رواية دموع تأبي الخضوع الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم اميرة الصحراء
رواية دموع تأبي الخضوع الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم اميرة الصحراء
الفصل الحادي والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
تقوم بأعمالها الروتينية فى مكتبها سمعت طرقا خفيفا على باب المكتب فسمحت له بالدخول ، رفعت نظرها
فاتسعت حدقتا عينيها عند رؤية ذائرها انه هو بنفس عينيه الساخرتين المليئة بالحقد تحدث فى سخريته التى
عهدتها : اذيك يا فدوى فتابع بنظرة جائعة : تصدقى احلويتى عن زمان
ردت بغضب : انت ايه اللى جابك اتفضل بره بدل ما انادى الأمن
– فتابع ببرود : مبترديش على تلفوناتى ليه ؟ ولا خايفة من المحروس يعرف اللى كان بينا
– ردت بكل غضب : احرس ! انا عمرى ما كان فى حاجة بينى وبينك اطلع بره
دخل حسام الى مكتبها بعد سماع صوتها الذى يصل ايه فى الغرفة المجاورة لمكتبها تحدث بغضب : فى ايه يا
فدوى صوتك واصل لاخر الشركة ، عبس عند رؤية من تتشاجر معه : انت مين؟
تحدث بسخرية : انا مين ! فاقترب من حسام حتى اصبح وجا لوجه فأخرج من جيبه مغلف مغلق:” انا إسلام
لو عايز تعرف اسلام مين فأعطى المغلف لحسام “شوف دى وانت تعرف انا مين ! “فنظر الى فدى قائلا
بسخرية : سلام يا .. مدام فدوى
نقل حسام نظره بين الشخص والمغلف بفضول ولم ينظر الى فدوى التى تملكها الارتباك والخوف ، ففتح
المغلف واخرج محتوايته حتى اكتس الصدمة ملامح وجهه : تحدث بغضب مكتوب : انا عايز اعرف ايه الى
بيحصل بالظبط فألقى الصور أمام عينيها اذ ترى نفسها امام مجموعة من صورها فى اوضاع مُخلِة
وضعت كفيها تكتم صرخة خرجت منها تنظر الى زوجها ترى فى عينيه نظرة الغضب والاتهام قائلة بصوت
مرتعش وعيون مليئة بالدموع المتحجرة فى مُقلتيها “ارجوك يا حسام احنا فى المكتب هقولك على كل
حاجة”
تركتها حتى يهدا ويسيطر على مشاعره حتى لا يظلمها
****************************************
تجلس “هنا “مع والدتها فى بيتها
-عُلا : ها يا حبيبتى عاملة ايه مع دادى ؟
– فكرت هان قليلا : امم بابي كويس أوى يا مامى
– عُلا : يعنى بيجبلك الى انتى عايزاه
-هنا : مش كل حاجة فتابعت بلهفة بس سمران يا مامى بتجيبلى اللى انا عاوزاه لان بابى بيبقى فى شغله
-قطبت عُلا جبينها : سمران مين يا حبيبتى ؟
-مازالت تلعب بدميتها قائلة لوالدتها : دى كانت شغالة مع بابى فى العيادة
عُلا : اها .. بس كدا
هنا : لا يا مامى هى دلوقتى قاعدة عن بابى بس بابى ديما بيقولها يا حبيبتى
-عُلا بصدمة: انتى بتقولى ايه ؟
– فزعت هنا من لهجة والدتها : مالك يا مامى ؟
– علا بنفس الصدمة : كلام ايه دا يا هنا اللى انتى عمالة تقوليه
– عادت الطفلة الى لعبتها : امم بابى عمل حفلة كبيرة وانا روحتها مع دادة صابرين سألت دادة قالتى ان دى
تبقى عروسة بابى
-علاُ بصدمة أكبر قائلة فى همس : يعنى ايه ؟ اتجوزت يا امجد فأبتعدت عن ابنتها قائلة فى نفسها مفكرة :
“ماشى يا امجد بقى دى اخرتها تفضل الممرضة دى عليا لا ليها أصل ولا نسب ، فتابعت بحقد تتوعده فى
نفسها برد له كل ضربه ضربها على وجنيتها ثمن غاليا “
**************************************
ألحت عليه فى الذهاب إلى بيتها فى وجود والدتها حتى يسمع منها ما يثبت برائها
جلست أمامه كأنها فى محكمة تمتثل أمامه دور المذنبة وهو دور القاضى الذى يحكم إما ببراءتها أو بحكم
الإعدام .
نظر اليها بنفاذ صبر قائلا : اتفضلى قولى اللى عندك
تمالكت نفسها لتفضى اليها بمكنونات قلبها التى تخفيها فى طياته تحدثت بصوت مرتعش : طبعا انت عارف
انتى كنت مخطوبة قبل كدا بس.. انت متعرفش الظروف اللى خلتنى افركش الخطوبة
أومأ برأسه فى بناذ صبر يريد منها ان تكمل حديثا ، فتابعت ” ال انت شوفته دا يبقى ..خطيبى الاولانى “
قائلا بخشونة : ايه مصلحته انه يديلى صور زى دى
بكت بحرقة ، فأعطى لها كوب من الماء حتى تهدأ وتتابع حديثا : أنا مكنتش موافقة على الخطوبة دى من
الاول بس.. بس أنا وافقت عشان ماما مكنتش عايزة أتجوز كنت خايفة يحصل زى ما بابا عمل فى ماما
سابها وسافر معرفش مكانه فين ، فتابعت بحرقة : فى الاول كان كويس معايا كانت تتحدث من بين شهقاتها
فتابعت قائلة : بس بعد كدا بدأ يتجرأ فى الكلام يقولى كلام كأننا متجوزين كنت بصده كتير وكنت بدايق أوى
من الموضوع دا مقدرتش اقول لماما عشان خفت عليها يجرالها حاجة وخصوصا انه معاها القلب ،كان
يستمع ايه مركزا فى كل كلمة من كلماتها لم يحاول ان يقاطعها ،فتابعت بدورها : لحد ما
اقترح عليا اننا نشوف الشقة كنت قلقانة واقترحت عليه اننا ناخد ماما معانا تتفرج عليه لقيت وشه اتغير
محطتش فى بالى وقالى بلاش نتعبها معانا واقتنعت شوية وفعلا روحت الشقة وقلبى مكنش مطمن برضه
وهناك حاول يتدحلب شوية شوية لحد ما ما اتجرأ وحاول يعتدى عليا قاومته مرة بالضرب ومرة بالسريخ
بس للاسف الشقة كانت فى حتة مقطوعة لحد ما افتكرت انتى كنت معايا ارازة برافان كنت عاملة فيها خلطة
رشتها فى عينه وفعلا قدرت انها تجيب نتيجة وحرقت عينه ومدرش يشوفة قدامه فضل يشتم فيا بافظع
الشتايم لان كان فيها فلفل اسمر وونجبيل وخل وشطة وفعلا هربت منه ورحت على البيت مقدرتش اصلب
طولى أغمى عليا ، حابت الدكتور عشان تطمن عليا الدكتور قالها انها فى حالة صدمة محتاجة ترتاح بعيدا
عن اى انفعال، لحد ما جه البت بكل جرأه ووقاحة عليت صوت عليه لدرجة ضربه على وشه الالم ورمت
الدبلة فى وشه وقولته مش عايز اشوف وشك تانى ، حكيت لماما على الى حصل فى الشقة ومقدرتش
احكيلها على الى كان بيحصل قبل كدا خفت عليها،و لما عرف انى انكتب كتابى حاول ينتقم منى وفضل يتصل
بيا على التليفون ومكنش بردعليه خيفت اوى بس والله يا حسام كنت ناوية احكيلك على كل حاجة ،
فاجهشت فى البكاء ناولها كوب منالماء ،فحاول طمئنتها ممسكأ يدها قائلا : حبيبتى خلاص اهدى ،فأبت ان
تقف عند ذلك الحد فتابعت بدورها : صدقنى والله مش انا اللى فى الصور دى شاورت بأصبعها على كتف
الفتاة العارى ، حسام والله ما انا .. انا عندى شامة على كتفى والصور دى مفيهاش الشامة دى… لو مش
مصدقتى اخليك تشوفها انت برضه جوزى اكيدعايز تتأكد حاولت ان تريه الشامة فأمسكها يدها مانعا اياها
من ان تفعل فظلت يديها حبيسة بين يديه قائلا بابتسامة ادخلت الراحة الى قلبها : انا مصدقك يا فدوى من
غير ما اشوف انا واثق فيكى فجذبها بين ذراعيه فشعر بارتجافها بين ذراعيه حاول انا يبعث اليها الشعور
بالامان الذى فقدته ،فتابع بدوره : انا فعلا كنت مدايق لدرجة الغضب بس كنت ماسك نفسى لحد ما الامور
توضح قدامى ، الحمد لله انها عدت على خير بس لو الحيوان دا حاول يقرب تانى منك انا هشوف شغلى معاه بس الى
عمله دا مش هيعدى بالساهل ، رفعت رأسها : لا يا حسام انا خايفة عليه منه ممكن يعمل فيك حاجة ،
اليها ابتسامة مُشعة ، متخفيش عليا انا هتصرف
– مسحت دموعها بالمنديل الذى اعطاه لها حسام قائلة : صدقنى يا حسام انت ممكن تقول عليا ضعيفة بس
والله يا حسام ضعفى دا مش بايدى انا لقيت نفسى مع أمى لوحدها من غير أب يحمينها من دنيا فى الذئاب
البشرية كنت بخاف اوى لدرجة بعد ما خلصت منه بقيد بلبس لبس واسع والوانه مش متناسقة ولبست
النضارة الكبيرة مع ان نظرى ستة على ستة حبيت اخفى نفسى عن عيون الناس لحد ما جيت انت ولخبط كل
ال انا عملته فى نفسى ،كنت خايفة منك فى الاول بس لما انا لقيت بتصد محاولات عبير انها تتقرب منك فى
الشغل ارحت من ناحيتك شوية والحمد لله ربنا كرمنى بيك
-حسام بنبره حنونة : الحمد لله يا فدوى ربنا كرمنى بيكى انتى كمان بس اوعدينى ، أى حاجة تحصل معاكى
تقوليلى عليها مهما كانت صغيره ومش عايز يكون فى بينا فرق ،قتابع ببتسامة وصلت لعينيه :انا وانتى
روح واحدة فى جسدين
لاول مرة فى حياتها تشعر بالامان فى غياب الأب ، وجدت فى حسام الأب الذى لم تكد تتذكره ، الأخ ، الزوج
الحانى ، انقطع حبل أفكارها برنين هاتف حسام الذى ما انفك أن رد عليه فنظر الى فدوى فى قلق ،
حسام فى توتر : معلش يا فدوى لازم أمشى دلوقتى
-انتقل الى فدوى قلق حسام : فى ايه يا حسام قلقتنى
-معلش يا حبيبتى ماما اتصلت بيا وقالتى ان حسن فى المستشفى
-ردت باندفاع :حسام انا جاية معاك
-لا خليكى انتى هنا مع ماما وانا هبقى اطمن
– فدوى : لا إله الا الله
-رد حسام على عجله من امره اما باب الشقة: سيدنا محمد رسول الله
***********************************************
وافقت نجوى على كتب الكتاب ، فلم تتركها سمران بل ظلت برفقتها طوال اليوم ،
تزينت فى ابهى حلتها ارتدت فستان بسيط من اللون السكرى المائل إلى الى اللون الابيض تتخلله تطريزات
تنم عن زوق من ترتديه .
جلست نجوى بجانب محمد وسط اهل محمد المتمثلة فى اخته وزوجها مع اهل نجوى الذين لا تعرفهم سمران
-تحدثت ايمان الى محمد تمتد يدها بالشبكة : يالا يا عريس لبس لعروستك الشبكة
-تحدثت سمران بمرح : لبسها الشبكة زى ما انت عايز ثم غمزت بعينيها لنجوى التى ترمقها نظرات نارية
فتابع ابقى خد وقتك كمان بس لما المأزون يجيى ،وافقت ايمان ومحمد وبعد لحظان وصل المأذزون وتم عقد
القران .
أخذ محمد يدها ليلبسها الدبلة فأحست قشعريرة تسرى على طول عمودها الفقرى ثم طبع قبلة رقيقة على
جبينها فأحس محمد بارتباكها فتفرس فى وجهها الذى اتى بجميع الأوان
تدخلت سمران هامسة فى اذن نجوى : معلش يا نجوى انا اتأخرت وامجد مستنينى تحت
-نجوى بحزن :يعنى هتسبينى فى يوم زى دا لوحدى
-ضحكت سمران بخفوت : دا قااعده معاكى طول النهار وسايبة بيتى وجيالك وسايبة بعلى فى البيت من شغله لاربع جدران
-تخلت نجوى عن حذرها فابتسمت : احنا هننصب على بعض انتى مسبتش التليفون لحظة واحد من ايدك
-ضحكت سمران غامزة لها : بكرة ياختى تبقى زىى
-سمران مودعة لها ومقبلة اياها فأردفت نجوى : يعنى هتمشى برضه
-سمران باعتذار : معلشى بقى عشان امجد مستنينى تحت وانتى عارفة انا مقدرش ابات بره البيت من غيره
ذهبت سمران فهمس محمد فى اذنها فى جرأه اراد ان يرد لها ما فعلته: عقبالك لما تبقى فى حضنى
-احمر وجهها همست : محمد مبحبش الكلام دا
-رفع احدى حاجبيه : هو حرام دا انتى حلالى .. مش كدا برضه ولا انا غلطان
-اومأت راسها فى خجل موافقة!
**************************************************
فى مكان أخر فى احد المناطق العشوائية ، وقف احدى الشباب العاطلين عن العمل ممن يحملون احدى
الشهادات المتوسطة مع شاب أخر مارق له فى السن
-تحدث على : خير يا حلمى متصل بيا ليه وجايبنى على مالا وشى
-رد حلمى محاولا اخفاء خبثه : لو مكنش فيه خير ليك مكنتش جيبتك دلوقتى ، دا انت اخويا حبيبى وبحبلك
الخير ، بص بقى انا جايبلك شغل فى الخليج
-تحدث على بفرح : انت بتتكلم جد
-حلمى متصنعا الحزن : طبعا امال فاكرنى بضحك عليك
-على بنفس الفرح : مش قصدى والله المهم بقى فى دوله ايه وايه نوع الشغل
-تابع حلمى بجدية : بص بقى هتروح على الكويت وتشتغل هناك نقاش بس ايه المرتب كبير فتابع محاولة لاغرائة : ومرتبك ممكن يوصل لخمس تلاف جنية
-على بفرح : يا دين النبى خمس بكاوى حتة واحدة ايوة بقى واخيرا الواحد هيشمى من المنطفة الفقر الى
عايش فيها دى
-حلمى بخبث : شوفت بقى انى عايز مصلحتك وقلبى عليكى دا انا عايز انغنفك ، فتابع حلمى بجدية : بس
لازم تروح تعمل فحوصات قبل ما تسافر وعشان اوفر عليك بهدلة المستشفيات هديك عنوان مستشفى ابن
عمى شغال فيها ومصارفها على اد الايد انا عارف ظروفك
-على بفرح : ربنا يخليك يا حلمى مش عارف اودى جمايلك دى فين
-حلمى بخبث : متقولش كدا يا راجل دا انت اخويا اللى مخلفتوش امى