روايات رومانسية

رواية داويني ببعض الحب الفصل الرابع 4 بقلم فيروزة

رواية داويني ببعض الحب الفصل الرابع 4 بقلم فيروزة

وعدتك أن لا أحبك…. 
 ثم أمام القرار الكبير، جبنت…. 
وعدتك أن لا أعود
 وعدت.. 
 و أن لا أموت إشتياقا
 ومت…. 
 وعدت مرارا 
 وقررت أن أستقيل مرارا… 
 ولا أتذكر أني استقلت
 #نزار قباني 
 في أحد المطاعم جالس على الطاولة في 
انتظارها، وبين لحظة وأخرى يرى ساعته فلقد
 تأخرت، يكاد يظن بأنها لن تأتي، لكنها في النهاية
 خيبت ظنونه عندما رآها تدخل من الباب وتبحث
 بعينيها عنه، فأشار لها كي تأتي إليه، وما إن رأته
 حتى فعلت ذلك، وما إن وصلت إليه حتى نهض
 يسحب لها الكرسي لتجلس عليه، وبعدها قال 
لها:  أتشربين شيئا؟؟! 
 أمائت برأسها علامة الرفض وقالت: ما رأيك أن
 تدخل في الموضوع مباشرة، أنا لا أريد الشجار
 معك، مللت من هذه الشجارات التي بلا معنى. 
قال ساخرا: قولي لنفسك هذا كلما رأيتِني وكأنك
 رأيت الشيطان بنفسه أمامك. 
 قامت لتنهض: أنت لا أمل منك، ماكان علي
 المجيئ أصلا. 
أمسك بيدها ليوقفها وسرعان ما أبعدها عنها
 عندما رمقته بغضب لفعلته فتأسف منها: آسف
 فقط اجلسي، لا داعي للشجار أنت محقة. 
 قررت أن ترد له جملته: قل لنفسك هذا كلما
 رأيتني، أسمعتني كلماتك المستفزة، وبصراحة أنت
 المادة الخام للاستفزاز. 
كان سيرد عليها ولكنه تذكر أنها ستغادر ولن
 تستمع له لو استفزها مجددا لذلك تراجع قائلا:
 حسنا أنت محقة، والآن اجلسي. 
طاوعته بعد أن استشفت هدوئه وأدركت أن 
الموضوع مهم وإلا ما كان تخلى عن استفزازها. 
قال: أنا أريد أن نضع خلافاتنا جانبا، وأنت تعلمين
 أصلا أن خلافاتنا لا أصل لها. 
ردت بشراسة: لا أعلم شيئا، وخلافاتنا كما تقول 
أصلها أنت، أنت من بدأ. 
رد بعنف هو أيضا: بل أنت من بدأتها، خطبتك 
ورفضتِ وانتهى الموضوع، لكنك أصررت على عدم
 انتهائه باتهامي بأي موقف تقعين فيه، ماذنبي إن 
كانت الصدف تجمعنا بنفس الأماكن، وما ذنبي أنني
 عرفت شيئا لا يجب أن أعرفه. 
 قالت وهي تحاول ألا تبكي: ذنبك أنك لم تخبرني 
 سأل بصدق: وهل كنت ستصدقينني؟؟؟؟ 
 قالت  بطفولية و صراحة وهي تمسح دموعا لم 
تنزل بل ظنتها نزلت: لا!!! 
 كاد أن يقول شيئا وقد أسرته هذه اللمحة
 الطفولية منها لكنها أكملت: لكنني كنت سأشك
 وكنت سأبحث في الأمر. 
 _ إذن!!!تسائل هو. 
_إذن ماذا؟؟؟ 
 _ أريد أن نتصافى وأن تتعاملي معي بطبيعية 
وتنسي أي خلاف. 
 لا تدري كيف جاء بخاطرها المزاح معه رغم أنها
 قبل قليل كانت تتشاجر معه فقالت: كيف
 سأتعامل معك بطبيعية أنسيت أنني غير مؤهلة
هي مزحت لكن مزاحها هذا آلمه جدا فهي لم
 تكن يوما مجنونة ولن تكون، هي فقط كانت طيبة
 وواثقة. 
قال لها: أنت لست وحدك المجنونة، هذا العالم 
مليئ بالجنون . 
 _أنتَ لا تفهم؟؟؟ 
 _ لا أفهم ماذا؟؟؟ 
 _كلما رأيتك أتذكر كل ما حاولت نسيانه. 
 _ سألها بحزن: وماذنبي أنا؟؟؟ 
 _قالت: ذنبك أنك عرفت شيئا لم يكن يجب أن
 تعرفه وكتمته. 
 _ حاولي على الأقل. 
ابتسمت بألم وقالت تسايره: حسنا سأحاول، والآن 
أخبرني لما غيرت رأيك، لقد كنت أيضا تكرهني فما
 الذي دفع بك للبدأ بالصلح. 
_ سأخبرك لكن عليك أن تهدأي. 
 _ أنا هادئة لا تقلق لن أكسر الطاولة على رأسك. 
 _ كما قلت لك سابقا، لا أدري لمَ القدر يضعني في 
مواقف لا يجب أن أكون فيها. 
 _ أكمل… 
تنفس بعمق ورمى الجملة بوجهها: لقد عادا،
 رأيتهماوعلى ما يبدو أنهما ينويان حضور زفاف
 إلياس، وهما ينتظران مولودهما الأول. 
لم تقل شيئا فقط شربت كأس الماء الموجود على 
الطاولة، ثم حملت حقيبتها ومعطفها وغادرت، أما 
هو فتمنى لو أبدت ردة فعل، لو حتى كسرت ما 
على  الطاولة فوق رأسه ولن يعترض ، بشرط أن لا 
تصمت هكذا، عندما تصمت هي هكذا يعلم هو 
أي ألم عميق تعاني منه، لم يملك إلا أن يخاف 
عليها، رغم شجاراتهما 
رغم حقده عليها، رغم تشفيه فيها سابقا، إلا أنه لا 
يملك إلا أن يعترف بأنه يحبها، أدرك هذا عندما 
رآهما قد عادا، فهو أدرك أي ألم سيجعلانها تشعر 
به، و أدرك بأنه لن يتحمل أن يروها ضعيفة أو 
مجنونة كما يقولون لذا تخلص من كل المشاعر 
السلبية تجاهها ومن كل الماضي الذي كان والذي 
لم يكن بينهما، قد يقول البعض ماهذه السهولة 
التي تبدلت بها مشاعره، وبصراحة مشاعره لم تكن 
لتتبدل لو لم يراهما في ذلك الفندق الخاص بأحد 
أصدقائه، فقد أدرك أنه هذه المرة سيفقدها 
وستتدمر حالتها النفسية إن لم ينقذها هو، 
فل تكن معه فليعاقبها بأي عقاب شاء، لكن لا
 يمسها أحد بأذى. 
 لحق بسيارة الأجرة التي ركبتها، حتى وصلت إلى
 شارطئ البحر، أجمل شيئ في مدينتهم هو كونها
 مدينة ساحلية، نزعت حذائها و حررت خصلاتها
 من معقلها، وجلست على الرمال تتأمل البحر،
 تقدم منها فعل مثلها نزع سترته وحذائه، وجلس 
بجانبها، لاحظته لكنها لم تُعِرْه اهتماما، وهو أيضا
 إلتزم الصمت، أدرك أنها لا تحتاج الآن سوى
 الصمت. 
 أما هي فذكريات الماضي عادت تهاجمها بلا رحمة. 
 # الماضي 
_أتعرف بماذا أفكر 
_بماذا؟؟؟
_أفكر أننا بعد ثلاث أشهر من الآن سنأتي لهذا 
المكان كزوجين .
_قال لها :أليس هذا جميلا برأيك 
_قالت :بالطبع هذا أجمل ماسيحدث بإذن الله ،أن 
نتوج قصتنا بالزواج. 
_قال لها :غريب أمرك!!!! 
_تساءلت : مالغريب ؟؟؟؟
_أجاب : الكثير يقولون في العادة قصة حبنا انتهت 
وأخيرا أو ستنتهي بالزواج أما أنت فتقولين قصتنا 
ستتوج!!! 
_ابتسمت وقالت : هذه قصصهم هم التي
 تنتهي ،قصتي أنا تتوج لاتنتهي ،تنتهي فقط عندما
 تتركني ،تنتهي عندما لا تحبني ، لكن مادمت
 تمسك يدي بهذه القوة كيف ستنتهي قصتي .
أنزل نظره ليده ووجد أنه حقا كان ممسكا 
بيدها ،فابتسم وقال لها أتعلمين ؟؟؟؟
قالت :أجل أعلم . 
تغضن جبينه وتعقد حاجبيه في تسائل : ماذا
 تعلمين وكيف أنا لم أقل شيئا بعد!!! 
قالت : بلى قد فعلت. 
قال :لا أنا متأكد لم أقل شيئا. 
قالت : أنت لم تقل ،لكنك عينيك قالتا. 
ضحك وقال : أوووه هما عيناي إذن فضحتاني 
ابتسمت وقالت : من يفضح العاشق غير عينيه .
أمسك يدها وظغط عليها وشرد بعيدا بعينيه
 مرددا كلامها بينه وبين نفسه :أجل من يفضح
 العاشق غير عينيه .
 #الحاضر
أدارت وجهها ناحيته وهو كذلك فعل وقبل أن
 تقول شيئا بادر هو بالقول : تزوجيني!!! 
 _سألته: لم في هذا الوقت؟؟؟ 
_ سأل هو بدوره:  ولماذا ليس في هذا الوقت؟؟؟ 
 _ما الذي ستستفيده من هذا العرض؟؟؟ 
_ أنت على مايبدو لم تفهميني، هذا ليس عرضا أو 
صفقة، هذا سؤال يخص حياتينا وطبعا الرفض
 والقبول يعتمد عليك، وأتمنى ان تفكري جيدا قبل
 الرفض. 
_لو وافَقْتُ سيكون هذا الزواج مجرد لعبة. 
_ لا يوجد زواج اسمه زواج لعبة، ذلك الخيار
 موجود في عقلك فقط، سؤالي حقيقي، وأنا أريد
 زواجا حقيقيا كاملا من كل النواحي، وأريد زوجة
 حقيقية. 
وأكمل مازحا ليخفف من كآبة الوضع الذي هما
 فيه: ها!!! سمعتني جيدا أريد زوجة حقيقية وليس
 زوجة لعبة، رغم أنك لو كنت لعبة فستكونين
 الأجمل وستتفوقين طبعا في المجال. 
 نجح في إخراجها من كآبتها، فنهضت وهي 
مبتسمة تقول: هيا لنغادر لا أحد يعلم بلقائي بك،
 ولا بوجودي هنا حسنا سنغادر لكني لم أسمع
 جوابك. 
_ رفعت حاجبها باعتراض وهي تقول مازحة: من 
المفترض أن افكر أولا، وبعدها أخبرك بقراري، 
تطالب بقراري وكأننا عشاق، أنت تعرض الزواج 
على ركبة واحدة وأنا أقول بعالي الصوت YES, I do. 
 أخبرها بصراحة: لا يوجد وقت للتفكير، ثم حتى 
ولو لم نكن عشاق (هو كاذب في داخله يعشقها 
أكثر من أي شيئ)، فأنا وأنت في ظروف مناسبة
 لبناء علاقة قائمة على الود وخصوصا لا يوجد ما
 يمنعنا من ذلك. 
_ اسمعني أنا لا أستطيع، أقول دوما أني تخطيت 
لكني لم أتخطى بعد، لا أستطيع أن أكون زوجة، لا 
أستطيع الدخول في علاقة جديدة، سأوافق فقط 
لو كانت لعبة، وقررت أنت أن تساعدني بالرغم من 
عدم استفادتك بأي شكل. 
_قال: أنا أفهمك، وزواجنا سيكون حقيقيا، ولكنني
 لن أطالبك بأي شيئ فوق طاقتك  سأصبر حتى
 تتخذي أنت تلك الخطوة. 
_ أنت مازلت لا تفهم. 
_ بل أنا أكثر من يفهمك، حسنا وافقي واعتبريه
 أنت لعبة كما تريدين وسأعتبره أنا حقيقيا كما
 أريد، وسنرى معا  إلى أين ستاخذنا هذه الأيام،
 وشيئ آخر لامزيد من الشجارات بيننا اتفقنا. 
 _قالت وهي باسمة بسمة حزينة: أوافقك على
 كل ماسبق إلا حكاية الشجار، صدقني أحيانا مجرد
 النظر إليك يدعوني إلى الشجار. 
قهقه بقوة وهو يفتح لها باب السيارة، ليوصلها 
وفي طريقه سيقابل والدها من أجل أن يتقدم لها. 
وقبل أن تركب نظرت إليه: ألا تخشى أن تندم، ألا 
تخشى في النهاية أن أكون بذلك السوء الذي 
يجعلني أعتبرك فقط بديل. 
نظر إليها بعمق لثواني واشتعلت عيناه بغضب 
لكلماتها هذه وقال لها الإجابة الحاسمة التي 
تنتظرها: كلانا نعرف أنك لست بذلك السوء.. 
_وابتسم لها مظيفا: كما أن بعض الأشخاص 
ياسلاف لا يليق بهم دور البديل مهما حاول 
المخرج إلصاقه به، 
وأنا أدوار البطولة خلقت لي.
***************************
        عقَّدني حبك ، يا سيدتي
         يا امرأة أشبه بالفصول
           سفينة أنت… بلا بوصلة
            لا يعرف الراكب فيها ساعة الإقلاع 
              أو ساعة الوصول… 
                                          نزار قباني
          ************************************
 في أحد المولات التجارية تمشي ثلاث فتيات
 اثنتان منهما تحمل كمية كبيرة من الأكياس،
 وواحدة لا تحمل ولا كيس فقط تمشي بتخايل، إلا
 أن توقفت التي تحمل تحمل الأكياس وهي هدايا
 وقالت موجهة كلامها لغزل التي لا تحمل أي
 أكياس. 
_ اسمعيني يا ملكة زمانك الزفاف زفافك فلماذا
 عليا أنا أن أعاني معك، ألا يكفي أني من الصباح
 من متجر لمتجر، لا أستطيع حتى الإحساس
 برجلي بسبب الانتفاخ من كثرة المشي، وأنت بلا
 إحساس لا تحملين عنا ولو كيسا. 
وافقتها آيات: أجل معها حق. 
 نظرت إليهما غزل نظرة من فوق لتحت ثم نفخت 
على أظافرها وقالت: أنسيتما بأنني عروس وزفافي 
قريب ثم  لست أنا من قلت بل والدتنا من قالت: 
العروس لا تتعب نفسها ولا تحمل الأشياء الثقيلة، 
ولا تحزن ولا يجب أن نُثْقِلَ عليها بأشياء تزيدها 
توترا فوق توترها، و لكن إذا أردتما أعطياني بعض 
الأكياس لأحملها عنكما.. 
 فرحت الفتاتين كثيرا لكن قبل أن يناولاها  بعض 
الأكياس أكملت غزل محطمة آمالهما :  لكن 
ماذا سنقول لأمي عندما تراني داخلة عليها بهذه 
الأكياس الثقيلة، أنا أتحمل عادي ثقل الأكياس لكن
 أنتما هل تحتملان عضات نبع الحنان. 
 أُحبِطت الفتاتين جدا واستسلمتا وحملتا
 الأكياس مجددا وقالت آيات: ماذا تريدين بعد..
 ها!!! هيا هيا أمامي إلى المطعم الذي تفضله
 هديل  . 
وفي المطعم عندما وضع الطعام على الطاولة
 قالت آيات لغزل وهي مغتاظة منها: هيا كلي حتى
 لايغمى عليك ياحبيبة أمك ولكن أتعلمين سآخذ
 انتقامي منك في زفافي فقط فليكمل شريف
 تجهيز شقتنا وسترين. 
أيدتها هديل وهي تضحك: وأنا سآخذ انتقامي 
منكما أيضا عندما يحين وقت زفافي البعيد. 
 اعترضت آيات: وأنا مادخلي بزفافك.. 
 ردت هديل: أنسيت زفافك بعد زفاف غزل بوقت
 وستفعلين بي أضعاف ما تفعله غزل،فغزل
 ستكون غارقة في أيام العسل وأنا دوما من في
 وجه المدفع لولا خوفي من نبع الحنان كنتن
 احلمن أن ترين وجهي قبل يوم الزفاف معكن. 
أمسكت فجأة غزل بيد آيات وهي تقول: آيات
 انظري من هناك؟؟؟ 
 _ قالت آيات: من؟؟؟؟ 
 _ قالت غزل الم تعرفيها: أنها سلفتي سلافڜ لكن 
من هذا اللذي هي معه. 
 _قالت آيات: أيا يكن أنت لا شأن لك بها  . 
 _ردت غزل: أنت محقة، لكن وددت لو سلمت
 عليها. 
_ هذه المرة قالت هديل: غزل لا تتحامقي من 
الواضح أنها في لقاء مهم لا داعي لتزعجيها من
 أجل إرضاء فضولك الغبي. 
ثم أدارت وجهها ناحيتها وقالت أكملي طعامك
 وفكري بحبيب القلب غير الرومانسي ودعك من 
أخت حبيب القلب. 
************************************************************************
بجانب إحدى البنايات توقفت سيارة تاكسي ونزل 
منها رجل وامرأة حامل، دخلوا البناية وتوجه نحو
 طابق معين وشقة معينة و قبل أن يدق الجرس
 فُتح باب الشقة المقابلة وخرج منها إلياس شقيق
 سلاف تصنم لي مكانه ما إن رأى الشخص أمامه
 وما ان استوعب جيدا من هو 
حتى اندفع ناحيته، وبدأ بتسديد العديد من
 الضربات إليه أما أحمد فلم يدافع عن نفسه
 إطلاقا، كان يعرف أن هذا اللقاء العنيف لابد منه،
 أليس هو الحقير الذي آذى أخته وليس هذا وفقط
 بل وضع عينه على خطيبته بل وهرب معها، ولم
 يراعي كونهما جيران وقبل ذلك أصدقاء. 
ارتعبت إلين وخافت على نفسها وعلى ما في 
أحشائها، فرنت جرس بيت أهلها بسرعة وهي 
تصرخ بهستيرية، 
ليخرج أخاها حسان ووالدها ووالدتها إثر صوتها 
وحقيقة هذا العراك الدائر لم يعط مساحة 
ليتفاجؤوا بوجود ابنتهم أمام البيت ،بالإظافة لذلك 
قد خرج من الشقة المقابلة والد ووالدة إلياس،
 ليفزعوا من منظر الشجار 
من طرف واحد فسارعوا ليفصلوا بينهما، وبعد
 مجهود طويل تم إبعاد إلياس عن أحمد لكنه قبل 
أن يبتعد اكتف بأن يبصق عليه، وعدل هندامه و 
توجه ناحية المصعد ليخرج من البناية دون أن 
ينطق بحرف أما والد إلياس اكتفى برمقه بنظرات
 الاستحقار، قبل أن ينتبه لزوجته التي تقدمت ناحية
 إيلين لتصفعها بقوة، 
وقد لاحظت أنها تحجبت فقالت بسخرية: حتى في
 هذه قلدت ابنتي، حتى وأنت بعيدة تلاحقين
 أخبارها، حتى وأنت بعيدة مازلت تشعرين
 بالنقص.. 
كانت ستصفعها ثانية لولا زوجها الذي جذبها للشقة 
قائلا: هيا دعينا منهم، لا يستحقون أي شيئ حتى لو 
كانت صفعة أو عتاب، مزقنا صفحتهم من كتابنا
 وانتهى. 
قالت له عندما دخلا للشقة وعينيها امتلأت
 بالدموع: ستؤذي ابنتنا مجددا، أنا أعرف. 
أحاط بكتفيها وقال: هذه المرة لن تفعل قبل
 استطاعت فعلها لأن سلاف تحبها الآن لم يبقى
 شيئ من ذلك الحب، سلاف اقوى مما تظنين. 
 أما خارج الشقة قال حسان موجها حديثه لأخته: 
اذهبي إلى المكان الذي جئت منه، لا مكان لك معنا. 
 قالت إيلين وهي تبكي: أاخي أرجوك اسمعني. 
 ووجهت حديثها لوالدها: أرجوك والدي أعطني
 فرصة، أنظر أنا حامل، ستصبح جدا قريبا فقط
 أعطني فرصة لإصلاح أخطائي. 
 قال والدها: تصلحين اخطائك إذن!!! 
 و هل تعلمين ما أخطائك؟؟؟ أول وأكبر
 أخطائك هو هذا الرجل، هل ستصلحين 
هذا الخطأ وتتطلقين منه. 
اعترضت إيلين: أبي مالذي تقوله، احمد ليس خطا 
وليس ذنبا، زواجي منه هو حقي. 
صرخ والدها في وجهها لا زلت تكابرين، أنا أخبرتك
 إن شئت العودة لهذا البيت كابنة عليك أن تترك
 هذا الرجل. 
 قالت إيلين: لن أفعل، ولن أترك هذا البيت،
 سأعود وسأظل أعتذر إلى أن تسامحني، أمي قولي
 شيئا ألم تشتاقي إلي؟؟؟ 
 نزلت دموع والدتها ثم ادارت لها ظهرها وهي
 تقول: عودي من حيث أتيتي… 
 بكت إيلين وقالت: أمي أرجوك ليس أنت أيضا
 على الأقل أنت افهميني، على الأقل أنت لا تتركيني،
 لكنها كانت تحدث الفراغ لأن والدتها قد دلفت 
إلى الداخل وكذلك فعل والدها وشقيقها وأغلقت 
الأبواب في وجهيهما، فتقدمت ناحية أحمد 
وساعدته في النهوض وهي تتلمس جروحه 
وتتأسف: آسفة حبيبي، أنا السبب 
ليتنا لم نأتي، لقد اعتقدت أنني ابنتهم سيغضبون 
مني  لكن ليس لدرجة طردي وإهانتي. 
 _ قال أحمد وقد مد يده  يمسح دموعها: لا بأس 
حبيبتي ليس لك ذنب، كلانا مذنبان، لكننا لن نيأس 
سنعود ونعود حتى يستقبلوك. 
 _ قالت  بحدة معترضة: لسنا مذنبين أحمد، حبنا 
ليس ذنبا، وسيستقبلوننا معا، لن أدخل هذا البيت
 إلا معك. 
 أمسك بيدها وهما يتوجهان كذلك للمصعد: لا 
تكابري إيلين، المكابرة لن تمحي أخطائنا. 
 سألته خائفة: هل أنت نادم، أنت تحبني أليس كذلك. 
لوهلة ظل ينظر لعينيها دون أن يجيب وهو يتذكر
 عبارة امرأة أخرى قالتها له يوما ما:( أحمد من
 يفضح العاشق غير عينيه). 
_ وكزته إيلين وهي تقول: أحمد!!! 
_ فأفاق من تخيلاته وقال لها: يقولون العاشق
 تفضحه عينيه، أنظري في عيني قولي لي هل ترين
 ندما، هل ترين اللاحب أم ترين الحب. 
_ أجابته: لاتتفلسف علي، فقط أجبني… 
_ تنهد وقال لها: إذا لا تعترفين بحديث العيون!!! 
_ قالت بنبرة ضاحكة : الكلمات أبلغ عزيزي. 
_ رد عليها: لا لست نادما، ومازلت أحبك كأول يوم. 
_ عانقته بقوة وهي تقول: وأنا أحبك كثيرا.. كثيرا،
 أنت روحي…. 
بعض الكلمات مجرد كلمات، ليس لها صدى، والكلمات التي بلا صدى يقال أنها ليست من القلب، ولا تصل لأي قلب. 
                                                                          #فيروزة
***********************************
كان تماما يشبه أخته، كلما حزن جاء للبحر يشكيه
 همه، يرجوه أن يحمل أحمالا قد أثقلت قلبه، منذ
 سنة وهو يتحمل ما لا يطيقه أحد فقط من أجل
 سلاف، يكفيها ما مرت به فقط من أجل عائلته، لو
 انهار هو لا انهاروا هم كذلك . 
 إيلين أميرته النائمة كما كان يسميها لعيونها
 الناعسة وحبها للنوم، هل أحبها لا يدري أكان
 إعجابا كذلك لا يدري، لكنه فرح جدا عندما قالت
 والدته ما رأيك بإيلين 
ابنة الجيران وصديقة سلاف، قال لها آنذاك مخفيا 
فرحته وأنه كان سيفاتحهم بنفس الموضوع  أنهم
 ونعم الناس وهي كذلك ونعم الصديقات، 
قالها لأن سلاف أخته تحبها كثيرا، وياما أوقعَتْه
 الاثنتان في مشاكل، وفرِحَ أيضا عندما وافقت
 عليه، كان يعجبه كيف ترسم الفرحة على ملامح
 أخته، كان يعجبه كيف كانت تحب عائلته، وكانت
 تعجبه كذلك جرئتها، وأكثر شيئ كان يعجبه فيها
 هي جرئتها في قول الحق وفي الدفاع عن من
 تحب، لم يعرف أن هذه الجرئة التي أعجبته سكين
 ذو حدين، وقد جرحته بعمق ، بينما كانت 
لديها ألف طريقة وطريقة لتفسخ لترفضه  ولا ترتبط
 به، لكنها مع أحمد اختارا أقسى الطرق وأبشعها
 ليغادرا، طعنا الجميع في مقتل وغادرا. 
 عندما خرج من الشقة لوهلة لم يعرفها لكنه 
عرف أحمد لم يقترب منها، ولم ينظر حتى إليها 
يشعر بالإشمئزاز حتى من النظر إليها، ومن نفسه 
كيف أعجب أو كنَّ مشاعر لطيفة لفتاة أنانية مثلها، 
لكنه لم يستطع منع نفسه ألا يضربه. 
قاطع شروده وحديثه مع نفسه يد حطت على كتفه 
فاستدار وإذ بها سلاف، تسائل في داخله كيف 
عرفت مكانه، ولوهلة تذكر ماذا لو عرفت 
بحضورهما ارتعب قلبه من أن تتأذى حقا فسألها: 
سلاف هل ذهبت للمنزل. 
 ابتسمت وجلست بجانبه وقالت أجل فعلت. 
_ تسائل: هل علمت؟؟ 
 _قاطعته: أجل علمت ولا أهتم، فلْ يَعُدْ مَنْ يَعُدْ 
وليرحل من يرحل، أنا سأواصل حياتي وسأفرح. 
_مسح بيده على خدها وقال بتعاطف وحب أخوي 
كبير يكنه لها: لا داعي لتبتسمي أمامي وتخفي 
جراحا تقتلك من الداخل. 
_فعلت نفس حركته وضعت يدها على خده 
تمسح عليه: وأنت  لا داعي لتبتسم أمامي وتخاف 
علي وتتصرف كأن شيئا لم يكن أنت أيضا طرف في 
هذا الوجع. 
 _ قال لها: أنا لا أهم أنت الأهم، أنا لقد تخطيت، 
أصلا لم يكن شيئا مهما، ربما قد ظننته شيئا جميلا
 لكنه لم يكن في الأصل أي شيئ. 
_قالت بابتسامة: ماكمية الأشياء هذه في حديثك. 
_ ضحك فواصلت كلامها: قد تكون تخطيتَ 
وواصلت حياتك وستتزوج قريبا لكنك مازلت تتألم، 
هل أحببتها؟؟ 
ضحك بوجع وقال: أتصدقين قبل قليل كنت أسئل 
نفسي إن كنت قد أحببتها أم مجرد إعجاب، وإن 
كان كذلك فلم أنا أتألم لهذه الدرجة، ولكن 
فلتعلمي أني حتى لو كنت أحببتها فهذا الحب لم 
يعد في قلبي  ، أنا شفيت منه. 
_ قالت له: أتعلم متى ستشفى منه حقا عقد حاجبيه 
متسائلا: متى؟؟؟ 
 _أجابت: عندما يتوقف هذا النزيف في قلبك، ولن 
يتوقف نزيف الألم هذا إلا عندما تحب. 
 _ أخبرني شيئا عن خطيبتك. 
 _ ما إن ذَكَرَتْها حتى ابتسم… 
_ ابتسمت لابتسامته وقالت: أظن الغزالة بدأت 
بوضع ضماداتها على قلبك، أليس كذلك. 
_ مسح على شعره وهو يضحك… 
 _ فضحكت معه وقالت: هيا أخبرني شيئا عن 
خطيبتك أم أنك لا تعلم شيئا عنها. 
 أجابها إجابة جعلتها تتمرغ من الضحك: هي فتاة 
مضحكة وتعتبرني غير رومانسي أبدا… 
قالت من بين ضحكاتها: الجزء الأول لا أدري عنه، أما 
الجزء الثاني فبصراحة يا أخي العزيز هي معها حق 
_ أمسك بحفنة من الرمال ورماها بها قائلا: أين 
سلاف 
أعيديها إلي، التي أمامي الآن هي هند التي تحشر 
أنفها في كل شيئ  .. 
لقد جعلها إلياس تضحك بانطلاق وفرحة فتوقف 
عن مشاكستها وهو ينظر إليها. 
_ فسألته بعينيها: ماذا هناك؟؟؟ 
 _ أجابها وهو ينهض من مكانه حاملا سترته ومد 
يده 
لها لتقف مواجهة له: لا شيئ فقط يليق بعينيك 
الفرح. 
 فاحمرت خديها ليس لما قاله لها، بل لأن ماقاله 
لها قد سبقه إليه شخص آخر، حاول اليوم جاهدا 
أن يرسم الضحكة على شفتيها……. 
 تمشيا معا على الشاطئ فبادرت بالحديث: إلياس 
أريد أن أخبرك شيئا لكن لا تغضب. 
توقف عن المشي وربع يديه ينظر إليها وسأل: ماذا 
فعلت؟؟؟ 
 ضربت برجلها على الأرض اعتراضا على سؤاله 
المجحف من وجهة نظرها وقالت: على فكرة أنت 
بوضعيتك هذه لا تشجعني أبدا على الاعتراف. 
 ابتسم و فك تشابك يديه وقال: حسنا لن 
أغضب فقط قولي!!! 
 أغمضت عينيها وقالت كلامها بسرعة ودفعة 
واحدة: اليوم التقيت بآدم أعرف هذا لا يصح لكن 
كان هناك خلاف لا بد من أن نحله وقد تم حله، 
وقد أراد التقدم لخطبتي فوافقت، ذهبنا معا إلى 
والدي، وفي البيت عرفت ما حصل معك، 
وبالمناسبة والدي لا يمانع برغم أنه طلب من آدم 
فترة ليفكر، وبالنسبة لي أنا فرأيك أنت 
خصوصا يهمني. 
ثم ركضت هاربة منه حتى وصلت إلى حيث يركن 
سيارته وانتظرته بجانبها، أما هو كان واقفا جامدا 
يستوعب كلامها المتسارع، وما إن استوعب لحق 
بها وهو غاضب، وصل إليها وأمسك بذراعها 
وجعلها تركب السيارة، بينما 
هو التف وركب بمقعد السائق، لكنه لم يتحرك من 
مكانه، بل ضرب مقود السيارة بعنف وسألها: لماذا 
في هذا الوقت قرّرت الارتباط ولماذا بالذات 
اخترت آدم، أنتما لا تطيقان بعضكما. 
 كتفت يديها وقالت بجدية: في هذا الوقت 
بالتحديد لأني علمت بعودتها، أعرف أنها جائت 
لتراني   بتلك الصورة المهترئة الضعيفة التي 
سمعتها عني وأنا لا أريد أن تجدني واقفة في 
المحل الذي تركتني فيه ، إن حدث هذا صدقني 
سأنهار، أما بانسبة لخلافي مع آدم فهو 
خلاف لا أصل له، آدم شخص مازال يحبني بل أنا 
من كنت أظلمه دائما، أما فلماذا وافقت عليه… 
 صمتت قليلا، لأنها تعلم أن كلامها الأخير غير 
حقيقي. 
ثم تابعت كلامها: وافقت عليه لأني أردت أن أمنحه 
فرصة لم أمنحها له سابقا، وأردت أن أمنح فرصة 
لنفسي، لعل شفائي معه هو. 
 قال لها: لكن من الخطأ أن تتخذي قرارا مصيريا 
كهذا بتسرع وفجأة هكذا. 
 ابتسمت بحزن وقالت: جربت من قبل التأني 
والتفكير، جربت الأحلام والتخيلات، جربت الخطبة
 واللقاءات المدبرة، جربت الزواج بتخطيط خطوة
 خطوة، دع الأمور هذه المرة تمشي كما يقررها
 القدر لا كما نخطط لها نحن. 
هيا هيا قد بأقصى سرعة أريد أن أصل للبيت لأمنع
 أمي من أن تخبر هند. 
 ابتسم وهو يشغل السيارة: إذا تقولين أن نجلط 
هند، 
أتصدقين بدأت أتقبل هذه الخطبة. 
 ضحكت وقالت: أجل واحزر ماذا سأجلطها بيوم
 زفافك. 
 انتهى. 
قراءة ممتع
زر الذهاب إلى الأعلى