روايات شيقة

رواية حكاوي ستات الفصل السابع 7 بقلم الهام عبدالرحمن

رواية حكاوي ستات الفصل السابع 7 بقلم الهام عبدالرحمن 

الحلقة السابعة🌹
بقلمى الهام عبدالرحمن 🌺
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
تانى يوم صلاح عدى على ميادة فى بيتها واخدها هى ورباب عشان يروحوا ينقوا فستان الفرح ولما نزلوا اتفاجاوا ان مامته كانت مستنية فى التاكسى، سلمت ميادة عليها وهى مبتسمة لكن رباب سلمت وملامحها مشدودة وكاتمة غيظها.
بعد شوية وصلوا قدام مجموعة من محلات فساتين الافراح، دخلت ميادة واحد من المحلات الكبيرة وكان ماشى جنبها صلاح، عينيها كانت مليانة فرحة وسعادة،ودخلت وراهم سعاد واللي كانت واقفة متحفزة من أول لحظة كأنها ناوية على مصيبة، ورباب كانت ماسكة شنطتها وسايبة عينيها بتلف على أشكال الفساتين الموجودة فى المحل.
المكان كان مليان فساتين بموديلات شكلها يجنن، والأنوار بتعكس نورها على القماش الأبيض، والموظفة واقفة بتبتسم وتقول:
“اتفضلوا يا فندم، تحبوا أوريكم آخر الموديلات؟”
ميادة عينيها وقعت على فستان رقيق، دانتيل بسيط وطرحة طويلة. قربت منه، ولمست القماش بإيد مرتعشة من التوتر، وقالت:
“الله… ده جميل أوي ايه رايك ياصلاح؟.”
قبل ما تكمل كلمتها، صوت سعاد جه سريع:
“جميل إيه يا بنتي؟ دا كله خرز وترتر… هيتهلك بعد أول غسلة وكل الخرز اللى فيه دا هيقع.
اتنهدت ميادة بضيق وقالت: خلاص ياطنط هنقى واحد تانى.
لفت بعنيها فى المحل ورباب شاورتلها على واحد كان قماشته شيك اوى والخرز فيه قليل كان بيشبه فستان الاميرات لما شافته ميادة ابتسمت وقربت منه ومسكت قماشته الناعمة بين ايديها لكن سعاد مسابتهاش تفرح وقالتلها كلام مسموم…
سعاد:لا مش هينفع شوفى غيره شكله غالي أوي…ودى مجرد ليلة يعنى فلوس على الفاضي، عشان يتلبس مرة واحدة ويتركن حرام احنا مش لاقيين فلوسنا فى الشارع!”
رباب عضت شفايفها من الغيظ، وفتحت بقها عشان ترد، لكن ميادة مسكت إيدها بسرعة ووشوشتها:
“بلاش يا رباب… مش عاوزة مشكلة.”
صلاح حاول يكسّر حدة الموقف وقال وهو بيبص لميادة وشاورلها على فستان تانى:
“طب ايه رايك فى الفستان دا يا ميادة…جربيه كدا يمكن يليق عليكي شكله حلو اوى .”
دخلت ميادة الأوضة المخصوصة لقياس الفساتين، وبعد شوية خرجت بالفستان الأبيض، ووشها منور. صلاح ابتسم، واتسمر مكانه:
“ما شاء الله… زي القمر.”
لكن سعاد رفعت حواجبها وقالت ببرود:
“إيه دا؟! الفستان مبينها تخينة… وبعدين هو إيه الحزام العريض دا؟ مش لايق خالص. شوفي غيره.”
ميادة حسّت بحرارة في وشها، وقلبها انقبض، لكنها لفت بهدوء وقالت للبياعة:
“ممكن أجرّب الموديل التاني اللي هناك؟”
جربت فستان تاني أبسط، ورغم إنه مش على ذوقها، سعاد هزت راسها وقالت:
“آه… دا شيك وحلو ، وكمان شكله أرخص. بصوا يا جماعة، أنا رأيي نأجره وخلاص. اصل هى ليلة واحدة… نشتريه ليه نأجره ونوفر الفلوس اهو نستفاد منها فى حاجه تانية”
رباب انفجرت وقالت:
“ليه يعني يا طنط؟! مش من حق ميادة تختار فستانها زي أي عروسة؟! وفيها ايه لو اشترت الفستان واحتفظت بيه “
سعاد بصت لها بحدة وقالت:
“إنتي مالك؟! مين جاب سيرة حق ومش حق؟! أنا بقول الصح… واللي بيرضى ربنا. مش عشان اختك تفرح نرمي فلوس في الأرض.”
ميادة بسرعة وقفت قدام رباب وقالت برجاء:
“لو سمحتي يا رباب… متدخليش.”
صلاح اتدخل وهو بيحاول يضحك عشان يخفف التوتراللى حصلبين رباب وامه:
“يا ماما… سيبي ميادة تختار. اليوم ده يومها هي. وبعدين لو هي عاوزة تشتري فستان يبقى خلاص… نشتريه.”
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
لكن ميادة، اللي كانت عينيها متغرغرة دموع، قالت بصوت واطي:
“لا يا صلاح… خلاص. نأجره زي ما مامتك عاوزة. مش مشكلة هى عندها حق بلاش ترمى فلوسك فى حاجة ملهاش لازمة.”
رباب بصتلها بذهول:
“إنتي بتقولي إيه؟! دا حلم أي بنت إنها تلبس فستانها اللي هي اختارته وتحتفظ بيه. إزاي ترضي تسيبيه يضيع منك كدا؟! ازاى قابلة ان هى اللى تختار الفستان اللى على مزاجها هى “
ميادة كسرت نظرها في الأرض وقالت:
“معلش يا رباب… أنا تعبت والله مش عارفة اراضى مين فبلاش تضغطى عليا… خلينا نأجره ونخلص مش هتفرق بقا.”
صلاح وقف محتار، قلبه بيتقبض من زعلها، لكنه فضل يحاول يطبطب عليها ويقول:
“ما تزعليش يا حبيبتي… حقك عليا وشوفى اللي إنتي عاوزاه اعمليه وملكيش دعوة بحد .
ميادة: انا مش عاوزة مشاكل مع مامتك من اولها هى بتتكلم صح انا مش زعلانه.
صلاح:”ربنا يقدرنى اسعدك وافرحك دايما وان شاء الله مش هخليكي تحتاجي لحاجة طول ما انا عايش يابنت الاصول.”
لكن ميادة في سرها حسّت إنها بتخسر معركة جديدة، وإن فرحتها بالفستان اتحولت لذكرى ناقصة.
مرت الايام بسرعة وجه يوم الفرح اللى صلاح كان بينتظره بفارغ الصبر، الموسيقى كانت شغالة في القاعة، والزينة منورة، والناس كلها مبسوطة. المأذون خلّص كتب الكتاب، وصلاح قام وسط التصفيق والتهليل ولبس ميادة الشبكة.
الكاميرات بتصور، والكل بيزغرد. ميادة ابتسمت رغم القلق اللي جواها، ومدت إيدها عشان يلبسها الغوايش والخواتم والقلادة.
بعد شوية، في البريك بين الفقرات، ميادة حسّت إن الدهب تقيل ومش ماشي مع فستانها الأبيض المطرز. قربت من رباب، ووشها متوتر وقالت:
“خدي يا رباب… خلي الدهب معاكي انتي وماما لحد ما الفرح يخلص. شكله مش لطيف على الفستان، وأنا مش مرتاحة بيه وابقوا هاتهولى بكرا وانتم جايين فى الصباحية .”
رباب أخدته بسرعة وهي بتهز راسها:
“تمام يا ميادة… اطمّني.”
سميحة حطته في شنطتها عشان يبقى في أمان، وفضلوا قاعدين جنب بعض.
لكن عين سعاد وقعت على إيد ميادة… فاضية. اتنرفزت، وقامت ماشيه بخطوات سريعة لحد الكوشة، وقربت من ميادة وهي بتكلمها بنبرة حادة قدام الناس:
“هو في إيه يا ميادة؟! فين دهب ابني؟!”
ميادة اتلخبطت، وحاولت تهديها بصوت واطي:
“ماله الدهب يا طنط… أنا بس شيلته مع ماما لحد ما الفرح يخلص، علشان شكله مش لطيف على الفستان.”
سعاد بصوت عالي سمعه كل اللي حواليهم:
“شيلتيه؟! إزاي يعني؟! ده شقا ابني… يتشال مع أمك ليه؟! مش كفاية اللي اتصرف عليكم، المفروض من الذوق والاصول انك تعينيه معايا مش مع امك”
كل الاصوات اللى فى القاعة سكتت لحظة، والأنظار اتجهت ليهم.
سميحة بسرعة قامت واقفة، وحاولت تهدي الموقف:
“لا يا أختي… إنتي فاهمة غلط. البنت قالت لنا بس نحطه عندنا لحد ما الفرح يخلص عشان ترتاح وهي بترقص وتتصور. بعدين كنا هنجيبهولها بكر فى الصباحية.”
رباب دخلت وهي متضايقة وقالت:
“أيوه يا طنط، احنا بس عاينينه مش أكتر. محدش هياخد حاجة منه متقلقيش!”
لكن سعاد ما رضيتش تهدى، ورفعت صوتها أكتر:
“لا يا حبيبتي… الدهب دا بتاع ابني، ما يتشالش من إيد مراته. مش عاوزة حركات من دي. الدهب يرجع دلوقتي، وأنا اللي أشيله معايا، مش حد تاني.”
ميادة اتكسفت جدًا، عينيها غرغرت بالدموع، والناس بصوا لبعض.و صلاح مبقاش عارف يتصرف ازاى ، ووشه إحمر من الإحراج وهو بيحاول يهدى مامته ويسكتها .
قال لمامته بحزم وهو ماسك إيدها:
“ماما… كفاية بقى! إحنا اتفضحنا قدام الناس.”
لكن سعاد رمت كلمة وهي بتشد إيدها:
“أنا اللي فضحتك بردو يا سى صلاح؟! ولا اللي بيلموا دهب ابني زي ما يكونوا وقعوا على كنز ؟!”
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
فاروق جوزها قرب منها وشدها من دراعها وقالها بصوت واطى شوية وهو بيضغط على اسنانه:
كفاية بقا ياسعاد ميصحش اللى انتى بتعمليه دا الناس بتتفرج علينا، حرام عليكي ياشيخة ضيعتى فرحة ابنك عشان تعرفى اهل مراته انك الكل فى الكل.
سميحة اتنهدت وهي بتحاول تسيطر على نفسها عشان الفرح مايتخربش، وقالت:
“يا ام صلاح محدش هياخد منك حاجة اطمنى والدهب اهو ياستى خديه عنيه معاكى انتى .”
سعاد: لا ياحبيبتى اديه لجوزها يلبسهولها وميتقلعش تانى من ايديها.
اخدت رباب الدهب من مامتها وسلّمته بسرعة لصلاح، وهو بنفسه لبسه لميادة من تاني قدام الكل، وهو بيبصلها نظرة كلها اعتذار.
لكن ميادة جواها كانت مكسورة… حاسّة إن فرحتها اتعكّرت، وإن كلام سعاد وصوتها العالي خلّى أجمل يوم في حياتها يتلوّن بالمرارة
بعد ما خلص الفرح، صلاح وميادة طلعوا على شقتهم الجديدة. الشقة منورة بالأنوار، ومليانة بالورد والبالونات اللي رباب و أصحابها جهزوها.
أول ما دخلوا، ميادة وقفت عند الباب، عينيها بتلمع بالدموع… دموع فرحة ممزوجة بتعب اليوم الطويل. صلاح بص لها بابتسامة هادية، وقرب منها:
“الحمد لله… أخيرًا يا ميادة،بقينا لوحدنا انا مش مصدق نفسي إنك بقيتى مراتى واتقفل علينا باب واحد.”
ميادة حاولت تبتسم، لكنها قالت بصوت مخنوق:
“بس يا صلاح… اللي حصل في الفرح وجعني. مامتك أحرجتني قدام الناس كلها. حسيت إني ماليش قيمة.”
صلاح مسك إيديها وبص في عينيها بحزم وحنان:
“بصي يا ميادة… من النهاردة، إنتي مراتي وست البيت دا. محدش له كلمة علينا. اللي حصل النهاردة مش هيتكرر تاني، ووعد منّي… أنا مش هسمح لحد يجرحك ولا يقلل منك تاني. إنتي فرحتي، وإنتي أغلى حاجة عندي.”
الكلام دخل قلبها زي البلسم. دموعها نزلت وهي بتبصله بابتسامة خجولة.
هو مسح دموعها بإيده وقال لها:
“يلا بقى… الليلة دي لينا. نسيب أي حاجة حصلت ورا ضهرنا، و خلينا نبتدي حياتنا بفرحة.”
قعدوا سوا فى الانتريه، أكلوا من التورتة اللي اتبعتتلهم من الفرح، يضحكوا ويتكلموا عن ذكرياتهم من أول ما اتقابلوا لحد النهاردة. الجو بقى كله دفء وراحة.
في الآخر، صلاح حضنها وقال:
“أنا عارف إن الطريق مش هيكون سهل، بس طول ما إحنا مع بعض… مفيش حاجة هتهدّنا أبداً.”
ميادة ابتسمت وهي بتسند راسها على كتفه:
“طول ما إنت جنبي… أنا مطمّنة يا صلاح.”
وليلتهم خلصت على بداية جميلة… بداية بيت اتبنى على حبهم رغم كل العواصف.
تانى يوم الساعة كانت لسه سبعة الصبح. ميادة وصلاح كانوا نايمين بعد ليلة طويلة مليانة مشاعر وتعب، فجأة صوت المفتاح بيُفتح في الباب، وبعدها خطوات تقيلة بتدخل الأوضة.
ميادة اتنفضت، شدّت الغطا بسرعة على نفسها عسان تستر جسمها، وبصت مرعوبة ناحية الباب… لقت سعاد واقفة، فاتحة الباب بكل برود.
صلاح وهو مصدوم:
“في إيه يا ماما؟ إيه اللي مصحيكي بدري كدا؟!”
ميادة التفتت له بحدة، صوتها فيه قهر:
“هو دا اللي فارق معاك يا صلاح؟! مش فارق معاك إنها دخلت علينا وإحنا بالشكل دا؟!”
سعاد رفعت حواجبها باستهزاء وقالت:
“إيه يا عنيا بتقولى ايه يا ماما؟ طالعة في الواد كدا ليه؟ البيت هنا بيتي، وأدخل أي مكان براحتى. وبطلي رغى بقى، قومي يلا… عشان تنزلى ورانا شغل كتير.”
ميادة عينيها اتسعت من الصدمة، مش مصدقة اللي بتسمعه:
“أنزل فين؟! وشغل إيه؟!”
سعاد ردّت كأن الموضوع عادي جدًا:
“شغل البيت يا عين أمك… إيه فاكرة نفسك قاعدة هنا ملكة؟ لأ، فوقى كدا شغل البيت من النهارده هيتقسم بينك وبين سلفتك واحنا عندنا مواعين كتير والبيت متبهدل من يوم الحنة فخفى نفسك واتجدعنى عشان تلحقوا تنضفوا وتجهزوا الغدا .”
ميادة بصت لصلاح بعين مليانة قهر ودموع محبوسة:
“انت عاجبك الكلام اللي بتقوله مامتك دا يا صلاح؟!”
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
صلاح اتنفس بعمق، وحاول يمسك نفسه:
“اهدّي بس يا حبيبتي… من فضلك يا ماما، اخرجي دقيقة واحدة نلبس هدومنا ونجيلك.”
سعاد رفعت راسها بشموخ وقالت:
“ماشي يا سى صلاح … مستنياكم في الصالة.”
وخرجت، وسابت وراها صمت تقيل جدًا في الأوضة.
ميادة فضلت مبحلقة في السقف، صوتها بيرتعش:
“أنا مش مصدقة… دي بداية حياتنا يا صلاح؟! دي حتى الصباحية ملحقتش افرح بيها دا احنا لسة نايمين مبقلناش ساعتين !”
صلاح قعد جنبها، ماسك إيديها يحاول يهديها:
“اصبري يا ميادة… أنا مش هسيبك لوحدك. بس اهدّي دلوقتي، ونشوف هنتصرف إزاي.”
ميادة اتعصبت وقالتله: هو انت بجد هتسيب مامتك تنزلنى اشتغل تحت يوم صباحيتى هو دا الوعد اللى وعدتهولى انا وماما مش انت اتفقت معانا انى هعيش لوحدى فى شقتى ومحدش ليه دعوة بيا؟
صلاح بصلها بحيرة ومش عارف يرد يقولها ايه: عشان خاطري عدى الموقف دا بس وبعدين انا هتفاهم مع ماما واعرفها اننا هنستقل بحياتنا لوحدنا.
ميادة بحزم: انا ماليش دعوة باللى بتقوله دا انت دلوقتي تخرج تقول لمامتك انى مش نازلة ومش هعمل حاجة لحد وتاخد منها المفتاح وممنوع تدخل مرة تانية علينا بالشكل دا.
صلوا على الحبيب المصطفى
زر الذهاب إلى الأعلى