روايات شيقة
رواية حصونه المهلكة الفصل التاسع والعشرون 29 والاخير بقلم شيماء الجندي
رواية حصونه المهلكة الفصل التاسع والعشرون 29 والاخير بقلم شيماء الجندي
الفصل التاسع والعشرون “فرصة !” ” الأخير ج2 “
جلس “تيم” فوق الكرسي الخاص بالمشفي و هو يدس جسد شقيقته التي أصابتها حاله انهيار فور تلك اللحظات الثقيلة داخل أحضانه ، لازالت تنتفض ببكاء و شهقات مرتفعه تهمس بكلمات مُبهمه لازالت بأسواء حالاتها علي الإطلاق إلي الآن لم يفهم تفسيراً لذاك المشهد الدامي الذي صعقه بل وصعق الجميع ابن العم مُلقي فوق جسد شقيقته ينزف الدماء من جميع أنحاء جسده وذاك المُدنس يحاول الهرب لتنطلق خلفه أفراد الشرطه تلحق به ، ويظل ذاك المشهد الصادم كما هو …
عوده بالأحداث لساعات قليلة منصرمه …
ترجل ابناء العم من السيارات يهرولان إلي مصدر صوت الطلقات الناريه وصرخات “أسيف” تكاد تصم الآذان انتشرت أفراد الحراسة الخاصه والشرطه بالمكان وبلحظلت تحول المكان إلي ساحه قتال حيث بدأ الرجال بمحاولات الهرب المعتادة بتلك الحالات هرع “تيم” إلي شقيقته الملقاة أرضاً أسفل جسد ابن عمه لتصعقه الصدمه حين رأي ابن عمه الغارق بالدماء يحيط جسدها أسفله مُلقياً رأسه علي صدرها وهي تصرخ بصوت ملتاع بإسمه تحرك إليها بعد أن استغرق الأمر لحظات يراقب المشهد هو وابن عمه باعين دامعه هبط أرضاً بجانبها يفك أسر تلك الحبال عنها وهي تصرخ به ذاك الساكن فوقها بلاهوادة تطالعه بأعين متسعه بارتعاب بالغ :
– فهههههد !!!! فههههههد أرجوك اووعي .. تيمممم الحقه ارجووووك …
مجرد أن فك أسر يديها دفعتها إلي رأسه ترفعها وهي ترفعها تطالع ملامحه الغارقة بدماءه ببكاء حار ثم تشبثت فجأة بقميصه الغارق بدمائه حين اتجه أفراد الأسعاف إليهم ليرفعوا جسده عنها لنقله إلي المشفي جذبها شقيقها إلي أحضانه وهو يحاول إيقاف حركاتها الهستيريه وصرخاتها المتتالية أثناء مقاومتها أياه بعنف لفك أسرها أسرع إليها نائل يجثو بجانبها وهو يقول بصوته الباكي :
-أسيف اهدي لااازم ننقله المستشفي عشان يلحقوه ..
صرخت بهم بكلمات غير مفهومه وهي تتابع جسده الذي تسطح بسكون فوق الفراش المتحرك الصغير ، ثم بدأت تحاول الاستقامه بجسدها بإصرار غريب تقول بغضب :
– اوعااا ، عاوزه اركب معاااه اوعااااااا ….
لم يكن توقيت للاندهاش فك “تيم” أسرها لتقف مهروله إلي السياره قبل إغلاقها تدلف إليها ثم تختفي داخلها معه ..
الوقت الحالي ….
صمتت فجأة عن البكاء أخيرا و بعد ساعات متواصله من الإنهيار التام لدرجه جعلته يرتعب عليها ثم خرجت من أحضانه تنظر إلي كنزتها البيضاء الصغيره المُلطخه بدمائه وتلك الدموع تسيل من عينيها بلا توقف تهمس أخيرا بكلمات واضحه لشقيقها وابن عمها الجالس بالكرسي الصغير بجانبها :
– مكنش قصدي مردش عليه ، لو كنت رديت مكنش حصله كده …. أنا السبب ياتيم ..
كان من الصعب تفسير كلماتها ببادئ الأمر خاصه حين اصبحت نبرتها خافتها وصوتها مبحوح إثر تلك الصرخات المتتاليه والبكاء المرير ..
لم يفهم أحدهم كلماتها اللوامه المعاتبه لحالها حيث تعمدت تجلد ذاتها بكلمات واضحه تشير إلي حالها باتهام واضح لتتابع همسها قائله بخوف واضح تنتطق به عينيها قبل شفتيها :
-هيعيش ؟!!!
كتم “نائل” دمعاته وأشاح بوجهه بعيداً حتي لا تسوء حالتها ليحتضن أخيها وجهها وهو يهمس لها بقوه :
– ان شاء الله هيقوم متخافيش .. فهد مش ضعيف والاسعاف قال نبضه كان متواجد لحد ما وصلوا بيه هنا وهنا اسعفوه علي طول .. مش مهم يأخروا بس هيخرج عايش ، ربنا مش هيسيبه …
انطلقت الدموع والشهقات مره أخري منها وهي تستسلم لأحضان أخيها التي طوقتها بلوعه يربت علي جسدها ودموعه تسيل بهدوء تام يشير لإبن عمه بعينيه ناحيه الغرفه عليه يستطيع أن يستقصي حالته خلف ذاك الباب المُغلق منذ وقت طويل …
استقام نائل بنفس اللحظات التي انفتح بها الباب علي مصرعيه والتي أتت بها العمه والعم والجد والفتيات بهروله من نهايه الردهه وقد وصلهم الخبر منذ وقت قصير عن طريق وسائل الإعلام حيث اوقف “تيم” إحدي السيارات الأجره لتصل الفتيات إلي القصر مُعلنا أنه طرأ عمل هام ولم يظن أن الأمور سوف تصل لتلك البشاعه ..
خرجت من أحضان أخيها تهرع ناحيه الطبيب بأعين متسعه وجسد يرتجف لفت انتباه الطبيب علي الفور ليردف بنبره هادئه عله يمتص رعبها الواضح :
– اطمنواا ، الحمدلله الرصاصتين بعيد تماماً عن الأعضاء الحيوية للجسم ..
لم تنتظر حديثه لتقول بنبره متلفه باكيه :
-يعني عايش ؟!!
ابتسم لها ابتسامه قصيره وهو يؤمي لهم بالإيجاب قائلاً :
– أيوه الحمدلله وكمان الرصاصه جت في الكتف والتانيه كانت خربوش واضح ان اللي ضرب النار مكنش متمكن من السلاح الحمدلله ، بس للأسف الكسور اللي في جسمه كتير وفي منهم هيحتاج علاج طبيعي فتره …
لم تستمع إلي ماتبقي من حديثه حيث سمحت الآن لجسدها الصغير بالأنهيار لتسقط مُغشياً عليها بأحضان أخيها الواقف يحتضنها بقوه متوقعاً منها ذلك لقد مرت بلحظات عصبيه لم تخلو من البكاء والشهقات والرعب المُسيطر علي جميع خلاياها …..
رمشت بعينيها عده مرات وهي تعود إلي الواقع مره أخري حيث تشعر برأسها ثقيل للغايه لاتقوي علي الاعتدال لتعقد حاجبيها بغضب طفيف و تلك المشاهد الأخيرة تندفع لذاكرتها واحده تلو الأخرى لتهمس بصوتها المتحشرج العالي نسبياً :
– فهد !! تيممم !!
شعرت بظل أخيها أخيراً يحجب عنها الرؤيه لتفتح رماديتيها جيداً تستوضح صورته المهزوزه و هي تقول بقلق :
-فهد !
تنهد تيم وهو يهبط بجزعه مُقبلاً خصلاتها بحنو قائلاً بلطفه المعتاد معها :
– متقلقيش ياحبيبتي ريحي إحنا كلنا هنا معاه وهو لسه مفاقش !!
همست بأعين دامعه مُنهكه تردد كلمته بخوف :
– مفاقش ؟!! ازا..
قاطعها يربت علي خصلاتها وهو يقول بحنو :
– لا ياقلبي أنت ِ فهمتي إيه .. ده طبيعي الدكتور قال من المخدر وتأثير العملية عليه متقلقيش حالته مستقرة ..
عقدت حاجبيها ولأول مره ترمقه بعدم تصديق واقتناع استوعبه علي الفور ليبتسم لها قائلاً بلطف :
– عاوزه تشوفيه ؟!!
هزت رأسها بالإيجاب بتوتر طفيف بنظراتها ليبتسم لها قائلاً بلطف :
– حاضر أول الدكتور مايدخل ويشوفك أوعدك هوديكِ هناك هو أصلا في نفس الدور ده ، غمضي عينيكِ وارتاحي شويه ياقلب أخوكِ والبنات هنا معاكِ …
نظرت حيث أشار برأسه كيف لم تلاحظ وقوف صديقتيها وابنه عمها معهم إلي الآن تكاد تُجزم أنها بعالم آخر لأول مره تُريده بمحض إرادتها الكامله ، تريد أن تراه بل وتتلمسه حياً أمام عينيها ليطمئن فؤادها ، انسلت الدموع من مُقلتيها بإنهاك و مشهد أغلاقه لعينيه وارتماء رأسه علي صدرها كلماته التي كانت بمثابة وداع تتكرر الآن بأذنيها أغمضت عينيها بإرهاق وهي تشعر بيد صديقتها تربت علي خصلاتها بلطف ثم تميل تهمس لها بكلمات مُطمئنه اعتادتها منها …
أظن أنكم أوهمتم أنفسكم أني أحب العُزله و الوِحده المُفرطه لكن لا أخفي عليكم سراً ، كنت أنتظر .. كنت أريد يدك صديقي لتربت علي ظهري بحنو تخبرني أن كل شيئ علي مايرام وأن صمتي معبراً عما يجيش بصدري المكلوم يكفيك صمتي ويكفيني مداواتك ليسكن قلبي بين أضلعي دون مجهود ، و سرت معك الأمور كما خُطط لها ….
#حصونه_المُهلكه
#شيماء_الجندي
-***-
ابتسم “نائل” وهو يُزيل تلك الدمعه الشارده أثناء جلوسه بمفرده فور مغادره غرفه ابنه عمه المكلومه ، اتجه إلي الغرفه الخاصه بزوجها وابن العم الذي أظهر بسالته بذاك الحادث المروع ، لقد كاد يُزهق روحه فداء لها ولشرفه ، طالما كان يرى أنه رجل صارم أحب براءه ابنه العم ليس إلا لكنه أظهر للجميع مدي عمق مشاعره بتصرفات وليس كلمات حب زائفة و وعود خائنة …
توقف عن الحركه حين أمسكت “روان” طرف قميصه تقول بتذمر واضح :
– إيه يابني خطوتك سريعه كده ومش بترد علياا ..
دس يده بخصلاته بهدوء وهو بتنهد بحرارة مُعتدلاً يكمل سيره وهي تجاوره يقول باعتذار :
– آسف مأخدتش بالي …
نظرت إليه بحزن بطرف عينيها ثم قالت بلطف و هي تلكزه بذراعه بخفه :
– مالك كده الحمدلله أنهم بخير شكلك نكد مش زي مافكرتك ..
عقد حاجبيه و هو يحتفظ بملامحه الحزينه قائلاً بخشونه حيث لم يكن بمزاج جيد للممازحه :
– نكد ايه ابن عمي اتكسر و مراته منهارة المفروض اعمل ايه ..
اشعرها بالحرج لترفع خصلاتها الكثه القصيره خلف أذنها و تسير بصمت وتوتر ، وقف فجأة متأففاً يقول باعتذار :
– آسف مقصدش اتكلم كده بس وانا متضايق بحب أكون لوحدي لأني ببقي بايخ شويه ..
ابتسمت و قد تغيرت ملامحها فجأه تقول بمشاكسه :
– أنت بايخ علي طول ..
رمقها بنظره متأففه ثم اعتدل يُكمل سيره قائلاً بغضب :
– أنا غلطان أني كلمتك …
ضحكت بخفوت وسارت بجانبه تقول بمزاح خفيف :
– خلاص بقاا متبقاش قماص كده هتعدي إن شاء الله وهيبقي تمام .. وبعدين علي فكره مراته دي صاحبتي و أزعل عليها أكتر منك كمان …
زفر أنفاسه بارهاق ثم توقف أمام غرفه ابن عمه مباشره و قال بحزن :
– أنتِ مشوفتيش منظره وهو غرقان في دمه ومغطيها بجسمه ، وعلي حسب كلام واحد من رجاله الحيوان اللي اتمسكوا أنه عمل كده لما فارس حاول يتحرش بيها وأخد الطلقتين بعدها ، احنا كلنا كنا فاكرينه ندمان وعاوز يصلح غلطه أو من براءتها محبش يخسرها لكن اللي حصل غير كل أفكاري عنه وخلاني أحس بالذنب ناحيه أفكاري كلها ، فهد غلط وكان محتاج فرصه تانيه مننا كلنا ، و رغم أنه عارف أن كلنا هنتعاطف مع أسيف ونرفض رجوعها ليه استحمل الفتره اللي فاتت كلها عشان يعالجها ، ودي كمان فسرتها أنه عاوزها ليه وقولت يمكن عالجها عشان تحبه أو بيدور علي أمه في براءه أسيف لكن حقيقي غير كل أفكاري وكان هيروح فيها أحنا لازم نضحي بنفسنا عشان ناخد فرص تانيه في عقول الناس ؟!! فهد لو مكانش عمل كده كنت أنا هفضل بأفكاري عنه وتيم وكل العيله حتي أسيف … احنا بنبقي كلنا غلطات ونمسك في اللي اتعرفت غلطاته كأننا ملايكه مش بنغلط حقيقي أنا حاسس بقرف من نفسي أوي ابن عمي كان بيصارع الموت ومتخلاش عنها دفع تمن غلطه ابوه وامه منكرش أن كنت متعاطف مع أسيف أكتر منه بس أنا اكتشفت أن اللي كان محتاج تعاطف هو فهد ، فهد اللي وقف قصاد نفسه واعترف أنه مريض نفسي ومحتاج علاج وراح واتعالج ولما خلص علاجه كمان استلم علاج اللي حبها واستحمل نظرات مننا سخيفه ومني أنا نفسي في البدايه ، استحمل معامله تيم اللي عمري ماشوفته بيعاملها لحد ، استحمل رفض أسيف وكلامها وانفجارها فيه أكتر من مره ، وفي الآخر كان هيموت عشانها .. مش فهد اللي محتاج علاج نفوسنا محتاجه هي اللي محتاجه علاج عشان مانشوفش غلطات الناس كده وأن كل واحد فينا محتاج فرصه تانيه احنا بنتعامل اننا إله بنبقي القاضي والجلاد … كل اللي بص لفهد أنه ملهوش فرص كان غلطان فهد كان ممكن يرجع اسوأ من الأول من أول رفض ليه لكن هو حقيقي اشجع واحد فينا وأفضل مننا كلنا دلوقت ..
نحن بشر نُخطئ و نُصيب فأحذر نظراتك وهمساتك أيها السيد المُبجل الحياة ليست عادله وما تُعيبه اليوم بأحدهم يأتي إليك غداً مهرولا يرتمي بأحضانك لتكون محط الأعين والأنظار …
#حصونه_المُهلكه
#شيماء_الجندي
صمت أخيراً وهو يلتقط أنفاسه بعنف وقد حضرت أغلب أفراد العائلة التي كانت بطريقها إلي الابن المُصاب يراقبن الابن المرح بأنظار متسعه ، آخر ما كان يتوقعه أحد هو انفجاره بتلك الكلمات الصائبة الموزونه للغايه ، سار “تيم” ناحيته ثم توقف أمامه وهو يراقب تلك الدموع التي تسيل علي ذقنه المشذبه بهدوء مناقض تماماً لحاله صاحبها ، احتضنه بقوة صامتاً و راح يربت علي كتفه وخصلاته بحزم خفيف ظلا هكذا لحظات قبل أن يستقيم “تيم” معتدلاً يتجه إلي غرفه ابن عمه بدموعه الحبيسه …
راقبت “ندي” ما يحدث بملامح صامته فقط دموعها التي تهطل كانت خير جواب علي ذاك الوجع داخلها ، اقتربت منها العمه وهو تهمس لها بهدوء :
– ندي تعالي معايا الكافيتيريا نطلب قهوة أو حاجه نشربها ..
انصاعت لها بهدوء تام وانصرفت معها إلي هناك علها تهدأ قليلاً من تلك الصدمات المتتالية بالرغم من تواجد الفتيات معها ودعمها منذ تلقي الخبر وبالرغم من عدم معرفتها الجيده بهم إلا أنهم لم يتركاها للحظه سوي حين انصرفت مع العمه …
جلست العمه وابنه أخيها يتناولن المشروب الساخن بارهاق واضح علي ملامحهم لتعقد العمه حاجبيها حين وجدت شاب ثلاثيني يقترب من الجانب وهو يلوح لابنه أخيها المصدومه لحظات وكأن ماثل أمامهم يقول بصوت متوتر قليلاً :
– ندي !! أنا لسه شايف الأخبار ، كنت في ميتينج وكلنا اتصدمنا لما سمعنا ؟!! هو عامل ايه دلوقت ..
رمشت عده مرات ثم نظرت إلي عمتها التي تتساءل بنظراتها عن صله ذاك الرجل بها ! لتقول بتوتر طفيف :
– عمتو ده أكرم رسلان .. أكرم دي عمتو !!!
لاحت ابتسامه خفيفه ترحيبية بالضيف المفاجئ علي وجه العمه ثم قالت وهي تستقيم بجلستها بهدوء مرحبه به :
– أهلاً وسهلاً يابني ! اتفضل ارتاح أنا هروح أشوف مراد عدي علي الحسابات ولا لسه ..
ثم غادرت متجاهله عن عمد نظرات ابنه الأخ الممانعة لتركها تنهدت ندي بحزن حين استمعت إلي رده المهذب علي عمتها ثم تلبيه الدعوه والجلوس ليقول فور جلوسه :
– ليه مابلغتنيش ياندي ؟! آسف إني جيت منغير مااستأذن بس أنا قلقت عليكم .. وعليكِ أنتِ تحديدا ..
حدقت به بصمت لحظات ثم سرعان مانفجرت مره اخري ببكاء مرير جعله بحاله صدمه وهو يراها بتلك الحالة من الانهيار لأول مرة منذ أن تعرف عليها !!!
-***-
تركت “فرح” ابنه خالتها واتجهت إليه فهو فور خروجه من عند ابن عمه بعد أوامر من الطبيب جلس أعلي الكرسي أمام غرفه شقيقته بانهاك واضح !!
سارت عينيها العاشقه علي ملامحه الرجوليه الحزينه المهمومه لينتقل إليها عدوي الحزن وتتجه إليه علي الفور تجاوره بجلسته تتطالع هيئته المشعثه تقول بهدوء :
– متقلقش هيبقي بخير .. الحمدلله الدكاتره كلهم قالوا حالته مستقره جدا وشويه وهيبدأ يفوق من المخدر !!
نظر إليها بحزن شديد ثم إلي قميصه الذي يحمل آثار دماء ابن العم إلي الآن ليُغمض عينيه وهو يقول بوجع :
-مكنتش اتخيل أنه ممكن يعمل كده ، نائل عنده حق أنا مقدرتش أنسي اللي عمله في أسيف ومراعتش أبدا انه اتعالج بنفسه وأنه كان مريض ، بس دي أسيف يافرح كنت هسامح ازاي بس ..
انسلت دمعات خائنة من مقلتيها لتمد يدها الصغيره إلي يده تحتضنها بحنو بالغ وهي تهمس له بحزن :
– وهو استحمل عشان عارف أنك بتعمل كده حب في أسيف ياتيم متحملش نفسك فوق طاقتها مش مهم اللي فات ياتيم أنت لسه في ايدك فرصه تقوله أنك سامحته ربنا عمل كده عشان النفوس كلها تصفي ولأنه يستاهل فرصه تاني …
حدق بها بابتسامه هادئه وعينيه تسير علي ملامحها بهدوء تام دفعها أن تنكس رأسها بخجل شديد وابتسامه خفيفة ثم وقفت متوترة تقول بصوت مرتجف قليلاً :
– اناا هجيبلك قميص غير ده من الهدوم اللي جت وهدخل أشوف أسيف ..
ثم هربت مسرعه وهو يتابعها بهدوء يهز رأسه بابتسامه صغيره لازمته بعض الوقت ..
كان “نائل” يتابع المشهد من بعيد ليهمس اخيرا وقد عادت إليه نبرته المازحه بعض الشيئ :
– يعني كان لازم ابن عمي يشوف الموت عشان بنت خالتك تخف تقل على الواد ؟!!
رفعت “روان” حاجبها الأيسر تقول باندهاش من تحوله فجأة وهي تخشي الحديث بجانبه منذ وقت حتي لا تُثير غضبه لينظر إليها باندهاش لصمتها وهو يقول بابتسامه بشوش :
– مصدومه من الكلام صح .. اصل انا نسيت اقولك احنا عيله بنت كلب مجنونه كلها من أكبر واحد لأصغر واحد عشان كده حاولي تتعايشي معانا …
حدقت به بذهول وقالت بصدمه :
– أنت اكيد بتهزر ده انت كنت بتعيط ومنكد عليا بقالك ساعه …
رفع حاجبه يجيبها باندهاش :
– الله ماقولتلك عيلتنا بنت كلب أنت ِ غاويه اشتم فيهم .. وبعدين تعالي هنا شاايفه بنت خالتك مظبطه الواد ازاي مش شايفاني قميصي معفن وريحتي طلعت بقالي ساعه قصادك ..
اجابته بصدمه :
– مش فاهمه اعمل ايه وبعدين أنت ايه البرود ده قاعد تهزر وابن عمك وبنت عمك في الحاله دي ؟!!
نظر إليها بسخريه ثم قال وهو يشيح برأسه :
– الله مش عيطت شويه وخلصنا ، والواد حالته استقرت وطلعت اللي جوا قلبي ، ابشر علي الواد واكمل عياط ، دلوقت يصحي ان شاء الله فهد زي الزومبي حتي الرصاص مقتلوش ..
رفعت حاجبها وهي تصيح به :
– ياساتر بتحسد ابن عمك يااابني ادم وانا اقول يعيني الواد بيحصل فيه كل ده ليه طلعت أنت اللي حاسده !!
أشار إلى نفسه باستنكار لكلماتها وقال بصدمه :
– انااا بحسده وهو ده حد يحسده ده فكراه ضحيه بجد ؟! ده بلطجييي … بقولك اي انا قايم اغير هدومي خليكِ أنتِ هنا عيطي يااختي …
-***-
مرت الساعات ثقيله علي الجميع وكلا منهم بعالم حيث جلس العم والعمه بعد أن اصرا علي صرف الجد إلي المنزل ليرتاح قليلاً وهما ينتاقشا بصوت خفيض هادئ حيث همس مراد بحزن :
– وبعدين ياسمر شويه عيال وحياتهم باظت بالشكل ده حقيقي ما يفعله الآباء يدفع ثمنه الأبناء دايما …
أغمضت عينيها وهي تعود بجسدها للخلف تمسح دموعها بأناملها وتهمس له بصوت متحشرج :
– الله يرحمه أخوك موت مراته و دمر ابنه وبنته بعمايله واحنا غلطنا بسكوتنا كان لازم نتوقع أن قعده فهد مع أبوه وهو مريض هتخرجه أسوأ من كده ..
هز رأسه بالإيجاب بخزي وهو يقول بحزن بالغ :
– وفهد كمان قوي علي رأي نائل تخيلي لو كان اضعف من كده او مش معترف بمرضه زي ندي ، شوفتي تعبنا مع ندي ازاي ؟!!
أيدته تلوم حالها بحزن :
– أيوه ! كلنا غلطنا كان لازم نتعامل بحذر مع البنتين بس أحنا كنا شايفين ندي قويه وقولت أسيف دايما محتاجه دعم عنها .. كل الغلطات بتطلع من الأهل الأول يامراد لو كنا نجحنا في المساواة بين ندي وأسيف كانت ندي هتبقي سويه و أسيف كمان مكنتش هتبقي ضعيفه حمايه تيم الزياده ليها وخوفه عليها المبالغ فيه كان غلط كان لازم يعلمها مواجهة العالم وأنه عالم سيئ براءه أسيف فيه غلط ..
تنهد وهو يفرك وجهه بارهاق ثم حل رابطه عنقه وهو يقول باختناق :
– عندك حق كلنا غلطنا و اللي دفع التمن كان هيروح مننا الحمدلله أنها جت علي قد كده نخرج من هنا علي خير بس وكل أمورنا هتتحسن …
توقفت الكلمات علي شفتيه حين لمح ابنه أخيه تفتح باب غرفتها وفرح تجاورها تُمسك ذراعها تحسُباً لأي شيئ ، رباه هل تلك جميلتهم !! لقد شحبت ملامحها وكأنها جسد بلا روح تسير بشرود ليقف متجهاً إليها علي الفور يتبعه ابنه فور أن لاحظها ، احتضنها العم يسندها بهدوء وهو يهمس لها بلطف :
– أسيف أنتِ بخير ؟!!
لم تجيبه بينما راحت تطالع بعيونها من حولها تتفقد وجود شقيقها ليبتسم لها “نائل” مُشيراً إلي غرفه بنهايه الممر وهو يقول :
– لو بتدوري علي تيم هو في أوضه فهد بقاله فتره ، بس لازم تستني شويه لأن الظابط لسه سائل عليكِ ومحتاجين ياخدوا اقولك عشان اللي حصل ده ..
عقدت حاجبيها بحزن و عدم استيعاب ليبتسم لها بلطف قائلاً :
– طيب تعالي ندخلهم وبعدها ارجعي كده كده الظابط معاه مكالمه تقريباً …
هزت رأسها أخيراً بالإيجاب ليصطحبها عمه بهدوء إلي هناك بالفعل ..
دلفت إلي الغرفه بهدوء وهي تغلق الباب خلفها استقام أخيها واقفاً حين رآها واتجه إليها يراقب تعبيراتها الواجمه حين وقعت عينيها علي جسده المُسطح بالفراش يتصل بالأجهزة وتلك الكدمات الناتجة عن ذاك العنف الذي تعرض له تغطي جميع انحاء ماظهر من جزعه العلوي وملامحه هبطت دموعها على الفور وهي تسير نحوه بخطوات متوتره وسيطرت عليها حاله من عدم التصديق لقد كان يقف أمامها صباحاً يمارس طقوس مشاكسته بها كيف يصل بهم الأمر لهكذا ؟!
وصلت أخيراً إليه لتسمع صوت إغلاق الباب بهدوء من الواضح أن أخيها ترك لها مساحه من الخصوصية معه !
استمعت إلي همس خفيف صادر عن شفتيه لتتسع عينيها حين وجدته يرسم ابتسامه مرهقه علي وجهه المليئ بالكدمات يهمس مره أخري بصوته المتحشرج مما جعلها تهبط علي الفور لمستوي رأسه تضع أذنها بجانب شفتيه ليكرر كلماته المازحه :
– بتعيطي ليه يابيبي لسه عايش ..
اندفعت الدموع من مقلتيها وتلك الابتسامه ترتسم علي شفتيها لتحيط وجهه بحذر ولطف بكفيها الصغيرين وهي تحاول السيطره علي أنفاسها المتهدجه بصعوبه تلصق جبينها بجبينه بخفه تحدق لحظات برماديتيه المُنهكه هامسه أمام شفتيه بسعادة يخالطها بكاء عدم التصديق :
– حمدلله علي السلامه ياقلب البيبي !!!
لم تُعطيه فرصه لاستيعاب ما قالته للتو وهو يحاول من الأساس استيعاب عودته للحياه مره اخري هو افاق منذ قليل وتحدث قليلاً إلي ابن عمه الذي لأول مره يمدح صنيعه ويثني عليه بكلمات لم يستعب أغلبها بسبب حالته لكن ما اشعره بالصدمه حقاً حين هبطت بشفتيها تلتهم شفتيه بخجل بالغ استشعره منها جيدا وذلك دفعه للتبسم لاعناً تلك الحروج والقيود التي تمنعه عن دسها بأحضانه وهي تداهمه بشفتيها البريئه المتوترة لأول مرة ثم دست وجهها بجخل بالغ بعنقه .. صدمته بل كانت أشد الصدمات عليه تلك الفعله الجريئة من فتاته البريئة !!!!!
لكل منا حصونه المُهلِكه التي يصنعها بنا أحدهم بكلمه .. ذكري .. موقف لا يُنسي ولا يُغتفر تلك الحصون قد تهوي بنا من قمه الهاويه إن لم نضع لها حداً ونتركها تقود مشاعرنا وأفكارنا بلا هوادة و الهلاك الحقيقي يحدث حين تدفعنا تلك الحصون أحياناً لأفعال لا تمُت لأخلاقنا بِصِلة ، ولكل منا رفيق درب يهدم تلك الحصون ليُعيد تأهيل قلوبنا المُنهكه وأرواحنا الغارقه … فهنيئاً لمن قابل الرفيق وهنيئاً لمن صنع رفيقه من بقايا تلك الحصون المُهلكه !!!!!!!
جلس “تيم” فوق الكرسي الخاص بالمشفي و هو يدس جسد شقيقته التي أصابتها حاله انهيار فور تلك اللحظات الثقيلة داخل أحضانه ، لازالت تنتفض ببكاء و شهقات مرتفعه تهمس بكلمات مُبهمه لازالت بأسواء حالاتها علي الإطلاق إلي الآن لم يفهم تفسيراً لذاك المشهد الدامي الذي صعقه بل وصعق الجميع ابن العم مُلقي فوق جسد شقيقته ينزف الدماء من جميع أنحاء جسده وذاك المُدنس يحاول الهرب لتنطلق خلفه أفراد الشرطه تلحق به ، ويظل ذاك المشهد الصادم كما هو …
عوده بالأحداث لساعات قليلة منصرمه …
ترجل ابناء العم من السيارات يهرولان إلي مصدر صوت الطلقات الناريه وصرخات “أسيف” تكاد تصم الآذان انتشرت أفراد الحراسة الخاصه والشرطه بالمكان وبلحظلت تحول المكان إلي ساحه قتال حيث بدأ الرجال بمحاولات الهرب المعتادة بتلك الحالات هرع “تيم” إلي شقيقته الملقاة أرضاً أسفل جسد ابن عمه لتصعقه الصدمه حين رأي ابن عمه الغارق بالدماء يحيط جسدها أسفله مُلقياً رأسه علي صدرها وهي تصرخ بصوت ملتاع بإسمه تحرك إليها بعد أن استغرق الأمر لحظات يراقب المشهد هو وابن عمه باعين دامعه هبط أرضاً بجانبها يفك أسر تلك الحبال عنها وهي تصرخ به ذاك الساكن فوقها بلاهوادة تطالعه بأعين متسعه بارتعاب بالغ :
– فهههههد !!!! فههههههد أرجوك اووعي .. تيمممم الحقه ارجووووك …
مجرد أن فك أسر يديها دفعتها إلي رأسه ترفعها وهي ترفعها تطالع ملامحه الغارقة بدماءه ببكاء حار ثم تشبثت فجأة بقميصه الغارق بدمائه حين اتجه أفراد الأسعاف إليهم ليرفعوا جسده عنها لنقله إلي المشفي جذبها شقيقها إلي أحضانه وهو يحاول إيقاف حركاتها الهستيريه وصرخاتها المتتالية أثناء مقاومتها أياه بعنف لفك أسرها أسرع إليها نائل يجثو بجانبها وهو يقول بصوته الباكي :
-أسيف اهدي لااازم ننقله المستشفي عشان يلحقوه ..
صرخت بهم بكلمات غير مفهومه وهي تتابع جسده الذي تسطح بسكون فوق الفراش المتحرك الصغير ، ثم بدأت تحاول الاستقامه بجسدها بإصرار غريب تقول بغضب :
– اوعااا ، عاوزه اركب معاااه اوعااااااا ….
لم يكن توقيت للاندهاش فك “تيم” أسرها لتقف مهروله إلي السياره قبل إغلاقها تدلف إليها ثم تختفي داخلها معه ..
الوقت الحالي ….
صمتت فجأة عن البكاء أخيرا و بعد ساعات متواصله من الإنهيار التام لدرجه جعلته يرتعب عليها ثم خرجت من أحضانه تنظر إلي كنزتها البيضاء الصغيره المُلطخه بدمائه وتلك الدموع تسيل من عينيها بلا توقف تهمس أخيرا بكلمات واضحه لشقيقها وابن عمها الجالس بالكرسي الصغير بجانبها :
– مكنش قصدي مردش عليه ، لو كنت رديت مكنش حصله كده …. أنا السبب ياتيم ..
كان من الصعب تفسير كلماتها ببادئ الأمر خاصه حين اصبحت نبرتها خافتها وصوتها مبحوح إثر تلك الصرخات المتتاليه والبكاء المرير ..
لم يفهم أحدهم كلماتها اللوامه المعاتبه لحالها حيث تعمدت تجلد ذاتها بكلمات واضحه تشير إلي حالها باتهام واضح لتتابع همسها قائله بخوف واضح تنتطق به عينيها قبل شفتيها :
-هيعيش ؟!!!
كتم “نائل” دمعاته وأشاح بوجهه بعيداً حتي لا تسوء حالتها ليحتضن أخيها وجهها وهو يهمس لها بقوه :
– ان شاء الله هيقوم متخافيش .. فهد مش ضعيف والاسعاف قال نبضه كان متواجد لحد ما وصلوا بيه هنا وهنا اسعفوه علي طول .. مش مهم يأخروا بس هيخرج عايش ، ربنا مش هيسيبه …
انطلقت الدموع والشهقات مره أخري منها وهي تستسلم لأحضان أخيها التي طوقتها بلوعه يربت علي جسدها ودموعه تسيل بهدوء تام يشير لإبن عمه بعينيه ناحيه الغرفه عليه يستطيع أن يستقصي حالته خلف ذاك الباب المُغلق منذ وقت طويل …
استقام نائل بنفس اللحظات التي انفتح بها الباب علي مصرعيه والتي أتت بها العمه والعم والجد والفتيات بهروله من نهايه الردهه وقد وصلهم الخبر منذ وقت قصير عن طريق وسائل الإعلام حيث اوقف “تيم” إحدي السيارات الأجره لتصل الفتيات إلي القصر مُعلنا أنه طرأ عمل هام ولم يظن أن الأمور سوف تصل لتلك البشاعه ..
خرجت من أحضان أخيها تهرع ناحيه الطبيب بأعين متسعه وجسد يرتجف لفت انتباه الطبيب علي الفور ليردف بنبره هادئه عله يمتص رعبها الواضح :
– اطمنواا ، الحمدلله الرصاصتين بعيد تماماً عن الأعضاء الحيوية للجسم ..
لم تنتظر حديثه لتقول بنبره متلفه باكيه :
-يعني عايش ؟!!
ابتسم لها ابتسامه قصيره وهو يؤمي لهم بالإيجاب قائلاً :
– أيوه الحمدلله وكمان الرصاصه جت في الكتف والتانيه كانت خربوش واضح ان اللي ضرب النار مكنش متمكن من السلاح الحمدلله ، بس للأسف الكسور اللي في جسمه كتير وفي منهم هيحتاج علاج طبيعي فتره …
لم تستمع إلي ماتبقي من حديثه حيث سمحت الآن لجسدها الصغير بالأنهيار لتسقط مُغشياً عليها بأحضان أخيها الواقف يحتضنها بقوه متوقعاً منها ذلك لقد مرت بلحظات عصبيه لم تخلو من البكاء والشهقات والرعب المُسيطر علي جميع خلاياها …..
رمشت بعينيها عده مرات وهي تعود إلي الواقع مره أخري حيث تشعر برأسها ثقيل للغايه لاتقوي علي الاعتدال لتعقد حاجبيها بغضب طفيف و تلك المشاهد الأخيرة تندفع لذاكرتها واحده تلو الأخرى لتهمس بصوتها المتحشرج العالي نسبياً :
– فهد !! تيممم !!
شعرت بظل أخيها أخيراً يحجب عنها الرؤيه لتفتح رماديتيها جيداً تستوضح صورته المهزوزه و هي تقول بقلق :
-فهد !
تنهد تيم وهو يهبط بجزعه مُقبلاً خصلاتها بحنو قائلاً بلطفه المعتاد معها :
– متقلقيش ياحبيبتي ريحي إحنا كلنا هنا معاه وهو لسه مفاقش !!
همست بأعين دامعه مُنهكه تردد كلمته بخوف :
– مفاقش ؟!! ازا..
قاطعها يربت علي خصلاتها وهو يقول بحنو :
– لا ياقلبي أنت ِ فهمتي إيه .. ده طبيعي الدكتور قال من المخدر وتأثير العملية عليه متقلقيش حالته مستقرة ..
عقدت حاجبيها ولأول مره ترمقه بعدم تصديق واقتناع استوعبه علي الفور ليبتسم لها قائلاً بلطف :
– عاوزه تشوفيه ؟!!
هزت رأسها بالإيجاب بتوتر طفيف بنظراتها ليبتسم لها قائلاً بلطف :
– حاضر أول الدكتور مايدخل ويشوفك أوعدك هوديكِ هناك هو أصلا في نفس الدور ده ، غمضي عينيكِ وارتاحي شويه ياقلب أخوكِ والبنات هنا معاكِ …
نظرت حيث أشار برأسه كيف لم تلاحظ وقوف صديقتيها وابنه عمها معهم إلي الآن تكاد تُجزم أنها بعالم آخر لأول مره تُريده بمحض إرادتها الكامله ، تريد أن تراه بل وتتلمسه حياً أمام عينيها ليطمئن فؤادها ، انسلت الدموع من مُقلتيها بإنهاك و مشهد أغلاقه لعينيه وارتماء رأسه علي صدرها كلماته التي كانت بمثابة وداع تتكرر الآن بأذنيها أغمضت عينيها بإرهاق وهي تشعر بيد صديقتها تربت علي خصلاتها بلطف ثم تميل تهمس لها بكلمات مُطمئنه اعتادتها منها …
أظن أنكم أوهمتم أنفسكم أني أحب العُزله و الوِحده المُفرطه لكن لا أخفي عليكم سراً ، كنت أنتظر .. كنت أريد يدك صديقي لتربت علي ظهري بحنو تخبرني أن كل شيئ علي مايرام وأن صمتي معبراً عما يجيش بصدري المكلوم يكفيك صمتي ويكفيني مداواتك ليسكن قلبي بين أضلعي دون مجهود ، و سرت معك الأمور كما خُطط لها ….
#حصونه_المُهلكه
#شيماء_الجندي
-***-
ابتسم “نائل” وهو يُزيل تلك الدمعه الشارده أثناء جلوسه بمفرده فور مغادره غرفه ابنه عمه المكلومه ، اتجه إلي الغرفه الخاصه بزوجها وابن العم الذي أظهر بسالته بذاك الحادث المروع ، لقد كاد يُزهق روحه فداء لها ولشرفه ، طالما كان يرى أنه رجل صارم أحب براءه ابنه العم ليس إلا لكنه أظهر للجميع مدي عمق مشاعره بتصرفات وليس كلمات حب زائفة و وعود خائنة …
توقف عن الحركه حين أمسكت “روان” طرف قميصه تقول بتذمر واضح :
– إيه يابني خطوتك سريعه كده ومش بترد علياا ..
دس يده بخصلاته بهدوء وهو بتنهد بحرارة مُعتدلاً يكمل سيره وهي تجاوره يقول باعتذار :
– آسف مأخدتش بالي …
نظرت إليه بحزن بطرف عينيها ثم قالت بلطف و هي تلكزه بذراعه بخفه :
– مالك كده الحمدلله أنهم بخير شكلك نكد مش زي مافكرتك ..
عقد حاجبيه و هو يحتفظ بملامحه الحزينه قائلاً بخشونه حيث لم يكن بمزاج جيد للممازحه :
– نكد ايه ابن عمي اتكسر و مراته منهارة المفروض اعمل ايه ..
اشعرها بالحرج لترفع خصلاتها الكثه القصيره خلف أذنها و تسير بصمت وتوتر ، وقف فجأة متأففاً يقول باعتذار :
– آسف مقصدش اتكلم كده بس وانا متضايق بحب أكون لوحدي لأني ببقي بايخ شويه ..
ابتسمت و قد تغيرت ملامحها فجأه تقول بمشاكسه :
– أنت بايخ علي طول ..
رمقها بنظره متأففه ثم اعتدل يُكمل سيره قائلاً بغضب :
– أنا غلطان أني كلمتك …
ضحكت بخفوت وسارت بجانبه تقول بمزاح خفيف :
– خلاص بقاا متبقاش قماص كده هتعدي إن شاء الله وهيبقي تمام .. وبعدين علي فكره مراته دي صاحبتي و أزعل عليها أكتر منك كمان …
زفر أنفاسه بارهاق ثم توقف أمام غرفه ابن عمه مباشره و قال بحزن :
– أنتِ مشوفتيش منظره وهو غرقان في دمه ومغطيها بجسمه ، وعلي حسب كلام واحد من رجاله الحيوان اللي اتمسكوا أنه عمل كده لما فارس حاول يتحرش بيها وأخد الطلقتين بعدها ، احنا كلنا كنا فاكرينه ندمان وعاوز يصلح غلطه أو من براءتها محبش يخسرها لكن اللي حصل غير كل أفكاري عنه وخلاني أحس بالذنب ناحيه أفكاري كلها ، فهد غلط وكان محتاج فرصه تانيه مننا كلنا ، و رغم أنه عارف أن كلنا هنتعاطف مع أسيف ونرفض رجوعها ليه استحمل الفتره اللي فاتت كلها عشان يعالجها ، ودي كمان فسرتها أنه عاوزها ليه وقولت يمكن عالجها عشان تحبه أو بيدور علي أمه في براءه أسيف لكن حقيقي غير كل أفكاري وكان هيروح فيها أحنا لازم نضحي بنفسنا عشان ناخد فرص تانيه في عقول الناس ؟!! فهد لو مكانش عمل كده كنت أنا هفضل بأفكاري عنه وتيم وكل العيله حتي أسيف … احنا بنبقي كلنا غلطات ونمسك في اللي اتعرفت غلطاته كأننا ملايكه مش بنغلط حقيقي أنا حاسس بقرف من نفسي أوي ابن عمي كان بيصارع الموت ومتخلاش عنها دفع تمن غلطه ابوه وامه منكرش أن كنت متعاطف مع أسيف أكتر منه بس أنا اكتشفت أن اللي كان محتاج تعاطف هو فهد ، فهد اللي وقف قصاد نفسه واعترف أنه مريض نفسي ومحتاج علاج وراح واتعالج ولما خلص علاجه كمان استلم علاج اللي حبها واستحمل نظرات مننا سخيفه ومني أنا نفسي في البدايه ، استحمل معامله تيم اللي عمري ماشوفته بيعاملها لحد ، استحمل رفض أسيف وكلامها وانفجارها فيه أكتر من مره ، وفي الآخر كان هيموت عشانها .. مش فهد اللي محتاج علاج نفوسنا محتاجه هي اللي محتاجه علاج عشان مانشوفش غلطات الناس كده وأن كل واحد فينا محتاج فرصه تانيه احنا بنتعامل اننا إله بنبقي القاضي والجلاد … كل اللي بص لفهد أنه ملهوش فرص كان غلطان فهد كان ممكن يرجع اسوأ من الأول من أول رفض ليه لكن هو حقيقي اشجع واحد فينا وأفضل مننا كلنا دلوقت ..
نحن بشر نُخطئ و نُصيب فأحذر نظراتك وهمساتك أيها السيد المُبجل الحياة ليست عادله وما تُعيبه اليوم بأحدهم يأتي إليك غداً مهرولا يرتمي بأحضانك لتكون محط الأعين والأنظار …
#حصونه_المُهلكه
#شيماء_الجندي
صمت أخيراً وهو يلتقط أنفاسه بعنف وقد حضرت أغلب أفراد العائلة التي كانت بطريقها إلي الابن المُصاب يراقبن الابن المرح بأنظار متسعه ، آخر ما كان يتوقعه أحد هو انفجاره بتلك الكلمات الصائبة الموزونه للغايه ، سار “تيم” ناحيته ثم توقف أمامه وهو يراقب تلك الدموع التي تسيل علي ذقنه المشذبه بهدوء مناقض تماماً لحاله صاحبها ، احتضنه بقوة صامتاً و راح يربت علي كتفه وخصلاته بحزم خفيف ظلا هكذا لحظات قبل أن يستقيم “تيم” معتدلاً يتجه إلي غرفه ابن عمه بدموعه الحبيسه …
راقبت “ندي” ما يحدث بملامح صامته فقط دموعها التي تهطل كانت خير جواب علي ذاك الوجع داخلها ، اقتربت منها العمه وهو تهمس لها بهدوء :
– ندي تعالي معايا الكافيتيريا نطلب قهوة أو حاجه نشربها ..
انصاعت لها بهدوء تام وانصرفت معها إلي هناك علها تهدأ قليلاً من تلك الصدمات المتتالية بالرغم من تواجد الفتيات معها ودعمها منذ تلقي الخبر وبالرغم من عدم معرفتها الجيده بهم إلا أنهم لم يتركاها للحظه سوي حين انصرفت مع العمه …
جلست العمه وابنه أخيها يتناولن المشروب الساخن بارهاق واضح علي ملامحهم لتعقد العمه حاجبيها حين وجدت شاب ثلاثيني يقترب من الجانب وهو يلوح لابنه أخيها المصدومه لحظات وكأن ماثل أمامهم يقول بصوت متوتر قليلاً :
– ندي !! أنا لسه شايف الأخبار ، كنت في ميتينج وكلنا اتصدمنا لما سمعنا ؟!! هو عامل ايه دلوقت ..
رمشت عده مرات ثم نظرت إلي عمتها التي تتساءل بنظراتها عن صله ذاك الرجل بها ! لتقول بتوتر طفيف :
– عمتو ده أكرم رسلان .. أكرم دي عمتو !!!
لاحت ابتسامه خفيفه ترحيبية بالضيف المفاجئ علي وجه العمه ثم قالت وهي تستقيم بجلستها بهدوء مرحبه به :
– أهلاً وسهلاً يابني ! اتفضل ارتاح أنا هروح أشوف مراد عدي علي الحسابات ولا لسه ..
ثم غادرت متجاهله عن عمد نظرات ابنه الأخ الممانعة لتركها تنهدت ندي بحزن حين استمعت إلي رده المهذب علي عمتها ثم تلبيه الدعوه والجلوس ليقول فور جلوسه :
– ليه مابلغتنيش ياندي ؟! آسف إني جيت منغير مااستأذن بس أنا قلقت عليكم .. وعليكِ أنتِ تحديدا ..
حدقت به بصمت لحظات ثم سرعان مانفجرت مره اخري ببكاء مرير جعله بحاله صدمه وهو يراها بتلك الحالة من الانهيار لأول مرة منذ أن تعرف عليها !!!
-***-
تركت “فرح” ابنه خالتها واتجهت إليه فهو فور خروجه من عند ابن عمه بعد أوامر من الطبيب جلس أعلي الكرسي أمام غرفه شقيقته بانهاك واضح !!
سارت عينيها العاشقه علي ملامحه الرجوليه الحزينه المهمومه لينتقل إليها عدوي الحزن وتتجه إليه علي الفور تجاوره بجلسته تتطالع هيئته المشعثه تقول بهدوء :
– متقلقش هيبقي بخير .. الحمدلله الدكاتره كلهم قالوا حالته مستقره جدا وشويه وهيبدأ يفوق من المخدر !!
نظر إليها بحزن شديد ثم إلي قميصه الذي يحمل آثار دماء ابن العم إلي الآن ليُغمض عينيه وهو يقول بوجع :
-مكنتش اتخيل أنه ممكن يعمل كده ، نائل عنده حق أنا مقدرتش أنسي اللي عمله في أسيف ومراعتش أبدا انه اتعالج بنفسه وأنه كان مريض ، بس دي أسيف يافرح كنت هسامح ازاي بس ..
انسلت دمعات خائنة من مقلتيها لتمد يدها الصغيره إلي يده تحتضنها بحنو بالغ وهي تهمس له بحزن :
– وهو استحمل عشان عارف أنك بتعمل كده حب في أسيف ياتيم متحملش نفسك فوق طاقتها مش مهم اللي فات ياتيم أنت لسه في ايدك فرصه تقوله أنك سامحته ربنا عمل كده عشان النفوس كلها تصفي ولأنه يستاهل فرصه تاني …
حدق بها بابتسامه هادئه وعينيه تسير علي ملامحها بهدوء تام دفعها أن تنكس رأسها بخجل شديد وابتسامه خفيفة ثم وقفت متوترة تقول بصوت مرتجف قليلاً :
– اناا هجيبلك قميص غير ده من الهدوم اللي جت وهدخل أشوف أسيف ..
ثم هربت مسرعه وهو يتابعها بهدوء يهز رأسه بابتسامه صغيره لازمته بعض الوقت ..
كان “نائل” يتابع المشهد من بعيد ليهمس اخيرا وقد عادت إليه نبرته المازحه بعض الشيئ :
– يعني كان لازم ابن عمي يشوف الموت عشان بنت خالتك تخف تقل على الواد ؟!!
رفعت “روان” حاجبها الأيسر تقول باندهاش من تحوله فجأة وهي تخشي الحديث بجانبه منذ وقت حتي لا تُثير غضبه لينظر إليها باندهاش لصمتها وهو يقول بابتسامه بشوش :
– مصدومه من الكلام صح .. اصل انا نسيت اقولك احنا عيله بنت كلب مجنونه كلها من أكبر واحد لأصغر واحد عشان كده حاولي تتعايشي معانا …
حدقت به بذهول وقالت بصدمه :
– أنت اكيد بتهزر ده انت كنت بتعيط ومنكد عليا بقالك ساعه …
رفع حاجبه يجيبها باندهاش :
– الله ماقولتلك عيلتنا بنت كلب أنت ِ غاويه اشتم فيهم .. وبعدين تعالي هنا شاايفه بنت خالتك مظبطه الواد ازاي مش شايفاني قميصي معفن وريحتي طلعت بقالي ساعه قصادك ..
اجابته بصدمه :
– مش فاهمه اعمل ايه وبعدين أنت ايه البرود ده قاعد تهزر وابن عمك وبنت عمك في الحاله دي ؟!!
نظر إليها بسخريه ثم قال وهو يشيح برأسه :
– الله مش عيطت شويه وخلصنا ، والواد حالته استقرت وطلعت اللي جوا قلبي ، ابشر علي الواد واكمل عياط ، دلوقت يصحي ان شاء الله فهد زي الزومبي حتي الرصاص مقتلوش ..
رفعت حاجبها وهي تصيح به :
– ياساتر بتحسد ابن عمك يااابني ادم وانا اقول يعيني الواد بيحصل فيه كل ده ليه طلعت أنت اللي حاسده !!
أشار إلى نفسه باستنكار لكلماتها وقال بصدمه :
– انااا بحسده وهو ده حد يحسده ده فكراه ضحيه بجد ؟! ده بلطجييي … بقولك اي انا قايم اغير هدومي خليكِ أنتِ هنا عيطي يااختي …
-***-
مرت الساعات ثقيله علي الجميع وكلا منهم بعالم حيث جلس العم والعمه بعد أن اصرا علي صرف الجد إلي المنزل ليرتاح قليلاً وهما ينتاقشا بصوت خفيض هادئ حيث همس مراد بحزن :
– وبعدين ياسمر شويه عيال وحياتهم باظت بالشكل ده حقيقي ما يفعله الآباء يدفع ثمنه الأبناء دايما …
أغمضت عينيها وهي تعود بجسدها للخلف تمسح دموعها بأناملها وتهمس له بصوت متحشرج :
– الله يرحمه أخوك موت مراته و دمر ابنه وبنته بعمايله واحنا غلطنا بسكوتنا كان لازم نتوقع أن قعده فهد مع أبوه وهو مريض هتخرجه أسوأ من كده ..
هز رأسه بالإيجاب بخزي وهو يقول بحزن بالغ :
– وفهد كمان قوي علي رأي نائل تخيلي لو كان اضعف من كده او مش معترف بمرضه زي ندي ، شوفتي تعبنا مع ندي ازاي ؟!!
أيدته تلوم حالها بحزن :
– أيوه ! كلنا غلطنا كان لازم نتعامل بحذر مع البنتين بس أحنا كنا شايفين ندي قويه وقولت أسيف دايما محتاجه دعم عنها .. كل الغلطات بتطلع من الأهل الأول يامراد لو كنا نجحنا في المساواة بين ندي وأسيف كانت ندي هتبقي سويه و أسيف كمان مكنتش هتبقي ضعيفه حمايه تيم الزياده ليها وخوفه عليها المبالغ فيه كان غلط كان لازم يعلمها مواجهة العالم وأنه عالم سيئ براءه أسيف فيه غلط ..
تنهد وهو يفرك وجهه بارهاق ثم حل رابطه عنقه وهو يقول باختناق :
– عندك حق كلنا غلطنا و اللي دفع التمن كان هيروح مننا الحمدلله أنها جت علي قد كده نخرج من هنا علي خير بس وكل أمورنا هتتحسن …
توقفت الكلمات علي شفتيه حين لمح ابنه أخيه تفتح باب غرفتها وفرح تجاورها تُمسك ذراعها تحسُباً لأي شيئ ، رباه هل تلك جميلتهم !! لقد شحبت ملامحها وكأنها جسد بلا روح تسير بشرود ليقف متجهاً إليها علي الفور يتبعه ابنه فور أن لاحظها ، احتضنها العم يسندها بهدوء وهو يهمس لها بلطف :
– أسيف أنتِ بخير ؟!!
لم تجيبه بينما راحت تطالع بعيونها من حولها تتفقد وجود شقيقها ليبتسم لها “نائل” مُشيراً إلي غرفه بنهايه الممر وهو يقول :
– لو بتدوري علي تيم هو في أوضه فهد بقاله فتره ، بس لازم تستني شويه لأن الظابط لسه سائل عليكِ ومحتاجين ياخدوا اقولك عشان اللي حصل ده ..
عقدت حاجبيها بحزن و عدم استيعاب ليبتسم لها بلطف قائلاً :
– طيب تعالي ندخلهم وبعدها ارجعي كده كده الظابط معاه مكالمه تقريباً …
هزت رأسها أخيراً بالإيجاب ليصطحبها عمه بهدوء إلي هناك بالفعل ..
دلفت إلي الغرفه بهدوء وهي تغلق الباب خلفها استقام أخيها واقفاً حين رآها واتجه إليها يراقب تعبيراتها الواجمه حين وقعت عينيها علي جسده المُسطح بالفراش يتصل بالأجهزة وتلك الكدمات الناتجة عن ذاك العنف الذي تعرض له تغطي جميع انحاء ماظهر من جزعه العلوي وملامحه هبطت دموعها على الفور وهي تسير نحوه بخطوات متوتره وسيطرت عليها حاله من عدم التصديق لقد كان يقف أمامها صباحاً يمارس طقوس مشاكسته بها كيف يصل بهم الأمر لهكذا ؟!
وصلت أخيراً إليه لتسمع صوت إغلاق الباب بهدوء من الواضح أن أخيها ترك لها مساحه من الخصوصية معه !
استمعت إلي همس خفيف صادر عن شفتيه لتتسع عينيها حين وجدته يرسم ابتسامه مرهقه علي وجهه المليئ بالكدمات يهمس مره أخري بصوته المتحشرج مما جعلها تهبط علي الفور لمستوي رأسه تضع أذنها بجانب شفتيه ليكرر كلماته المازحه :
– بتعيطي ليه يابيبي لسه عايش ..
اندفعت الدموع من مقلتيها وتلك الابتسامه ترتسم علي شفتيها لتحيط وجهه بحذر ولطف بكفيها الصغيرين وهي تحاول السيطره علي أنفاسها المتهدجه بصعوبه تلصق جبينها بجبينه بخفه تحدق لحظات برماديتيه المُنهكه هامسه أمام شفتيه بسعادة يخالطها بكاء عدم التصديق :
– حمدلله علي السلامه ياقلب البيبي !!!
لم تُعطيه فرصه لاستيعاب ما قالته للتو وهو يحاول من الأساس استيعاب عودته للحياه مره اخري هو افاق منذ قليل وتحدث قليلاً إلي ابن عمه الذي لأول مره يمدح صنيعه ويثني عليه بكلمات لم يستعب أغلبها بسبب حالته لكن ما اشعره بالصدمه حقاً حين هبطت بشفتيها تلتهم شفتيه بخجل بالغ استشعره منها جيدا وذلك دفعه للتبسم لاعناً تلك الحروج والقيود التي تمنعه عن دسها بأحضانه وهي تداهمه بشفتيها البريئه المتوترة لأول مرة ثم دست وجهها بجخل بالغ بعنقه .. صدمته بل كانت أشد الصدمات عليه تلك الفعله الجريئة من فتاته البريئة !!!!!
لكل منا حصونه المُهلِكه التي يصنعها بنا أحدهم بكلمه .. ذكري .. موقف لا يُنسي ولا يُغتفر تلك الحصون قد تهوي بنا من قمه الهاويه إن لم نضع لها حداً ونتركها تقود مشاعرنا وأفكارنا بلا هوادة و الهلاك الحقيقي يحدث حين تدفعنا تلك الحصون أحياناً لأفعال لا تمُت لأخلاقنا بِصِلة ، ولكل منا رفيق درب يهدم تلك الحصون ليُعيد تأهيل قلوبنا المُنهكه وأرواحنا الغارقه … فهنيئاً لمن قابل الرفيق وهنيئاً لمن صنع رفيقه من بقايا تلك الحصون المُهلكه !!!!!!!
تمت