روايات شيقة

رواية دواعي امنية مشددة الفصل التاسع عشر 19 بقلم منال سالم

رواية دواعي امنية مشددة الفصل التاسع عشر 19 بقلم منال سالم 

 

الفصل التاسع عشـــــر :

في منزل مسعد غراب ،،،

اجتمعت العائلة على الطاولة لتناول الإفطار معاً ..
جلس مسعد في مواجهة سابين بعد أن تعمدت إسراء أن تضبط المقاعد ليكون الاثنين محدقان في بعضهما البعض ..
أعجب مسعد كثيراً بما تدبره أخته ظناً منها أنها تقرب بينهما ..
وهو بالفعل قد تعلق كثيراً بها ، وباتت تشغل كل تفكيره ..

-هتعملوا ايه النهاردة ؟
تساءل اللواء محمد بجدية وهو يضع قطعة الخبز في فمه

-ردت عليه سابين متساءلة بعدم فهم :
-هو آنكل يقصد ايه ؟

أجابتها صفية بحسن نية :
-عمك بيسـألنا هنطبخ ايه على الغدا

ردت عليها سابين بتحمس :
-أها .. اوكي we can cook ( ممكن نطهو ) جرين سووب ، أنا اسمع عنها

تساءل مسعد عن معنى ما قالته بإستغراب وهو يرفع حاجبه للأعلى :
-هتأكلونا ايه ؟!!!

ردت عليه صفية بعدم فهم :
-والنبي يا بني ما أنا عارفة

أوضحت إيناس مقصدها بثقة :
-هي بتقول ممكن نطبخ جرين سووب

تساءل مسعد بفضول وهو يحك مقدمة رأسه :
-ايه الجرين سوب ده ؟

أجابته إيناس بغطرسة :
-يعني ملوخية يا مسعد ، اسمها ملوخية

فتح فمه مصدوماً ، وردد بإندهاش من معنى ذلك المصطلح الغريب على أذنيه :
-يا شيخة ، بقى الجرين سووب ملوخية ، طب ما تقولوا كده ، ولا لازم تصعبوها علينا !!!!

ردت عليه إيناس بنزق :
-دي الموضة يا مسعد

تمتم بين نفسه بتبرم :
-حتى الكلام بقى فيه موضة !!!

التفتت صفية إلى ابنها ، ووضعت أمامه قطعة من الجبن ، وســألته بإهتمام :
-انت ناوي تعمل ايه النهاردة في أجازتك ؟
رد عليها مسعد وهو يهز كتفيه :
-مش عارف لسه ، بأفكر أقضي اليوم في البيت

-لأ ، نــــو !!!!
قالتها إسراء وسابين في آن واحد ، فنظر إلى كلتاهما بإستغراب ..
ثم تساءل بفضول وهو يحاول أخفاء ابتسامته الماكرة:
-لأ ، ليه بقى ؟

تبادلت سابين مع إسراء نظرات حائرة ، وأطرقت الأولى رأسها في خجل بعد أن شعرت بسخونة وجنتيها من الحرج ….

ضربت إيناس قدم مسعد من أسفل الطاولة ، فتأوه بخفوت ، ونظر نحوها ، وعبس في وجهها وهو يقول :
-في ايه ؟

أشارت بحاجبيها وهي تهمس له بصوت خفيض :
-المفاجأة يا بني ، يا رب تفهم !

فهم ما قالت ، وتنحنح بصوت خشن وهو يقول :
-طب ناوليني البيض يا نوسة !

كزت على أسنانها وهي تجيبه بغيظ :
-ماشي يا مسعد !

تساءلت صفية بإهتمام وهي تقطع الجبن :
-مش ناوية تصحي العيال يفطروا معانا يا إسراء ؟

هزت إسراء رأسها معترضة وهي تقول بجدية :
-لأ يا ماما ، خليهم نايمين أحسن ، ده حتى نوم الظالم عبادة

غمغمت إيناس قائلة بفرحة :
-اه والله !
…………………………………..

لاحقاً في سيارة مسعد ،،،،

استقل باسل سيارة رفيقه وجلس إلى جواره ، ثم جـــاب الاثنين الطرقات بها دون وجهة محددة ..
تساءل باسا بتعجب وهو محدق في الطرق أمامه :
-ايه يا بني ، انت رايح بينا على فين ؟

أجابه مسعد بفتور وهو يهز كتفيه :
-ولا حتة !

تعصب باسل قليلاً وهو يرد عليه ومشيراً بيده :
-ولا حتة ! يعني مدوخنا من صباحية ربنا في الزحمة وأخد الشوارع لف ودوران وفي الأخر تقولي ولا حتة !

أخـــذ مسعد نفساً عميقاً ، وزفره على مهل ، ثم تابع بهدوء :
-بص هما طرأوني ( طردوني ) من البيت عشان يعرفوا يظبطوا للعيد ميلاد على راحتهم ، وأنا قولت أعوم على هواهم وأعمل فيها عبيط وأفظل كده صايع لحد ما أرجع البيت !

رد عليه باسل بتذمر :
-طب وأنا ذنب أهلي ايه

ابتسم له مسعد ببرود وهو يقول :
-ما انت صاحبي !

زفــــر باسل بإنهاك ، ثم رد على مضض :
-ماشي يا مسعد

رن هاتف مسعد في جيبه ، فدس يده محاولاً إخراجه منه ، ثم نظر في شاشته ، وقطب جبينه في عدم فهم للكلمة المكتوبة عليها ، فمرره إلى رفيقه وهو يتساءل بحيرة
-شوف الاسم المكتوب ده !

قرأه باسل بصوت مسموع:
-ده برايفت نامبر ( رقم خاص )

ثم التفت إليه وسأله بجدية :
-هو انت تعرف حد عند رقم خاص يا مسعد ؟

أجابه الأخير بإندهاش :
-ولا عــــام وحياتك !

أصــــر باسل على أن يجيب هو على تلك المكالمة الغريبة :
-طب ما ترد !

زفر مسعد مرة واحدة وهو يقول :
-ماشي

ضغط على زر الإيجاب ، وأردف قائلاً بجدية :
-ألو !

صمت للحظات ليستمع إل الطرف الأخر ، ثم أوقف السيارة فجـــأة ، فانتفض باسل في مكانه كردة فعل .. وحدجه بنظرات حادة ..
تابع مسعد قائلاً بنبرة رسمية للغاية :
-تمام يا فندم ، أكيد ..

ظل باسل محدقاً به بإستغراب ، والفضول يعتريه لمعرفة ما الذي يحدث خلال تلك المكالمة ليجعل حال رفيقه يتبدل سريعاً للجدية والقلق ..

أكمل مسعد قائلاً بنبرة جادة :
-تحت أمرك يا فندم ، هانكون عند سيادتك حالاً !

أنهى المكالمة دون أن يضيف كلمة زائدة ، فســألة باسل على الفور :
-في ايه ؟ ومين كان بيكلمك ؟

التفت مسعد ناحيته ، ونظر له بنظرات منزعجة ، ثم أجابه بقلق :
-دي مكالمة جاية من فوق .. فوق أوي .. أوي أوي !!!!!
………………………………….

في منزل مسعد غـــــــراب ،،،،

بعد تفكير متعمق منها قررت إيناس أن تفعل ما لم ترغب في تعجله ، ولكنها فرصتها الليلة لتحقيق انتقام أخـــر ورد كرامتها وكبريائها المهدرين ..
خاصة أنها لن تجعل أي شخص يشك فيها ، فتلك المناسبة تتيح للجميع الظهور بهيئة حسنة ، وبالتالي لن يشك فيها أي أحد من أفراد العائلة ، وستستعيد بجدارة ثقتها بنفسها …
لذلك طلبت من سابين – بحرج كان بادياً عليها – أن تساعدها في تحسين مظهرها الأنثوي الليلة لتكون في أبهى صورها ..
ابتسمت الأخيرة لها ، وردت بهدوء :
-شور ( أكيد ) .. إنتي قولي إيناس من غير كسوف !

احتضنتها إيناس بسعادة ، وشكرتها ممتنة :
-ربنا يخليكي يا سابين ، بجد مش عارفة أقولك ايه ، أنا يهمني النهاردة أكون مختلفة خالص ، ومش مهم لو رجعت زي ما أنا بعد كده !

مطت سابين شفتيها للجانب ، ونظرت لها بتعجب قليل ، ثم سألتها بفضول :
-ممممم.. إنتي آوز تكوني زي سيندريلا ؟

التوى ثغر إيناس بإبتسامة خفيفة وهي تجيبها بخجل :
-يعني .. حاجة زي كده !

ربتت سابين على ذراع إيناس ، وأومـــأت برأسها وهي تقول بهدوء رقيق :
-أوكي .. مش تقلقي ، أنا أساعد إنتي !

مدت إيناس يدها لتمسك بكفها ، واحتضنته بين راحتيها ، واتسعت ابتسامتها السعيدة وهي تردد :
-ثانكس يا حبي !

تساءلت سابين بإهتمام وهي تضع إصبعها على شفتها السفلى :
-ها تهبي ( تحبي ) تلبسي حاجة معينة ، ولا أنا give you one of my dresses ( أعطيكِ أحد فساتيني الخاصة ) ؟

هزت كتفيها في حيرة ، وردت بنبرة عادية :
-زي ما انتي عاوزة

تابعت سابين قائلة بنبرة مهتمة وهي تعبث بمحتويات حقيبة ملابسها :
-بصي إيناس ، أنا عندي new dress ( فستان جديد ) مش إلبسه before ( قبل هذا ) ، إنتي can use it ( ممكن تستخدميه ) …!!!

اتسعت حدقتي إيناس في إنبهار ، وارتفع حاجبيها للأعلى ، وهتفت بعدم تصديق :
-بجد !!!

هزت سابين رأسها بإيماءة خفيفة وهي ترد عليها :
-شور !

قفزت إيناس في مكانها بسعادة ، وهتفت بتهليل :
-بجد إنتي أحلى واحدة قبلتها !

رسمت سابين على وجهها علامات الجدية ، ومطت فمها لتقول بإهتمام :
-بس first ( الأول ) ، انتي need ( محتاجة ) نعمل شوية ميك آب ، وماسك عشان بشرة

ثم أمسكت بذق وجــه إيناس وأدارته للجانبين لتتفحصه بدقة ، فردت عليها إيناس بحماس :
-اعملي اللي انتي عاوزاه ، أنا من ايدك دي لأيدك دي !

ابتسمت سابين قائلة بود :
-أوكي

وبالفعل بدأت الفتاتين في مهمة إعداد وتجهيز إيناس لتصبح آنسة جميلة وحسنة المظهر بأبسط الأدوات …
………………………………

في مكتب ما بجهة سيادية ،،،،

وقف كلاً من باسل ومسعد في مكانهما في وضعية الإنتباه الشديد أمام ذلك القائد العسكري الذي أرسل في طلبهما ..
أشـــار لهما بيده قائلاً بهدوء :
-اتفضلوا

ارتخى جسدهما قليلاً ، وتحركا بثبات نحو المقاعد ، ثم جلسا بجمود ..
نظر لهما القائد بتفرس قبل أن يتابع بصوت جاد للغاية :
-أكيد إنتو مش محتاجين تخمنوا أنا جايبكم هنا ليه ؟

تنحنح باسل بصوت خفيض للغاية قبل أن يرد بهدوء :
-تمام سعادتك !

بينما أضـــاف مسعد بجدية :
-أكيد سيادتك

ســـــاد صمت قليل بين ثلاثتهم قبل أن يقطعه القائد فجـــأة بصوت آجش :
-الشاهدة سابين !

انتبه مسعد لجملته ، وتساءل بحذر :
-مالها يا فندم !

رد عليه القائد بتساؤل :
-مين سمحلها تتواجد عندك في البيت ؟

تبادل مسعد مع رفيقه باسل نظرات متوترة ، وتردد في الإجابة عليه .. وظهر على تعابير وجهه القلق والإرتبـــاك ..
فقد كان يعتقد أن مســألة وجودها بمنزل عائلته لا يعرف عنها أي شخص ..
لذلك ازدرد ريقه بقلق .. وظل صامتاً محاولاً البحث عن إجابة مقنعة ومبررة لفعلته ..
قطع عليه القائد شروده قائلاً بجدية :
-عاوز أفهمك إن وجودها في بيتك ماينفعش من الأول ، لكن عشان ظروف وفاة الفريق ضياء ولخبطة الأمور بعدها ، أنا اضطريت أتغاضى عن ده مؤقتاً ، لكن لازم الشاهدة تتنقل لمكان أئمن من عندك

وكأن كلماته كالسيف الحـــاد الذي يذبحه ببطء ..
هو أراد أن تظل باقية معه في منزله ليس ليوم أو اثنين ، بل للأبد .. فقد إعتاد عليها في حياته ، وخفق قلبه لها ..
نعم كان يكن لها مشاعر رقيقة وحقيقية ، واستشعر بإحساسه أنها تبادله نفس الإحساس حتى وإن كان بحذر ..
ابتلع ريقه بصعوبة ، واجتهد للحفاظ على ثبات نبرته وهو يقول :
-اللي تؤمر به سيادتك !

أشــــار له القائد بيده وهو يأمره بصرامة :
-جهز الشاهدة خلال يومين بالكتير هتتنقل لمكان تاني قبل ما تسافر !

هز مسعد رأسه بإيماءة خفيفة وهو يقول بخنوع :
-حاضر

حاول هو أن يخفي تلك المشاعر الحزينة التي بدأت في الظهور قسمات وجهه ، فقد تعلق بسابين ، وارتبط بشدة بوجودها في حياته .. ورحيلها في هذا التوقيت – وإن كان حتمياً – سيشكل فراغاً كبيراً لديه ، وسيفطر قلبه الذي تعلق بها .. و.. وأحبها …
………………………………….

في مطـــــار ما دولي ،،،،

ألقى الرجل حقيبة الظهر على كتفه ، ثم تحرك بثبات في إتجاه الصالة الداخلية للمطـــار ، وتابع حديثه الهاتفي بصوت قاتم :
-أنا في طريقي إلى هناك !

صمت لثوانٍ قبل أن يستأنف المكالمة قائلاً:
-نعم .. انتهيت من الإجراءات ، وسيلحق بي البقية خلال يوم !

هز رأسه بإيماءة خفيفة ، وأكمل بهدوء :
-لا تقلق ، سأهاتفك حينما ننتهي تماماً من أمرها ..!

التوى ثغر ذلك الرجل بإبتسامة واثقة وهو يكمل خطاه ، ثم وضع هاتفه في جيبه ، وضبط وضعية حقيبة ظهره ..
………………………………

في أحد المقاهي الحديثة ،،،،

أسند النادل فنجاني القهوة السادة على الطاولة ، وكذلك كوب الماء ، ثم انصرف مبتعداً .
حدق باسل في رفيقه الشــــارد لبرهة من الوقت ، ثم سـأله بجدية :
-انت هاتعمل ايه ؟

رد عليه بعد تنهيدة مطولة حزينة :
-مش عارف

ســـأله باسل بفضول :
-إنت مضايق إنها ماشية ؟

أخــرج مسعد نفساً ثقيلاً محملاً بالهموم ، وأجابه بنبرة شبه حزينة :
-مكدبش عليك أه !

رد عليه باسل موضحاً بجدية :
-ماهو ده اللي كان متوقع ، هي كانت آآ…

قاطعه مسعد بضجر وهو يشير بيده :
-الله يكرمك يا باسل مافيش داعي تقولي اي حاجة ، أنا فيا اللي مكفيني

لم تكن تصرفات مسعد طبيعية بالمرة ، فقد كان منفعلاً ، وعصبياً في ردوده وتعامله .. لذا بدون تفكير ســأله باسل مباغتة :
-انت بتحبها يا مسعد ؟

انتبه مسعد لما قاله رفيقه ، وحدق فيه مصدوماً من فضحه لأمره ، وعجز عن الرد عليه ..
أضاف باسل قائلاً بجدية :
-شكلك بيقول كده

رد عليه مسعد بعد تنهيدة أخـــرى عميقة :
-مش عارف إن كنت بأحبها ، ولا معجب بيها ولا احساسي ايه بالظبط !

حاول باسل توضيح الرؤية لدى رفيقه ذو المشاعر المتخبطة ، فأردف قائلاً بنبرة عقلانية :
-بص يا مسعد بيتهيألي انت بس اتعلقت بيها عشانها كانت قريبة أوي منك والطبيعي لما نتعود على وجود حد في حياتنا نزعل لما يسيبنا ويمشي !

نظر له مسعد بغرابة ، وســأله بعدم اقتناع :
-فكرك كده ؟

أجابه الأخير بثقة :
-اه

ارتشف مسعد قهوته .. ولم يضف المزيد وأثر الصمت .. فماذا لديه ليقوله وهو يشعر بالتخبط والحيرة ..
فكر في تفسير صديقه المقرب من إحساسه تجاهها .. ربما هو مخطيء في اعتقاده أنه يحبها ، فهو إلى الآن لم يتأكد من إحساسها ناحيته ، وربما هي لا تبادله أي مشاعر على الإطلاق ..

تابع باسل قائلاً بجدية :
-صدقني ده شعورك ناحيتها ، هي جت في وقت إنت مش عندك اللي تفكر فيها ، وشغلت كل تفكيرك ، فإنت ارتبطت بيها !

رد عليه مسعد بفتور :
-يا ريت يكون كده بس !!!
………………………….

في منزل مسعد غـــــــراب ،،،

تأملت إيناس هيئتها في المرآة بتعجب شديد ..
رمشت بعينيها عدة مرات غير مصدقة أنها ترى إنعكاس صورتها ..
هي بدت أكثر جمالاً وأنوثة رغم صغر سنها ، وأكثر مرحاً وجاذبية ..
بالفعل كانت تختبيء خلف إهمالها لنفسها ..
فاللمسات البسيطة التي أحدثتها سابين بها شكلت فارقاً جذرياً معها ..
حيث قامت الأخيرة بتهذيب حاجبيها وضبطهما دون إزالة أي شيء منهما ، وأيضاً مشطت خصلات شعرها بطريقة مختلفة مع الإحتفاظ بسماته الأساسية ومستعينة بأدوات فرد الشعر ، وكذلك وضعت القليل من مساحيق التجميل لتبرز عيناها بوضوح ..
ابتسمت لها سابين بتفاخر ، وسألتها :
-ها ، ايه رأيك ؟

ردت عليها إيناس بحماسة ممزوجة بالفرحة :
-مش عارفة أقولك ايه ، أنا مش مصدقة إن دي أنا !

تابعت سابين قائلة بجدية :
-إنتي البسي فستان هاتكون سندريلا

ردت عليها إيناس بإبتسامة متسعة للغاية :
-اكيد

انتقت لها سابين فستاناً قصيراً – نوعاً ما – من اللون الأصفر الكناري .. أكتافه عريضة ، وخصره ضيق به شرائط معقودة كأنشوطة من الخلف لتضبط حجم الجسد ، ويصل إلى الركبتين ..
وضعته إيناس على جسدها لتتفقده دون أن ترتديه ، وشعرت بالخجل من نفسها ، وأبعدته عنها قائلة بإعتراض :
-لأ ، أنا مش هاينفع ألبس ده

نظرت لها سابين بإستغراب ، وســألتها متعجبة :
-ليه ؟

أجابتها بإرتباك وقد اكتسى وجهها بحمرة خجلة :
-ده شكله قصير وآآ.. وأنا مش متعودة بصراحة ألبس أصلاً فساتين !

عضت على شفتها السفلى ، وتابعت بحرج :
-بصي أنا .. أنا هالبس بنطلون وبلوزة كده ، أو .. أو حتى قميص !
اعترضت سابين بشدة ، وأمسكت بها من كفها وهي تهتف :
-نو .. ( لأ ) .. مش إنفع ، انتي البسي ده !

أصرت إيناس على رفضها قائلة :
-لالالا .. أتكسف

ولجت إسراء للغرفة لتستفسر عن شيء ما ، فتفاجئت بما حل لأختها من تغيير للأجمل .. فحدقتها فيها بصدمة وهي فاغرة شفتيها ، ورددت بذهول :
-ايه المزة دي !

ابتسمت سابين بمرح وهي توجه حديثها إليها :
-ها إسراء .. what do you think ( رأيك إيه ) ؟

أجابتها بإعجاب واضح في نبرتها ونظراتها :
-دي حاجة حلوة اوي ، كنتي مخبية الحلاوة دي فين يا نوسة !

تحول وجه إيناس لكتلة ملتهبة من الحمرة الخجلة ، وهتفت بتذمر لتخفي حرجها :
-يوه ، بطلوا تكسفوني !

أضافت سابين قائلة بعبوس زائف :
-هي مش آوز إلبس فستان !

رمقتها إسراء بنظرات حادة ، وصاحت بتبرم :
-نعم ! لأ البسي واتلمعي يا نوسة ، متبوظيش الطبخة على شوية ملح !

اقتحم الغرفة كلاً من فــــارس وسيف ، ونظرا بذهول إلى خالتهما ، وهتف فارس قائلاً بصوت مرتفع :
-شوف نوشة عاملة ازاي

رد عليه سيف بنبرة عالية :
-دي صاروخ ياله

نهرتهما إسراء على أسلوبهما الفج في الحديث ، وصاحت قائلة :
-يادي النيلة على لسانكم ، 100 مرة أقول اتكلموا كويس مع الأكبر منكم ، بلاش أسلوب السوق ده هنا

هتفت إيناس بضجر وهي ترمق الطفلين بنظرات منزعجة :
-بجد يا إسراء عيالك دول صعبين أوي

ردت عليها إسراء بنبرة شبه محتقنة :
-البركة في أبوهم ، طول اليوم معاه في المحل أما قلبوا على شوارعية !

تساءل فارس بعبوس طفولي :
-هانلبس امتى عشان نروح الفرح ؟

ردت عليه إسراء مصححة بضيق :
-يا بني ده عيد ميلاد خالك مش فرح !!!

هتف سيف بإلحاح وهو يقفز في مكانه :
-هاتيلي حتة من الجاتوه

ردت عليه والدته بنفاذ صبر :
-أما يجي الضيوف

أشــــار سيف بيده ناحية أخيه ، وهتف بنبرة مرتفعة :
-طب ما فارس خد من غير ما يقولك من التورتة اللي في التلاجة !!

لطمت إسراء على صدرها وهي تصيح بهلع :
-يا نصيبتي ، مديت ايدك على حاجة الضيوف ، واقعتك سودة !

ثم انحنت لتنزع خفها من قدمها لتركض خلف ابنها لتلقنه درساً ، فركض فـــارس هرباً منها وهو يصرخ بفزع :
-عــااااااا

ضحكت إيناس على المشهد ، وأضافت ساخرة :
-كوارث متنقلة !

وافقتها سابين الرأي قائلة بنعومة :
-اوه .. ييس ( نعم )

تلاشت ابتسامة إيناس حينما وقعت عيناها على الفستان مجدداً ، فهي مقبلة على أمــر لا تعرف توابعه ، ولكنها أرادت أن تنال كرامتها من جديد ..
تمتمت مع نفسها بتوتر :
-ربنا يعدي النهاردة على خير !
…………………………………..

في المســــــاء ،،،،

كان كل شيء معداً وفقاً لخطة إسراء في مفاجئة مسعد بعيد ميلاده الزائف الذي يعرف عنه مسبقاً ..
تم تزيين الصالة بأوراق الزينة ، وعدد من البالونات المطاطية التي تناثرت في الأركان ..
ووضعت السيدة صفية صحونها الغالية على طاولة الطعام ..
بينما رصت إسراء أنواع الحلوى وقوالب الجاتوه المختلفة على طول الطاولة .. بالإضافة إلى المشروبات الباردة المصنوعة يدوياً ، والغازية ..
وقامت صفية بصنع كيك منزلي ، وعدد من أطباق ( المهلبية ) لهواة تناولها ..
تأنق الجميع ، وارتدوا أفضل ما عندهم .. لكن الضوء الحقيقي كان مسلطاً على كلاً من سابين وإيناس ..
فالأولى ارتدت فستاناً رقيقاً من اللون الأزرق ، يصل بالكاد إلى ركبتيها ، ذو حمالات رفيعة ، وفتحة صدر مستقيمة ..
عقصت شعرها كعكة ، وأسدلت بعض الخصلات الجانبية .. وتفننت في وضع مساحيق التجميل بصورة غير مبالغ فيها ..
أما إيناس فلم تختلف عنها كثيراً ، ولكنها كانت ملفتة للأنظار بسبب أحمر الشفاه الذي وضعته ..
حدقت فيها صفية بإستغراب كبير ، فقد كانت مختلفة عن السابق ، وسألتها بتعجب :
-ايه ده يا نوسة ؟

ردت عليها إيناس بتساؤل وهي ترمش بعينيها :
-ايه رأيك فيا ؟

أجابتها والدتها بفتور وهي ترفع حاجبها للأعلى :
-مش وحش ، بس مش بدري على الزواء ده ؟!!!!

عبست إيناس بوجهها من رد والدتها ، ونظرت إلى سابين التي هتفت مشجعة إياها :
-هي كيوت أنطي .. !

تدخلت إسراء في الحوار أيضاً وهتفت بحماس :
-بسم الله ما شاء الله ، ربنا يحميكي يا نوسة من العين

ثم وضعت يدها على كتف والدتها ، وضغطت عليه قليلاً لتضيف بثقة :
-والله هي حلوة يا ماما ، صح ولا ايه ؟

ضغطت صفية على شفتيها وهي تجيبها بحذر :
-هي زي القمر ، بس إنتي عارفة أبوها ممكن آآ…

قاطعتها إسراء قائلة بجدية :
-معلش يا ماما ، خليها تفرح النهاردة ، إنتي ناسية انها عازمة برضوه أصحابها عشان نجاحها

ردت عليها والدتها على مضض وهي تهز رأسها قليلاً :
-ماشي ، بس بعد ما يمشوا تشيله !

هتفت إسراء بإستنكار :
-أكيد يا ماما ، هي هتبات بيه يعني !
………………………………..

لاحقاً بدأ توافد المدعوين من رفــاق إيناس إلى حفل العيد ميلاد المزعوم .. وأشادوا بجمالها الرائع الذي ظهر واضحاً لهم ..
حضرت رفيقتها هند ، وهتفت بحماس بعد أن رأت هيئتها الجديدة :
-واو .. تحفة أوي .. شكلك يجنن يا إيناس

ابتسمت لها إيناس مجاملة ، وردت بنبرة واثقة :
-ميرسي يا هند

أضافت هند قائلة بإعجاب واضح :
-بجد الاستايل ده خطير ، مين عملهولك ؟

أجابتها إيناس بهدوء :
-صاحبتي سابين !

تعجبت هند من اسم تلك الفتاة ، فهي لم تسمعه من قبل ، لذلك تساءلت بفضول وهي محدقة في رفيقتها :
-سابين ! هي جديدة ؟

ارتبكت إيناس قليلاً ، وخشيت أن تفضح دون قصد منها أمــر سابين ، فعمدت إلى رسم ابتسامة سخيفة على ثغرها وهي تجيبها بحذر :
-أها .. يعني !

أمسكت هند بكف رفيقتها ، ونظرت لها بإنبهار ، ثم صاحت بإعجاب :
-احنا لازم ناخد سيلفي مع بعض !

ردت عليها إيناس موافقة :
-ماشي
……………………………….

في سيارة مسعد ،،،،

أوقف مسعد السيارة أسفل البناية ، ثم التفت برأسه إلى باسل ، وسأله بإهتمام :
-ها كده شكلي كويس ؟!

رفع باسل إبهامه للأعلى كعلامة إعجاب ، ثم رد عليه بإقتضاب :
-تمام !

ثم صمت للحظة قبل أن يتابع قائلاً :
-بس مكانش في داعي تشتري هدوم جديدة !

نظر له شزراً ، ورد عليه بإمتعاض واضح في نبرته :
-يا سيدي مرة من نفسي !

تابع باسل قائلاً مضيفاً بإهتمام :
-ماشي ، بس ماتفقناش هاتقول لسابين امتى على ميعاد آآ…

قاطعه مسعد بعبوس :
-مش وقته يا باسل ، خلينا نفرح الحبة دول وبعد كده نتنكد

أومـــأ باسل برأسه موافقاً إياه وهو يردد :
-طيب !

ثم ترجل الاثنين بعدها من السيارة ، واتجها إلى مدخل البناية ..
استدار مسعد برأســـه للجانب فلمح المعلم الخاص بأخته الصغرى يسير على أول الرصيف ، فسار ناحيته ، وصاح مرحباً به:
-مستر كريم !

توقف باسل على الحركة وتابع الحوار بينهما في صمت ..
بينما انتبه له كريم ، ورسم على محياه ابتسامة مجاملة وهو يبادله التحية :
-أهلا بمسعد باشا !

مد مسعد يده ليصافحه ، ثم ســأله بفضول :
-هو حضرتك بتعمل ايه هنا ؟

أجابه كريم بهدوء جاد :
-أنا معزوم من ايناس على حفلة نجاحها !

جحظ باسل بعينيه مصدوماً عقب تلك الجملة الأخيرة ، واشتعلت حواســـه فجـــأة بغضب ..
وسلط أنظاره على ذلك المعلم ليفحصه بنظرات شرسة ..
كان في منتصف الأربعينات تقريباً ، لكن به لمحة جذابة في وجهه ، وقليل من الشيب غزا شعره ..
اشتعل باسل غضباً وهو يتصور أن إيناس تتمازح مع ذلك الرجل حتى لو كان معلمها ، وأنها تضحك إن ألقى دعابة سخيفة على مسامعها ولو كانت تجامله ..

كور قبضة يده ، وضغط على شفتيه بقوة محاولاً كبح الثور الهائج بداخله …
رد مسعد على المعلم بإندهاش وهو قاطب جبينه :
-هي النهاردة ! ده محدش قالي !!

أوضح له كريم قائلاً بنبرة رزينة :
-هي اللي بلغتني بده ، حتى في البيت عندكم

تمتم مسعد من بين أسنانه بصوت خفيض :
-المصلحجية الـ ****

لم يفهم كريم ما لفظه بوضوح فســأله مستفهماً :
-افندم !

ابتسم له مسعد بسخافة وهو يردد :
-متركزش معايا ، اتفضل !

رد كريم مجاملاً :
-متشكر !!

التفت مسعد برأسه ناحية رفيقه ، وســأله بإستغراب بعد أن لمح تبدل ملامح وجهه للوجوم :
-انت لسه واقف يا باسل ، ما تطلع يا بني

كز باسل على أسنانه بشراسة وهو يجيبه :
-أنا كنت مستنيك !

ابتسم مسعد قائلاً بمرح وهو يشير بيده :
-نسيت أعرفك ، ده مستر كريم ، مدرس إيناس في السنتر

ثم التفت برأسه ناحية المعلم وتابع بأريحية :
-وده النقيب باسل صاحبي !

مد باسل يده ليصافح المعلم فاعتصر قبضته في يده ، فبدى على الأخير الانزعاج واضحاً في قسمات وجهه المتشنجة ، وهمس بإمتعاض :
-اهلا !

ربت مسعد على ظهر المعلم برفق ، ودفعه ليتحرك إلى الأمام وهو يردد :
-اتفضل يا مستر ، نورت !

ابتسم له كريم مجاملاً :
-شكراً ، ومبروك مرة تانية على نجاح إيناس !

زادت ابتسامته إتساعاً وهو يضيف بفخر :
-هي بنت مجتهدة وتستاهل كل خير ، أنا مش مصدق إني معنتش هاديها تاني !

احتقنت عيني باسل بشدة ، وبرزت عروقه الغاضبة في عنقه ، وهمس من بين أسنانه بنبرة عدائية :
-اطلع أحسنلك من وشي بدل ما أديك في دماغك أجيبك الأرض !
……………………………

هتفت إسراء بحماس بعد أن لمحت أخيها وهو يلج إلى مدخل البناية :
-استعدوا يا جماعة مسعد جه
-هيييييه
قالها الطفلين وهما يقفزان على الأرائك ..

أضافت إسراء قائلة بسعادة وهي تصفق بيديها في الهواء :
-اطفوا النور ، والكل يجهز !

وبالفعل تم إطفاء الأنوار .. واتخذ الجميع مواضعهم منتظرين بترقب صعوده ..
………………………….

فتح مسعد باب المنزل ، وتعجب بتصنع إطفاء الأنوار ، وتساءل مستغرباً وهو يتلفت برأسه للجانبين :
-هو النور مقطوع عندنا في الشقة ؟

وفجـــــأة صدح صوت تهليلات وصيحات عالية يعقبها إضاءة الأنوار والجميع يهتف :
-كل سنة وانت طيب يا مسعد .. عيد ميلاد سعيد

لم ينكر سعادته حينما رأى هذا المشهد أمامه .. وبرقت عيناه بلمعان غريب ..
هو لم يحظَ بعيد ميلاد منذ سنوات .. واليوم أفراد عائلته يختفلون به .. حتى وإن كان يعلم أنه مزيف ومصطنع .. لكنه أحدث أثراً طيباً في نفسه ….

اقتربت منه والدته وهنأته قائلة بنبرة حانية :
-كل سنة وانت طيب يا حبيبي

احتضنته بحب ، فقبلها أعلى جبينها ، وهو يقول بنبرة فرحة :
-وانتي طيبة يا أمي
ثم دنا منه والده وهنأه بصوته الآجش :
-كل سنة وانت طيب

رد عليه بهدوء :
-وانت طيب يا بابا !

كانت عيناه تبحثان عنها فرأها تقف على استحياء في الخلف وهي ممسكة بعلبة صغيرة في يدها ..
رحب بكل من قابله في طريقه إليها بشرود ، فعيناه لم تفارقها للحظة .. وكأنهما معزولان عمن حولهما ..
هي فقط أمامه ، وما حوله سراب ..
قرر أن ينسى كل ما حدث اليوم ، والقرار المصيري برحيلها .. سيستمتع فقط بوجودها الليلة معه .. لا يريد إفساد تلك الفرحة بالتصريح بأي خبر محزن ..
وكيف يفسده وهو يرى ابتسامتها الساحرة التي جعلت قلبه يخفق بقوة ..
آسرته بطلتها الرقيقة ، وبجمالها الطبيعي المغري ..
ليس ما يشعر به نحوها هو مجرد إعجاب .. بل تخطى الأمر معه الكثير ..
هو يحبها حقاً وإن كان يكابر أو ينكر .. هو متيقن أنه هائم بها ..

تملكتها هي الأخرى أحاسيس غريبة وهي ترى نظراته المحدقة بها بإعجاب بائن ..
خجلت منه ، وأطرق رأسها قليلاً للأسفل ..
هي تشعر بالدفء والأمـــان وسط عائلته ..
شعور الغربة تلاشى تدريجياً مع وجودها قربه ..
لم تتخيل أن ذلك الذي ظنت أنه أحمق وغير قادر على التواصل معها سيحرك شيئاً بداخلها ..
وإن كانت واثقة من ماهيته ، إلا أنها كانت خجلة من الإفصاح عنه أمام نفسها ..

دنا منها حتى وقف قبالتها ، وطالعها بنظرات شغوفة ، وهمست هي له برقة :
-هابي بيرزداي موســـأد

رد عليها بنبرة هائمة وعيناه تجوبان تفاصيلها بدقة :
-والله أحلى عيد ميلاد اتعملي

توردت وجنتيها ، وزاد خجلها ، ثم مدت يدها بالعلبة الصغيرة المغلفة وهي تقول بنعومة رقيقة :
-أنا مش إعرف كنت أجيب هاجة ( حاجة ) أفضل !

رد عليها بنبرة عاشقة وهو ينظر لها بهيام :
-كفاية إنك موجودة معايا ، إنتي أجمل هدية !

عضت على شفتها السفلى بخجل قائلة :
-ثانكس

ثم رفعت يدها أمام وجهه ، وهمست :
-اتفضل

تناول مسعد العلبة منها ، وهتف مازحاً وهو يغمز لها :
-دي فيها ايه ؟ دبلة الخطوبة ، أنا موافق من غير ما أفتحها !

خجلت من تلميحه الصريح ، و هزت رأسها نافية برقة ، فتابع بهدوء :
-أما أشوف !

فتح العلبة فوجد بها حافظة نقود جلدية – من ماركة شهيرة – ذات لون أسود .. فنظر لها بإعجاب ، وشكرها قائلاً :
-حلوة !

ثم عبس بوجهه ، وأكمل بحزن زائف :
-مع إن كان نفسي في حاجة تانية !

انقبض قلبها للحظة لظنها أن هديتها لم تنل الإعجاب ، فســألته بتوجس :
-ايه هي موســأد ، إنت مش إعجبك هدية ؟

رد عليها بهدوء وهو محدق بها :
-لا والله عجبتني جداً ، أنا بس كان نفسي في حاجة تانية

سألته بقلق :
-ايه هي ؟

أجابها بإبتسامة عريضة وقد أشرقت عيناه :
-بوكسر ليلة الفرح

وضعت سابين يديها على فمها لتكتم شهقتها المصدومة من عبارته الجريئة ، واستنكرت ما لفظه قائلة :
-اوه ، موســــأد !

رد عليها بنبرة رومانسية مقلداً إياها :
-عيون موســأد ، وقلب موســأد ، وفشة موســـأد ، وكلاوي موســأد !
……………………….

في نفس التوقيت بحث باسل بعينيه عن إيناس وسط المتواجدين لكنه لم يرها ..
هي كانت تقف على مقربة منه ، وتوليه ظهرها ، لكنه لم يتعرف عليها لعدم تخيله أنها سترتدي فستاناً ..
لكن انتبهت حواسه لصوتها حينما تحدثت بدلال :
-ميرسي يا مستر ، ده بس من تشجيع حضرتك ليا !

التفت برأســــه للوراء فرأها من الخلف وهي ترتدي ذلك الفستان الجميل الذي جسد تفاصيلها الأنثوية بوضوح فبدت فتاة شابة أنيقة ورقيقة – رغم صغر سنها – تلفت الأنظار إليها بإعجاب ..
تسمر على وضعه للحظات ليستوعب تلك الصدمة الهائلة ..
ولكن أفاق من صدمته لتتحول إلى غضب حينما رأها تتغنج بنفسها أمام الحاضرين وكأنها تتعمد اغاظته ..

كانت تشعر بوجوده بالقرب منها رغم أنها كانت توليه ظهرها ، والتفتت برأسها للخلف بحذر لتجده يبحث عنها ، فالتوى ثغرها بإبتسامة ماكرة ، و تعمدت رفع نبرة صوتها لتلفت إنتباهه ونجحت في هذا ..

إرتجافة قوية دبت في أوصالها حينما شعرت بقربه الشديد منها ..
رفعت رأسها للجانب لتجده محدقاً بها بنظرات نارية ..
وقعت عيناه على أحمر الشفاه الصارخ الذي تضعه على شفتيه ليزيدها إغراءاً وأنوثة ..
فاق الأمر قدرته على التحمل ، وساهم بشراسة في تأجيج نيرانه المستعرة ..
ابتسمت بغرور وهي ترى تأثير مظهرها الجديد على تعابير التي لم يستطع اخفائها …
حافظت على جمود تعابير وجهها ، وابتسمت له ببرود وهي تقول متعمدة الضغط على كل حرف فيها :
-هاي ( أبيه ) باسل !

أغاظته كلمتها المقصودة ، وزادت من حنقه ..
حركت خصلات شعرها المصففة بدلال للجانب ، وأردفت قائلة بنعومة مصطنعة وهي تقدمه لباقي رفيقاتها :
-ده صاحب مسعد أخويا في الجيش

رحبت به رفيقاتها ، وكذلك المعلم كريم الذي قال بنبرة سمجة وهو يهز رأسه :
-ايوه ، قابلته تحت يا إيناس !

ردت عليه إيناس بنبرة مستفزة وهي تبتسم له :
-هو زي أخويا بالظبط !

احتدت نظرات باسل إليها ، وقست ملامحه المتشنجة .. ضغط على أصابع يده المتكورة بقوة محاولاً كبح تهوره ..
فهي أشعلت فتيل غضبه بداخله بكلماتها المستفزة له ، وعليها أن تتحمل تبعات خطئها ……..



العشرين من هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى