روايات شيقة
رواية حكاوي ستات الفصل السادس 6 بقلم الهام عبدالرحمن
رواية حكاوي ستات الفصل السادس 6 بقلم الهام عبدالرحمن
الحلقة السادسة 
صلوا على الحبيب المصطفى 
مرت السنة بسرعة، وأهل ميادة كانوا شغالين طول الوقت يجهزوا عزال بنتهم. اشتروا الأجهزة الكهربائية، وجهزوا الفرش اللي اتفقوا عليه.
سميحة ما كانتش سايبة حاجة الا وجابتها عشان تشرف لنتها وترفع رقبتها وسط عيلة جوزها،كانت ميادة كل يوم تقريبًا بتكلم صلاح وهو مسافر، تحكيله وتفرجه على الحاجات اللى اشترتها واتفقت معاه على الوان معينة عاوزة شقتها تتدهن بيها وبدأت تعرض عليه الألوان اللي نفسها فيها عشان تبقى مناسبة مع الفرش اللى هى جيباه، وهو كان بيطمنها ويقولها:
“تمام يا ميادة… اللي يعجبك يعجبني، أهم حاجة تبقى مبسوطة وكل حاجة نفسك فيها هعملها.”
كانت فرحتها بتكبر يوم ورا يوم، لحد ما العزال بقى كامل ومستني بس انهم يروحوا يفرشوه.
صلاح كمان كان على اتصال بيها دايمًا، كل ليلة يطمن عليها، يحكيلها عن شغله، ويوعدها بإنه مش هيخليها تحتاج حاجة، لحد ما ميادة حسّت إن حياتها هتبقى كلها سعادة وليه لا ماربنا رزقها براجل بيحبها وبيحاول يعملها كل حاجة تبسطها.
وجه اليوم اللي الكل مستنيه…رجوع صلاح من السفر.
أول ما وصل البيت، استقبلته أمه “سعاد” بالزغاريد والأحضان ودموع الفرحة، وهي بتقول:
“نورت بيتك يا حبيبى وحشتنى اوى يا قلب أمك… البيت كله منور برجوعك.”
صلاح ابتسم وهو بيبوس إيدها:
“وحشتيني يا ماما… والله ما في أغلى من حضنك اللى اشتقتله كتير.”
دخل أوضته وهو شايل الشنط الكبيرة اللي مليانة هدايا، كان حابب يفرح أمه وإخواته وميادة كمان.
لكن اول ما جه يقعد ويفتح الشنط، قامت سعاد خطفتها بسرعة وقعدت تفتش فيها بعين زى الصقر.
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
طلعت الهدايا واحدة ورا التانية، ولما شافت علب ملفوفة بورق أنيق، سألت بحدة:
“دي لمين يا صلاح؟”
قالها بابتسامة:
“دي لميادة… وجبت شوية حاجات كمان لمامتها وأبوها وأختها.”
سعاد أول ما سمعت، شهقت وضربت صدرها بإيدها وهي بتقول بصوت عالي:
“يا نهار أبيض! كل دي هدايا؟! لواحدة لسة في بيت أبوها؟! انت إيه يابني… مستخسر صحتك وعرقك وفلوسك اللي اتغربت علشانها؟! إنت اتجننت يا صلاح؟! هو انا مش نبهت عليك ماتجيبش حاجة. “
صلاح اتفاجئ وقال:
“ليه بس يا ماما؟ مش دي خطيبتي… هو عيب أفرحها وأكرم أهلها.”
سعاد بصوت مليان غضب:
“خطيبتك آه… بس مش مراتك! لما تدخل بيتك ساعتها هاديها اللي انت عاوزه. إنما دلوقتي… حاجة واحدة كفاية، والباقي يتخزن هنا. ولما تبقى مراتك، ابقى طلع من الهدايا دي كأنك جبتها جديد. وخلّي بالك… أخوك عماد وأيمن أولى بالهدايا دي، ما هو مش معقول تبقى بتكرم الغريبة وتسيب إخواتك.”
صلاح سكت شوية، وحاسس الدم مغلي جواه، لكنه مضطر يقول الكلمة الوحيدة اللي متعود عليها طول عمره:
“حاضر يا ماما… اللي تشوفيه بس انا عامل حساب اخواتى وجايبلهم كل اللى طلبوه .”
سعاد رفعت حاجبها وقالت بتهكم:
” بردو مش لازم تطمعها فيك هى واهلها من اولها كدا، بقيت مسرف أوي من ساعة ما خطبت السنيورة دي… لازم تاخد بالك يا صلاح، الفلوس دي ما بتيجيش بالساهل. وإياك تفكر تخليهم يطمعوا فيك وياسيدى لو مصمم تديهالها انا معنديش مشكلهبس لما تبقى على زمتك وفى بيتك ابقى انا واخواتك نقدمهالها كاننا اللى شاريينها بدل مانطلع وايدينا فاضية.”
صلاح قعد على طرف السرير، ماسك نفسه بالعافية، وقلبه بيقول غير اللي لسانه بينطقه. كان حاسس إنه بيتسحب من إيده بعيد عن أحلامه مع ميادة، بس قرر بينه وبين نفسه:
“المرة دي هسكت… بس مش طول العمر. أنا لازم أكون راجل قدام ميادة… ومش هسيب حقي ولا حقها يضيع ماما كدا عاوزة تتحكم فيا وفى ميادة وانا خايف انها متستحملش وبيتنا بتخرب من قبل مايتبنى.”
بعد رجوع صلاح من السفر بكام يوم، لبس لبسه الأنيق وراح يزور ميادة.
استقبله محمد أبو ميادة بحفاوة، وقعدوا يتكلموا شوية، وبعدها صلاح طلب يقعد مع ميادة علشان يديها الهدية اللى جايبهالها.قام محمد ونادى على ميادة اللى دخلت تسلم على صلاح وهى مكسوفة اوى وبعدين قعدت بعيد عنه شوية واستاذن محمد عشان يسيبهم شوية لوحدهم.
ميادة: “حمدالله على السلامة ياصلاح كدا تيجى بقالك كام يوم مايهونش عليك تيجى تسلم حتى”.
صلاح “معلش والله حقك عليا انت عارفة الزيارات والناس اللى جايين يسلموا عليا قد ايه دا انا معرفتش انام ساعتين على بعض البيت مكانش بيفضى ووالله كنت هتجنن عشان تجيلك وماصدقت معدش حد بييجى لبست وجيت جرى عشانأملى عينى منك. ”
ميادة بخجل: الله بقا ياصلاح انا بتكسف عيب كدا.
صلاح قالها وهو بيبتسم: احلى صلاح سمعتها فى حياتى كلها مكنتش اعرف ان اسمى حلو اوى كدا.
وبعدين طلع من جيبه علبة صغيرة شيك، وقدمها لها بابتسامة:
“دى هديتى ليكى يا ميادة.”
ميادة اتفاجئت شوية وهي بتفتح العلبة، لقت جواها “خاتم دهب” رقيق على شكل وردة. ابتسمت وقالت:
“جميل أوي… شكراً يا صلاح.”
لكن جواها كان فيه علامة استفهام كبيرة. هي عارفة إن صلاح طول السنة بيأكدلها إنه جايب “شوية هدايا” مخصوص ليها، وكانت متوقعة حاجة أكتر من كده… ومع ذلك، كتمت احساسها جوا قلبها وماحبتش تحرجه أو تبينله إنها زعلت.
محمد دخل عليهم بعد شوية وقال بابتسامة:
“يا صلاح يا ابني… احنا عاوزين نحدد ميعاد الفرح بقى، مفيش وقت نضيعه.”
صلاح فرح وقال:
“أنا تحت أمرك ياعمي… الحمدلله الشقة خلصت وبقت جاهزة على الفرش، و مش ناقصني غير ميادة عشان حياتي تكمل.”
واتفقوا إن الفرح يبقى بعد أيام قليلة.
بعدها بكام يوم، راحت ميادة مع أمها “سميحة”، وأختها “رباب”، وكام واحدة من صاحباتها، علشان يشوفوا شقتها اللي هيجهزوها بالفرش.
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
أول ما دخلوا… ميادة ورباب وقفوا مصدومين.
الجدران كلها مدهونة “أبيض ناصع”، لدرجة إن الشقة شبه المستشفى.
ميادة اتوترت ومسكت تليفونها واتصلت بصلاح:
“صلاح… ممكن تطلعلى دلوقتى؟”
صلاح طلع بسرعة، ولما شافها متضايقة قال:
“خير يا ميادة؟”
بصت له بحدة وقالت:
“إيه اللون دا؟ البيت كله أبيض! فين الألوان اللى اتفقنا عليها؟ فين الديكورات اللي اتفقت معاك عليها؟”
صلاح اتنهد وقال وهو بيحاول يراضيها:
“بصراحة يا ميادة… أنا رجعت من السفر لقيت ماما مخلصة كل حاجة. هى اللى جابت الصنايعية ودهنت البيت كله. أنا ما كانش ليا يد في الموضوع.”
ميادة عضت شفايفها من الغيظ وقالت:
“بس يا صلاح… أنا ما بحبش الأبيض، والبيت كده باهت، لا روح ولا بهجة عامل زى المستشفى وكمان مش هيبقى لايق على الفرش اللى انا جيباه.”
صلاح قرب منها وحاول يمسك إيدها وهو يقول:
“معلش يا حبيبتى… عدّيها دلوقتي. الفرح كمان كام يوم، مش هلحق أغير الألوان. خليها قدام شوية… أول ما نخلص، أوعدك أعملك كل اللي نفسك فيه. بس بالله عليكي، متعمليش مشكلة دلوقتى… مش عاوز حاجة تعكر فرحتنا. وبعدين متنسيش… بكرة رايحين نجيب الفستان.”
ميادة حاولت تهدى نفسها عشان متزعلوش وقالتله: ماشى ياصلاح انا هعديها بس لازم تنفذ وعدك ليا وتغير الالوان دى فى اقرب فرصة كفاية ان مامتك حرمتنى انقى الفرش بتاعى على ذوقى ونزلت هى وباباك واشترت كل حاجة على ذوقها هى وبردو انت قولتلى عديها ياميادة دى امى مش عاوز ازعلها ولا اكسر فرحتها بابنها البكرى وانا سكت عشان معملش مشكلة مع ان دا كان ابسط حقوقى ياريت بقا تقدر دا وتنفذ وعدك .
صلاح: من عيونى انتى تؤمرى ياقلبى ووحياتى عندك ماتزعلى دى ماما قلبها ابيض بس هى كل الحكاية انها اتعودت تعمل كل حاجه وتبقى مسئولة عن كل حاجه فصعب ان حد ييجي وياخد منها الدور اللى كانت بتقوم بيه عشان خاطري ياميادة استحمليها شوية .
وبعد شوية سابها ونزل، وهو بيحاول يبان طبيعى عشان يخفف التوتر وميحصلش اى مشاكل.
لكن رباب قربت من ميادة، وقالت لها بصوت واطي والغيظ باين في عينيها:
“ودي أول التنازلات ياست ميادة. إزاي تسكتي عن حركة ناقصة زي دي؟! دى كأنها بتقولك أنا هنا الكل في الكل، وانتى ملكيش كلمة.”
ميادة بصت لها بحزن، وما نطقتش… لكنها لأول مرة حسّت إن كلام رباب مش بعيد عن الحقيقة.
بعد ما فرشوا الشقة ومشوا، طلعت سعاد مع صلاح و”رحمة” مرات أخوه.
سعاد أول ما دخلت، بصت حواليها وهى رافعة شفتها كانها شايفة حاجة مقرفة مش عزال عروسة وبصت لصلاح وقالتله:
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
“إيه العزال البيئة ده؟! هم معندهمش ذوق؟! هو ده فرش يليق بينا؟! لأ وكمان لسه هيتقال دي جهزت بنتها احسن جهاز… يالهوووي! أنا اللي غلطت وقبلت الجوازة الكحيانة دي الجوازة دى مكانتش من قيمتنا بس هقول ايه انت السبب انت اللى صممت عليها وكأنها آخر بنت فى الدنيا.”
صلاح بسرعة حاول يهديها:
“يا ماما كفاية، الحاجة كويسة مش وحشة. وكتر خيرهم… كل اللي طلبتيه جابوه وزيادة. بالله عليكي خلى الفرح يعدي على خير، هو إنت تكرهي تشوفيني مبسوط؟”
سعاد بصت له وقالت بجدية:
“لا يا ضنايا… إزاي؟! أنا عايزة أشوفك أسعد واحد في الدنيا. بس مش على حساب كرامتنا المفروض كنت نزلت معاهم ونقيت كل حاجة بنفسى لكن هم استرخصوا وجايبين حاجات كانها شوية روبابيكيا.”
صلاح: وهو يعنى باماما انتى خلتيها تنقى اى حاجة فى عزالى ولا حتى عملتى الالوان اللى هى اختارتها ما انتى بردو عملتى اللى عاجبك انتى وهى متكلمتش وراضية وساكتة.
سعاد اتعصبت وقالتله: نعم ياعنيا اهو دا اللى ناقص بنت سميحة تؤمر وتنهى فى بيتى وتختار كمان لا فوق كدا انا هنا صاحبة البيت كله وانا اللى اختار القشاية اللى هتتحط فيه ومحدش من حقه حتى انه يعترض.
رحمة حاولت تلطّف الجو وزغردت:
“والله الفرش زي العسل يا صلاح… تتهنى بيه يا خويا انت وعروستك وذوق حماتى مفيش احسن منه.”
وصلاح فضل ساكت… جواه نار، خايف الفرحة الكبيرة تتحول لكابوس من أولها بسبب تحكمات امه الزايدة عن حدها.
صلوا على الحبيب المصطفى

