رواية رد قلبي الفصل العشرين 20 بقلم وسام اسامة
رواية رد قلبي الفصل العشرين 20 بقلم وسام اسامة
رواية رُد قلبي
الحلقة العشرون الجزء الأول” تقتُليني”
……………………………
تنهدت سارة بملل وهي تنظر للمطعم الهادئ لتهمس بضجر..
-قال لو خلصتي هخرجك قال وهو اصلا خارج مع موبيله مفيش فايده فيه
إبتسم فاتح ولم يزحزح عيناه عن الهاتف..لتتأفأف سارة وتُمسك بالفازة الصغيرة علي الطاولة تحركها يمينًا ويسار
وهي تأكل نفسها بغيظ من أفعال فاتح ليهتف فاتح بعدما أغلق هاتفة…
-بتلعبي! هو انا جايب اختي الصغيرة
لم ترفع وجهها له وهتفت بجمود..
-انا أصغر من أختك الصغيرة يعني الحركات دي عادي
تقدر تقول عيلة صغيرة
همهم فاتح باسمًا ليقول..
-الفرق بينا مش كبير اوي بردو ياسارة
يعني ممكن ألعب معاكي
لوت شفتيها ساخرة لتهمس..
-ياخويا اتكلم معايا الأول
سمعها فاتح وضحك بخفوت علي حديثها ليقول..
-طب ارفعي وشك وكلميني..ايه هتستخبي تحت الترابيزة ولا ايه يابنتي
كتمت سارة ضحكتها لتهتف..
-بس يامُهمل متكلمنيش
-وبعدين
اندفعت قائلة ولازالت لا تنظر له..
-وخاين ومبتفهمش في التعامل مع البنات وبتحب موبيلك وساكت وعصبي وو
قاطعها مستنكرًا..
-كل دا..ايه يابنتي فيا ايه حلو كدا
رفعت وجهها له وكادت تقول “كُلك علي بعضك حلو”
ولكن عاندت لتقول بقوة..
-مفيش..انا الحاجة الوحيدة الحلوة الي في حياتك
لم يناقشها ولكن صمت مُتأملا اياها ليقول بخفوت..
-كنتِ هتكوني أحلي حاجة في حياتي ياسارة..بس
أقشعر جسدها وشعرت بطاقة حزن غريبة لتهمس ببؤس…
-بس بتحب رجاء1
لم يعطيها إجابة وأشاح بوجهه عنها لتدمع عيناها وتتوقف أصابعها عن اللعب بالفازة..لتشعر بيداه تحتوي يدها بقوة وهمس بصوت لامس قلبها..
-انا مبحبش رجاء..بس كنتِ هتكوني أحلي حاجة لو طبعنا زي بعض..اااه مش هتفهميني ياسارة..اقولك انسي
سحبت يدها من يده وهتفت بتماسك..
-روحني عايزة انام
طرق فاتح علي الطاولة وهو ينظر لها بصمت وعيناه تسأل سؤال تعلمه جيدا..لتهتف بجمود
-ومبحبش رامي يافاتح..وعمر ماكان في حاجة بينا لو عايز تسأل السؤال دا
صمتت لثوان قبل ان يتحشرج صوتها وتقول..
-محدش دخل حياتي غيرك..زي دلوقتي
وعمري مافكرت في حد من شباب العيله
لأنهم كلهم كانوا بيتنمروا عليا ومنهم انتا
تنهد فاتح ليُشير الي النادل كي يأتيه بالفاتورة
بينما سارة حاولت قدر المستطاع أن لا تبكي..وكم شعرت بصعوبة كبت الدموع في مُقلتيها..ليت الدموع كالإبتسامة تظهر في أي وقتٍ شائت..ولكن في الحقيقة هي أكثر اهمية وترفُعًا وبين الدموع والكرامة رابطة لا تنفك بسهولة
لذا انشغلت في العبث بهاتفها بينما هو أنهي دفع الفاتورة ليقف قائلا..
-يلا ياسارة
وقفت وتبعته خارج المقهي اتجه الي سيارته ليجلس أمام عجلة القيادة لتجلس جوارة ويتحرك بالسيارة وكلاهما صامتين..لم يتفوه أحد بكلمة
ليتنحنح فاتح ويمد يده كي يفتح مذياع السيارة ويكسر ذاك الصمت المقيت
ليصدح صوت أحدهم من المذياع حاملاً صوت عميق رائع وكلمات اغنية لطيفة
“نعم سري طيف من أهوي فأرقني
والحب يعترض اللذات بالألم
لولا الهوي ماتُرق دمعًا علي طللٍ
ولا أرقت لذكر البان والعلم”
اشاحت سارة بوجهها عنه وعن تلك الكلمات
وظلت تنظر خارجًا لتلك السيارات التي تسابقهم تارة
ويسباقونها تارة…والهواء العليل يعبث بخصلاتها القصيرة
ليلة هادئة أكثر من اللازم..وصمت مُريب أكثر من اللازمتح
شعرت بالسيارة تسلك طريق هادئ للغاية..لتنظر لفاتح بتساؤل ليقول وهو ينظر الي الطريق
-جربتي تسوقي قبل كدا ياسارة !
همهمت نافية..
-لا مجربتش..مجاش علي بالي قبل كدا اصلا
توقفت السيارة ليقول وهو يفتح الباب..
-طب انزلي هخليكي تسوقي..لازم تجربي بردو
عقدت حاجبيها لتهتف..
-لالا اخاف اخبط العربية..لا يافاتح اركب وروحني
أصر وهو يفتح الباب لها..
-لا ياسارة انزلي وجربي يمكن تعرفي وبعدين انا معاكي اهو مش هيحصل حاجة ..انزلي
خرجت من السيارة بتردد واتجهت الي الجانب الأخر.. لتستقر أمام عجلة القيادة..ليجلس جوارها قائلا..
-بصي الأتوماتيك مش متعبة كل الي هتعملية هتدوسي علي البنزين براحة..وتحركي العصاية دي لورا عند حرف ال L..يلا وريني
وضعت سارة قدمها علي الموضع الذي أشارة وضغطت ببطئ لتسير السيارة بهدوء..ليهتف…
-ايوة كدا..امسكي الدريكسيون بقا ومثلا ارمي يمين واعدلي الدريكسيون تاني
اقتربت من عجلة القيادة لتمسكها بقوة وقلق وتتجه الي لليمين حتي كادت تصتدم بالأرصفة لتهتف بجزع…
-لالا يافاتح لا هنخبط
تحكم فاتح بالعجلة سريعًا هاتفًا بهدوء…
-اهدي بس براحة..مش هيحصل حاجة..بس اعدلي الدريكسيون علي طول عشان نفضل ماشيين في نص الطريق براحة ومتخافيش
همهمت سارة وهي تُمسك العجلة من جديد هامسة..
-هو الموضوع حلو بس انا خايفة علي عربيتك
إبتسم وهو يضبط المرايا الخلفية..
-فداكي ياسارة..عموما متخافيش انا معاكي
تجاهلت الطريق ونظرت له لوهلة وقلبها يقرع من حديثة
وهي تتأمل فاتح الحنون صاحب الكلمات اللطيفة..كيف تتحكم بقلبها ألا يحبه..كيف تقاوم عيناها التي تود حفظ ملامحه الهادئة..كيف لا تقع له !
انتبهت علي هتافه..
-ركزي في الطريق ياسارة قدامك مطب قللي بنزين عشان تعديه بسهوله
خجلت ونظرت أمامها من جديد ليقول مُشجعًا..
-جدعة والله اهو بقيتي هادية اكتر..بس متحضنيش الدريكسون كدا ارجعي ورا واعتمدي علي ايدك
ويلا دوسي بنزين وامشي اسرع
نفذت ماقاله وابتهجت حينما سارت السيارة في منتصف الطريق بشكل سريع لتهتف بصخب..
-فاااتح بقيت بعرف اسوق اهو…احيه دي طلعت حلوة اوي
ضحك فاتح وهو ينظر لساعة معصمة..
-طب يلا ارمي يمين ودوسي فرامل عشان اروحك..الساعة بقت ١٢ونص..وانا كل مرة هنخرج فيها هخليكي تسوقي شوية
-بجد يافاتح
همهم وهو ينظر لجانب وجهها الطفولي..
-بجد ياسروري
التقطتت الكلمة وخفق قلبها وتسائلت..هل هي حقًا سروره !
…………………………….
شهقت أمنية باكية وهي تدفن وجهها في وسادتها
وصوت أخاها عادل وناجي يصلها..تسمع كلمات ناجي الحادة وهو يُطالب أخاها أن تعود له وترجع الي منزلها في الحال
ليهتف عادل ببرود المعتاد..
-والله ياناجي اهي عندك اهي لو عايزها ادخل جيبها
انا رافض اصلا انها تطلق بس هي دماغها ناشفة
هتف ناجي بحدة..
-انا ممكن أرجعها لعصمتي غصب عنها بس انا مش راضي عشان مغصبهاش ياعادل..ادخل عقلها وقولها ان محدش هيستحملها غير بيتها..ولا انتا ايه رأيك
-رأي مني رأيك..هي علي راسي بس انا أكيد مش همشيها من بيت ابوها..بس انتا عارف ياناجي الي جاي علي قد الي رايح
وضعت أمنية يدها علي اذنيها تحاول ألا تسمع باقي حديث اخاها..الذي لجأت له بعد طلاقها من ناجي واستقبلها في منزله علي مضض..ولا ينفك عن قوله
“معندناش بنات تطلق..اغضبيلك كام يوم ارجعي مع جوزك..ايه يعني اتجوز عليكي..مادا شرع ربنا “
شهقت بحدة عندما فُتح باب غرفتها ودخل ناجي هاتفا بقوة..
-قومي لمي حاجتك وكفاية عليكي الكام يوم دول اخو سمعتي اخوكي قال ايه..انتي ملكيش غيري ياأمنية
وقفت من الفراش بوهن لتهتف بضعف..
-ارحمني ياناجي وسيبني في حالي..مش عايزة ارجعلك حتي لو مليش غيرك
جاء أخاها هاتفا بغلظة..
-قومي ياأمنية ارجعي مع جوزك..الراجل شاريكي بلاش دلع وكلام فاضي قومي يلا
تحطم قلبها من خذلان أخاها لها شعور اليُتم والوحدة سيطر عليها وشطر قلبها..حتي حينما نظرت لناجي الذي نظر لها بنظرة منتصرة
ولكن هل يدري أنه يقتلها !
اشاحت وجهها والدموع تسيل علي وجهها وشعور الذُل يقهرها وهي تقف أمامهم بلا حول أو قوة
لتتماسك قائلة بغضب وألم…
-مش هرجعلك ياناجي..ولو حاولت تردني غصب عني مش هسامحك باقي عمري
ثم نظرت لأخاها هاتفة بتحشرج..
-البيت دا بيت ابويا ومكتوب ليا فيه زيك ياعادل
مش من حقك تقولي امشي
استنكر عادل وصاح بقوة وهو يتجه لها..
-انتي اتجننتي وخرفتي ياأمنية..جاية تفتكري انه بيت ابوكي وليكي فيه بعد السنين دي كلها
-اه ليا فيه ياعادل ولو متكلمتش زمان..فا انا دلوقتي مطلقة وليا حق وانتا ملكش…اااه
صفعة قاسية هبطت علي وجنتها من عادل الذي هتف بجنون…
-تلمي حاجتك ومشوفش وشك هنا تاني
دا انتي بترفعي صوتك عليا في بيتي امال بعدين هتعملي ايه
صفعته لها كانت القشة التي قصمت ظهر البعير حينما التف وجهها الي الجانب الأخر وحينما هتف عادل لناجي الذي تحرك اليها سريعا…
-خد مراتك من هنا ياناجي انا مليش اخوات
الست الي تعاند جوزها وتعلي صوتها علي اخوها متلزمنيش1
تمالك ناجي غضبه منه بقوة ولكن استغل ذاك الموقف ليهتف بها بحدة..
-عجبك كدا لما طردك قولتلك ملكيش غيري..يلا حضري حاجتك ترجعي بيتك ياامنية
كانت امنية غير واعية لأي شيئ حولها…كانت مُنكسرة وضعيفة..وتتألم..تُقتل علي يد زوجها مره وعلي يد أخاها الجشع الف مره
لتكتم دموعها وتموت ردات الفعل علي وجهها وتتحرك ببطئ لتجمع اشيائها وترجع مع ناجي الي بيته..او سجنه لا تدري
ولكن ماتدريه الآن انها تود الموت..تود لو تنتهي حياتها في الحال..ولا تعيش الذُل هذا مره أخري
بينما ناجي يُتابعها بشفقة ممزوجة بسعادة
بالطبع لم يرضي بما فعله عادل..ولكن ءاك جاء لصالحله..وأثبت لها ان لا أحد سيتحملها مثله
لن يأويها بيت الآه..ملامحها المُنكسرة تُحزنه
ولكنها أمنية..لن يتحمل ان بعيش دونها..لا يحبها ويعشق بدر..ولكن أعتاد علي وجودها جواره حتي ولو صامتة لا تتحدث..ويعلم انها ستري الذُل والإهانة مع عادل ..لذا تراجع عن طلاقة لها سريعًا..وحاول ان يسترجعها رغم غضب بدر إلا انه لا يجوز تفريطة بأمنية الرقيقة…ورامي لم يتحمل غيابها وأراد ان ينتقل معها الي منزل عادل..ولكن منعته أمنية1
لن يستطيع العيش دون رامي أو أمنية
لذا سيتمسك بها وسيقنعها أن ترضي بالأمر الواقع
وتعتاد علي وجود بدر بحياته..وهو لن يقصر معها ابدا
هتف حينما رأها تُمسك بحقيبتها وتقف أمامه بضعف لتهمس بصوت خافت..
-خلصت
همهم وهو يحمل عنها الحقيبة وهي تسير أمامه
تسير بوهن وألم..وجل أمانيها ان ترحل عنهم جميعا
***
رواية “رُد قلبي”
الحلقة العشرون الجزء الثاني “تقتُليني”
…………………………………..
إستيقظ عُبيده في حدود الساعة الثامنة صباحًا بعدما سهر الليل يُحادث غزال التي لم تتركه ينام وكلما أراد الإغلاق هتفت مُتذمرة ألا يتركها وينام..حتي وصلت الساعة الخامسة صباحا لتسقط الأخري نائمة دون ان تدري..ضحك عليها وأغلق الخط ليشرد مطولا وهو يفكر بغزال..تلك المرحة المُدللة..ولكنها سطحية
سطحيتها تظهر بسهولة عندما تتعمق بالحديث..تتحدث عن الملابس وادوات الطلاء..والعصفور الذي يزعجها في كل صباح وحنقها من عائلة والدها وصديقتها رغدة
وشغفها الغريب بالخلاخيل الرائعة..فقط
عقلها الفراغ يجعله يفكر لثوان هل تناسبة تلك الفتاة
غرورها مع جمالها يشكلان واجهة عميقة لها
ولكن بمجرد ان تتحدث…يضحك من عفويتها وكلماتها الغريبة غزال مثال حي لكلمة ” جميلة بس غبية”
أنهي تحضير قهوته الثقيلة وبدأ في إرتشافها وهو يعبث بشعره بشرود..حتي انتزعه صوت هاتفه ليُمسك الهاتف ويجيب قائلا..
-صباح الخير ياأم القرود
ضحكت شقيقته قائلة..
-صباح الفل ياخال القرود..عامل ايه ياحبيبي
وعروستك عاملة ايه
-الحمدلله بخير كويسين..رنيم وياسين وياسر عاملين ايه
لسه بعقلك معاهم !
-اهو عايشه بدادي وأطبطب وأحنن واساير
ولا يوم من أيامك ولا أيام دلعك ليا يا عُبيده
يابختها خطيبتك بيك
ضحك عُبيده بحنان قائلا..
-لو ياسر مش مدلعك تعالي وانا اقوم بالواجب
انتي بنتي مش اختي ياتوتة
همهمت شقيقتة بإشتياق..
-ياحبيبي ياسر مش مقصر بس انتا وحشتني
عايزة أنزل مصر واشوفك واشوف غزالتك
بس ايه دا ياعُبيدة دي حلوة اوي وبلدي كدا
عقد عُبيده حاجبيه بدهشة قائلا..
-بلدي ازاي !
-لا اقصد انها حلوة كدا اممم مش عارفة اقولهالك ازاي
بس دي في الصورة لابسة خلخال..وانتا مبتحبش الحجات الي بتعمل صوت
ضحك عُبيده مطولا ليقول..
-انتي جبتيها من أولها لأخرها بقا
-قول جيبناها..انا واختك مسيبناش حاجة فيها مدققناش فيها ..استغربنا في الأول بس هي بصراحة حلوة اوي ماشاء الله
-استغربتوا ليه
توترت شقيقتة لتقول بعد ثوان..
-لبسها متحرر شوية وانتا بردو مبتحبش كدا
بص سيبك مني قولي انتا مرتاح معاها !
تنهد عُبيده مطولا وهو يفرك جبينه قائلا بإختصار..
-ايوة غزال كويسة وانا مرتاح معاها يلا روحي نامي بقا ولا شوفي هتعملي ايه قبل ماالعيال يصحو
-عُبيده فين الدكتورة الي كنت بتحبها انا كنت فكراك هتخطبها هي..بس لاقيتك بتقول انك هتخطب واحدة جارتك انا مش فاهمة حاجة
انكمشت ملامحة وشعر بقبضة حادة تعتصر قلبه عندما تذكر تلك الطبيبة ليهتف بخفوت…
-الدكتورة اتخطبت بقالها شهور..ربنا يسعدها
معلش ياحبيبتي ورايا حجات كتير وهبقا اكلمك بعدين
ادركت شقيقتة انه بود إنهاء المكالمة لتُهمهم وتودعه ليغلق الخط ويكمل إرتشاف قهوتة الباردة
وقد صار طعمها مُر في فمه بعد ذكر تلك الحبيبة
قد استراح عندما ضحك علي نفسه انه نسي أمرها ولكن
كلما حضرت الي عقله يشعر بخفقة مؤلمة بقلبة
استغفر الله ثم تنهد وأمسك بهاتفة من جديد يُهاتف صديقة وائل الذي أختفي تماما ولم يعد له أي أثر
حتي انه لم يحضر خطبته..ولا يدري أين ذهب بعد ذالك اليوم الذي جاء به يخبره بالكارثة التي فعلها بإبنة عمه ليلة
ليعنفه بقسوة متجاهلا شعور الذل والندم الذي يشعر به وائل ليهتف عُبيده بحدة..
-ايه الجو الرخيص بتاع الإنتقام والحق والكلام الأهبل دا
انتا بتبرر لنفسك القرف دا ازاي..يعني لولا الي كان معاك في الشقة كان زمانك اغتصبتها
كان وائل يفرك يده بوجوم وإمارات الندم واضحة علي وجهه ليقول بخفوت…
-اسكت بقا ياعُبيده انا مش مستحمل خِلقة
ابويا وعمي لو عرفوا ه
زجره عبيده بعنف…
-دا كل الي هامك ..مش هامك البت الي صدمتها وكنت هتضيعها خالص..هتفضل أناني لحد امتى
انتفض وائل صارخا..
-كفاية بقا تأنيب بقولك مكنتش واعي لنفسي وابن ال** الي كان معايا ضربني لحد مايبانلي صاحب وليلة نزلت معاه..وابويا طردني لمجرد اني زعلتها …انا مش ناااقص كلامك دا
صمت عُبيده ليُمسك وائل أغراضة قائلا بحنون..
-اقولك علي حاجة..ملكوش دعوة بيا كلكوا انا انسان زبالة وجاي عليكوا كلكو محدش هيعرفلي طريق بعد كدا غر
اتاحوا خالص
ليخرج من الشقة ولم يعد مرة اخري..ليتصل به عُبيده ولكن لا رد..بعث له علي بريده الإلكتروني ولكن ايضا لم يُجب..إختفائه جعل عُبيده يشعر بتشتت وخواء
لا بعلم لِما شعر وكأن ضربة قاسية جائته بظهره
ضربة تعني أن وائل في مأزق
ولن يؤلمة ظهره سوا بفقدان صديق بمنزلة الأخ
ليهمس عُبيده بقلق..
-انتا فين ياوائل غيابك دا مش مطمني
أمسك هاتفه وأتصل بوالد وائل وقد حفظ رقمه سابقًا رغم عدم إتصاله به طوال سنوات صداقته مع وائل ليُجيب الرجل قائلا..
-الو
تنحنح عُبيده ليقول..
-السلام عليكم انا عُبيده صاحب وائل
صمت الرجل للحظات قبل ان يقول بصوت رغم شدته ظهر به الخوف..
-اهلا ياعُبيده..وائل فيه حاجه !
شحب وجه وائل وزاغت عينه بقلق أكبر ليقول..
-انا معرفش عنه حاجة واتصلت اسأل حضرتك لو رجع البيت وكلمكم تاني..عشان مبيردش عليا وأخر حاجة الموبيل اتقفل
سمع صرخة جائت من جوار والد وائل يصاحبة هتاف حاد علم انه صوت والدته…
-ابنييي حصلة ايه
صمت عُبيده وقد أدرك ان صديقة ليس بخير
إختفائه يُنبئ عن مصيبة حدث له
ويتمنى لو يكون بخير
***
تنحنح صالح وهو يجلس أمام جودي الخجلة
والتي تبتسم برقة تُذيب القلب..ولكن قلبه لم يذوب ابدا..ولكن تحامل علي نفسه وهو يقول بلطف..
-ازيك ياجودي
رفعت عيناها اللوزية له وامالت رأسها باسمة..
-انا الحمدلله تمام..انتا كويس
همهم شاكرًا نعمة الله وأردف..
-لو عندك أي اسئلة حابه تعرفيها اتفضلي
الرؤية الشرعية اتعملت عشان نمهد لعلاقتنا بعدين
همهمت بإيجاب لتقول بصوتها الرقيق…
-بحكم ان حضرتك كنت مديري فا انا عارفةشوية حجات..بس في اسئلة محتاجة اجابتك بردو
-اتفضلي
تحدثت جودي بثقة..
-مُدركة ان دا سؤال خاص بس احب اعرفه بردو
امم حضرتك عندك ٣٥سنة ايه أخرك عن جواز او خطوبة علي الأقل
تنهد صالح بثقل غريب علي قلبه ليقول..
-انا كنت خاطب من اربع سنين ومحصلش نصيب
وعلي فكرة انا خطبت مرتين قبل كدا بس الموضوع متوفقش لأسباب شخصية للطرف التاني
-اه طب وحضرتك ليه اخترت تتقدملي انا يعني
نطقت جودي بتلك الكلمات بنوع من العفوية اللذيذة
ليبتسم صالح قائلا…
-لأن فيكي كل حاجة تجذب راجل ليكي ياجودي
رغم تأخر الرد بس لسه شايف انك أنسب إنسانة تكون زوجة وام
إبتسمت جودي بخجل لتُهمهم…
-طب وعندك اي مشاكل اني اشتغل !
صمت صالح لثوان وتذكر مقولة صديقه
إن أردت أن تتزوج ربة منزل فلا تذهب لإمرأة عاملة وتجبرها علي ترك العمل..إبحث عن ماتريده دون غصب الطرف الأخر
ليقول صالح بنفي..
-لا خالص طالما انتي حابة تشتغلي براحتك
حابة تقعدي في البيت براحتك..المهم تكوني مرتاحة
لمعت عين جودي بإعجاب لتقول برقة..
-طب آخر سؤال
سبق ودخلت في علاقة حب قبل كدا
او في علاقة لسه مستمرة في قلبك يعني !
ود صالح لو يضحك ساخرا من نفسه ومنها
كاد يقول..طوال سنوات عمري لم اسقط في الحب
وحينما أردت الزواج منكِ زارني الحب علي هيئة ليلة ثم هرب…هرب بعيدا جدا عني
وعندما طال صمته وشروده هتف بجفاف..
-لا محبيتش..ولا معايا تجربة مكملة معايا
لم تستوعب جودي ان ذاك الجالس أمامها لم يذق الحب ابدا..كيف!
ولكن لما يقول بتلك المرارة الغريبة
ولما تلك الحسرة بعيناه
انتشلها صالح من تفكيرها قائلا..
-في أي اسئلة تانية ولا تمام !
دلف شَريف في تلك اللحظة قائلا بإبتسامة..
-ايه الكلام مبيخلصش ولا ايه
اطرقت جودي رأسها خجلة ليضحك صالح قائلا..
-انا عن نفسي خلصت كلامي وقراري هو هو
انا عايزها مراتي
همهم شَريف ناظرا…
-وانتي ياجودي..بابا مستني قرارك برا
همست جودي بتوتر..
-انا موافقة
همهم شريف مُباركا بينما صالح رسم إبتسامة لم تخرج من قلبه ولكن طمس شعور الثقل ذاك
ونظر لجودي هامسا لنفسه انها تستحق السعاده