روايات رومانسية

رواية داويني ببعض الحب الفصل العاشر 10 بقلم فيروزة

رواية داويني ببعض الحب الفصل العاشر 10 بقلم فيروزة

أحبك فوق المحبة… لكن
دعيني أراك كما أتصور..
**نزار_قباني**
انهارت على الأرض وضربت بكفها موضع قلبها:
عليك أن تفهم أنا إنسانة لم أعد أصلح لا للحب ولا للزواج ولا أي شيئ، أنا إنسانة غير قادرة على العطاء، حطام، كيف ستعيش مع حطام امرأة ها!! أخبرني!!
ثم رفعت عينيها الدامعة نحوه، عندما انحنى اتجاهها وهمست بصوت خافت متقطع:
أنا لا أريد أن أخيب ظنك بي..
لا أريد أن تكرهني… لا أريد أن أدمر حياتك..
وأكملت بانكسار أكبر وهي تمسح دموعها:
كسرتك مرة أتظن أني لن أعترف أنا أعترف وأعترف بأني لو كنت سأحب مجددا لن أحب غيرك، لا غيرك يستحقني، لكني فقط لم أعد أقوى على المقاومة، كل هذه الأمور والترتيبات و.. وفستان الزفاف لا أستطيع القيام بهذا مرة أخرى.
وانخرطت في بكاء عنيف.
اندفع إليها واحتضنها رغم اعتراضها ومقاومتها الجنونية لكنه لم يكن أمامه حل آخر لتهدئتها وقال لها: حسنا إذن لن نقوم بتلك الأمور مجددا ، لن نقوم بأي شيئ يزعجك لإثبات أي من تلك الأشياء.
صمتت عندما وصل إليها معنى كلامه، وابتعدت عنه
وكالأطفال مسحت دموعها وتحدثت تأسره بسؤالها الطفولي: حقا!!!
أومأ برأسه وهو يمسح دموعها: حقا!!
عادت قطبت حاجبيها واعترضت: لكن ماذا عن الجميع؟؟
مد يديه وفك بين حاجبيها ليفك تلك التقطيبة التي تزعجه وأردف بهدوء: لا يهمني، أنت من يهمني
أظافت: ماذا عنك أنت؟؟؟
ساعدها لتنهض من الأرض و أكد لها دون أن يزيح عينيه عنها: أنتِ من يهمني….
وأخيرا ابتسمت، فابتسم لابتسامتها هو.
تعلم أنها أنانية، لكنها لم تقدر أن تضغط على نفسها أكثر لأجل الجميع وكانت تعلم أن انفجارها آت لامحالة لكنها لم تعلم أنها ستفجر كل هواجسها فيه هو، وكل ماقام هو به لقاء انفجارها هو أنه احتواها، وأهداها حلّا لكل ما أرق أفكارها وأجج جروحها المدفونة، لم تكذب عندما أخبرته أنها لو كانت ستحب مجددا أحدا ما فسيكون هو لا غيره.
سألها يخرجها من عمق أفكارها: أين الجميع لم أنت لوحدك؟؟؟
أجابت: زوجة أخي يونس قالت أن اليوم غداء وعشاء الجميع مدعو لديها، على شرف غزل وإلياس بعد أن عادا من السفر ، وعلى شرف خطبتي أنا أيضا، لكني لم أستطع الحضور،لم أشعر أني بخير،وها أنت ترى أني كنت على حق ….
فالت هذا وهي تشير إلى الكارثة التي صنعتها بغرفتها
نظر لساعته وقال أظن أن وقت الغداء فٕاتَنَا، هيا لنتغدى خارجا وبعدها نقضي باقي اليوم لديهم رغم أني لم يدعني أحد، لكني سأتطفل من أجلك فقط.
راقتها الفكرة كثيرا فوافقته: حسنا أخرج الآن سأجهز نفسي وأواتيك حالا….
كان سيخرج لكنه تراجع واستدار إليها رافعا أحد حاجبيه وبابتسامة ماكرة: أظن ليس من الضروري أبدا خروجي هذا.. ثم ألا تحتاجين لأي مساعدة؟؟؟
همست بتحذير: آدم!!!!
فرد ببرائة: ماذا ألست زوجتي، ألم نعقد قراننا البارحة.
وبنفس النبرة حذرته مجددا: آااااادم!!!!!!
لكنه واصل: ومنذ قليل كنت في حضني
لكنها هذه المرة رمته بالمخدة التي بين يديها ورمته كذلك بأخرى و التي كانت من نصيب الباب الذي أغلقه وولى هاربا خارج الغرفة، وهو يهنئ نفسه على نجاحه في قلب مزاجها في ثواني…
أما هي فنظرت لغرفتها التي كسرتها كالعادة، جزء من المرآة، العطور، وأشياء أخرى..
وتأففت بورطة،كيف ستنظف هذه الفوضى مجددا دون أن تراها والدتها؟؟ ستغلق باب الغرفة ربما ، وستفكر لاحقا فيما ستفعل.
كانت ستبدل ثيابها لكن خطر ببالها أن يساعدها آدم وبعدها يخرجان لكن كيف ستقنعه وقبل قليل كانت تطرده، حسنا لا بأس ستحاول.
خرجت من غرفتها ورأته في الصالون جالسا ومهتما بشيئ ما على هاتفه.
أما هو شعر بشخص واقف يراقبه فرفع أنظاره فرآها وتلقائيا ابتسم لها وسألها: ألم تغيري ثيابك بعد سلاف، أهناك شيئ.
وقفت أمامه كالطفلة التي تريد من والدها شيئا ما ولا تعرف كيف تخبره وقد كانت يديها خلف ظهرها تفركهما ببعض من شدة توترها فكيف ستطلب بوقاحة منه أن يساعدها في تنظيف فوضى جنونها.
تلرددت بسؤالها: مممم آدم هل…..
أشار لها بحاجبيه لتكمل فأكملت كلامها بسرعة ودفعة واحدة: أتستطيع مساعدتي في إلقاء الفوضى داخل غرفتي خارجها إلى أي مكان…
اقترب منها وأمسك بذقنها وتأمل عينيها لبرهة ثم ابتسم وقال: أهذا ما جعلك متوترة متلعثمة هكذا،
واقترب أكثر و بهمس خطير في أذنها: بالتأكيد أستطيع، وبالتأكيد يسرني هذا وقبل أن يبتعد لم يمنع نفسه من منح نفسه قبل منحها هي تلك القبلة على الخد، والتي جعلتها تهرب منه إلى غرفتها…
مضت نصف ساعة وقد أكملا جمع ما انكسر وتنظيف الغرفة، فاقترح هو:
سأنزل بالأكياس السوداء للسيارة لأرميها في المكان المناسب لها، ولتجهزي نفسك ولتنزلي أنا بانتزارك بالسيارة. انتظارها.
أومئت بموافقة لكنها لاحظت جروحا طفيفة بيده بسبب الزجاج، فطلبت منه : أنزل الأكياس لكن عد إلى هنا، لأمر هام جدا..
قال مازحا: بالمناسبة سلاف ارحميني هااا!!! إذا كان حبيبك عسل لا تلحسه كله على رأي المثل.
ضربته بخفة على كتفه وقالت بابتسامة: أحمق أنت لا تقلق لا مزيد من التنظيف فقط افعل ماقلت..
وبأسلوبه الدرامي المعتاد فقط معها: حاضرين يا صاحبة أجمل عيون…
ثم توجه خارجا أما هي فغيرت ملابسها وجهزت صندوق الإسعافات وخرجت لتنتظره في الصالون.
ما إن دخل وجدها أمامه أمسكت بيده تجلسه وتجلس بجانبه، وبدأت بعلاج الجروح التي رآها ولم يلق لها بالا، أما هي لم تستطع ألا تهتم وتضمد جروحه الخفيفة وهي السبب الرئيسي فيها.
طوال الوقت الذي كانت تضمد فيه جروحه كان يتأملها بشغف، لا يظن أنه سيشبع يوما من تأملها وهي أمامه، ربما هذا من جوع روحه إليها، ومن فرط الحب بقلبه لها.
انتهت ووضعت الضماد وتمنى ألا تنتهي، وعندما وجدت نظراته مرتكزة عليها ارتبكت فأردفت : حسنا لقد انتهيت لنذهب.
ابتسم ونهض من مكانه وقال: لنذهب.
أمسكت بيده هي كذلك وخرجت، وعند باب الخروج التقت بآخر من تود لقائها إيلين، حاولت أن تتجاهلها لكن الأخرى كانت العكس لم تحبذ هذا التجاهل رغم آخر لقاء بينهما لكنها لا تتعلم الدرس أبدا فباركت لها: مبروك عقد القران عليكما.
تجاهلها الاثنان، وكان سيغادران فأوقفتهما مجددا: سلاف إلى متى ستستمرين بتجاهلي، عليك أن تنسي فالنسيان راحة.
استدارت سلاف ناحيتها ونصحتها : إنسيني أنت إيلين، أخرجيني من رأسك واجعليني ولو لمرة واحدة في حياتك خارج دائرة مخططاتك، لمرة واحدة لا تكوني فاشلة وأخرجيني من تفكيرك.
ثم غادرت هي وآدم تاركة الأخرى تعاني حالة من الجمود اللحظي.
رنت الجرس ففتحت أختها فدخلت دون كلام وتوجهت لغرفة جوري وأمسكت مخدة صغيرة وصرخت فيها بأقصى طاقتها تخرج طاقتها السلبية فيها.
وأخذت تحدث نفسها: اهدئي إيلين ، لا تغضبي فكري جيدا ، كل شيئ سيكون كما أريد فقط علي الهدوء والتفكير..
تركت المخدة من يديها ومازالت تشعر بالغيظ: ماذا أفعل؟؟؟ ماذا أفعل؟؟؟ لا تزال سعيدة، وأنا مازلت في ذات النقطة وذات السطر، هاهي ستكمل حياتها مجددا وأنا لم أستطع أن أتجاوزه،
جلست على السرير ووضعت وجهها بين يديها وهي في قمة غضبها: لم لا أستطيع إخراجه من قلبي ، لم رفضني لِمَ لمْ يستطع أن يتقبلني،
نهضت وتوجهت ناحية المرآة ومسحت بضع دمعات هربت من سجن عينيها رغما عنها وحدثت ذاتها في المرآة: سأهدم سعادتك، سأهدم بيتك الصغير وعائلتك الصغيرة وحبيبتك الحمقاء رأسا على عقب، كما لم أستطع أن أذوق طعم السعادة مع غيرك كما بيدي هدمتُ عالمي، سأهدم عالمك، وستكتشف في الأخير أنك لن تنجح في حياتك سوى معي، أجل عليك أن تدرك من ذلك لأنك إن لم تفعل فأنا لن أدعك مع غيري سعيدا، وأنا أتلظى في نار الوحدة ونار التفكير أنك مع غيري ولغيري.
ستجرب يوما ما معنى أن يحبك أحدهم وبكل قسوة يرفضك، الإحساس الذي جعلتني طوال حياتي أعيشه سأجعلك تعيشه أضعافا.
« كيف أتخلص منك مني ، كيف أمزق شباكك وأهرب منها وأنا قد استعذبت سجني فيها ، أي قشة أتعلق بها قد تنجيني من الغرق بك أكثر.
أخبرني كيف أرحل عنك ولا أعود إليك
اخبرني كيف أجد طريقي ولا أضيع بعدها مجددا في متاهاتك.
لما عندما أستكين وأطمإن إلا أني قد أحكمت إغلاق أقفالي تجد أنت السبيل لإحدى ثغراتي، يا أقسى عثراتي
قررت أن أنساك ونسيتك، قررت أن أخرجك من قلبي وفعلت، لكن في غفلة مني، نسيتك وتَذَكَّرَتْكَ حروفي وكأني لم أنسك يوما ولم أخرجك من قلبي يوما.»
**إيلين **
***************************************
في منزل يونس ورنيم كان الكل مجتمعا فرحين ببعضهم البعض، النساء في جهة والرجال في جهة، والأطفال مع بعضهم في جهة.
وجهت هند حديثها لرنيم: ألا تفكرين في طفل ثالث.
أجابتها بفكاهة: بالله عليك اخفضي صوتك كي لا يسمعك أخاك، أنا بالكاد تمكنت من إقناعه في إزالة الفكرة من رأسه، أنا مع الطفلين أكاد أصاب بالجنون. لكن ماذا عنك أمازلتما لا تفكران في الإنجاب.
لوهلة مرت غيمة حزن على ملامح هند لكنها سرعان ما أزالتها ببسمة مشرقة على شفتيها وقالت بأسلوب مازح كعادتها
: أجل ما زلنا لا نفكر، أنا ورامي نرغب بعيش واستغلال كل لحظة لنا مع بعض قبل اقتحامها من طرف تلك الفئران التي لا تبقي شيئا ولا تذره.
تلقت ضربة على رأسها من والدتها وقالت لها: قليلة الحياء أتسمين أطفالك الذين لم تريهم وملائكة الرحمة بالفئران، والله لا فئران هنا غيرك أنت وزوجك.
ومن الجهة الأخرى سمعها رامي وقال باعتراض: حماتي انت تتشاجرين مع ابنتك مادخلي أنا، هلا أخبرتني بالسبب.
أجابته والدته بدلا من حماته: لأنكما فولة وانقسمت نصفين يا نور عيني..
ابتسم الجميع على مشاكساتهم، واستمروا يتسامرون معا، إلا أن قاطع جلستهم الجميلة رنين الجرس وقد كانت بالطبع سلاف وآدم رحب الجميع بهما واستمرت جلستهم على هذا النحو من المرح، وبينما الجميع مشغول بأحاديثهم، انسحبت هند إلى الشرفة القريبة، واستندت إلى سورها تاخذ نفسا عميقا وتنظر للسماء وتدعو: يا رب.
ما لا بعرفه الجميع أنها تعاني من مشاكل في الإنجاب، وقد قطعت مشوارا طويلا في العلاج، وللآن لم يكتب الله لها الخلفة، ولكنها راضية بقضاء الله، رغم الحزن الذي يزورها في أوقات كثيرة إلا أنها تحمد الله كثيرا على وجود رامي بجانبها، شيئ لم يكن ليفعله أحد آخر مكانه.
قاطع أفكارها وجود شخص ما بجانبها نظرت إليه وإذ به من كانت تفكر فيه قبل قليل.
أعطى خدها قبلة صغيرة وقال: فيما تفكرين؟؟
نظرت إليه وابتسمت وقالت: فيك…
ابتسم وقال: رصاصة مباشرة في القلب، لا أمل لي للعيش بعدها، كنتِ مَهِّدِي لي على الأقل، كي أستعد لتلقي الرصاصة بكل رضى وسرور.
ضحكت وقالت: يالك من متلاعب بالكلمات….
دفعها بخفة على كتفها بكتفه وقال: ها!! أخبريني هل حقا كنت تفكرين فيا…
ابتسمت و أكدت وتسائلت: أجل فيك، لما ألا تصدق؟؟؟
وضعها يده على ذقنه علامة على التفكير وبعدها قال: لي معك باع طويل جدا من الرومانسيات الخائبة، فكيف أصدقك الآن، لا أعلم لم أشعر أنك تتلاعبين بي…
ضحكت وقالت: بلى صدقني هذه المرة لا توجد خيبة حقا كنت أفكر فيك، وكنت أقول لقلبي أن يهدأ بقربك ولا يتسارع نبضه بهذه السرعة الكاشفة، وأن يتمهل قليلا بحبك.
وضع يده على عنقها وقربها إليه وقال: ما شأنك أنت بالقلب دعيه ينبض كما يشاء..
قالت بخفوت: حسنا كما تشاء وكما يشاء.
أبتعد عنها وتنفس بعنف ونظر إليها وقال: هند احسبي هذه وضميها إلى قائمة الخيبات اللّانهائية لقلبي فيك، ألم تجدي يوما غير هذا اليوم وهذا الوقت والجميع في الداخل هناك بانتظارنا لتمطريني بهذا الغزل وهذا الهدوء الملائكي فيك والذي يجعلني أفكر بأشياء…
قاطعته: حسنا توقف توقف فهمت، أتعلم يا زوجي العزيز أنت لا تصلح للرومانسية أبدا…
اعترض قائلا: حقا!!! إذن أنت وأوقاتك من تصلحان لها أليس كذلك زوجتي العزيزة.
اقتربت منه وهمست في أذنه: ألا تعلم أن حلاوة الحب تكمن في تلك اللحظات التي نسرقها من الأيام…
وغادرت الشرفة نحو الداخل أما هو فكان يتمتم: بلى أعلم ، لكن تلك اللحظات في عالمنا لا تشبع، تبقيني فقط مشتاقا وهي ولا هي هنا، على كل المهم أنها نست موضوع الإنجاب قليلا، ورأيت البسمة تزور وجهها، وليتها لا تغادره.
*******************************************
الحياة جميلة أحيانا، بشعة أحيانا، أحيانا سعيدة، وأحيانا بائسة، لكن هي تقول في رأيها الشخصي أن حياتها بائسة جدا للحد الذي لا أمل لها بها، وإذا أظافت لذلك حظها السيئ فتكون بذلك اكتملت المكونات الحقيقية لأي حياة بائسة.
اسمها جوري، ألا يفترض أن تشبه حياتها ولو قليلا اسمها، أليس من المفترض أن تمتلئ حياتها بقليل من الحياة الموجودة في اسمها، أكبر غلطة ارتكبها والدها هو تسميتها بالجوري، الجوري لونه أحمر، لون يصرخ ويضج بالحياة، أما هي فحياتها تصرخ من الضجر والركود، وإذا كان هناك نوع من الحياة في حياتها أو مجرد تغيير فسيكون لإيلين الفضل بذلك، دوما كانت إيلين محورا لحياتها حتى وهي لا تريد ذلك، في الماضي دوما المقارنة بينهما لم تكن تنتهي، ادرسي مثل إيلين، احصلي على علامات ممتازة مثل إيلين، إيلين ذكية تدرس جيدا، وهي كجوري غبية جدا كيف ستحصل على العلامات الممتااازة التي تحصل عليها إيلين، لكن ورغم عدم تقديرهم لذلك إلا أنها على الأقل كانت تنجح ولو بمعدل بسيط لكنها كانت تبذل جهدا فظيعا لأجل ذلك، وحاضرا لم يكفوا ابدا عن مقارنتها مجددا بإيلين لكن هذه المرة بشكل سيئ جدا، إياك وأن تشبهي أختك إيلين وتجلبي لنا العار والمصائب، إياك أن تكوني مثل إيلين تحمل صفات الغدر والخيانة، إياك أن تكسرينا كما كسرتنا أختك، هذه المقارنات التي لا تنتهي، جعلت كرها غريبا تنمو براعمه في قلبها تجاه أختها إيلين، كان يكفي لهم أن يقولوا لها كوني جوري ، عيشي كجوري ولا تكوني إيلين ثانية، هذا اختصار لكل الجمل والمقارنات لم يكن ليجرحها، بقدر ماتجرحها ثرثرتهما الدائمة لها، لم لا يدركون أنها كجوري تبقى إنسانة ولكل إنسان شخصيته وكاراكتير خاص به، ولكل إنسان هفواته الخاصة، لم لا يقتنعون أن لها شخصية مختلفة خاصة بها، لم يرونها ظلا لإيلين، إن كانت إيلين طيبة، جوري ستكون طيبة، وإن كانت إيلين شريرة فجوري بالتأكيد ستسلك نفس الدرب، لا تعرف لم لديها شعور بداخلها يهمس لها دوما أنها بدل أن تقنعهم أنها مختلفة، بدأت هي تقتنع بنظريتهم أنها لا تختلف عن أختها، أنها ظل لإيلين، ومادامت إيلين حاليا في خانة السيئين فهي كذلك، هذه الأفكار دوما تساورها و رَوَتها يوما لهديل صديقتها لكن الأخرى طمأنتها وقالت أنها مجرد حالة نفسية وظغط نفسي تمر به بسبب ظغط العائلة ومشاكل إيلين، وللأسف حتى هديل صديقتها لم تفهمها لم تفهم ماحاولت أن توصله إليها من مشاعر متضادة وسيئة.
دخلت إلى غرفتها التي استولت عليها إيلين حاليا، ورأت حالتها العصبية فقالت بسخرية: خيرا من أحرق أعصابك، بالتأكيد رأيت أحدهم سعيدا، أنا أعرفك سعادة من حولك تجعلك في حالة عصبية عصيبة.
ردت إيلين: جوري قولي خيرا أو فلتصمتي…
سألتها جوري: لكم من الأيام ستبقين هنا؟؟؟
أجابتها الأخرى: حتى يعود أحمد.
قالت جوري: تمزحين أليس كذلك، أنت لن تستولي على غرفتي لمدة شهر كامل ، هناك غرفتك القديمة تكرمي وافتحيها ونظفيها.
اعترضت الأخرى: أنسيت أنني حامل لن أقوى على التنظيف.
هزت جوري كتفها بلا مبالاة وقالت: لا يهمني دبري نفسك.
قالت لها: جوري أنت لا تطاقين.
ردت عليها ولا أنت تطاقين.
وظلت كلتاهما تنظران لبعضهما بعناد، وفي النهاية استسلمتا وجلستا على الارض متكئات على السرير تماما كالماضي، وسألتها جوري مجددا: لم كل تلك العصبية كلما رأيت سلاف، ولا تكذبي علي.
تنهدت الأخرى: المفروض أن تكون هي الغاضبة عندما تراني، لكنها كلما رأتني كانت تتصرف بهدوء تام وكان شيئا لم يكن، يستفزني هدوئها وثقتها التي لازالت تماما كما الماضي لم تهتز ولا شعرة.
تسائلت جوري: لم يغضبك هدوئها؟؟
لمَ ما زال كل شيئ حول حياتك يدور ويدور حول سلاف فقط؟؟ لم تجعلين سلاف محورا لحياتك؟؟ أنت أخذت ماتريدين عيشي كما تريدين، ودعيها تعيش كما تريد.
ردت بغصة: طوال حياتي كانت حياتي تدور حول سلاف فقط إن كانت سلاف سعيدة فالجميع سعيد وإن كانت حزينة فالجميع حزين.
كتمت جوري غصة في قلبها فقط تنظر إليها وتقول في نفسها: مثل حياتي أنا التي أنت دوما كنت محورها وكنت أنا دوما في معركة مقارنات بيني وبينك دون أن أرغب بذلك.
بينما أكملت إيلين: لا أريدها أن تكون سعيدة، لم يكن عليها أن تكمل حياتها بعد أحمد كان عليها أن تبقى في ذلك اليوم الذي هربنا فيه أنا وأحمد معا، كان عليها أن تشعر بالغيرة والحقد عليا بعد أن رأتني أحمل طفلا لطالما تمنته هي من حب حياتها، لم يكن عليها أن تكون بهذا الثبات، وأنا أرى ثباتها هذا وكأني لم أفعل شيئا وكأني عدت لنقطة الصفر وكأن نتيجة انتقامي صفر، كل هذا بسبب آدم، لا أدري كيف له أن يتزوجها بعد أن فضلت آخرا عليه، ترَكْتُه قبلا حاقدا على سلاف، لأعود وأتفاجئ به يحتضنها ويغمرها بالحب.
قطبت جوري حاجبيها وسألتها: أي انتقام، ممن تنتقمين؟؟؟
ارتبكت الأخرى وقالت: مجرد كلام لا تهتمي.
هيا ساعديني لتنظيف غرفتي القديمة قليلا حتى لا استولي على غرفتك.
نهضت جوري من مكانها وهي تقول: حسنا.
سألتها إلين: ألم تفتح أمي غرفتي طيلة فترة غيابي أبدا.
أجابت: كانت أحيانا تفتحها لتنظفها قليلا كي لا تتراكم فيها الأوساخ، لهذا فقط، بالمناسبة كان أبي سيحرق جميع أشيائك إلى أن أمي أوقفته قائلة له أن إحراق أشيائك لن يمحي ما فعلته بالجميع.
تجاهلت إيلين كلماتها الاخيرة وخرجت نحو غرفتها فتحتها، ووجدت بعض الغبار يكسوها لكنها ماتزال غرفتها وجهت أنظارها نحو طاولة صغيرة كان عليها صورتها هي وسلاف في المرحلة الثانوية، توجهت إليها وحملتها نفضت عنها الغبار وحملتها الصورة نحوى ذكرى من الماض البعيد، حيث قررت أن تتشجع لأول مرة وتعترف بالحب لذلك الشخص الذي ملك كيانها، كانت في السادسة عشر آنذاك.
**الماضي **
كانت في منزل سلاف، وبالتحديد في غرفتها، كانتا تدرسان معا كما جرت العادة لقرب الامتحانات، كانت الغرفة في حالة فوضوية جدا، الكتب متناثرة في كل مكان، وأكواب من القهوة فارغة، وأخيرا قررت سلاف أخذ استراحة قصيرة من المراجغة، فذهبت للمطبخ وأحضرت بعض العصائر وقطع من الكيك، وعادت إلى إيلين.
جلستا بشكل متقابل في السرير وبينهما الصينية التي أحضرتها سلاف، كل واحدة منهما تنظر للأخرى في صمت تام، إلى ان قطعت سلاف حبل الصمت هذا قائلة: إيلي ماذا بعد؟؟
تسائلت إيلين: ماذا؟؟؟؟
قالت الأخرى: لن ندرس إذن ماذا سنفعل؟؟؟
أجابتها إيلين: بالطبع سنأكل ، وبعدها نعد خطة لما بعد الامتحانات، ونقرر على من سيقع الإختيار ليتم إزعاجه بمقالبنا.
اعترضت سلاف: خطة قديمة إيلي حتى مقالبنا صارت مملة.
تسائلت إيلين بإحباط: إذن ماذا سنفعل؟؟
أجابتها سلاف بغمزة من عينها : حاليا سنأكل وفقط.
سألت إيلين: ما آخر الأخبار لديكم؟؟
اجابت سلاف: لا يوجد جديد، فقط يونس قرر الزواج.
شهقت الأخرى وانسكب العصير على ثيابها ودون وعي قالت بصوت عالي بعض الشيئ: ماذا؟؟؟ كيف؟؟؟ متى ومن هي؟؟
ضحكت سلاف على ردة فعلها واستغربتها قليلا فأعطتها بعض المناديل لتنظف فستانها وقالت: اهدئي إيلي حتى أنا تفاجئت عندما سمعت بالأمر لكن صدقيني ردة فعلي لم تكن أبدا كردة فعلك أنت أبدا.
هنا استدركت ايلين نفسها وقالت: فقط تفاجئت بقوة تعرفين أنت أنه لا يطيق جنسنا على حسب ماكنت أظن، فكيف فجأة تأتين وتقولين أنه سيتزوج، ربما مجرد مزحة منه.
نفت سلاف قائلة: يونس لا يمزح أبدا، وأنا بالفعل أظن أنه واقع في غرام تلك الفتاة، أظنها تدرس في نفس كليته.
لم تعد إيلين تتحمل أن تسمع أكثر، فقالت: سلاف لا اظن أنني أستطيع أن أستمر بالدراسة اليوم، أصلا قد تعبت سأغادر لأرتاح نلتقي غدا إن شاء الله.
ردت عليها سلاف: لا بأس عزيزتي سنكمل فيما بعد.
غادرت إيلين إلى منزلها المجاور، لمنزل سلاف ، توجهت نحو غرفتها وأغلقت بابها بالمفتاح، ورمت بنفسها على السرير، وهي تبكي خيبة مشاعرها.
**الحاضر **
عادت من ذكرياتها على صوت جوري التي جلبت مواد التنظيف لتبدآ، وضعت الصورة في مكانها ونظرت نحو سريرها وبالتحديد لتلك المخدة التي لطالما تشربت بدموع خيبة حبها الأول والوحيد والأوحد، ثم تبسمت بسخرية وهي تجذب تلك الوسادة لتضعها بكيس اسود لترميها وهي تقول لنفسها: لا مزيد من البكاء إيلين، أنت فقط ستحرمينهم مما حرمت منه.
وبالمقابل كانت جوري تراقب أختها الغارقة في أفكارها وهي تعلم أن أختها لا بد وأنها ستقوم بأشياء كثيرة من شأنها أن تحزن الجميع، وبصراحة هي كجوري لا تهتم لتؤذ أختها من تؤذ المهم أن تبتعد عنها وعن مساحتها الخاصة.
أما إيلين بلا إرادتها مجددا غرقت في الماض
**الماضي**
لأسبوع كامل كانت حزينة تعبة مرهقة ذابلة، لكن في الأخير قررت أنها ستنهض وستهتم بنفسها وستكون قوية لتحصل على حبها، هي واثقة لا بد وأنه يكن لها شيئا ما ولا بد أن مايمنعه من الاعتراف لها هو أنه يظنها مازالت صغيرة ومجرد مراهقة، ولا بد أنه بهذه الخطبة المزعومة فقط يهرب من حبها ومن تأثيرها عليه، ألا يكون الأمر دوما هكذا في الأفلام.
قررت أن تزور سلاف لم تزرها بعد تلك المرة التي عرفت فيها ماكسر قلبها، لكنها اليوم ستزورها علَّها تلتقي به صدفة لتعترف له وقد تحقق لها ماتريده، حيث أنها طلبت من سلاف أن تحضر لها عصيرا، وتعد لها شيئا ما خفيفا تاكله وأخبرتها أنها لم تتناول شيئا بسببى شجار والديها كالعادة وهكذا ضمنت إبقائها لوقت لا بأس به في المطبخ، أما هي توجهت لغرفته وتحمد الله على غياب الجميع عن المنزل، دخلت غرفته وأغلقت الباب، ليستدير هو ويقول: سلاف أخبرتك ألا تزعجي….
ليقطع جملته باستغراب بعد أن رأى أن التي أمامه ليست سلاف فقال لها: ماذا تفعلين هنا إيلين أتحتاجين لشيئ.
بجرأة قالت: أحبك، أنت لست مظطرا لتتزوج لمجرد الهروب مني….
استغرب جرئتها بل وغضب أيضا فكز على اسنانه حريصا على إخفاض صوته قدر الإمكان: غادري غرفتي حالا، أنت ماتزالين صغيرة على هذا الكلام….
اعترضت تقول: لست صغيرة أنا في السادسة عشر
قال ساخرا: هيا إيلين اسمعي الكلام، هي اذهبي لكتبك ومدرستك يا صغيرة.
نزلت دموعها وقالت: سأذهب لكن لا تتزوج…
أراد أن تخرج بسرعة من غرفته قبل أن يأتي أحد ويراهما فيظنوا به وبها الظنون وهي صغيرة جدا كما أن والديها لن يرحماها فقال بقسوة: مادخلك أنت تزوجتُ أو لا، ثم أنا لا أحبك، من أين خرجت لي بهذا الموضوع، هيا هيا غادري يا صغيرة، أنا لا أقع بحب الأطفال…
كسر قلبها واستخف بها بكلامه، لم تملك إلا أن تخرج، وليس من غرفته بل من المنزل أيضا، في حين كانت سلاف ماتزال في المطبخ، وخرجت عندما سمعت صوت الباب، فعرفت أن إيلين رحلت وهزت رأسها تقول: إيلي المجنونة تأتي وتذهب متى تشاء، خسارة العصير والشطيرة التي أعددتها لا بأس سآخذه ليونس، هو من نصيبه إذن….
***الحاضر***
هذه المرة كانت أمها من أيقضتها من أفكارها تسألها بجفاء: لكم من الأيام ستبقين هنا، ووالدك يسأل عن زوجك متى سيعود.
ردت عليها: لا تقلقي لن أجلس على قلبك طويلا، أما زوجي فسيعود قريبا هو أيضا…
قالت لها أمها: اذهبي ارتاحي في غرفة جوري أنت بِرُوحَيْنْ، سنكمل أنا وأختك.
كانت جوري لتعترض لكن نظرة أمها أخرستها، فصمتت وقالت لنفسها بسخرية: ها قد عادت ابنتها المحبوبة، أما أنت يا جوري كالعادة ستُرْكَنِين على الرف..
زر الذهاب إلى الأعلى