روايات شيقة
رواية حصونه المهلكة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم شيماء الجندي
رواية حصونه المهلكة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم شيماء الجندي
الفصل الثاني والعشرون “مواجهة ج2 !”
وقفت “ندي” يهدوء خارج غرفه المكتب وهي تفرك أصابعها بتوتر طفيف تنظر حولها قبل ان ترتفع يدها وتطرق بابه بهدوء لحظات وهي تحاول ان تلتقط انفاسها برويه وهدوء واضعه يدها أعلي قلبها حيث تعالت دقاته من فرط قلقها ، تنتظر أن يطل عليها وهي تتمني داخلها ألا يخذلها وتنهال عليه ذكرياته السيئه نحو أفعالها المشينة تحاول أن تتذكر كلمات يزيد طبييها المعالج جيدا أغمضت عينيها وهي تهمس لحالها أنها أتت من أجل إصلاح الأمور وليس افسادها معه !!!!
اتي صوته القوي الصارم يأمر الطارق بالدخول فتحت الباب بيد مرتعشه وهي تنظر إليه بتوتر واضح ثم بللت شفتيها وهي تحاول تجميع كلماتها لتجده يطالع تلك الأوراق باهتمام بالغ غير مكترثا بتواجدها لتستمع الي صوته يقول بهدوء :
– تعالى يا أسيف كنت هجيلك عشان امضتك .. !!
رُباه كيف عليها أن تتحدث الآن هي علي يقين أن رؤيتها آخر ما يريده الآن طال صمتها و طال انتظاره لاجابه شقيقته او تقدمها منه ….
رفع رأسه عاقدا حاجبيه بدهشة ينظر إلي الطارق الصامت، لتكون اولي مواجهاته معها فور أن أتمت علاجها النفسي تجمد بمحله وهو يطالعها بصدمه ينتظر حديثها لكن صامته ساكنه تراقبه بتوتر استنى ده الي ظهر الكرسي خلفه وهو ينظر اليها بهدوء يحاول التماسك والاحتفاظ بملامحه الجامده حتى لا يتسبب بسوء حالتها وهو غني عن ذنب تلك الفتاه التي كادت تقضي على حياه شقيقته بلا مبرر واضح ، تلك من قتلت ابنه وهو بعلم الغيب تلك من نزعت ثقته بجنس حواء ، من جعلته يكره النساء عدا شقيقته البريئه التي كادت أن تُزهق حياتها ثمناً لنفوس مريضه ….
لم يكن صمتي ضعفا يوماً ما ، لطالما كانت الغوغاء و الأحاديث الباطله ملاذ الضعفاء … لم أعد اخدع نفسي بتلك الصور اللامعه لطالما خبأت تلك الصور الاسوأ خلفها !!!!
اقتربت منه بخطوات حذره للغايه وهي تتوقع طرده لها شر طرده بأي لحظه من اللحظات تخشاه لأول مره بحياتها وتخشي صمته وهدوءه اخيرااا خرج صوتها الهادئ تقول بحزن :
– أسفه لو عطلتك …
لم يجيبها بل اغمض عينيه بقوه وهو يجز على اسنانه منكسا رأسه بغضب ، يالَّ جراءتها تلك اللعينه التي دمرت حياته ، تعتذر عن دقائق ضيعتها ؟!! ماذا عن مشاعره التي اهدرتها ودعستها أسفل قدميها ؟!! ماذا عن ثقته ومحبته؟! ماذا عن خيانه العهد ؟!! ماذا وماذا ؟!!!
همست بتوتر وقد بدأت عينيها تلمع بدموع ندمها تكاد تجهش يالبكاء :
– أنا عارفه إنك مش هتسامحني انا عارفه ان غلطي كبير أوي ياتيم وعارفه أن أسيف مش هتسامحني انا مش هكون خياليه واطلب تسامحني ونرجع بس كفايه عليا اننا نبقي ولاد عم مش هستحمل اسلوبكم معايا كده انا عارفه ان غلطاتي كتير بس انا كنت خايفه .آآآ
لم يتحمل أكثر من ذلك لقد ضغط نفسه بما فيه الكفايه من اجل تراهات تهذي بها الآن …
قاطعها وهو يضرب علي مكتبه بغضب يصيح باستنكار :
-خااايفه ؟!!! خايفه من ايه عملتلك ايييه عشان تخااافي هاااا ، الغلبانه اللي كانت هتموت دي عملت اييييه يخوفك ؟!!! مخوفتيش وأنتِ بترفضي استنجادها بيااااا مخوفتيش وأنتِ رايحه حاره **** زي دي عشان تسلطي عليها اللي يقتلهاااا ، مخوفتش وأنتِ بتنامي في حضني وهي يتتعذب كل سوم وأنتِ عاااارفه ؟!!! أنتِ جايه وواثقه إني مقدرش احاسبك علي اللي فات مش كده هقول مريضه واختي كانت مريضه أنتِ مخوفتيش ابداااا ياندي ، تعالي اكلمك عن الخووووف فعلا … الخوف اللي اتملك من أسيف لما كانت عيله وكنتِ هتدفعيها تمن برائتها لولا ربنا حماها الخوووف لما أسيف كانت لوحدها في مكان متعرفوش بتتعذب كل يوووم علي ايد اخوكِ المريض الخوووف كان لما قتلتي آخر امل ليهاااا إني اوصلها وانقذها ، ياريتك كنتِ خبيتي عليا وساعدتيها ولا قولي لاخوكِ حرام دي معملتش حاجه .. لاااا ازاااي أسيف لازم تموووت عشان اخد تيم لوحدي صح ؟!!!! ياريتك كنتي بعدتيني عنها من غير ماتأذيها كده ، ياريتك أنتِ لا صونتي جوزك ولا صاحبتك إللي وثقت فيكِ خووف ايه ياندي اللي شوفتيه ؟!! ليه تقارني نفسك بأسيف ،ليه ماتخلقيش محبه ليكِ لوحدك ؟!!! كنت فاكر إني هقدر اعوضك عن أهلك بجوازي منك مخدتش منك غير اهانه ..
رفعت وجهها الغارق بالبكاء وهو تهمس بصوت مبحوح مستنكره كلمته :
-اهانه ؟!!
وقف يواجهها صارخا بها مستنكرا صدمتها :
-ايييه صدمتكككك ؟!! طبعااا اهانه لما اسمع صوت اختي وهي مرعوبه ومراتي بمنتهي القسوه بترفض مساعدتها دي اهااانه ولما الاقي اختي غرقانه في دمها و روحها مش فيهاا مرميه علي الأرض مسحوله تبقاااا اهاانه لما حسستيني اني عاااجز مش قادر ادافع عن اختي اللي المرعوبه اهااانه ، لما خونتيتي وطعنتيتي في ضهري واتفقتي علي اختي اهاااانه تحبي تعرفي تاني ولا كفايه .. ؟!!!
تشنجت عضلاته بشده وهو يتصببا عرقا ،صدره يعلو ويهبط بقوة وعينيه تصرخ بوجع شديد لم يدركه سواه ..
إنها قلوب منهكه ياسيدي تلقت الصفعات القاسيه ببأس شديد وإرادة صلبة ، توالت عليها الصفعات و الأوجاع لتقف صامده بوجه من خاض حرباً غير عادله بالمره أمامها …
تُحزنني تلك الأوجاع التي كانت بمثابه سكين حاد النصل طعنني بلا هواده !! يؤسفني ان أري من كان الأقرب إليّ بتلك الصوره المخزيه !! إن اتيت لحقيقه الامر لا أحد يدرك مدي سوء ما يحدث لك إلا إن وقعت عليه تجربه مماثله يحترق داخلها لكن حينها عليه مواجهه العالم السيئ بوجه هادئ و ابتسامه لامعه مماثله لما فعلت … فلا تبتأس لهيئتك امام من حولك ، لطالما كان قلبك الأفضل فيما بينهم ….
انسحبت من أمامه مسرعه وهي تبكي بشهقات مرتفعه و لأول مرة يشعر بانيهارها الجاد وحزنها لأول مره منذ شهور يُخرج ما يجيش بصدره لها لأول مره ينفث عن غضبه هكذا استند براحتي يده إلي مكتبه يحاول تهدئه أنفاسه اللاهثه وضربات قلبه الصاخبه لكن بلا فائدة ، هي وحدها من تنتشله من تلك الحالة هي وحدها من تمتص غضبه واشتعاله ببراءتها المتناهية .. أسرع إلي الاعلي متجهاً إلي غرفه شقيقته بخُطي سريعه ليصل إليها ويُفضي ما في جعبته بأحضانها ويهدأ لتخمد ثورته تلك الجميلة الحنون ..
طرق الباب بلطف وهو يهتف باسمها منتظرا إجابتها بتلك الساعه الباكره من النهار …
-***-
بالداخل …
حدقت “أسيف” بصدمه من شرفتها لذاك الذي بدي هادئا بشكل مُبالغ به أمام أعينها ثم نظرت إلى ذاك الواقف امامها بهدوء تام مبتسما بيرود يقول مشيراً إليه بنظراته العابثه :
-الثقه اهم حاجه في العلاقات ياسوفي اسمعي مني .. لو مصدقش انك كنتِ بتعالجيني يبقي انعدام ثقه متناهي بينكم …
راقبت أسلوبه الجاد وهو يشير بيديه كأنه ينصحها بجديه وليس سخريه منها كانت أن توبخه لكنها استمعت إلي طرقات أعلي الباب وصوت أخيها المتحشرج يناديها لتتسع عينيها وهي تنظر إلي جسده العاري أمامها بتوتر و أعين مرتعبه صوت أخيها يدل علي حزنه كيف تستقبله بذاك الكارثه المتنقلة ماذا فعلت بنفسها ؟!!
أتتها النجده منه حين همس لها :
– هششش … اوعي يعرف أني هنا شكله مش طايق نفسه لو شافني هتبقي مشكله صح ؟!!
هزت رأسها بالإيجاب بتلقائية وعفوية منها جعلته يبتسم لها بلطف ثم تحرك مبتعظا لتتسع عينيها برعب من مكره وهي تتوقع أنه سوف يستغل ذلك لكنه خالف جميع توقعاتها حين أشار لها بالصمت واتجه إلي حمام الغرفه بهدوء يشير إليها بالتحرك ناحيه الباب ، يعاونها ؟!!
ذاك الشرس يعاونها ؟!!! نفضت رأسها وهي تهرع إلي الباب تفتحه علي الفور فما كان من شقيقها إلا أن دلف يحتضنها مغمضا عينيها وهي تشعر بتلك الدمعات الخفيفه تسقط من مقلتيه علي كتفها ؟!!
أصابها الحزن والقلق ورفعت يديها تربت علي ظهره بهدوء وهي تهمس له بتساؤل عن سبب حالته مرت لحظات وهو علي تلك الوضعيه الصامته فقط يحتضنها يبثها حزنه وبكائه الصامت الموجوع لحظات وامسكت بيده تقوده إلى اريكتها تجلس فوقها وهو يجاورها تحتضنه بهدوء تربت علي خصلاته الناعمه بهدوء هي تعلم أنه يفضل الصمت بتلك الحاله فقط تكون رغبته أن ينعم ببعض الهدوء والراحة أحاطت كتفيه بقوه وقبلت خصلاته بحنو رقيق وهمست له بلطف وقد أصبح تفكيرها فقط معه تريد الإطمئنان علي حالته ونست تماماً ذاك القابع داخل مرحاض غرفتها !! :
-مالك ياحبيبي ؟!! في حاجه حصلت !!
هز رأسه بالإيجاب وزفر أنفاسه بارهاق لترتفع انامها النحيله تمسح دمعاته بهدوء وهي تستمع إلي صوته المبحوح يقول بهدوء وقد استعاد بعضا من سلامه النفسي محاولا تجنب أية أحاديث عن تلك الأحداث المخزيه :
– مش قادر اهدي ياأسيف ، نار جوايا مش راضيه تهدي عقلي واقف … وتعبت …
ربتت علي جسده بلطف وهدوء وهي تهمس له باندهاش :
-ايه اللي زعلك طيب ؟!! أنت كلمت ندي ؟!!
اعتدل بجسده ينظر إليها لحظات بتوتر طفيف ثم هز رأسه بالإيجاب وهو يقول :
– جاتلي المكتب من شويه …
حدقت به باهتمام تنتظر سرد ماحدث لكن ارتفعت دقات غير هادئه بالمره فوق باب الغرفة وصوت نائل المتسائل باختناق واضح :
-أسييييف أنتِ صااااحيه ؟!!!
اندهشت واتجه “تيم” إلي الباب يفتحه مسرعاً مندهشا من تلك الضوضاء التي يشنها ابن العم علي باب غرفه شقيقته ما أن فتح الباب اندفع “نائل” مسرعاً وهو يصيح بغضب مُفعتل :
-ايه ياأسييف ك .. هو أنت … ؟! عايز ايه م البنت ع الصبح ؟؟!
اندهش “تيم” وأشار إلى نفسه باستنكار واضح يقول :
-اناا اللي عايز إيه من اختي ؟؟!
تركه “نائل” وهو يتجه إلي المرحاض الخاص بها وعينيها تتسع أخيرا تذكرت القابع بالداخل ؟!!! لتستمع إلي كلمات ابن عمها قبل أن يفتح الباب :
– ياااعم هعوز ايه محتاج الحماام غالبا في مشكله في حمامي ..
فرغت فاهها بخوف وهي تغمض عينها حين اغلق الباب بقوه وسمعت صوت صرخته ليصيح أخيها بصدمه :
-ايه يلاا فيه ايه ؟!!
-***-
بالداخل ….
دلف “نائل” إلي الداخل واغلق الباب ليصرخ حين وجد ذاك الفهد ينقض عليه مكمما فاهه ليحدق به بأعين متسعة ويصطدم بالحوض وهي مذهول يستمع إلي همس ابن عمه قائلا بخفوت :
-اخرس يامتخلف ولا نفس …
هز رأسه بالإيجاب علي الفور ليرفع فهد يده عنه مشيراً بعينيه الغاضبه إلي الباب حيث ارتفع صوت ابن عمه بتساؤل عنه ليرد عليه “نائل” وهو ينظر حيال فهد بخوف :
-مفيش ياتيم اتخبطت بس اصلي متعود علي حمامي …
ليستمع إلي صوت ابن عمه يقول باستنكار :
-متعود ايه ؟! بيقول ايه المتخلف ده ؟!!
لم يهتم إنما حدق بذلك الكائن الماثل أمامه يقول بخوف :
-لاتأذيني ولا أأذيك أنت اكيد متسلط علي أسيف وانا ابن عمها وحظي الاسود جابني هنا ..
عقد فهد حاجبيه باندهاش وهو ينظر إليه بغضب حسن تعالي صوت “تيم” يقول بغضب وهو يطرق الباب :
-أنت يلااا أنت بتكلم نفسككك ؟!!!
صاح “نائل” بعنف وقد بدأ جبينه يتعرق :
– يااخي سيبني في حاالي بقااا …
امسك “فهد” تلابيبه بغضب وكمم فاهه يهتف بخفوت :
-أنت بتقول ايه يامتخلف أنت البس ايه واقلع ايه ؟!! اخرس خالص هتفضحنا ..
هز رأسه بالإيجاب وهو يهمس بخفوت مماثل خوفا من اغضابه :
– تقلع ايه اكتر من كده ، هو انا بس عاوز افهم انت ليه بتظهرلي انا مش أسيف ..
لكزه “فهد” بغضب وقال :
-اظهر ايه واختفي ايه أنت بتقول ايه ياغبي ؟!! انا فهد ..
نظر له بتشكك وهو يقول بتكذيب :
-مانا عارف انك تبع فهد ياعم انا عاوز اعمل زي الناس اللي انت متسلط عليها واقفه بره مع اخوها ..
تأفف “فهد” بغضب وقال بصوت خافت :
-ياااغبي بقولك انااا فهد أنت مش بتفهم ؟!!
حاول الاعتدال والابتعاد عن قبضته وهو يهمس بخفوت واندهاش :
– وبتعمل ايه هنا ع الصبح .. ؟! لا بتعمل ايه هنا اصلا انت نطيت من الشباك تغتصب اسيف حرام عليك ياااخي كنت فاكر ..اممم ؟!!
كمم فاهه مره اخري بغضب يهزه بعنف وهو يهمس جازا علي اسنانه :
-شباك ايه يامتخلف اللي هنط منه هو دي يعدي واحد زيي .. أسيف عارفه إني هنا اخرس بقااا …
جحظت عينيه بصدمه لكنه تلوي بجسده ليتركه بهدوء ليهتف “نائل” بصدمه :
-نهاار اسود أنت بتشتلغني صح دي لسه زعلانه مني عشان حوار الچيم وإني انا اللي قولتلك مكانها متعرفش أن الچيم بتاعك وأنت هناك ٢٤ ساعه تقولي انها دخلتك هنااا ؟!!!
ثم تلوي بجسده وهو يقول بغضب :
– وبعدين انا عايز اتنيل دلوقت استخدم الزفت اعمل ايه وانت واقفلي كده ؟!!
نظر إليه باشمئزاز وهتف باستنكار واضح :
-تعمل ايه يامقرف أنت وبعدين أنت جاي عندها تستخدم الحمام ليه اصلاا ؟!!
ابتلع رمقه يخوف حين وجده يقترب منه بغضب وقال بصوت مرتفع :
-يااعم حمامي باظ اغنيهالكمم
اتسعت أعينه حين صاح “تيم” بغضب :
– لاااا أنت اتجننت بقااا .. أنت ياحيوااان بتكلم مين ؟!!
وضعت “أسيف” يدها علي قلبها بخوف وهي لا تصدق مافعلته إلي الآن لقد أتت به إلي غرفتها بنفسها ؟!! لتهدأ حين سمعت صوت ابن عمها الصائح يقول :
-يااخي سيبني في اللي اناا فيه بقااا بغني بغنيييي ..
نظر “تيم” باندهاش لها وقال باستنكار :
-ماله المتخلف ده علي الصبح كده ؟!! هو اتجنن ؟!!
ابتسمت بتوتر وكادت تتحدث لكن دخول الخادمه أوقف كلماتها لتسمعها تقول باحترام :
-دكتور يزيد تحت عاوز حضرتك تنزلي وكان عاوز حضرتك برضه …
ارتبكت للغايه بالطبع قد فسر ما حدث بشكل خاطئ وسوف يتركها الآن أمام أخاها .. بهتت ملامحها علي الفور وأمسكت رأسها وقد بدأ الخوف يطرق أبواب عقلها الصغير بتلك اللحظات المرعبه التي تتعايش بها الآن ليقترب منها “تيم” على الفور وهو ينظر إليها بخوف قائلا بقلق :
– أسيف أنتِ بخير ؟!!
حاولت ضبط انفاسها المضطربه وهي تنظر اليه بهدوء تستنشق بعض الهواء تقول بلطف مطمئنة إياه :
– ما تقلقش دوخت بس شويه ..
نظر “تيم” الى الخادمه وهو يأمرها بصوت قوي :
– خليه يطلع احنا مستنيينه …
تنصرف الخادمه تلبي رغبته بهدوء وتنظر إليه “أسيف” لحظات قبل ان تتنهد بارهاق وهي تنظر إليه بحزن قائله بتوتر :
– تيم !! هقولك حاجه بس متزعلش … نائل مش لوحده جوا …
وجدت الباب ينفتح ويخرج منه ابناء عمها معا ليبتسم “نائل” بسماجه وهو يقول :
– بصوا أنا عارف أنكم هتولعوا الجناح ده دلوقت بس انا محتاج الحمام ده جداا هدخل بسرعه واخرج تكون الخناقه قاامت تمام …
ثم تركهم وانصراف إلى داخل المرحاض يصفع الباب بقوه ،ليا نظره “تيم” حيال شقيقته باندهاش وعيون مُتسعه مصدومه وهو يشير إلى ذاك الفهد الواقف بهدوء أمامه وقد ارتدي تيشرته الخاص اخيرا وقال باستنكار وهو يتجه ناحيته بغضب :
– أنت بتعمل إيه هنااا ؟!!!
هتفت “أسيف” وهي تتجه إليه مسرعه تدفعه بلطف من صدره تقول بخجل من فعلتها :
-تيم هو عمل كده لما انت خبطت انا كنت بساعده عشان حرقته بالكوبايه السخنه من غير ما اقصد وهو لما سمع صوتك متضايق دخل جوا عشان متتعصبش ..
نظر إلي شقيقته باندهاش وهمس بصدمه :
– كوبايه ايه وسخنه ايه ؟!! أنت بتقولي ايه يا أسيف ؟!
كادت أن ترد عليه لكن دخول “يزيد” وهو يقول بهدوء ناظرا إليها أثناء تقدمه منها :
-انا هقولك بتقول ايه ……
نظرت إليه بحزن وزفرت أنفاسها بارهاق وهي تشعر انها مرهقه للغايه وقد استهلكت تلك المواجهات جميع قواها ..
لست تلك الضعيفه التي تُرهقها الحروب ، فأنا أمتلك من العزيمه والقوة ما يكفي جيشاً بأكمله لكن رغبتي الجائعه للسلام و إنهاء الحرب تنهش عقلي وقلبي معاً ، تعاند قوتي بإشهار سيف مثابرتي أمام الأعين المتربصه لإنهياري ، أيتها القلوب المشتعلة هلا قصصتم لذاك القلب الشريد تجاربكم ، عله يعود للحرب ، عله يقوي عليها ليس ضعفاً مني إنما بثاً للقوة داخلي لمجابهة تلك الخناجر الطاعنه لروحي قبل جسدي …
وقفت “ندي” يهدوء خارج غرفه المكتب وهي تفرك أصابعها بتوتر طفيف تنظر حولها قبل ان ترتفع يدها وتطرق بابه بهدوء لحظات وهي تحاول ان تلتقط انفاسها برويه وهدوء واضعه يدها أعلي قلبها حيث تعالت دقاته من فرط قلقها ، تنتظر أن يطل عليها وهي تتمني داخلها ألا يخذلها وتنهال عليه ذكرياته السيئه نحو أفعالها المشينة تحاول أن تتذكر كلمات يزيد طبييها المعالج جيدا أغمضت عينيها وهي تهمس لحالها أنها أتت من أجل إصلاح الأمور وليس افسادها معه !!!!
اتي صوته القوي الصارم يأمر الطارق بالدخول فتحت الباب بيد مرتعشه وهي تنظر إليه بتوتر واضح ثم بللت شفتيها وهي تحاول تجميع كلماتها لتجده يطالع تلك الأوراق باهتمام بالغ غير مكترثا بتواجدها لتستمع الي صوته يقول بهدوء :
– تعالى يا أسيف كنت هجيلك عشان امضتك .. !!
رُباه كيف عليها أن تتحدث الآن هي علي يقين أن رؤيتها آخر ما يريده الآن طال صمتها و طال انتظاره لاجابه شقيقته او تقدمها منه ….
رفع رأسه عاقدا حاجبيه بدهشة ينظر إلي الطارق الصامت، لتكون اولي مواجهاته معها فور أن أتمت علاجها النفسي تجمد بمحله وهو يطالعها بصدمه ينتظر حديثها لكن صامته ساكنه تراقبه بتوتر استنى ده الي ظهر الكرسي خلفه وهو ينظر اليها بهدوء يحاول التماسك والاحتفاظ بملامحه الجامده حتى لا يتسبب بسوء حالتها وهو غني عن ذنب تلك الفتاه التي كادت تقضي على حياه شقيقته بلا مبرر واضح ، تلك من قتلت ابنه وهو بعلم الغيب تلك من نزعت ثقته بجنس حواء ، من جعلته يكره النساء عدا شقيقته البريئه التي كادت أن تُزهق حياتها ثمناً لنفوس مريضه ….
لم يكن صمتي ضعفا يوماً ما ، لطالما كانت الغوغاء و الأحاديث الباطله ملاذ الضعفاء … لم أعد اخدع نفسي بتلك الصور اللامعه لطالما خبأت تلك الصور الاسوأ خلفها !!!!
اقتربت منه بخطوات حذره للغايه وهي تتوقع طرده لها شر طرده بأي لحظه من اللحظات تخشاه لأول مره بحياتها وتخشي صمته وهدوءه اخيرااا خرج صوتها الهادئ تقول بحزن :
– أسفه لو عطلتك …
لم يجيبها بل اغمض عينيه بقوه وهو يجز على اسنانه منكسا رأسه بغضب ، يالَّ جراءتها تلك اللعينه التي دمرت حياته ، تعتذر عن دقائق ضيعتها ؟!! ماذا عن مشاعره التي اهدرتها ودعستها أسفل قدميها ؟!! ماذا عن ثقته ومحبته؟! ماذا عن خيانه العهد ؟!! ماذا وماذا ؟!!!
همست بتوتر وقد بدأت عينيها تلمع بدموع ندمها تكاد تجهش يالبكاء :
– أنا عارفه إنك مش هتسامحني انا عارفه ان غلطي كبير أوي ياتيم وعارفه أن أسيف مش هتسامحني انا مش هكون خياليه واطلب تسامحني ونرجع بس كفايه عليا اننا نبقي ولاد عم مش هستحمل اسلوبكم معايا كده انا عارفه ان غلطاتي كتير بس انا كنت خايفه .آآآ
لم يتحمل أكثر من ذلك لقد ضغط نفسه بما فيه الكفايه من اجل تراهات تهذي بها الآن …
قاطعها وهو يضرب علي مكتبه بغضب يصيح باستنكار :
-خااايفه ؟!!! خايفه من ايه عملتلك ايييه عشان تخااافي هاااا ، الغلبانه اللي كانت هتموت دي عملت اييييه يخوفك ؟!!! مخوفتيش وأنتِ بترفضي استنجادها بيااااا مخوفتيش وأنتِ رايحه حاره **** زي دي عشان تسلطي عليها اللي يقتلهاااا ، مخوفتش وأنتِ بتنامي في حضني وهي يتتعذب كل سوم وأنتِ عاااارفه ؟!!! أنتِ جايه وواثقه إني مقدرش احاسبك علي اللي فات مش كده هقول مريضه واختي كانت مريضه أنتِ مخوفتيش ابداااا ياندي ، تعالي اكلمك عن الخووووف فعلا … الخوف اللي اتملك من أسيف لما كانت عيله وكنتِ هتدفعيها تمن برائتها لولا ربنا حماها الخوووف لما أسيف كانت لوحدها في مكان متعرفوش بتتعذب كل يوووم علي ايد اخوكِ المريض الخوووف كان لما قتلتي آخر امل ليهاااا إني اوصلها وانقذها ، ياريتك كنتِ خبيتي عليا وساعدتيها ولا قولي لاخوكِ حرام دي معملتش حاجه .. لاااا ازاااي أسيف لازم تموووت عشان اخد تيم لوحدي صح ؟!!!! ياريتك كنتي بعدتيني عنها من غير ماتأذيها كده ، ياريتك أنتِ لا صونتي جوزك ولا صاحبتك إللي وثقت فيكِ خووف ايه ياندي اللي شوفتيه ؟!! ليه تقارني نفسك بأسيف ،ليه ماتخلقيش محبه ليكِ لوحدك ؟!!! كنت فاكر إني هقدر اعوضك عن أهلك بجوازي منك مخدتش منك غير اهانه ..
رفعت وجهها الغارق بالبكاء وهو تهمس بصوت مبحوح مستنكره كلمته :
-اهانه ؟!!
وقف يواجهها صارخا بها مستنكرا صدمتها :
-ايييه صدمتكككك ؟!! طبعااا اهانه لما اسمع صوت اختي وهي مرعوبه ومراتي بمنتهي القسوه بترفض مساعدتها دي اهااانه ولما الاقي اختي غرقانه في دمها و روحها مش فيهاا مرميه علي الأرض مسحوله تبقاااا اهاانه لما حسستيني اني عاااجز مش قادر ادافع عن اختي اللي المرعوبه اهااانه ، لما خونتيتي وطعنتيتي في ضهري واتفقتي علي اختي اهاااانه تحبي تعرفي تاني ولا كفايه .. ؟!!!
تشنجت عضلاته بشده وهو يتصببا عرقا ،صدره يعلو ويهبط بقوة وعينيه تصرخ بوجع شديد لم يدركه سواه ..
إنها قلوب منهكه ياسيدي تلقت الصفعات القاسيه ببأس شديد وإرادة صلبة ، توالت عليها الصفعات و الأوجاع لتقف صامده بوجه من خاض حرباً غير عادله بالمره أمامها …
تُحزنني تلك الأوجاع التي كانت بمثابه سكين حاد النصل طعنني بلا هواده !! يؤسفني ان أري من كان الأقرب إليّ بتلك الصوره المخزيه !! إن اتيت لحقيقه الامر لا أحد يدرك مدي سوء ما يحدث لك إلا إن وقعت عليه تجربه مماثله يحترق داخلها لكن حينها عليه مواجهه العالم السيئ بوجه هادئ و ابتسامه لامعه مماثله لما فعلت … فلا تبتأس لهيئتك امام من حولك ، لطالما كان قلبك الأفضل فيما بينهم ….
انسحبت من أمامه مسرعه وهي تبكي بشهقات مرتفعه و لأول مرة يشعر بانيهارها الجاد وحزنها لأول مره منذ شهور يُخرج ما يجيش بصدره لها لأول مره ينفث عن غضبه هكذا استند براحتي يده إلي مكتبه يحاول تهدئه أنفاسه اللاهثه وضربات قلبه الصاخبه لكن بلا فائدة ، هي وحدها من تنتشله من تلك الحالة هي وحدها من تمتص غضبه واشتعاله ببراءتها المتناهية .. أسرع إلي الاعلي متجهاً إلي غرفه شقيقته بخُطي سريعه ليصل إليها ويُفضي ما في جعبته بأحضانها ويهدأ لتخمد ثورته تلك الجميلة الحنون ..
طرق الباب بلطف وهو يهتف باسمها منتظرا إجابتها بتلك الساعه الباكره من النهار …
-***-
بالداخل …
حدقت “أسيف” بصدمه من شرفتها لذاك الذي بدي هادئا بشكل مُبالغ به أمام أعينها ثم نظرت إلى ذاك الواقف امامها بهدوء تام مبتسما بيرود يقول مشيراً إليه بنظراته العابثه :
-الثقه اهم حاجه في العلاقات ياسوفي اسمعي مني .. لو مصدقش انك كنتِ بتعالجيني يبقي انعدام ثقه متناهي بينكم …
راقبت أسلوبه الجاد وهو يشير بيديه كأنه ينصحها بجديه وليس سخريه منها كانت أن توبخه لكنها استمعت إلي طرقات أعلي الباب وصوت أخيها المتحشرج يناديها لتتسع عينيها وهي تنظر إلي جسده العاري أمامها بتوتر و أعين مرتعبه صوت أخيها يدل علي حزنه كيف تستقبله بذاك الكارثه المتنقلة ماذا فعلت بنفسها ؟!!
أتتها النجده منه حين همس لها :
– هششش … اوعي يعرف أني هنا شكله مش طايق نفسه لو شافني هتبقي مشكله صح ؟!!
هزت رأسها بالإيجاب بتلقائية وعفوية منها جعلته يبتسم لها بلطف ثم تحرك مبتعظا لتتسع عينيها برعب من مكره وهي تتوقع أنه سوف يستغل ذلك لكنه خالف جميع توقعاتها حين أشار لها بالصمت واتجه إلي حمام الغرفه بهدوء يشير إليها بالتحرك ناحيه الباب ، يعاونها ؟!!
ذاك الشرس يعاونها ؟!!! نفضت رأسها وهي تهرع إلي الباب تفتحه علي الفور فما كان من شقيقها إلا أن دلف يحتضنها مغمضا عينيها وهي تشعر بتلك الدمعات الخفيفه تسقط من مقلتيه علي كتفها ؟!!
أصابها الحزن والقلق ورفعت يديها تربت علي ظهره بهدوء وهي تهمس له بتساؤل عن سبب حالته مرت لحظات وهو علي تلك الوضعيه الصامته فقط يحتضنها يبثها حزنه وبكائه الصامت الموجوع لحظات وامسكت بيده تقوده إلى اريكتها تجلس فوقها وهو يجاورها تحتضنه بهدوء تربت علي خصلاته الناعمه بهدوء هي تعلم أنه يفضل الصمت بتلك الحاله فقط تكون رغبته أن ينعم ببعض الهدوء والراحة أحاطت كتفيه بقوه وقبلت خصلاته بحنو رقيق وهمست له بلطف وقد أصبح تفكيرها فقط معه تريد الإطمئنان علي حالته ونست تماماً ذاك القابع داخل مرحاض غرفتها !! :
-مالك ياحبيبي ؟!! في حاجه حصلت !!
هز رأسه بالإيجاب وزفر أنفاسه بارهاق لترتفع انامها النحيله تمسح دمعاته بهدوء وهي تستمع إلي صوته المبحوح يقول بهدوء وقد استعاد بعضا من سلامه النفسي محاولا تجنب أية أحاديث عن تلك الأحداث المخزيه :
– مش قادر اهدي ياأسيف ، نار جوايا مش راضيه تهدي عقلي واقف … وتعبت …
ربتت علي جسده بلطف وهدوء وهي تهمس له باندهاش :
-ايه اللي زعلك طيب ؟!! أنت كلمت ندي ؟!!
اعتدل بجسده ينظر إليها لحظات بتوتر طفيف ثم هز رأسه بالإيجاب وهو يقول :
– جاتلي المكتب من شويه …
حدقت به باهتمام تنتظر سرد ماحدث لكن ارتفعت دقات غير هادئه بالمره فوق باب الغرفة وصوت نائل المتسائل باختناق واضح :
-أسييييف أنتِ صااااحيه ؟!!!
اندهشت واتجه “تيم” إلي الباب يفتحه مسرعاً مندهشا من تلك الضوضاء التي يشنها ابن العم علي باب غرفه شقيقته ما أن فتح الباب اندفع “نائل” مسرعاً وهو يصيح بغضب مُفعتل :
-ايه ياأسييف ك .. هو أنت … ؟! عايز ايه م البنت ع الصبح ؟؟!
اندهش “تيم” وأشار إلى نفسه باستنكار واضح يقول :
-اناا اللي عايز إيه من اختي ؟؟!
تركه “نائل” وهو يتجه إلي المرحاض الخاص بها وعينيها تتسع أخيرا تذكرت القابع بالداخل ؟!!! لتستمع إلي كلمات ابن عمها قبل أن يفتح الباب :
– ياااعم هعوز ايه محتاج الحماام غالبا في مشكله في حمامي ..
فرغت فاهها بخوف وهي تغمض عينها حين اغلق الباب بقوه وسمعت صوت صرخته ليصيح أخيها بصدمه :
-ايه يلاا فيه ايه ؟!!
-***-
بالداخل ….
دلف “نائل” إلي الداخل واغلق الباب ليصرخ حين وجد ذاك الفهد ينقض عليه مكمما فاهه ليحدق به بأعين متسعة ويصطدم بالحوض وهي مذهول يستمع إلي همس ابن عمه قائلا بخفوت :
-اخرس يامتخلف ولا نفس …
هز رأسه بالإيجاب علي الفور ليرفع فهد يده عنه مشيراً بعينيه الغاضبه إلي الباب حيث ارتفع صوت ابن عمه بتساؤل عنه ليرد عليه “نائل” وهو ينظر حيال فهد بخوف :
-مفيش ياتيم اتخبطت بس اصلي متعود علي حمامي …
ليستمع إلي صوت ابن عمه يقول باستنكار :
-متعود ايه ؟! بيقول ايه المتخلف ده ؟!!
لم يهتم إنما حدق بذلك الكائن الماثل أمامه يقول بخوف :
-لاتأذيني ولا أأذيك أنت اكيد متسلط علي أسيف وانا ابن عمها وحظي الاسود جابني هنا ..
عقد فهد حاجبيه باندهاش وهو ينظر إليه بغضب حسن تعالي صوت “تيم” يقول بغضب وهو يطرق الباب :
-أنت يلااا أنت بتكلم نفسككك ؟!!!
صاح “نائل” بعنف وقد بدأ جبينه يتعرق :
– يااخي سيبني في حاالي بقااا …
امسك “فهد” تلابيبه بغضب وكمم فاهه يهتف بخفوت :
-أنت بتقول ايه يامتخلف أنت البس ايه واقلع ايه ؟!! اخرس خالص هتفضحنا ..
هز رأسه بالإيجاب وهو يهمس بخفوت مماثل خوفا من اغضابه :
– تقلع ايه اكتر من كده ، هو انا بس عاوز افهم انت ليه بتظهرلي انا مش أسيف ..
لكزه “فهد” بغضب وقال :
-اظهر ايه واختفي ايه أنت بتقول ايه ياغبي ؟!! انا فهد ..
نظر له بتشكك وهو يقول بتكذيب :
-مانا عارف انك تبع فهد ياعم انا عاوز اعمل زي الناس اللي انت متسلط عليها واقفه بره مع اخوها ..
تأفف “فهد” بغضب وقال بصوت خافت :
-ياااغبي بقولك انااا فهد أنت مش بتفهم ؟!!
حاول الاعتدال والابتعاد عن قبضته وهو يهمس بخفوت واندهاش :
– وبتعمل ايه هنا ع الصبح .. ؟! لا بتعمل ايه هنا اصلا انت نطيت من الشباك تغتصب اسيف حرام عليك ياااخي كنت فاكر ..اممم ؟!!
كمم فاهه مره اخري بغضب يهزه بعنف وهو يهمس جازا علي اسنانه :
-شباك ايه يامتخلف اللي هنط منه هو دي يعدي واحد زيي .. أسيف عارفه إني هنا اخرس بقااا …
جحظت عينيه بصدمه لكنه تلوي بجسده ليتركه بهدوء ليهتف “نائل” بصدمه :
-نهاار اسود أنت بتشتلغني صح دي لسه زعلانه مني عشان حوار الچيم وإني انا اللي قولتلك مكانها متعرفش أن الچيم بتاعك وأنت هناك ٢٤ ساعه تقولي انها دخلتك هنااا ؟!!!
ثم تلوي بجسده وهو يقول بغضب :
– وبعدين انا عايز اتنيل دلوقت استخدم الزفت اعمل ايه وانت واقفلي كده ؟!!
نظر إليه باشمئزاز وهتف باستنكار واضح :
-تعمل ايه يامقرف أنت وبعدين أنت جاي عندها تستخدم الحمام ليه اصلاا ؟!!
ابتلع رمقه يخوف حين وجده يقترب منه بغضب وقال بصوت مرتفع :
-يااعم حمامي باظ اغنيهالكمم
اتسعت أعينه حين صاح “تيم” بغضب :
– لاااا أنت اتجننت بقااا .. أنت ياحيوااان بتكلم مين ؟!!
وضعت “أسيف” يدها علي قلبها بخوف وهي لا تصدق مافعلته إلي الآن لقد أتت به إلي غرفتها بنفسها ؟!! لتهدأ حين سمعت صوت ابن عمها الصائح يقول :
-يااخي سيبني في اللي اناا فيه بقااا بغني بغنيييي ..
نظر “تيم” باندهاش لها وقال باستنكار :
-ماله المتخلف ده علي الصبح كده ؟!! هو اتجنن ؟!!
ابتسمت بتوتر وكادت تتحدث لكن دخول الخادمه أوقف كلماتها لتسمعها تقول باحترام :
-دكتور يزيد تحت عاوز حضرتك تنزلي وكان عاوز حضرتك برضه …
ارتبكت للغايه بالطبع قد فسر ما حدث بشكل خاطئ وسوف يتركها الآن أمام أخاها .. بهتت ملامحها علي الفور وأمسكت رأسها وقد بدأ الخوف يطرق أبواب عقلها الصغير بتلك اللحظات المرعبه التي تتعايش بها الآن ليقترب منها “تيم” على الفور وهو ينظر إليها بخوف قائلا بقلق :
– أسيف أنتِ بخير ؟!!
حاولت ضبط انفاسها المضطربه وهي تنظر اليه بهدوء تستنشق بعض الهواء تقول بلطف مطمئنة إياه :
– ما تقلقش دوخت بس شويه ..
نظر “تيم” الى الخادمه وهو يأمرها بصوت قوي :
– خليه يطلع احنا مستنيينه …
تنصرف الخادمه تلبي رغبته بهدوء وتنظر إليه “أسيف” لحظات قبل ان تتنهد بارهاق وهي تنظر إليه بحزن قائله بتوتر :
– تيم !! هقولك حاجه بس متزعلش … نائل مش لوحده جوا …
وجدت الباب ينفتح ويخرج منه ابناء عمها معا ليبتسم “نائل” بسماجه وهو يقول :
– بصوا أنا عارف أنكم هتولعوا الجناح ده دلوقت بس انا محتاج الحمام ده جداا هدخل بسرعه واخرج تكون الخناقه قاامت تمام …
ثم تركهم وانصراف إلى داخل المرحاض يصفع الباب بقوه ،ليا نظره “تيم” حيال شقيقته باندهاش وعيون مُتسعه مصدومه وهو يشير إلى ذاك الفهد الواقف بهدوء أمامه وقد ارتدي تيشرته الخاص اخيرا وقال باستنكار وهو يتجه ناحيته بغضب :
– أنت بتعمل إيه هنااا ؟!!!
هتفت “أسيف” وهي تتجه إليه مسرعه تدفعه بلطف من صدره تقول بخجل من فعلتها :
-تيم هو عمل كده لما انت خبطت انا كنت بساعده عشان حرقته بالكوبايه السخنه من غير ما اقصد وهو لما سمع صوتك متضايق دخل جوا عشان متتعصبش ..
نظر إلي شقيقته باندهاش وهمس بصدمه :
– كوبايه ايه وسخنه ايه ؟!! أنت بتقولي ايه يا أسيف ؟!
كادت أن ترد عليه لكن دخول “يزيد” وهو يقول بهدوء ناظرا إليها أثناء تقدمه منها :
-انا هقولك بتقول ايه ……
نظرت إليه بحزن وزفرت أنفاسها بارهاق وهي تشعر انها مرهقه للغايه وقد استهلكت تلك المواجهات جميع قواها ..
لست تلك الضعيفه التي تُرهقها الحروب ، فأنا أمتلك من العزيمه والقوة ما يكفي جيشاً بأكمله لكن رغبتي الجائعه للسلام و إنهاء الحرب تنهش عقلي وقلبي معاً ، تعاند قوتي بإشهار سيف مثابرتي أمام الأعين المتربصه لإنهياري ، أيتها القلوب المشتعلة هلا قصصتم لذاك القلب الشريد تجاربكم ، عله يعود للحرب ، عله يقوي عليها ليس ضعفاً مني إنما بثاً للقوة داخلي لمجابهة تلك الخناجر الطاعنه لروحي قبل جسدي …