روايات رومانسية

رواية روح بلا مأوي الفصل الثالث عشر 13 بقلم سارة فتحي

رواية روح بلا مأوي الفصل الثالث عشر 13 بقلم سارة فتحي

وح بلا مأوى (١٣)

****
الفصل الثالث عشر

****
لا نملك عصا سحرية لأرجاع الحياة للوراء،
لكن القلوب تعود بالاهتمام والحب

*****
فى يوم الحفل ذهب كنان بصحبة ضياء إلى الحفل
كان كنان يرتدى قميصًا ابيض يبرز عضلاته وبنطال
اسود وصفف شعره بعناية اضافة له جاذبية
وكان ضياء يرتدى حليته الرمادية، يبحث عنها
بانظاره بينما كنان كان يطالع المكان باعجاب قائلًا :
– شغلهم راقى اووى

وزع ضياء نظراته بالمكان وهتف بتهكم مغتاظ :
– عادى يعنى مش لدرجة

لكزه ضياء فى كتفة قائلًا :
– انت قاصد صح ؟!

قرص كنان مقدمة انفه قائلًا :
– عشان تبطل تسحلنى معاك وبعدين حاسس إنك جاى
اوى على طاهر، ده شخص محترم وذوق

– ايوه أنا مفترى عايز ايه ؟!

رفع كنان كتفه بعدم اكتراث واخيرًا بعد البحث عنها بعيناه وجدها تقف مع صديقتها او كما يظن فقادته خطواته إليها ومعه كنان ثم قال :
– كل سنة وانت طيبة

التفت له بفستانها الذى اختاره هو، كان بلون الزهرى
ذو الياقة مطرزه بالفراشات واكمام طويلة من قماش الشيفون وعلى
الصدر فراشات كثيرة وشعرها الطويل الذى
جعلته للخلف بصورة راقية وانيقة فكانت غاية
فى الجمال والكمال مع ابتسامتها الساحرة
فهمست :
– وانت طيب يا ضياء

ابتسم كنان قائلًا :
– كل سنة وانتى طيبة

اومأت له بايجاب ثم اشارت إلى والدتها قائلة :
– مامى
الدكتور كنان والدكتور ضياء

توسعت عيناه ضياء وكنان وتبدلات ملامحهم بصدمة
والذهول فقال ضياء :
– صاحبتك اسمها مامى حلو الاسم وجديد

هزت رأسها بنفى بينما ابتسمت والدتها فاردفت
بيلا تصحح معلوماته :
– ضياء مامى . مش اسمها ديه مامى بجد

كنان بصوت هادئ :
– ربنا يبارك فيها بس اللى يشوفها يقول اصحاب
وميعرفش مين الكبيرة كمان

والدتها بابتسامة واسعة :
– ميرسى ليكم ولذوقكم، بس أنا عمرى ما بقول انها
بنتى على طول بقول بنت اختى عشان متكبرنيش

بيلا بابتسامة واسعة كشفت عن نغزتيها المُهلكتين قائلة :
– كده يا مامى

تابع ضياء بمشاكسه قائلًا :
– لا يا كنان احنا نقفل المركز ونرجع على دبى طالما
فى حد زى طنط بيهتم بجماله

أوما كنان مؤكدًا على كلامه :
– اتفق بشدة

قطع حديثهم صوت والدها مناديًا ومعه الضيوف، فابتسمت له وهى تهز رأسها ثم قالت :
– ضياء خمسة هنشوف دادى وارجع، نورت يا دكتور
كنان

رفع ضياء نظره على باب الحديقة فطالعه
كيان فلكز كنان قائلًا :
– ايه ده كيان جت اهى هى كمان

وقف كلا من كنان وضياء يطالعها كانت ترتدى فستانًا
بلون الأسود وعليه كنزه من الجينز وحجاب بلون الأحمر
كانت تخطو ببطء وكأنها طفلة تتعلم المشى نظراتها
وملامحها تقول انها تخشى الناس، تحرك كنان لذهاب
إليها وفجاءة تخشبت قدماه وهو يرى طاهر يتقدم
منها وقف بجوارها واخرج هاتفه ومد يده به للأعلى
يلتقط لهم صور وهى تبتسم له وترفع يديها
بعلامة النصر واخرى وهى ترسم العبوس اصبح
كنان يجلس على فوهت البركان، انطلق كثور
الهائج ولكنه وجد شئ يعوق حركاته فالتفت فكانت يد
ضياء :
– اهدى أيه مالك ده شخص محترم وذوق

اعطاه كنان نظره تحمل فى طياتها الكثير والكثير
فرفع ضياء يده علامة الاستسلام وسار خلفه
بينما كنان التهم الخطوات الفاصلة بينهم حتى وقف امامها يرمقها شرزًا، هى كانت على علم بوجوده لكن نظراته غريبة جعلتها ترتبك، ابتسم طاهر :
– دكتور كنان اعرفك الشيف الجامد بتاعنا كيان

رمقها ثم رمقه وجميع مؤاشرات جسده تنذر بشئ
واحد انه على حافة انفجار فقال :
– كيان
اسرعت هى تقول :
– اتعرفت عليه فى الافتتاح فرصة سعيدة
يا دكتور كنان عن اذنكم

تجاوزته ورحلت بخطوات سريعة، اشعلت فتيل غضبه
بفعلتها الهوجاء فلماذا تتحشى ذكر علاقتهم؟ حاول
التماسك بهدوؤه ورزانته المعهود، بينما تحدث طاهر
بنبرة يغلب عليها الغيرة :
– اتعرفتوا على بعض ازاى بقى ؟!

اجابه ضياء باقتضاب :
– بيلا عرفتنا عليها

بينما كنان اشاح بوجهه للجهة الأخرى، انصرف طاهر
وقف ضياء بجوار صديقه متسائلًا باستغراب:
– فى أيه كنان كنت هتقول أيه ؟!

*****

وقفت فى زواية بعيدًا عن الصخب وهى تتذكر
نظرات كنان وغصبه، هل كان سيعلن ما يربطها
به انها تكون زوجته، نظراته كانت تثبت ذلك، نظرات اسد تعدى على ممتلكاته ابتسمت
بتهكم على ما نسجه عقلها من احلام ورديه لم تكن
تحلم بها يومًا

– أيه اللى جابك ؟!
تلك الجملة نطقها كنان من الخلف مما جعلها تنتفض
ثم تنفست الصعداء واجابته بنبرة جاهدت لرسم القوة بها :
– ماكنتش هجى بس طاهر اصر اجى كمان عشان بيلا

غلت الدماء بعروقه ترى لأى مدى وصلت العلاقة
بينهم لكى ترفع الألقاب :
– طاهر !!!!

اطرقت رأسها بحزن فهى ظنته يستنكر أن تنطق اسمه
بدون القاب ثم رفعت عيناها بحزن قائلة :
– اكيد هو اللى اصر انا مش هشيل الألقاب منى
لنفسى

توسعت عيناه بذهول مما وصل إليها من حديثه،
تلك الغبية، تبدو كطفلة صغيرة تحمل روح انثى
حزينة، اعينها تحمل البراءة والاغواء فى نفس
لحظه هى طفرة بكل ما بها فريدة من نوعها سحب نفسًا
عميقًا كأنه لم يتنفس لأعوام قائلًا :
– سلمى على بيلا ويلا عشان نمشى

هزت رأسها وانصرفت فهى لم تعد قادرة على تحمل
طغيانه اكثر، بينما هو طالعها وهى تخطو بخطواتها
بعيدًا وايقن بداخل أن مشاعره لم تكن تعاطف او
عطف
****
على الجانب الاخر

– الفراشات هتاكل منك حتة
تلك الكلمات اردفها ضياء وهو يطالع بيلا

ابتسمت بخجل :
– ميرسى يا ضياء

بادلها الابتسامة بسعادة وعشق وهتف بنبرة مفعمة
بمشاعر :
– على فكرة النهارده ده ميحسبش
بكره انا هحتفل بعيد ميلادك بطريقتى عشان اقدملك الهدية

كلماته تتهادى فوق اوتار قلبها الراضى بكل ما يقدمه
لها حتى انها تناست امر اعاقتها وعاشت معه الجنون
فقالت :
– طب ما الفستان كان هدية

هز رأسه بالنفى قائلًا :
– لا ده مالوش علاقة

مطت شفتيها باغراء بدون وعى قائلة :
– تمام

حك ضياء مؤخرة رأسه ثم همس :
– اموت واعرف بطعم ايه ؟!

اجابته ببراءة :
– هو ايه يا ضياء اللى بطعم ايه ؟!

قهقة عاليًا ثم قال :
– انواع الكنافة اللى هناك ديه

هزت رأسها بتفهم قائلة :
– طب انا هروح واشوف نطفى الشمع
ونفتح البوفيه

انصرفت من امامها فطرق كفًا بالأخرى :
– ده يوم افتتتاح البوفيه مش هرحمهم

****

جلس ضياء وكنان على طاولة معًا ينظران امامهم
بنظرات ثاقبة حيث كانت تقف بيلا بصحبة كيان
لكن اشتعلت النيران داخلهم فجاءة عندما اقترب
منهم طاهر، جاهدوا فى الحفاظ على ثبتهم،
حتى مال ضياء على كنان قائلًا :
– سمج اوووى

مازال كنان على وضعه يضيق عيناه قائلًا :
– لا وبيلزق كده

همس ضياء بخفوت :
– تحس أن عايز علقة كده

قطب كنان حاجبيه ثم اردف وهو يحك ذقنه :
– مش هيأكل معاه شايف عضلاته شبه الباب
الواد ده عايز يتاخد على سطوح الواد حمادة

ابتسم ضياء ثم اردف بشر :
– او نعملوا عملية تحويل مسار ونرتح منه

– تحويل مسار ليه مالنا ومال معدته احنا

هز ضياء رأسه بالنفى وهو يغمز له مردفًا :
– يا جدع تحويل مسار من طاهر لطاهرة
تاه مربوطة يعنى وصلت

طالعه كنان بصدمة قائلًا :
– عنيف اوى انت يا ضياء متوصلش لكده

ثم استدار وجد بيلا قد رحلت وطاهر يمد يده لكيان
بوردة حمراء جز على اسنانه ثم نهض وافقًا :
– حضر اوضة العمليات يا ضياء

قهقة ضياء قائلًا :
– طب استنى نفتح المركز مش كان حد ذوق طاااه

****

التف الجميع حول الطاولة التى عليها كعكة عيد الميلاد
وبدأوا بالاغانى وانطفأت الأنوار فوقف كنان خلفها يهمس فى اذنها :
– اسبقينى على العربية بره دلوقتى حالًا

انتفضت من صوته ومن قربه بهذه الطريقة ثم قالت بنبرة خافته بعناد::
– نعم!!!

بنبرة حازمة لا تقبل النقاش قال :
– من غير كلام كتير يلا على بره

*****

بعد مرور عدة دقائق كانت تقف امام السيارة، تطالع
الباب وجدته يقطع الطريق ثم فتح باب السيارة دون
أن ينظر إليها واستقل هو السيارة خلف عجلة القيادة
حدق بها بصمت ثم حرك محرك السيارة وانطلق
استدار لها متسائلًا :
– أنا شايف علاقتك مع طاهر مرتحة اوى

تمتمت بصوت خافت وهى تحاول ان تكون طبيعة فاجابته متسائلة :
– مش فاهم تقصد أيه ؟! لكن هى فى حدود الشغل

اجابها فى امتعاض :
-كل ده وفى حدود الشغل

ساد الصمت بينهم للحظات حتى وجدته يسير فى طريق غير طريق المنزل فهتفت :
– ده مش طريقنا رايح على فين ؟!

تجاهلها حتى توقف فجاءة بسيارة وصفها جانبًا قائلًا :
– انزلى

استرجلت من السيارة وهى تنظر امامها فهو صف
امام احدى محلات الحلويات الشهيرة فى وسط
البلد فرمقته فى استغرب فابتسم قائلًا :
– أيه رأيك نأكل ايس كريم ونتمشى

التمعت عيناها بالفرحه ثم هتفت فى حماس :
– ياريت انا بحبه أوى

وقف امام عربة الايس كريم يختاروا الأنواع مد يده
لها بعلبة الايس اخذتها بسعادة ثم تناول هو علبته
وسار بجانبها فبرغم من هدوء ليل إلا أنها
كانت تجد ضجيج داخل قلبها يجعلها تشعر بالفوضى
بداخلها، وقعت عيناها على بائع بالونات الهليوم
كانت تطير عاليًا بسبب الهواء الطلق
فلاحظ هو ابتسامتها الخفية للبلونات فالأكيد
أنها حرمت من ابسط الاشياء فى طفولتها فجاءة
قطع بها الطريق يقف امام الرجل وهو يسألها :
– تاخدى أى واحدة

اشارت إلى صدرها وهى لا تعلم تبكى ام تفرح
ارتجف فكها وهى تهز رأسها والدموع تتلألأ بعيناها
فهم هو حرب المشاعر التى بداخلها فسأل الرجل :
– كلهم بكام

ابتسم الرجل بسعادة بالغة فسوف ينتهى من بيع
البلونات ويعود إلى منزله
فاجابه مسرعًا فهز كنان رأسه وهو يعطيه النقود ثم تناول
البلونات يعطيها لها حاولت كتم شهقاتها قائلة :
– كانت كفاية واحدة بس

ابتسم وهو يقول :
– كفاية الفرحة ديه .. بعدين خلى الرجل يروح

تابع سيرهم وهى عيناها معلقة بالبلونات مثل الفراشة
الحايمة على النور وبعد سيرهم مسافة لا بأس بها
كانوا يقفوا امام كورنيش النيل ثم جلسوا وهم
يطالعوا النيل فى صمت ثم نظرة له بامتنان :
– شكرًا على حاجات ديه

هى ليس ملكة جمال لكنها تحمل روحًا تجعلها أجمل
نساء العالم بأكمله بل هى اجمل نساء العالم فى نظره
تنهد قائلًا :
– المهم عندى إنك اتبسطى

رفعت بصرها لبلونات ببسمة راضية وسعيدة تزين
ثغرها، تشعر بان غرفة من قلبها فتحت ليتسلل
بداخلها شعاع النور، أما هو بداخله رغبة ملحة فى ضمها
لجعلها ضلعًا رفيقًا لروحه فجأءة بدأت فى الحديث وهى تنظر امامها بحزن :
– تفتكر لو كان شافنى وضمنى لصدره اول ما اتولدت
كان حس إنى بنته، يمكن كنت صعبت عليه
عارف لما بشوف بوست على الفيس عن حنان
الأب وهو السند غصب عنى دموعى بتنزل مش
بحقد ابدًا بس كان نفسى اجرب الشعور ده
لما كنت بشوف البنات يوم الامتحان وباباهم
واقف يدعمهم ويقويهم كنت على طول اسال
نفسى ياترى شعورهم أيه ؟! يعنى مبسوطه؟!
اصعب شئ لما يبقى مصدر الأمان هو مصدر وجعك
طب عارف ساعات اركب الميكروباص وممكن يركب
راجل كبير فى السن افضل ابص ليه واقول يا ترى انت ابويا

حاولت أن تتمالك لكن دموعها انهمرت على وجنتها

شعر بسهام تخترق مضغته من حديثها ثم مد يده يمسح دموعها من على وجنتها مثبت بصره على عيناها
قائلًا :
– انتى تعرفى أن عينكى فيها سحر .. الحزن اللى
فيها بيسحر، رغم أن الحزن بيطفى بس انتى
لسه فيها لمعة الأطفال، فيها نور اى حد يشوفه
يمشى ورا، عينين لايق عليها الفرح يا كيان انسى
انتى تستاهلى حياه احسن

قلبها ينبض بعنف كأنه فى حلبة مصارعة، طائره
باجنحة الهيام الجارف لكن عقلها يذكرها بالنهاية
المأساوية، ارجعت رأسها للخلف بارتباك، فوضع
يده فوق يدها فانتفضت تنزع يديها منه فطارت
البلونات فاندفعت خلفها وغشاوة من الدموع
غطت عيناها فانصدمت بشخص لف يدها حول
خصرها مسحت دموعها سريعًا قبل ان تشعر
بيد تقبض على معصمها وتسحبها خلفه
فابتسم ذلك الشخص بتهكم :
– فى أيه بس ما ناس لبعضيها وكفاية كده واتكل
على أنت

تشبثت بقميصه من الخلف وهى ترتجف قائلة :
– كنان يلا بينا لو سمحت انا خايفة

حرك ابهامة على شفتاه السفلى قائلًا بشهوة :
– هى القطة مالها ؟! مش عجبها ولا أيه ؟!

فثوانى كان يلكمة فى صدغه فوقع ارضًا وانقض
عليه كنان بلكمة حتى اصبحت الدماء تسيل من
انفه

فجاءة صدح سيارة الشرطة ونزل الضابط قائلًا :
– هاتى الناس ديه على البوكس نشوف حكايتهم
ايه ؟!

يتبع



زر الذهاب إلى الأعلى