روايات رومانسية
رواية داويني ببعض الحب الفصل السابع عشر 17 بقلم فيروزة

رواية داويني ببعض الحب الفصل السابع عشر 17 بقلم فيروزة
إنتهت قهوتنا..
وانتهت قصتنا..
وانتهى الحب الذي كنت أسميه عنيفاً
عندما كنت سخيفاً ..
لا أرى في حسنك العادي شيئاً
لا أرى فيك وفي عينيك شيئاً..
**نزارقباني**
عشاء على ضوء الشموع، والورد منثور في المكان يرتدي بذلة بلون تحبه، و يضع عطرا كانت تفضله،
هيأ أجواء تحبها إيلين ويكرهها هو، طوال المدة التي عاشها معها كانت هذه طقوسها حين يغضب منها، أو حين تغضب منه ليتصالحا، سواء في البيت أو في مطعم..
يكره هذه الأجواء، لأنها أجواء ارتبطت في ذاكرته بامرأة واحدة امرأة كبتلات الورد في رقتها، وكنسمات الصيف ضحكتها.
دق الجرس، نظر إلى الساعة في يده لقد جاءت في الوقت تماما، لم يحدث وأن فوتت يوما مواعيدهما معًا.
دمّرَتْه ويعترف أنه من سمح لها بذلك،
فتح الباب، فتبددت ملامح الرجل الواثق التي حرص على ارتدائها. لم يستطع إخفاء دهشته، وظل يحدق بها في صمت، وقد باغته المشهد تمامًا.
لم يبدُو بمظهر الرجل الأنيق الخطير الذي أراده والسبب هي، فاجأته قبل أن يفاجئها خلعت الحجاب.
أما هي فكانت متكأة على الباب بخصلات مرتبة مسترسلة على ظهرها،وثوب أسود طويل،يشبه الثوب الذي ارتدته يوم هربا معًا،وكانت فاتنة رغم حملها من قال أن المرأة الحامل تبدُو منهكة في فترة الحمل، إيلين تختلف إيلين جميلة مشرقة، هكذا فكر هو.
أما هي فتعلو ملامحها ابتسامة ماكرة،
ابتسامة ماكرة من امرأة مثلها تعلم جيدا ما قوة تأثيرها حتى على شخص ماعاد يحبها بل أصبح يكرهها، الجمال نقطة ضعف جميع الرجال، هكذا فكرت هي.
دخلت فأغلق هو الباب، تقدمت ناحية الصالون ومشت على بتلات الورد المنثورة وجلست بكل أريحية على الأريكة بينما هو مايزال واقفا يتطلع بها وملامحه غير مقروءة.
ابتسمت له وربتت على الجزء الفارغ بجانبها على الأريكة في دعوة صامتة له ليجلس قربها وقد لبى دعوتها بالفعل.
أمسكت بيده ووضعتها على بطنها: إنه يتحرك أتشعر به أحمد.
لمعت عيناه وارتجف كله وجلس على ركبة واحدة مقابلا لها وأحاط بطنها بيديه ثم قرب أذنه في أمل غريب أن يسمع نبضه وتلعثم قائلا: إنه يتحرك بالفعل، هل أستطيع أن أسمع نبضه، هل يسمعني لو تحدثت إليه.
راقبت فرحته العارمة بجمود وأردفت: إنها فتاة….
جملتها الباردة كقلبها، أخرجته من قوقعة الفرحة و الحماس التي أحاطت به فجأة وعاد وجلس بجانبها، اتكأ بجسده للخلف، ثم أمال رأسه للأعلى وتحدث بغموض: إذن ذهبت لوحدك للطبيبة، ومازلت مصرة على الطلاق..
أجابته بهدوء: نهاية علاقتنا معروفة فلا تطل الموضوع أكثر.
واصل حديثه وكأنه لا يسمعها: أتعلمين أنني أدركت وهم حبك، ورغم إدراكي إلا أني لم أضع لنفسي احتمال واحد بالمئة أن أنفصل عنك.
قاطعته: ولم هذا الكلام الآن أحمد إنّه آخر عشاء لنا مع بعض كما وعدتني، لا تجعل الأمور تسوء بيننا أكثر.
تجاهلها أكثر وهو يكمل: تخيلت حياة تجمعنا مع طفلنا، هادئة جميلة، حتى أني كان ببالي أن نذهب للطبيبة معا، كي أعرف أنا جنس المولود وأحَضِّر لك ولطفلنا حفلة جميلة نتصالح فيها على الأقل من أجله.
وحين وصل كلامه لهذا الحد فتح عينيه ونظر إليها بِشَر: لكنك حتى بطفلتنا لا تبالين، تريدين أن تفرقيني عنها وتعرفين مدى شغفي لأن أصبح أبا.
صمتت لم تعرف ماذا تقول.. بل هو من تبدلت ملامحه فجأة وغير فحوى حديثه: على كل كما قلتِ أنت لا معنى للإطالة بيننا، ونهض من جانبها ومد لها يده ليتجها نحو طاولة العشاء، حيث سحب لها الكرسي بلباقة وجلسا يتناولان الطعام.
ووسط هذا كله سألته إيلين بدافع الفضول: ماذا ستفعل بعد طلاقنا؟؟؟
سأنتظر بضع شهور إلا أن تلدي طفلتي الحبيبة وسآخذها لأسافر مجددا.
ضحكت إيلين بسخرية وقالت وهي تمط بشفتيها: حقا جيد، ومن ستمنحك طفلتها بكل رضى وسرور.
هنا ابتسامة نصر بانت على ملامحه وقال: القانون سيعطيني حضانتها،
قالت يسخرية أكبر: آاااه عزيزي أحمد هل علي أن أعلِّمك عن القوانين أيضا، الحضانة تكون للأم.
رد عليا بما صدمها وجعلها كلها ترتجف: القانون يمنح الحضانة للأم في حال لم تكن مجرمة، ثم إنك ستكونين في السجن وطفلتي ستكون معي أنا…
انتفخت أوداجها واحمرت عينيها وتلعثم لسانها: أاااحمد ماااذا تتتقصد؟؟؟ ماذا تعني؟؟؟ أاانا لست مجرمة لم أفعل شيئا لسلاف، ليس لي أي علاقة بالحادث.
ابتسم بمكر: ولكني لم أخبرك أي جريمة ارتبكت ولم أذكر سلاف…
هنا فقدت السيطرة على نفسها و نهضت من مكانها وأسقطت جميع ماعلى الطاولة: أنت تهذي.. أنا المخطئة لأني جئت إليك، وقد ظننت أنك ستصْدُق معي…
وتوقفت عن كلماتها عندما أسمعها أحمد تسجيلا صوتا وصورة لها وهي تتفق لتدبير ذلك الحادث، بل وأراها أيضا أشياء وأدلة كانت فقط في هاتفها، وهي الغبية التي أعارته إياه في المرة الماضية…
سكن ملامحها الرعب والخوف لكنها حاولت أن تقول برباطة جأش: حسنا وماذا تريد في المقابل، أن أعود إليك؟؟
أنا موافقة، بشرط أن تحذف كل هذا، وإن شئت لن أذكر الطلاق مرة أخرى أو سأوقع أي وثيقة تقول أن ابنتي ستكون أنت وصيا عليها.
هنا ابستم أحمد بتشفي وتقدم نحوها ورفع يده نحو وجهها يريدها أن تنظر في عينيه، يعجبه هذا الرعب الذي يسكن عينيها: لقد فات الأوان إيلي، لقد سلمت كل الأدلة ليونس حبيب القلب المستحيل، أو ليس هو الذي لأجله افتعلت كل هذه المصائب، تؤ..تؤ ياللأسف حبيبك لابد وأنه سارع للشرطة، ولا بد أنهم ربما بدؤوا بالبحث عنك…
هنا استوعبت هي ماقاله فدفعته عنها سريعا لتهرب، فأمسك هو بيدها يمنعها: إلى أين عزيزتي، لن أسمح لك بالهرب، لتؤذي سلاف مجددا.
قال هذا ودفعها لتجلس على الأريكة، بينما مال نحوها يهمس بفحيح: إذن كنتِ تنوين الزواج بيونس ليكون أبا لطفلتي وأنا حي،
ربت على خدها وقال بتشفي: تخيلي أن أتزوج أنا سلاف مجددا و هي تربي طفلتك..
أجابته بشراسة: لن تفعل صدقني سأفعل المستحيل كي لا تفعل…
ابتعد عنها وأدار لها ظهره قائلًا:
ـ طبعًا لن أفعل. أنا لا أستحقها، كما أن الحياة بيننا لن تكون هادئة حتى لو عدنا… وحتى لو عاد الحب. لذلك، سأسافر مع طفلتي ما إن تلد.
و بخطوات هادئة اتجه للطاولة التي لم يبقى عليها أي شيئ بسبب فوضى إيلين ، غير مدرك أن كلماته الأخيرة كانت القشة التي قصمت صبرها.
وقعت عينا إيلين على مزهرية خزفية ثقيلة تستقر فوق الطاولة الصغيرة المجاورة. قبضت عليها بكلتا يديها، ثم اندفعت نحوه بكل طاقة الغل التي تملكها.
وما إن اقتربت منه حتى هوت بها بقوة على مؤخرة رأسه.
تجمد جسده للحظة، ثم اختل توازنه، وانهار على الأرض بلا حراك.
حدقت فيه لثوانٍ، وقد تسارعت أنفاسها، ثم ألقت بالمزهرية جانبًا، والتقطت حقيبتها مسرعة، وغادرت المكان قبل أن تطالها يد القانون.
***********************
لك في قلبي رصيد كاف غير قابل للنفاذ…
**آدم**
انقلب منزله رأسا على عقب لا المطبخ في مكانه ولا الغرف، حتى الأثاث غير موجود، فقط لأن سلاف قررت هذا، أمامها لا يكف عن التذمر، لكنه في الواقع أكثر من سعيد، هي تُغيِّر منزلهما كليا ليحمل ذوقها هي، والعجيب في الأمر أنها منذ عادا من رحلتهما وقبلها أيضا حين خرجت من المشفى كانت قد كفت عن الأسئلة وبقدر ما أزعجه الأمر وجعله يشك في سلامتها كليا، بقدر ارتياحه من انخراطها في حياتها معه.
رآها خارجة من غرفتهما وتجر حقيبتين واحدة تخصها وواحدة أخرى تخصه، وضعتهما بجانب الغرفة واستدارت ناحيته واضعة يدا على خصرها:
بدل التوهان في غير عالم آدم كنت تعال ساعدني…
رد بانزعاج: أساعدك بماذا مثلا، بقلب البيت رأسا على عقب، على ما أظن أنت كفيت ووفيت.
قال الأخيرة وهو يشير إلى الفوضى حولهما.
ردت مغتاظة منه: ذوقك لم يعجبني آدم، سأغير كل شيئ وخصوصا تصميم المطبخ.
سألها: وأين سنبقى طوال فترة التغيير هذه عزيزتي؟؟؟
أجابته بما فاجأه وأسعده: سنذهب لوالدتك لا أظنها ستمانع استقبالنا لفترة قصيرة…
تنفس الصعداء لأنها لم تقل سنذهب عند أهلي، ولم يكن ليرضى أبدا، بل كان مستعدا لاستئجار بيت آخر على ذوقها ولا السماح لها بالذهاب مجددا لتلك المنطقة.
أفاق من سرحانه على فرقعة أصابها أمام وجهه وقبل أن تقول شيئا بادرها هو: إذن لهذا جهزت الحقيبتين ومتى سنغادر؟؟؟
أجابت الآن لو أحببت.
لاحقا بالسيارة أخبرها: سأوصلك للبيت أما أنا لدي مشاغل أخرى، سأتأخر على ما أظن..
سألته: أهناك شيئ غير المعتاد يزعجك..
أمسك يدها وظغط عليها: لا شيئ غير المعتاد هي فقط مجرد ظغوط قضايا تزدادا بين فترة وفترة…
قالت: حسنا بالتوفيق….
******************************
بجانب البناية التي يقطن فيها أحمد، و في داخل سيارة سوداء اللون على وجه التحديد، يجلس يونس مراقبا الأوضاع، تأفأف بملل، هو هنا قرابة ثلاث ساعات، ومن المفترض ألا يكون وحده، من المفترض أن يوافيه آدم كما اتفقا قبل ساعتين، لكن انتظاره لآدم طال…
نظر لساعته في نفاذ صبر وقرر أن يتصل آدم، وقبل أن يقوم بذلك فاجأه الأخير بدخوله السيارة بجانبه يسأله ببرود وكأنه لم يتركه وحده هنا لساعتين كاملتين: ما الأوضاع؟؟؟ هل خرج أحمد أم ليس بعد.
رد عليه يونس ساخرا: وعليكم السلام، أهلا!!
رمقه آدم بنفاذ صبر: بربك يونس.. ليس وقتك أبدا.
ابتسم يونس من هذا المنزعج بجانبه وأردف: حسنا على رسلك لا تغضب، الهدوء مستتب في الأرجاء، والجيران أحدهم داخل والآخر خارج، أما المعني بالمراقبة فلم يخرج أبدا.
وما إن أكمل يونس عبارته تفاجأ بردة فعل آدم المنفعلة والقلقة في الآن ذاته حيث قال: تبا! لا بد أن مكروها قد أصابه، لقد فعلتها إيلين بالتأكيد..
ونزل من السيارة بسرعة، تاركا يونس غارقا في دهشته وعدم فهمه للأمر، ولكنه سرعان مانحى دهشته جانبا لاحقا به.
وعند باب الشقة دق آدم الباب عدة مرات حتى فتح الباب بخفة إثر طرقه القوي عليه إذ على مايبدو أنه كان مفتوحا في الأساس، و في هذا الحين كان قد وصل يونس أيضا.
فتح آدم الباب على اتساعه ومعه يونس ليدخلا رويدا،
تفاجآ من منظر الشقة المبعثر، وما إن دخلا أكثر وبالتحديد في بهو البيت رأيا ماجمدهما في مكانهما،كان أحمد ملقا على الأرض مضرجا بدمائه، وبسرعة تحرك آدم نحوه يفحص نبضه وتقدم يونس أيضا بجانبه وكاد يمسك تلك المزهرية على الأرض ليعيدها لمكانها، لديه هذا الهوس في التنظيم حيث يتوتر لو رأى الأشياء في غير مكانها لكن أوقفه آدم حين أمسك بيده: يونس بربك ليس وقتك أبدا، لا تلمس شيئا سأتصل بالشرطة.
قال يونس بامتعاض:ومتى سيحين وقتي إذن،منذ أيام وأنت تقول ليس وقتك ليس وقتك، وأنا من تنازلت لك بوقتي هذا الذي لا تقدره .
نفخ آدم في نفاذ صبر ومسح بيديه على وجهه وكاد أن يعيد جملته التي تعوَّد لسانه عليها لكنه في آخر لحظة تراجع وفال شيئا آخر: الرجل حالته خطيرة، وكدت أن تلمس بيدك دليل إدانة الجاني فتصبح أنت الجاني.
شحبت ملامح يونس حين أدرك المشكلة التي كان سيقع فيها فأمسك بهاتفه يتصل بالشرطة والإسعاف وهو يتحلطم قائلا :على نفسها جنت براقش،وأنا من ورطت نفسي حين تبرعت بالمساعدة.
رمقه آدم بغيظ و همس:ومن أصل المشكلة أنت،ولا أدري مالشيئ المميز بك الذي جعل إيلين مهووسة بك لهذه الدرجة.
كان يونس قد أنهى اتصاله فوضع هاتفه بجيبه وعدل من ياقة قميصه وقال:أذواق،يا آدم أذواق رغم كل شيئ إيلين ذوقها جيد.
رمقه آدم بمكر:ما رأيك لو نخبر زوجتك برأيك هذا،أو نخبر سلاف عندما يعود مخها للعمل.
غير يونس الموضوع: ألن نساعد هذا المرمي هنا أسيبقى هكذا لوقت طويل.
أجابه آدم:أنا لست مستعدا للمخاطرة دع كل شيئ مكانه إلى أن تصل الشرطة.
بعد مدة، داخل مركز الشرطة، روى آدم للمحقق كل ما حدث، بدايةً من شكه في أن إيلين كانت السبب وراء حادث سلاف، وصولًا إلى اتفاقه مع أحمد على الإيقاع بها والحصول على دليل يدينها.
تمكن أحمد من تفتيش هاتف إيلين، فعثر على المحادثات التي كانت تجمعها بالرجل الذي استأجرته، واستخرج رقمه، ومن خلاله توصلوا إلى عنوانه. غير أن أحمد، خلافًا لما اتفق عليه مع آدم، أرسل الأدلة إلى يونس بدلًا منه.
وحين وصلت الأدلة إلى يونس، سارع إلى التواصل مع آدم فالقضية تخصه هو أيضا إلى جانب كونه محامي وحيث أنه أدرك حينها أن أحمد قد تجاوز اتفاقه مع آدم، وكان يعلم تمامًا ما الذي دفعه إلى ذلك؛ فقد أراد أن يسترد جزءًا من كرامته التي أهدرتها إيلين، بأن يكون الرجل الذي أحبته هو نفسه سبب سقوطها. لذلك لم يتردد يونس في الوقوف إلى جانب آدم، فهذه القضية تمسه هو الآخر بطريقة أو بأخرى.
وبعد أن انتهى آدم من الإدلاء بأقواله، أخذ يفكر فيما تبقى من الأمر. كانت إيلين لا تزال هاربة إلى مكان يجهله الجميع، بينما يرقد أحمد في المستشفى، وقد استقرت حالته. أما أكثر ما كان يشغل باله، فهو تأمين سلاف جيدًا، فقد كان يعلم أنها ستكون الهدف التالي لإيلين.
*******************
بعد أيام…
في المستشفى القابع فيها بسبب إصابة رأسه التي لم يتوقع أبدا أن تكون خطرة…
مستلق على سرير المشفى يرفع إحدى ذراعيه على عينه، يخبئ انكسار، يخبئ قهرا يخبئ ألما، يخبئ أي شيئ قد يجعله يبدو ضعيفا أمام أخته الجالسة بجانبه تدعو بحرقة على التي كادت تتسبب م بموت أخيها.
سهى: أحمد هل أنت بخير؟؟
أجابها بصوت متحشرج غلبه التعب: بخير سهى، فقط دعك من سيرتها، أرجوك أنا لم أعد أحتمل أن أسمع أي شيئ يخصها.
ردت باعتراض: ولكنها كادت تقتلك..
قال ساخرا: ليس بجديد عليها، لم تشفق على سلاف لتشفق عليا أنا، فقط فلتقبض عليها الشرطة وسآخذ ابنتي بمجرد أن تلدها.
سألته سهى: لقد فعلت هذا عمدا أليس كذلك، سلمتها كي تستطيع أن تأخذ ابنتك منها.
وضح لها: أنا أحمي ابنتي من أم مثلها، هي من كانت تنوي أن تحرمني منها.
وأظاف بسخرية: أأخبرك لأجل من فعلت كل مافعلت منذ البداية.
واختفت السخرية من ملامحه وكساها جمود تام: يونس، من أجل يونس فعلَت مافعلَت…
ضحك باستهزاء من صدمة أخته وأضاف: وأنا انصدمت مثلك، كنت أتوقع إلياس، آدم أي شخص آخر ضمن دائرة علاقاتتا المشتركة، إلا يونس لم يكن بالحساب، وهو رأس البلاء..
مصمصت سهى شفتيها وقالت بتعبير مضحك تلطف الجو: معك حق هو رأس اللبلاء، لو كان رضخ لها وتزوجها لأنقذ الناس من شرها، وأولهم أخته…
وأظافت مغيرة الموضوع: عندما تخرج ستأتي معي إلى بيتي، وعندما تنتهي كل هذه القضية سأزوجك على ذوقي،..
اعترض أحمد بقوة: أي زواج، لن أتزوج سأربي ابنتي..
قالت هي: ستربي ابنتك وستؤسس حياتك من جديد،..
على كل لتنتهي القضية ولكل حادث حديث.
قطع حديثهم طرق على الباب وبعد ثوان فتح الباب والطارق كان آخر شخص يتوقعه أحمد، كم من الوقت مضى ولم يرها عن قرب هكذا، كم مضى من الوقت منذ آخر مرة نظرت في عينيه هكذا، كم مضى من الوقت يفكر بها و هاهي الآن أمامه فجأة، سلاف أمامه آخر من توقع أن تزوره، وأكثر شخص وضعه في خانة المستحيل…
انتهى…


