روايات رومانسية
رواية داويني ببعض الحب الفصل الحادي عشر 11 بقلم فيروزة

رواية داويني ببعض الحب الفصل الحادي عشر 11 بقلم فيروزة
أجمل قصص الحب تلك التي زرعت بذورها من مرحلة الطفولة، وسُقيت بعناية وتم الاهتمام بها بعناية، لم تلوثها أحقاد وظغائن، ربما وجدت في طريقها بعض المشاكل والعثرات لكن لا بأس فبالعثرات والمشاكل نتبين العلاقات القوية من العلاقات الهشة.
استيقظت من نومها وتمطأت بكسل وهي تبتسم، اليوم يوم من أجمل أيام عمرها يوم سيجمعها بحبيبها، فتحت عينيها فجأة وإذ بستة عيون تحدق بها، فارتعبت وتراجعت للوراء وهي تصرخ: آااااااااه باسم الله الرحمن الرحيم.
وتسائلت: ماذا تفعلن في غرفتي في هذا الوقت من الصباح.
ردت عليها غزل ساخرة: الحق علينا جئنا لنوقضك يا عريس، ظننا أنك كعادتك كل يوم ستنامين لنصف النهار….
شهقت وهي تضعها يدها على صدرها: أنام لمنتصف النهار يوم زفافي وحبيبي ينتظرني، هل أنا مجنونة.
وإذ بوسادة أصابت هدفها بوجهها سددتها أمها نحوها وهي تقول: عشت ورأيت بنات آخر زمن، على الأقل استحي أمامي يا بنت، لم تستيقظي يوما لتساعديني في الطبخ، أما حبيب القلب تستيقظين من أجله.
اعترضت آيات بتبرم: أمي لم سأخجل وهو اليوم سيصبح زوجي؟؟؟
ضحكت هديل المستمتعة بحواراتهم وقالت هي أيضا: أمي غزل اليوم يومها ارحموها اليوم على الأقل من سخريتكما.
استدارت الاثنتان إليها والشرر يتطاير من عينيهما وقبل أن تنطقا بحرف قالت هديل: حسنا، حسنا فهمت مادخلي أنا، افعلا بها ما شئتما، لكن بسرعة ليس لدينا اليوم بطوله وخبيرة التجميل ستصل قريبا، وخرجت من الغرفة قبل أن تقذفها والدتها أو غزل بإحدى الوسائد…
بخروج هديل طلبت الوالدة من غزل الخروج أيضا، لكن آيات اعترضت: أمي أرجوك ليس مجددا لقد سمعت النصائح لآلاف المرات في زفاف غزل وقبل زفافي وحفظتها بصما.
نهضت أمها تدعي الغضب بينما هي تتسلى كعادتها ببناتها: الحق علي خائفة عليك، انظري لوجهي جيدا ستشتاقينه وستشتاقين نصائحي هذه، لكني وقتها لن أعيرك بالا أبدا أبدا..
وخرجت بينما غزل تكتم ضحكاتها، إلا أن قالت لها آيات اضحكي اضحكي لا تكتميها….
ضحكت غزل وأظافت: بصراحة أمي لا تشبه أحدا أبدا، هي متميزة في كل شيئ حتى في طريقة استفزازنا و نحن بأجمل أيام عمرنا.
ابتسمت آيات ووافقتها : معك حق.
سألتها غزل: ماشعورك اليوم آيات؟؟؟
ردت فورا بلا تفكير: أشعر بالسعادة، أتصدقين ظننت أني سأتوتر سأخاف، ستكون هناك رهبة، لكن لا لا يوجد أي من تلك الأحاسيس، أنا فقط سعيدة.
ابتسمت غزل ودعت لها : أدعو الله أن تدوم سعادتك، هيا هيا انهضهي لتتجهزي كما قالت هديل ليس لدينا اليوم بطوله.
************************************
وسط أجواء من الفرح قامت بها أختيها بالإظافة إلى بعض صديقاتها ، بدأت خبيرة التجميل بالقيام بعملها ، وبعد ساعات قليلة أكملت عملها، قامت بارتداء فستانها، وهاهي تنتظر بوسط صالون بيتها شريف ليأتي…
بينما شريف كان عند الباب يحاول الدخول لكن غزل تمنعه
غزل: ماذا تريد ابن عمي العزيز؟؟
ابتسم شريف ابتسامة غير حقيقية وقال: منك أنت طبعا لا أريد شيئا ، لكن زوجتي بالداخل أريدها لو سمحت.
سألته: كم ستدفع اندهش من طلبها: ماذا؟؟؟!!!
قالت: كم ستدفع لأجل أن أدعك تدخل لحبيبة القلب، أتظن الدخول بالمجان.
ابتسم بمكر ورفع صوته عمدا ينادي حماته: حماتي أنا عند الباب وإحداهن لا تدعني أدخل.
وعلى الفور جائت أسماء، فابتسم بنصر ظانا أنها ستسمح له بالدخول لكنها خيبت ظنونه عندما سألته ببرائة: هاااا كم ستدفع يا زوج ابنتي لأدعك ترى ابنتي…
لكنه بذكاء أجابها فقد فهم مقصدها، الذي لم يكن ماديا قط: أدفع عمري كله لأراها…..
أفسحت له المجال وهي تزيح غزل : تفضل إجابة صحيحة، يا ويلك لو اعتبرت أن ابنتي تُثمن بمجرد أوراق نقدية.
أصبح في الداخل، ابتسامة حمقاء ارتسمت على وجهه، ودقات قلبه في ازدياد، وارتباك لذيذ أصابه وشوق لرؤيتها سكن حناياه، دخل فرآها هناك واقفة تدير ظهرها له، يلفها البياض بياض الثلج خاصته، توجه نحوها ووضع يده على كتفها، و كردة فعل ارتجفت هي ولم تستدر وكأنها المرة الأولى لها معه، فوضع يده الثانية على كتفها الأخرى وجعلها تستدير إليه، وما إن استدارت فقط ظل يتأملها خانته الكلمات، لا يدري أهي جميلة فعلا، أم لأنه فعلا يحبها لذلك قلبه يراها بهذا الشكل.
لم الحب يجعلنا نبدو وكأننا أغبياء وحمقى..
**فيروزة**
****************************************
_ مرحبا يا أجمل زوجة عم في الدنيا.
_مرحبا يا أجمل عم في الدنيا
قالتها غزل وهي تقبل زوجة عمها وعمها بقوة.
_ مرحبا بأجمل فتاة في العائلة، كيف حالك؟؟؟ سألتها زوجة العم.
_ لا يا سهام لا تجامليني اليوم، فاليوم أجمل فتاة في العائلة هي العروس، أما عن حالي فأنا في أجمل أحوالي بعد أن رأيتك طبعا.
_ لن تأكلي عقلي بكلماتك هذه يا بنت أسماء أووه لا تظلميني زوجة عمي الجميلة، أنا أقول الحقيقة دوما الحقيقة.
_بنت أين زوجك، أرى أنه تركك وحيدة وجئت تتسلين بنا ريثما يأتي أليس كذلك.
_ حبيبة قلبي، دوما تكشفينني كيف ذلك.
_ خبرة السنين يا بنت أسماء…
_ آااااه يال خبرة السنين التي لا تضعين غيرها حجة، أتقنعينني أني لن أكون مثلك إلا عندما أكون عجوزا كبيرة مثلك.
_بنت إذهبي إلى زوجك ها قد أتى، و ارحميني من حواراتك.
فلاحظت أن زوجها يضحك فرفعت حاجبا وكأنها تعاتبه : أتضحك على كلامها، يعجبك أليس كذلك لكن لتعلم أنني أكثر شبابا منك ومن ابنة أخيك هذه.
رفع يديه عاليا علامة الاستسلام : وما ذنبي أنا، هل نطقت بحرف، عندما تعجبك هي حبيبة قلبك، وعندما لا تعجبك هي ابنة أخي أليس كذلك…
قالت بابتسامة ماكرة: أجل هو كذلك، إن كان يعجبك
قال بتراجع: بالطبع يعجبني عزيزتي كل شيئ منك عسل على قلبي…
قاطع حوارهما غزل مجددا وهي تقول: يا إلهي ألن تكبرا على هذا الكلام والغمز واللمز والمشاكسة والمصالحة.
هذه المرة عمها من أوقفها : بنت اذهبي إلى زوجك وإلا…
قالت غزل بخوف مصطنع: حسنا حسنا سأذهب لزوجي، على فكرة لا داعي لتهديدي عمي العزيز، أنا أسمع الكلام جيدا وأفهمه بدون الحاجة لاستعمال العنف.
قال لها: كلمة بعد وسترين التهديد كيف يكون على أصوله.
ومن دون أن تضيف أي كلمة غادرت وهي تضحك متوجهة نحو زوجها لتستكمل وصلة مزاحها معه.
******************************************
_ ماذا تفعلين بالناس يا غزل؟؟؟
_أنا لا أفعل شيئا، أنا بريئة تأكد، لكن أخبرني لم تسأل، هل هناك من تقدم بشكوى ضدي لك، باعتبار أن السلطة انتقلت من أبي إليك..
سألها: تسألين وكأنك متعودة على أن يتم شكواك لوالدك.
_ من أنا؟؟؟ طبعا لا، أنا حياتي هادئة وأنا هادئة والمشاكل في طريق وأنا في الطريق المقابل لها.
_لا أعلم لم لا أصدقك ياغزل.
_لم تخبرني ماذا كنت تريد أن تقول؟؟
ضحك وقال: أتصدقين غزل لقد كنت أجهز جملة رومانسية لك، لكنك ضيعت أم الرومانسية.
_لا تقلق لدي الحل، أنظر إلي لنبدأ من جديد، اعتبر أنني لم أقل شيئا، واسأل قلبك ماذا كان يريد أن يقول.
_لا لا لقد فات الأوان.
_ إلياس، هيا لا تكن لئيما معي…
_ حقا، ومن كانت لئيمة معي قبل قليل.
_بالطبع لست أنا اسمع سأشرح لك أنت إنسان نكدي وأنا إنسانة ببساطة أحب الفرفشة، أحاول أن أخلق جوا رائعا في علاقتنا لكنك لاتفهمني أبدا. قالت هذا بوجه عملت جاهدة ليبدو حزينا.
فرفع حاجبا وقال: حقا!!!
بعيون القطط نظرت إليه وبكل برائة العالم قالت: حقا!!!
سألها: أنت لا تمارسين أجوائك للفرفشة إلا لكي تقومي بتخريب أجوائي الرومانسية، أتنكرين؟؟؟
_بالطبع أنكر هذا، وبقوة، أنا أصلا أكثر امرأة رومانسية تحب الرومانسية لكنك لا تقدر ذلك
حذرها: غزل!!!
فاعترفت باستسلام: حسنا أحيانا أتعمد فعل ذلك ولكن ليس دائما.
_أوووه وأخيرا اعترفت.
_ قلت أحيانا وليس دائماد
_لايهم المهم أنك اعترفت
_ألن تخبرني بما اردت أن تقوله؟؟
_ لا!!!
حسنا لاتخبرني..
وكتفت يديها علامة الغضب..
ابتسم وهمس: حسن سأخبرك لا داعي لان تغضبي كالأطفال.
بنفس الهمس ردت: أغضب كالاطفال أو كالكبار أنت لا شأن لك.
أدار وجهها الغاضب نحوه وأكمل:كنت سأسألك ماذا تفعلين بالناس غزل، أرى أمامي وجوها عابسة كلما مررت بهم وغادَرْتِهِمْ أزلتِ ذلك العبوس وزرعتِ على مُحيَّاهم الابتسامة، فأخبريني كيف تفعلين ذلك.
_ إنه سري زوجي العزيز..
_ سأعرفه يوما ما زوجتي العزيزة.
_ يوما ما تعني أبدا عزيزي.
_بل تعني أننا مادمنا أحياء فهنالك دوما أمل عزيزتي..
_ أقنعتني، لكنك لن تعرف سري..
_سأعرفه…
_مابالكما تتناقران ياعصافير الحب. سألتها سلاف
_ ابتسمت غزل ورحبت بها: مرحبا سلاف، تبدين في غاية الجمال.
ابتسمت بدورها وقالت: شكرا، أنت أيضا لاق بك الأزرق كثيرا ، هو من اختيار إلياس أليس كذلك فهو يعشق هذا اللون.
أجابتها: بصراحة كان اختياري فأنا أيضا أحبه، و لكن من الجيد أنك أخبرتني، لدينا وأخيرا شيئ مشترك.
ضحكت وقالت: عزيزتي غزل ليس لديكما شيئ مشترك واحد فقط بل هناك الكثير من الأشياء وأهمها المناقرة.
وفجأة توقفت عن الضحك عندما رأت جوري بجانب أخت غزل تجلسان معا ومن الواضح أنهما يعرفان بعضهما وأن علاقتهما ليست عابرة.
فالتفتت لغزل وسألتها : من أين تعرف هديل تلك التي تجلس بجانبها.
التفتت غزل لترى ماتقصد سلاف وكذلك التفت إلياس لكنه قرر التزام الصمت فأجابت غزل: تلك إنها صديقة هديل المقربة لم تسألين أتعرفينها.
أجابت سلاف بفتور: أجل هي جارتنا..
شعرت غزل أن هنالك أمورا غامضة لا تعرفها لكنها لم تشأ أن تسألها خصوصا وهي ترى تبدل حالها.
لكن سلاف فاجئتها عندما قالت: غزل إن كنت تحبين أختك، أبعديها عن تلك الفتاة.
هنا غزل اعترضت: عفوا، ماذا تقصدين؟؟؟
قالت: لا أقصد شيئا فقط لو تخافين على مصلحة أختك ابعدي تلك الفتاة عن طريقها.
ردت غزل بهدوء : سلافة أولا مشاعري لأختي لا جدل فيها، ثانيا أنا لا أتدخل في خصوصيات أختي وصداقاتها، ثالثا أختي فتاة راشدة هي بنفسها من تقرر إبعاد شخص ما أو إدخاله إلى حياتها، رابعا اشرحي لي السبب لأفهم لم علي أن أبعدها وأنا أعرفها فتاة لطيفة ولم أرى منها أي شيئ سلبي، اشرحي لي فكما يقول المثل إذا عرف السبب بطل العحب.
قالت سلافوبلامبالاة : لايوجد شيئ مهم أنا اقترحت شيئا وأنت لك حرية تنفيذه من عدمه.
كانت سترد غزل عليها إلا أن سلاف غادرت متجهة لجهة أخرى من الحفل، عندها استدارت غزل نحو إلياس، وعندما رأته شاردا قررت أن هذا ليس وقت النقاشات لتؤجلها ولتولي انتباهها لزفاف شقيقتها افضل شيئ…
******************************************
وحيثت جلس هديل وجوري….
هديل: من الجيد أنك جئت، لا تتخيلين مدى سعادتي بمجيئك.
جوري: أوووه هديل تتحدثين وكأنني قمت بحضور زفافك أنت وليس زفاف شقيقتك…
هديل: لأن مجيئك يعنيني حقا، وجودك في حياتي وفي لحظاتي الخاصة بحد ذاته يهمني…
جوري: قد أكون أنا مجرد إظافة في حياتك هديل، فلا نعرف بعضنا من وقت طويل، ولسنا صديقات منذ الصغر، لكن وجودك أنت في حياتي ليس أبدا إظافة فطوال حياتي هناك ذلك الفراغ الرهيب بحياتي والوحدة، امتلأ بك أنت فقط.
ابتسمت هديل: إذن نحن صديقات للأبد.
جوري: للأبد إن شاء الله.
جائت إليهما غزل وجلست معهما وعلقت قائلة: بعض الناس لن أتحدث معهم أبدا لم يحضروا زفافي وحضروا زفاف آيات.
قالت جوري وهي تبتسم: أرجوك غزل ليس أنت أيضا، بالكاد راضيت أختك أم رأس عنيد، ليس لدي طاقة فعلا لأبرر اعذريني.
قالت غزل: لا بأس عزيزتي، لا تبرري شيئا أنا فقط أمزح….
قالت جوري: حقا مامنعني من الحضور أمر طارئ.
قررت غزل استغلال الفرصة و سؤالها لعلها تجد عندها أجوبة لجميع أسئلتها: جوري لم تخبرينا بأنك جارة لعائلة زوجي من قبل.
أخفت جوري ببراعة اظطرابها وقالت مبتسمة: كل ما في الأمر أنه لم تكن هناك فرصة لأخبرك، ثم نحن جيران لكننا بالكاد نعرف بعض، أعني لا أحد يتدخل بخصوصيات الآخر، وربما لهذا لم أجد داعي لأقول، كما أن علاقتي أنا بهديل فقط، وربما لسبب في نفسي وهو أردت أن أبقي علاقتي بهديل علاقة صداقة بعيدا عن أي روابط أخرى.
ابتسمت غزل والتفتت لهديل وقالت: إذن قد فشلت الخطة في ضمها لعائلتنا كزوجة لأخيك…
شهقت جوري وقالت: يا إلهي أنتن متفقات علي إذن.
قالت غزل بمكر: لم لا نتفق ونحن نريد لأخينا الجمال والدلال، وكل هذا وجدناه جاهزا فيك أنت
_غزل أنت تمزحين أليس كذلك،
والتفتت لهديل:هديل لم أنت صامتة أنقذيني من أختك وإلا سأخرج من هذه القاعة وأنا مخطوبة لأخيك دون أن أدري كيف.
ضحكت غزل وهي تقوم لتغادرهن وهي تقول: على مهلك يا صغيرة، أنا مازلت في مرحلة الإحماء فقط…
بعد مغادرتها قالت هديل وهي تبتسم: لا تبالي بها هي هكذا تحب التسلية مهما كان الثمن ولا تبالي على حساب من هذا الثمن، الآن أخبريني الحقيقة لِمَ لم تخبريني بعلاقة الجيرة بينك وبين صهري.
قالت جوري باختصار: العلاقة بيننا وبينهم ليست في أحسن أحوالها بسبب أمور من الماضي القريب، لا أستطيع أن أخبرك شيئا عنها اعذريني،
ولي عندك طلب وحيد أتمنى أن تخرجي صداقتنا من كل هذه العلاقات والاعتبارات، دعي صداقتنا خارج مجال النقاش.
قالت هديل تطمئنها: لا تقلقي صداقتنا لا علاقة لها بروابط غزل العائلية على كل حال، لكن هل أسئلك شيئا.
_ بالطبع تفضلي. قالت جوري
سألت هديل: ما رأيك في شخصية إلياس، أعني بما أنكم جيران ما نظرتك له
أجابت جوري وهي تسرح بعيدا: هو أخ حنون وابن بار، لا يتوانى عن مساعدة من يحتاج للمساعدة، أمثاله قليلون في زمننا هذا،
وأظافت لكلامها حتى لا تظن هديل بها شيئ آخر:
ثم إنه صديق أخيك، فكيف عساهم أصدقاء أخيك يكونون.
أجابتها هديل: هو صديق أخي أجل، أخلاقه لا غبار عليها أجل، لكن أن يكون صديق اخي شيئ وأن يكون زوج أختي شيئ آخر، أنا عندما سألتك عنه لم أقصد ناحيته الأخلاقية بل قصدت هل له علاقات غرامية سابقة.
ابتسمت جوري وقالت لتنهي الموضوع: هديل أخبرتك أنني لا أعرف شيئا عن علاقاتهم الخاصة، لم تخبريني هل فاتحت أخاك بشأني انا.
أجابت هديل: أجل وقال أنه لا مشكلة لديه، فقط عليك ان.
وتوقفت عن الحديث فسألتها جوري لم توقفت
فأجابت: جوري أنحن في زفاف أم في مقهى، أحاديثنا لا تنتهي أبدا هيا هيا لنرقص.
نهضت معها جوري وهي تضحك تقول: مجنونة….
*****************************************
بعد أيام من الزفاف
في شقة شريف وآيات…
كانت آيات مع شريف جالسان يشاهدان فيلما معا، وفجأة دخلت آيات في نوبة عارمة من الضحك، ظلت تضحك وتضحك حتى أن شريف استغرب وقلق وخاف من حالتها تلك فقد أرعبته، فكلما ظن أنها توقفت دخلت مجددا في نوبة أخرى حتى ادمعت عيناها، وأخيرا رأى كأس ماء بجانبه فاعطاه لها لتشرب، شربت لكنها شرقت بالماء في وجهه، وهي مازالت تضحك تحاول أن تتوقف لكنها عاجزة، فاستسلم شريف وهو يلتقط منديلا يمسح وجهه، فدخل هو أيضا معها في نوبة هستيرية من الضحك، فكان المشهد كالتالي:
شريف بضحك: بالله عليك أجيبيني لم تضحكين
آيات بضحك: وأنت لم تضحك؟؟
شريف: المصيبة أني لا أعلم لم أضحك، لكني بالتأكيد أضحك بسببك.
وبعد برهة قصيرة نجح الاثنان بالسيطرة على ضحكتهما فبادر شريف يسأل: وأخيرا هدأت أخبريني الآن لم تضحكين.
وقبل أن تتحدث رفع إصبعه السبابة في وجهها وأكمل يقول: وإياك أن تدخلي في نوبة ضحك أخرى سأترك لك المنزل حقا.
ابتسمت وهي تقبل اصبعه السبابة مما جعل شريف ينسى ما كان يريد أن يقوله، فأجابته هي: تذكرت يوم زفافنا الكارثي، لقد كان كارثيا بمعنى الكلمة وحزنت يومها لكني كلما أتذكره الآن أشعر برغبة بالضحك..
اقترب منها ومسح بيده على خدها وسألها بصوت يملأه الحنان: معك حقا وأنا حزنت يومها، لقد كان يوما انتظرناه لثلاث سنوات، وقد مر بطريقة لم أتوقعها أبدا، لكن هي ذكرى محزنة فلم تضحكين.
أجابت بابتسامة وهي تقبل يده التي على خدها: لأن أمنياتي هي السبب زوجي العزيز.
قطب متسائلا فأكملت: لطالما تمنيت ألا يمر زفافي بطريقة عادية كباقي أيام الزفاف، تمنيت أن يكون فيه شيئ يجعل الناس يتذكرونه في كل مناسبة وقد حصل حتى لو كان بطريقة غير التي كنت أعنيها.
فاجأها حين قام بشد أذنها يقول بمزاح: هكذا إذن أنت المتسبب الرئيسي في خراب ذكرى عمري، بسبب أمنيات حضرتك زوجتي العزيزة، بدل أن أتذكر شكلك بثوب الزفاف، في ذاكرتي لك صورة واحدة وهي شكلك بعد الكارثة.
***عودة ليوم الزفاف***……..
كان كل شيئ على مايرام وكانت آيات وشريف يستعدان لتقطيع قالب الحلوى، ولكن وفجأة من حيث لاتدري اصطدمت بها فجأة فتاة من الخلف مما أدى إلى وقوع آيات على طاولة الحلوى وووقوع شريف معها عندما حاول مساعدتها…
وفي جهة أخرى ، كانت تتبادل أطراف الحديث مع خالتها التي أجبرتها لحضور زفاف ابنة إحدى صديقاتها، مخبرة إياها أنها ستستمتع كثيرا، وكان بيدها هاتفها وفجأة أحست بأحدهم قد سحبه من يدها، وقد كان أحد الأطفال الأشقياء فقالت له: ياشقي تعال إلى هنا وأعد إلي هاتفي.
أخرج الطفل لسانه لها وقال لها: اسمي سامي ليس شقي، وإن أردت هاتفك عليك الإمساك بي ياصاحبة الشعر القصير وركض وركضت ورائه من طاولة لطاولة، و الطفل مستمتع جدا بملاحقتها له، فقد كان مقصده كله من أخذه لهاتفها هو أن تلاحقه، وقد فعلت، وعندما كادت أن تمسكه قام بمراوغتها وكانت النتيجة أنها اصطدمت بالعروس ووقعت الكارثة وقد تم تخريب إحدى أهم فقرات الزفاف.
كادت تبكي وهي ترى تهورها لما أوصلها العروس وقعت ومعها العريس و كلا وجهيهما تلطخا بقالب الحلوى، لم تعرف كيف تبرر نفسها حتى ولكنها على كل حال اعتذرت: أنا آسفة لم أقصد، يا إلهي أنا حتى لا ادري مالذي أتى بي إلى هنا.
وفجأة لاحظت بعينيها القتى الصغير يناظرها باستفزاز وهو يلاعب حاجبيه لأنها لن تستطع الإمساك به وفوق هذا أوقعت نفسها في ورطة، غافلته وأمسكت به وأحضرته أمام العروس واستأنفت مرافعتها للدفاع عن نفسها: اسمعيني يا عروس انا لا أعرفك لكن خالتي أحضرتني للزفاف رغما عني، وبالطبع هذا ليس سببا لأخرب زفافك أعرف، لكن هذا المشاغب
قالت هذا وهي تشده من أذنه: أخذ هاتفي وبينما أركض لأستعيده ارتطمت بك وحصل ماحصل،
وأظافت محاولة أن تصلح شيئا من الكارثة: لا تنظري للحادثة أنها خربت زفافك، اعتبريه شيئا مميزا مضحكا حدث في زفافك بالذات ولا يحدث عند كثيرين.
سئمت آيات من ثرثرتها وقالت: بالطبع هذا لا يحدث عند الكثيرين، يحدث فقط مع اصحاب الحظ التعيس أمثالي.
حزنت الفتاة وكررت أسفها: أنا حقا آسفة.
هنا تدخلت سلاف لكي تتدارك الأمر بينما يتم تنظيف المكان من قبل العاملين، حيث قامت بتشغيل الموسيقى وبدأت تتمايل وهي تتوجه ناحية آيات وفي يدها منديل تمسح مالطخ وجهها بحذر وأعطتها منديلا آخر لكي تتكفل بمسح وجه زوجها وكل هذا على أنغام الأغنية، وسرعان ماتفاعل الجميع مع الأغنية ، وتم تدارك الأمر.
هنا ابتسمت الفتاة براحة، وقالت لنفسها: الأفضل لي أن أرحل قبل أن أتسبب في مصيبة أخرى.
لكنها قبل هذا لمحت الطفل مرة أخرى، فأخذت قطعة من الكيك وذهبت تجاهه لتلطخه بالكيك ولكنها مجددا أخطئت، فحيث انحنت لتفاجأ الطفل إذ يمر رجل بجانب الطفل، وبدلا من أن يتلطخ وجه الطفل. تلطخت بذلة الرجل، وقد ظنها قامت بذلك عمدا فقال: هل أنت مجنوتة أم ماذا يافتاة، أولا توقعين العروس، والآن ترمين أخ العروس بالحلوى مابالك.
عرفت أنها أوقعت نفسها في ورطة مجددا فقالت وهي تتلعثم: طبعا لن تصدقني إن قلت لك أنك لست المقصود بل الطفل المشاغب خلفك.
نظر خلفه ورأى ابن أحد اصدقائه اسمه سامي فابتسم له وقال: أنت إذن سبب المشاكل يامشاكس.
قال الطفل ببرائة ماكرة: ليس ذنبي أنها معجبة بي وتلاحقني من مكان لآخر، وليس ذنبي أن حبها لي يوقعها في المشاكل وهي رغم هذا لا تنفك تلاحقني، تقول للمشاكل يامرحبا مادمت أنا سببها.
ضحك عمر بقوة بينما شهقت الفتاة بخفة: يا ويلي أأنت حقا طفل أم تدعي أنك طفل، أخبرني الحقيقة، هل أنت مثل كونان، شخص كبير وأعطتك عصابة ما حقنة فتقلص حجمك هكذا، لكن وقاحتك لم تتقلص.
لاعب الطفل حاجبيه وقال: ربما!!
ضحك عمر مجددا وقد راقته مشاكستهما معا فقال لها: وأنت كم عمرك، هل أنت طفلة وقد أعطتك عصابة ما حقنة جعلتك تكبرين بسرعة بينما مازلت تحتفظين بعقلك الطفولي.
قلدت حركة الطفل سامي ولاعبت حاجبيها وقالت: ربما…
ثم غادرت وهي تتوعد الطفل بعينيها.
بينما الطفل يخرج لها لسانه.
أما عمر فكان غارقا فيها، ومازال ينظر للمكان الذي كانت تقف فيه ولم يستوعب أنها غادرت حتى جذبه الطفل سليم قائلا: لقد غادرت صاحبة الشعر القصير خسارة، على كل تعال لنرقص.
سأله عمر: لم تقول خسارة ياولد.
قال الطفل بجرئة بريئة: أنا معجب بها وكنت أريد أن أوقعها في شباكي،
لم يكمل كلامه إذ شده عمر من أذنه وقال: كم عمرك هل أنت طفل حقا، هيا هيا لنرقص، أصلا ماذا أتوقع من صديقي الوقح إلا ان تكون سلالته أوقح…
***الحاضر***
سألها شريف: لكن من تلك الفتاة التي تسببت بالكارثة أجابته: أظنها إحدى بنات صديقات أمي الكثيرات، يالها من مسكينة، لقد رأيت كيف أنها حزنت لم تسببت به أكثر مني ولولا هذا كان ليكون لي رأي آخر…
اقترب منها شريف وهو يمسك بإحدى خصل شعرها يشتمها وقال وهو في حالة خدر: رأي آخر مثل ماذا
قالت غافلة عن حالته: سهلة مثل أن أخرب زفافها لو حدث وتزوجت مستقبلا.
قال لها: كم أنت قاسية.
سخرت منه: لست أنا القاسية بل أنت اللطيف فوق اللازم.
رفع حاجبه : حقا!!
أكدت له: حقا!!
وماكان منه إلى أن اقترب منها وقد ظنته سيقبلها لكنه عضها بقوة في خدها، فنهضت من جانبه صارخة: شريف ما هذا؟؟؟ أنت حقا وحش بلا قلب.
ابتسم يغيضها وهو يتلاعب بحاجبيه واستلقى على الأريكة بعد أن تركت آيات له المجال بنهوضها وقال لها: ألم أكن قبل ثانيتين لطيفا فوق اللازم، فكيف تحولت لوحش في هذا المجال الزمني القصير؟؟
كتفت ذراعيها وقالت بغضب مصطنع: أتعلم ماذا؟؟ لا تحدثني اليوم أبدا، لأني لا أعلم ردة فعلي كيف ستكون.
ومشت تتركه باتجاه غرفتهما، سمعته يناديها وهو يضحك فاستدارت إليه : ماذا؟؟؟
قال لها مستفزا إياها: لا شيئ، كنت أتفقد فقط ردة فعلك لو حدثتك.
رمته بنظرات لو كانت النظرات تقتل، لسقط شريف صريعا، ثم استدارت ودخلت الغرفة وأغلقت الباب بقوة في وجهه.
عاد يستلقي على أريكته وهو يفكر كم أنه يحب إغضابها، وفجأة فتح باب الغرفة مجددا ورمته بالغطاء والوسادة وقالت: هاك ردة الفعل، آمل أن تنال إعجابك، ليلة سعيدة سيد لطيف.
ثم عادت إلى الغرفة وهو خلفها متفاجئ فقد أفزعته عندما رمت الوسادة في وجهه ولم يستوعب ما حصل، وعندما استوعب ركض ناحيتها قبل ان تغلق الباب، لكن الأوان كان قد فات و قد أغلقت الباب بالفعل.
فقال لها من خلف الباب مبتسما بغيظ: أخبرتك أنك قاسية…
وعندما يئس وعرف أنها لن تفتح له الباب، توجه إلى أريكته وقال يحدث الأريكة: يبدو أننا سنصبح أصدقاء، فأنا أعلم بأني لن أقاوم ألا أغضبها مني، وبالتالي كلما أغضبتها مصيري واضح هنا معك.
انتهى.

