رواية دموع تأبي الخضوع الفصل العشرين 20 بقلم اميرة الصحراء
رواية دموع تأبي الخضوع الفصل العشرين 20 بقلم اميرة الصحراء
الفصل العشرون
——————————
كالصحراء القاحلة لا زرع فيها ولا ماء كان تلك حياتها حتى أصبحت كحديقة غناء مزدهرة بشتى أنواع
زهور الحب التي تضفى على حياتها عبير السعادة.
بدأت حياتها سعيدة مع زوجها وحبيبها، أغدق عليها بحبه في تلك الفترة الصغيرة فتعرفت على طباعه حتى
حفظتها في قلبها، غمر قلبه بالسعادة لاختياره زوجة لها يعشق فيها براءتها، عفويتها، حبها لابنته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تجلس فدوى على طاولة في كافيتريا الشركة تتناول فطورها مع زوجها ، تنقر بأطراف أناملها على الطاولة
بتوتر ، فلاحظ حسام توترها يقطع لحظات الصمت رنين هاتفها الجوال فنظرت إلى الرقم فازداد توترها
فوضعته على الصامت فرن مرة ثانية وثالثة حتى أغلقت الهاتف تماما
– نظر اليها بنظرة تساؤل : مالك يا فدوى متوترة كدا ليه؟
فاقت من سرحانها : ها بتقول حاجة يا حسام
– مش بتدرى على الرقم ليه يا فدوى ؟
– مفيش دى.. تلاقيها واحدة صحبتى بترن عليا
– نادى اسمها بشك : فدوى !
– اايوة يا حسام
– انا ملاحظ انك مش على بعضك من كام يوم مالك فى ايه
– ردت بحدة ووقفت فى مكانها : ما انا قولتلك مفيش حاجة
تحكم فى أعصابه وضغط على اسنانه بقوة : اتفضلى اقعدى يا مدام الناس بتتفرج عليا بلاش فضايح
– أمتثلت لأمره ونظرت اليه بنظرة اعتذار : اسفة يا حسام معلش انا تعبانه اليومين دول
– تغيرت نبرته إلى الحنان فمد يده ليمسك بيدها : مالك يا حبيبتي فيكى إيه ؟ لازت بالصمت فتابع : فدوى أنا
جوزك نفسى تثقى فيا صدقينى هكون باذن الله نعم الزوج والصديق ليكى بس مش عايز اشوفك زعلانة او
مدايقة
– سحبت يدها بسرعة تخنقها العبرة: صدقنى يا حسام لما ييجى الوقت المناسب هقولك على حاجة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
نادى بصوت عال : نجوى .. يا نجوى
– اسرعت اليه : ايوة يا جدو
– فى ضيف جاى على بكرا الغدا ان شاء الله ابقى جهزى نفسك
-ردت بصوت منخفض : مين الرخم ال جاى دا
– بتقولى حاجة ، -أبدا يا جدوا فتابعت بابتسامة صفراء : بقول من الاخ الى جاى ؟
– روحى انتى بس وانتى هتعرفى
-حاضر يا جدوا عايز حاجة تانية ؟
-عايزك تبقى على سنجة عشرة
– نظرت اليه بنظرة خبث : جدوّالحكاية فيها إن
– اخفى ابتسامته فرد بجديه ظاهرة : أمشى يالا روحى اعملى ال قولتك عليه
– رددت بتأفف :حاضر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
بعد أسبوع من زواجهما ،يقف أمام الحوض فى الممر الطويل الذى يصل فى نهايته الى الحمام بجواره
المطبخ فى منزله ، تقف أمامه زوجته على أطراف اصابعها لتصل اليه فتضع كريم الحلاقة على ذقنه لتقوم
بحلاقة ذقنه بنفسها ، نظراته فقط مثبته على إمراته التى أحبها بكل كيانه ، صوتها الذى أخترق عقله ” أمجد
متتحركش هتعور نفسك كدا”
– نظر اليها بعيينين مليئة بالشوق هامسا : كلى على بعضى فداكى
أصابت كلماته قلبها فتورددت وجنتاها فلم تستطيع الرد على غزله ،فاقترب هامسا فى اذنها: هتوحشينى
وربنا يقدرنى على الفترة الى بعد فيها عنك
اقتربت منه ممسكه المنشفة تجفف ذقنه محاولة السيطرة على قلبها من فرط حبها لها له فهمست له : أمجد
هتتأخر على شغلك”
نظر الى عينيها فى شوق هامسا : بحبك
– بنفس الهمس : أمجد “هنا” نايمة جوه وممكن تصحى فى اى وقت
– رد هامسأ : بحبك
ازاح المنشفة ببطء ليقترب من شفتيها ليقبلها حتى اخترق صوت ابنته تنادى عليه ، فشعرا بالارتباك
فتحركت هاربة إلى المطبخ فتمتم هامسا : مش وقتك خالص يا هنا ، فضحكت سمران فتحدث بصوت حتى
يصل الى اذنها ” هتروح منى فين مهما هربت منى مسيرك برضه ليا “
أغمضت عينيها فتنهددت فى سعادة سارحة فى همساته
– نظرت هنا الى والدها فى استغراب : بابى انت بتكلم نفسك ولا ايه ؟
– انزل نظره الى اسفل ليرد على ابنته محاولا تغيير الموضوع : جاهرة عشان تروحى الكى جى ؟
– بابى هو فى حد بيروح الكى جى بلبس البيت
– نظر إلى ابنته التى بملابس نومها والتى استيقظت منذ عدة دقائق من نومها : طيب روحى اغسلى وشك
واغسلى سنانك فتحرك بعدها الى غرفة نومه ليرتدى ملابسه ، فخرجت سمران من المطبخ بعد أن جهزت
الفطور متجهه الى غرفة هنا تساعدها على ارتداء ملابسها وتصفف شعرها فصنعت لها جديلة أحبتها “هنا”
بعد انتهاء الافطار حمل أمجد حقيبته وتسير معه هنا ، أقتربت سمران من هنا لتطبع قبلة على وجنتها فرد
أمجد مداعبا بصوت طفولى : وانا مليش واحدة اشمعنا “هنا” وانا لأ
– ردت هنا مقتضبة الجبين : بابى انت كبرت على الحجات دى
– فضحكت سمران وأمجد لشقاوتها فرد امجد : طيب يالا يا لمضمة قدامى
– أرسل أمجد قلبة فى الهواء لسمران على غفلة من ابنته فأمسكتها بكلتا يديها لتضعها داخل قلبها
” بحبك يا امجد” تمتمت سمران فى سرها بعد ذهاب زوجها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يجلس محمد مع جد نجوى ، بعد أن أنبئها جدها بقدومه ، تقف نجوى فى المطبخ تعد القهوة وعلى وجهها
ابتسامة خبيثة ، حملت الصنية تصع وجهها أرضا لتخفى ابتسامتها
– مد جدها بفنجان القهوة لمحمد : اتفضل يا ابنى قهوتك ، أخذها منه فرشف من الفنجان حتى تحدث عم
عبده : ها يا ابنى عجبتك القهوة
– سعل قليلا فتحدث بصوت مكتوم : أه طبعا.. تسلم ايدك يا انسة نجوى
كتمت ضحكتها على وجهه الذى احمر من طعم القهوة الحار ، بينما تابع شرب القهوة حتى انتهى منه
ووضعه على الطاولة ، امتددت يده بسرعة الى كوب الماء حتى جرعه باكمله
– نظر الى نجوى بنظرة تأنيب فتابع : أنا جاى يا عمى اطلب ايد الانسة نجوى وحضرتك
طبعا عارف ظروفى انا عايش وحيد من بعد ما اهلى اتوفوا مليش غير أخت واحدة اصغر منى متجوزة
وعايشة فى السعودية مع جوزها وعندها بنتين واحدة عنها سنتين والتانية لسه مكملتش شهرين ومش
بشوفها الا كل فين وفين وانا الحمدلله شقتى جاهزة مش ناقصة الا العروسة ها يا يا حاج عبده قولت ايه ؟ ،
لأول مرة يرى محمد خجلها عندما ذهبت مسرعة إلى غرفتها
سكت جدها لبرهة : هشوف رأى نجوى الأول وال فيه الخير يقدمه ربنا
-بس يا عمى أنا مش عايز خطوبة : انا أعرف الانسة نجوى بحكم شغلها معايا وعارف أخلاقها كويس يا
ريت لو تخليها كتب كتاب على طول واباذن الله بعد شهرين تبقى الدخلة ، وانا مش مستعجل خلى الانسة
نجوى تاخد وقتها فى التفكير وانا مستنى راى حذرتك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
ارتمت على السرير بقوة فبكت بألم ” لماذا فعلتى ذلك ؟ هل اطمئن قلبك بعد أن رأيتيه يتالم دون أن
يشكوامن شرب القهوة الحارة التى وضعتى فيها مقدرار كبيرا من الشطة والملح . هل بردت نار قلبك من
اذيته ،لما تعذبنى يا قلبى لما تتالم عندما رأيته يتألم فنفضت الأفكار سريعا ومسحت دموعها ، فطرق جدها
الباب ودخل فأعتدلت فى جلستها حتى ارتسمت على وجه جدها علامات الدهشة
– انتى بتعيطى يا نجوى ؟ مالك يا بنتى؟
– رددت من بين دموعها : مفيش يا جدو
– فجلس بجوارها : يا بنتى انا الى مربيكى وعارفك كويس
– ردت بحزن فكان جزا من كلامها صادقا : ربنا يخليك ليا يا جدو بس كان نفسى بابا وماما يكونوا معايا
دلوقتى
در بحزن : ربنا يغفر لهم ويرحمهم
-ردت بحزن : اللهم امين
قص جدها ما تكلم به محمد ، فتابع جدها : اسمعينى يا بنتى كويس انا عارف محمد من زمان وكنت بتعامل
معاه على طول ايام ا كان بيجهز اخته انا شاف انه انسان محترم وبيصلى الفرد فى وقته فى الجامع ،
الانسان اللى يتقى ربنا فى كل حاجة بيعملها أكيد هيتقى ربنا فى مراته وبيته ، خديها منى نصيحه واقعدى مع
نفسك واستخيرى وانا منظر ردك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
يغيبون عن الدنيا غير عابئين الا بملازاتهم ، أختاروا ان يعصوا الله بدلا أن يقيموا صلاة قيام الليل
يجلس حسن وسط رفقاءه تحيط بهم الادخنة التى تخرج من السجائر فمنهم من يضع على الطاولة بودرة
الهيروين استعدادا لاستنشاقها ومنهم من يخصر السرنجة استعدادا ليدخلها فى جسده فكان منهم حسن الذى
ربط أعلى ذراعه ليدخل الابره فى الوريد لينتشر السم فى جميع أجزاء جسده .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
اقتحمت مكتبه فى اليوم التالى ، تقف أمام المكتب فتشابكت ذراعيها أمام صدرها ،تتظاهر بالحزم والجدية اما
فى داخلها فقلبها يتخبط بين أضلعها من فرط توترها: انت ليه صممت انك تتجوزنى بعد الى حصل ؟
– رفع رأسه فترك القلم من يده ليرد عليها : يعنى انتى عارفة ان الى انتى عملتيه امبارح دا غلط ؟
ألجمها رده فردت بعد فترة : لا مش غلط تقدر تقول إن دى رسالة ليك انى مش موافقة
– محمد بخبث : ومين قالك أصلا انى كنت جاى عشان اتقدم ؟
” كيف تسطيع أن تقول له أن قلبها هو الذى ارشدها ” فردت عليه بثقة ظاهرية: انا عندى عقل بيفكر
تململ فى وقفته فرد عليها فرد بكل ثقة : ولا عندك قلب بيحس
تعلثمت فردت بحدة : ومين قالك أصلا انى هوافق طلبك مرفوض يا أستاذ محمد
– عاد الى مكتبه مره أخرى فجلس بكل ثقة لانه يعرفها كما يعرف نفسه : لا هتوافقى وطبعا انتى عايزة
جدك يتعب لو عرف ال انتى عملتيه امبارح ردت بغضب : يعنى دا تهديد
– محمد : سميه زى ما تحبى فتابع بحدة : ويالا اتفضلى على مكتبك شوفى شغلك
اتجهت ناحية الباب وبكل قوتها وغضبها اغلقته وراءها ، فابتسم محمد : عنيدة ومش هتيجى الا باللى أعند
منها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ يُتبع