روايات شيقة
رواية جنة في العتمة الفصل الثامن 8 بقلم جنه السيد
رواية جنة في العتمة الفصل الثامن 8 بقلم جنه السيد
الفصل الثامن – دوائر الخطر
منزل جنة – منتصف الليل
كانت والدة جنة واقفة عند الباب، إيدها متشنجة على المقبض، وعينيها متعلقة بالشخص اللي واقف في الضلمة قدامها.
الشخص اتقدم خطوة لقدام، ودلوقتي قدرت تشوف ملامحه بوضوح… كان يوسف.
“يوسف؟!” رفعت حاجبها بدهشة. “إنت بتعمل إيه هنا في الوقت ده؟”
يوسف كان لابس جاكيت أسود، ووشه متوتر كأنه مستعجل. “أنا آسف، بس لازم أكلم جنة. هي هنا؟”
والدتها عقدت حواجبها بقلق. “إنت متعرفش هي فين؟ أنا بحاول أوصلها من بدري وموبايلها مقفول.”
يوسف بلع ريقه، وعينيه اتنقلت بسرعة من وشها للشارع. واضح إنه كان عنده إحساس سيئ.
“لازم نلاقيها، فورًا.”
❖❖❖
الهروب عبر الشوارع
جنة كانت بتجري بأسرع ما تقدر. رجليها بتترنح، نفسها مقطوع، وقلبها بيدق كأنه هينفجر في صدرها. كل اللي كان في بالها: أنا لازم أخرج من هنا.
بعد ما هربت من الحديقة المهجورة، ماكانش عندها أي فكرة تروح فين، بس كانت عارفة حاجة واحدة: حد بيطاردها.
كل شارع كانت بتلف فيه، كانت حاسة إن فيه حد بيتبعها من بعيد. كأن العتمة نفسها بتراقب خطواتها.
فجأة، لمحت سيارة سوداء واقفة عند ناصية شارع ضيق. أول ما قربت، شافت انعكاس أضواء الشارع على زجاجها الأمامي.
وقبل ما تلحق تتحرك…
الباب الخلفي للسيارة اتفتح.
“اركبي.”
الصوت كان صوت آدم.
جنة تجمدت، عقلها كان بيصرخ فيها إياكِ تركبي، بس جسمها كان منهك، والبديل الوحيد هو إنها تفضل تجري للأبد.
بعد ثواني من التردد… قفزت داخل السيارة، والباب اتقفل بسرعة.
“اربط الحزام.” آدم قالها وهو بيحرك العربية بأقصى سرعة.
“ممكن تشرحلي إيه اللي بيحصل؟ مين الناس اللي كانوا بيطاردونا؟ وليه أنت عندك سلاح؟”
آدم كان ساكت، عيونه مركزة على الطريق، لكن عضلات فكه كانت مشدودة كأنه بيحاول يمنع نفسه من قول حاجة.
وأخيرًا، بعد لحظات من الصمت، قال بهدوء:
“لأن في ناس عاوزين يموتوني… وأنتِ بقيتِ جزء من الموضوع ده.”
❖❖❖
التهديد الحقيقي
في الوقت ده، يوسف كان بيحاول يهدئ والدة جنة، لكنه بنفسه كان مرتبك.
“لو جنة ما ردتش قريب، لازم نتصرف.” قالها وهو بيحاول يكتم توتره.
“طيب، نبلغ الشرطة؟”
يوسف هزّ رأسه بسرعة. “لأ، مش دلوقتي. أنا عندي فكرة ممكن تساعدنا.”
لكن قبل ما يتحرك…
رنة موبايل كسرت الصمت.
والدة جنة اتنفضت ومسكت موبايلها بسرعة، قلبها بيدق بقوة لما شافت اسم بنتها على الشاشة.
“جنة! حبيبتي، إنتِ فين؟!”
لكن الصوت اللي جه من الناحية التانية… ماكانش صوت جنة.
كان صوت غريب، صوت راجل بارد، قال كلمة واحدة بس:
“متدوريش عليها.”
وقف آدم، يده ثابتة على السلاح، ونظرته لا تحمل أي تردد. الرجل الطويل، الذي كان يقف أمامهم بثقة، لم يبدُ متفاجئًا. على العكس، ابتسامة صغيرة ظهرت على زاوية فمه، وكأن المشهد بأكمله كان متوقعًا بالنسبة له.
جنة، التي كانت تتابع المشهد بأنفاس متسارعة، لم تفهم بعد التفاصيل، لكن ما فهمته هو أن آدم ليس مجرد رجل أعمال، ولا حتى مجرد شخصية غامضة في الإعلام. هناك حرب خفية دائرة هنا، وهي الآن في قلبها.
“آدم، فكر كويس…” قال الرجل بصوت هادئ لكنه محمل بتهديد مبطن. “لو كنت هتطلق النار، يبقى مستعد تستحمل العواقب.”
آدم لم يرد، فقط شد إصبعه قليلًا على الزناد. لكن قبل أن يتحرك أي شيء، صوت صافرة قصيرة اخترق الهواء، تبعه حركة سريعة من الجانب. قبل أن تستوعب جنة، شافت ظلين بيتحركوا في الظلام.
“معقولة في ناس تانية؟!”
ما لحقتش تفكر، لأن فجأة، حد سحبها من ذراعها بقوة، وسحبها بعيدًا عن آدم! صرخت، لكنها ما قدرتش تتحرر، والشخص اللي مسكها قال بصوت منخفض:
“لو عايزة تخرجي من هنا سالمة، يبقى تسكتي وتتبعي الأوامر!”
❖❖❖
في مكان آخر – الغرفة المظلمة
مرت دقائق، أو يمكن ساعات، وجنة كانت مقيدة على كرسي خشبي داخل غرفة شبه مظلمة. كانت تحاول تستوعب الموقف، عقلها مش قادر يستوعب كيف انتهى بها الحال هنا.
الباب انفتح، ودخل الشخص اللي سحبها. كان رجل في أواخر الثلاثينات، وسيم لكن ملامحه صارمة. جلس أمامها ووضع كوب شاي على الطاولة الخشبية.
“إنتِ عندك فضول قاتل، مش كده؟” قال وهو يراقبها بعيونه الثاقبة.
جنة حاولت تبين القوة رغم القلق اللي في قلبها: “إنت مين؟ وإيه اللي بيحصل؟”
الرجل تنهد: “أنا اسمي سامر. وأنتِ دخلتِ لعبة مش بتاعتك.”
“وليه خطفتوني؟”
“لإنكِ كنتِ واقفة في المكان الغلط، مع الشخص الغلط.”
جنة عقدت حواجبها: “آدم؟ هو مين؟”
سامر تبسم بخفة، لكنه ما ردش مباشرة. بالعكس، رفع كوب الشاي ورشف منه، وكأنه مستمتع بتوترها. بعد لحظات قال:
“آدم مش مجرد رجل أعمال. ولو كنتِ عايزة تعرفي الحقيقة، يبقى لازم تفهمي إن العالم اللي دخلتيه مالوش مخرج سهل.”
❖❖❖
آدم – في المواجهة
في الوقت نفسه، آدم كان واقف وسط مستودع مهجور، محاط بأربعة رجال. عينيه كانت ثابته، بدون أي أثر للخوف.
“فين جنة؟” سأل بصوت بارد.
الرجل الطويل، اللي اسمه زيدان، ابتسم: “مش مهم تعرف. المهم إنتَ ناوي تعمل إيه دلوقتي؟”
آدم لفّ السلاح في إيده، وبص حواليه بسرعة. كان محاصر، لكنه مش من النوع اللي يستسلم بسهولة. في أقل من ثانية، حرك إيده بسرعة وضرب أقرب شخص بلكمة مباشرة للوجه.
الكاوس بدأ.
❖❖❖
الفصل القادم… هل جنة هتعرف الحقيقة؟ وهل آدم هيقدر يخرج من الورطة اللي وقع فيها؟
إيه رأيكم في الأحداث الجديدة؟ تتوقعوا سامر ده مع مين؟ وهل آدم يقدر ينقذ جنة؟
التاسع من هنا