روايات رومانسية
رواية روح بلا مأوي الفصل الثالث 3 بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوي الفصل الثالث 3 بقلم سارة فتحي
روح بلا مأوى (٣)
****
الفصل الثالث
****
هل تعلم ماهو شعور العجز
هو ذلك الشعور الذى ينهش قلبك لكن لا تقدر مقاومته
*****
انهت يومها الدراسى وعادت سريعًا فى محاولة لصرف تفكيرها عن اسبابه الخفيه للزواج منها التى تشغل تفكيرها فعرض بيلا مغرى
ولابد من التجهيز من الآن فحفل بهذا الحجم يجيب
أن يكون على اعلى مستوى من الجميع الجهات ولن
يكتمل إلا بطعام فاخر ولجت لغرفتها وابدلت ثيابها
وعادة ثانيةٍ للمطبخ تفتح الاكياس وتفرغ المحتويات
وبدأت تعد الطعام وهى تشعر بالسعادة فهذا الحفل
حتمًا سيعد خطوة مهمة لها وستتوالى العروض اكثر
عند هذه النقطة اشتعل حماسها اكثر وتتقدمت نحو
الحاسوب واشغلت الاغانى على اعلى صوت واندمجت
فى التحضير ولم تنتبه على الذى دلف من باب الشقه
وما أن دلف ارتسم على وجه الانزعاج حين داعبت انفه
روائح الطهى توجه نحو المطبخ وصاح من خلفها
قائلًا بخشونه :
– انتى بتهببى ايه كل صوت الاغانى وايه ريحة
الاكل اللى ملت البيت ديه
استدرت بفزع من نبرة صوته ثم هتفت بحدة طفيف :
– فى إيه خضتنى ؟!
حد يدخل كده مره واحده .. بعدين مالها ريحة الأكل
ايه بتطبخوا فى بيتكم ببيرفيم يعنى
تحولت ملامحه واتجه لحاسوب يغلقه قائلًا بقسوة :
– انتى ايه مفييش دم واحده غيرك المفروض انها
طلعت حراميه تكسف على دمها مفيش تربيه
اهلك دول مبذلوش اى جهد فى تربيتك يعرفوكى
الصح من الغلط
شعرت بالاهانة فكلماته اخترقت روحها قبل اذنيها
تتلألأت عيناها بدموع تشعر انها على وشك الانهيار فرمقته بنظرة اخيره قبل ان تندفع لغرفتها مغلقه الباب
خلفها بعنف
****
بعد مرور اكثر من ساعتين يجلس كلا من ضياء و كنان
فى المركز التجميل الخاص بهم لكنهزمازال تحت التجهيز، جز كنان على اسنانه
هامسًا :
– ادينى بدور اهو من ساعة ما روحت المنطقة على
اى خيط يوصلنى بيه مش عارف .. بس بنزل الف
واقول انى محتاج شقة يمكن حد يدلنى عليه
مط ضياء شفتيه بملل وحاول استملته قائلًا:
– ما كفايه بقى وعمو زهير عرف يظبط الموضوع
وهو مالوش دخل ولم يظهر السمسار هتعرف توصلوا
وخلينا نركز فى المركز اللى بنفتحه واللى عشان
نزلنا من بره .. احنا لازم نتفق مع حد يصمم لينا
الافتتاح انا كنت سمعت عن شركه بتنظم حفلات
على اعلى مستوى
اجابه كنان بتذمر :
– فى ايه ضياء مالك حتة ايفينت مش هتعرف
تنظمه مش لقيت الشركه خلاص روح وشوف
مش كفايه عليا البلوه اللى فى البيت
ابتسم ضياء وهو يهمس بنيرة لعوبه :
– سيبك بس جمل يابا الحج
هب كنان من مقعده واقفًا غالقًا زر سترته وصاح :
– تصدق بالله انت ما عندك دم .. ماتنساش انها على
ذمتى ياجدع انت
انصرف كنان بينما قطب ضياء حاجبيه مستنكرًا :
-هو انا قولت حاجه غلط ولا ايه ؟!
****
فى المساء
عيناها غارفة فى النظر إلى السماء والنجوم لتشيح
بنظرها لتنظر إلى مصابيح الانارة فى الحديقة سمعت
اذنيها صوت طرق على الباب دلفت من الشرفه للداخل
فطالعت وجه والدتها قائلة :
– بيلا حبيبتى انتى لسه صاحيه ؟!
ابتسمت بعذوبة قائلة :
– اه يا مامى لسه صاحيه
جلست لبنى على حافة الفراش واشارت لابنتها بالجلوس، جلست بيلا بجوار والدتها وهى لايعجبها
ذلك الغموض الذى تتخذه والدتها كقناع ساتر خلف
رغبتها فى الحديث تنهدت بيلا قائلة :
– خير يا مامى من الصبح وانتى عايزه تقولى حاجه
وكمان بابى اتكلمى
سحبت لبنى نفسًا عميقًا وزفرته على المهل قائلة :
– ماشى يا بيلا من غير لف ودوران ليه رافضه
العريس من غير ما تشوفيه
تنهيده حارة خرجت منها لتهمس باسى :
– لو سمحتى يا مامى الموضوع ده بقى يتعب اعصابى
ومفيش داعى اقول ليه لو سمحتى
تحترموا رغبتى ..
انقلبت معايير وجه لبنى هامسه بنبرة بها بعض الحده :
– لأ بقى كده كتير يا بيلا .. فى ناس كتير عندهم صعوبات ومكملين حياتهم فى امل ليه بتعملى كده
كل ما يجيلك عريس ترفضى ده انتى قمر مش بتشوفى نفسك فى مرايه
ضحكت ساخرة بألم يحتلها من داخل ياليتها تستطيع تجاوز تلك العقبه ملامح وجهها النضرة كساها الألم
والاجهاد فهمست :
– لا بشوف نفسى فى المرايا وكمان بشوف أن رجلى
مبتوره ومركبه جهاز كمان، بشوف الحقيقة كاملة
مش زيكم .. بعدين عرسان ايه اللى بتكلمى عليهم
هااا اللى طمعان واللى مش مناسب نهائى بس بيتقدم
على اساس انى ماهصدق بلاش دول ناسيه لما وفقت
بالعريس اللى ألحتى عليا بيه فاكره .. فاكره البوست
اللى نزله على الفيس انه مش فارق معاه الاعاقه اللى
عندى وكل ده عشان يبقى تريند ومفرقش احساسى
او حتى خد رأى بليز يا مامى بلاش الموضوع ده
انهت حديثها والدموع تغرق وجنتها، تنهدت لبنى بوجع على حال ابنتها وعقبة بجمله واحده :
– بس الناس مش زى بعض وانتى عارفه كده
على العموم تصبحى على خير بيلا
نهضت واقفه واولتها ظهرها للخارج وسحبت الباب
خلفها، ارتمت بيلا على الفراش تمسح عبراتها وفجاءة
تسللت ابتسامة إلى شفتيها عندما مر طيف طاهر امامها
اغمضت عيناها وابتسمت قبل ان تسقط فى النوم
****
ولج كنان إلى الشقة ورمقها بنظره علم منها أنها لم تغادر
غرفتها من الصباح توجه نحو المطبخ ليتأكد ظنونه ليجد كل شئ كما تركته، تنهد وهو يضرب السطح
الرخامى بحدة هو لا يريد أن يقطع مصدر رزقها ولقمة عيشها توجه نحو الباب وطرق عليها ووقف ينتظر الاجابة ثوانٍ قليلة وكانت تضع الحجاب فوق رأسها وتفتح الباب طالع وجهها وعينيها المنتفختان من البكاء
فاشاحت بوجه الجهة الاخرى تهمس باقتضاب :
– خير !!
غمغم بصوت هادئ :
– انا مقصدتش اساءة بعتذر بس الريحه كانت صعبه
للحظات لا يعلم كيف حدث ذلك كيف اعتذر منها، بينما هى رفعت عيناها تلاقت بعيناه الزيتونيه لتهمس بكل براءة :
– على طول بنسى اشغل الشفاط مش بفتكر غير فى
نص الاكل .. واعتذرك مقبول وحصل خير
هز رأسه بملامح ممتنه وهم للمغادرة فأوقفته :
– كنت بعمل ورقة لحمة احضرلك تتعشا معايا
ابتسم كنان بلطف قائلًا :
– انا فيچتريان vegetarain(نباتى)
توسعت عيناها بذهول وهمست بنبرة تحذيريه :
– انا مالى إذا كنت مدخلتش دنيا.. لا دماغك
متروحش بعيد مش عشان بقولك تتعشا ده جدعنه مش اكتر
ضيق عيناه الزيتونتين ثم سألها مستفرًا :
– انتى تقصدى ايه ؟! وايه مدخلتش دنيا ديه ؟!
لوت كيان شفتيها بتهكم :
– هو ايه اللى تقصدى ايه انا مالى اذا كنت فيجتريان
يعنى عذراء ولا لا
اشار إلى صدره وتوسعت عيناه بذهول وكأنه وقعت
عليه صاعقة السماء :
– قصدك إنى فيرجن virgin (عذراء) صح ؟! انتى اتجننتى
رفعت احد حاجبيها قائلة :
– كل واحد عارف نفسه بس ده شئ ميخصنيش
إذا كنت فيجتريان ولا لا .. اه لو سمحت تلزم حدودك
جز على اسنانه بغيظ متسائلًا :
– انتى تقصدى فيچتريان يعنى عذراء !!!
اجابته بكل ثقة وهى عاقدة ذراعيها امام صدرها :
– معروفه فيچتريان يعنى عذراء هو انا جاهلة
جحظت عيناه واجابها ساخرًا :
– ابدًا العفو ده انا اللى جاهل عذراء يعنى فيرچن
مش فيجنرين
– مش فارقه يعنى حرفين
طرق كفًا بالاخر متعجبًا من ثقتها الزائده :
– لا تفرق كتير فيچترين يعنى نباتى مش باكل لحوم
فيرجن يعنى عذراء وديه اساس للبنت مش للولد
مدرسة ايه اللى كنت بتروحيها بيشرحوا ايه هناك
اجابته مندفعه بتلقائية :
– انا ماكنتش بروح المدرسه اصلًا انا كنت بنزل على الامتحان بس
بنفس الاندفاع سألها :
– لييه ماكنتيش بتروحى ؟!!
اطرقت عيناها ارضًا محاوله التملص منه :
– بلاها اكل هعملك قهوة عن اذنك
حك مؤخرة رأسه باستنكار :
– شكلك وراكى مصيبة ولازم اعرفها
ثم ضحك ببلاهة قائلًا :
– قال فيرچن قال
****
فى اليوم التالى تجلس بيلا فى مكتبها تتابع عملها
على الحاسوب الخاص بها طرق على الباب قطع
تركيزها فرفعت معصمها تنظر لساعة فعلمت انه
موعد العميل فأذنت بالدخول وابتسامة ناعمة تزين
ثغرها الوردى، ثوانٍ وولج ضياء طالع من تجلس وراء
المكتب لثوانٍ توسعت عيناه بانبهار فتاه فى طور البدر
تنير المكتب تقدم منها قائلًا :
– يا صباح النوتيلا
رمقته باستنكار رافعة احد حاجبيها قائلة بحزم :
– نعم !!!!!
يكاد يقسم بداخله انها الأكثر جمال على الأطلاق تحمحم بحرجٍ محاولًا تغير معنى حديثه بخبث :
– بقولك صباح الخير يا الأنسة بيلا
فى حاجه ؟!!
اتسعت حدقت عينيها مزفره فهى سمعته جيدًا هتفت بنفاذ صبر :
– صباح الخير .. اتفضل ارتح يا استاذ……
جلس على مقعد امامها وأوما بالايجاب :
– ضياء نور الدين دكتور تجميل
– اهلًا وسهلًا
بدلته بابتسامة هادئة وهى ترحب به، بينما هو يشكر
بداخله عشوائية الصدف التى جمعته بإحدى أميرات
ديزينى فابتسم بتوسع قائلًا :
– انا كنت جاى عشان انظم حفل افتتاح للمركز التجميل
بتاعى انا و شريكى وده بعد ما سمعت عنكم
رمشت باهدابها وابتسمت بنعومة :
– تمام يا دكتور انا معايا هتتفق على تصميم الحفل
وعايزها نوعها ايه وبعد كده هتكمل باقى التفصيل
واللى هيروح معاك المكان الباشمهندس طاهر
اجابها باندفاع :
– بس انا عايزك انتى
صمتت لبرهة ثم قطبت حاجبيها باستنكار :
– افندم ؟!!
اجابها بمراوغه :
– بصراحه عايزك انتى تخلصى كل حاجه انا جاى عشان
شغلك الممتاز، واللى انا شفته
– الشغل ده شغلى انا وباشمهندس طاهر وهو ميقلقش
حاجه عن وده نظام شغلنا للأسف لو يناسبك
نظر لها باحثًا على رد لطريقتها الفظه ثم اردف :
– مفيش مشكله انا ماكنتش اعرف نظام الشغل
هتفق مع باشمهندس طاهر
اكمل الاتفاق معها فى اجواء متوترة وهو يختلس النظرات إليها حتى انتهى الاجتماع
****
طرق على الباب قطع عملها ثانيةٍ فرفعت نظرها
لكن هذه المره تبدلت ملامحها بسعاده اكثر
هامسه :
– تعالى ياطاهر اتفضل
جلس على مقعد يتنهد بتعب قائلًا :
– اليوم كان صعب اوى خلصت بس انجزت حاجات كتير
والدكتور اللى اسمه ضياء ده غريب سأل عليكى كذا مره .. غير انه مش مهتم بأى حاجه بس المركز بتاعهم
عالمى
ارتبكت قليلًا متسائلة :
– يسأل عليا ليه ؟! انا معرفوش
اجابها ببساطة :
– حسيته شخص فضولى .. المهم فين الشيف بتاعت
الأكل انا لازم ابقى متفق معاها قبل الافتتاح ده مش
افتتاح اى حد ده افتتاح ملكتنا بيلا
ابتسامة واسعة زينة ثغرها واجابته بامتنان :
– ميرسى .. هى عندها امتحان عشان كده معرفتش تيجى
-طب هاتى رقمها واتصرف انا
عدت انفاس متتالية اخذتها شعرت بثقل يجثو صدرها، تتسائل بينها وبين
نفسها لما الخوف وتوجس، سريعًا التقطت هاتفها ولمست الشاشة عدت مرات باصابعها ثم ابتسمت
بهدوء قائلة :
– بعتلك الرقم ابقى شوف وقولى
فتح هاتفها ثم همس فى ثقة :
– احلى افتتاح لاحلى بيلا وهتشوفى بعينيك همشى
انا عشان افتتاح وتجهيزات
****
ولج طاهر إلى غرفته وارتمى بجسده على الفراش
من ارهاق يومه حاول ان يمد يدها ليضع هاتفه
على الكومود المجاور لفراشه ولم يجده فنادى على
والدته بصوتًا عاليًا فجاءت والدته تفتح الباب ومن
خلفها هاجر ابنة عمته، فقطب حاجبيه قائلًا :
– هاجر ايه اللى دخلك هنا
هتفت بحدة مصطنعة قائلة :
– مش انت اللى ناديت خيييير
نهض من على الفراش يقف امامها يهتف بغضب :
– انا قولت يا امى انتى مالك وازاى تتدخلى اوضتى
كده اصلًا ؟!
توسعت عين والدته بصدمة ثم تحدثت :
– هو مفيش احترام ليا
اسرعت هاجر تهز رأسه بنفى قائلة :
– حقك علي راسى اسفة يا مرات خالى
ربتت على كتفها بحنو ثم نظرت لابنها :
– افندم عايز ايه لكل الصياح ده
لم يلتفت لهاجر وسأل والدته باقتضاب :
– الكومودينوا فين ؟!
– اه هاجر روقت وغيرت النظام
رفع حاجبه باستنكار قائلًا :
– وازاى هاجر تدخل اوضتى وانا مش موجود هاا
ايه اللى مقعده عندنا اصلًا
القت والدته عليه نظر معاتبة بينما هى نطقت بمحاولة لكسب التعاطف :
– عشان امى الله يرحمها اتوفت فبطلع اعوض حنان الأم
عند مرات خالى
قاطعها ببرود :
-ايه ده، هشششششش، حنان ام ايه اللى بتطلعى تعوضى عندنا
ده احنا يوم وفاة عمتى كنا محتارين نعمل فرح
ولا نصب صوان،
طب واللى خلق الخلق الناس كلت وشنا عشان عملنا
عز قال حنان ام .. عمتى عندها حنان
ضيقت عيناها بغيظ وقلة حيلة فهو محق، فتحدث ثانية :
– انا هنقل الزفت وإياك تدخلى هنا تانى وانا مش موجود، اتفضلى بقى خدى مرات خالك وحنان واطلعوا
بره عايز انام
****
عملها كطهيه يتطلب منها جهدًا ومع وجود كنان اصبح
يتطلب جهدًا جبار فهى تريد الانتهاء قبل عودته لا تريد
المشاكل اكثر فبعد ايام قليلة سيرحل وتبقى الشقة
ملكها هى وحدها هذه النقطة تجعلها تتحمل الأنفة
والاستعلاء منه، لكنها ستحصل على لقب مطلقه لكن
بنسبه لها لا يهم سوى الشقه فهى عانت كثير شردت
فذكرى ..
** كانت طفلة فى الصف الرابع الابتدائى تقف فى احدى زواية غرفة الاخصائية الاجتماعية ودموعها
تغرق وجنتها وشظايا الندم تحرق قلبها الصغير وعلى الجانب الاخرى تقف وام احدى صديقاتها تتحدث
بانفعال مع الاخصائية الاجتماعيه وجدتها (خالة والدتها)
من قامت بتربيتها
فتحدثت ام صديقتها:
– استحالة بنتى تفضل فى نفس الفصل مع بنت ديه
اللى حكيتوا لبنتى مش مقبول البنت ديه اللى عشتوا
يخلى اى ام عايزه تبعد بنتها عنها اسفه بس استحاله
اغامر بتربية بنتى انا عايزه انقل بنتى
تنفست جدتها بصعوبة وهى تتحدث من بين اسنانها :
– معقوله تكونى ام وبتفكرى كده .. البنت ديه مرت
بظروف صعبه بس المفروض تفهمى بنتك الصح والغلط
مش تبعديها بعدين هى بنتى غلطت عشان اتكلمت مع
بنتك بس انتى كده بتدمري نفسيتها ومستقبلها فى المدرسه
تدخلت الاخصائية مقاطعه حديثهم :
– يا افندم كل واحد بيمر بظروف كيان غلطت انها اتكلمت بتلقائية بس ده لأن بنت حضرتك صديقتها المقربه وده اللى احنا هنحاول نفهموا لكيان ونعمل
إعادة تأهيل
تجاهلت حديثهم وهتفت بنبرة محذره :
– بنتى هتنقل ولا انزل لمديره واعمل شوشره فى المدرسه كلها
تقدمت هى من جدتها ولم تمتلك شئ سوى دموعها احتضنت كفها بكفها الصغير وتحولت ملامحها من طفلة
لم تتجاوز العاشره بعد إلى كهلة عجوزه ملامحها تصرخ
بالقهر والعجز والحزن :
– انا عايزه امشى من المدرسه ياماما هدى
عادت من شرودها على صوت رنين الهاتف فمسحت
دمعه حارقه فرت منها وتناولت هاتفها لتجيب :
– الو.. ايوه انا مين حضرتك
– اه اهلًا باشمهندس طاهر.. انسه بيلا قالتلى اسفه انى
معرفتش اجى
– تمام انا هسجل رقمك واتس وابعت لحضرتك المنيو
انا مجهزه حاجات معينه بس بردو انت تختار
فى هذه الاثناء وصل كنان بينما هى موليه ظهرها
وتتحدث بتلقائية :
– اهم حاجه تعجبك انا يهمنى طبعا حضرتك تكون
مرتاح فى التعامل معايا وماتكونش اخر مره
– تمام نكمل واتس وهبعتلك الصور وتقولى رأيك
مع السلامه
صدح صوته عاليًا فى الارجاء :
– انتى بتكلمى مين ؟!!!!
يتبع
****
الفصل الثالث
****
هل تعلم ماهو شعور العجز
هو ذلك الشعور الذى ينهش قلبك لكن لا تقدر مقاومته
*****
انهت يومها الدراسى وعادت سريعًا فى محاولة لصرف تفكيرها عن اسبابه الخفيه للزواج منها التى تشغل تفكيرها فعرض بيلا مغرى
ولابد من التجهيز من الآن فحفل بهذا الحجم يجيب
أن يكون على اعلى مستوى من الجميع الجهات ولن
يكتمل إلا بطعام فاخر ولجت لغرفتها وابدلت ثيابها
وعادة ثانيةٍ للمطبخ تفتح الاكياس وتفرغ المحتويات
وبدأت تعد الطعام وهى تشعر بالسعادة فهذا الحفل
حتمًا سيعد خطوة مهمة لها وستتوالى العروض اكثر
عند هذه النقطة اشتعل حماسها اكثر وتتقدمت نحو
الحاسوب واشغلت الاغانى على اعلى صوت واندمجت
فى التحضير ولم تنتبه على الذى دلف من باب الشقه
وما أن دلف ارتسم على وجه الانزعاج حين داعبت انفه
روائح الطهى توجه نحو المطبخ وصاح من خلفها
قائلًا بخشونه :
– انتى بتهببى ايه كل صوت الاغانى وايه ريحة
الاكل اللى ملت البيت ديه
استدرت بفزع من نبرة صوته ثم هتفت بحدة طفيف :
– فى إيه خضتنى ؟!
حد يدخل كده مره واحده .. بعدين مالها ريحة الأكل
ايه بتطبخوا فى بيتكم ببيرفيم يعنى
تحولت ملامحه واتجه لحاسوب يغلقه قائلًا بقسوة :
– انتى ايه مفييش دم واحده غيرك المفروض انها
طلعت حراميه تكسف على دمها مفيش تربيه
اهلك دول مبذلوش اى جهد فى تربيتك يعرفوكى
الصح من الغلط
شعرت بالاهانة فكلماته اخترقت روحها قبل اذنيها
تتلألأت عيناها بدموع تشعر انها على وشك الانهيار فرمقته بنظرة اخيره قبل ان تندفع لغرفتها مغلقه الباب
خلفها بعنف
****
بعد مرور اكثر من ساعتين يجلس كلا من ضياء و كنان
فى المركز التجميل الخاص بهم لكنهزمازال تحت التجهيز، جز كنان على اسنانه
هامسًا :
– ادينى بدور اهو من ساعة ما روحت المنطقة على
اى خيط يوصلنى بيه مش عارف .. بس بنزل الف
واقول انى محتاج شقة يمكن حد يدلنى عليه
مط ضياء شفتيه بملل وحاول استملته قائلًا:
– ما كفايه بقى وعمو زهير عرف يظبط الموضوع
وهو مالوش دخل ولم يظهر السمسار هتعرف توصلوا
وخلينا نركز فى المركز اللى بنفتحه واللى عشان
نزلنا من بره .. احنا لازم نتفق مع حد يصمم لينا
الافتتاح انا كنت سمعت عن شركه بتنظم حفلات
على اعلى مستوى
اجابه كنان بتذمر :
– فى ايه ضياء مالك حتة ايفينت مش هتعرف
تنظمه مش لقيت الشركه خلاص روح وشوف
مش كفايه عليا البلوه اللى فى البيت
ابتسم ضياء وهو يهمس بنيرة لعوبه :
– سيبك بس جمل يابا الحج
هب كنان من مقعده واقفًا غالقًا زر سترته وصاح :
– تصدق بالله انت ما عندك دم .. ماتنساش انها على
ذمتى ياجدع انت
انصرف كنان بينما قطب ضياء حاجبيه مستنكرًا :
-هو انا قولت حاجه غلط ولا ايه ؟!
****
فى المساء
عيناها غارفة فى النظر إلى السماء والنجوم لتشيح
بنظرها لتنظر إلى مصابيح الانارة فى الحديقة سمعت
اذنيها صوت طرق على الباب دلفت من الشرفه للداخل
فطالعت وجه والدتها قائلة :
– بيلا حبيبتى انتى لسه صاحيه ؟!
ابتسمت بعذوبة قائلة :
– اه يا مامى لسه صاحيه
جلست لبنى على حافة الفراش واشارت لابنتها بالجلوس، جلست بيلا بجوار والدتها وهى لايعجبها
ذلك الغموض الذى تتخذه والدتها كقناع ساتر خلف
رغبتها فى الحديث تنهدت بيلا قائلة :
– خير يا مامى من الصبح وانتى عايزه تقولى حاجه
وكمان بابى اتكلمى
سحبت لبنى نفسًا عميقًا وزفرته على المهل قائلة :
– ماشى يا بيلا من غير لف ودوران ليه رافضه
العريس من غير ما تشوفيه
تنهيده حارة خرجت منها لتهمس باسى :
– لو سمحتى يا مامى الموضوع ده بقى يتعب اعصابى
ومفيش داعى اقول ليه لو سمحتى
تحترموا رغبتى ..
انقلبت معايير وجه لبنى هامسه بنبرة بها بعض الحده :
– لأ بقى كده كتير يا بيلا .. فى ناس كتير عندهم صعوبات ومكملين حياتهم فى امل ليه بتعملى كده
كل ما يجيلك عريس ترفضى ده انتى قمر مش بتشوفى نفسك فى مرايه
ضحكت ساخرة بألم يحتلها من داخل ياليتها تستطيع تجاوز تلك العقبه ملامح وجهها النضرة كساها الألم
والاجهاد فهمست :
– لا بشوف نفسى فى المرايا وكمان بشوف أن رجلى
مبتوره ومركبه جهاز كمان، بشوف الحقيقة كاملة
مش زيكم .. بعدين عرسان ايه اللى بتكلمى عليهم
هااا اللى طمعان واللى مش مناسب نهائى بس بيتقدم
على اساس انى ماهصدق بلاش دول ناسيه لما وفقت
بالعريس اللى ألحتى عليا بيه فاكره .. فاكره البوست
اللى نزله على الفيس انه مش فارق معاه الاعاقه اللى
عندى وكل ده عشان يبقى تريند ومفرقش احساسى
او حتى خد رأى بليز يا مامى بلاش الموضوع ده
انهت حديثها والدموع تغرق وجنتها، تنهدت لبنى بوجع على حال ابنتها وعقبة بجمله واحده :
– بس الناس مش زى بعض وانتى عارفه كده
على العموم تصبحى على خير بيلا
نهضت واقفه واولتها ظهرها للخارج وسحبت الباب
خلفها، ارتمت بيلا على الفراش تمسح عبراتها وفجاءة
تسللت ابتسامة إلى شفتيها عندما مر طيف طاهر امامها
اغمضت عيناها وابتسمت قبل ان تسقط فى النوم
****
ولج كنان إلى الشقة ورمقها بنظره علم منها أنها لم تغادر
غرفتها من الصباح توجه نحو المطبخ ليتأكد ظنونه ليجد كل شئ كما تركته، تنهد وهو يضرب السطح
الرخامى بحدة هو لا يريد أن يقطع مصدر رزقها ولقمة عيشها توجه نحو الباب وطرق عليها ووقف ينتظر الاجابة ثوانٍ قليلة وكانت تضع الحجاب فوق رأسها وتفتح الباب طالع وجهها وعينيها المنتفختان من البكاء
فاشاحت بوجه الجهة الاخرى تهمس باقتضاب :
– خير !!
غمغم بصوت هادئ :
– انا مقصدتش اساءة بعتذر بس الريحه كانت صعبه
للحظات لا يعلم كيف حدث ذلك كيف اعتذر منها، بينما هى رفعت عيناها تلاقت بعيناه الزيتونيه لتهمس بكل براءة :
– على طول بنسى اشغل الشفاط مش بفتكر غير فى
نص الاكل .. واعتذرك مقبول وحصل خير
هز رأسه بملامح ممتنه وهم للمغادرة فأوقفته :
– كنت بعمل ورقة لحمة احضرلك تتعشا معايا
ابتسم كنان بلطف قائلًا :
– انا فيچتريان vegetarain(نباتى)
توسعت عيناها بذهول وهمست بنبرة تحذيريه :
– انا مالى إذا كنت مدخلتش دنيا.. لا دماغك
متروحش بعيد مش عشان بقولك تتعشا ده جدعنه مش اكتر
ضيق عيناه الزيتونتين ثم سألها مستفرًا :
– انتى تقصدى ايه ؟! وايه مدخلتش دنيا ديه ؟!
لوت كيان شفتيها بتهكم :
– هو ايه اللى تقصدى ايه انا مالى اذا كنت فيجتريان
يعنى عذراء ولا لا
اشار إلى صدره وتوسعت عيناه بذهول وكأنه وقعت
عليه صاعقة السماء :
– قصدك إنى فيرجن virgin (عذراء) صح ؟! انتى اتجننتى
رفعت احد حاجبيها قائلة :
– كل واحد عارف نفسه بس ده شئ ميخصنيش
إذا كنت فيجتريان ولا لا .. اه لو سمحت تلزم حدودك
جز على اسنانه بغيظ متسائلًا :
– انتى تقصدى فيچتريان يعنى عذراء !!!
اجابته بكل ثقة وهى عاقدة ذراعيها امام صدرها :
– معروفه فيچتريان يعنى عذراء هو انا جاهلة
جحظت عيناه واجابها ساخرًا :
– ابدًا العفو ده انا اللى جاهل عذراء يعنى فيرچن
مش فيجنرين
– مش فارقه يعنى حرفين
طرق كفًا بالاخر متعجبًا من ثقتها الزائده :
– لا تفرق كتير فيچترين يعنى نباتى مش باكل لحوم
فيرجن يعنى عذراء وديه اساس للبنت مش للولد
مدرسة ايه اللى كنت بتروحيها بيشرحوا ايه هناك
اجابته مندفعه بتلقائية :
– انا ماكنتش بروح المدرسه اصلًا انا كنت بنزل على الامتحان بس
بنفس الاندفاع سألها :
– لييه ماكنتيش بتروحى ؟!!
اطرقت عيناها ارضًا محاوله التملص منه :
– بلاها اكل هعملك قهوة عن اذنك
حك مؤخرة رأسه باستنكار :
– شكلك وراكى مصيبة ولازم اعرفها
ثم ضحك ببلاهة قائلًا :
– قال فيرچن قال
****
فى اليوم التالى تجلس بيلا فى مكتبها تتابع عملها
على الحاسوب الخاص بها طرق على الباب قطع
تركيزها فرفعت معصمها تنظر لساعة فعلمت انه
موعد العميل فأذنت بالدخول وابتسامة ناعمة تزين
ثغرها الوردى، ثوانٍ وولج ضياء طالع من تجلس وراء
المكتب لثوانٍ توسعت عيناه بانبهار فتاه فى طور البدر
تنير المكتب تقدم منها قائلًا :
– يا صباح النوتيلا
رمقته باستنكار رافعة احد حاجبيها قائلة بحزم :
– نعم !!!!!
يكاد يقسم بداخله انها الأكثر جمال على الأطلاق تحمحم بحرجٍ محاولًا تغير معنى حديثه بخبث :
– بقولك صباح الخير يا الأنسة بيلا
فى حاجه ؟!!
اتسعت حدقت عينيها مزفره فهى سمعته جيدًا هتفت بنفاذ صبر :
– صباح الخير .. اتفضل ارتح يا استاذ……
جلس على مقعد امامها وأوما بالايجاب :
– ضياء نور الدين دكتور تجميل
– اهلًا وسهلًا
بدلته بابتسامة هادئة وهى ترحب به، بينما هو يشكر
بداخله عشوائية الصدف التى جمعته بإحدى أميرات
ديزينى فابتسم بتوسع قائلًا :
– انا كنت جاى عشان انظم حفل افتتاح للمركز التجميل
بتاعى انا و شريكى وده بعد ما سمعت عنكم
رمشت باهدابها وابتسمت بنعومة :
– تمام يا دكتور انا معايا هتتفق على تصميم الحفل
وعايزها نوعها ايه وبعد كده هتكمل باقى التفصيل
واللى هيروح معاك المكان الباشمهندس طاهر
اجابها باندفاع :
– بس انا عايزك انتى
صمتت لبرهة ثم قطبت حاجبيها باستنكار :
– افندم ؟!!
اجابها بمراوغه :
– بصراحه عايزك انتى تخلصى كل حاجه انا جاى عشان
شغلك الممتاز، واللى انا شفته
– الشغل ده شغلى انا وباشمهندس طاهر وهو ميقلقش
حاجه عن وده نظام شغلنا للأسف لو يناسبك
نظر لها باحثًا على رد لطريقتها الفظه ثم اردف :
– مفيش مشكله انا ماكنتش اعرف نظام الشغل
هتفق مع باشمهندس طاهر
اكمل الاتفاق معها فى اجواء متوترة وهو يختلس النظرات إليها حتى انتهى الاجتماع
****
طرق على الباب قطع عملها ثانيةٍ فرفعت نظرها
لكن هذه المره تبدلت ملامحها بسعاده اكثر
هامسه :
– تعالى ياطاهر اتفضل
جلس على مقعد يتنهد بتعب قائلًا :
– اليوم كان صعب اوى خلصت بس انجزت حاجات كتير
والدكتور اللى اسمه ضياء ده غريب سأل عليكى كذا مره .. غير انه مش مهتم بأى حاجه بس المركز بتاعهم
عالمى
ارتبكت قليلًا متسائلة :
– يسأل عليا ليه ؟! انا معرفوش
اجابها ببساطة :
– حسيته شخص فضولى .. المهم فين الشيف بتاعت
الأكل انا لازم ابقى متفق معاها قبل الافتتاح ده مش
افتتاح اى حد ده افتتاح ملكتنا بيلا
ابتسامة واسعة زينة ثغرها واجابته بامتنان :
– ميرسى .. هى عندها امتحان عشان كده معرفتش تيجى
-طب هاتى رقمها واتصرف انا
عدت انفاس متتالية اخذتها شعرت بثقل يجثو صدرها، تتسائل بينها وبين
نفسها لما الخوف وتوجس، سريعًا التقطت هاتفها ولمست الشاشة عدت مرات باصابعها ثم ابتسمت
بهدوء قائلة :
– بعتلك الرقم ابقى شوف وقولى
فتح هاتفها ثم همس فى ثقة :
– احلى افتتاح لاحلى بيلا وهتشوفى بعينيك همشى
انا عشان افتتاح وتجهيزات
****
ولج طاهر إلى غرفته وارتمى بجسده على الفراش
من ارهاق يومه حاول ان يمد يدها ليضع هاتفه
على الكومود المجاور لفراشه ولم يجده فنادى على
والدته بصوتًا عاليًا فجاءت والدته تفتح الباب ومن
خلفها هاجر ابنة عمته، فقطب حاجبيه قائلًا :
– هاجر ايه اللى دخلك هنا
هتفت بحدة مصطنعة قائلة :
– مش انت اللى ناديت خيييير
نهض من على الفراش يقف امامها يهتف بغضب :
– انا قولت يا امى انتى مالك وازاى تتدخلى اوضتى
كده اصلًا ؟!
توسعت عين والدته بصدمة ثم تحدثت :
– هو مفيش احترام ليا
اسرعت هاجر تهز رأسه بنفى قائلة :
– حقك علي راسى اسفة يا مرات خالى
ربتت على كتفها بحنو ثم نظرت لابنها :
– افندم عايز ايه لكل الصياح ده
لم يلتفت لهاجر وسأل والدته باقتضاب :
– الكومودينوا فين ؟!
– اه هاجر روقت وغيرت النظام
رفع حاجبه باستنكار قائلًا :
– وازاى هاجر تدخل اوضتى وانا مش موجود هاا
ايه اللى مقعده عندنا اصلًا
القت والدته عليه نظر معاتبة بينما هى نطقت بمحاولة لكسب التعاطف :
– عشان امى الله يرحمها اتوفت فبطلع اعوض حنان الأم
عند مرات خالى
قاطعها ببرود :
-ايه ده، هشششششش، حنان ام ايه اللى بتطلعى تعوضى عندنا
ده احنا يوم وفاة عمتى كنا محتارين نعمل فرح
ولا نصب صوان،
طب واللى خلق الخلق الناس كلت وشنا عشان عملنا
عز قال حنان ام .. عمتى عندها حنان
ضيقت عيناها بغيظ وقلة حيلة فهو محق، فتحدث ثانية :
– انا هنقل الزفت وإياك تدخلى هنا تانى وانا مش موجود، اتفضلى بقى خدى مرات خالك وحنان واطلعوا
بره عايز انام
****
عملها كطهيه يتطلب منها جهدًا ومع وجود كنان اصبح
يتطلب جهدًا جبار فهى تريد الانتهاء قبل عودته لا تريد
المشاكل اكثر فبعد ايام قليلة سيرحل وتبقى الشقة
ملكها هى وحدها هذه النقطة تجعلها تتحمل الأنفة
والاستعلاء منه، لكنها ستحصل على لقب مطلقه لكن
بنسبه لها لا يهم سوى الشقه فهى عانت كثير شردت
فذكرى ..
** كانت طفلة فى الصف الرابع الابتدائى تقف فى احدى زواية غرفة الاخصائية الاجتماعية ودموعها
تغرق وجنتها وشظايا الندم تحرق قلبها الصغير وعلى الجانب الاخرى تقف وام احدى صديقاتها تتحدث
بانفعال مع الاخصائية الاجتماعيه وجدتها (خالة والدتها)
من قامت بتربيتها
فتحدثت ام صديقتها:
– استحالة بنتى تفضل فى نفس الفصل مع بنت ديه
اللى حكيتوا لبنتى مش مقبول البنت ديه اللى عشتوا
يخلى اى ام عايزه تبعد بنتها عنها اسفه بس استحاله
اغامر بتربية بنتى انا عايزه انقل بنتى
تنفست جدتها بصعوبة وهى تتحدث من بين اسنانها :
– معقوله تكونى ام وبتفكرى كده .. البنت ديه مرت
بظروف صعبه بس المفروض تفهمى بنتك الصح والغلط
مش تبعديها بعدين هى بنتى غلطت عشان اتكلمت مع
بنتك بس انتى كده بتدمري نفسيتها ومستقبلها فى المدرسه
تدخلت الاخصائية مقاطعه حديثهم :
– يا افندم كل واحد بيمر بظروف كيان غلطت انها اتكلمت بتلقائية بس ده لأن بنت حضرتك صديقتها المقربه وده اللى احنا هنحاول نفهموا لكيان ونعمل
إعادة تأهيل
تجاهلت حديثهم وهتفت بنبرة محذره :
– بنتى هتنقل ولا انزل لمديره واعمل شوشره فى المدرسه كلها
تقدمت هى من جدتها ولم تمتلك شئ سوى دموعها احتضنت كفها بكفها الصغير وتحولت ملامحها من طفلة
لم تتجاوز العاشره بعد إلى كهلة عجوزه ملامحها تصرخ
بالقهر والعجز والحزن :
– انا عايزه امشى من المدرسه ياماما هدى
عادت من شرودها على صوت رنين الهاتف فمسحت
دمعه حارقه فرت منها وتناولت هاتفها لتجيب :
– الو.. ايوه انا مين حضرتك
– اه اهلًا باشمهندس طاهر.. انسه بيلا قالتلى اسفه انى
معرفتش اجى
– تمام انا هسجل رقمك واتس وابعت لحضرتك المنيو
انا مجهزه حاجات معينه بس بردو انت تختار
فى هذه الاثناء وصل كنان بينما هى موليه ظهرها
وتتحدث بتلقائية :
– اهم حاجه تعجبك انا يهمنى طبعا حضرتك تكون
مرتاح فى التعامل معايا وماتكونش اخر مره
– تمام نكمل واتس وهبعتلك الصور وتقولى رأيك
مع السلامه
صدح صوته عاليًا فى الارجاء :
– انتى بتكلمى مين ؟!!!!
يتبع
