روايات رومانسية

رواية ذات العيون السوداء الفصل الخامس 5 بقلم آلاء حسن

رواية ذات العيون السوداء الفصل الخامس 5 بقلم آلاء حسن

الفصل الخامس

اختلست النظر الى غرفتها قبل ان تقول بنبره مثيره تُذيب الحجر وهى تقترب منه : ااااه يمكن بردو .. طيب ماتيجى نخش اوضتك نكمل العشا احسن نزعجها او نصحيها .. ها ايه رأيك ..
غادر خالد الطاوله ليبتعد عنها متحججا باحضار الفراوله قبل ان يقول : لا لا مش حينفع .. طب مش حتجربى الفراوله
ضحكت ايما ضحكه عاليه قائله بصوت مرتفع : لا ماهو نجربها فى اوضتك بقى
حاول خالد الهروب بأى حجه : لا اصل الاوضه مش متوضبه
ايما وهو تنظر اليه باغراء هامسه وهى تضع الفروله المغطاه بالشكولاه فى فمها وتقوم بقضمها : ماهى مش محتاجه تتوضب كده كده ده احنا اللى حن …. ااااه كح كح كح
سعلت ايما بقوه وهى تفتح فمها على آخره تحاول التنفس قائله : اه فلفل فلفل .. ميه ميه
احمر وجهها بسرعه فائقه وهو يحاول البحث عن مياه فلم يجد سوى زجاجه المشروب البيضاء وزجاجه المياه الغازيه فسكب بعضا من الزجاجه البيضاء فى كأس واعطاها لها لترتشفها دفعه واحده ويزداد احمرار وجهها بعدما بصقت ماتناولته قائله .. ايه ده خل … ااااه بطنى ..
خالد بتوتر : خل ازاى طب استنى ححطلك كولا بس هى ممكن تزود الحرقان
ايما بعيون جاحظه : اى حاجه بسرعه مش قادره اتنفس
تناولت منه زجاجه المياه الغازيه وارتشفت منها رشفه كبيره دفعه واحده ولكن سرعان مابصقتها هى الاخرى عن آخرها قائله بغيظ : ايه القرف ده هاااتلى ميااااه
نظر لها خالد باستغراب لايعلم مابها لكنه ذهب مسرعا الى المطبخ ليجلب بعضا من المياه والتى لم يجدها .. يعلو صوتها بالخارج وهو لا يستطيع العثور على مياه فوجد بعضا من الشراب فى زجاجه اخرى اعطاها لها لتشربها عن آخرها ..
اخيرا هدئت قليلا وحاولت التقاط انفاسها لكن بعد عده دقائق احست بألم فى بطنها ..
امسكت ايما بطنها بقوه قائله : اه بطنى وجعانى
خالد هامسا : انا بردو كنت حاسس انه حيعمل مفعول بسرعه ..
فتلك الزجاجه الاخيره تحتوى مزيج من المياه وبعضا من الملينات يستخدمها عندما يصيبه الامساك الشديد ..
ايما وهى تمسك بطنها من شده الالم : اه اه مش قادره اه بطنى
خالد : طب تحبى تخشى الحمام
ايما : اه اه قولى فين بسرعه
خرجت اخيرا بعد مده لابأس بها منحنيه وتضع يدها على بطنها مشعثه الشعر وجهها ملىء ببقايا المكياج الذى كان يصبغ وجهها ..
هاله منظرها ذلك فقال بفزع : انتى كويسه
ايما بوهن : لا مش كويسه خالص لازم امشى
خالد : تحبى اوصلك
ايما بصوت عال: لاااا لاااااا انا حمشى لوحدى حمشى لوحدى
وقف خالد مذهولا مما حدث بعد مغادرتها واقترب من الفراوله يتذوقها بحذر ليجد فعلا ان نهايتها عباره عن فلفل احمر حار وان مابزجاجه المشروب هو الخل !! وان زجاجه المياه الغازيه طعمها غريب مقزز !!
لم يجد تفسير لما حدث .. كما لم يجد تفسير لاختفاء جميع زجاجات الماء من المبرد ووجود فقط الخلطه الخاصه به ..
اراد الطرق على باب سوما يسألها علها تعرف شيئا عما حدث لكنه وجد ان الوقت غير مناسب بالتأكيد قد غطت فى نوم عميق فتوجه الى غرفته هو ايضا طالبا بعض الراحه بعد ذلك اليوم الطويل الملىء بالاحداث ..

بينما فى غرفه سوما كان الوضع مختلفاااا تمامااا .. فقد كانت تقف وراء الباب طوال الوقت تكتم ضحكاتها بصعوبه بالغه وماان توجه خالد الى غرفته حتى انفجرت من الضحك متذكره ماحدث لايما ومافعلته هى بها !!
فقد اخذت علب الفرواله وتوجهت بها الى غرفتها وقامت بتقطيع نهايات الفراوله الغير مغطاه بالشكولاه واحضرت عده قرون من الفلفل الحار الاحمر الذى تحبه وقطعت نهاياته هو الآخر ومن ثم قامت بالصاقه فى نهايه الفراوله باستخدام بعضا من الشوكولاه حتى جف تماما فغمرت ذلك المزيج بالشكولاه السائله التى بحوذتها وقامت بترتيبهم بشكل انيق فى العلبه واخرجتها الى الطاوله هى وزجاجه المشروب والتى ملأتها بمشروب الخل ..وايضا زجاجه المياه الغازيه التى اضافت عليها نصف زجاجه من الصويا صوص .. انهت مهمتها سريعا قبل خروج خالد من الحمام وتوجهت الى غرفتها تشاهد خطوات نجاح خطتها بعدما احتفظت بعلبه الفراوله بالشكولاه الاصليه اللذيذه فى ثلاجتها الصغيره ..
واخيرا اخفت جميع زجاجات المياه وتركت فقط تلك الخلطه الخاصه به والتى حذرها منها منذ قدومها انها وصفته الخاصه بالامساك ..
اخيرااا توقفت عن ضحكاتها بصعوبه وقد شعرت بالجوع فهى لم تتناول شيئا منذ طعام الغداء فى العمل فجلبت تلك البيتزا الكبيره والتى كان من المفترض ان تكون وجبه عشاء لكائن الايما ذلك وجلست لتناولها باستمتاع شديد فى غرفه المعيشه امام التلفاز وهى تستمتع بحراره تلك المدفأه ذات النيران الهادئه بعد ان اغلقت الانوار وجلست لمشاهده فيلم رومانسى عن الكريسماس وهى ترتدى ملابس نومها البيضاء بالاضافه الى جورب طويل احمر وغطاء للرأس بنفس اللون بينما تتلحف بغطاءها اخضر اللون فمن يراها يعتقد انها قد خرجت للتو من ذلك الفيلم …

*************
فى اليوم التالى جلس خالد فى مكتبه يراقب حركه العمل قبل ان تدخل ايما بغضب مزمجره ..
ايما : عجبك اللى حصل امبارح ده
خالد : انا بعتذر جدا مش عارف ازاى ده يحصل انا حشتكى المحل اللى جبت منه الحاجه إمبارح
ايما : مش المحل هو الغلطان انما المتسهوكه اللى عندك فى البيت
خالد نافيا : تقصدى سوما لا طبعا
ايما : لا ليه مين غيرها يقدر يعمل كده عشان يبوظ الليله
خالد : مستحيل انتى بتقولى ايه
ايما بغضب : انت كمان بتدافع عنها
خالد : حدافع عنها ليه هى فعلا مطلعتش من اوضتها امبارح وبعدين هى ليه حتعمل كده ايه مصلحتها
ايما : مصلحتها انها تاخدك ليها انها بتحبك ايه متعرفش
خالد باستغراب : بتحبنى
ايما : اه ولو ملاحظتش كل ده تبقى مغفل الا بقى لو انت كمان معجب بيها
خالد بسرعه كأنه يخشى ان يفضحه لسانه : لا طبعا انتى عارفه انها مش نوعى المفضل
ايما وقد اراحتها اجابته : وياترى انا نوعك المفضل
خالد محاولا عدم التطرق الى ذلك الحديث : ايما انتى غير اى حد وانتى عارفه كده
اراحتها اجابته للمره الثانيه على غير عادته فقالت بغنج : طب اثبتلى
خالد بنفاذ صبر : طيب حعزمك النهارده على العشا فى اى حته تطلبيها
ايما : لا مش ده اللى عاوزاه .. انا حتعشى عندك ليله راس السنه ونبقى لوحدنا خالص ..
خالد بعدم تفهم : يعنى ايه
ايما : يعنى تمشيها من البيت اليوم ده

(لم يكن خالد فقط هو من يستمع لتلك الكلمات ولكن ايضا سوما والتى كانت تقف خلف مكتبه تتأهب للدخول قبل ان تسمع صوت ايما يتصاعد من الداخل .. لم تسطع منع نفسها من الاستماع الى حديثهما خاصه مع غياب السكرتيره .. غادرت فى الحال وعيناها تدمعان بحزن من كلماته .. انه حتى غير معجب بها ويفضل تلك الايما عليها .. حسنا هى لن تمكث فى منزله اكثر من ذلك وليخلو لهما المنزل وحدهما ..
لكن لا لن تجعلها تنتصر عليها ستمكث فى المنزل ليله رأس السنه بل ستأتى بمن يعكر عليه صفو ليلته ومن ثم ستغادر الى الابد .. ستغادر منزله وعملها ايضا .. )

بينما استمر حديثهما بالداخل بعد مغادرتها
ايما : يعنى تمشيها من البيت اليوم ده
خالد : امشيها ازاى ..انا مقدرش اقولها تمشى وقت مانا عاوز
ايما : مش مشكلتى انا عاوزاك ولوحدك .. ولو ده محصلش حزعل وانت عارف زعلى وحش ازاى واكيد زعلى حيزعل اصحاب الفندق ده .. اعتقد فهمتنى
خالد : انتى اتجننتى انتى بتهددينى اتفضلى بره واعملى اللى انتى عاوزاه
ادركت ايما ان ذلك الاسلوب لن يجدى نفعا معه وانها بتلك الطريقه ستخسره اكثر فقالت بنبره مثيره : بيبى انا مش قصدى كده بس اصل انا بغير عليك ياخالد وعاوزاك ليا لوحدى..
حاول خالد التملص من لمساتها قائلا بتحذير : لو مره تانيه اتعديتى حدودك فى الكلام مش حيحصل كويس
اقتربت منه اكثر : طيب عشان خاطرى خلاص .. ها معادنا فى راس السنه نقضيه مع بعض
خالد باقتضاب : موعدكيش .. اتفضلى عشان عندى شغل
بعد خروجها من مكتبه جلس خالد يفكر .. فهو لم يستطع نسيان ماقالته ايما فيما يخص سوما .. اهى حقا معجبه به .. بل تحبه ! لكن لماذا لم يلاحظ هو .. هو فقط يشعر بعينيه تفضحانه كلما نظر اليها بينما هى كل ماتفعله هو المشاكسه معه طوال الوقت .. وتختفى معظم الوقت بغرفتها فهو يراها فى العمل اكثر من المنزل الذى يجمعهما .. فقط ذلك الوقت الصباحى عندما يقوم بإيصالها هو اكثر الاوقات التى يستمتع فيها برفقتها ووجودها بجواره رغم صمتها .. يتأملها فى مرآته يرى عينيها السوداء بوضوح ويشتم عطر شعيراتها القريبه منه .. كم تمنى لو استطاع ان يمد ذراعه اليها ليحتضنها بقوه .. او ان تميل هى برأسها على كتفه لتغفو قليلا .. تراوده تلك الافكار بشكل يومى وهى بجانبه .. لكنه يشعر من صمتها انها غير راغبه به.. فقط تلك الرسائل الالكترونيه هى ماتبعث فى قلبه بعضا من الامل ..
كم من الليالى عجز عن النوم فيها يستيقظ باكرا كى يُعد لها قهوتها فهو يعلم انها غالبا ماتستيقظ متأخره ..
يراقبها من وراء باب غرفته .. يراها وهى تغادر غرفتها مشعثه الشعر وعينين نصف مفتوحتين لاترى امامها تتخبط فى طريقها الى الحمام .. ينتظرها حتى تخرج ليرى ذلك الوجه المشرق بتلك الشعيرات السوداء المبلله يتساقط منها قطرات الماء وهى فى طريقها الى المطبخ لتتناول قهوتها والدونتس الخاص بها بسعاده بالغه ..
يراقبها فى صمت خوفا من ان تشعر به فتعاود الاختباء فى غرفتها مره اخرى ..
انه يحبها بل يعشقها يعشق تفاصيل وجهها البرىء .. يعشق ابتسامتها الخجله .. يعشق مشاكستها المتمرده ..
انه يشعر بالرغبه فى رؤيتها فى الحال .. حسنا سيستدعيها الآن لكن اولا ليطمئن عليها من خلال كاميرا المراقبه ..
هى غير موجوده فى مكانها المعتاد .. بحث عنها طويلا حتى وجدها فى مكتب بيتر !! تجلس فوق مكتبه وتقوم بالضحك معه بينما هو يضع يده اعلى ساقها…
احمر وجهه من الغضب وقرر التوجه اليها بنفسه .. لم تمض دقائق حتى رأته يقف امامها بوجه احمر غاضب وعينان جاحظتان يكادا ان يغادرا مقلتيهما ..
وجه خالد كلماته اليها : اقدر اعرف سايبه مكانك فى الريسيبشن وقاعده هنا ليه
سوما ببرود : وقت البريك بتاعى
خالد : وهو ده الكافيه اللى تعدى عليه بالشكل ده ولا هو الاستاذ معندهوش شغل
بيتر : انا اسف يافندم بس ..
خالد موجها حديثه الى بيتر : مخصوم منك يومين ولو الوضع ده اتكرر حتتفصل نهائى وانتى اتفضلى ورايا على مكتبى .. حالا

فى مكتب خالد ..
جلس خالد خلف مكتبه يتأرجح على مقعده وهو ينظر اليها من اعلاها حتى اسفل قدميها . لقد قامت بازاله تلك الدبابيس العلويه التى وضعها بنفسه فكشفت عن تلك الفتحه .. وتلك الجيب ايضا بها فتحه جانبيه لم تكن موجوده من قبل ، لقد تركت شعرها ينسدل على كتفيها رغم انه لم يكن كذلك فى الصباح ، اكُل ذلك تفعله من اجل بيتر !! كل ذلك يحدث به نفسه بينما هى تقف امامه ناظره الى الاسفل ..
خالد ببرود : عملتى كده ليه
سوما برسميه : معتقدش انى عملت حاجه غلط انا كنت فى وقت البريك بتاعى
انتفض خالد من وراء مكتبه متوجها اليها وقد امسك بقميصها قائلا : وقت البريك يبقى انك تفتحى القميص بالشكل ده ..
ثم امسك بالجيب الخاص بها عند تلك الفتحه مكملا : ولا وقت البريك انك تفتحى الجيب كده ..
ايه لازمه اليونيفورم بقى ..
سوما وهى تزيح يده عنها بحده : انا مسمحلكش اللى بينا قوانين عمل ومعتقدش انى خالفتها انت اللى بتخالفها بتدخلك فى حياتى الشخصيه ..
خالد : حياتك الشخصيه !! الغريبه انى مبشوفش حياتك الشخصيه دى فى البيت انما بتظهر كويس جدا بس فى الشغل يبقى ده اسمه ايه ..
سوما بسخريه : فعلا معاك حق يافندم انا بعتذر عن الخطأ ده لكن اأكدلك انى حمارسها بكل حريه فى بيتى .. فى اوضتى الخاصه
ادرك خالد ماترمى اليه متسائلا : يعنى ايه
سوما : يعنى فعلا مينفعش انى اهزر كده فى الشغل وعشان ابقى بحريتى اكتر حجيب اللى انا عاوزاه بيتى ..
خالد بغضب مكتوم : طبعا تقصدى بيتر .. فى علاقه بينكم
سوما بسخريه وبمنتهى الرسميه ايضا : فعلا يافندم ..وحيبقى فى قريب اوى علاقه بينا اصله النوع المفضل ليا
فهم خالد ماترمى اليه فهى بالتأكيد قد استمعت الى حديثه مع ايما وبالتاكيد ذلك هو سبب تغيرها .. فهدأ قليلا معللا مافعلته انه رد فعل على كلماته ليس اكثر ..
فاجابها ببرود وبرسميه هو الاخر وهو يتوجه الى مكتبه لالتقاط الدباسه الخاصه به : فعلا يامسز سوما من حقك تعملى اللى عاوزاه فى بيتك انما فى الشغل لا عشان كده لازم كل حاجه ترجع لوضعها الطبيعى ..
اضاف ضحكه صفراء الى كلماته وهو يقترب منها مشيرا بدباسته ففهمت مايرمى اليه ورجعت بجسدها الى الوراء بينما هو يقترب اكثر لينحنى فجأه بجسده الى الاسفل ويقوم بتدبيس تلك الفتحه الحديثه بالجيب ليغلقها مره اخرى .. ثم يصعد الى فتحه عنقها ويقوم باغلاقها كالسابق ..
ارادت المقاومه بشده والاعتراض على سيطرته عليها لكن بمجرد اقترابه منها الى هذا الحد مع ذلك العطر المثير خارت قواها على الفور ولم تجد تلك القوه كى تدفعه او حتى تعترض بمجرد كلمات ..
وجدها فجأه تبتعد عنه قائله بنبره ساخره متهكمه وابتسامه الانتصار تعلو وجهها : وده بردو من قوانين الشغل يا .. مستر خالد
تركته مغادره الى الخارج .. لا تعلم من اين اتت قوتها لتبتعد عنه وتلفظ بتلك الكلمات .. من اين اتت بتلك الصلابه فهى بداخلها قد تلاشت من لمساته وودت تقبيله اكثر منه لكنها تذكرت كلماته عنها مع ايما .


زر الذهاب إلى الأعلى