روايات رومانسية

رواية بين غروري وعنادك كامله وحصريه بقلم هدي محمد ياقوت

رواية بين غروري وعنادك كامله وحصريه بقلم هدي محمد ياقوت

روايه بين غروري وعنادك

من تأليفي 😊
رواية: “بين غروري وعنادك”

🖤 الفصل الأول: “مش سهل توصليلي”

الساعة كانت 7 الصبح، والهدوء مالي ڤيلا ضخمة في القاهرة الجديدة، بس الهدوء ده كان بيتكسر بصوت نفسه المنتظم وهو بيخلص تمرينه.
واقف قدام المراية، جسمه مشدود وعضلاته باينة، وكل حركة منه فيها سيطرة غريبة، كأنه متعود إن كل حاجة تمشي بإشارته.
وقف أخيرًا، مسح العرق من على جبينه، وشعره الأسود نازل على عينه بشكل عشوائي بس مدي له جاذبية تقيلة.
بهدوء قاتل، دخل الحمام… صوت الميه بس هو اللي كان موجود.
دقايق وخرج، فوطه على خصره بس، ونقط الميه بتنزل من شعره على وشه ورقبته… ملامحه حادة، وسيم بطريقة تخلي أي حد يتوتر وهو قدامه.
مشى في أوضته بثقة، راح عند الدولاب، فتحه…
بدل كتير متعلقة بنظام يخوف، كل حاجة في مكانها، كأن الفوضى ممنوعة في حياته.
تحتهم ربطات عنق ملفوفة بعناية، صفوف ورا صفوف.
ناحية تانية قمصان مكوية بدقة…
وتحتهم ساعات أصلية، لمعة كل واحدة فيهم لوحدها كفاية تقول مين هو.
مد إيده واختار لبسه، كأنه بيختار معركة داخلها مش مجرد يوم عادي.
لبس بهدوء، زرار ورا زرار، عدل الكرافتة بإتقان، لبس ساعته، وبص لنفسه نظرة سريعة في المراية… نظرة فيها رضا وثقة مفيهاش ذرة شك.
نزل المطبخ، فطار بسيط، قهوة سادة… مفيش كلام، مفيش صوت… غيره هو وبس.
خرج بعد كده، العربية كانت مستنياه.
سودا، لامعة كأنها مراية، بابها بيفتح لفوق، وجواها نور بنفسجي مديها شكل يخطف العين.
ركب، مسك الدريكسيون بإيد ثابتة… وفي ثواني، العربية كانت بتجري كأنها بتنفذ أوامره.
وفي نفس الوقت…
في شقة بسيطة، بعيدة تمامًا عن العالم ده—
“رواااان! يا رواااان قومي بقى!”
الصوت دخل ودنها بالعافية… بس هي كانت غرقانة في النوم.
شعرها مبهدل، البطانية نصها على الأرض، ولابسة بيجامة نوم ومش حاسة بأي حاجة حواليها.
“روااان هتتأخري!”
فتحت عينيها بالعافية، مسكت الموبايل، وبصت—
“إيه ده!!”
قامت فجأة، مسكت المنبه بعصبية:
“إنت ما رنتش ليه؟!”
…وهي أصلًا كانت قافلاه كذا مرة ومش فاكرة.
قامت تجري على الحمام، غسلت وشها بسرعة، فرشت سنانها وهي بتتنطط من التوتر.
خرجت لبست بسرعة، أي حاجة قدامها وخلاص، حاولت تظبط شعرها بإيديها، بس واضح إنها مستعجلة جدًا.
جريت على باب الشقة وفتحته—
“رواااان!”
لفت بضيق:
“نعم يا ماما! هتأخر بسببك!”
أمها بصتلها من فوق لتحت وقالت بصدمة:
“إنتي رايحة كده؟!”
روان اتلخبطت:
“ماله؟!”
أمها قالت:
“هتروحي حافية ولا إيه؟ فين الكوتشي؟!”
روان بصت على رجليها… سكتت لحظة… وبعدين شهقت:
“يا نهار أبيض!”
جريت بسرعة جابت الكوتشي ولبسته وهي طالعة، قلبها بيدق بسرعة، وكل تفكيرها في حاجة واحدة—
المقابلة دي لازم تنجح.
دي الشركة الوحيدة اللي نفسها فيها بجد… رغم إنها اترفضت منها قبل كده.
بس المرادي؟
لا… المرادي غير.

روان وقفت في الشارع وهي بتلهث، بصت حواليها بسرعة ورفعت إيدها:
“تاكسي!”
العربية وقفت، ركبت بسرعة وقالت العنوان وهي بتحاول تهدى نفسها، بس قلبها كان بيدق بعنف.
وصلت، دفعت بسرعة ونزلت تجري… الكعب بيخبط في الأرض، وأنفاسها متلخبطة.
دخلت الشركة، بصت على الساعة…
“يا رب ألحق!”
جريت على الأسانسير، لقت واحد مقفول، والتاني لسه الباب بيتقفل…
كان في شاب داخل يركب.
من غير تفكير، زقته بخفة وقالت بسرعة:
“بالله عليك هتأخر!”
الشاب وقف مكانه، بص لها بنظرة باردة فيها غرور واضح:
“إنتي عارفة إن ده الأسانسير الخاص بيا؟”
روان بصتله من فوق لتحت باستهزاء وقالت:
“وتبقى مين يعني عشان يبقى خاص بيك؟ ابعد كده.”
ودخلت قبله على طول.
ثواني… وهو دخل وراها وقف الباب.
الأسانسير اتحرك… وهو واقف بهدوء، باصص قدامه، كأنه مش شايفها.
وهي؟
ولا سكتت.
“لو إنت جاي للمقابلة… فأنا جيت قبلك أصلاً… وبصراحة المدير ده مغرور شوية، بس المرة دي لازم يقبلني…”
كانت بتتكلم بعفوية، من غير ما تاخد بالها إنه مش بيرد خالص.
فضلت ترغي… وهو ساكت.
لحد ما فجأة—
قرب منها خطوة واحدة بس، بس كانت كفاية تخلي نفسها يتقطع.
قبل ما تستوعب… كانت ضهرها لازق في حيطة الأسانسير.
إيده مسكت إيديها ورفعهم لفوق بإيد واحدة، والإيد التانية حطها على بقها…
قرب منها جدًا… لدرجة إن أنفاسه بقت على وشها.
روان اتجمدت مكانها… عيونها وسعت، وقلبها بيدق بشكل هستيري.
بصتله…
وشه قريب جدًا… ملامحه حادة، عيونه بني مائل للأخضر، نظرتها تقيلة وغامضة… شعره نازل على جبينه بطريقة جذابة… شفايفه طبيعية وملفتة… وبشرته صافية بشكل يخليها تتلخبط.
لحظة واحدة… نسيت تتنفس.
قطع أفكارها بصوت واطي وخطر:
“لو هتفضلي ترغي كده… مستحيل المدير يوافق عليكي يا… نمشاء .”
غمز بعينه بشكل مثير…
وفي نفس اللحظة، الأسانسير وقف.
سابها فجأة، نفض إيده بهدوء، وعدل بدلته كأن مفيش حاجة حصلت.
خرج بخطوات واثقة، وقبل ما يمشي قال من غير ما يبصلها:
“سلام يا نمشاء.”
الباب اتقفل… وهي واقفة مكانها مصدومة.
ثواني… يمكن دقيقة… وهي لسه مش مستوعبة.
“هو إيه اللي حصل ده؟!”
خرجت أخيرًا، ومشت وهي بتكلم نفسها بعصبية:
“إنتي بتفكري في إيه يا روان؟ ده واحد وقح! يارب ما يتقبل في الشركة دي عشان ما أشوفوش تاني!”
جريت على الريسيبشن.
“لو سمحتي… أنا جاية للمقابلة… المدير وافق يشوفني ولا لا؟”
السكرتيرة بصتلها باستغراب خفيف وقالت:
“والله سبحان الله… كان رافض امبارح، بس النهارده أول ما وصل قال لو السكرتيرة الخاصة جت… دخّليها فورًا.”
روان عيونها لمعت:
“بجد؟!”
عدلت شعرها بسرعة باستخدام موبايلها، أخدت نفس عميق… ومشت.
كل السكرتيرات بصوا عليها وهي معدية، لحد ما وصلت قدام مكتب المدير التنفيذي.
خبطت بخفة…
“اتفضلي.”
دخلت…
الكرسي كان مديها ضهره، باصص للشباك.
صوته طلع ببرود وغرور:
“اتفضلي اقعدي.”
من نبرة صوته بس… توترت.
قعدت ببطء، إيديها متشابكة، قلبها بيدق.
ثواني…
لف الكرسي بهدوء—
وروحها وقفت.
نفس الشخص.
نفس النظرة.
نفس الغرور.
الشاب اللي كان معاها في الأسانسير… هو نفسه المدير.
ابتسم ابتسامة خفيفة فيها سيطرة وقال:
“نبدأ بقى… يا نمشاء ؟”
🔥
اتبع……



زر الذهاب إلى الأعلى