روايات شيقة
رواية خداع اون لاين كامله وحصريه بقلم مي مصطفي
رواية خداع اون لاين كامله وحصريه بقلم مي مصطفي
ذات يوم…الفصل الاول اللقاء العابر 
كان كل شيء حولها هادئًا، بينما أفكارها تجول بعيدًا. تبتسم أحيانًا وتعبس أحيانًا أخرى، مع كل رائحة قهوة كانت تسحبها نحو عالمها الخاص. وفي لحظة من لحظات الهدوء، فجأة، رن الهاتف المحمول على الطاولة بجانبها.
“فونه صفر” – الرقم الذي لطالما كان معروفًا، لكنه اليوم جلب رسالة لا تشبه أي رسالة أخرى. كان بوستًا على فيسبوك، مكتوبًا بكلمات بسيطة ولكنها كانت تحمل شيئًا غامضًا. ضغطت على التنبيه لتفتح الرسالة وتجد نفسها في مواجهة منشور قديم، كتبته في لحظة عابرة منذ أيام.
دخلت على صفحتها الخاصة ووجدت أنها قد أُشيرت إليها في التعليقات، فابتسمت قليلاً. كتبت تعليقًا ظريفًا، كان خفيفًا، ومليئًا بالأمل رغم الحزن الكامن في قلبها. لكنها لم تكن تعلم أن هذا التفاعل البسيط سيفتح أمامها بابًا آخر.
مرت بضع دقائق، وجاءت رسالة أخرى، لكن هذه المرة من شخص آخر، من بين المعجبين بمنشورها، شخص لم تكن تعرفه بشكل جيد، لكن كان هناك شيء في تعليقاته جعلها تشعر بشيء غريب. كان تعليقًا يحمل إعجابًا، وبساطة في الكلمات جعلتها تبتسم.
“قلب”، كان كل ما كتبته. مجرد رمز تعبيري، ولكن في تلك اللحظة، شعرت أن الرسالة كانت أكبر من مجرد رمز.
هل سيظل هذا اللقاء العابر مجرد تفاعل عبر الإنترنت؟ أم أن شيئًا أكبر سيحدث، وستجد نفسها في دوامة من المشاعر والخيارات؟
بينما كانت تتأمل ردود الفعل، فكرت: هل تتابع هذا الطريق الذي بدأ للتو، أم تظل في عالمها الصغير في شرفتها، حيث الراحة والعزلة هما أفضل رفقاء؟
وفجأة، لقيت فونها صفر. فتحت الفون، لقيت طلب صداقة من شاب اسمه كريم. دخل ليها ع الخاص، كتب:
“ممكن نتعرف؟”
ردت عليه بسرعة:
“لا طبعًا، مش ممكن.”
قالها:
“متخفيش، والله نبقى صحاب.”
أجابته بثقة:
“مبحبش الصحوبية.”
لكن غرورها في ردها عجب كريم، وانجذب ليها بزيادة. بدأ يهتم بصفحتها ومنشوراتها. كل يوم كان يمر عليها عشان يتابع كل جديد. ومع مرور الوقت، بدأ يعجب بيها أكتر وأكتر.
وفي يوم من الأيام، تقدم ليها عريس، وأهلها وافقوا على الموضوع، لكن هي كانت مش موافقة، فدخلت أوضتها وحسّت بحزن شديد. نزلت قصة حزينة على الفيس بوك، لعلها تفرغ ما في قلبها.
شاف كريم القصة، وعلق عليها:
“مالك؟”
ردت عليه:
“مفيش.”
قالها:
“لا، ف مالك؟”
قالت:
“عادي، زهقانة شويه.”
ثم أضافت:
“وبعدين انت مالك بتتكلم لي؟”
قالها:
“حاسس إن في حاجة مديقاكي، وعايز أقولك حاجة بس متزعليش.”
قالت له:
“اتفضل.”
قالها:
“أنا معجب بيكي.”
في اللحظة دي، قلبها خفق بشكل غريب. كلمات كريم كانت صادقة، لكنه دخل حياتها في وقت كان قلبها مش مستعد لحد تاني. هل تعطيه فرصة؟ أم تظل في عزلة، تحاول أن تبقى بعيدة عن كل المشاعر؟
ضحكت مليكه وقالت:
“إزاي معجب بيا ومتعرفش اسمي حتى؟”
رد كريم بهدوء:
“إزاي معرفش اسمك يعني؟”
قالت مليكه مستغربة:
“مليكه؟”
قالها كريم بابتسامة:
“أه.”
صُدمت مليكه، وقالت باندهاش:
“وانت عارف إزاي؟”
قال كريم مبتسمًا:
“إيه الغباء ده؟ الحساب مكتوب عليه مليكه.”
مليكه قالت بصوت هادئ:
“صدق، عندك حق.”
رد كريم وقال:
“ربنا يشفي.”
مليكه كانت مش قادرة تتحمل الموقف، شدت في شعرها وقالت:
“كريم، يلا، ابتعد من هنا.”
رد كريم بتردد:
“ماشي، مش هزعجك.”
مليكه قالت في غضب:
“ما تبكيش، اتفو!”
وكانت هذه اللحظة بداية لتغيير غريب في علاقتها مع كريم. مشاعر مختلطة بين الضحك والدهشة، وبين الإعجاب والرفض، لكنها لم تكن متأكدة من شيء.
في اليوم التالي، لاحظت مليكه أن بروفايل كريم اتغير تمامًا. حط صورة ظابط، ومنزل قصة وهو ركب عربية ولبس لبس ظابط. مليكه شافت القصة وضحكت وقالت:
“يِسهلووو حظابط.”
رد كريم على الفور:
“بس يابت.”
مليكه زادت دهشتها وقالت:
“بت تاني؟”
كريم رد مبتسمًا:
“لمضة.”
مليكه، التي كانت ما زالت مش مصدقة الموقف، قالت:
“زيك؟”
وبدأوا يتبادلوا الكلمات والردود الطريفة، وكان واضحًا أن الكيمياء بينهم مش بسيطة. لكن مليكه كانت حاسة بشيء مختلف، وكل ما كانت تشعر به كان يقودها للانجذاب إليه أكثر.
وفي تلك اللحظة، وهي في طريقها للنوم، قررت مليكه تطالع صفحة كريم. شافت آخر ظهور له من 5 ساعات، وقالت لنفسها:
“عادي، زمانه قفل.”
تاني يوم، مليكه قامت ومسكِت فونها على أمل أن كريم بعت لها رسالة. لكن مفيش حاجة جديدة. راحت شافت يومها، وكل شوية تفتح الصفحة عشان تبص على تحديثات كريم، وبعدين تقفل. ومع مرور اليوم، كريم ما فتحش حسابه، فمليكه قررت تفتح الحساب وتقبل طلب الصداقة.
دخلت على منشورات كريم وعلقت عليه أملًا أن كريم يرد، لكن كريم كان قفل حسابه. مليكه ما استسلمتش، بعثت له رسالة خاصة قالت فيها:
“كريم، افتح قفل لي. أنت كويس؟”
فضلت مليكه تراقب الحساب دون رد. بدأت تحس بفراغ غريب تجاهه، وشيء في قلبها كان ينبض بشدة، رغم الصمت الذي كان يملأ الموقف.
وفي الساعة 12 بالليل، فجأة، رن الهاتف. كانت رنة فيس. مليكه بصت على الشاشة وابتسمت لأن كريم كان بيرن. حاولت تفتح المكالمة ولكنها لم تستطع لأن إخواتها كانوا في الغرفه معها. لما دخلت الغرفة، بدأت تكلمه على الشات:
“كريم، انت كنت فين؟”
رد كريم معتذرًا:
“معلش، كان شغل والله.”
فقالت مليكه بقلق:
“أنا قلقت عليك.”
رد كريم بهدوء:
“عادي، أنا مش بفتح إلا قليل.”
مليكه قالت:
“أنا لو عايزة أطمن عليك، أطمن إزاي؟”
كريم أجاب:
“ابعتي رقمك.”
مليكه بعتت له الرقم، وبعدها كريم بعت لها رسالة قصيرة وقال فيها:
“لم تحبي تطمني؟ رني عليا. ومتخليش حد يخد رقمي.”
وانتهى الحديث عند هذا الحد.
وفي اليوم التالي، فاجأتها رنة الهاتف مجددًا! كانت مليكه مش قادرة تصدق، كريم كان بيرن عليها.
رن كريم، ومليكه بتنظر للهاتف:
“إيه ده! ع الصبح كده؟”
لقيته نزل رنة ورنة، ففتحت مليكه وردت عليه.
“ألوو؟”
كريم قال بصوته الدافي:
“صباح الخير.”
مليكه ردت وهي مبتسمة:
“صباح النور.”
كريم:
“عامله إيه؟”
مليكه:
“بخير الحمد لله. وإنت؟”
كريم:
“أنا بخير الحمد لله. قولت أسلم عليكي قبل مروح الشغل.”
مليكه:
“تروح وترجع بالسلامة، ربنا يعينك ويقويك.”
كريم بابتسامة:
“تسلميلي… هتوحشيني. باي.”
مليكه:
“باي.”
وانتهى الحديث كده، ومليكه كانت مبتسمة ومتوترة لأنها بدأت تحس بانجذاب ناحيته.
وفجأة، رن تاني الفون. رددت بسرعة:
“ألوو؟”
كان صوت إنجي، صحبتها:
“عاملة إيه يا زفتة؟!”
ضحكت مليكه بحنان وقالت:
“كويسة أوي أوي.”
إنجي سألتها:
“وعملتي إيه في موضوع عريسك؟”
مليكه قالت بحسم:
“لأ، أنا موفقتش وخلاص.”
إنجي دعتلها:
“ربنا يرزقك بالأحسن منه.”
مليكه ترددت شوية وقالت:
“والله فـ بس أنا خايفة.”
إنجي باستغراب:
“خايفة؟”
مليكه:
“آه.”
إنجي بتحفّزها:
“احكي، مين ده ياختي؟!”
مليكه خجلانة حبتين:
“ده شاب علق تعليق على الفيس، وكده… واتكلمنا.”
إنجي انفجرت فيها:
“واي! حبّيتيه؟! انتي هبلة.”
مليكه بهدوء:
“لا يا بنتي والله، بس حاسة إنه محترم.”