روايات شيقة

رواية جنة في العتمة الفصل الثاني 2 بقلم جنه السيد ش

رواية جنة في العتمة الفصل الثاني 2 بقلم جنه السيد 

الفصل الثاني – شياطين الماضي
بعد ما مشي وسبها، فضلت جنة واقفة في مكانها للحظات، بتحاول تستوعب اللي حصل. مشاعره كانت غامضة، تصرفاته مريبة، وكلامه كان دايمًا ماشي على الحافة بين الجد والهزار. أخدت نفس عميق وقررت إنها تبعد عن التفكير فيه، على الأقل الليلة دي.
روحت البيت وهي لسه سرحانة، لكن أول ما دخلت، خرجت من أفكارها بسرعة على صوت والدتها، مها الصفدي، وهي بتقول بقلق:
“إنتي فين يا جنة؟ الساعة عدت العشرة!”
جنة: (بهدوء) “كنت مع صحابي، معلش، الوقت سرقني.”
مها: “صحابك مين؟ مش كنتي مع ملك النهاردة؟ كلمتها وقالتلي إنك مش معاها!”
اتجمدت جنة لحظة، بس بسرعة لقت رد مناسب.
“كنت معاها في الأول، وبعدين روحت المكتبة أجيب شوية كتب.”
مها بصتلها بشك، بس في الآخر هزت راسها باستسلام، وهي بتقول:
“يا بنتي، بلاش غموض، قولي الحقيقة بدل ما أكتشفها بنفسي!”
جنة ابتسمت بخفة وهي داخلة أوضتها. قفلت الباب، ورمت نفسها على السرير، وهي بتفكر… هل هي فعلًا كانت غامضة؟ ولا حياتها كلها مجرد شبكة من التعقيدات اللي مش عارفة تفكها؟
في نفس الوقت، بعيد عن بيت جنة، كان آدم الرشيدي راجع بيته هو كمان. بس الفرق إنه كان راجع لمكان أشبه بالقصر، بس بردان… خالي من الروح.
دخل الفيلا الواسعة، ورمى جاكته على الكرسي وهو بيطلع السلم، لكن صوته توقف على صوت جاف بيخترق الصمت:
“مش هتسلم حتى؟”
وقف لحظة قبل ما يلف ببرود ناحيته.
“مساء الخير، أستاذ ريان.”
ريان الرشيدي، أخوه الأكبر، أو بمعنى أصح، الشخص اللي ماسك العيلة بعد اختفاء أبوهم. رجل أعمال بارد، عنده قدرة غريبة على قراءة الناس، وعينه دايمًا على آدم.
ريان: (بابتسامة خفيفة لكن نظراته حادة) “اتأخرت ليه؟”
آدم: “كنت بتمشى شوية.”
ريان: “لو التمشية دي ليها علاقة باللي كنا بنتكلم فيه، فخليني أقولك… مش هتنجح.”
آدم ضغط على إيده، لكن حافظ على هدوئه، عارف إن أخوه بيحاول يذكره بالحاجات اللي هو مش عايز يواجهها.
آدم: “مش وقت الكلام ده دلوقتي.”
ريان: “كل حاجة لازم تتحدد دلوقتي، وإنت عارف إنك مش هتقدر تهرب طول العمر.”
آدم لف من غير ما يرد، طلع أوضته وقفّل الباب وراه، ووقف قدام المراية. نظرته كانت مليانة حاجات كتير… غضب، تحدي، وشيء تاني… حزن يمكن؟
غمض عيونه وهمس لنفسه:
“أنا اللي هحدد طريقي، مش هم.”
في اللحظة دي، موبايله رن، اسم “جنة” ظهر على الشاشة. ابتسم بخفة قبل ما يرد، وهو مش عارف إن حياتهم الاتنين على وشك تدخل دوامة أكبر من مجرد مغامرة.
جنة كانت واقفة في مكانها، التوتر مسيطر عليها، وإيدها بتترعش وهي بترفع التليفون وتتصل بآدم. الرنات كانت بطيئة، أو ده على الأقل كان إحساسها وهي مستنية يرد. قلبها كان بيدق بسرعة، مش عارفة إذا كان هيرد عليها ولا هيتجاهلها زي ما ع
مل قبل كده.
وفجأة، صوته جه من الناحية التانية، هادي كالعادة بس فيه نبرة خفية مش مفهومة:
آدم: “أخيرًا قررتِ تتصلي؟”
جنة: (بصوت متردد) “كنت محتاجة… أكلمك.”
سكت لحظة، وكأن الكلام كان تقيل على لسانها، بس كان لازم تسأل.
جنة: “ليه أنت هنا، آدم؟ وليه كل حاجة في حياتي بقت غريبة من وقت ما ظهرت؟”
آدم ما ردش على طول، لكن بعد لحظات من الصمت، قال بهدوء:
“في حاجات يا جنة، لو عرفتيها، مش هتكوني قادرة تخرجي منها بسهولة… مستعدة تسمعي؟”
جنة حسّت برعشة بتمر في جسمها، كأنها واقفة على باب مجهول… هل فعلاً مستعدة تعرف؟
زر الذهاب إلى الأعلى