روايات رومانسية

رواية رضوخ للعشق الفصل الرابع عشر 14 بقلم قسمة الشبيني

رواية رضوخ للعشق الفصل الرابع عشر 14 بقلم قسمة الشبيني

وصل جمال وسليمان الذى يبدو رفضه جليا لبيت فرج فيتجه سليمان من فوره نحو السرادق القائم منذ أمس رافضاً دخول المنزل ليتجه جمال للداخل وحده فقد رفضت أمينة أيضا التوجه للبيت الكبير متعللة بالارهاق وضرورة الاستعداد للسفر .

كان البيت صامتاً بشكل يزرع الوحشة فى الصدور ، تعلقت عينيه بالأريكة التى كانت مجلس أمه المفضل ليشعر بالمزيد من الوحشة .

رأى الفتيات العملات بالمنزل وكل منهن تحمل حقيبة لتضعها قرب الباب الكبير وتعود للدور العلوى وسرعان ما ظهرت فاطمة برداءها الأسود تهبط الدرج بتوءده تظهر مدى إنهاك روحها .
رفع رأسه لتنظر نحوه: سليمان فين يا ابن عمى؟
أشار للخارج: قاعد في الصوان.
اومأت بتفهم ليتساءل: ابويا فين؟
اتجهت نحو الباب وهى تجيب : شوية وهتلاقيه راجع هو بيرجع قبل الضهر.

غادرت تبحث عن زوجها بينما جلس جمال ينتظر أبيه ولم يطل انتظاره.
مرت دقائق على جلوسه وعبر أبيه الباب تظهر خطواته الواسعة مدى غضبه ليتأكد أنه رأى أخيه وزوجته بالخارج، عجباً لتسلطه!

ألا يكفيه اتباع مروان له بهذا الخضوع الظاهر الذى يعلم جيدا أنه ادعاء لكسب المزيد من اطماعه الخاصة .
اجتاز الردهة بحدة ليقف جمال: انا راجع مصر النهاردة
تهكمت ملامح فرج: انت كمان! براحتك انا مش محتاج حد منكم جارى . اللى عاوز يشرد يشرد واللى عاوز يتغرب يتغرب.

لم تنجح ثورته فى تهدئة مكنون صدر جمال الذى تساءل: كنت مستنى إيه يا أبا؟ بعد ما شوفنا موت أمنا مقهورة بالشكل ده! بعد ما حرمت عليا طول عمرى اشوف أمى وادخل بيتك علشان رافض مراتى المهندسة بنت الأصول وانت متجوز جليلة؟ كانت إيه جليلة علشان تتجوزها على امى؟

ضرب فرج الأرض بعصاه: انت هتحاسبنى ولا إيه؟

انشقت شفتي جمال عن مرار خالص وهو يجيب: للاسف مش من حقى. بس فى رب هيحاسبنا كلنا .
اتجه للخارج ليتوقف قرب مروان: خد بالك من جدك يا مروان

تابع سيره وتمنى مروان أن يستوقفه ويعلن عن رفضه القاطع لزواج أمينة من هلال بل والتوعد بعدم تمامه إلا أن الوقت غير مناسب بالمرة وقد يخسر بسبب هذا التوقيت لذا تابع بصمت مغادرته وما إن غاب عن الأعين همس فرج : الجوازة مش هتتم يا جمال. اذا كنت فاكر انك هتقوى جدرك هنا بولاد البحيرى تبقى غلطان. ابن البحيرى مش هيلحق يتجوز بنتك .. تعالى ورايا يا مروان.

شاعت السعادة بصدر مروان وهو يتبع جده. ظن منذ لحظات أنه خسر فرصة محتملة لكن جده سيمنحه فرصة مؤكدة.

……

أقترب جمال من أخيه الذى ينتظر خروجه وكان مهيب فى هذا الوقت يرتب الحقائب التى جمعتها فاطمة بالسيارة ، وقف جمال قبالة سليمان : هتروح فين يا سليمان؟

ابتسم سليمان لقد كان يفتقد حماية أخيه الأكبر وتفقده له، هو لا يحب أن يعيش دور الأخ الأكبر أو الأبن الوحيد: حداى دار صغير هروح اقعد فيه انا وفاطنة ومهيب . لا محتاجين دار كبير ولا خدم ولا مال.
تساءل جمال بقلق: انت عندك ارض تزرعها يا سليمان؟
هز سليمان رأسه مطمئناً أخيه: حداى يا جمال . انت عارف ماليش غية غير الارض والزرع ولما كان حد بيعرض أرضه للبيع كنت بشترى. والحمد لله عندى اللى يكفينى وزيادة.

…..

أنهت دهبية ترتيب الحقيبة لتنظر نحو أمينة الجالسة بهدوء برفقة مها تتهامسان لتقترب: حاجة تانى يا ست؟
نظرت لها امينة: شكرا يا دهبية . وقولت لك بلاش حكاية ست دى أنا أسمى أمينة.

اومأت الفتاة ثم اتجهت للخارج ثم تقهقرت لتشعر أمينة أن ثمة ما تريد قوله فتتساءل: عاوزة حاجة يا دهبية؟
نظرت الفتاة أرضا: كنت يعنى بسأل لو حضرتك يعنى..
قاطعتها أمينة: اتكلمى علطول ماتخافيش
تابعت بترقب: إذا تحبى اجى اخدمك فى مصر؟ انا ماليش حد فى البلد .

نظرت لها أمينة لترى صورة تكررت أمام عينيها كثيرا ، الفتاة الفقيرة اليتيمة التى تستخدم فى الخدمة بشكل محجف ولا يتناسب مع صغر أعمارهن.
ابتسمت لها بمودة: تعالى يا دهبية حتى نتسلى سوا.
عبرت قسماتها البريئة عن سعادتها لتتابع أمينة: روحى جهزى نفسك.
هرولت دهبية لتتساءل مها : هتاخديها ازاى وانت هتاخدى طنط جليلة؟
أجابت أمينة بثقة: الغلابة دول طيبين اوى يا مها. بيحسوا ببعض ويمكن الاتنين يلاقوا الونس مع بعض.

…..

دخل جمال ليجد كل الحقائب معدة وكان يرافقه مهيب الذى تهكم: انا النهاردة حاسس انى شيال
اتجه نحو الحقائب ليستوقفه جمال : استنى يا مهيب إحنا كل واحد بيشيل شنطته .
ظهرت مها تسحب حقيبتها الصغيرة لتتجه للخارج : انا برة يا عمو
نظرت لمهيب نظرة بدت له قاسية ليحمل حقيبتين ويلحق بها متعجباً بينما اتجه جمال لتفقد المنزل مع ظهور أمينة: انا تممت يا بابا ماتقلقش بس دهبية هتيجى معانا.
لم يعترض جمال بل نظر للفتاة: استنى فى العربية
اسرعت تتحرك ليتساءل: أمينة كلمتى هلال؟

أخبرته أمينة عن المحادثة وعن رغبة هلال فى لقائها بينما هى تريد أن تقابل جدته لذا قد تطول الزيارة عدة دقائق فحسب.

……

ترك الحقيبتين بجوار سيارة عمه واتجه نحو سيارتها. كانت تهم بحمل الحقيبة ليسرع فيرفعها عنها ويضعها بالسيارة فتنظر له بنفس الحدة: شكراً
تساءل فوراً: مالك يا مها؟ انت زعلانة منى ؟
أجابت بصوت شبه حاد: ايوه زعلانة قولت لك عاوزة اتفسح على الجرجار وانت ولا سألت عنى. ولا كأنى ضيفة عندكم والمفروض تشوف طلباتى
ضحك مهيب: هو انت لسه عاوزة تتفسحى على الجرجار؟
نظرت له بحدة تظن أنه يسخر منها لكنه تابع: اصل هنا أرياف وانك تركبى جمبى كده الناس هتجيب سيرتك.
عقدت ساعديها بغضب: ويجيبوا سيرتى ليه يعنى؟ خلاص مش عاوزة انا مسافرة أصلا ومش جاية عندكم تانى.
حك جبينه مدعياً التفكير: هو فى حل واحد علشان افسحك زى ما انت عاوزة بالجرجار.

نظرت له تنتظر تتمة حديثه بينما اقترب قليلا: اتجوزينى وانا افسحك بالجرجار طول عمرى



زر الذهاب إلى الأعلى