روايات رومانسية

رواية دموع تأبي الخضوع الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اميرة الصحراء

رواية دموع تأبي الخضوع الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اميرة الصحراء

  الفصل الثانى والعشرون


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
يقف أمام غرفة أخيه فى المشفى لليوم الثانى على التوالى دون أن يغمض له ينتظر نتائج الفحوصات التى
اجراها الطبيب على أخيه ، وقف ينظر بألم من زجاج باب الحجرة إلى اخيه المُلقى على الفراش باعياء
شاحب الوجه ” فدوى زوجته وسمران ابنه عمه فتاتان ضحية لذئاب لا ترحم ،حقا إن الله يمهل ولا يهمل
هكذا عاقب الله أخيه على أفعاله البشعة لا يعلم ما به سوى المولى عز وجل ” خرج الطبيب من الحجرة حتى
هرول اليه حسام وباقى اسرته فأردف حسام بقلق قائلا : خير يا دكتور حسن فيه ايه ؟
-تحدث الطبيب: ممكن تيجى على مكتبى من فضلك ، تبعه حسام بعيون ذائغه حتى استقر على الكرسى فى
مكتب الطبيب فتحدث الطبيب مستفسرا :
– استاذ حسام هو اخوك اتقله دم قبل كدا او كان له أى علاقة مشبوهة
قطب حسام جبينه وبلغ به التوتر أقصى حد لم يعرف بم يجيب فقد كان بعيدا جدا عن أخيه لا يعلم عنه شئ
سوى شربه للمخدرات:
-مش فاهم يا دكتور
تحدث الطبيب بنبرة تعمها الأسف :
-بص يا استاذ حسام انا عارف ان الكلام اللى هقول دلوقتى صعب فلازم تتماسك عشانك وعشان اهلك ،
اخوك مع الأسف مصاب بالايدز
علت الصدمة وجهه لم يصد اخاه الأصغر مصاب بمرض لا شفاء منه ، اخيه الذى غفل عنه اهله واهملوه
لينغمس فى ملزاته حتى هو مذنب ايا فلم يحاول ان يتقرب منه فأفاق من شروده بعد الصفعة التى تلقاها :
-انت بقول ايه يا دكتور مش ممكن ابدا فتابع فى هيستريه : اكيد حضرتك غلطان انت تقصد شخص تانى مش
اخويا
الطبيب بصوت خال من التعبير :
-اهدى يا استاذ حسام انا عارف ان الصدمة قوية عليك بس دى الحقيقة لازم تتماسك عشان والدك ووالدتك
اردف حسام غير مصدق :
-طب ازاى دا يحصل مش ممكن
تابع الطيب :
-استاذ حسام ان مؤمن بالله بس فى طرق كتير اتنقل المرض ليه ، يا أما علاقات محرمة يا أما اتنقله دم
ملوث يا أما عن طريق حقن المخدرات اللى اخوك بياخدها
-حسام بعدم تصديق : مخدرات!
-عقد الطبيب ذراعيه أمامه واضعا اياها على مكتبه فاتابع :ايوة مع الاسف نسبة المخدر فى دم اخوك عالية
جدا دا دا غير علامات الابر اللى كان بياخدها على دراعه ، احنا هنعمله الاحتياطات اللازمة لحدما يتعافى من
المخدرات فبعد كدا ان شاء الله هيتعملله اعادة تأهيل خاص بمرضى الايذز
خرج من غرفة الطبيب مذهولا مصدموا لا يعرف ان يحدد شعوره ايضحك أم يبكى ام يصرخ قدماه لا تستطيع
حمله حتى هوى على اقرب مقعد فأتجها والداه فى اتجاهه يسألونه فى قلق : ها يا ابنى الدكتور قالك ايه ؟
-لا ينظر اليهما بل ركز نظره على نقطة محددة لم يعرف بما يجيبهما: ماما .. بابا لازم تمسكوا نفسكوا فى
الكلام الى هقوله ، حسن مصاب بالايدز ، صرخت والدته باعلى صوته : لااااا ابنى انت اكيد بتكدب عليا
-بكى والده بكاء يدمى القلب على ابنه الذى لم يحسن تربيته وترك له الحبل على الغارب دون أن يكون له
قدوة حسنه حتى سقط فى النهاية امامهم فجلس يتمتم مكررا كلماته :
انا لله وانا اليه راجعوان
اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلفتنى خيرا منها
اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلفنى خيرا منها
-تحدث حسام بجديه : قعادكوا هنا مش هيفيدوه روحوا انتوا البيت وانا هفضل معاه ، تحدثت امه فى هيستريا
: لا انا اللى هقعد معاه حتى ضعف صوتها تدريجيا فسقطت مغشيا عليها ، تم نقلها الى غرفة فى المشفى
حتى تستعيد وعييها بجانبها زوجها تنهمر دموعه على حال اسرته وابنها مصدوما لم ينزل له دمعه واحدة
من شدة صدمته .
اخذ هاتف حسام يرن مرات عديدة لم يكن مركزا حتى نبهه والده : رد يا ابنى تلفونك بيرن .
اخرج هاتفه فاذا هى فدوى تتصل به :لم يتحدث بل صمت ليسمع حديثها
-تحدثت فدوى بسرعه وبكاء : الحقنى يا حسام ماما تعبانه اوى ومش عارفة ايه فتابعت بشدة : محتجاك
جمبى يا حسام
-خفق قلبه من كلماتها فى ظروف غير مناسبة على الاطلاق : طيب يا فدوى انا هجيب عربية الاسعاف وجاى
على طول
——————————————————————————————————-
تنعم بالهدوء بين ذراعيه التى تحتويانها بحنان طبع أمجد قبله حانية على شعرها المنسدل على كتفه
-أمجد بجدية
: فى موضوع عايز أتكلم معاكى فيه
“خير يا حبيبى”
-أعتدل فى جلسته فرفع رأسها بين كفتيه ثم أسر يديها بين يديه قائلا
:أنا عارف انى أجلت الموضوع فيه كتير بس لازم نتكلم عنموضوع طلاقى من علا ، فأبت أن يكمل حديثه
فوضعت اطراف اصابعها على شفتيه
فقالت ” أمجد الماضى انتهى احنا دلوقتى فى الحاضر أنا واثقة فيك فتابعت بغيرة : أنا مش عايزة أعرف
حاجة عن عن ماضيك وخصوصا انه مرتبط بواحدة تانية .
-ثبت نظره على عينيها فتحدث بصوت حنون : لأ لازم أتكلم فيه عشان نبرة الغيرة اللى فى صوتك فأطرقت
رأسها فى خجل ،فتابع : عشان الماضى ميأثرش على مستقبلنا أنا وانتى وهنا وزى ما عرفت كل حاجة عنك
لازم تعرفى ايه اللى سبب طلاقى عشان نتجنب نقع فى مشاكل ملهاش لزمة أحنا لازم نتعلم من أخطاء
الماضى عشان نبنى الحاضر ……… قطع رنين الهاتف حديثه فنظر الى الشاشة التى تومض فاذا به حسام
-امجد بإستغراب : دا حسام!
-سمران بقلق ولهجه مسرعة : طيب رد يمكن يكون عمى حصله حاجة
حرر احدى يديها ليجيب على الهاتف فظل يتحدث معه حتى أنهى المكالمة
-سمران بقلق : طمنى يا أمجد
-امجد محاولا اخفاء قلقه : خير ان شاء مرات حسام والدتها تعبت وهى دلوقتى فى المستشفى محتاجة تدخل
حراجى حسام اتصل بيا ياخد رايى
– سمران بحزن : لا حول ولا قوة الا بالله طبيب انته تعمل ايه دلوقتى ؟
-أمجد: لازم اسافر المنصورة دلوقتى
-سمران بجديدة : انا جاية معاك وبالمرة اشوف عمى
-رد بحزم : لا مش هتسافرى اللى عايز يشوفك يجيى هنا البيت اهلا وسهلا بيه مفيش هتروحى هناك
-ردت بحزن متناسية ما حدث لها على ايديهم وتذكرت فقط وقفتهم بجوارها فى فرحها : ليه بس يا ؟
-رد بغضب مكتوم : انتى عارفة السبب وكمان “هنا”هتقعد مع مين
-ردت برقه محاولة منها لاحتواء غضبة : طيب خلاص مش هروح بس على الاقل اقف جمب فدوى فى
ظروفها دى زمانها لوحدها ،واذا كان على حسام والله يا أمجد انا بعتبره زى اخويا وكمان هنا مش لوحدها
هكلم صابرين تيجى تقعد معاها لحد ما نرجع
-أمجد برقة : اانا مقصدتش حسام انتى عارفة انى بغيير عليكى فتابع بغيظ وكمان انا مش عايزك تشوفى ال
اسمه حسن دا
-سمران بحب : طول ما ان معايا مش هخاف
-أمجد ببتسامة التى تعشقها : خلاص موافق



زر الذهاب إلى الأعلى