روايات رومانسية
رواية داويني ببعض الحب الفصل الخامس عشر 15 بقلم فيروزة
رواية داويني ببعض الحب الفصل الخامس عشر 15 بقلم فيروزة
لم ذكرياتنا بلا صور…
***فيروزة***
لم بيتنا خال من أي حياة ، أين صورنا أين ذكرياتنا، أين حبنا وأين شجاراتنا، متى كنا نتشاجر ومتى كنا نتعانق، ماكانت أول طبخة حضرتها لك، وكيف كانت أول قبلة لنا، كل هذا أنا لا أتذكره لكنك تتذكره أليس كذلك، لم لا تخبرني، لم أنت وأهلي تريدون مني أن أبتعد عن إيلين، جيراننا لم يزوروني ولو مرة، جوري أخت إيلين لم تتصرف وكأنها لا تعرفني، وأنت لم أنت هكذا؟؟؟ لم أنت بعيد وبذات الوقت أنت قريب، مالذي حدث في حياتي وقد حطمني ونسيته وترفضون أنتم أن أتذكره.
**سلاف**
قامت برمي مزهرية كانت على الطاولة وهي تصرخ: أخبرني مالذي حدث معي، ماهذا الجنون الذي أشعر به، لم أشعر أنني أكرهك وأحبك في نفس الوقت، لم أريد أن أبتعد عنك وفي نفس الوقت لا يدعني قلبي لا يقوى قلبي، مالذي فعلته بي؟؟؟
اقترب منها يعانقها بقوة لتهدأ وهي تقاوم فهمس في أذنها: أنا فقط أحببتك، كثيرا أكثر من نفسي…..
وهنا هدأت وشدت من عناقه، هدأت عاصفتها وسط جنونها، أي سحر تحمله هذه الكلمة، أم تُراه صوته هو السحر، لاتدري هي فقط تريد أن تبقى هنا ويبقى هذا العناق إلى الأبد، لأنه بدا وكأنه ملأ فراغا في قلبها كان يؤلمها….
***********************************
في منزل إيلين، فتحت الباب لتتفاجئ بأحمد أمامها، تجاهلت اتصالاته عمدا لم تتوقع أنه سيأتي إلى هنا ووالديها على وصول، ليتها ماتجاهلته أفضل من أن يأتي إلى هنا وبكل تجهم سألته: نعم مالذي تريده أحمد، أخبرتك أن كل مابيننا انتهى والشيئ الوحيد الذي أريده منك هو ورقة حريتي..
أبعدها عن الباب ودخل عنوة وباستهزاء منها قال: انتهى كل شيئ بيننا، والذي في بطنك ماذا إذا؟؟؟
أغلقت الباب وتبعته للداخل ووضعت يدها على بطنها وكأنها تحميه من شيئ لا تعرفه وأردفت: هذا ابني
رد عليها بشراسة: وابني أيضا لا تظني أني أتخلى عن طفلي..
_ ماذا تريد للتخلي إذن؟؟؟
_بل قولي أنت ماذا تريدين لتتركي لي طفلي؟؟؟
_ مستحيل أن أفعل هذا.
_ستفعلين صدقيني، الطلاق مقابل أن تتنازلي لي عن الطفل، وإلّا فلتحلمي بالانفصال…
اعترضت: لكن هذا غير إنساني، كيف ترضى أن تفرق أما عن ابنها.
أجابها: بنفس الطريقة التي رضيت بها أن يولد الطفل لهذا العالم وأبواه منفصلين، رغم أنه لايوجد أي سبب حقيقي للانفصال.
_ بل يوجد أنت لا تحبني، ومازلت تبكي على أطلال سلاف.
اقترب منها و بهمس خطير في أذنها: وأنت لا تحبينني، وتبكين على أطلال شخص ما لا أعرفه، أو ربما أعرفه، ربما إلياس، أتراه حلا في عينيك بعدما أصبح مرتبطا، أم تراه شخص آخر، صدقيني قريبا سأعرف، وكل شيئ سيتغير عندما أعرف.
ابتعدت عنه روفعت يدها لتصفعه لكنه أمسك بها وقربها منه ونظر بعينيها بشر:
كنت تعرفين أنها كانت حامل أليس كذلك، كنت أول شخص عرف أليس كذلك.
بهتت ملامحها بخوف، علمت عن من يتحدث، وماذا يقصد، لكن كيف عرف، وقد ظنته موضوعا قد انتهى لكنها كعادتها أنكرت : ماذا تقصد، أي حمل ومن هي
ابتسم باستهزاء: لقد أخذت جوابي، فعلا كنت تعرفين.
_ أتقنعني أنك لو عرفت بأمر الطفل كنت ستتراجع، عن خطتك، ستتخلى عن حبك، على من تكذب أحمد أنت كنت مهووسا بإيلين وبأي شيئ له علاقة بإيلين.
أجل كنت سأتخلى عن كل شي، وأتجاهل أي شيئ يبعدني عن طفلي، كنت سأبتعد ، فقط كي لا يعيش طفلي نفس الآلام التي عشتها.
*******************************
أكره هذا النبض الغادر في قلبي لك، أكره كيف أنه برغم كل نزيف فيه سببه أنت مازال وَفِيًّا لك أنت، مازال وَفِيًّا لحبك أنت.
يؤذيني هذا الحب بشدة، فلم قلبي مصر عليه بهذه الشدة، ولم أنا لا أقوى على قلبي، ولم سمحت لهذا الحب منذ البداية أن يتغلغل داخلي بتلك الشدة، لم تركت نفسي وقلبي له منذ البداية.
**إيلين**
***********************************
لم تخترني أولا واخترتها أول كل شيئ.
**جوري**
منذ رأت أختها والوضع بينها وبين زوجها والطفل العالق بينهما حتى قبل أن يولد، راجعت نفسها هل تريد حقا أن تكون هكذا في نفس الوضع الذي علقت فيه أختها، هي لا تريد أن تؤذي أحدا هي فقط تبحث عن السعادة، إلياس لم يرها من قبل ولن يراها أبدا لم يخترها قبلا ولن يختارها أبدا، حتى لو أبعدت آلاف النساء عن حياته، لذلك قررت أنها لن تكمل في هذا الدرب أبدا، ستعيش لنفسها ولن تؤذي أحدا، ويوما ما ستجد الراحة، التي تنشدها لكن المهم ألّا تؤذي أحدا وستصلح ما أفسدته، من رقم آخر بعثت برسالة لغزل تعتذر وتوضح سوء الفهم، طبعا دون أن تفصح عن هويتها.
هي لم تنل الحب لكن لديها صديقة رائعة لا تستحق منها أن تحزنها أبدا ولا تريد أن تخسرها، الصداقة أثمن من أي حب ومن أي مشاعر أخرى.
نظرت إلى السماء وحمدت الله أن هداها للطريق وأخمد نيران شياطينها، هي ليست إيلين ولن تكون، هي لن تؤذي أحدا ولن تبني بيتا على أنقاض بيت آخر.
اتجهت بلا موعد إلى بيت هديل دون أن تخبرها، ومعها العديد من أنواع الشوكلاطة التي تحبها هديل وكأنها تعتذر منها بأكثر الأشياء التي تحبها.
رن الجرس فنهضت هديل لتفتح الباب فتفاجئت بجوري أمامها: جوري خيرا ماذا تفعلين هنا؟؟
أبعدتها جوري عن طريقها لتدخل وهي تقول: استقبال رائع هديل فعلا شكرا، وأنا أيضا اشتقت لك .
ضحكت هديل: تعلمين أني لا أقصد، لكنك فاجأتني هذا ليس من عادتك.
نظرت جوري إليها شذرا وقالت: على فكرة أنا لم آتي إليك أنا أتيت لزيارة خالتي وقد أحضرت طبعا الشوكولاطة المفضلة لها وبالطبع أنت لن تأكلي منها شيئا.
بالمناسبة أين خالتي؟؟؟
_أنا هنا ياورد الجوري، برأيي أنا عزيزتي بدل الشيكولاطة، تعالي شمِّري عن ذراعيك الجميلتين وساعديني بما أن صديقتك لا علاقة لها بالمطبخ ولا قلب رحيم لها ولا تقول أبدا والدتي كبرت ولم تعد تقوى على الأعمال المنزلية المهلكة.
ابتسمت هديل بمكر وشماتة على جوري، لكن جوري قلبت عليها الطاولة حين قالت: من دواع سروري مساعدتك خالتي، أما بالنسبة لهديل فلا تقلقي إن لم تنجحي أنت في إدخالها المطبخ فأنا هنا أعدك أني سأدخلها إليه ولن تخرج منه أبدا إلا بلقب ماستر شيف.
لكن المفاجأة هنا أن الخالة ذاتها قصفتها بسخرية: أنت وهديل معا وفي المطبخ، عز الله احترق مطبخي، وكسرت أغراضي الغالية، وأصابتني أنا السكتة الفجائية.
ضحكت هديل بشماتة : تقصدين سكتة قلبية أمي.
نظرت إليها شذرا: بل أعني ماقلته، هيا احملي صديقتك لغرفتك، واتركن لي بعض الشيكولاطة، أعرفكن لن تتركن شيئا إن لم أوصيكن.
قالت جوري بإحباط: خالتي أردتك عونا فما بالك انقلبت فرعونا، هيا هيا هديل أنا من أخطأت عندما وقفت ضدك.
رشقتها الخالة بنظرات نارية: قليلة الحياء أنت وهي، تقولين عني فرعون ها!!! سأعد إلى الثلاثة إن رأيتكن فالشبشب سيسره أن يترك علامته على ظهركن.
وبعد أن أنهت كلامها وجدت نفسها تحدث الفراغ لقد هربن قبل أن تبدأ العد حتى.
في الغرفة بادرت هديل الحديث بجدية وقالت: مالذي حدث جوري، أنت بخير هكذا فجأة.
ابتسمت جوري وقالت: أنت عكست الأمر هديل، الناس تسأل مالذي حدث، أنت لست بخير، وانت تسألين لماذا أنا بخير.
ردت عليها: أنا لم أعكس شيئا، ولا تتوهي الكلام، منذ فترة وأنا أشعر بك لست بخير، ولم تخبريني السبب، واحترمت خصوصيتك، لكن أن تتبدل أحوالك هكذا بين عشية وضحاها تستلزم مني أن أظغط عليك لأعرف السبب، لعل السبب مؤقت وبدل أن تُحل أمورك ستكون مستقبلا أسوأ.
تنهدت جوري طويلا وقالت: تفائلي هديل، أقدر قلقك لكن صدقيني أنا بخير وسأكون دوما بخير إن شاء الله من الآن فصاعدا، أتعلمين لم، لأني كنت في غفلة عن الكثير من الأمور التي هي نعمة في حياتي وكنت دوما أنظر إلى النصف الفارغ من الكوب، أما الآن فأنا لا أرى إلا النصف الممتلئ.
احتضنتها هديل : أتمنى أن تبقى معنوياتك هكذا دائما، وحتى لو لم تبقى فأنا بجانبك دوما.
_أعرف أنت أفضل شخص في حياتي.
_احم ماهذا الإحراج جوري ليس لتلك الدرجة، ألم تري أنا حتى أمي تشتكي مني، يا لبرائتك!!!
وفي المقابل انفجرت جوري ضاحكة على منظر صديقتها التي تتوتر بمجرد أن تستقبل مديحا من أحدهم والعكس يحدث عندما يحاول أحدهم مهاجمتها أو التقليل منها فإنها تفعل كل الشي إلا الاحمرار والتوتر والتلعثم لهذا قالت لها: حيَّرتنا معك هديل إن مدحناك مشكلة وإن ذممناك مشكلتين.
***************************************
معك لم أفهم ماحدث معي..
النبض مني إليك هرب
جليد قلبي بسبب عينيك
ذاب وانصهر..
** غزل**
من وقت قريب قد لاحظت أعراض غريبة تظهر عليها، على جسدها وعلى مزاجها تحديدا، فقررت التأكد وبالفعل النتيجة كانت إيجابية، مشاعرها بالنسبة لها غريبة جدا لاتدري أهي سعيدة لكنها بالتأكيد ليست
حزينة أبدا، من المجنونة التي تحزن لأنها أصبحت حاملا من الشخص الذي تحبه، لذلك قررت العودة إلى منزلهما، غيرت رأيها وستسمع أسبابه فهي لن تكذب على نفسها قلبها متلهف جدا ليسمع أعذاره، وهي اشتاقت إليه جدا رغم غضبها منه.
دخلت إلى شقتها ونظرت حولها ولمست أغراضها لم تعلم أن شوقها لم يقتصر عليه هو، اتضح الآن أنها أيضا اشتاقت للمنزل و للمكان الذي احتواهما سويا لشهور.
قررت أن تدخل المطبخ وتبدأ في إعداد الغداء إن كان محظوظا سيعود وإن لم يكن ستتناول الغداء وحدها، تشعر بتصالح غريب مع نفسها خصوصا منذ قرائتها لرسالة الاعتذار و منذ أن علمت أنها حامل، وكل ماكان يحزنها بدا وكأنه لاشيئ أمام هذه الفرحة التي أهداها إياها الله، سواء اقنعتها اسبابه ام لا ستطوي هذي الصفحة مادامت لا تؤثر على حياتها الحالية.
*****************************
أهواك بكل ما أقوى
لاتتركيني.. أضيع لو تركتني
تركْتنِي.. أنا ضائع عودي إلي وَ جِدِيني…
لن تبحثي كثيرا.. سيركض إليك قلبي ما إن يشعر بك..
**إلياس**
كل شيئ في حياته بدا باهتا جدا في غيابها فعلى مايبدو أن كل شيئ كان زاهيا بحضورها وحدها، غزل القلب والروح، يكره جدا العودة لمنزله وهو خال من دونها، لكن في النهاية يجب أن يعود إليه فهو الوحيد الذي يحمل شيئا من رائحتها شيئا من عبقها الآسر.
صوت المفاتيح على الباب من الخارج، أمنية عميقة في القلب أن يجدها.
وفي الجانب الآخر في الداخل تعبق رائحة الدفئ والطعام، تجلس هي في متربعة تتابع أحد المسلسلات على اللابتوب، و بجانبها الأنواع المختلفة مما أعدت من طعام.
فُتِح الباب دخل هو هاجمت حواسه رائحتها بشكل أقوى من الأيام السابقة، مشى خطواته، رفع نظره نحو مكان معين، واستدارت هي بيدها شطيرة كانت ستقضمها فتراجعت، وأنزلت يدها، التقت النظرات وتعلقت الأعين ببعض دون أن ترمش ربما لو رمشت لاختفى الحلم لذيذ المذاق وبقت الحقيقة المؤلمة بشكل كبير، لكن اللحظة لم تكن وهما كانت حقيقة فابتسم هو وابتسمت هي لكنها أشاحت لم ترد أن يراها، لكنه رآها، وابتسم أكثر واقترب أكثر، شدها إليه لتحاول أن تبتعد هي فيشدها أكثر، عانقها بكل حب وبكل اشتياق، لتحاول التملص لتحاول الهروب فيعانقها بحب أكبر واشتياق وأكبر، لتستسلم هي كما لم تفعل يوما.
بعد لحظات طويلة كانت وربما كانت قصيرة لا يهم، فهي على كل حال للناس لحظات طويلة وللعشاق لحظات جد قصيرة.
بادر إلياس بالحديث بدون مقدمات: سلاف أصغرنا عمرا، هي أميرة العائلة روحها وضحكتها، لديها صديقة بمثابة توأم روح لها، أهلها كانوا جيرانا لنا، جميعا كنا بمثابة العائلة الواحدة أحمد ابن صديق قديم لوالدي، وكان رفيقا لطفولتنا، عاد من الخارج، بطريقة ما اجتمع هو وسلاف خطبها ووافقت وفي نفس الوقت كانت فكرة الزواج تدور في رأسي وبما أن إيلين دوما كانت أمام ناظري ولن أنكر كنت معجبا بها
عند هذه الجملة صمت يترقب ردة فعلها لكنه لم يلقى سوى صمتها وسكونها في أحضانه فتابع كلامه: في وقت قصير تمت خطبة سلاف وأحمد، وتزوجا بعد عدة أشهر، وفي ذلك الوقت كنت قد فاتحت والدي بخصوص إيلين وطبعا قبل ذلك طلبت من سلاف أن تجس نبضها، وقد فعلت وأبدت إيلين موافقتها، بعد زواج سلاف بعدة أشهر قررنا إقامة حفل الخطوبة، وفي اليوم المقرر هربت إيلين، واختفى أحمد تاركين ورائهم رسالة مكتوبة فيها أعذارهم، أعذار أقبح من ذنب، سلاف كانت حامل لم تصدق الصدمة أبدا خرجت تبحث عن أحمد وإيلين لكن وقع لها حادث، سقطت من على السلالم، حملتها مضرجة بدمائها إلى المستشفى وهناك أخبرنا الطبيب أنها أجهظت، لقد كانت حامل، ومابعد ذلك دخلت في صدمة عصبية اضطررنا أن ندخلها مصحة نفسية حتى تتحسن، رغما عنا تركناها هناك فقد حاولت لمرات عدة أن تتخلص من حياتها.
هذه كل القصة غزل.
لم تتحدث غزل فقط شدت من احتضانه، قررت في داخلها أن تنسى كل شيئ وتبدأ من جديد أصلا مشكلتها مع إلياس لا تقارن بمشكلة سلاف المطعونة من أعز الناس، وبدل ذلك قالت له: إلياس كم راتبك
رفع حاجبه يتسائل بابتسامة: لماذا أتنوين إفلاسي أم ماذا، انتقاما مني لإحزانك.
ضحكت وأمسكت بيده ووضعتها على بطنها : لست أنا من ستفعل، بل ابنة أمها وحبيبة أبيها..
للحظة لم يستوعب ماتقوله لكنه سرعان ماعرف ماذا تقصد فقال و هو يشعر أن الدنيا لا تسعه من الفرحة: حقا ما تقولين، هيا انهضي لنذهب إلى الطبيب لنتأكد ونعرف جنس الجنين.
ابتسمت غزل وقالت: على مهلك، لقد أخذت موعدا غدا كما أن جنس الجنين لن يعرف الآن، بل بعد عدة أسابيع…
سألها: من أخبرت اولا؟؟
أجابت: لا أحد أنت فقط.
نهض وقال: حسنا مساء سنزور سلاف لنخبرها.
وسرعان ما تغيرت ملامحه من الفرحة إلى الحزن فسألته غزل: مابك؟؟
قال: أخشى أن هذا الخبر قد يؤذيها من ناحية ذاكرتها.
شاركته غزل القلق: لا تقلق الأخبار السعيدة لا تؤذي من نحب ، أختك لن ترى إلا السعادة في عينيك، وحين تنفرد بنفسها لن تراودهاةالذكريات السيئة فهي فقط ستتذكر كيف أنها كانت أول من نخبرها بهذا الخبر.
نهض من مكانه وقال إذن ماذا ننتظر، الآن سنذهب إليها.
أمسكت بيديه وأجلسته مرة أخرى وقالت: لدي فكرة لنتصل أولا ولنزرهم مساء كما قلت ، بدل هذا الجنون الذي خطر ببالك فجاة.
أراد أن يمازحها قليلا فقال لها: احترمي أنني زوجك غزل ماهذا الكلام..
استغربت غزل من كلامه فيما أكمل هو: فأنت السبب فيما يحدث لي، فقبل ان أتزوجك لم يكن يخطر الجنون ببالي أبدا، لكن من ليلة الزفاف وخواطر الجنون تسكنني وهذا بسببك أنت…
رفعت حاجبا وقالت: ولنفترض أنني السبب فعلا، ألديك اعتراض….
قال بشبه استسلام: بالطبع لا، ما أحلى الجنون وما أحلى الزواج بالمجانين….
قال هذا ونهض من جانبها ينجو و ينأى بنفسه بعيدا عن جنونها، لكن على من، ما إن لاحظت غزل هروبه حتى أمسكت ببطنها وتظاهرت بالوجع، وسرعان ما وقع في الفخ واقترب منها أمسك بيدها يساعدها في الجلوس أما هي فابتسمت بشر، وما إن جلست حتى أمسكت ذراعه وقامت بعَضِّه بكل الغيظ الذي سببه لها…
أما هو فقد فاجئته وصرخ بقوة: آاااه ياابنة المجانين
وما إن سمعته حتى عضته أكثر حتى تركت علامة لن تختفي بسهولة وقالت بتشفي: حتى تتعلم كيف تحترمني وتحترم والدي يا ابن أسماء…
كان مغتاظا منها وممسكا بذراعه في نفس الوقت وقال: لا بد أنك جاىعة جدا، لم تخبريني قبل الزواج أنك من آكلي لحوم البشر..
وهذه المرة كان الرد المخدة التي أصابت الهدف في وجهه، ونهضت تتركه لوحده….
************************
« فجأة قد تمتلأ أوقاتنا وحياتنا بوجود شخص واحد، مع ذلك الشخص الوحيد تحس بالشبع العاطفي، تشعر وكأن كل شيئ جميل معه صار أجمل، وكل شيئ سيئ معه يبدو وكأنه قد تحسن.
وقد يصبح كل ماحولك فجأة فارغا بلا طعم، رغم كثرة الأشخاص من حولك، ورغم كثرة الضجيج، قد يبدو كل شيئ ناقصا، عندما ينقص ذلك الشخص.
عندما تتمثل الحياة في شخص واحد هو الفرح وغيابه حزن ومرض…
***آدم***
_كل هذه التجهيزات لإلياس، وأنا ماذا لي؟؟؟؟
استدارت نحوه وقد أصبحت مؤخرا تستلطف أسلوبه المرح معها ثم ابتسمت: لك أنا!!! ألا أكفي؟؟؟
تقدم نحوها وأمسك بيدها وقبلها بعمق ونطق: أكتفي بك و لا أكتفي منك بحياتي…
نظرت إليه وقد اكتفت من الكلام، معه هو تحب أن تكون المستمعة، كلامه يحرك أعمق أعماقها، كلامه يرضي غرورها كأنثى، كلامه وهو ككله يجعلها تشعر أنها تقع في هُوَّة عميقة جدا وهذه الهوة ليست سوى حبه، لم تتصور يوما أن تُكِن له هذا النوع من المشاعر، يبدو أنها أخطأت في تصوراتها عنه.
أما عنه هو يشعر بدفئ داخلي وهي قربه وحوله، إذن هذا هو الدفئ الأسري الذي كثيرا مايحاكيه الكُتاب والشعراء في كتاباتهم، لكن عَجَبُه هو أن هذا الدفئ والأمان والاستقرار يتلخص في واحدة بعينها لا غيرها، لا يظن أنه كان سيشعر بنفس المشاعر لو كانت مكان سلاف امرأة أخرى.
لاحقا اجتمع أربعتهم على طاولة العشاء، وبينما هم يتناولون العشاء لاحظت سلاف النظرات بين أخيها وزوجته، حيث أن إلياس يشير لغزل كي تبدأ الحديث بينما غزل تخبره أن يبدأ هو، وظلا هكذا لبعض الوقت إلا أن يئست غزل منه فقامت بضرب قدمه لكن المفاجأة أن من تأوه ليس إلياس بل آدم، أووبس يبدو أن غزل أخطأت الضربة بينما كل اعتقاد آدم أن صاحبة الضربة هي سلاف على ما يبدو أنه لم ينتبه وقال شيئا ضايقها، فرفع عينيه نحوها يسألها بنظرات أن ماذا هناك؟؟ أما هي لم تفهم نظراته وسألته بحسن نية استغربها منها وهي التي ضربته فأجاب مظطرا: لا شيئ يبدو أني عن غير قصد قمت بعض لساني.
الوحيدة التي تعرف أصل الأمر كانت غزل وقد كانت غارقة في خجلها وحرجها، هنا استجمع إلياس نفسه وقال: سلاف ستصبحين عمة.
سلاف لم تلق بابا لحديثه لأنها انشغلت بنظرات آدم التي لم تفهمها وردت عليه باعتيادية : ومالجديد أنا بالفعل عمة، لقد سبقك يونس في هذه وجعلني عمة..
وفي نهاية كلامها عندما توقفت، كانت وكأنها الآن فقط استوعبت ما قاله وماقالته هي أيضا وسألته مجددا: ماسمعته صحيح أليس كذلك؟؟
هنا أجابتها غزل: بالطبع صحيح لم نخبر أحدا بعد، إلياس قال أن نخبرك أنت أولا.
هنا نهضت سلاف وقد أدمعت عينيها من شدة الفرح واحتضنته بقوة تبارك له: مبارك حبيبي،
وابتعدت عنه تحتضن غزل: شكرا لكما لأنكما اخترتم أن أكون أنا أول من يسمع هذا الخبر السعيد …
ووجهت حديثها خصيصا لغزل: اهتمي بنفسك جيدا يقال أن الفترة الاولى من الحمل تكون صعبة.
***********************************
ربما الملح هو المشكلة، وربما الملح كان القَشّة التي قصمت ظهر الصبر.
***فيروزة**
في مكان آخر قليلا ماذهبنا إليه منزل آيات وشريف، تقف في المطبخ بتعب شديد بسبب أنها في شهور حملها الأولى، للرَّائي من بعيد هي منهمكة جدا فيما تفعله أما الواقع فهي بعيدة كل البعد عن ذلك، هي تفكر في حياتها وزواجها الذي تشعر أنها لم تكن سعيدة سوى في الأيام الأولى وبعدها كل شي تغير…
كيف ولم كل شيئ تغير حقا لا تدري، هم يعتبر عائلة واحدة لذا لا تفهم زوجة عمها سابقا وحماتها حاليا، ولاتفهم حتى زوجها، في فترة الخطوبة لم يكن هكذا أبدا أم هو كان هكذا وهي لاتدري، هذا الاحتمال غير وارد أبدا لا يمكن أن يكون هكذا، أم هي هرمونات الحمل، حقا لا تدري هي تخشى أن يأتي الوقت الذي لن تتحمل فيه أكثر من هذا، تدخلات حماتها فيها ليل نهار وصمت شريف السلبي، هو حتى لم يعد يهتم بها، هي تشعر بنفسها مجرد شيئ عادي في هذه الشقة قد تكون طاولة او كرسي أو صورة، لا تشعر بأنها شيئ مميز فشريف لم يكلف نفسه أن يشعرها بتميزها، حياتهما روتينية تشعر بالملل والسبب شريف لم يكن يجدر بها أن تشعر بهذا ولم يمر سوى أشهر عديدة على زواجها.
يغادر صباحا للعمل ولايعود إلا في المساء، لايكلف نفسه عناء اتصال واحد بها ليطمإن عليها، لايسأل عن حالها، عن يومها كما تفعل هي معه، كل مايسأل عنه هو الفطور الغداء العشاء، حياتها أصبحت عبارة عن فطور غداء عشاء، هو حتى لا يُقَدِّر، لاتفهم مابه، أو هل هي تبالغ، كل ماقاله لها في فترة الخطوبة طار أدراج الرياح، أحيانا يأخذها التفكير لغزل أختها هل تعيش نفس حالتها لذلك تركت منزلها لتعاقبه، وسرعان مانفت تفكيرها هذا فغزل من تلقاء نفسها عادت دليل أنها كانت زيارة عادية، وحتى لو كانت هناك مشكلة فهذا عادي في حالة غزل فهما لايعرفان بعضهما، وفترة الخطوبة لم ترهما يوما كأي مخطوبين لذا فالخلافات بينهما أمر عادي، حالتها هي وشريف التي تصنف أنها غير عادية…
أكملت تحضيراتها ووضعت الأطباق على الطاولة وفي ذات الوقت دخل شريف ألقى السلام وتوجه للداخل، وبعد دقائق عاد وقد كانت هي أكملت إعداد الطاولة في تلك الأثناء، جلس وبدأ في تناول الطعام وسألها: ألم تنزلي اليوم إلى شقة والدتي، لديها ضيوف؟؟؟
أجابت ببرود: لا لم أنزل.
سألها بعد أن وضع الملعقة بشيئ من الحدة: ولم؟؟؟
أجابت بذات البرود وقد سئمت منه ومن والدته: متعبة
وساد الصمت بينهما، وعاد هو لتناول طعامه.
لم تمر سوى دقائق إلا ونطق مجددا: الأكل ينقصه الملح.
هنا وكأنه ظغط عل زر ما قابل للإنفجار فانفجر بوجهه لكن بكل هدوء: ينقصه الملح إذن!!!
وأخذت علبة الملح الصغيرة ووضعت كل مابداخلها. في صحنه،
ونهضت بعنف من الكرسي وتوجهت ناحية المطبخ وأخذت مرطبان الملح الكبيرة وفتحتها وأخذت تغرف بيدها وهي تضع الملح في صحنه وتنثره على الطاولة وعلى الأرض وهي تقول: ينقصه الملح أليس كذلك، تفضل الملح،خذ إشبع بالملح..
الزوج المحب، الحبيب يقول بعد كل هذا التعب سلمت يداك، طعمه لذيذ اتعبت نفسك.. يساعد قليلا ولو في تقديم الطاولة…
الزوج العادي ليس حتى الزوج المحب يأخذ الملح بنفسه ويضعه دون أن يعلق.
أخبرني أنت الآن من أي صنف إن لم تكن ضمن الصنف الأول ولا الثاني، أتعلم لا تخبرني لا أريد أن أعلم، أنا ذاهبة لوالدي وأنت انزل لوالدتك لديها ضيوف، وانتبه جيدا للملح والدتك معها الظغط…
وتوجهت للداخل جهزت نفسها ورحلت لم يحاول حتى إيقافها، كان مصدوما في مكانه من انفجارها ولم يفق من صدمته إلا على صوت انغلاق باب الشقة بكل قوة.
لكنه بسرعة لحق بها ووجدها بالفعل ستركب سيارة أجرة لكنه استوقفها: آيات مالذي تفعلينه، كل هذا لأني قلت الأكل ينقصه ملح…
نزعت مرفقها من يده وحاولت ألا ترتفع نبرتها قدر الإمكان وقالت: أجل هذا كله لأنك قلت ذلك، أنت حر تقول ما تشاء وأنا حرة في ردة فعلي، والآن دعني وشأني لو سمحت…
بدأ يغضب ومسح بيديه على وجهه وحاول أن يهدأ وقال: حسنا لن نتكلم هنا في الشارع عودي معي للبيت.
قالت بعناد: لن أعود معك إلى أي مكان، أنا ذاهبة لبيتي الحقيقي…
وعندما رأى عنادها هذا في عينيها استسلم قائلا: حسنا سأوصلك…
لم تجادله في هذه بل رافقته، على الأقل عندما يوصلها هو لا تسألها والدتها عن الذي حدث وستظنها زيارة عادية، خصوصا وأن زوجها المبجل هذا ماعاد يسأل عن أهلها أو حتى والدتها التي تكِن له كل الود، وكأنّها سمكة بمجرد أن صادها توقف عن رمي الطعم، وتوقف عن الاهتمام، وكأنه ضمن بقائها، لايعلم أن بقاء الحب يرتبط بالاهتمام، وهو قد تَوَصَّى جدا في إهمالها….
انتهى.