رواية رد قلبي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم وسام اسامة
رواية رد قلبي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم وسام اسامة
رواية رد قلبي
الحلقة السادسة والعشرون الجزء الأول “علاج نفسي”
…………………
تنفس رامي بحدة وهو ينظر لباب مكتب الطبيب ينتظر أن تنتهي الساعات سريعًا كي يرى تحسن والدته..يتمنى لو ذهابهم يأتي بثمارة وتبدأ والدته بالعلاج والتخلص من رُعبها المُسمى “بدر”
تنهد وهو يتذكر الحال الذي أوصله في هذه اللحظة بجلوسه داخل عيادة علاج وتقويم نفسي
تذكر زيارة زوجة عمه رُقية عندما أتت لهم بناءا على طلبه
ودخلت للغرفة لوالدته وتركته مع أفكارة
نظر للباب الموصد بعد دخول خالته رقية..لم يملك خيارًا أخر عندما سمع بكاء والدتة ليتصل بخالته روفيدة شقيقة والدته وامه بالرضاعة يخبرها بتدهور حالة أمنية لتُغمغم آسفة بأنها خارج المدينة
فكر لثوان قبل أن يتصل برقية ويطلب عونها
والدته بحاجة للحديث والتنفيث عن حزنها وغضبها
وخاصه انها لا تضع عيناها بعينه أبدًا لم تُشيح وجهها وتكتفي بالصمت والبكاء
تنهد بثقل وتهدلت أكتافه بتعب حقيقي..تعب من الوضع المحيط بهم..مُتعب من حزن والدته وحياته التي انقلبت رأسًا على عقب بسبب ظهور تلك المرأة التي تدعي بأنها والدته
بينما كانت امنية في الغرفة تسند ظهرها الى الحائط وعيناها شاخصة في رُقية الجالسة أمامها تتكلم بلا توقف
لتزفر رُقية بضيق قائلة..
-أمنية بلاش الضعف والهوان دا
لم ترد أمنية وتابعت البكاء دون صوت لتقول رُقية..
-رامي حكالي الي حصل..ازاي تحبسي نفسك ومتخرجيش تعرفيها مقامها ازاي سيبتيها تلف في بيتك وانتي هنا بتعيطي..انتي لسه بتخافي من بدر !
شحب وجه أمنية وأشاحت عيناها سريعًا ليصلها صوت رُقية وهي تحاول إقناعها..
-ياأمنية افهمي..بدر بتتغذى على خوفك منها زمان ودلوقتي..بتكسب ثقتها في نفسها من ضعفك
متضيعيش جوزك ورامي منك بسبب سلبيتك دي
زاد بكاء أمنية وبدأ بالإرتفاع لتقول رُقية برفق..
-متخافيش منها ياأمنية ودافعي عن حقك في جوزك وابنك..رامي ابنك حتى لو مش انتي الي مخلفاه
انتي الي سهرتي عليه ليالي وكبرتيه وبدر راحت اتسرمحت واتجوزت وشافت حياتها..فوقي عشان ناجي يفوق
تحدثت أمنية بصوت متهدج..
-سيبيني لوحدي..انا عايزة أنام
تهدلت أكتاف رُقية بأمل خائب لتقف قائلة..
-هسيبك ياأمنية بس اتمنى تفوقي قبل ماتخسري نفسك
انتي لو حصلك حاجة ناجي هيكمل حياته عادي
ورامي هيحزن شوية ويكمل شبابه..انتي بس الي هتخسري
ثم تركتها وخرجت من الغرفة وأغلقتها لتدفن أمنية وجهها في الوسادة وتبكي بقوة وجسدها يرتعش بلا توقف
كيف لها ألا تخاف من بدر..كيف !
كيف تنسى ما ذاقته على يداها منذ الطفولة وحتى الآن
بدر بالنسبة لها هي الغرفة المُظلمة المليئة بالفئران
مصدر الخوف والإزعاج وشعورها الدائم بالنقص
نتظروا أن تخرج لها وتقف أمامها وجهًا لوجه!
كيف بحق الله..كيف وهي ترتعب من مجرد تخيل هيئتها
تُجزم أنها لو رأتها ستخر أرضًا تحت أقدام بدر..وبوقتها لن تتحمل نظرة النصر بعيناها لن تتحمل ابدا
شهقت بعنف حتى على صوتها لتكتمه في الوسادة من جديد..يكفيها عار خوفها أمام نفسها..يكفيها
بينما تحدث رُقية الى رامي قائلة…
-اقعد اتكلم معاها يارامي..فهمها انك بتحبها وانها امك الأولى..فهمها ان بدر مش هتبعدك عنها..امنية محتاجة الي يطمنها دلوقتي ..خليك معاها كفايه بُعد أبوك عنها
هز رأسه بإيجاب لتصمت رُقية بتردد قبل أن تحسم أمرها وتقول..
-انا شايفة انها تروح لدكتور نفسي يارامي
يمكن دا يساعدها تخرج من إنتكاستها دي
ردد رامي بإنتباه..
-إنتكاستها !!
تنهدت قبل أن تقول بإيجاب..
-انا وأمنية اصحاب من صغرنا وولاد حي واحد
يعني شوفت حياتها كانت عاملة ازاي..امنية جاتلها الحالة دي لما ابوك اتجوز بدر حزنت واكتئبت
قاطعها رامي بتشتت..
-بس هي اتخطت الحزن والإكتئاب..بقت اسوء
بقيت حاسس انها دايما خايفة وبتعيط حتى في نومها..وبعد زيارة الست دي خوفها زاد
عضت رقية باطن فمها لتقول..
-بعد جواز ابوك ..بدر زارت أمنية في بيت أهلها
ومكانش حد موجود..معرفش عملتلها ايه خلتها ضعيفة كدا..بدر من صغرها متسلطة وبتتنمر على أمنية وكانت بتخاف منها..بس خوفها زاد أكتر بعد الزيارة دي
إزدات حدته ليقول..
-عملتلها ايه وصلتها لكدا !
هزت رُقية رأسها نافية..
-لحد دلوقتي محدش عرف عملتلها ايه
أمنية خافت تقول وسكتت..بس بعدها نفستها بقت متدمرة..ويمكن متحسنتش إلا بعد طلاق ابوك وبدر..واتقدملها يتجوزها
صمت رامي واشتد فمه لتُتابع..
-وديها لدكتور نفسي يارامي..أمنية محتاجة تتعالج نفسيا..لو فضلت كدا هتموت..وفي نفس الوقت انا عارفة ردة فعلها على الموضوع دا هتكون ايه
وكما توقعت رُقية تمامًا حينما جلس رامي أمام أمنية وأمسك يدها قائلا برفق…
-هو انا كل ماهشوفك هلاقيكي بتعيطي يامُنمن
فين ضحكتك الحلوة الي كانت بنحلي ايامي
زادت حُزنًا بعد حديثه ليقول..
-اتكلمي ياأمي..فضفضي عن حزنك محدش هيحب يسمعك قدي
أشاحت وجهها بضعف ليقول..
-مش عايزة تحكيلي ياماما !
نفت برأسها ليقول بعد ثوان..
-طب تحكي لطنط رُقية !
همست بصوت مبحوح..
-مفيش حاجة احكيها اصلا..سيبني لوحدي
-ماما تيجي نروح لدكتورة او دكتور تتكلمي وتقولي كل الي جواكي ! طالما مش عايزة تحكيلنا
نظرت له دون فهم ليقول موضحًا بتوتر..
-تروحي لدكتور نفسي هتحكي براحتك و..
قاطعته أمنية صارخة ببكاء..
-انا مش محنونة عشان توديني لدكتور..انا كويسه وهقوم دلوقتي وهنضف الشقة واعمل الأكل..وهغسل الهدوم وهكويها..وجهز لناجي هدومه و
قاطعها رامي باكيًا وهو يصر على أسنانه..
-امي ارجوكِ بلاش تعملي كدا..كفاية تعذيب في نفسك وفيا متوجعيش قلبي ياامي
زاد إنهيارها لتهمس وهي تُمسك يده..
-انا متجننتش عشان اروح لدكتور مجانين…انا تعبانة شوية وهكون كويسة
هتف رامي وهو يمسح دموعها..
-ياحبيبتي الدكتور النفسي بيسمع الناس وبيلاقي حل لمشاكلهم واي حاجة بتحكيها بتبقا سر بينك وبينه..طب اقولك حاجة !
هزت رأسها بإيجاب وهي تنظر له بعيون ذابلة…
ليُتابع بجدية…
-واحد صاحبي اخوه اتوفى..عارفة من كتر حزنه دخل في حالة وحشة وإكتئاب ومش راضي يكلم حد عارفة ايه خلاه كويس..الدكتور النفسي
هزت رأسها بضعف وبكت لتقول..
-لا يارامي هتوديني هناك وتسيبني
فهم تفكيرها أنه سيتركها داخل مشفى نفسي ليتحدث سريعًا…
-لالالا الموضوع مش كدا..بصي الدكتور دا بيبقا في عيادة وبنروح زيارات..وبتقعدي تتكلمي معاه شوية وبعدها بنمشي انا مش هسيبك في مكان لوحدك ابدًا
نظرت له وعيناها التائهة أخبرته ان هناك أمل للموافقة لتهمس بصوت مبحوح باكي..
-هتقول لناجي !
-لو مش عايزة حد يعرف مفيش مخلوق هيعرف
المهم تكوني كويسة ياامي
وبعد الكثير من القسم والوعود وافقت واصطحبها الى عيادة طبيبة نفسية معروفة بذكائها وقدرتها على مُعالجة بعض الحالات المُستعصية
نظر لساعة معصمة ليرى انه قد مضى ما يقارب الساعة والربع…لازال هناك وقت إضافي وتخرج والدته..ولكن في تلك اللحظة وصله صوت بُكائها
ليقف سريعًا مُتجهًا للغرفة ولكن منعته المُمرضة قائلة…
-بعد اذنك يااستاذ مش هينفع تدخل طول وقت الكشف..اتفضل اقعد دا أمر طبيعي
رجع الي المقعد وجلس وقلبه يعتصر حزنًا على بكائها ذاك لدرجة انه تمنى لو يقتلع حزنها ويضعه بقلبه إن كان هذا سيجعلها بخير
***
يُتابع عمله بوجه مُمتعض وعقل مشغول..هكذا أصبح حاله مؤخرًا واجم الوجه غليظ اللسان..تائه القلب
حتى بات صالح لا يعرف نفسه حتى
سمع طرقات على باب مكتبه ليقول بضيق..
-اتفضل
دخلت جودي باسمة بإتساع لتقول
-صباح الخير
إبتسم صالح ليرد تحيتها برفق..
-صباح النور..تعالى ياجودي اتفضلي
جلست على أحد المقاعد أمامه لتقول..
-اممم عطلتك عن شغلك !
تمتم بإبتسامة مُتكلفة..
-لا ابدا هكمله بعدين..في حاجه ولا ايه !
تحدثت بسعادة غامرة..
-لا خالص حبيت اقولك بس ان كتب كتاب شَريف انهاردة..بلاش الشغل ياخدك اوي وتنسى..لازم تكون موجود بدري
-اكيد طبعا..هحاول أخلص شغل بدري وأكون موجود قبل الكل بإذن الله
إبتسمت جودي برقة لتقول بخجل..
-ايه رأيك نروح نتعشى انهاردة بعد الحفلة..ممكن !
همهم بإيجاب ليقول..
-طبعا ممكن هقول لعمي ونروح على طول
إتسعت بسمتها لتقول…
-تمام جدا..متنساش تقول لطنط تيجي معاك هي وحشتني جدا بردو
هز رأسه بإيجاب ليقول بثقل..
-حاضر ياجودي هجيبها معايا..انتي هتكملي شغلك ولا هتستأذني تروحي
هزت كتفها بشقاوة لتقول..
-كلك نظر بقا أكيد جايه استئذن..بس أجازة بمرتب
خليني استغل منصبك شوية بقا
إبتسم لها ليقول..
-الي تؤمر بيه جودي هانم
ضحكت خجلة لتُشير مودعة..
-طب سلام بقا ومتنساش نفسك في الشغل
خرجت جودي وأغلقت الباب ليرمي رأسه للخلف ويطلق تنهيدة مُثقلة بالهموم ليهمس دون وعي..
-اااه ياليلة
تأوه خرج من أعماق قلبه المُثقل بذكري عناقه لها
ودفئ جسدها وعيناها المُنصدمة..ثقل غريب يجتاح بدنه كلما تذكرها وتذكر تسربها من بين يداه
آه ياليلتي المُعتمة..ليلة خبيثة تسرقني وتصفعني بذهابها القاسي..ليته من يتعاطف معها من البداية
ليته لم يقترب منها وتجمعه صداقة مع والدها
ليته كان وقع لجودي من البداية..تلك الرقيقة لا تستحق أن تنكسر..لا تستحق الحزن وقد عاهد نفسه ألا يُحزنها خاصة بعد تلك المكالمة الحاسمة لوضعهم
تذكر عندما اتصلت به منذ أيام قليلة تسألة بكل وضوح هل هو نادم على خطبتهم أو مجبر !
ليجيبها بعدم فهم…
-ايه الكلام دا..ازاي يعني مجبر عليكي
أجابته بإتزان أعجبه..
-علاقتنا مش شكل علاقة إتنين ارتبطوا بكل إرادتهم ياصالح انتا دايما مشغول وبعيد وتقريبا مكالمتنا تقيلة على قلبك
نفى سريعًا..
-لا طبعا..انتي نفسك شايفة ضغط الشغل عليا
وشايفة دوشة الفرع..او انتي لسه مرجعتيش من أجازتك وشوفتي
-ياصالح الموضوع مش على انشغالك وبس
انحسرت انفاسه بقلق ليقول..
-امال ايه ياجودي..قصدك ايه
-مين الي كنت بتحضنها يوم خطوبتنا
وبعدها قولتلها تمشي بسرعة !
أغمض عيناه وقد تأكت أن مريانا تلك أخبرتها بما رأته ليقول بعد صمت..
-الموضوع مش زي ماانتي فاهمة ياجودي
تنهدت جودي لتقول بإختناق..
-يبقا فهمني
تردد ليغمض عيناه وود لو يصفع رأسه في الحائط عوضًا عن كذبه في الوقت الحالي ليقول بعد صمت..
-هيجي وقت وافهمك فيه ..بس الموضوع مش زي فهمك دلوقتي
صمتت جودي ثوان قبل أن تقول ..
-وانا كدا استفدت ايه بردو انتا موقلتليش مين دي ولا كنت حاضنها فعلا ولا لأ !
تنهد ليقول بصوتٍ متعب..
-هيجي وقت ياجودي وهقولك..بس خليكي عارفة انب اختارتك بإرادتي مفيش غصب..مش عايز اكدب عليكي دلوقتي صدقيني
صمتت جودي لتقول وقد هدأت قليلا…
-بس هتحكيلي ياصالح1
تمتم بإختناق..
-هبقا احكيلك
لتُغلق الحديث فورًا وترجع الى طبيعتها العفوية الرقيقة ليعاهد نفسه ألا يحزنها ويحاول من جديد..لإجلها
رواية رد قلبي
الحلقة الخامس والعشرون الجزء الثاني “علاج نفسي”
…………………………
تأفأفت غزال من العاملة الجديدة التي لا تُجيد تنظيم ملابسها بطريقة صحيحة..لا تنظيم الملابس ولا كيها ولا تنظيف المنزل كما ينبغي..كما أنها لاحظت إختفاء أشيائها الخاصة لتتنهد بعصبية وهي تلقي فرشاة الشعر وتهتف…
-ام عماد..ام عماد انتي ياست انتي
جائت العاملة إليها تنظر لها بحنق مكتوم..
-نعم ياهانم خير
وقفت غزال تهتف بغيظ..
-هو فين الخير دا..قوليلي فين ايه الي انتي عملتيه دا
بترمي كل حاجة في الدرج كدا ليه..مبتنظميش الحاجة عدل ليه
كادت أم عماد تهتف بحدة “ماتنظميهم انتي ياننوسة”
ولكن تحدثت تتمالك نفسها…
-حاضر عنيا هنظمهم
تأفأفت غزال وهي تسير لخزانتها قائلة..
-مش عايزة عنيكي عايزة تشوفي شغلك ومتخلنيش اتعصب منك..لو مش عارفة تشوفي شغلك نجيب غيرك يشوف
همست أم عماد لنفسها…
-يارب صبرني على البلوة دي
ربنا يكون في عون المتعوس
لتهتف غزال بحدة وقد سمعتها…
-بطلي برطمة وروحي شوفي الغدا جهز ولا لأ
وبعدها تعالي نظمي الحاجة عدل
تبمرت العاملة وخرجت من الغرفة تلعن لحظة دخولها لمنزل الحاج كامل وحفيدته سليطة اللسان
لتجلس غزال على الفراش تحدق في هاتفها لثوان
مرت أكثر من ثلاث ساعات كاملة وعُبيده لم يُحادثها او يرسل لها رسالة واحدة..بل ويتجاهل إتصالاتها خاصة منذ شجارهم صباح اليوم حينما أخبرته برغبتها في الخروج والتنزه برفقته..ليقول بهدوء..
-لا مش هينفع ياغزال..مفروض انهاردة اروح الشقة أشوف العمال خلصوا تشطيب ولا لأ وخصوصا ان لازم يكون في حد متابع وإلا مش هيخلصوا الشغل
عبست لتقول بضيق..
-هو كل مااقولك نخرج تطلعلي بحجج وأعذار مره شغل..ومره تقول بابا تعبان ومره تقول تشطيب الشقة
ليه الحجج دي
-انا قولتلك ورايا شغل كتير لأني عايز لما آخد أجازة الجواز مكونش قصرت في شغلي..ولما طلبتي تخرجي المره التانية كان الحج كامل لسه تعبان ومينفعش تسبيه
-والمرادي الشقة..فين الحجج ياشروق
هتفت بعصبية…
-متقوليش شروق..انا من حقي اخرج واتفسح دا ولا كإني مخطوبة..قاعدة في البيت محبوسة انا مش عاجبني النظام دا1
وصلها صوته المُنفعل وهو يصيح..
-مليون مره بقولك متعليش صوتك عليا انا مش فاضي للدلع دا..انا طالع عيني في الشغل وتشطيب الشقة وانتي بتقوليلي حجج ومش عاجبك النظام..اعقلي بقا وكبري مخك التخين دا وبطلي أنانية
صُدمت من إنفعاله لتهمس بصوت مُتهدج…
-أنا انانية..لا ريح نفسك مني وسيبني..انا اصلا مش عارفة رضيت بيك ازاي..كل الي عارف تعمله تشخط وتنطر فيا
بدل ماتحمد ربنا وتعرف قيمة الي معاك لا بتضيعه من ايدك
صمت عُبيده لثوان قبل أن يقول..
-اممم يبقا نفضها سيرة وكل واحد يروح لطريقة
انتي مش مُجبرة تكملي مع واحد مش عارف قيمتك
بلغي الحج كامل اني هجيلكم بليل ننهي الموضوع
سلام1
ليغلق الهاتف بينما هي كانت تنظر أمامها بغضب
تدري انه لن يُنهي خطبتهم وكلامه ذاك مجرد تهديد
أستفاقت من شرودها وهي تنظر لهاتفها بقلق
أهو تهديد حقًا !
استفاقت على صوت ام عماد التي هتفت بغلظة..
-الأكل خلص وحطيته علي السُفرة..اقوم الحج ياكل
ولا هتقوميه انتي على ماانا اقعد اكل لقمه بقا
رفعت غزال حاجبيها بحده لتهتف…
-اطلعي صحي بابا وبطلي الي بتعمليه دا اووف
خرجت أم عماد تُتمتم بغيظ..
-اووف..انا يتقالي اوف بنات آخر زمن
الله يرحمك يازمن
توجهت الي غرفة الحاج كامل لتوقظه ..ولكن وجدته جالس على الفراش يحدق أمامه بلا هدف..لوت شفتيها بحزن على حاله لتقول…
-نوم العوافي ياحج..الأكل جهز يلا عشان تتغدى وتاخد علاجك اللهي ربنا يعافيك يارب
نظر لها كامل ليقول بوهن..
-غزال فين !
جعدت وجهها بضيق لتقول..
-قاعدة في اوضتها بتخانق دبان وشها..والنبي ياحج دا لو مفيش دبان هتخانق نفسها
وجدته يحدق بها بصمت لتشهق بخجل..
-يووه يقطعني مقصدش ياحج والله بس حفيدتك
قاطعها متنهدًا بتعب..
-روحي ياام عماد حضري اتنين قهوة مظبوط
هاتيهم..وفي إتنين هيجوا دلوقتي دخليهم على طول
همهمت وكادت تخرج ليقول..
-ام عماد
إلتفتت له سريعًا قائلة..
-نعم ياحج
أشار لخزانة الملابس ليقول..
-تعالي افتحي الدولاب دا..في الرف التالت هتلاقي عشر ألاف جنية رُزم هاتيهم كدا
تحركت الى الخزانة سريعًا لتجلب الأموال منها..وتقترب منه تعطيه إياهم وهي تحدق به بهدوء تنتظر أمره القادم
ليُمسك المال بإرتعاش يصاحبه منذ فترة ليمد لها يده برُزمتين من المال قائلا…
-قولتلي ابنك في سنة كام !
أمسكت المال من يده بحيرة قائلة..
-داخل اولى إعدادي ياحج
أشار لها قائلا..
-شوفي هاتيله هدوم جديدة..ابسطيه شوية
وخديلك انتي كمان أجازة بكره وخرجيه
شهقت وهي تنظر للمال بيدها قائلة..
-بس دا كتير اوي ياحج..
وصلهم صوت جرس الباب ليقول..
-روحي افتحي الباب واعملي القهوة
-طب والأكل ياحج !
-لا كُلي انتي وغزال ودخلي الناس هنا
صحيح وجهزيلي هدوم خروج واكويهم كويس
همهمت بإيجاب واتجهت لتفتح الباب سريعًا..بينما نظر للأموال بين يداه ووضعهم جانبًا وتمتم مُستغفرًا
ليسمع صوت قدوم الرجال
دلف خالد ومعه أحد الرجال ليقول..
-سلامتك ياحج ألف سلامه عليك
إبتسم كامل ليقول مُرحبًا…
-الله يسلمك ياحمدي..نورتوا
جلس حمدي وجواره خالد الذي حدق بكامل بقلق..
-شكلك تعبان ياحج..نروح المستشفي
هز رأسه نافيًا ليقول لحمدي..
-جهزت الورق الي قولتلك عليه ياحمدي
أخرج حمدي بعض الأوراق من حقيبته الجلدية ليقول..
-اه ياحج عقود غزال وعقد اختك وعقد خالد
ليهتف كامل سريعًا تحت نظرات خالد المُتعجبة..
-وعقد ريشة !
همهم حمدي ليُكمل وهو ينظر للأوراق..
-اه وعقد ريشة كمان
نظر خالد للمحامي وثم لكامل ليقول..
-هي ايه العبارة ياحج !
اشار كامل لحمدي أن يتحدث..
-الحج مش عايز يقول حاجة دلوقتي
كل الي عليك انك هتمضي على العقد دا وبس
هتف خالد بحيرة..
-ايوه بس عقد ايه بردو !
إبتسم كامل وتحدث بوهن..
-اوعى تكون مش واثق فيا ياواد
أمسك خالد القلم سريعًا وخط اسمه في الخانة التي أشار لها حمدي ليقول بحزم…
-وهو في إبن ميثقش في ابوه ياحج !
ربت حمدي على كتفه قائلاً..
-أصيل ياخالد
ليُتابع ناظرًا لكامل..
-كدا ياحج ناقص امضاء اختك وشروق وريشة
هتف كامل بتعب…
-ام عمااد..ام عماد
جائت السيدة على صوت كامل لتفتح الباب وتطل منه قائلة..
-نعم ياحج أؤمرني
-الأمر لله خدي الورق دا خلي غزال تمضي عليه وهاتيه
واستعجليها ياام عماد مفيش وقت
عقدت حاجبيها خاصة عندما هتف حمدي بعتب..
-بطل كلامك دا ياكامل ومتتعبنيش معاك
همس كامل بوهن..
-لله الأمر ياحمدي..لله الأمر
أنقبض قلب خالد بألم وهو يرى الرجل الذي رباه طريح الفراش لا يقوي على الوقوف حتى
وكلماته الواهنة تشعره بالخطر والخوف..والله أنه لن يكون بخير لو أصاب الحاج كامل مكروه
تنهد بقلق وهو ينظر لكامل ويقول..
-ربنا يطولنا في عمرك ياحج
افترت شفتي كامل عن إبتسامة حزينة ليقول..
-الي جاي مش قد الي راح..الي جاي اقصر بكتير
المهم ياخالد..عايز اقولك كلمتين حق بيني وبينك
إنتبه خالد ليقول..
-اتفضل ياحج انا تحت أمرك
-غزال أختك ياخالد..اختك الي هتشيلها في عينك وعمرك ماتقصر معاها..اختك الي هتمسك مالها وعمرك ماتاكلها..عايزك ضهرها بعدي ياخالد
طول عمرك بتقول ان ليا جِميل عليك ..رُد الجميل دا في حفيدتي ..انا دلوقتي ليا حق في رقبتك
حقي دا يكون حمايتك لغزال
اشتد فك خالد وزاغت عيناه بألم ليهمس بخشونة..
-بقت في رقبة راجلها ياحج..ورغم كدا انا طول عمري هكون في ضهرها..والي يرميها بالمية أرميه بالنار
-حتى لو انت ياخالد..تجيب حقها حتى لو من نفسك
وافتكر انها اختك وفي رقبتك..اديني وعد على كلامنا اقف أحاسبك بيه يوم الدين
إرتجف خالد في جلسته وأغمض عيناه للحظات إن قطع هذا الوعد الآن لن يكون هناك أي أمل له مع غزال..وعده سيجعلها مُستحيلة بالنسبة له
ويودع عشقها في قلبه..تنهد بثقل وفتح عيناه الدامعة ليقول..
-اوعدك ياحج غزال اختي وانا في حماية اختي
ارتخي كامل في جلسته وتنهد قائلاً..
-الحمدلله..لله الأمر..لله الأمر
أتت ام عماد مُمسكة بالأوراق لتقول..
-اتفضل ياحج مضت على الورق
همهم بإيجاب لينظر لمحاميه وخالد ليقول..
-يلا روحوا شوفوا مصالحكم..وسيبلي عقد ريشة همضيه منها واقولك تيجي تاخده
وقف خالد وحمدي وخرجوا من الغرفة ليسمع صوت جرس الباب ليعلم أنها ريشة قد أتت
ليتنهد وهو ينظر أمامه هامسًا…
-لله الأمر لله الأمر
***
تنهدت سارة بثقل وهي تُمسك بعدسة الكاميرا بحوزتها وتمسحها بشرود لتأخذ صورة لمنظر الغروب وخاصة تلك الخطوط الحمراء الممزوجة بلون السماء
نظرت للصورة لثوان بإستحسان وتابعت سيرها على شاطئ البحر تنظر للبحر بشرود..تتذكر كل ماحدث في حياتها مرخرًا..كل الحكايات الغريبة التي حدثت
وخاصة بطل حكايتها فاتح
لوت شفتيها بمرارة وهي تتذكر أخر شجار بينها وبينه..حينما أخبرته برغبتها في الطلاق وثار ثم خرج بلا رجعه..لم تراه من ذاك اليوم إختفى تمامًا وكأن ثورته كانت كذبة..وتمسكه بها كذبة
وكأنه إرتاح من تلك العلاقة الخاطئة..كان إرتباطهم أكبر خطأ حدث في العائلة ولازال الخطأ ساري بإرتباطهم ووجود إسمائهم في عقد الزواج
سمعت صوت هاتفها يعلو برنين إتصال من والدها
لتنظر للهاتف وتُجيب بهدوء..
-ايوه يابابا
-ايه ياحبيبتي انتي فين !
إبتسمت برفق لتقول..
-بتمشي على الشط وباخد كام صورة للغروب وجاية
كتم ضيقه بصعوبة ليقول..
-طب ياسارة كفاية كدا وتعالي
عمك جلال هنا وعايز يقعد يتكلم معاكي
تعالت دقات قلبها وكادت تسأله هل فاتح معه أو لا
ولكن تمالكت نفسها لتقول..
-حاضر يابابا مسافة الطريق وهكون عندك
أغلقت الهاتف لتضع الكاميرا في حقيبتها وتابعت سيرها لخارج الشاطئ..ولكن سمعت أصوات خلفها
إلتفتت لترى شابين لا يبدو عليهم الخير أبدا
بل يسران بطريقة مُبعثرة جعلتها تنتفض بفزع
لتُسرع خطواتها ولازال الشابان يلحقىٰ بها بإصرار
وكلماتهم الوقحة تصلها بطريقة جعلتها تجعد وجهها بغضب وتقزز..وخطواتها تُسرع للإبتعاد عنهم
ولكن شهقت بفزع حينما لحقها أحدهم وأمسك يدها بخشونة…بادرت بضربه في ساقه ضربة قوية جعلته يتأوه بألم ليقترب الأخر وقد تمتم بمسبه وقحة لها
وجذبها من شعرها بقوة
لتُدخل يدها في حقيبتها سريعا وتخرج صاعق كهربي لم تترد في إستخدامه على ذاك المُتحرش..ليصرخ الشاب بفزع ويسقط أرضا بألم..والأخر وقف ركض سريعًا من أمامها كي لا تُصيبه بذاك للصاعق
نظرت له بإحتقار وغادرت سريعًا قبل رجوع الهارب وقبل إستعادة الأخر وعيه لتجد فاتح يقف أمامها يلهث بحدة ويطالعها بغضب وخوف
لم تستوعب وقوفه أمامها ليمسك يدها بحدة جعلتها تهتف بضيق..
-انت ماسكني كدا ليه سيب ايدي يافاتح
ايه الي جابك اصلا وعرفت مكاني منين
فتح باب سيارته وأدخلها بخشونة والتفت حول السيارة وجلس أمام عجلة القيادة والغضب واضح على وجهه..تحرك بالسيارة لتهتف بحدة..
-ايه الطريقة دي انا بكلمك رد عليا
صرخ بها فاتح وهو ينظر للطريق تارة ولوجهها تارة..
-انتي تسكتي خالص ومسمعش صوتك..ايه ممشيكي دلوقتي جوا الشط وانتي عارفة انه بيكون فاضي في الخريف
كتفت يدها ونظرت أمامها بصمت وقد علمت أنه رأي ماحدث مع الإثنين المُتحرشين ليهتف من جديد..
-انا بكلمك ردي عليا
إلتفتت له بحدة لتقول هي الأخرى بعصبية…
-انت مش قولتلي اسكتي ومسمعش صوتك..ودلوقتي بتقولي ردي عليا المفروض أنفذ انهي أمر فيهم
ضرب عجلة القيادة بقوة ليقول..
-مش وقت لسانك الفالت دا..افرضي الإتنين دول كانوا عملولك حاجة..مكنتش هلحق أوصلك
تحدث بضيق وهي تنظر للطريق..
-أظن انت شوفتني انا عملت ودافعت عن نفسي ازاي
محدش يقدر يقرب مني
-مش كل مره هتعرفي تتصرفي..متعانديش ياسارة واسمعي الكلام
صمتت دون إبداء ردة فعل..لتدمع عيناها بإشتياق غريب جعلها تشيح وجهها كي لا تنظر لوجهه الحبيب
بينما هو الأخر صمت ولازال عقله يفكر فيما حدث منذ قليل..كان سيحدث له شيئا لو مسها ضرر أمام عيناه..لم يتحمل محاولات الاوغاد للتحرش بها
تنهد بغضب مكتوم ليسمع صوتها المختنق وهي تسأله..
-انت جاي ليه يافاتح..مظنش انك معدي من هنا صدفة
عقد حاجبيه بضيق ليقول..
-انا ماشي وراكي من أول ماطلعتي من الكورس ياسارة..وكنت مستني أتكلم معاكي..لحد ماشوفت الي حصل
إرتجف قلبها بخفقات مُحبة ومُعذبة لتقول..
-ماشي ورايا ليه يافاتح خير !
صف السيارة على جانب أحد الطرق لينظر لها قائلا بوجوم..
-ليه مُصرة على الطلاق دلوقتي رغم اننا متفقين
-وايه هيفرق بين دلوقتي وبعدين مااحنا كدا كدا هنتطلق..يبقا ايه لازمته التأجيل
ألقت كلماتها بسخرية مريرة لتلاحظ وجهه الذي اشتد بغضب ليقول بعد صمت…
-مش هيفرق فعلا ياسارة..بس انتي فعلا عايزة ننفصل..هتكوني مرتاحة أكتر !
إرتعشت شفتيها ببوادر بكاء لتقول بإختناق..
-إرتباطنا كان غلط من البداية..مابُني على باطل فهو باطل..وانت نفسك قولت قبل كدا اننا مناسبش بعض
تجاهل حديثها ليُكرر سؤاله بحزم..
-هتكوني مرتاحة لو انفصلنا !
أشاحت وجهها عنه وقد هطلت دموعها لتقول…
-انا شايفة ان دا الصح..انتا تشوف حالك وانا اشوف مستقبلي
أعاد سؤالة للمره الثالثة بإنفعال..
-هتكوني مرتاحة لو انفصلنا ياسارة
صرخت به بحدة وبكاء…
-اه هكون مرتاحة وهخلص من الضغط النفسي الي انت والعيلة فارضينه عليا ونظراتكم ليا ان انا مش كويسة ومش مناسبة أكون فرد من العيلة..طلقني يافاتح وروح لرجاء وسيبوني في حالي بقا
صمتت وصمت ليقول بعد لحظات بصوتٍ هادئ..
-انتي طالق ياسارة4
صمت ران بينهم عدا شهقتها التي علت وهي تنظر له بألم لتُشيح وجهها ويُكمل هو طريقه لمنزلها كي يوصلها..وفي غضون دقائق وقفت سيارته أمام المنزل
لتنزل سريعًا وتطرق باب منزلها..ليفتح لها والدها
لتتخطاه وتركض لغرفتها تفتحها وتتجه لفراشها ترتمي عليه وتبكي بحدة
كاد والدها يلحقها لتمنعه رقية قائلة..
-خليك انت مع اخوك وانا هدخلها يامحمد
أطاعها على مضض لتتجه لغرفة إبنتها الوحيدة
لتجدها تبكي بقوة دافنة وجهها في الوسادة كي لا يصدر منها صوت
إقتربت منها تربت على كتفها بحنان قائلة..
-اهدي بس ياقلب ماما في ايه
إرتمت سارة على صدرها هامسة بإنهيار..
-طلقني ياماما..فاتح قالي انتي طالق
صُدمت رُقية ولكن تمالكت نفسها وظلت تربت على ظهرها تُهدئها بصبر قائلة..
-لعله خير ياحبيبتي..لعله خير
ربنا يعوضه ويعوضك ويُجبر قلبك يابنتي
ظلت سارة تبكي بكل طاقتها وألمها..تبكي حب ميؤس منه ألقت نفسها بين لهيبه..كيف سيُجبر قلبها وهو يتلظى بنار فاتح..كيف
***
اليوم وبعد ساعة أو أقل سيكون ولده رجل مسؤل..سيعقد قرانه على ريشة..ويكون قد نفذ إتفاقهم..قد تزوج الفتاة الذي إختارها بكامل إرادته
كان يضبط قميصه وهو يفكر
غير منتبه لتقى الواقفة خلفه تنظر لهيئته بوله وعشق..مرت السنون ولازال في أبهي حُسنه وهيبته
لازال يتمتع بوسامته وقوته..أدم الصياد دائما مُميز ومختلف..
إقتربت منه لتعانق من ظهره بقوة لتريح وجنتها عليه هامسة..
-فاكر يوم كتب كتابنا
توقفت يداه فجأة وغامت عيناه بحنين لِما مضى ليتنهد هامسًا..
-مبنساش اي حاجة عشناها من أول ماقابلتك لحد دلوقتي..رصيد ذكريات متخزن جوايا
إبتسمت لتقول بمحبة..
-احلى ذكريات واحلى سنين معاك..ياريت العمر يتعاد من تاني ونعيش كل دا تاني
همهم دون حديث لتقول هامسة برجاء..
-لسه زعلان مني ياأدم..مش ناوي تسامحني !
إبتعد عنها وجلس على الفراش وهو يرتدي حذائه ويلتهي به عن النظر لعيناها الوديعة..
-لا مش زعلان..كله تمام ياتقى
جلست جواره هاتفة بأمل..
-يعني مش هتسافر وتسيبني خلاص
تحدث بحزم ليحطم أملها..
-لا هسافر ياتقى على بكره الصبح بالكتير هسافر مع جواد وعيلته..قراري مفيش رجوع فيه
شهقت باكية لتقول برجاء وضعف…
-ادم عشان خاطري..وحياتي عندك انا ندمانة بجد
مكانش قصدي اوصلك لدرجة انك متبقاش طايقني
أشاح وجهه عنها وهو يتمالك أعصابه..
-لا ياتقى انا خلاص هسافر كمان كام ساعة
خدت القرار ومش هرجع فيه انا محتاج أبعد
سارعت لتُمسك يده لتقول…
-لا مش محتاج تبعد أبدا..بص اقعد في اوضة تانية
وانا والله ماهضايقك لحد ماتصفالي
تنهد بقوة ليقول..
-تقى انا مش هسافر اغير مكان..انا محتاج أكون مع نفسي أكتر..وأظن دي ابسط حقوقي بعد كل السنين دي
تركت يده وتهدلت أكتافها لتقول..
-بقيت بتكرهني اوي كدا خلاص
نفي برأسه ليُتمتم بصوتٍ مُتعب..
-لا ياتقى عمري مااكرهك..بس تعبت محتاج اللاقي نفسي من جديد..انتي غيرتيني لدرجة اني مبقتش مرتاح
ولما اكون لوحدي هرتاح اكتر
زاد نحيبها لتقول بيأس..
-يعني خلاص..شايف الحل في سفرك وبعدك عني
شايف انك كدا هترتاح !
هز رأسه نافيًا ليقول بعد صمت..
-لا في حل تاني1
إنتفضت بلهفة وهي تُمسك ذراعه هاتفة..
-قولي وانا هنفذة من غير تردد
رفع حاجبه ليقول بهدوء..
-هتيجي معايا نقعد فترة في شقة جدتك..لوحدنا ياتقى والاولاد هيفضلوا هنا..هنقعد هناك وتهتمي بجوزك الي رميتيه ورا ضهرك كأنه شيئ مُسلم بيه
زاغت عيناها بدهشة لتقول بتردد..
-بس الولاد..ه..هيقعدوا لوحدهم ازاي
كتف يداه وحدقها بمرارة..لا يقوى على الجدال حتى
في كل السنوات الماضية كانت دائما إختياره الأول
دون حديث أو تردد كانت خياره الأول ولا حيرة بينها وبين أمر أخر..أختارها وتجاهل عائلته..اختارها دونًا عن النساء جميعهن..لم يرى غيرها أبدا
حتى لو خُير بينها وبين أولاده سيختارها دون تردد او ندم..ولكن هي تختار أي شيئ عنه..لم يكن خيارها الأول طول تلك السنوات..الآن فقط شعر انه إجبار عليها..وأنه فرض نفسه عليها
أشاح وجهه عنها ليقول..
-انسي ياتقى..ولا كإني قولت حاجة
اجهزي عشان الناس بدأ تحضر
تجاهلها وخرج من الغرفة..لتشهق باكية لا تدري ماالذي عليها فعله..ماذنبها أنها تخاف على أولادها من نسمة الهواء ولا تقوى على تركهم !

