روايات رومانسية
رواية داويني ببعض الحب الفصل السابع 7 بقلم فيروزة
رواية داويني ببعض الحب الفصل السابع 7 بقلم فيروزة
جالس على كرسي مكتبه ويتلاعب بالقلم بين أصابعه، وأفكاره تدور وتدور حولها وحدها، لا يعرف بما تفكر، وهو الذي لا يخاف خائف من أن تتراجع عن قرارها، هو بالكاد أقنعها، يعرف أنها لا تزال في غير وعيها، لاتزال عالقة بين براثن الألم، والآن قد عادا، صحيح أنهما السبب في كونه تغلب على ذلك الجزء منه الذي يكرهها لأنها اختارت غيره، لأنهما عادا عرف مالذي سيحدث لها وستعيش تلك الآلام مجددا فكيف وهو يحبها أن يدعها تتألم، سيعاتبها فيما بعد لكن لن يدع أي شخص يؤذيها، فكيف يعتبر نفسه يحبها إن لم يحميها مما هو قادم، ولن يستطيع حمايتها إن لم تكن تخصه، وعند هذه الكلمة الاخيرة ابتسم، يتخيل اليوم الذي ستصبح فيه زوجته وملكه.
قاطع أفكاره رنين هاتفه وقد كان المتصل نفسها من يفكر فيها بلا هوادة فأجاب بابتسامة: مرحبا
_في الطرف الآخر سألته: كيف حالك؟؟؟
_ بخير وأنت؟؟
_ صمتت قليلا وأجابت: بخير.
سألها: فيما تفكرين؟؟؟
أجابت: أنا محتارة في لون الفستان، أزرق أم زهري
أجابها بلا تفكير: زهري..
سألت: لم هذا اللون؟؟
قال: أول مرة رأيتك فيها كنت تلبسين فستانا بنفس اللون.
سألته: وأنت أي لون سترتدي؟؟
تنفس بعمق وأخبرها: أي لون تريدين!!
ابتسمت واقترحت عليه: الأسود!!!
ابتسامة مشاغبة زينت شفتيه وقال: إذن تريدين أن تكوني سلاف الجميلة بالزهري و أكون أنا الوحش بالأسود.
فكرت قليلا وقالت: ممم!!! نعم هذا يناسبني جدا، أنا الجميلة وأنت الوحش.
شاكسها قائلا: على فكرة الأسود يليق بي جدا لن أبدو أبدا كوحش، بل سأبدو كأمير…
بشقاوة ردت عليه: وهذا أيضا يناسبني، يناسبني أن تكون أميري…
ضحك وقد شعر بدغدغة خفيفة في قلبه لعلها الفرحة وقال لها: إذن لن أفوز بنقاش أدخله معك أليس كذلك.
أجابت: أنت خاسر في كل الحالات معي……
عرف مقصدها وقال: أخسر أنا في كل الحالات ويربح قلبي في كل الحالات، هذا منايا معك…..
سألته: ألن تندم يوما لأنك معي….
أجاب: سأندم فقط لو لم أكن معك، أتعرفين أشعر أن كل سنيني التي مضت بدونك مجرد فراغ لا حياة فيها….
قالت: حسنا أنا سأقفل، لا إله إلا الله.
اجاب هو: محمد رسول الله….
وانتهت مكالمة عمرها ربع ساعة، وبالنسبة له كانت ثواني…
عاد لأفكاره حولها، يفكر كيف سيبعد ذلك الرجل عنها، هو ليس غبيا ليظن أنه عاد ليستقر مع زوجته هنا من جديد، وبناء العلاقات التي هدموها، هو عاد من أجل سلاف حتى لو لم يعترف بذلك.
**********************************
في منزل سلاف
كانت في غرفتها وبعد انتهاء مكالمتها مع آدم الذي هاتفته لعلها تهرب من أفكارها ونجحت الفكرة وهو يحادثها وفشلت الفكرة عندما انتهت المكالمة لذلك وقفت أمام مرآة الحمام، وفي يدها آلة حادة، كانت عليها بضع قطرات من الدماء، حيث أحدثت شقا في فخذها إلى جانب بعض الخطوط القديمة، هذه كانت طريقتها في التخلص من الألم النفسي، وهي إحداث ألم جسدي يشتت تفكيرها فيهم في عودتهم، في علاقتهم، في ذكرياتها معهم بالماضي، من سخرية القدر أن الطبيبة النفسية بعدما كانت تعالج المرضى والمجانين، فجأة وجدت نفسها هي المريضة وهي المجنونة، هي الطبيبة التي عجزت أمام أول اختبار حقيقي في علاج نفسها، هي الطبيبة التي أصبحت محنونة، هي الطبيبة التي لن تستطيع أن تمارس مهنتها أبدا، فهي معطوبة من الداخل، كلها طاقة سلبية، كيف ستخبرهم، أن كل ألم سيمر وهي كل مامرت به، مازالت تعيشه مازال لم يمر.
أمسكت بقطنة ووضعت عليها المطهر ووضعته على الجرح، تألمت، وهذا ما تريده، تريد أن تتألم أكثر كي لا تتذكر كم كانت غبية، كم مرة استقبلتها في منزلها، كم مرة تركتهما وحدهما في الردهة لتعد القهوة لثلاثتهم، كم مرة وكم مرة، كثيرة هي المرات لم تعد تستطيع العد، وضعت شريطا لاصقا على الجرح، عندما سمعت طرقا على باب غرفتها فقالت: ثواني، أنا قادمة
وعندما خرجت من الحمام، توجهت لباب غرفتها وفتحتها وهاجمها كائنين صغيرين تقبلانها في كل مكان من وجهها لدرجة أنها سقطت على ظهرها وهي تقول: مهلا، مهلا يا شقيتان أعطياني فرصة.
لينهضا عنها ويقولان بصوت واحد: اشتقنا إليك عمتي.
تظاهرت بأنها تشد أذنيهما وهي تقول: ماذا قلتما لم أسمع بعد، كم مرة قلت لكما لا تنادياني عمتي، لست عجوزا، اسمي سولا…
ليضحكا ويقولا: حسنا حسنا عمتي
اعترضت: ماذاااا ؟؟
ليصححا سريعا وهما يضحكان: حسنا حسنا سولا
لتدخل رنيم وتسلم على سلاف: مرحبا سلاف كيف حالك؟؟
قالت: بخير كيف كانت إجازتكم..
ردت رنيم: إذا حذفنا الأيام التي ذهب فيها لمشاغله، فهو لم ياخذ إجازة كما أخبرني، بل كانت إجازة عمل أترين مدى إحباطي، وإذا حذفنا كذلك الأيام التي تشاجرنا فيها، فأجل اليومين المتبقين من الإجازة مضيا بخير واستمتعنا بها…..
ضحكت سلاف من طرافة رنيم وقالت: هذا هو زوجك ألا زلت لا تعرفينه، بحقك لديكما طفلتان، أين هو الآن؟؟؟
أجابت رنيم: هو هنا مع والديك، سنخرج الآن من غرفتك وأنت الحقي بنا….
جلست سلاف على ركبة واحدة وقبلت الصغيرتين ثم تركتهما تخرجان….
توجهت نحو المرآة لترى كيف شكلها، ثم خرجت تلحق بهم.
*******************************************
في منزل مليكة….
كانت جالسة كعادتها في الصالون تحادث أختها، على دخول رامي وهند وهما يتشاجران فأغلقت المكالمة وقالت لهما: خيرا مالذي يحدث؟؟؟
اجابا في نفس الوقت: اسأليه، اسأليها….
قالت: تحدث أنت رامي…
أجاب بنبرة كلها عصبية: تخيلي ماذا تريد أن تفعل، تريد أن تذهب لإيلين، وتتشاجر معها لا أدري لماذا، وسيادتها تطلب مني أن أبحث عن عنوانها، لا وتطلب مني أيضا أن أرافقها في حالة ما إذا كان زوجها هناك أمسكه، أو أضربه لا بأس، حتى تأخذ وقتها في ضربها وجعلها عبرة لمن يعتبر، على أساس أنها ستعتبر….
تسائلت مليكة: من إيلين؟؟؟
أجاب رامي: أمي إيلين جارتها القديمة
تذكرت وقالت: إيلين الحية نفسها…
أجابت هذه المرة هنظ: أجل هي نفسها.
وجهت مليكة حديثها لرامي: وماذا في هذا الأمر اجلب العنوان لها ودعها تشفي غليلها، وأنا أيضا سأذهب معها لأتفرج…
ناظر رامي الاثنتان وكأن على رأسيهما الطير ثم نهض من مكانه وقال: أتعلمين أمي، الحق علي جئت أشتكي كنتك المحبوبة لك، الحق علي لم أجد إلا المرأة التي تحمل جميع صفات أمي لأتزوج بها، سأغادر وسأتركها لكما كما يقول المثل، آاااه ليس كما يقول المثل بل كما تقول الحماة وكنتها، سأتركها لكما خضراء…
ما إن غادر جذبت مليكة هند نحوها وهي تقول: تعالي يا بنت احكي لي من طق طق للسلام عليكم.
وبدأت هند تحكي ماحدث وكيف علمت بعودة إيلين وشجار إلياس وأحمد تماما كما طلبت منها من طق طق إلى السلام عليكم.
***************************************
في منزل آخر، وهو منزل عم غزل نور الدين، كان النقاش حادا بين شريف ووالدته حيث أن والدته تتدخل في كل شيئ يخصه، هي بالأصل لا تعجبها العروس التي اختارها، لذلك تحاول بكل السبل إفساد هذه العلاقة لكنها تفشل، فزوجها موافق، وبناتها غير معترضات تماما.
قالت له: لماذا أنت مستعجل هكذا على الزواج،
رد عليها: أمي أنا لست مستعجلا، ولكنه أمر سيتم إن كان الآن أو بعد شهرين أو بعد سنة حتى وكل أموري جاهزة فلم الانتظار، إلى متى سنظل نتحدث في هذا الموضوع، كل مرة أدخل المنزل، نتناقش في ذات النقطة، لا أنا أغير رأيي ولا أنت تفعلين، فإلى متى، قل شيئا يا والدي.
رد والده: الزفاف بعد شهرين نقطة انتهى، أنت من تعطي مجال النقاش لوالدتك، وكل يوم تصدعان رأسي بهذا النقاش…
قالت والدته سهام: أريد أن أعرف مالذي يعجبك ببنت أسماء، ما بها ابنة صديقتي جميلة جدا وموظفة ماشاء الله، ستبنيان حياتكما معا كتفا بكتف.
أجاب شريف: وماذا أفعل أنا بوظيفتها، أنا أريد ابنة عمي، وابنة صديقتك تلك، لا تناسبني.
غيرت الموضوع يائسة منه وقالت: زفاف أختها بعد غد، أتعرف ذلك الرجل خطيبها….
أجابها: أمي كم مرة سأعيد لك، لا أعرفه، ما أعرفه أنه صديق لعمر وفقط…
قالت ساخرة: عائلة عمك مجرد عائلة حمقاء لو كنت أنا لجلبت تاريخه هو وعائلته كاملا قبل أن أعطيه ابنتي، لو كانت أسماء طلبت مني فقط لفعلت ذلك، كيف تعطيه ابنتها لمجرد كونه صديق ابنها.
هذه المرة أجابها زوجها: يا امرأة مجرد كونه صديقا لعمر فهذا يعني أنه غني عن التعريف، قل لي من تصاحب أقل لك من أنت…..
مجددا غيرت الموضوع وعادت لموضوعها: أتعرف لو كنت اخترت غزل لكنت سعيدة أنا وغزل نتفاهم فيما بيننا لكن آيات( وردت له جملته عن ابنة صديقتها) لا تناسبني.
قال شريف بدهشة وهو يضحك: أمي بالله عليك أنا وغزل معا لا لا لا لا أصدق، أنا وغزل لا نجتمع في جملة واحدة فكيف ببيت واحد هذا غير ممكن أبدا، أترين بيتك هذا سيستحيل رمادا لو اجتمعنا….
شهقت ووضعت يدها على صدرها وقالت: باسم الله على بيتي، أأقول لك شيئا أنت لا تليق بحبيبتي غزل، تليق بآيات غريبة الأطوار…
قال لها: أمي قرري من تريديني أن أتزوج حبيبتك غزل أم حبيبتك ابنة صديقتك، وفي كلتا الحالتين هما مرفوضتان، أنا لن أتزوج سوى التي ليست حبيبتك بل هي حبيبتي أنا، أينقصني أنا أن آتي بنسخة منك إلى هذا البيت، كي تتآمرا ضدي.
لم يستوعب إلا بفردة حذاء منزلي أصابت خده اليمين فنهض هاربا لغرفته…..
لا يعلم أن حبيبته التي اختارها هي وطباعها الأكثر شبها بوالدته لهذا هما لا تتفقان ابدا….
*******************************************
*يوم زفاف غزل وإلياس*……
في غرفة الفندق المخصصة للعروس، كانت تقف متوترة بفستانها الأبيض وباقة الورد، وأتى هو من خلفها وجعلها تستدير ورفع الطرحة النازلة على وجهها، حسنا لن يكذب لقد انبهر بها تبدو مختلفة تماما، هي كانت من النوع الذي لا تضع مساحيق التجميل إلا في المناسبات الهامة وهذه المرة الأولى التي يراها بهذه الهيئة، لقد اعتمدت الماكياج الجريئ،
قبل جبينها وقال لها: مبارك علينا غزل..
أجابت: مبارك علينا….
سألها: جاهزة؟؟؟
أجابت: نعم….
لتبدأ جلسة التصوير الخاصة بهما، لم تترك غزل وضعية إلا وتصورت بها، حتى المصورة لم تحتاج أن تريها الحركات، غزل تحب الاحتفاظ بالذكريات، تعلم أن الخطوبة ستنتهي وانتهت وأن الزفاف سينتهي أيضا لذلك عاهدت نفسها أن تأخذ أكبر عدد من الصور ولن تلتفت لخجلها، عندما تنتهي جلسة التصوير عندها ستخجل مرة أخرى، لكن في المقابل هذا أزعج إلياس، أزعجته جرئتها بالرغم أنها لم تكن مبتذلة، هو اختارها أصلا لأنها خجولة وهذا ماتبيَّنه من فترة الخطوبة القصيرة، لكنها اليوم فاجئته.
لاحظت غزل انزعاجه، فرفعت حاجبها وفي الحقيقة لم تهتم له، ستعيش يومها وفيما بعد لن تسأله عن سبب عقدة حاجبيه ونظراته الغريبة نحوها في يوم زفافها بل ستحاسبه عليها أيضا، لو كانت آيات مكانها لحزنت فورا ولخرب يومها بدموعها لكن لحسن الحظ هي غزل، وغزل لن تفسد فرحتها وزفافها بسببه.
علاقة إلياس وغزل باختصار هي رأته زوجا مناسبا هي حتى لا تعرفه بما فيه الكفاية، وهو يراها مجرد خطيبة يكن لها الإعجاب وفقط لصفات ظنها بها وفاجأته اليوم أنها في دقيقة تخلع عنها تلك الصفات و في الدقيقة التي تليها تلبس ماترى أنه يناسب اللحظة ، فماذا تراه يفعل الآن وقد تورط وانتهى الامر.
انتهت جلسة التصوير
وأخيرا!!!! قالها إلياس وتنفس بعمق، مما أثار إنزعاج غزل فلم تمسك لسانها وسألته: عذرا خنقنا وضيقنا عليك كثيرا سموك..
رد عليها: نعم!!!!!!
قالت: لو أنت تشعر بالاختناق لهذه الدرجة، فل تخرج لتتنفس قليلا وبعدها عد لتختنق مجددا بجانبي…
اقترب منها بتحفز: ماذا تقصدين؟؟؟
_سألته بدورها: ماذا تقصد انت؟؟؟
_ماذا أقصد بماذا؟؟؟
_نظراتك الغريبة، تأففك في كل ثانية، تملُّلك طيلة الوقت.
لم يظنها ستلاحظ، لا هو يكذب عرف أنها ستلاحظ لكنه لم يعلم أنها تملك الجرأة لتناقشه وفي ليلة الزفاف.
قال لها: تتخيلين، أنا طبيعي جدا، الغير طبيعي هنا هو أنت.
أهكذا تتحدثين مع زوجك بيوم الزفاف.
أجابته: لا ليس هكذا طبعا، ولكن أنت هل هكذا تنظر إلى زوجتك يوم الزفاف، بل وتتملل من الوقوف معي لمجرد جلسة تصوير فكيف بطول العمر…
أمسك يدها ينهي الموقف وقال: حسنا أعتذر..
لم ترد أن تجادل أكثر فقالت: حسنا لا بأس لنذهب الآن.
وحذرته بطريقة رسمت الضحكة على شفتيه: ولكن حذاري أن تفلت يدي وتفسد الزفة وطريقة دخولنا كل شيى سيتم تصويره وتوثيقه.
سألها بمزاح: غزل لماذا أشعر أنك قبلت بالزواج فقط لمجرد حفلة الزفاف والفستان والتصوير….
أجابته بابتسامة: هذا ليس شعورا بل هي حقيقة، أنا لا أعرف سوى أنك صديق عمر، فهل سأقبل لأني أحبك مثلا وأنا لا أعرفك بعد.
أجابها بمكر: بالطبع ألا يوجد الحب من أول نظرة
قالت باستخفاف: ذلك عند الناس إلياس وليس عند غزل، هيا هيا أمامك العمر بأكمله لتعرف غزلك أقصد زوجتك…
وقف مذهولا منها وكيف ربطت نفسها به، قبل أن تجذبه من يده ليبدآ الزفاف الحقيقي….
*************************************
دخلا للقاعة على أغنية رومانسية، وبدأت رقصتهما معا لكن في منتصف الرقصة لاحظ إلياس تلك التي تدخل متأبطة ذراع زوجها، لم يتأثر أبدا بها لكنه كان خائفا من ردة فعل أخته، لكنه عندما رأى ثبات سلاف تنفس الصعداء، وأعاد انتباهه لغزله كما تقول هي.
شاكسها قائلا: ماهذه الأغنية التي اخترتها، إنها مملة.
ردت عليه: لو تكرمت واخترت معي الأغنية لرأينا ذوقك، لكن بما أنك تركت الخيار لي وحدي لايحق لك الاعتراض.
سالها: غزل لم أشعر أنك متحفزة للغاية معي، لا أنفك أقول لك كلمة فتهاجميني، اهدئي اليوم زفافنا.
أجابت: أنا هادئة، فقط متوترة وكلامك يزيد توتري، أريد أن أخبرك بشيئ عني رغم أنه لا يجوز أن أخبرك به، أنا بطبيعتي دائما لا أدافع عن نفسي أتعمد طريقة الهجوم، لذا ترى وكأني أهاجمك بأحاديثي، ولكن تبقى أنت السبب، تعامل معي بطيبعية لأتعامل معك بطبيعتي…
أبعدها عنه ليمسك يدها ليجعلها تدور حول نفسها، ثم أعادها قربه وأعاد يده على خصرها ويدها على كتفه وهمس في أذنها: حسنا موافق معك حق، سأتصرف بطبيعية، هل أخبرتك من قبل أنك جميلة جدا، وهذا الفستان رائع لأنك تلبسينه…
حسنا عرف كيف يصمتها، صمتت لم تقل شيئا فقط احمرت وأبعدت نظرها عنه،
قال لنفسه: وأخيرا خجلت، هكذا يريدها ذلك الخجل في عينيها لا يريد أن يفارقه، في الحقيقة جرئتها المفاجئة توتره، لكنه على الأقل عرف أنها إن كانت قبل قليل جريئة فهذا بسببه لأنها شعرت وكأنه سيفسد الزفاف الذي تعبت في التحضير له.
*******************************************
أمس انتهى .. فستاني التفتا ..
من عندِ حائكتي ..
أكمامه عشب البحيرات ..
أزراره .. كقطيع نجماتِ ..
أمس انتهى .. لم تدر والدتي ..
فيه .. ولم أخبر رفيقاتي ..
ما قصّتي ؟ أثلاث ساعاتِ ..
وأنا أدور أمام مرآتي ..
أقصِيهِ عن صدري .. وأدنيه
أرجوه ، أسأله ، أناديه ..
وأعدّه للموعد الآتي
حتى تراني حلوة فيه ..
*
أمس انتهى فستاني التفتا ..
ما همّني رأي الرفيقات ؟
يكفي إذا أحببتَه أنتَ !
#نزار قباني
يراها تحلق كالفراشة هنا وهناك، تبتسم لتلك ولتلك، أما هو تتجاهله عن عمد، ترفل بفستانها الذي اختار لونه، وندم لأنه اختاره، لا يدري أهذا اللون من يجعلها تشع دفئا هكذا، أم هي هكذا تجعل كل شيئ ترتديه وأي لون تكتسيه يشع دفئا،انتظر أن تلتفت إليه لم تلتفت، انتظر أن تبتسم إليه لم تبتسم، انتظر أن تمر بجانبه لم تمر، انتظر أن تأتيه لم تأتيه، ابتسم بسخرية من نفسه، وما الجديد دوما كان هو من يأتيها، مالضير لو ذهب هو إليها الآن كجميع المرات السابقة…..
اقترب منها وهمس في أذنيها: لا تسأليني إن كنت أحبهما؟؟
استدارت إليه ومنحته كل ما أراده نظرت إليه أولا وابتسمت ثانيا، وتحدثت معه أخيرا قائلة: من هما
لم يتخلى عن همسه وأجاب: عينيك.. إني منهما لهما…
قالت بشقاوة محببة لقلبه: لم أعلم أنك تحب الشعر والشاعر الذي أحبه أيضا، في العادة الرجال لا يحبون الشعر….
اعترض قائلا: لا أتفق معك، ليست جميع النساء تحببن الشعر أيضا…
قالت بابتسامة صغيرة: لكن جميع النساء يحببن الكلام الحلو، وأغلب الشعر يحوي ما يردن….
غازلها: أنت حقا تبدين بهذا الفستان كالجميلة في الحكايات.
لم ترد عليه فقط أدارت نظرها في جميع الاتجاهات كي لا تنظر إليه، هذا الرجل يجعلها تخجل بمجرد كلمات…
تفهم خجلها وقال مغيرا الموضوع: متى سيطل العروسين؟؟؟
قالت بابتسامة قريبا جدا لن يتأخرا…
صمت الاثنان وفجأة سألته بما لم يتوقعه: سيأتيان أليس كذلك، خصوصا هي أنا أعلم أنها ستأتي، إن لم يكن لأجلي ستأتي لتنغص على أخي فرحته….
قال لها بنبرة اكتستها شراسة: ربما لن يأتيا، لكن في كل الأحوال نحن سنتزوج سواء قدمنا عرضنا اليوم أو لم نقدمه، لا تراجع..
أجابته: لن أتراجع لا تقلق، عذرا سأذهب قليلا وسأعود…
تركها تذهب أينما شائت، يعرف أن جرحها بمجرد أن تلمسه يلتهب مجددا، فهو لم يشفى تماما أو ليقل أنه لم يشفى أبدا.
بعد مضي بعض الوقت ووصول أغلب المعازيم، طل العروسين وأخيرا على أغنية رومانسية هادئة من اختيار غزل
مرت رقصة العروسين الأولى بهدوء، الكل معجب بالعروس، الكل معجب بالعريس كلاهما يليقان ببعضهما، وهكذا مرت بعض فقرات الزفاف، من رقصات مع الأقارب
وبينما التهى العريس مع بعض أصدقائه والتهت العروس مع بعض صديقاتها، كانت سلاف واقفة لوحدها عندما رأتهما قد عادا…..
« أنت كل ما يحتاجه قلبي، أنت الشهيق الذي أتنفسه وأتمنى أن لاأطلقه ويبقى حتى لو اختنقت به….»
*سلاف*
وبسرعة التفتت بنظرها لترى آدم الذي تستمد منه قوتها حاليا
لقد عادا بلا خجل، عادا ممسكين بيدي بعضهما ويبتسمان يضحكان، نظرا إليها و رأت يديهما اللاتي تشابكت بقوة أكثر ما إن نظرا إليها، ماذا هل يظنانها المجنونة التي خلفاها ورائهما ستقدم عرضا مسرحيا جنونيا في زفاف شقيقها وستنهار وستركض ناحيتهما لتفك تشابك يديهما وبعد ذلك ستصفع الأخرى أما الآخر ستضربه ضربات خفيفة على صدره و تعاتبه وبعد ذلك تنهار على صدره، صحيح أن المشهد قد خطر ببالها فعلا ولكن من دون الإظافة الأخيرة التي تخص الانهيار،فهي تفضل أن تنهار وتسقط في بركة وحل ويكون لون فستانها آنذاك أبيض ليكتمل المشهد على أن تنهار على صدره ولا تدري من أين جائتها كمية التماسك والتعقل هذه وهي المجنونة كما يقولون، ولكنهما الآن يقتربان منها لا تدري هل ستتماسك أكثر أم ستجن، يد دافئة أمسكت بيدها وظغطت بدفئ عليها رفعت نظرها لصاحب هذه اليد وجدته آدم الذي كانت تبحث عنه بعينيها وقلبها وقد قال لها: أنا بجانبك.
تطلعت إليه بهدوء يناقض اشتعال دواخلها بالفوضى وقالت له: أعرف!!!!
كان سيقول شيئا لولا أن قاطعه صوتها وهي تقول له: آدم، سلافة.. لقد مضى وقت طويل، كيف الحياة معكما.
فكرت سلاف في نفسها: بكل وقاحة تسأل….
لذا لم ترد عليها فقطبقت تنظر إليها بعينين قويتين لا توجد بهما أي لمحة ضعف وفقط ابتسمت بسخرية حين تولى آدم الرد عليها: بخير إيلين.
قال الذي بجانب إيلين وعينيه لم تكف عن التطلع بسلاف: كيف حالك سلاف؟؟؟
لم ترد عليه وفضلت تجاهله، كما تجاهلت زوجته.
احمر وجهه من الغيظ لم يظن أنها ستتجاهله هكذا، ظنها على الأقل سترد عليه، وتعاتبه بعينيها إن لم يكن بالكلام.
وفي المقابل لاحظت سلاف البروز الخفيف لبطن إيلين فعلمت أنها حامل.
ظغطت على يد آدم بشدة تستمد منه قوة هي لا تمتلكها.
تفاجئ أحمد وإيلين وتسائلا فيما بينهما عن سبب إمساك آدم ليد سلاف وعدم اعتراض الأخيرة، أحمد شك بالأمر وقد أغضبه جدا أن يكون هذا الشك صحيحا،عم السكوت بين الأربعة فانسحب كل من أحمد وإيلين إلى طاولتهما….
فقال آدم: اصبري قليلا فقط.. سيغادران بعدقليل بالتأكيد وبعدها سنغادر.
قالت رافضة ماقاله بإصرار: لن أغادر زفاف أخي أبدا أنا بخير، سأغادر فقط عندما ينتهي الزفاف.
قال: متأكدة.
أومأت بنعم.
قال: تعرفين أنك رائعة في كل شيئ..
قالت: تعرف أنك أيضا رائع في كل شيئ.
قال: أحب أن أكون رائعا بنظرك فقط.
قالت: أحب لو أبقى رائعة دوما في نظرك.
قال باعتراض رأته طفولي بالنسبة لرجل مثله: كفي عن استعمال كلماتي ابحثي لك عن كلمات غيرها.
لم تملك إلا أن تنفذ طلبه وفي الحقيقة أحبت طلبه وقالت: حسنا لا تبتأس هكذا، فأنا أحب نفسي جدا عندما أكون معك.
ضم يده و فعلت هي كذلك وضرب قبضة يده في يدها وقال: هذه هي!!! أجل استمري هكذا.
سألته: آدم!!!
همهم: أمممممم
قالت: كيف هكذا توقفنا عن الشجار؟؟؟
نظر إليها وابتسم بمكر وقال: أهذه دعوة للشجار
جحظت عينيها من مكره وقالت وهي تنفي: لا لا من قال أنظر أنا ماذا سألت وأنت إلى ماذا حوَّرت السؤال
قال بنفس نبرته الماكرة: لكني أريد الشجار معك، بصراحة الشجار معك يشعرني بالإنتعاش.
ابتسمت وجارته في حديثه: أنت تقول إذن أن نخرب زفاف إلياس وغزل..حسنا موافقة.
قال ليس لتلك الدرجة بصراحة، تعالي لنزاحم أخاك وزوجته في حلبة الرقص…
سألته أتجيد الرقص؟؟
قال: أتجربين؟؟؟
أومأت موافقة: بالتأكيد!!!
وانحنى لها مادا يده في دعوة لها بالرقص
فأعطته يدها في موافقة له بالرقص.
***************************
في جانب آخر كان رامي يمسك هند بصعوبة، لو تركها لأفسدت زفاف شقيقها، وفي النهاية ستبكي وتنوح فوق رأسه طوال الليل، وتذم نفسها كيف أنها بلا إحساس أفسدت زفاف شقيقها.
هند: أترك يدي رامي ، ألا تراها كيف جائت بكل وقاحة، الوقحة….
رامي: لن أتركك يا مصيبة حياتي، في كلتا الحالتين أنا من سيدفع الثمن، لن أترك يدك.
قالت لها حماتها: هند توقفي عن جنونك اللَّاوقتي، هذا ليس مكانه، أتريدين إفساد فرحة شقيقك، وحتى أختك سلاف ستتأثر لو افتعلتِ مشكلة.
تسائلت هند بغيظ: أريد أن أعرف من دعاهما إلى الزفاف، من أعطاهما دعوة الزفاف.
فكرت مليكة وقالت: ربما جاءا من طرف أهل العروس.
قالت هند: مستحيل من أين ستتعرف على غزل وأهلها وهم لم يأتوا للمدينة إلى قبل سنة..
قالت مليكة: لا نستبعد شيئا كل شيئ ممكن.
جحظت هند بعينيها فجأة وكانت ستنهض مجددا لو لم يمسك بها رامي : الحقيرة انظر كيف تتوجه نحو سلاف، سلاف لن تتحمل دعني أوقفها عند حدها، سلاف لن تتحمل..
ومرة أخرى جحظت بعينيها أكثر وشهقت، وهي توكز رامي في ذراعه: رامي رامي انظر سلاف وآدم معا، انظر انظر إنه يمسك بيدها وهي تبتسم له، كيف ذلك، كيف ذلك؟؟؟
تلك المرة حوَّلَا المطعم ودعوتي لهما للغداء لساحة معركة واليوم هما!!!، يا إلهي انظر بالله عليك انظر كيف ينظران إلى بعضها وكأنهما عشاق، والله لو لم أكن أعرف القدر وغطائها لصدقت….
سكتت لثانيتين وشهقت مجددا تمسك بشدة بذراع رامي المسكينة: رامي، رامي أترى ما أرى إنهما يرقصان، يا ويلي إنه يعرض عليها الزواج…..
لم يعرف رامي ماذا يفعل أيضحك على دهشتها أو يندب حظه على تصرفاتها الجنونية أو ينقذ ماتبقى من ذراعه قبل أن تقتلعه فقال: أجل لقد رأيت يا هند إدعي الله أن توافق أختك على أخي…
استدارت هند لحماتها وهي تنظر لها بغرابة: تعالي هنا حماتي العزيزة، لماذا تديرين وجهك، هيا انظري إلي كنت تعرفين أليس كذلك.. لم لست مندهشة..
فضلت مليكة الهروب منها وإلا ستفتك بها….
أدارت هند نظرها في القاعة ناحية والديها وأخويها لا يبدو أنهم متفاجئين، فوضعت يدها على خدها تراقب المشهد وهي تقول: رامي عزيزي لقد وقعنا في الفخ، الجميع كذب علينا، الجميع خاننا.
لكنها رغم غيظها منهم إلا أنها سعيدة بما يجري، سعيدة لأجل سلاف وسعيدة لأجل آدم…
*******************************************
والمشهد الذي كانت تراقبه هند والجميع كان
بنهاية الرقصة أخرج خاتما ومجددا ركع على إحدى ركبتيه وما إن رأى الجميع حركته هذه تجمعوا حوله حتى العريسان فواصل قائلا : تزوجيني سلاف.
قالت له: أبي أمامك إسأله أولا..
نظر حيث كان أباها يجلس وقال له: هل أنت موافق عمي.
قال أباها: هي أمامك أقنعها لو استطعت.
زفر بضيق مصطنع وقال: بالله عليك عمي ركبتي تؤلمني هي تركلني كالكرة إليك وأنت تعيد لها الرمية، والآن سولاف ما رأيك عمي موافق.
قالت بمشاغبة: ماذا ستمنحني لو وافقت؟؟!
نظر للسماء بقلة حيلة ونظر للناس في القاعة وقال لهم: مساعدة يا ناس تشجيع.. لماذا تتفرجون علي فقط، سلاف ركبتي لازالت تؤلمني هيا وافقي، وسأعدك وعد العصفور للعصفورة سأسكنك أي غرف قلبي شئت.
وهنا علا هتاف الناس: وافقي وافقي وافقي!!!
انتهى.