روايات رومانسية

رواية بين غروري وعنادك الفصل الخامس عشر 15 بقلم هدي محمد ياقوت

رواية بين غروري وعنادك الفصل الخامس عشر 15 بقلم هدي محمد ياقوت

روايه “بين غروري وعنادك”
🖤 الفصل 15: “لعبة القرب اللي مش مفهومة”
روان كانت واقفة في الشركة، صمت غريب حواليها بعد الموقف اللي حصل مع أمير في الممر.
كلمته لسه دايرة في دماغها:
“متمسكيش إيدي بالشكل ده تاني.”
بس اللي كان بيكسرها أكتر… إنه قالها من غير ما يبص لها حتى.
كأنه بيبعدها…
وفي نفس الوقت بيخليها مش قادرة تبعد.
في نفس الوقت
أمير دخل مكتبه بهدوء.
قفل الباب وراه.
وقف ثواني ساكت.
بس إيده كانت قابضة على طرف المكتب بقوة خفيفة.
نور دخل بعده: “إيه يا دراكولا… شكلك متعكر.”
أمير من غير ما يلف: “مفيش حاجة.”
نور ابتسم: “لأ في حاجة.”
قرب: “هي روان صح؟”
لحظة صمت.
دي كانت الإجابة.
نور اتنهد: “إنت بتعمل فيها كده ليه؟ مرة تقرب ومرة تبعد؟”
أمير لف له ببطء: “أنا مش بلعب.”
نور: “يبقى إيه؟”
سكت.
المرة دي ما ردش.
___
روان كانت قاعدة على مكتبها، بتحاول تشتغل.
بس عقلها مش هنا.
باب المكتب اتفتح فجأة.
“أمير بيه عايزك في مكتبه.”
روان قامت فورًا.
قلبها دق.
مش عارفة ليه…
بس كل مرة بيناديها فيها، بتتوتر.

دخلت.مكتب امير
امير قال:
“اقفلي الباب.”
روان قفلت.
الصمت وقع.
أمير كان واقف عند الشباك.
قميصه مفتوح أول زرارين.
مش سايب هيبته المعتادة بالكامل… لكن لسه خطير.قال:
“تعالي.”
روان: “خير؟”
لف ليها ببطء: “ليه مكملتيش كلامك في الممر؟”
روان اتلخبطت: “مفيش كلام.”
قرب خطوة: “كنتِ عايزة تقولي حاجة.”
سكتت.
هو كان فاكرها.
وده لوحده ضغط عليها.

أمير وقف قدامها.
قريب.
مش لمس…
لكن المسافة نفسها كانت خانقة.
“إنتي بتخافي مني؟”
روان: “أنا مش بخاف.”
أمير بابتسامة خفيفة: “بتكدبي بطريقة وحشة.”
روان رفعت عينها له: “إنت ليه مهتم أعرف بخاف ولا لأ؟”
سكت.
السؤال ده وقفّه لحظة.
لحظة صمت تقيلة
أمير قرب سنة صغيرة.
صوته نزل: “عشان كل مرة بتبقي قريبة… وبعدين بتبعدي.”
روان: “وأنت كمان بتبعد.”
سكت.
دي كانت الحقيقة اللي مش حابب يعترف بيها.

باب المكتب اتفتح فجأة:
“يا جماعة أنا—”
نور وقف لما شافهم.ومكملش كلام وبعدها قال
بابتسامة مستفزة: “آه… مقاطعة توقيت حساس كالعادة.”
روان بسرعة: “نور مفيش حاجة!”
نور ضحك: “طبعًا مفيش.”
بس عينه قالت العكس.
بعد خروجه
الصمت رجع أقوى.
أمير: “مفيش حد بيفهمنا غلط غيره.”
روان: “أو إحنا اللي مفيش بينا حاجة مفهومة أصلًا.”
دي الجملة خبطته.

أمير قرب منها خطوة أكتر.
إيده لمست طرف ملف في إيدها.
بس ما سحبوش بسرعة.
المرة دي كان بطيء.
“إنتي متوترة دلوقتي ليه؟”
روان: “عشانك.”
الكلمة خرجت فجأة.
هو سكت.
النظرة اتغيرت لحظة.
لحظة انهيار بسيط
أمير بص لها ثواني طويلة.
وبعدين قال بهدوء أقل قسوة: “أنا مش فاهمك.”
روان: “وأنا مش فاهمة نفسي معاك.”
الصمت وقع.
المرة دي مختلف.
مش توتر بس…
دي بداية اعتراف مش مفهوم.
في الخارج
نور كان واقف عند باب المكتب من بعيد، ساكت بشكل غريب عليه لأول مرة.
الضحكة اللي كانت دايمًا على وشه اختفت… واتبدلت بنظرة ثابتة كأنه بيحاول يفهم اللي قدامه مش بس يشوفه.
بص لأمير… وبعدين لروان، من الباب الزجاجي
المسافة بينهم كانت قريبة زيادة عن الطبيعي… قريبة بطريقة مش محتاجة شرح.
همس لنفسه وهو بيحاول يضحك غصب عنه:
“أنا كنت فاكرها تمثيلية… كنت مقتنع بكده.زي ماهيا قالت”
سكت ثانية… وابتسامته اتكسرت سنة صغيرة من غير ما ياخد باله.
“غبي أنا…” قالها بصوت واطي جدًا.
“صدقّت حاجة أنا نفسي كنت عارف إنها مش كاملة.”
بلع ريقه وهو عينه لسه عليهم:
“انا حبيتها من اول ماشفتها… وبدل ما اقول انا كنت داخل بهزار…”
.
وهو شايفهم قدامه دلوقتي… فهم فجأة إنه كان بيبص للموضوع من بره بس،
إنما من جوه… في حاجة بتتكوّن بينهم هو مش ليها مكان فيها.
شد نفس ببطء، وحط إيده في جيبه كأنه بيحاول يخبّي ارتباكه.
“واضح إني دخلت متأخر… أو يمكن… كنت زيادة عن اللزوم من البداية.”
وساب الباب بهدوء… ومشى من غير ما يبص تاني.
روان خرجت من المكتب بعد شوية.
قلبها مش ثابت.
وأمير واقف مكانه…
بيبصلها وهي ماشية.
مش بيقرب.
مش بيبعد.
بس لأول مرة…
مش عارف يعمل إيه بالظبط.
🖤
اتبع….


زر الذهاب إلى الأعلى