روايات رومانسية
رواية داويني ببعض الحب الفصل الثاني 2 بقلم فيروزة

رواية داويني ببعض الحب الفصل الثاني 2 بقلم فيروزة
بسم الله نبدأ…
“اللهم أكتب لنا بداياتٍ تُشبه النّور، ونهاياتٍ تُرضي قلوبنا.”
***********************************
الحب جنون..
وكل الضحايا كانوا من العقلاء
# فيروزة
*****************************
لستُ أنا، بل هو أنتَ..
أنتَ من نفيت بي بعيدا، وأنت من جئت بنفسك
إلي وأنا بمنفاي كنت آمنة مستمتعة بعزلتي أُسلِّي
نفسي بتفاهاتي وأنت من جئت اقتحمت حياتي
وعزلتي وحتى تفاهاتي.
أخبرني لم تلومني على تقلباتكَ و تخبطات روحك،
لم يكن ذنبي أنكَ أحببتني في عز كرهك لي،
ماعلاقتي أنا بتخبطاتك وماهو ذنبي أنا فساعة تحبني
وساعات كثيرة تكرهني.
لستُ أنا من طلبتُ القرب، ولست أنا من طلبتُ
البعد، أنا فقط بقيت في الزاوية ركني المفضل،
وأنت من كنت تقتحم خصوصية ركني المفضل،
فإما تأتي وتزاحمني في مكاني وعزلتي، وإما
تسحبني بقوة لقلبك، أنت كنتَ المد والجزر
لحياتي، ماحيلتي أنا معك وأنت متناقض هكذا،
ليتك ترسو على برٍّ معي ففي كل الأحوال قلبك
معي رغما عن تقلباتك وتخبطاتك رغما عن إنكارك
ورغما عن كرهك لهذه المشاعر، لحظات
استسلامك.
******************************
*******************************
دخلَت إلى البيت وهي غاضبة جدا، وقد لحقت
بها هند تحاول أن تهدئها لكنها لا تهدأ، كيف تهدأ
وهو بكل وقاحة لايعتذر، لا يشعر بأي ذنب حتى،
بل لا يزال مستمتعا بما سببه لها من عذاب،
وصلت إلى غرفتها ورمت حقيبتها وقامت بنزع
حجابها بعنف وأطلقت سراح شعرها من معقله
وبدأت بنزع ملابسها، كانت هذه طقوسها عندما
تغضب تتحرّر من ملابسها وكأنها بذلك تنتزع الآلام
من قلبها كما تنزع هذه الملابس من على
جسدها، ومباشرة دخلت للحمام علّ الماء يهدأ
انفعالاتها التي لا تهدأ مع كل قطرة ماء تلامس
جسدها تتذكر لقائها به، ذلك الذي ليس له علاقة
بعذابها من قريب، لكن له كل العلاقة من بعيد، إذا
لقائها به وهو ليس السبب الرئيسي في جراحها
سبب لها كل هذا الألم فلأي درجة ستتألم عندما
تلتقي بهما وتراهما معا، فهي تعرف بأنهما لن
يظلا بعيدا عن البلد أكثر من ذلك ولا بد لهما من
عودة، زادت من قوة انهمار الماء علّ المياه تمسح
موقف اليوم من ذاكرتها لكن بلا فائدة لذلك
فاستسلمت لذاكرتها..
# قبل ساعة في المطعم
كانت مع هند مشغولة بقائمة الطعام تختار منها
ما تريد، لترفع رأسها إلى الناحية التي أشارت إليها
هند عندما قالت ها قد وصل رامي، لكن رامي لم
يكن لوحده بل كان ذلك الشخص معه بلباسه
البسيط والفخم كما يحب، يحب البساطة لكنه لا
يتخلى عن الفخامة، ولا تدري هي حتى كيف
يستطيع مزج هاتين الصفتين المختلفتين،
الشخص الذي لطالما تجاهلته ورفضت ان يكون
جزء من احلامها أو حياتها، وهو بدوره انتقم
لكبريائه الذي جرحته هي يوما.
استدارت نحو هند ورمقتها بنظرات تعني: كنت
تعلمين أنه سيأتي مع رامي.
فردّت عليها هند بنظرات معتذرة..
أثناء ذلك وصلا إلى هنا حيث تجلسان، سلمت
هند على رامي واكتفت بشكر الآخر على قبوله
دعوتها.
هي تجاهلت حتى رامي واكتفت بادّعاء انشغالها بالمنيو.
رمق رامي هند بنظرات متسائلة بمعنى:مابها؟؟
ردت هند بنظرات تعني: وكأنك لا تعرف!!!
فقطّب رامي حاجبيه وكأنه يفكر في شيئ ما ثم
وكأنه قد تذكر أمرا ما ورمق أخاه ثم رمق سلاف،
وأخيرا قد عرف سر دعوة هند، لكنه كالعادة
تجاهل الأمر وجلس على الكرسي وهو يمازح هند
كتغيير للأجواء التي غيّمت ظلالها عليهم: الغداء
على حسابك لاتنسي.
قالت هند مدَّعية التفكير: سنأكل أولا وبعدها نقرر!!
ربما يَحْنُو عليَّ سلفي ويسدّد الفاتورة بعد هذا
الاستغلال الذي أتعرض له من زوجي.
ضحك الآخر وهو يسحب كرسيا ليجلس عليه
وأنظاره على الأخرى الملتهية بشيئ آخر وتتجاهله،
لم يتغير فيها شيئ على الأقل من جهته فلا زالت
تتجاهله كما كانت تفعل من قبل وقال: يا لحظك
التعيس زوجة أخي، لقد تخلصتُ بصعوبة من
استغلاله لتقعي أنت تحت رحمته، أنا على الأقل
استغلاله لي كان مؤقتا، أما أنت فاستغلاله لك فهو
مؤبد وموثق ومختوم عليه من طرف الحكومة أيضا
وبرضاك فلا تشتكي…..
ثم وجه حديثه إليها: كيف حالك سلاف؟؟؟
تفاجأت من توجيه الحديث إليها عديم الحياء،ماذا يريد منها؟؟؟
قررت أن لا ترد عليه.
أظاف قائلا عندما لم تجبه: هل القطيعة بيننا كبيرة
لحد أن لا تردي علي ولا تتكلمي معي.
قررت أن تجيبه: و هل كانت بيننا صلة من قبل
وحدثت القطيعة لا سمح الله ، لا صلة بيني وبينك
لتنوجد على إثرها القطيعة.
قال وهو يبتسم ساخرا: لهذه الدرجة أنت حاقدة إذن.
أجابت بنفس طريقته: أخطأت أنا لا أشبهك، الحقد
من صفاتك أنت وليس أنا.
قال بنبرة حملت الكثير: أجل أعرف، أوَ لا أعرف!!!
أنا من يعرف وليس غيري مايشبهك وما لايشبهك.
قالت: أفَضِّل ألّا توجه إلي أي حديث لا من قريب
ولا من بعيد، وأن لا تكون في مكان أنا فيه.
قال بسخرية: ماذا تظنين نفسك وماذا تظنين بي،
أنا لا ألاحقك، لست غرّا ساذجا لأفعل ذلك، ثم
لست أتوق كثيرا للحديث معك كما تعتقدين.
تدخلت هند قائلة بحنق منهما الاثنين: ما بكما
إهدآ لماذا هذه السلبية بينكما مهما كان نحن
أقرباء، عامليه كأحد أقاربنا يا سلاف ليس أكثر.
تجاهلت سلاف حديث هند ونهضت من مكانها
وهي تقول له:لا تتوق كثيرا للحديث معي، إذن لا
تفعل لا تتحدث معي.
عندما كان يجب أن تتحدث معي لم تفعل ولو
كرامة لصلة القرابة بيننا، اذن لا تفعل لا الآن ولا
غدا….
وغادرت المكان ولحقت بها هند. واف
# بااااااااااك
كانت قد قررت أن تبتسم له وتعامله بشكل عادي
لكنها فشلت، وهو الذي آذاها فقط لأنه لم يخبرها،
فكيف إذن ستبتسم في وجه الاثنين حين يعودان،
لازالت ضعيفة عليها أن تكون أقوى، مهلا مهلا هي
ليست مظطرة على الابتسام لهما ، هي فقط لن
تدعهما يعودان بأي شكل لحياتها هذا فقط،
ابتسمت بارتياح وأوقفت رشاش الماء وكأنها
ارتاحت لما توصلت له هي ليست مظطرة للقائهم
والابتسام في وجههم ليست مظطرة أبدا.
عندما خرجت من الحمام مرتدية البرنس خاصتها
وجدت هند بانتظارها، فقالت هند مبررة: أقسم
أردتك أن تتخطي كل شيئ، ولن تتخطي أي شيئ
سوى بالمواجهة، أنا أيضا غضبت منه لأنه لم يخبرنا
لكن ثقي بي كانت له مبرراته فقط لو تسمعينه.
لن أسمع أحدا هند، خير كان أو شرا ولا أحتاج
لمواجهة أحد ويكفي أن يبقوا بعيدا عني.
قالت هند: لكنك تعلمين أن المواجهة لا بد منها.
توجهت ناحية خزانتها لتخرج ثيابها وهي تقول:
أعلم يا هند أعلم، لكن تلك المواجهة دعي القدر
يأتي بها كما تأتي، بعد رؤيتي اليوم له صدقت أنني
مهما ارتديت من أقنعة فأنا لا أفلح عند المواجهة
لذلك…
توقفَت للحظة وهي تغلق باب الخزانة بقوة ثم
تابعت قولها: لذلك لن أتعب نفسي بارتداء أي قناع
ربما حينها سأفلح في المواجهة ولن أخسر.
قالت هند وهي تهم بالخروج: كما تريدين
مايهمني أنا هو أن لا يتكدر خاطرك أبدا.
ثم ضحكت وأردفت مغيرة الموضوع: لقد كنت
أُعد مفاجأة لرامي وأنتِ أفسدتها، وأفسدت يومَه
بالكامل ياللمسكين، على كل هو يستحق كان ينوي
أن يدفعني ثمن الغداء وبسببك أنت قد نجا
جيبي….
قالت سلافة: لاااااا حقا ما تقولين، في المرة
المقبلة سأحرص على أن ينجح صهري في كل
مساعيه، هيا.. هيا أخرجي سأغير ثيابي….
قالت هند: حسنا أراك فيما بعد…
ثم خرجت، هنا تنهدت سلاف بحزن فتركت
الثياب على السرير وذهبت وتأكدت من قفل الباب
بالمفتاح ثم عادت وجلست بجانب التخت وهي
تضع رأسها بين ركبتيها وهنا فقط تسمح لدموعها
بالنزول وذكريات الماضي مجدّدا تعود وتعود لا
لشيئ فقط لتتألم.
#الماضي…..
_ أحمد: أخبرني أي الألوان تفضل.
_ أجابها: أفضل اللون الأحمر.
_ ممممم ألن تسألني أي لون أفضل
_
كلّا لن أسأل..
عبست بشفتيها لكن سرعان ما ابتسمت حين
أظاف: لأنني أعرف ماذا تفضلين.
تسائلت بشقاوة: حقا!! أي الألوان أفضِّل إذن
واحزر ماذا؟؟ إن كان جوابك خطأ فستنفذ كل
شروطي.
غمزها بعينه وقال مبتسما: حاضرينْ للشروط
ولصاحبة الشروط.
قالت ضاحكة: هيا لا تتهرب وأجبني.
حسنا أنت تفضلين اللّون الأصفر، قالها بثقة وهو
متأكد أنّ جوابه صحيح لكنه سرعان ماقطّب
حاجبيه محرجا عندما ضحكت وقالت له متشفِّية
فيه بسبب غروره اللّامحدود لقد خسرت وستنفذ
شروطي واحزر ماذا لن أخبرك بلوني المفضل
لأنك لم تسأل وكالعادة فضلتَ اتّباع غرورك على
أن تسلك الطريق السهل.
رمقها بحب وقال: لا بأس سلافة متى كان معك
أي شيئ سهلا.
ثم أنا أعرف أنّك تعرفين جيدا ماذا أفضل فلماذا تسألين إذا.
ارتسمت ثلاثة قلوب في عينيها ونطقت بما جعله
غارقا مُدلها بها، أحب معرفة كل مايتعلق بك منك
أنت، ثم كل إنسان هناك أشياء يفضلها يظهرها
للناس وهناك مايفضله كذلك لا يظهره إلا
للمقربين، لذا أنا عندما أسالك فأنا أريد معرفة مالا
يعرفه الناس وليس ما يعرفونه، وإلّا لماذا نحن
مخطوبان الآن أليس لنتعرف على بعض.
قال مستدركا بعد أن كان مأخوذا بأحاديثها، أو
ليكون صادقا هو كان مأخوذا بشيئ آخر بعيدا
عنها: معك حق نحن مخطوبان لنتعرف على بعض
لكنك تدركين مشاعري تجاهك اليس كذلك.
أطرقت برأسها وقالت أجل أدرك…
ولم تضف أي كلمات أخرى بينما هو ظن أنها
ستمطره بوابل من كلمات الحب، حسب معرفته بها
فهي كل موضوع تتطرق لشرحه تتعمق فيه بكثير من
الكلمات المناسبة، فظن أنه الأمر نفسه بالنسبة
لموضوع المشاعر يبدو أنه أخفق في فهمها
كماأخفق في معرفة لونها المفضل، فالأصفر كان
اللون المفضل لشخص آخر.
لاحظ شرودها في شيئ ما، فأمسك بيدها ليقول
شيئا لكنها سحبتها بسرعة، تجاهل حركتها وأكمل
قوله: سلاف تعرفين مشاعري ماذا عن مشاعرك أنت.
قالت: أنت خطبتني بمجرد عودتك من الخارج،
وأنا وافقت دون مماطلة ألا يخبرك هذا شيئا ما.
ابتسم باستدراك لشيئ ما قد فاته سابقا فاتكأ في
جلسته وقال بنبرة منخفضة لطيفة ماكرة مثله: قال
هذا يخبرني أشياء كثيرة يا سلاف وليس شيئا
واحدا فقط.
صمتت لبرهة خجلة ثم قالت: ليس لتلك الدرجة،
ثم نظرت لشيئ ما خلفه وقالت ها قد عادت إيلين
وأخيرااااا.
أراد ان يمازحها قليلا فمثل الغضب بملامحه
وقال: لم أعلم أن صحبتي ثقيلة لهذه الدرجة
لتستبشري خيرا بقدوم صديقتك.
شعرت بحرج كبير وهي بالعادة كلما شعرت
بالحرج وضعت يديها على خديها وقالت معتذرة
وقد صدقت غضبه المفتعل: يا إلهي!!! انا لم
أقصد، أااااقصد أنا لم أفعل لقد أنهينا الحديث ثم
إيلين صديقة برتبة أخت استغربت سر تأخرها، ثم
أنت..
أاانا… صحبتكَ ليست ثقيلة لماذا فهمت خطأ، يا
إلهي مالذي أقوله وأفعله أنا…
توقفت عن حديثها المرتبك عندما سمعت
قهقهته عليها ما جعلها تصاب بالحرج أكثر ولحسن
حظها وصلت إيلين إليها وتولت هي دفة الحديث،
على الأقل إيلين أجرأ منها بالحديث ثم أنهما هم
الثلاثة أصدقاء طفولة ومراهقة وذكريات من
الصعب أن تنسى.
مرحبا ياعريس أرى أن صديقتي تسليك كثيرا.
قال لها متجاهلا جملتها: أوقاتك دائما مناسبة،
لم تخلفي يوما مواعيدك المعتادة.
قالت والتسلية واضحة على ملامحها: أرى أنك
منزعج جدا من دِقتي في المواعيد يا صديق الطفولة.
قال لها: لا تتغيرين أنت كلما كبرت زادت حالتك
سوء، وكلما سائت أحوالك كما عهدتك دائما
تتطفلين على أحوالنا.
عبست من قوله وقالت: ربما أنا طفيلية لكن هنا
بالذات أنت الدخيل بين صديقتين.
رد عليها: الصدق أنك أنت الدخيلة بين
خطيبين….
ردت عليه بدورها: وهل كنت لتجلس معها لولاي
أنا، عمي يوسف سمح بخروجكما فقط بوجودي
معكما أتنكر هذا؟؟؟
كان سيجيبها لولا أن تدخلت سلاف بالحديث
وقالت بنبرة غاضبة منهما: يا إلهي توقفا أنتما لم
تعودا طفلين لتتشاجرا هكذا، لأذكركما أنتما
كبيران راشدان، ولازلتما للآن تتشاجران، هذه لغة
التواصل بينكما الشجار أليس كذلك، إن تشاجرتما
هكذا في أحد المناسبات المهمة كاليوم ستدفعان
الثمن، لن أسمح لكما بإفساد أحلى لحظاتي
بشجاراتكما..
ثم وضعت يديها على رأسها وأكملت موشحها
الرسمي وكم تحب أن تتسلى بهما هكذا وهما
يظنانها غاضبة حقا، منذ الطفولة إلى اليوم كانت
هذه
طريقتها لإيقاف شجاراتهما: ثم ماسبب الشجار
بينكما الآن، حتى أنني لا أعرف سبب كل شجارات
الطفولة، هكذا دوما تشتعل النار فجأة، أنتما
مخربان وأنا دوما أصلح ما تخلفه شجاراتكما.
_ هو من بدأ
_ هي من بدأت
قالاها في نفس اللحظة….
_ فأمسكت برأسها مرة أخرى وقالت قبل أن
تنهض من مكانها: أنتما لا أمل منكما، هيا هيا
إيلين لنغادر، مع السلامة أحمد.
اعترض أحمد ستغادران الآن لا زال الوقت باكرا.
أخبرته سلاف بأنها لن تستطيع البقاء أكثر فعرض
عليها أن يوصلهما لكنها اعترضت مجددا قائلة: أن
لاداعي لذلك وهكذا انتهى الموقف هما غادرتا
وهو بقى في مكانه أكثر….
#back
مسحت دموعها التي هلَّت أنهارا على خديها
وقالت لنفسها: لطالما كانت بينهما تلك الكيمياء
الغير مرئية كيمياء العشاق منذ الصغر أنا من كنت
غبية ولم ألاحظ، وكما يقولون القانون لا يحمي
المغفلين.
تجاهلت كل هواجسها وأفكارها وارتدت ثيابها،
ثم لباس الصلاة وتوجهت لركن الصلاة وحدها
الصلاة من تريحها وحدها الصلاة من أنقذتها من
الضياع، وعندما انتهت أوت لفراشها محتضنة
نفسها تطرد من بالها أي ذكريات، كم أصبحت
الذكريات تنتابها وتؤلمها خاصة هذه الأيام، ولا
تدري لماذا؟؟؟؟؟
**************************************
في أحد البيوت المتميزة بالفخامة و على الطراز
الحديث كأغلب البيوت في هذه المنطقة ، وعلى
عكس سلاف التي كان مزاجها عكرا، فإن آدم كان
مزاجه عاليا جدا، دخل إلى البيت وهو يصفر
ويتلاعب بمفاتيحه في بادرة هي الأولى من نوعها،
وتوجه نحو صالون الفيلا حيث بالتأكيد ملكة قلبه
موجودة دائما وأبدا،قبلها على خدها قبلة عميقة
جدا وقال: أحلى قبلة لأحلى مليكة في الدنيا.
قطبت والدته مليكة حاجبيها وظلت تحدق فيه
باستغراب ثم قالت بلهجة متسائلة قلقة: ماذا
فعلت؟؟ اعترف ولا تقلق لن أغضب منك.
قال لها وهو يمثل الصدمة: أنا!!! أنا يا أمي ماذا
سأفعل بالله عليك، ثم هل تهادنين طفلا صغيرا
بكلامك هذا، والله حتى حين كنت صغيرا لم أكن
أصدقك حين تقولين لي اعترف ولن أغضب منك
ولن أعاقبك، أنت سيئة في التمثيل عندما تقولين
كلماتك السحرية هذه أعرف أي عقاب ينتظرني.
قالت له: ولد كفى سخرية، أخبرني ماذا حدث
لتدخل إلي مبتسما وسعيدا على غير العادة.
قال لها: انت تظلمينني أمي والله، هل لهذه
الدرجة أنا دوما متجهم.
قالت: ابن بطني وأعرفك، أنت لا تكون بهذه
السعادة إلا لو كنت تسببت بمصيبة ما، أو قمت
بإغاظة أحدهم.
و إثر جملتها الأخيرة دخلت هند ورمقته
بعتاب وقالت: اطمئني خالتي هو هذه لمرة لم
يفتعل مصيبة ولكنه في نفس الوقت لم يعتذر على
مصائب افتعلها.
سابقا، اليوم دبرت لقاء له بسلاف حتى تتحسن
الأمور بينهما وتزول رواسب الماضي، لكن كلاهما
خيب أملي.
قال آدم بنبرة يفوح منها بعض الغضب: اسمعيني
هند أنا أحترمك ، لكن أختك لست أنا
السبب في مصائبها قلة عقلها من توقعها في
المصاعب مع الأشخاص الخطأ ثم أنا لم أفعل شيئا
لأعتذر عنه أنا فقط…
قاطعته هند قائلة: أعرف كل ما فعلته هو أنك
لم تفعل شيئا أصلا، انا أعرف كما تعرف أنت لماذا
لم تفعل شيئا أبدا لذا السكوت أفضل، وصدقني
لن أفعلها مجددا وأجمعك بها في أي لقاء، سلاف
ستعود زينة بيتنا دون الحاجة لمساعدتك.
قال بسخرية: زينة بيتكم إذن، دلالكم هو من
أفسدها منذ البداية…….
قالت الخالة مليكة: على مهلك عليه يا هند، لا
تغضبي منه تعرفين طباعه وتعرفين أنه لا ينسى.
قالت هند أتعرفين أن سلاف هي كذلك تقول
عنه مدلل سبحان الله لا يطيقان بعضهما لكن لهما
نفس الأفكار.
**********************************
دخل لغرفته وقد تسببت هند في إثارة أعصابه
بعد أن كانت رائقة، يعتبرونه السبب في حالتها
وكأنها كانت ستصدقه لو أخبرها، هو صحيح
أعجب بها و أحبها وتقدم إليها ورفضته من أجل
ابن جيرانهم ذاك، لكنه تخطى الأمر، كان الأمر
بالنسبة له عادي رغم أنه ليس من النوع الذي
يتقبل الرفض وبصراحة لم يظن أنها سترفضه،
ولكن لحساسية الأمر وكون أختها زوجة أخيه،
تخطى الأمر، ولم يكن ليحاول أبدا
أن يدمر حياتها فقط لكونه يريدها لنفسه ولكونه
منجذبا بقوة نحوها، فهو لا يسمح أبدا للقلب
بجعله يأخذ قرارات جنونية، دوما ماكانت دفة
القيادة لدى عقله فهذا أسلم له.
في لحظة ما عندما علم بما يحاك خلف ظهرها
أراد أن يخبرها كي لا تبقى كالحمقاء ليس لأنه
مازال يحبها ولكن صعب أن ترى أي إنسان يخدع
بهذه الطريقة البشعة، ولكنه تراجع عندما سمع
صوت عقله هي لن تصدقه حتى لو اراها صورتهما
معا، ستظن بأنه يريد أن يفرقها عن حب حياتها،
وذلك لأنه جرب ذلك من قبل، فاللصدف كان
يتردد على أماكن تكون فيها مع أحمد وأختها أو
صديقتها تلك فصَوَّر لها عقلها الصغير أنه ربما
يلاحقها ويسعى لإفساد زيجتها، لما سمعته عنه أنه
لا يستسلم للرفض، ولأنها لم تعلم أنه لم يخض أي
معركة لأجلها خطبها ورفضت فأغلق الملف، ولو
خاض ولو معركة لم يكن ليخسر، فلذا قرر أن
يبتعد من الصورة تماما ،حتى انكشفت المسألة
بكارثة كبيرة، وعندما كانوا ينكرون ويبحثون عنهم،
لم يذهب بالهم للخيانة، بدَوا له وكأنهم يكذبون
على أنفسهم فأعطى لهند ماكان يملكه من أدلة
وحقائق من شهور، فالسنيورة الصغيرة بدل أن
توجه غضبها نحو من خانوها لرحيلهم بالطبع لم
يكن أمامها سواه لتكرهه، وكأنها قد أحبته يوما.
عند الجملة الأخيرة ابتسم بسخرية لنفسه،
واعترف لنفسه أنه لم يُرِهم الحقائق لأسباب أخرى
ومنها انتقاما لنفسه على كل اتهاماتها المجحفة
بحقه فهو في النهاية ليس بملاك، وبصراحة كان
نادما جدا لأنه رأى معاناتها بعد ذلك لمدة سنة ربما
كان سيتغير شيئ ما لو أخبرها، ولكن بعد موقفها
الأخير معه
عاوده غضبه منها مجددا وشعر أنه ليس نادما على
موقفه،لا يدري لم هو متناقض دوما عندما تخصها
الأمور.
وليبعد أفكاره التي تأخذه نحوها توجه ليأخذ
حماما باردا يطفئ أفكاره المشتعلة بها.
************************************
في مكان آخر تحديدا قي المطار، قد هبطت طائرة
أتت من مكان ما عائدة إلى أرض الوطن، ومع
عودتها، عاد عل متنها اثنان قد محاهما الجميع من
دفاترهم، فلم عادا؟؟؟
هل ليفتحا دفاترا جديدة أم لكي يعيدوا كتابة ماتم
محوه….
**********************************
***********************************
أتعبني التفكير بك وأنت بعيد
أتعبني الغرق بك وأنت قريب
لا البعد عنك يأتي براحتي
ولا القرب منك يؤنس وحدتي
#فيروزة
يتعافى المرء مع من يحب وبوجود كل من يحب
حوله، هذا المتعارف عليه، لكن كيف عساه يتعافى
المرء المجروح من أحبابه.
الإجابة هي أنه لا يتعافى أبدا، يبقى مجروحا للأبد
مهما بدا لنا أنه تعافى خارجيا، تبقى تلك النقطة
الصغيرة السوداء، يبقى ذلك الثقب الصغير في
القلب الذي لا يؤذي كثيرا،لكنه من حين لآخر قد
ينغزك ويؤلمك فقط ليذكرك أن لا تنسى أبدا.
#سلاف
مشكلتي أني أحاول، وكل محاولاتي تصطدم بجدار
الواقع فتفشل، أريد أن أقاوم هذا الفشل والألم،
لكن شيئ ما يمنعني، فأظطر أن ألجئ للتمثيل،
لطالما كنت موهوبة بالتمثيل، حقا الأفراح تجعل
الإنسان مُغيّبا، أما الأحزان تجعله يكتشف ماهو
عليه ومواهبه الدفينة وماهو قادر على فعله، وأنا
طوال عمري لم تُغَيِّبني الأفراح بل غيبتهم هم ،
بالنسبة لي وحدها الأحزان كانت صديقتي المقربة
لذلك أنا موهوبة وأنجح دوما بالتمثيل، مشكلتهم
أحبابي أنهم ظنوا إحدى الأقنعة التي ألبسها هي أنا،
ولم أكن قطعا كذلك هم أحبوا أقنعتي، وحين أزلت
أقنعتي نبذوني.
إيلين
انتهى.

