روايات رومانسية

رواية رد قلبي الفصل السابع عشر 17 بقلم وسام اسامة

رواية رد قلبي الفصل السابع عشر 17 بقلم وسام اسامة 

  

رُد قلبي”
الحلقه السابعة عشر “الغزل للغزلان”

“٤٠٠٠كلمة يعني الي هيقول قصير هعمل منه بوفتيك”
…………………………………..
وقفت السيارات أمام الشارع التي تقطن به ريشة
نظر أدم حوله بضيق..لينظر الي شَريف بحدة..قابلها الأخر ببرود..بينما تقي نظرت حولها لثوان قبل ان تقول..
-هي ساكنة فين ياحبيبي

أشار شَريف الي بناية متهالكة جار عليها الزمن..والتشققات تملؤها..لتُهمهم تقي بصمت ليقول شَريف..
-ايه هنفضل واقفين..يلا ندخل

اقترب أدم منه يجذب مرفقة قائلا بتحذير ..
-قدامك فرصة للتراجع وانك تختار حد أحسن
العِند مش هينفعك لما تعيش تعيس

لوي شَريف فمه ساخرا ليقول..
-مفيش تراجع..كان ممكن تتراجع انتا كمان قبل ماتمضيني علي عقد تقيد بيه حياتي..بس اختارت تكمل
وانا كمان هكمل الي انا عايزه

ليتركه ويسير الي المبني..بينما تقي عانقت يد زوجها هامسة بلطف..
-معلش ياحبيبي هو متعصب بس وهيروق
متزعلش

سحب أدم يده منها قائلا بجفاء..
-بيهمك زعلي..طب كويس والله..يلا عشان منتأخرش

تنهدت تقي بإستسلام ولم تُعقب وسارت نحو البناية
وتبعهم أحد العاملين لديهم حاملا بعض الحلوي والورود
طرق شَريف الباب المتهالك ليفتح رجل كبير في العمر
ولا تنعكس علي ملامح الفقر المحيطة به
ليقول كامل ببشاشة
-اهلا اهلا..اتفضلوا

دلفوا بعدما صافحهم بحرارة
لتقابلهم جدتها بالترحاب والعبارات المجاملة وقد انبهرت من هيئتهم الأنيقة التي تدل علي الثراء

..ولكن ملامح أدم المقتضبة جعلت كامل يقلق منه..ليقول شَريف باسما..
-ريشه قالتلي ان حضرتك ولي أمرها بعد اهلها الله يرحمهم..وصممت اقعد مع حضرتك واشوف رأيك فيا قبل اي حاجة

تبسم كامل وهو يتأمل هيأته..
-الله يحفظك يابني ..شكلك ابن حلال وهتريح ريشة
انا بردو سألت عليك..وسمعت كل خير
وخصوصا سمعة والدك بردو..زي الجنية الدهب

همهم أدم ببرود..
-مُتشكر..احنا جايين نشوف البنت الي ابني عايز يتجوزها
ونشوف هيحصل ارتياح بينهم أو لأ

كاد شَريف يزمجر بحدة من حديث والده..ولكن أسرعت تقي تقول برفق..
-ان شاء الله يجعل نصيب بينهم..امال فين عروستنا

وقف كامل ليأتي بريشة…لتهتف جدتها بتأثر .
-خد بالك منها يابني..دي يتيمة ومنكسرة ابوها وامها ماتوا وهي ياحبة عيني ملحقتش تشبع من حنيتهم..تحطها في عينيك

وجل قلب شَريف بندم جاء مُبكر..او متأخر لا يدري
ولكنه تحدث بصدق والكلمات تخرج من قلبه …
-هكون سندها في الدنيا ياحجة متقلقيش

لهثت بدعاء..
-ربنا يصلح لكم الحال ياااارب

خرجت ريشة وراء كامل وهي ترتدي فستان بسيط باللون الأخضر تتوسطة ورود وردية صغيرة أظهر نحافتها..وتركت خصلاتها القصيرة..بدت وكأنها طفلة تدلف الي عالم الكبار مُجبرة..هيأتها الطفولية دغدغت ثغر شَريف ولم يمنع نفسه من الإبتسام

بنت الشيخ معاويه
15.4K
856
حب 😍 عذاب 😭 حقد 🥺

أين ثقتك بي!
2.8K
146
عندما تنعدم الثقة تبدأ المشاكل. رحلة من المشكلات التي تواجه أبطالنا، وإما المواجهة أو الفراق. بعض الحزن، وكذلك الفرح، هكذا هي الحياة.
اتجهت الي تقي تصافحها..لتسحبها تقي وتقبلها قائلة..
-الله اكبر..ايه القمر الصغير دا ياشَريف
عندك كام سنه ياحبيبتي

همهمت ريشة بخفوت..
-١٩سنه ياطنط

نظرت تقي الي شَريف بعتب..لتتجه الي ادم وتصافحه بخفوت ..
-نورت ياعمو

بادلها أدم التحية بنفس الخفوت..واتجهت لشَريف الذي هتف مداعبا وقد لاحظ توترها..
-لالا فين البائسة الي بتعيط كل شوية..مشوفتش ان الكلام دا قبل كدا

ابتسمت ريشة ابتسامة صفراء وجلس جوار كامل
دار الحديث بينهم حول الزواج ومدة الخطبة والتي حُدت لمدة شهرين لا أكثر ..لتتحدث ريشة بتردد..
-انا..انا عندي شرط

اتجهت الأنظار لها..لتقول بتوتر..
-انا عايزة اتعلم والجواز ميمنعش دا..

صمت الجميع..ليتحدث أدم برفق ..
-حقك..ودي ابسط حقوقك كمان

تنهد كامل قائلا..
-يبقا علي بركة الله ..نقرأ الفاتحة بقا
***

وقفت ريشة جوارة كالتائهة لا تدري مالذي يجب ان تفعله
كيف تواجه كل تلك النظرات التقيمية لها..وخاصة نظرات والدة التي تجعل التوتر يغزوها في كل مره تنظر له
أو والدته المبتسمة بتكلف وتنظر لشَريف نظرات متسائله

حدقت بشقيقتيه الجميلتين للغاية..تُشبهان شَريف بشكل ملحوظ..وكانت جودي أقرب لملامحة الوسيمة
ووالدته سيدة ناعمة تُذيب الفؤاد بإبتسامتها الحنونه تلك
شعرت بكف شَريف يُمسك بيدها ويشد عليها ينتشلها من ضياعها ونظراتها المُشتتة..ليهمس برفق..
-اهدي..ايدك ساقعة اوي كدا ليه

زمت شفتيها وهي تنظر له بعتب..ثم وزعت عيناها علي أركان قصرهم الواسع الأنيق..قصرهم لا يشبة منزلها التي أتت منه للتو..ولا يشبه منزل السيد كمال
كان ثرائهم واضح بشكل كبير..ثراء لم تكن تتخيل أن تراه خارج شاشة التلفاز

وشعرت بخوف كبير من تلك المرحلة..اين سيصل بها شَريف..أين يقودها بالضبط..اي هلاك ينتظرها..!
تنفست بهدوء تطرد التوتر..لتسمع صوت جدتها التي هتفت بسعادة كبيرة…
-ماشاء الله الله أكبر..البت ريشة هتعيش في الأوبهه دي
ياسعدك ياهناكي يابنتي

جعدت سيدرا وجهها ونظرت لوالدها الذي حك حاجبه بصمت تام ونظر لشَريف الذي ضحك معلقا..
-ماهو دا مكانها ياحجة..مفروض تكون هنا معايا…ريشة تستاهل كل خير

انهي جملته وهو ينظر لريشة الصامتة ..بينما تنحنحت تقي قائلة ببشاشة…
-معلش هستأذنكم في شَريف ثواني..تعالي ياحبيبي عايزاك

اتجه لها شَريف مُلبيًا مطلبها..لتقوده الي ركن معزل بالقصر
نظرت له بجدية قائلة..
-متأكد انك عايز البنت دي وبتحبها ياشَريف..1

إبتسم بشقاوة قائلا..
-مالك ياتوتا كنتي راضية عنها ايه الي حصل
انتي غيرتي عليا

ابتسمت تقي وشردت في سنوات ماضية لتقول..
-في يوم من الأيام جيت هنا بنفس النظرة الي في عينيها
الخوف والضياع ..

كتمت داخلها كلمة” والغصب”..لتتابع..
-وريشة دي مش باين عليها خالص انها مبسوطة او الي بيحصل دا بإرادتها..حتي لما كنا في بيتهم كان خوفها باين
انتا بتحبها من طرف واحد ياشَريف

نفي شَريف سريعًا..
-لا طبعا..هي مكسوفة ومحرجة..وخصوصا ان محدش بادر بالترحيب بيها من اخواتي جودي زعلانه عشان مريانا
وبابا وسيدرا انتي عارفة بقا

فكرت تقي لثوان قبل ان تقول بحنان..
-متخافش هيحبوها..البنت دي انا شايفة فيها نفسي من سنين..بس هي لسه عودها أخضر..خلي بالك منها ياحبيبي
وكله إلا الغصب

همهم شَريف بإيجاب وقبل جبينها بإمتنان..ليسمع صوت والدته تقول ببشاشة..
-تعالي ياحبيبتي قربي..واقفة بعيد ليه
إلتفت شَريف لها وابتسم ليطمئن خوفها الذي يغشي عيناها ليهتف برفق…
-تعالي ياريشة

اقتربت منهم بحرج لتقف جوار شَريف..الذي عبث بشعرها لثوان قبل أن يقول بمرح..
-بصي طول ماانتي معاكي تقي الصياد متتكسفيش..دي ملكة التلقائية والطبيعة

ضحكت تقي بسعادة من إطراء ولدها بينما تبسمت ريشة لتقول بخفوت..
-فعلا حضرتك مُريحة جدا في التعامل

تنهدت تقي بتمني وهي تقول..
-وجودي كمان ممكن تكسبيها بسرعة..سيدرا متحفظة شوية بس هتاخدي عليها بردو..حتي أدم يبان شديد بس هتحسي انه ابوكي

عضت ريشة علي ثغرها قبل ان تهمس..
-ان شاء الله

تركتهم تقي لتعطيهم مساحة للحديث

مال شَريف علي أذنها قائلا ببؤس مرح..
-ياشيخة اضحكي وافردي وشك بقا ..دول فاكرني غاصبك علي الجواز

كتمت ريشة رد لاذع لتهمس..
-لا خالص نزلت علي ركبة ونص وطلبت مني الجواز
وموقفتش قدامي وقولتلي اعملي حسابك انا هتجوزك

تجعد وجه شَريف ليقول بجدية..
-لو مغصوبة أقدر اوقف كل حاجة دلوقتي
انا فعلا عايز اتجوزك..بس مش غصب عنك

رفعت عيناها له وظلت تحدق به لثوان..ولكن نظراتها كانت متوسلة..ضعيفة..ترجو الحماية لا القسوة

ربت شَريف علي وجنتها قائلا..
-متقلقيش..هعاملك بما يرضي ربنا
بالي هرضاه يحصل مع جودي وسيدرا..متقلقيش

اطرقت رأسها خجلا وهي ترجو ان يكون صادق بحديثة
وهو الأخر تمني ذالك..تمني ألا يظلمها معه..
***
الحلقة السابعة عشر ” الغزل للغزلان”
…………………….1

جالسة في شرفة غرفتها والنسمات تعبر اليها بنعومة
رغم صمت المكان ووحشته إلا انها كانت بعالم أخر
لا تشغل عقلها بريشة التي رحلت عنهم
او كامل الذي بات يعاملها بجفاء قاتل

الآن تملك من يربت علي رأسها حينما تحزن
لن تنتظر أحد يفعلها طالما هو موجود

عبثت غزال بهاتفها وهي تستمه الي أحد الأغاني التي تجعلها تغمض عيناها بثمالة وتتخيل عُبيده وهو يعطيها تلك الإبتسامة التي تجعلها علي غمامة شفافة تطوف بها يمينًا ويسار
” ياعاشقة الوردِ…ان كنتِ علي وعدي فاحبيبكِ مُنتظرا ياعاشقة الوردِ “

تنهدت حالمة وهي تتذكر كلماتهم وحديثهم اللطيف ونبرته المُميزة..وطابع الحسن الذي يسرق نظراتها دائما..وتود لو تداعبة كما أردت..ان تملك ذاك الحق

استرجعت حديثم حينما علق علي خلخالها الرنان فوق سطح البناية..كانت تحرك قدمها في الهواء عندما جلست علي سور داخلي فكان رنين الخلخال يتكرر في كل حركه تبدر منها

ليقول عُبيده وهو يرتشف من كوب الشاي خاصته..
-انتي بتلبسي خلخال ليه..موضته بطلت من زمان جدا1

نظرت لقدمها ولوت ثغرها قائلة..
-انا بحب الخلاخيل اوي..وخصوصا دا
ولما بحب حاحة مش ببص موضتها دلوقتي ولا زمان
انا بحب الدوشه بيهم

ضحك عُبيده ليقول..
-في حد في الدنيا بيحب الدوشه !
انتي غريبة اوي

ضحكت وأرجعت رأسها خلفا..وكأنه قد مدحها للتو
لتقفز من السور وتقدم قدم علي أخري قائلة..
-انا بحب الدوشة والزحمة..بحب تكون في مؤثرات صوتية وحسية مكان ماادخل

قهقه عُبيده وهو يرتشف الشاي..
-لا انتي غريبة فعلا ياغزال..بتحبي لفت الأنظار جدا
انا عكسك بحب الهدوء وماخدش اهتمام حد

همهمت وهي تستند علي السور واضعة يدها علي وجنتها قائلة…
-امال انتا اخدت اهتمامي ليه ياسي عبوده

هم الصمت للحظات وهو يحدق بها بسكون..عيناه تنظر لملامحها الجميلة ولعيناها الشقية التي تشبه شبيهتها..عين الظبيات..جمالها مع جرأتها يجعلانه يحدق بها بصمت..لا يدري ايوبخها !
ام يتأملها متغزلاً !

رغم سهولة الأول..إلا ان الإختيار الثاني أصح
فالغزل يليق بالغزلان..ليقول بخفوت …
-ليه ياغزال..انا معملتش مجهود عشان آخد الإهتمام دا..

تبسمت وهي تخطف كوب الشاي من يده وترتشف منه متلذذة بمذاق الشاي الثقيل وسكر مُخفف
لتقول بنعومة..
-بتحب الشاي تقيل !

تقبل تغيرها للحديث ليقول بإيجاب..
-اه بحب احس بطعم الشاي..وخصوصا ان الصعايدة بيحبو الشاي يبقا حبر

همهمت….
-انتا صعيدي اصلا !

-اه ابويا صعيدي..وامي قهراوية
بس ورثت من ابويا الحس الصعيدي بردو

ضحكت غزال مُعلقة..
-متخيلة شكلك بالعمامة والنبوت..وانتا بتدب بيه علي الأرض وبتقول “خُلص الحديت..مسمعش الكلام ده واااصل “

ضحك عُبيده علي تخيلها الأخرق وأخذ الكوب منها ليقول ..
-صورة نمطية غريبة عن الصعايدة..هو لازم عمامة ونبوت عشان اكون صعيدي !

تجاهلت غزال كلماته لتُتابع بنعومة..
-واجيلك اقولك ” وااه ياواد عمي..هدي روحك معوزينش نفجدوك”

ابتسم عُبيده ليقول بمكر..
-طب انا صعيدي واتخيلتيني كدا..امال اتخيلتي نفسك معايا ليه هو انتي صعيدية

حركت رأسها بنفي قائلة..
-ماانا كان نفسي اكون صعيدية بردو
ولا انتا بس الي حلال تكون صعيدي

رفع حاجبيه ضاحكا..
-ايه الكلام الي مش مربوط ببعضة دا يابنتي
بصي اقولك اتخيلي الي انتي عايزاه

ضحكت غزال وقتها وانتبهت لنظراته الباسمة اليها
تضخم قلبها وشعرت انها وصلت الي قلبه واخيرا
لتسمعه يقول…
-بس انتي قولتي قبل كدا مبتحبيش الشاي شربتي ازاي وهو تقيل كدا

تجمعت نعومة العالم بصوتها لتقول..
-أحب اجرب الحجات الي بتحبها

ثم تركته وهبطت الي المنزل..وتركته يصارع عقله وقلبه ..أشعلت فتيل الفتنة وهربت..كالعادة

استفاقت علي مقطع الأغنية
“حيران ينتظرُ والقلب به ضجرُ..ماالتلة ماالقمرُ
ماالنشوة ماالسمرُ”

صدح هاتفها برسالة مُميزة تعلن أن المحبوب يراسلها
امسكت الهاتف بلهفة لتجد رسالة منه فرأتها ببطئ وابتسمت
“إن عدتي الي القلقِ هائمة في الأفقِ..سابحة في الشفق..فهيامك لن يُجدي..فهيامك لن يُجدي”

ليلحقها برسالة أخري
“بتسمعي ياعاشقة الوردِ..دا انا مش مصدق “

ضحكت لتكتب…
“سيبت كل كلام الأغنيةومسكت في الكوبلية دا!”

انتظرت دقيقة لتجد رده..
“عشان دا بعد الكوبلية الي عدا..انتي حظك كدا”
“دي رسالة يامارد”

ثم تبعها بأوجه ضاحكة جعلتها تكتم غيظها وتغلق الهاتف دون أن تجيب عليه
ورفعت صوت الأغنية واسترخت تماما..وهي تعلم انه يقف بالشرفه بالأعلي..ولكن حان الوقت في الإبتعاد عنه..علها تري ماتتمناه منه

“نجمًا في الأفق بدي فرحا..يشدو رغدا
اليوم وليس غدا فاليصدق من وعد
يامُلهمة النجوي..لن تنفعك الشكوي
فحبيبك لا يهوي إلا ورد الخدِ..فحبيبك لا يهوي إلا ورد الخدِ”

ابتسمت غزال حينما سمعت صوت الهاتف يطلق رنينة المُميز..ولكن الآن لم تكن رسالة..بل اتصال منه
ردت علي إتصاله قائلة..
-اممم

ضحك عبيده ليقول..
-ايه اممم دي..في ايه!

-سيباك تفك العلامات وتسمع الأغنية
مش دي علامة يامارد !

وقفت لتنظر خارج الشرفة ونظرت للأعلي لتجده يقف ممسكا بالهاتف ويحرك كفه لها باسما..ليقول..
-بس للحق اغنية حلوة جدا

همهمت غزال وقد جلست من جديد..
-الحلو ميسمعش إلا الحلو

ضحك عبيده ليصلها الصوت في الهاتف وفي الشرفة ليقول معترفا…
-مقدرش انكر دي…

صمتت وصمت..ليقول بعد ثوان..
-غزال

همهمت قائلة …
-نعم

-انتي اكيد مستغربة انا بقيت اقعد معاكي علي السطح واتصل بيكي واكلمك..رغم ان دا مش من طبعي ولا اسلوبي..وشايف انه غلط

تجعد وجهها قائلة..
-غلط !

اجابها بتأكيد..
-اه غلط..لأن مينفعش كل دا يبقا من غير سبب
وعشان كدا انا فكرت..وعايز اتقدملك..عشان يكون كل دا واكتر مس غلط

شهقت غزال بسعادة وهي تسمع كلماته الناعمة لتضع يدها علي فمها تكتمه للحظات..بينما هتف عُبيده..
-اممم انتي معايا ياغزال

كتمت صوتها السعيد لتقول…
-ايوة معاك…

-طب سكتي ليه..مقولتليش رأيك

– بس انتا عارف رأيي

ضحك عُبيده ليقول بعد ثوان..
-أحب اسمعه

-وانا احب اقولك كلم بابا ونبقا نشوف الموضوع دا
امممم وكمان عشان نبقا نشوف علامة المارد دي

ضحك عُبيده وحرك رأسه بلا فائده ليقول بعد ثوان..
-ماشي انا هكلم الحج في اقرب فرصه..سلام ياحلو

أغلق الهاتف وغزال تقفز فرحا يمينا ويسار..ترقص فرحا وخلخالها يطرب مع سعادتها..واخيرا قد ربحت رهانها مع نفسها..ووقع لها القديس وغازلها
وكيف لا يغازلها والغزل للغزلان !

***
“اهوااااك اهواااك بلا أمل..اهواك ولي قلبُ بغرامك يلتهبُ تُدنيه فيقتربُ تُقصيه فيغتربُ
في الظلمة يكتئبُ ويهدهده التعبُ فيذوب وينسكبُ كالدمع من المُقلِ”

صدحت الأغنية من شاشة التلفاز حينما كانت تغير المحطات..لتقف عند المحطة التي تُذيع الأغنية وتشرد مع الكلمات المؤلمة..بينما ناجي يجلس أمامها مُمسكًا بهاتفه غير منتبه لنظراتها المتحسرة

ولكن سكون المكان جعله يرفع عيناه اليها ليجدها تنظر له دامعة..وجهها الأحمر يحكي كم الألم التي تكتمه داخل صدرها

تهرب بعيناه عنها ونظر لهاتفه من جديد..لتقول بصوت مرتجف…
-لسه بتحبها ياناجي

أغمض ناجي عيناه بصبر..يحاول أن لا ينفعل عليها
يكفيها ألمها وحسرتها..لن يزيد الحزن علي كاهلها
ليُتمتم…
-بلاش كلام فاضي ياأمنية..مش لازم كل يوم نكد
ولما بخرج من البيت بتزعلي

غصة مؤلمة تكونت في حلقها وكادت تصرخ
“انتا مبتخرجش من البيت بسببي..انتا بتخرج عشان تروحلها..”

ولكنها كالعادة كتمت مشاعرها ووقفت متجهة الي غرفتها..لا تقوي علي الحديث..لا تقوي علي النظر الي عيناه بعدما علمت مايفعله..بعدما رأته ينحرها بعيناها
ولكن مالذي ستقوله..مالذي ستفعله

الي أين ستذهب أن واجهته وكُسرت أمامه
لا مأوي لها الاه…اخواتها إن تحملوها عام لن يتحملوا أكثر..لا مأوي لها سوا معه ومع ألمه لها..لا مفر من ناجي وحبه وألمه..لا مفر من العذاب

تذكرت ذاك اليوم الذي علمت به عن عودة بدر الي حياتهم من جديد..والموجع انه لم تعد منذ عام او اثنين..بدر عادت منذ خمس اعوام كاملة

بدر زوجة ناجي السابقة ومالكة قلبه..رغم ان ناجي اخبرها مرارا وتكرارا انه يحبها الا انها كانت تري عشقه لبدر بعيناه..ناجي يعشق بدر بجنون

ويجرحها بجنون..أخذ منها الحب وأعطاها الألم
رغم ان بدر أكثر انسانة ألمت قلبه وهجرته
ولكنه لا ينفك عن عشقها..وكأنها تجري بوريده

شهقت باكية وهي تضع وجهها في الوسادة
وهي تتذكر عندما سمعته يحادثها بالهاتف..كان يعطيها وعدًا بأنه سيذهب اليها ولن يتركها اليوم بأكمله…تتذكر جيدا كلماته

رجع من عمله واتجه الي غرفة الضيوف مباشرة..رغم انه عاد في ساعة متأخرة من الليل..ولحظها العثر كانت مستيقظة وتنتظر..وكادت تدلف لولا انها سمعت كلماته…
-ياحبيبتي ماانا معاكي اليوم كله..وبكره هجيلك ومش هروح الشغل

صمت لدقائق ليعاود الحديث برفق ..
-يابدر اهدي بس..دا انتي قلبك اسود..بقعد معاكي اكتر مابشتغل او بقعد في البيت حتي وانتي تقوليلي اني بهملك1

شهقت بخفوت وهي تضع يدها علي صدرها بصدمة وتحاول تمالك ساقيها كي لا تقع..ليضحك ناجي ويتابع..
-مش هتكبري ابدا يابدر..هتفضلي كدا تقلبي الترابيزة عليا غلطان او مش غلطان

-لا ياحبيبتي دا انتي مهما كبرتي هتفضلي في عيني أحلي بنت في حارتنا زمان..انتي بنتي ومراتي وحبيبتي وام ابني..عايزه ايه أكتر من كدا !3

شعرت امنية بالدوار ولكن بصعوبة تحركت الي الغرفة تنزوي بها دون حديث او اي صوت قد يصدر منها…والصدمة تقتلها

نعم كانت تعلم انه يخونها..ولكن بدر..عاد لبدر من جديد..وتزوجها ..قتلها واختار حياته معها
يخبرها انها ابنته وحبيبته وام ولده

ولكن..وهي..مادورها بحياته..مالذي تمثله له
اتمثل له تلك البائسة المخدوعة !
لا تمثل اي شيئ

وضعت يدها علي بطنها تتحسسه بحسرة وانهيار
تتحسر أبسط الحقوق الذي حرمها منها ناجي
اكتفي برامي..اكتفي ان يكون له إبن واحد من بدر
علي اشتراط ان رامي لا يعلم ان بدر تكون والدته
وبالمقابل..ناجي لا يود اطفال من غير بدر2

وافقت علي طلبه منها ان لا تنجب الأطفال لإكتفائة برامي..لكن داخلها كانت تعلم انه لا يود اطفال منها

استفاقت علي دخوله عليها الغرفة..نظر لوجهها الباكي للحظات وظهر الحزن عليها بعيناه..ولكنه تحدث بهدوء خالي من اي شعور…
-مبقتيش ترتاحي الا لما بتعيطي وتقلبيها نكد !

رفعت وجهها له وغامت عيناها بالألم وهمست بصوت مرتجف..
-طلقني ياناجي..انا عرفت كل حاجة
طلقني وروحلها بس متموتنيش كدا

بهت وجهه وزاغت عيناه..ليجلس أمامها قائلا ببطئ..
-انتي بتقولي ايه ياامنيه..ايه الجنان دا

مسحت انفها بكم منامتها لتقول بصوت متألم..
-بدر رجعت من خمس سنين..وانتا متجوزها ياناجي
اتجوزت عليا..مش كفاية معاملتك ليا..لا وكمان بتدوس عليا أكتر وطلعت متجوزها

تنهد ناجي ليقول مُبررا..
-امنية اهدي بس..الموضوع مش زي ماانتي مصوراه

حركت رأسها بإيجاب…
-فعلا الموضوع مش زي ماانا شيفاه
انا طلعت غبية ياناجي..انا فضلت اقلل من نفسي واتنازل عن ابسط حقوقي عشانك..طلعت بظلم نفسي وظلم جامد اوي

ظلمت نفسي لما حبيتك زمان وانتا رميتني واتجوزت بدر..بدر الي دوقت المر وخلتك شبه المجانين..الي خلفت منك ورمتلك ابنها وهجرتك

ظلمت نفسي لما جيتلي وقولتلي تتجوزيني وانا وافقت وطيرت من الفرحة..ظلمت نفسي لما قبلت اكون ام بدري..ومش كدا وبس لا واحرم نفسي من الأمومة عشان انتا امرتني بكدا

مكنتش عايز ابن مني..اكتفيت برامي
رامي الي بدر خلفته وانا الي ربيته وكبرته وخليته راجل يملي العين..وعمري ماشوفته غير ابني الي مجبتوش من بطني..وفي الأخر تقولها انتي ام ابني

لتصرخ بكل قوتها وبكاؤها وحسرة القلب تقتلها..
-طب وانا اييه..انا ايه ياناجي
انا الغبية الي بتلعب بيها كل السنين دي
تلات اربع عمري معاك عيشتهولي في عذاب وحزنك عليها…رغم انك قولتلي انك بتحبني..والربع التاني يشتني تعيسة

صراخها كان يصم الأذان وهو جالس أمامها يطالعها بأعين متسعة..لتقول والدموع تهبط بسخاء..
-انتا سرقت عمري ياناجي..سرقت عمر فات مش هعرف ارجعه..وتقولي الموضوع مش زي ماانتي شيفاه !1

حاول ناجي ان يتحدث ولكن فشل..امام عاصفة الحزن ذاك..لا يستطيع ان يضع عيناه بعيناها وهي محقه بكل ماقالته..هي محقه ولكن هو لا سلطان علي قلبة2

لم تنتظر حديثة ووقفت تجلب حقيبة السفر الضخمة من جوار الخزانة وتفتحها لتضع بها ملابسها بسرعة وعشوائية..لينتفض ناجي قائلا..
-امنية الأمور مبتتحلش كدا..اهدي انتي معاكي حق
لكن ..لكن مش بإيدي

تجاهلته وأكملت جمع الملابس قائلة ببكاء مكتوم..
-طلقني ياناجي كفياني وجع لحد كدا..انتا مش لاقيني في الشارع..انا مش رخيصة عشان تعمل فيا كدا

أمسك ناجي يدها محاولا الحديث قائلا..
-امنية اسمعي بس..عشان خاطر رامي اسمعيني
طب انتي هتروحي فين..ليكي مين غيري

كانت تقاومة في البداية ولكن مع جملته الأخيرة تراخت يدها بألم ونظرت له بوجع وكسرة إمرأة مُحبة…
-لو هترمي في الشارع هيبقا احسن من قعدتي هنا ياناجي..ابعد عني وطلقني..انا مش هستحمل أكتر من كدا..

قاطعها ناجي بتوسل..
-امنية اهدي كدا غلط عليكي..انتي كدا بتعذبي نفسك..اقعدي في بيتك وهلاقي حل وااقسم الأيام و..1

قاطعته بضعف وانهيار…
-ابوس ايدك طلقني وارحمني وغلاوة بدر عندك تطلقني وتسيبني في حالي..طلقني وبلاش العذاب دا
طلقني ياناجي لو فاكرلي يوم حلو بينا2

حاول الحديث لتصرخ بقوة…
-بقولك طلقني ياناجي طلقني

-انتي طالق..5

***
مساؤكن فل ياقمرات
دلوقتي الي يخص المواعيد الي اتكلمنا فيها كتير رد قلبي يومين في الاسبوع اتنين وخميس من الساعه ١١ونص ل١٢
الحلقة بتبقا طويل جدا الا لو قسمتها..والي قرأتوها دي اطول حلقة كتبتها والي هعمله بردو الايام الي جاية3

بالنسبة للرد علي الأراء هسعي اني ارد علي اكبر عدد منكن ميهونش زعلكن ياغوالي
وبردو ميهونش تعبي أكيد فا الي تقرأ الحلقة تسيب رأيها وتشجيعها عشان انزل اكتر واتحمس بردو



الثامن عشر من هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى