Uncategorized
رواية جزيرة الذئاب الفصل التاسع 9 بقلم هاجر عماد

رواية جزيرة الذئاب الفصل التاسع 9 بقلم هاجر عماد
الهواء اتغيّر بشكل مفاجئ.
كارما كانت ماشية بهدوء وسط الغابة، لكن إحساس غريب شدّها فجأة وخلّاها تقف. المكان حواليها بقى تقيل… ساكن بطريقة مش طبيعية، كأن الحياة نفسها انسحبت منه.
“حاسّة؟”
سألت ميرا بصوت واطي.
كارما فضلت ساكتة لحظة، وبعدين قالت بهدوء:
“آه… في حاجة غلط.”
الصمت كان خانق.
مفيش صوت… حتى الهوا اختفى.
أخدت خطوة لقدام—
وفجأة…
الدنيا حواليهم اتغيّرت.
كارما اتجمدت.
عينها اتوسعت.
قدامها—
مش الغابة.
الطيارة.
رجعت لنفس المكان… نفس اللحظة… نفس الناس.
أصحابها واقفين قدامها، بنفس النظرات اللي عمرها ما نسيتها، ونفس الضحك اللي كان مليان سخرية.
“فاكرة نفسك أحسن مننا؟”
واحد منهم قالها ببرود.
التاني ضحك:
“أهو مكانك الطبيعي.”
قلبها دق بسرعة… لكن المرة دي، ما كانش في انهيار.
مفيش دموع.
مفيش صدمة.
بس نظرة ثابتة… باردة.
“ده مش حقيقي.”
على الناحية التانية—
ميرا كانت واقعة على ركبتها، بتنهج بعنف.
قدامها ظهرت كارما…
لكن مش كارما اللي قدامها دلوقتي.
كارما وهي بتقع من الطيارة.
“ميرا…؟”
الصوت كان بيرن في ودنها.
“لا…!”
صرخت ميرا، وإيدها اتمدت تحاول تمسكها…
لكن الصورة اختفت.
وحل مكانها مشهد أقسى.
هي…
وهي بتبعد.
وما بتنقذهاش.
الدموع نزلت منها غصب عنها:
“أنا مكنتش عايزة…”
ومن بعيد—
كان مالك وليث واقفين بيراقبوا.
ليث قال بقلق واضح:
“دي منطقة وهم… هي مش مستحملة.”
واتحرك بسرعة—
لكن إيد مالك وقفته.
“استنى.”
ليث بص له بعصبية:
“إزاي؟! مش شايف اللي بيحصل؟!”
مالك كان مركز على كارما، عينه ثابتة عليها:
“لو دخلنا دلوقتي… هنبوّظ كل حاجة.”
“وإحنا هنسيبهم؟!”
قالها ليث بضيق.
مالك رد بهدوء غريب:
“هي مش محتاجة حد ينقذها.”
كارما كانت واقفة قدام الوهم…
قدام الماضي.
واحد منهم قرب منها—
نفس الشخص اللي زقّها من الطيارة.
“انتي ضعيفة.”
سكتت لحظة…
وبعدين—
ابتسمت.
ابتسامة خفيفة… واثقة.
“غلط.”
خطوة لقدام—
الصورة اهتزت.
“أنا كنت واثقة فيكم…”
خطوة تانية—
“وده كان غلطي.”
عيونها لمعت بقوة:
“بس عمري ما كنت ضعيفة.”
الهوا حواليها بدأ يتحرك.
في الأول خفيف…
بعدين أقوى.
الوهم بدأ يتكسر.
الأصوات بقت مشوشة.
الصور بتتفتت… وتختفي.
على الناحية التانية—
ميرا كانت بتنهار تمامًا:
“سامحيني… سامحيني…”
كارما بصتلها… وفهمت.
خطوة واحدة—
وقفت قدامها.
“ميرا!”
الصوت اخترق الوهم.
ميرا رفعت عينيها ببطء، تايهة.
كارما مدت إيدها ليها:
“بصيلي.”
ترددت… لكن بصت.
كارما قالت بهدوء وثبات:
“أنا هنا.”
“وده… مش حقيقي.”
لحظة—
والدنيا كلها اتكسرت.
الوهم اختفى.
الهواء رجع.
الأصوات رجعت.
الغابة ظهرت تاني… كأن حاجة ما حصلتش.
ميرا وقعت في حضن كارما، بتنهج وهي لسه مرعوبة.
كارما حضنتها بثبات… بتحميها.
ومن بعيد—
ليث أخد نفس بارتياح:
“عدّوا منها…”
مالك ما اتكلمش.
بس عينه كانت على كارما… بتركيز.
وإعجاب واضح.
همس بهدوء:
“قوية.”
كارما كانت واقفة…
حامية ميرا.
بس المرة دي—
مش بس بجسمها.
لكن بعقلها.
والمكان…
كأنه بيراقب.
ويختبر.
—
والاختبار… لسه مخلصش



