روايات رومانسية

رواية بين غروري وعنادك الفصل السادس عشر 16 بقلم هدي محمد ياقوت

رواية بين غروري وعنادك الفصل السادس عشر 16 بقلم هدي محمد ياقوت

روايه: “بين غروري وعنادك”
🖤 الفصل السادس عشر: “حاجات بتتغير من غير إذن”
مرّت أربع شهور…
أربع شهور والخطوبة بقت حقيقة قدام الناس كلها.
صورهم بقت على موبايلات العيلة، تجهيزات الفرح شغالة، ومامت روان بقت تتكلم عن أمير كأنه فرد من البيت من سنين.
بس الحقيقة؟
إن روان كل يوم كانت بتغرق أكتر.
— في الشركة…
الكل بقى متعود يشوفهم مع بعض.
أمير داخل وهي وراه.
اجتماعات، سفر شغل، عزومات عائلية…
بس الغريب إن علاقتهم كانت كل يوم بتبقى أخطر.
مش أوضح.
أخطر.
— روان كانت واقفة في الأرشيف، بتدور على ملفات طلبها أمير.
لابسة فستان أوفيس أسود بسيط، وشعرها مربوط لأول مرة من فترة طويلة.
كانت مركزة… لحد ما سمعت صوته وراها:
“بقالي دقيقتين بكلمك.”
روان اتخضت ولفت بسرعة:
“أمير! خضتني.”
هو كان واقف قريب بشكل غريب… لدرجة إنها حسّت بريحة برفانه فورًا.
عينه نزلت عليها ببطء.
“مردتيش ليه؟”
روان حاولت تركز:
“مكنتش سامعة.”
أمير قرب خطوة.
“ولا كنتي بتتجنبيني؟”
قلبها دق بسرعة.
“وأتجنبك ليه يعني؟”
ابتسم بخفة… الابتسامة اللي بقت تضعفها غصب عنها.
“مش عارف… إنتِ قوليلي.”
روان لفت تبعد عنه وتاخد الملف… بس أول ما مدّت إيدها—
اتفاجئت بإيده بتتحط على الرف جنبها.
حاصرها بينه وبين الدولاب.
نفس الوضع اللي كل مرة بيخلي عقلها يسيبها.
روان همست بتوتر:
“أمير… حد ممكن يدخل.”
هو قرب أكتر… وصوته نزل:
“خليهم يدخلوا.”
قلبها اتلخبط.
خصوصًا لما حسّت بإيده بتعدل خصلة شعر هربت جنب وشها.
بطريقة بطيئة زيادة عن اللزوم.
روان نفسها بدأ يضيع.
“إنت بقيت تعمل كده كتير.”
أمير رفع حاجبه:
“أعمل إيه؟”
روان بصتله بتوتر:
“تقرب… وتبصلي بالطريقة دي.”
هو سكت ثانيتين.
وبعدين قال بهدوء أخطر:
“ومش عاجبك؟”
الكلمة علقت نفسها.
لأن المشكلة…
إنه عاجبها أكتر مما لازم.
— في نفس اللحظة…
نور كان خارج من الأسانسير، وماسك بوكس كبير خاص بتجهيزات الفرح.
واقف يهزر مع الموظفين كعادته… لحد ما لمح باب الأرشيف المفتوح سنة صغيرة.
وعينه وقعت عليهم.
اتجمد.
أمير واقف قريب جدًا منها… وروان باصة له بالطريقة اللي عمرها ما بصت بيها لحد.
قلبه وجعه فجأة بطريقة مستفزة.
بس حاول يضحك لنفسه.
“لا عادي… أكيد بيخنقها كالعاده.”
لكن عينه خانته.
لأن روان ما كانتش باينة مخنوقة.
كانت باينة ضايعة فيه.
بلع ريقه بصعوبة.
ولأول مرة… حس إن الغيرة بتاكل فيه فعلًا.
— جوا الأرشيف…
روان كانت بتحاول تاخد نفسها طبيعي.
لكن أمير فجأة قرب أكتر.
لدرجة إن جسمها لمس الرف وراه.
همس جنب ودنها:
“بقيتي كل مرة تسكتي لما أقرب.”
روان همست بسرعة:
“عشان مش عارفة أرد.”
أمير عينه نزلت على شفايفها لحظة طويلة.
“ودي مشكلة كبيرة.”
قلبها وقف تقريبًا.
خصوصًا لما إيده نزلت ببطء على خصرها.
مسكها بخفة…
بس كأن اللمسة كلها امتلاك.
روان شهقت بخفوت:
“أمير…”
هو غمض عينه ثانية كأنه بيحاول يسيطر على نفسه.
وبعدين قال بصوت خشن:
“إنتِ تعبتيني معاكي.”
الجملة ضربت قلبها بعنف.
لأنها أول مرة تحسه ضعيف قدامها بالشكل ده.
روان رفعت عينها فيه ببطء…
واتجمدت لما لقته أصلًا مركز على شفايفها.
المسافة بينهم اختفت تقريبًا.
وهي لأول مرة…
ما بعدتش.
— وفجأة—
“أنا ممكن أموت وأعرف إيه اللي بيحصل هنا.”
الصوت خلى روان تبعد بسرعة.
نور كان واقف عند الباب، مبتسم… بس عينه مافيهاش أي هزار المرة دي.
أمير بعد عنها بهدوء بارد كأنه مفيش حاجة حصلت.
أما روان فوشها كان أحمر بالكامل.
نور ضحك بخفة مكسورة:
“واضح إني بقاطع مشاهد مهمة دايمًا.”
روان بسرعة:
“نور مفيش حاجة—”
قاطعها وهو بيبصلها مباشرة:
“آه… أكيد.”
بس طريقته المرة دي خلت قلبها يتقبض.
لأنه لأول مرة…
ضحكته ما وصلتش لعنيه.
— بعد ساعتين…
روان كانت خارجة من الشركة متأخر.
الدنيا كانت بتمطر خفيف.
وقفت تحت المظلة تستنى السواق… وهي سرحانة في نظرة نور الأخيرة.
لكن فجأة…
عربية أمير وقفت قدامها.
الازاز نزل ببطء.
“اركبي.”
روان بصتله ثواني.
وبعدين ركبت بصمت.
— جوا العربية…
الهدوء كان خانق.
صوت المطر بس اللي مالي المكان.
روان كانت باصة للشباك… لحد ما صوته جه فجأة:
“إنتِ زعلانة؟”
لفت له بسرعة.
“من إيه؟”
أمير سكت شوية…
وبعدين قال من غير ما يبصلها:
“من اللي قولته الصبح.”
روان قلبها دق.
لأنه نادر جدًا لما يعتذر… أو حتى يلاحظ.
همست:
“لا.”
أمير لف لها أخيرًا.
وعينه كانت هادية بشكل خطر.
“كدابة.”
الصمت وقع بينهم.
وبعدين فجأة…
العربية وقفت.
روان اتفاجئت:
“إحنا وصلنا؟”
أمير:
“لأ.”
ولف ناحيتها بالكامل.
روان نفسها اتلخبط فورًا.
خصوصًا لما مد إيده ببطء…
وفك حزام الأمان بتاعها بنفسه.
وهو قريب بالشكل ده.
قريب جدًا.
لدرجة إنها حسّت بنفسه على رقبتها.
همس من غير ما يبعد:
“روان…”
قلبها ضرب بعنف.
“إيه؟”
أمير سكت ثواني طويلة… كأنه بيحارب حاجة جواه.
وبعدين قال بصوت خافت لأول مرة:
“أنا قلتلك حولي متتعلقيش بيا.”
الجملة شلت أنفاسها بالكامل.
خصوصًا لما عينه نزلت على شفايفها تاني…
وبطء شديد…
قرب أكتر.
لدرجة إنها غمضت عينها تلقائي.
هوا قال انا بتجنن لما أشوفك “
بعد فتره…. روان نزلت من عربية أمير وهي لسه حاسة إن نفسها مش مظبوط.
كلمته الأخيرة كانت بتلف في دماغها بطريقة مرعبة:
“أنا بتجنن لما أشوفك.”
أول مرة يقول حاجة بالشكل ده… من غير غرور، من غير لعبة، من غير استفزاز.
حطت إيدها على قلبها وهي داخلة البيت ببطء، كأنها بتحاول تهديه.
لكن أول ما دخلت الصالة…
سمعت صوت مامتها جاي من الأوضة وهي بتضحك بحماس في التليفون:
“لا طبعًا يا حبيبتي، مناسب روان جدًا… دي مش هترفض أكيد.”
روان وقفت مكانها باستغراب.
“مين؟”
دخلت الصالة ببطء، ولقت مامتها قاعدة على الكنبة، ماسكة التليفون ووشها كله فرحة.
“طبعًا يا حجة زوزو، اعتبري الموضوع تم.”
روان قلبها دق بخفة أول ما سمعت اسم نينا.
بعد ثواني، مامتها قفلت المكالمة وهي مبتسمة جدًا.
روان قربت منها:
“في إيه يا ماما؟”
أمها بصتلها بانبهار واضح:
“يا بنتي كنت بكلم الحجة زوزو دلوقتي.”
روان حست قلبها اتقبض فجأة من نبرة الحماس دي.
“وقالتلي إن خلاص… كل حاجة اتجهزت.”
سكتت لحظة بابتسامة واسعة…
“وحددوا الفرح بعد شهرين في الفيلا الكبيرة بتاعتها.”
روان اتجمدت.
“الفرح… بعد شهرين؟”
الكلمة فضلت ترن في ودنها.
بعد شهرين.
بعد شهرين هتبقى مرات أمير رسمي.
الفكرة خلت نفسها يتلخبط فجأة.
أمها كانت لسه بتتكلم بحماس من غير ما تاخد بالها من شرودها:
“تصدقي يا روان؟ أنا أول مرة أعرف إن الحجة زوزو عايشة لوحدها في فيلا ضخمة كده.”
روان كانت واقفة… بس عقلها وقف عند كلمة واحدة بس:
“الفرح.”
أمها كملت باستغراب:
“أنا أصلًا كنت فاكرة إنها عايشة مع أمير من وهو صغير.”
روان ما ردتش.
كانت سرحانة بالكامل.
شكل أمير وهو قريب منها في العربية… صوته… نظرته…
وفجأة صورة نفسها بفستان فرح جمبه عدّت في دماغها بسرعة خلت قلبها يخبط بعنف.
“يا بنتي!”
المخدة خبطتها في كتفها فجأة.
روان اتخضت:
“ها؟”
أمها زعقت فيها:
“بكلمك بقالي ساعة!”
روان بلعت ريقها بسرعة:
“آسفة… كنت سرحانة.”
أمها عقدت حواجبها:
“سرحانة في إيه؟”
روان هربت بعينيها:
“مفيش.”
أمها رجعت تسأل:
“المهم… الحجة زوزو عاشت مع أمير إمتى؟”
روان أخدت نفس ببطء وهي بتحاول تركز أخيرًا:
“من أول يوم اشتغلت فيه تقريبًا… كانت تعبانة وقتها، وهو حب ياخدها تعيش معاه علشان تبقى مرتاحة.”
أمها ابتسمت بحب واضح:
“ياااه… رغم إنه شكله قاسي شوية، بس واضح إنه بيحبها جدًا.”
روان افتكرت فورًا طريقته مع نينته… خوفه عليها… إيده وهو بيعدل الشال بتاعها بحنية.
وقلبها ضعف غصب عنها.
أمها بصتلها بمكر خفيف:
“وأظن بيحبك إنتي كمان أكتر.”
روان اتوترت فورًا:
“ماما…”
أمها ضحكت:
“إيه؟ ما باين أوي.”
روان حاولت تضحك…
لكن الحقيقة؟
إن قلبها كان مرعوب.
لأن لأول مرة…
حست إن الموضوع خرج فعلًا من كونه تمثيلية.

روان قامت من جنب مامتها بعد كلامها بصعوبة… حاسة إن صدرها مكتوم بطريقة غريبة.
الفرح بعد شهرين.
الكلمة كانت تقيلة عليها بشكل مش مفهوم.
دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بسرعة، ورمت الشنطة على السرير وهي بتحاول تاخد نفسها.
لكن أول حاجة عملتها…
إنها مسكت موبايلها واتصلت بأمير فورًا.
رنّتين… ورد.
صوته جه هادي كعادته: “نعم.”
روان اتكلمت بسرعة وعصبية مكتومة: “أمير… إنت قولتلي قبل ما الموضوع يكبر هنفهم نينا زوزو إن دي كانت تمثيلية.”
الناحية التانية سكتت ثانيتين.
هي كملت بانفعال أكتر: “دلوقتي الفرح بعد شهرين! لازم نعرفها قبل ما كل حاجة تبوظ أكتر.”
أمير رد بهدوء مستفز: “لسه قلبها ضعيف يا روان.”
روان قاطعته بسرعة: “وأنا مالي؟! إحنا هنفضل مكملين كده لحد إمتى؟”
أمير تنهد بخفوت: “مش هقدر أفتح معاها الموضوع دلوقتي.”
روان حست أعصابها بتشد: “يعني إيه؟”
سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي وقفت قلبها:
“استحملي شوية… نتجوز جواز مؤقت، وبعدها نطلق على طول.”
الصمت نزل عليها كأنه صفعة.
روان شهقت بصدمة: “إيه؟!”
أمير بصوت ثابت: “ده الحل الوحيد.”
روان قامت وقفت بعصبية: “آه طبعًا! وأبقى واحدة مطلقة في الآخر؟!”
أمير: “روان—”
قاطعته بعصبية أكبر: “لا لا… شوف حل تاني.”
سكتت لحظة وهي بتحاول تستوعب الفكرة أصلًا.
وبعدين قالت بحدة: “وبعدين مستحيل أعيش معاك في بيت واحد أصلًا.”
أمير سأل بهدوء: “ليه؟”
روان ضحكت بسخرية متوترة: “علشان أنا أصلًا مش بطيقك.”
ثانية صمت…
وبعدين صوته جه أخفض: “كدابة.”
قلبها دق غصب عنها، لكنها تجاهلت الإحساس وكملت بعناد: “حتى لو! مستحيل أقعد معاك تحت سقف واحد.”
أمير رد بمنتهى البرود: “اطمني.”
سكت ثانية… وكمل بصوت تقيل:
“مش هلمسك.”
الكلمة خلتها تسكت لحظة بدون قصد.
أما هو فتابع بهدوء قاتل: “وزي ما هتدخلي… هتخرجي.”
روان حست قلبها اتقبض فجأة.
مش عارفة ليه طريقته ضايقتها.
كأن جزء جواها كان مستني يسمع أي حاجة غير الجملة دي.
بلعت ريقها وقالت بعصبية أهدى: “أنت مستفز.”
أمير ضحك بخفوت لأول مرة: “وأنتِ متوترة بزيادة.”
روان قربت من الشباك بعصبية: “أنا متوترة علشان حياتي بتضيع بسبب تمثيلية سخيفة.”
المرة دي أمير سكت شوية أطول.
وبعدين قال بصوت أهدى: “لو في حل غير ده كنت عملته.”
روان حست إن نبرته مختلفة… مرهقة شوية.
بس عنادها كان أقوى: “أنا مش موافقة.”
أمير: “هتوافقي.”
روان بعصبية: “على أساس إيه؟”
صوته نزل هادي جدًا… بالطريقة اللي كل مرة تضعفها: “علشانك مستحيل تكسري قلبها.”
وسكت.
لأنه عارف إنها الحقيقة الوحيدة اللي هتخليها توافق مهما قاومت..
روان فضلت ماسكة الموبايل ثواني بعد ما قفلت مع أمير…
حاسّة إن الكلام كله بيلف حوالين رقبتها ويخنقها.
“نتجوز شوية… وبعدها نطلق.”
الجملة كانت قاسية بطريقة وجعتها أكتر ما حبت تعترف.
حطت الموبايل على السرير بعنف خفيف، لكن أول ما بعدت إيدها عنه… دموعها نزلت غصب عنها.
قعدت على طرف السرير وهي بتحاول تمسحهم بسرعة، بس كل ما تفتكر نينا وفرحتها… تعيط أكتر.
هي فعلًا مش قادرة تكسر قلبها.
بس بنفس الوقت… فكرة إنها تبقى “زوجة مؤقتة” في حياة أمير وجعتها بشكل غريب.
كأنها مجرد مرحلة وهتخلص.
مسكت الموبايل تاني بسرعة، وبدون تفكير طلبت رقم نور.
رد بعد ثواني بصوته المرح المعتاد: “ألوو… السينيوريتا الوحيدة اللي بتتصل بيا بالليل، اتفضلي.”
روان حاولت تتكلم طبيعي… لكن صوتها كان مكسور: “نور…”
الابتسامة اختفت فورًا من صوته: “مالك؟”
روان غمضت عينها وهي بتحاول تمنع دموعها: “أنا متضايقة أوي بجد.”
ثانية صمت…
وبعدين نور سأل بهدوء مختلف: “إنتِ فين دلوقتي؟”
روان: “في البيت.”
قال بسرعة: “ثانية واحدة بس.”
وقفلت المكالمة.
— نور فضل واقف لحظة بالموبايل في إيده… وقلبه مقبوض أول ما سمع صوتها.
ولأول مرة من زمان…
الهزار اختفى تمامًا من وشه.
رماه على السرير بسرعة وفتح الدولاب.
طلع قميص أسود شيك، لبسه بسرعة، وعدل شعره قدام المراية بعصبية خفيفة.
رش برفانه، خطف مفاتيحه، ونزل جري.
— بعد ربع ساعة…
كان واقف في محل شوكولاتة كبير، بيختار بوكيه ورد أبيض ومعاه شوكولاتة كتير بطريقة مبالغ فيها شوية.
البياع ضحك: “واضح إننا بنصالح حد مهم.”
نور ابتسم ابتسامة باهتة: “أوي.”
— بعدها بعشر دقايق…
عربيته كانت واقفة تحت بيت روان.
رن عليها.
روان ردت بصوتها المبحوح من العياط: “ألو؟”
نور: “انزلي.”
روان اتفاجئت: “إيه؟”
نور ضحك بخفة: “أنا تحت بيتك يا سينيوريتا.”
روان قامت بسرعة وراحت للشباك فعلًا… واتصدمت لما شافته واقف بعربيته والبوكيه في إيده.
قلبها لان غصب عنها.
نزلت بسرعة… حتى من غير ما تغيّر البيجامة اللي لابساها.
أول ما وصلتله، نور فتح دراعاته باستعراض: “تاداا.”
روان ضحكت وسط دموعها: “إنت مجنون.”
نور سلّمها البوكيه: “عارف… بس مجنون كيوت.”
روان أخدت الورد والشوكولاتة وهي مبتسمة غصب عنها لأول مرة من ساعة المكالمة.
نور ركز في عيونها الحمرا، ووشه هدي شوية: “تعالي نقعد.”
قعدوا على الرصيف جنب العربية.
الجو كان هادي والهوا بارد خفيف.
نور فضل يهزر شوية ويحاول يطلع منها أي ضحكة…
لحد ما أخيرًا قالت وهي باصة للورد: “نور… أنا تعبانة أوي.”
صوته هدي فورًا: “احكيلي.”
روان بدأت تحكيله كل حاجة… كلام أمير، الجواز المؤقت، الطلاق، خوفها من كسر قلب نينا.
وكل ما تتكلم… كانت بتتوجع أكتر.
أما نور…
فكان ساكت يسمعها، وكل كلمة منها بتغرز فيه هو شخصيًا.
خصوصًا لما قالت بصوت مكسور: “حاسّة إني محبوسة في حاجة أكبر مني.”
نور بص لها ثواني طويلة…
وبعدين قرب منها بهدوء، وحضنها.
حضن دافي… آمن… من غير أي محاولة يستغل ضعفها.
روان سندت راسها على كتفه وهي بتحاول تهدى.
أما هو…
فغمض عينه لحظة لأنه كان نفسه الحضن ده يبقى بمعنى تاني.
لكن اكتفى إنه يكون الأمان اللي بتجريله.
همس بهدوء: “امشي ورا قلبك يا روان.”
هي رفعت عينها فيه.
نور ابتسم ابتسامة صغيرة موجوعة: “حتى لو هيكلفك كتير… أو هيكسر ناس كتير.”
روان سكتت.
افتكرت نينا… وأمير… وخوفها.
لكن نور؟
كان قصده نفسه.
كان عارف إن قلبه هو اللي هيتكسر في الآخر.
بس رغم كده…
كان لسه بيتمنى تختار اللي يخليها سعيدة…
حتى لو مش معاه.
🖤
اتبع… 


زر الذهاب إلى الأعلى