روايات رومانسية
رواية دموع تأبي الخضوع الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم اميرة الصحراء
رواية دموع تأبي الخضوع الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم اميرة الصحراء
الفصل الثالث والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
فى المشفى الذى يتعالج فيه حسن يتعامل معه فريق الأطباء والتمريض بحذر شديد وخصوصا عند أعطاءه
الادوية عن طريق والوريد ،أو عند الكشف عليه .
بعد عدده أيام استفاق من تعبه فبدأ بالصراخ الشديد وأزال الانابيب الموصلة من احدى الاطراف بالمحاليل
والطرف الاخر موصل بالكانيولا فانسابت قطرات من الدم على السرير وارض الحجرة ثم بدا يحك بشدة كل
أنحاء جسده كأن الديدان تسرى تحت جلده وهذا هو الشعور الحقيقى لمدمن عندما لا يأخذ جرعة المخدر فى
الميعاد الذى اعتاده المدمن ،كل ذلك تحت مرأى والديه الذين عجزوا عن تهدئته فأسرع اليه الطاقم الطبى
محاولة منهم الى تهدئته فقيده أثنين من رجال التمريض الذين يرتدون ما يقيهم من انتقال عدوى الايدز اليهم
كل منهما على جانب أحدهما على يساره والاخر على يمينه فلم يستطيع حسن الأفلات من قبضتهم الحديدية
فأسرعت الممرضة بأعطاءه المهدئ حتى خارت قواه وغلبه الناس .
خرج الطبيب من حجرة حسن لملاقاه أهله
-متولى “والد حسن ” بهلع شديد
:ابنى ماله يا دكتور هو هايج كدا ليه ؟
-الطبيب بدون أى تعبير : اطمن يا حاج دى من تأثير انسحاب المخدر من جسمه هبفضل كدا لفترة وبعدها
هيخف ان شاء الله ، فتركهم الطبيب ليمر على مرضى أخرين .
-بكت توحة بحرقة الجالسة على احى المقاعد خارج الغرفة : دا على اساس انه بعد ما يخف من الادمان اللى
فيه هيخف من المرض الخبيث دا اللى ملوش علاج
-تجلد متولى بالصبر لتهدئة توحه على الرغم من حرقة قلبه على فلذه كبده : اهدى يا توحة وحدى الله مفيش
حاجة بعيد عن ربنا
-دموعها تغزو وجهها قائلة : ونعم بالله
************************************************** **
انها تلك أحدى المرات التى كان يزور فيها نجوى فى بيتها ، جلست على مقربة منه بعد أن قدمت له
المشروبات الباردة .
يا لهذا المحمد ! الذى لم تكن تعرفه قط، فقط تعرف عنه الرئيس الحازم فى العمل لا يتهاون فى صغيرة ،
صاحب الاسلوب الجاف وخصوصا مع النساء وهى أيضا قد شربت من نفس الكأس الذى شربن منه زميلاتها
لكن هى فقط الأن من تحظى بمشاعر غريبة عليها بعد أحبت شدته واعادت على اسلوبة تتحول بين يوم وليلة
إلى أسلوب أخر شعرت بقشعريرة تسرى على طول عمودها الفقرى فقط عنما يتحدث ، تشعر بالُسكر عندما
تنظر إلى عينيه ،لم تلاحظ أنه جلس على مقربة منها يتفرس فى ملامحها الهادئة سلوكها الجنونى الذى يثير
جنونه ،فخجلت عندما أحست به يتفرس فيها .
-محمد حانقا : ايه يا نجوى هنفضل قاعدين طول الليل نبص لبعض .
-تخلت عن خجلها فتحدث فى صراحة: ممكن اعرف انت ليه اتجوزتنى بعد اللى حصل
-رأت شبه ابتسامة على أحدى زوايا فمه فقال: تقصدى بعد فنجان القهوه بالشطة مش كدا؟ فأومأت موافقة
،فتابع بخبث: عشان انتقم من اللى عملتيه
-نظرت اليه نجوى بذعر بينما هو يأخد فنجان القهوة ليتذوقه حتى قال بجدية : ايه يا نجوى القهوة طعمها
غريب كدا ليه .
-هى ندمت على سوء تصرفها المرة الماضية ولن تكرره مرة أخرى فأخذت منه الفنجان فى هدوء لتتذوقه :
ماله ما القهوة مظبوطة دوقة كدا تانى
-تناول الفنجان منها وارتشف من نفس المكان الذى ارتشفت منه قائلا بابتسامة واسعة : كدا بقى تمام فنظرت
مستغربة فرد على استغرابها : اصل شفايفك بتنقط عسل .
تبا لهذا المحمد الذى يجعل قلبى ينخلع من مكانه ليهبط الى قدمى ثم يحركه عاليا مع النجوم !
-تحدث ليهدئ من خجلها : بصى بقى يا ستى انا جاى النهاردة عشان نتكلم فى ترتيبات الفرح اللى كلها بالظبط
اسبوعين ،تتابعه فى صمت ،فأردف بدوره : الحمد لله كل حاجة بقت جاهزة والقاعة اتحجزت بس بقى
بالنسبة لشهر العسل الخطة اتغيرت انا بقول بعمل عمره بدل شهر العسل وناخد عم عبده معانا عايز نبدأ حياتنا
بزياره للكعبة .
-تحدثت بفرحة : انت بتتكلم جد يا محمد
-محمد بجديه : هى الحجات دى فيها هزار
لم تشعر بما تقوم به وبسرعة خاطفة كالبرق لفت ذراعيها حول عنقه : أخيرا ربنا تقبل دعوتى مش عارفة
اشكرك ازاى .. بحبك اوى يا محمد ربنا مايحرمنيش منك
تجمد فى مكانه من حركتها المفاجئه فأحاط ذراعيه على خصرها
فأبتلع ريقه فى صعوبه وقال بصوت أجش : أنا كدا مش هستحمل لحد ما يجيى الفرح
-“تبأ لى أيا أعرف انى مجنونة لكنى لم أكن بهذا الجنون من قبل احتضنته واعترفت له بحبى فى نفس اللحظة
،ماذا سيقول على الأن”
فأنسحبت فى هدوء قائلة فى خجل : اسفة مش هتتكرر تانى
-رفع راسها بين كفتيه قائلا ناظر الى أعماق عينيها يريد ان يخترقها :
أنا بقى عايزها تتكرر تانى وبعدين يا عبيطة دا انتى مراتى حلالى
-نجوى بحزن : انا عبيطة يا محمد
-محمد بابتسامة : تؤ انا اللى عبيط عشان مقولتلكيش بحبك ولا مرة
-اقترب من وجهها الذى تعلو الدهشه والخجل من نظراته الجريئة فنطقت فقط ب : محمد
-رد بابتسامة :
تعرفى انى مكنتش اعرف انى أسمى حلو كدا غير لما يخرج من شفيفك اللى زى زى العسل دى
فقبل جبينها بقبلة طويلة أغمضت عينيها وهى تشعر بالحرارة فى كل أنحاء جسدها
نظر الى ساعة يده فأردف فى رقة لم تعتاد عليها :
معلش يا حبيبتى أنا لازم أسيبك دلوقتى عشان احجز للرحلة
-ردت متزمجرة : لازم دلوقتى يا محمد خليها فى وقت تانى
محمد : ايوة عشان منتزنقش فى الأخر نخلص اللى ورانا بدرى بدرى
فأردف فى خبث : بس هتتعوض المرة اللى جاية
-وضعت اناملها على كتفه قائلة برقة : خد بالك من نفسك … لا إله الأ الله
-محمد بشوق كبير : سيدنا محمد رسول الله
*********************************************
بعدما سمعته وشاهدته بعينيه تذكرت شيئا مها فتحت الحاسب المحمول “اللاب توب ” لتبحث عن ضالتها
المنشودة ظلت تبحث عنه حتى وجدته نعم انه فيديو لاحدى العمليات للدكتور أمجد فى المشفى تم تسجيلها
عندما كان يقوم الدكتور أمجد بإجراء أحدى العمليات فى حضور بعض من الاطباء المتدريبن الذين يسجلون
فى المشفى للحضول على شهادة خبرة ، ظلت قابعة أمام الحاسب أكثر من ساعة تشاهد الفيديو “مدهوشة ..
مصدومة … تشعر بالرعب ” لا تعرف حالتها فأخجت هاتفها لتتصل بسمران فوجددت هاتفها مغلق !
“هل تعرفتم عليها ؟ نعم إنها ندى صديقة سمران انتقلت إلى المشفى التى يعمل بها الدكتور أمجد أو التى يكون
بها الدكتور أمجد شريك بنسبة خمسة وعشرون بالمائة من نسبة الشراكة “
************************************************** ***
يسير حسام ذهابا وايابا أمام غرفة العمليات قلِقا على على حماته بينما ظلت فدوى تبكى بصمت بين ذراعى
سمران .
-سمران بثقة : اهدى بقى يافدوى مامتك هتكون باذن الله بخير وبعدين خلى ايمانك بربنا كبير وخلى عندك ثقة
وحسن ظن بالله فتابعت بابتسامة مطمئنة ، انا لما كنت بقع فى مشكلة ربنا هو وحده اللى بينجينى عشان
عندى ثقه فيه انه عمرى ما هيسبنى ابدا .
رفعت فدوى راسها تنظر إلى سمران من بين دموعها : انتى قوية اوى يا سمران
-سمران برقة : انا مهما كنت ضعيفة من جوا فأنا بس قوية عشان واثقة ان ربنا معايا وكمان زوجى واقف
جمبى هو اللى بيدينى القوة عشان اواجه اى مشكلة مهما كانت
كانت حسام رغم تعبه يستمع إلى سمران دون تركيز حتى خرج الدكتورحمدى وخلفه الدكتور أمجد عندما
نظرت سمران إلى وجه أمجد الذى بدا عليه الارتياح أطمأنت على مسار العملية قبل ان يتكلم الدكتور حمدى.
فى حين نظرات القلق على فدوى وحسام الذى هبا مسرعين فى لهفة لمعرفة نتيجة العملية
-الدكتور حمدى مطمئنا : الحمد لله العملية نجحت بنسبة كبير فتابع وهو يتنقل ببصره بين فدوى وحسام
:الحمد لله العملية نجحت بنسبة كبيرة ودا بفضل ربنا ثم فضل الدكتور أمجد
فرح حسام بالخبر وفدوى التى بكت من فرحتها ممتمته : الحمد والشكر ليك يا رب …. الحمد لله كما ينبغى
لجلال وجهك وعظيم سلطانك
-فرد امجد بابتسامة متواضعة : الحمد لله يا دكتور دا بفضل ربنا وحضرتك برضه ليك دور مهم فى العملية
-الدكتور حمدى بابتسامة أب حنون: انتى تستاهل كل خير يا أمجد ربنا يباركلك يا ابنى
ثم نظر إلى فدوى : الست الوالدة باذن الله هتتمقل لغرفة عادية فحذرها بلهحة الطبيب : وياريت تبعديها تماما
عن اى انفعال بلاش تجهديها ولازم تتغذى كويس ،أومأت فدوى عازمة على تنفيذ اوامر الطبيب .
كأنهما فى عالم أخر ترسل سمران كلمات حب وشكر عن طريق عينيها لا يفهمها سواه
************************************************** ***************
ينام على ظهره لا يقوى على الحراك من كثرة المهدئات التى يأخذها شبه غائب عن الواقع ، تعلق احدى الممرضانت المحاليل بينما الاخرى مساعدة لها
تحدثت احدى الممرضات بشفقة :ربنا يشفيه
ردت الاخرى : هو عنده ايه
ردت الممرضه : للاسف عنده الايدز ويعالم هيعيش ولا هموت ، دا امه يا عينى هريع نفسها عياط هى
وجوزها ومرتضيوش يروحوا لحد دلوقتى واله الموت احرم ليه
الممرضه المساعدة : الاعمار بيد الله
خرجت الممرضات بعد انهاء عمليهما .
نعم سمع ذلك شعر بشفه الجميع من حوله ، ها هى نهايته ….. نهايته التى صنعها بيده … تدمير نفسه وقبل
نفسه أهله ، اتخذ قراره !
بحث عن شئ ظل يلتفت حوله حتى وجد غايته !
بعد أكثر من ساعة
يضع رأسه بين كفيه بجانبه زوجته التى لم تفارقه ، كان يتصل ما بين الحين والاخر بحسام ليطمئن على والدة
زوجه ابنه ، فجأة وُضعت يد صغيرة على كتفه حسبه حسام فادار وجهه فراى ابنة اخيه ،
ابنة الخيه التى عاشت فى كنفه بعد موت والديها
ابنة اخيه التى تم طردها من منزله ظلما
ابنة اخيه التى لم يحافظ عليها
ابنة اخيه التى جائت لتطمئن عليه
-سمران بقلق :اذيك يا عمى
-قام متولى ليرحب بها فأبت ان يقوم من مكانه ،متولى بخجل وندم : انتى عرفتى منين ؟
-سمران : حسام حكالى على كل حاجة
فتابع متولى :اذيك انتى يا بنتى
-سمران : الحمد لله يا عمى بخير
-ثم التفتت الى زوجه عمها التى تجلس بجواره غائبة عن الواقع :اذيك يا مرات عمى
لم ترد عليها توحه فرد متولى بدل منها : هى كدا يا بنتى من ساعة ما حسن تعب هى تعبت وراه اتحايلت
عليها تروح وانا وحسام معاه رفضت ، فتابع امال يا بنتى فين جوزك
-سمران : بيركن العربية تحت وهييجى ورايا على طول
فى تلك الاثناء اقتربت ممرضة من غرفة حسن
اتجهت سمران اللى زوجه عمها اذيك يا مرات عمى ، انا حاسة بيكى بس عشانه هو”لم تنطق باسمه “
فاردفت اتفضلى روحى بيتك قُعادك هنا مش هيقدم ولا هياخر دا قضاء ربنا رورحى اتوضى وصلى ركعتين لله
وافتحى المصحف وادعيه … ادعيله ربنا يغفر له ذنوبه ويشفيه “
بكت بحرقه على ولدها العاصى : يا رب اغفرله يا رب اغرله اللى عمله
-ابتلعت سمران غصة تذكرت ما فعله بها حتى كادت تبكى فأنقذ دموعها وصول أمجد الذى وضع يده على
ظهرها ليدعمها ، هو فقط من يستطيع ان يشعر بألامها بعد الله عز وجل
رحب به عمها فجأه خرجت ممرضه مهروله من الغرفة لتنادى على الطبيب ففزع الجميع وتحركروا إلى الغرفه
ليروا حسن غارف فى الدماء من اوردة يده المقطوعه بالمشرط وضعت سمران يدها على فهمها لتكتم شهقتها
فأخذها أمجد بعيدا عن الغرفة .
أما توحة اصدرت صرخة فوقعت معشيا عليها مرة اخرى
أما متولى اصبح لا يقوى على الكلام من صدمته !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
فى المشفى الذى يتعالج فيه حسن يتعامل معه فريق الأطباء والتمريض بحذر شديد وخصوصا عند أعطاءه
الادوية عن طريق والوريد ،أو عند الكشف عليه .
بعد عدده أيام استفاق من تعبه فبدأ بالصراخ الشديد وأزال الانابيب الموصلة من احدى الاطراف بالمحاليل
والطرف الاخر موصل بالكانيولا فانسابت قطرات من الدم على السرير وارض الحجرة ثم بدا يحك بشدة كل
أنحاء جسده كأن الديدان تسرى تحت جلده وهذا هو الشعور الحقيقى لمدمن عندما لا يأخذ جرعة المخدر فى
الميعاد الذى اعتاده المدمن ،كل ذلك تحت مرأى والديه الذين عجزوا عن تهدئته فأسرع اليه الطاقم الطبى
محاولة منهم الى تهدئته فقيده أثنين من رجال التمريض الذين يرتدون ما يقيهم من انتقال عدوى الايدز اليهم
كل منهما على جانب أحدهما على يساره والاخر على يمينه فلم يستطيع حسن الأفلات من قبضتهم الحديدية
فأسرعت الممرضة بأعطاءه المهدئ حتى خارت قواه وغلبه الناس .
خرج الطبيب من حجرة حسن لملاقاه أهله
-متولى “والد حسن ” بهلع شديد
:ابنى ماله يا دكتور هو هايج كدا ليه ؟
-الطبيب بدون أى تعبير : اطمن يا حاج دى من تأثير انسحاب المخدر من جسمه هبفضل كدا لفترة وبعدها
هيخف ان شاء الله ، فتركهم الطبيب ليمر على مرضى أخرين .
-بكت توحة بحرقة الجالسة على احى المقاعد خارج الغرفة : دا على اساس انه بعد ما يخف من الادمان اللى
فيه هيخف من المرض الخبيث دا اللى ملوش علاج
-تجلد متولى بالصبر لتهدئة توحه على الرغم من حرقة قلبه على فلذه كبده : اهدى يا توحة وحدى الله مفيش
حاجة بعيد عن ربنا
-دموعها تغزو وجهها قائلة : ونعم بالله
************************************************** **
انها تلك أحدى المرات التى كان يزور فيها نجوى فى بيتها ، جلست على مقربة منه بعد أن قدمت له
المشروبات الباردة .
يا لهذا المحمد ! الذى لم تكن تعرفه قط، فقط تعرف عنه الرئيس الحازم فى العمل لا يتهاون فى صغيرة ،
صاحب الاسلوب الجاف وخصوصا مع النساء وهى أيضا قد شربت من نفس الكأس الذى شربن منه زميلاتها
لكن هى فقط الأن من تحظى بمشاعر غريبة عليها بعد أحبت شدته واعادت على اسلوبة تتحول بين يوم وليلة
إلى أسلوب أخر شعرت بقشعريرة تسرى على طول عمودها الفقرى فقط عنما يتحدث ، تشعر بالُسكر عندما
تنظر إلى عينيه ،لم تلاحظ أنه جلس على مقربة منها يتفرس فى ملامحها الهادئة سلوكها الجنونى الذى يثير
جنونه ،فخجلت عندما أحست به يتفرس فيها .
-محمد حانقا : ايه يا نجوى هنفضل قاعدين طول الليل نبص لبعض .
-تخلت عن خجلها فتحدث فى صراحة: ممكن اعرف انت ليه اتجوزتنى بعد اللى حصل
-رأت شبه ابتسامة على أحدى زوايا فمه فقال: تقصدى بعد فنجان القهوه بالشطة مش كدا؟ فأومأت موافقة
،فتابع بخبث: عشان انتقم من اللى عملتيه
-نظرت اليه نجوى بذعر بينما هو يأخد فنجان القهوة ليتذوقه حتى قال بجدية : ايه يا نجوى القهوة طعمها
غريب كدا ليه .
-هى ندمت على سوء تصرفها المرة الماضية ولن تكرره مرة أخرى فأخذت منه الفنجان فى هدوء لتتذوقه :
ماله ما القهوة مظبوطة دوقة كدا تانى
-تناول الفنجان منها وارتشف من نفس المكان الذى ارتشفت منه قائلا بابتسامة واسعة : كدا بقى تمام فنظرت
مستغربة فرد على استغرابها : اصل شفايفك بتنقط عسل .
تبا لهذا المحمد الذى يجعل قلبى ينخلع من مكانه ليهبط الى قدمى ثم يحركه عاليا مع النجوم !
-تحدث ليهدئ من خجلها : بصى بقى يا ستى انا جاى النهاردة عشان نتكلم فى ترتيبات الفرح اللى كلها بالظبط
اسبوعين ،تتابعه فى صمت ،فأردف بدوره : الحمد لله كل حاجة بقت جاهزة والقاعة اتحجزت بس بقى
بالنسبة لشهر العسل الخطة اتغيرت انا بقول بعمل عمره بدل شهر العسل وناخد عم عبده معانا عايز نبدأ حياتنا
بزياره للكعبة .
-تحدثت بفرحة : انت بتتكلم جد يا محمد
-محمد بجديه : هى الحجات دى فيها هزار
لم تشعر بما تقوم به وبسرعة خاطفة كالبرق لفت ذراعيها حول عنقه : أخيرا ربنا تقبل دعوتى مش عارفة
اشكرك ازاى .. بحبك اوى يا محمد ربنا مايحرمنيش منك
تجمد فى مكانه من حركتها المفاجئه فأحاط ذراعيه على خصرها
فأبتلع ريقه فى صعوبه وقال بصوت أجش : أنا كدا مش هستحمل لحد ما يجيى الفرح
-“تبأ لى أيا أعرف انى مجنونة لكنى لم أكن بهذا الجنون من قبل احتضنته واعترفت له بحبى فى نفس اللحظة
،ماذا سيقول على الأن”
فأنسحبت فى هدوء قائلة فى خجل : اسفة مش هتتكرر تانى
-رفع راسها بين كفتيه قائلا ناظر الى أعماق عينيها يريد ان يخترقها :
أنا بقى عايزها تتكرر تانى وبعدين يا عبيطة دا انتى مراتى حلالى
-نجوى بحزن : انا عبيطة يا محمد
-محمد بابتسامة : تؤ انا اللى عبيط عشان مقولتلكيش بحبك ولا مرة
-اقترب من وجهها الذى تعلو الدهشه والخجل من نظراته الجريئة فنطقت فقط ب : محمد
-رد بابتسامة :
تعرفى انى مكنتش اعرف انى أسمى حلو كدا غير لما يخرج من شفيفك اللى زى زى العسل دى
فقبل جبينها بقبلة طويلة أغمضت عينيها وهى تشعر بالحرارة فى كل أنحاء جسدها
نظر الى ساعة يده فأردف فى رقة لم تعتاد عليها :
معلش يا حبيبتى أنا لازم أسيبك دلوقتى عشان احجز للرحلة
-ردت متزمجرة : لازم دلوقتى يا محمد خليها فى وقت تانى
محمد : ايوة عشان منتزنقش فى الأخر نخلص اللى ورانا بدرى بدرى
فأردف فى خبث : بس هتتعوض المرة اللى جاية
-وضعت اناملها على كتفه قائلة برقة : خد بالك من نفسك … لا إله الأ الله
-محمد بشوق كبير : سيدنا محمد رسول الله
*********************************************
بعدما سمعته وشاهدته بعينيه تذكرت شيئا مها فتحت الحاسب المحمول “اللاب توب ” لتبحث عن ضالتها
المنشودة ظلت تبحث عنه حتى وجدته نعم انه فيديو لاحدى العمليات للدكتور أمجد فى المشفى تم تسجيلها
عندما كان يقوم الدكتور أمجد بإجراء أحدى العمليات فى حضور بعض من الاطباء المتدريبن الذين يسجلون
فى المشفى للحضول على شهادة خبرة ، ظلت قابعة أمام الحاسب أكثر من ساعة تشاهد الفيديو “مدهوشة ..
مصدومة … تشعر بالرعب ” لا تعرف حالتها فأخجت هاتفها لتتصل بسمران فوجددت هاتفها مغلق !
“هل تعرفتم عليها ؟ نعم إنها ندى صديقة سمران انتقلت إلى المشفى التى يعمل بها الدكتور أمجد أو التى يكون
بها الدكتور أمجد شريك بنسبة خمسة وعشرون بالمائة من نسبة الشراكة “
************************************************** ***
يسير حسام ذهابا وايابا أمام غرفة العمليات قلِقا على على حماته بينما ظلت فدوى تبكى بصمت بين ذراعى
سمران .
-سمران بثقة : اهدى بقى يافدوى مامتك هتكون باذن الله بخير وبعدين خلى ايمانك بربنا كبير وخلى عندك ثقة
وحسن ظن بالله فتابعت بابتسامة مطمئنة ، انا لما كنت بقع فى مشكلة ربنا هو وحده اللى بينجينى عشان
عندى ثقه فيه انه عمرى ما هيسبنى ابدا .
رفعت فدوى راسها تنظر إلى سمران من بين دموعها : انتى قوية اوى يا سمران
-سمران برقة : انا مهما كنت ضعيفة من جوا فأنا بس قوية عشان واثقة ان ربنا معايا وكمان زوجى واقف
جمبى هو اللى بيدينى القوة عشان اواجه اى مشكلة مهما كانت
كانت حسام رغم تعبه يستمع إلى سمران دون تركيز حتى خرج الدكتورحمدى وخلفه الدكتور أمجد عندما
نظرت سمران إلى وجه أمجد الذى بدا عليه الارتياح أطمأنت على مسار العملية قبل ان يتكلم الدكتور حمدى.
فى حين نظرات القلق على فدوى وحسام الذى هبا مسرعين فى لهفة لمعرفة نتيجة العملية
-الدكتور حمدى مطمئنا : الحمد لله العملية نجحت بنسبة كبير فتابع وهو يتنقل ببصره بين فدوى وحسام
:الحمد لله العملية نجحت بنسبة كبيرة ودا بفضل ربنا ثم فضل الدكتور أمجد
فرح حسام بالخبر وفدوى التى بكت من فرحتها ممتمته : الحمد والشكر ليك يا رب …. الحمد لله كما ينبغى
لجلال وجهك وعظيم سلطانك
-فرد امجد بابتسامة متواضعة : الحمد لله يا دكتور دا بفضل ربنا وحضرتك برضه ليك دور مهم فى العملية
-الدكتور حمدى بابتسامة أب حنون: انتى تستاهل كل خير يا أمجد ربنا يباركلك يا ابنى
ثم نظر إلى فدوى : الست الوالدة باذن الله هتتمقل لغرفة عادية فحذرها بلهحة الطبيب : وياريت تبعديها تماما
عن اى انفعال بلاش تجهديها ولازم تتغذى كويس ،أومأت فدوى عازمة على تنفيذ اوامر الطبيب .
كأنهما فى عالم أخر ترسل سمران كلمات حب وشكر عن طريق عينيها لا يفهمها سواه
************************************************** ***************
ينام على ظهره لا يقوى على الحراك من كثرة المهدئات التى يأخذها شبه غائب عن الواقع ، تعلق احدى الممرضانت المحاليل بينما الاخرى مساعدة لها
تحدثت احدى الممرضات بشفقة :ربنا يشفيه
ردت الاخرى : هو عنده ايه
ردت الممرضه : للاسف عنده الايدز ويعالم هيعيش ولا هموت ، دا امه يا عينى هريع نفسها عياط هى
وجوزها ومرتضيوش يروحوا لحد دلوقتى واله الموت احرم ليه
الممرضه المساعدة : الاعمار بيد الله
خرجت الممرضات بعد انهاء عمليهما .
نعم سمع ذلك شعر بشفه الجميع من حوله ، ها هى نهايته ….. نهايته التى صنعها بيده … تدمير نفسه وقبل
نفسه أهله ، اتخذ قراره !
بحث عن شئ ظل يلتفت حوله حتى وجد غايته !
بعد أكثر من ساعة
يضع رأسه بين كفيه بجانبه زوجته التى لم تفارقه ، كان يتصل ما بين الحين والاخر بحسام ليطمئن على والدة
زوجه ابنه ، فجأة وُضعت يد صغيرة على كتفه حسبه حسام فادار وجهه فراى ابنة اخيه ،
ابنة الخيه التى عاشت فى كنفه بعد موت والديها
ابنة اخيه التى تم طردها من منزله ظلما
ابنة اخيه التى لم يحافظ عليها
ابنة اخيه التى جائت لتطمئن عليه
-سمران بقلق :اذيك يا عمى
-قام متولى ليرحب بها فأبت ان يقوم من مكانه ،متولى بخجل وندم : انتى عرفتى منين ؟
-سمران : حسام حكالى على كل حاجة
فتابع متولى :اذيك انتى يا بنتى
-سمران : الحمد لله يا عمى بخير
-ثم التفتت الى زوجه عمها التى تجلس بجواره غائبة عن الواقع :اذيك يا مرات عمى
لم ترد عليها توحه فرد متولى بدل منها : هى كدا يا بنتى من ساعة ما حسن تعب هى تعبت وراه اتحايلت
عليها تروح وانا وحسام معاه رفضت ، فتابع امال يا بنتى فين جوزك
-سمران : بيركن العربية تحت وهييجى ورايا على طول
فى تلك الاثناء اقتربت ممرضة من غرفة حسن
اتجهت سمران اللى زوجه عمها اذيك يا مرات عمى ، انا حاسة بيكى بس عشانه هو”لم تنطق باسمه “
فاردفت اتفضلى روحى بيتك قُعادك هنا مش هيقدم ولا هياخر دا قضاء ربنا رورحى اتوضى وصلى ركعتين لله
وافتحى المصحف وادعيه … ادعيله ربنا يغفر له ذنوبه ويشفيه “
بكت بحرقه على ولدها العاصى : يا رب اغفرله يا رب اغرله اللى عمله
-ابتلعت سمران غصة تذكرت ما فعله بها حتى كادت تبكى فأنقذ دموعها وصول أمجد الذى وضع يده على
ظهرها ليدعمها ، هو فقط من يستطيع ان يشعر بألامها بعد الله عز وجل
رحب به عمها فجأه خرجت ممرضه مهروله من الغرفة لتنادى على الطبيب ففزع الجميع وتحركروا إلى الغرفه
ليروا حسن غارف فى الدماء من اوردة يده المقطوعه بالمشرط وضعت سمران يدها على فهمها لتكتم شهقتها
فأخذها أمجد بعيدا عن الغرفة .
أما توحة اصدرت صرخة فوقعت معشيا عليها مرة اخرى
أما متولى اصبح لا يقوى على الكلام من صدمته !

