى شقتى انت نسيت
بعدين موطى صوتك كده وكلامك غريب هو انت
عليك طار يا كابتن ؟!

توسعت عيناه بذهول وهو يشير باصبعه لصدره هامسًا بشراسه :
– انا كابتتتن !!!

تمتت فى برود مستفز مستقصدة اثارة خنقته اكثر :
– ده انت كابتن وسيد الكاباتن كلهم مالك بس

-اطلعى بره … بره

قبل ان ينهى جملته دق جرس فأولته ظهر بكل غرور
واندفعت صوب الباب وادارت المقبض فطالعت وجه
ضياء وهو يحمل باقة زهور فامتعضت ملامحها وهى تهز رأسها متسائلة عن سبب وجوده ففطن لسؤالها
ومده يده بباقة الزهور :
– مبروك انا جاى ابارك ولا انا جيت فى وقت مش
مناسب هو كنان فين

مدت يديها تأخذ منه الباقة فى استغراب شديد
ووجه متهجم قائلة :
– انت عبيط جاى تبارك على أيه وامشى من هنا
ولو على صاحبك ابقى رنه ينزلك على القهوة

شعرت بخيال من خلفها وسمعته يغمغم بهدوء مخيف :
– امشى ادخلى جوه حالًا

تجاوز ضياء كنان وولج للداخل قائلًا :
– عنوفه اوى المدام

تهجمت ملامح وجه ثم انقبضت وهى تعكس انقباض
مخيفًا ثم تمتم مزمجرًا :
– مدام ايه بس ؟!

قهقة بنبرة ماكرة وهو يغمز لها بطرف عيناه قائلًا بنبرة
ذات مغزى :
– ايه ده انتى بتعانى من مشاكل ولا حاجه ؟!
قول احنا ستر وغطا على بعض

صاح كنان بغضب هادر :
– ضييياء مش فايقلك على الصبح

رفع ضياء يديه عاليًا علامة الاستسلام وهو يكتم ضحكته

****
فى الظهيرة فى مكتب بيلا
تجلس وامامها كيان تسجل كل ملحوظه باهتمام جلى
حتى انتهت ورفعت رأسها إليها بابتسامة واسعة :
– ميرسى اوى لاختيارك ليا وثقتك فيا يا انسه بيلا

ابتسمت بيلا بهدوء :
– اولا بيلا بس .. ثانيًا وده الأهم انا مش بجاملك فى
الشغل انتى بجد اكلك روعه ومتأكده إنك هتشرفينى
قدام المدعوين المكتبه ديه حلم عمرى يا كيان
المهم الديزاينر بتاع الحفلة جاى عشان تظبطوا مع بعض

نهضت كيان بابتسامة صافيه قائلة :
– إن شاء الله اكيد .. بس ممكن الديزينر اقابله يوم
تانى عندى محاضره وضرورى احضرها

أومات بيلا براسها بهدوء بينما اندفعت كيان مسرعه
واولتها ظهرها وخرجت من المكتب، سارت فى
الردهة مندفعه حتى انصدمت بصدر عريض فارتبكت
معتذره وحاولت ان تتجاوزه فوجدته يعترى طريقها
ويقف امامها وعيناه مثبته على وجهها قائلًا :
– طاهر حسين وحضرتك

رفعت اصبعها السبابه فى وجهه محذره :
– امممم.. طريقة جديده للشقط.. ابعد عن وشى بطريقة الرخيصه ديه

وهمت بالرحيل ثم اعترى طريقها مجددًا :
– مش بعاكس على فكره انتى متأكده اننا منعرفش بعض قبل كده

تأففت بضجر وانطلقت فى طريقها بينما هو ظل يحدق
بها وهو يهمس :
– الشبه الجامده ده حقيقى يخلق من الشبه اربعين !!

يتبع ….


زر الذهاب إلى الأعلى