روايات شيقة

رواية بين الامس واليوم الفصل المئة واثنان 102 بقلم الكاتبة انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل المئة واثنان 102 بقلم الكاتبة انفاس قطر

  

                              

” الحمدلله على سلامتش

+

                              

نورتي باريس وضواحيها!!..

+

                              

وسامحيني على التعطيل اللي صار على الشناط..

+

                              

تأخرنا وأنتي ميتة تعب.. يومين مانمتي “

+

                              

وضحى همست بإرهاق حقيقي: عادي يا ابن الحلال.. المهم وصلنا..

+

                              

حسيت من طول الرحلة إنها ماتبي تنتهي!!

+

                              

ابتسم نايف: لذا الدرجة دمي ثقيل؟؟

+

                              

ابتسمت وضحى برقة: اصلا لولا وجودك كان شقيت ثيابي!!

+

                              

نايف اقترب ليمسك بكفها بحنان: آسف يا وضحى.. من أولها وأنا غاثش..

+

                              

الصبح خواتي.. وفي الليل أنا وذا الرحلة..

+

                              

همست وضحى بذات الرقة: لا تقول كذا تزعلني!!

+

                              

حينها فتح نايف كفها ليغمرها بقبلات رقيقة شفافة.. شعرت وضحى أنها سيغمى عليها وهي تتمنى شد كفها بقوة..

+

                              

لولا أنه أفلتها بنفسه حين شعر بارتعاش كفها وهو يبتسم بأريحية:

+

                              

باقي على صلاة الفجر شوي.. بنصلي..

+

                              

ثم اشبعي نوم..

+

                              

بكرة بيكون يوم باريسي حافل!!!

+

                              

***********************************

+

                              

” هلا كساب.. فيه شيء؟؟ “

+

                              

كانت كاسرة تنظر لساعتها باستغراب لاتصال كساب المبكر…

+

                              

هتف كساب بحزم: وش بيكون فيه؟؟ ماتبين تروحين دوامش؟؟

+

                              

كاسرة هزت رأسها: بلى.. بس ماتوقعت إنك بتوديني.. عشان ما اتفقنا أمس!!

+

                              

كساب بذات الحزم: خلاص اتفقنا اليوم..

+

                              

أنا أنتظرش برا.. انزلي لي!!

+

                              

كاسرة تنهدت: كساب أنت كل شيء عندك حامي حامي حتى من صباح الله خير..

+

                              

انزل تريق أول.. بأجهز لك ريوق بسرعة!!

+

                              

كساب بذات نبرته الحازمة المعتادة: خلصيني كاسرة.. ما أقدر أتاخر!!

+

                              

كاسرة كان بودها أن تتركه لوقت طويل ينتظرها.. لكن قلبها لم يطاوعها وهي تنزل له بعد دقائق!!

+

                              

حين ركبت مد كفه لها بدون كلام.. فوضعت كفها في كفه دون كلام أيضا..

+

                              

آن لها أن تعرف طباع زوجها..

+

                              

رفع كفها إلى شفتيه ويغمرها بقبلات دافئة.. كاسرة همست بحرج:

+

                              

كساب الله يهداك لا حد يشوفنا أشلون موقفنا..

+

                              

كساب احتضن كفها بين أنامله بقوة وهو يهتف بثقة:

+

                              

اللي يبي يشوف.. يشوف.. ترانا في حوش بيتكم مهوب في الشارع..

+

                

يعني جدش وأمش نعطيهم تذاكر فرجة ببلاش!!

+

ثم عاود رفع كفها ليفتح باطنها ويغمرها بقبلاته من جديد.. حينها شدت كفها بقوة وهي تهمس بغيظ:

+

تدري إنك وقح!! ووقاحتك هذي مرض مزمن!!

+

ابتسم كما لو كانت تثني عليه: أدري.. ماجبتي شيء جديد..!!

+

بس تدرين وقاحة المشتاقين مرفوع عنها القلم!!

+

لا تعلم بالفعل أي لعبة خطيرة يلعبها هذا الرجل.. لكنها باتت لا تحتمل أي كلمة ناعمة قد يقولها لروحها المجدبة!!

+

همست بسكون: وتبيني أصدق إنك مشتاق؟!!

+

حرك سيارته وهو يهمس بتلاعبه المثير: الواحد دايما يعكس مشاعره الشخصية على الآخرين..

+

أنتي مثلا لأنش منتي بمشتاقة لي.. ما تبين تصدقين إني مشتاق لش..

+

ويا الله ما أقدر أقول شيء غير قول الشاعر ابراهيم الخفاجي: (لنا الله ياخالي من الشوق…)

+

الله كريم يجبر بالخواطر المكسورة!!

+

حينها همست كاسرة باستغراب شفاف .. فمادام سيصارحها فهي ستصارحه:

+

زين أنت كنت تغيب بالأسبوع والأسبوعين عمرك ماقلت إنك اشتقت لش..

1

الحين مشتاق من يومين؟؟

+

كساب بدفء عميق لكن لا يستطيع إبعادة عن أسر نبرة التلاعب المثيرة:

+

اللي عنده وحدة مثلش.. يشتاق لها حتى وهي جنبه.. حتى وهي في حضنه!!

+

(آه ياقلبي.. والله إنك مجرم!!

+

وش ناوي عليه؟؟ تجلطني؟؟) كاسرة صمتت..

+

ماذ يفعل بها حتى يلجمها عن الرد وهي من كانت ردودها جاهزة دوما..؟؟

+

حينها ابتسم كساب: الحين أنتي ذا اللفة كلها عشان ما تجامليني على الأقل..

+

ترا من باب اللياقة لو حد قال لأحد (اشتقت لك) يرد عليه: وأنا بعد!!

+

حينها هتفت كاسرة بإجهاد من بين أسنانها كما لو كانت تكتم إحساسا أرهقها:

+

اشتقت لك.. اشتقت لك يالسخيف يا البايخ يا أبو دم ثقيل..

+

كساب انفجر ضاحكا: الظاهر ماتقصدين شي من اللي قلتيه غير الكلمات الثلاث الأخيرة..

+

زين والسخيف والبايخ يقول لش: ترجعين معه البيت الظهر..؟؟؟

+

تنهدت بإرهاق.. فهو أرهقها فعلا: بأرجع معك.. بس في الليل بأنام عند أمي!!

+

تأفف كساب: صارت طبيتني أمش!!

+

حينها ابتسمت كاسرة: ما تبيني.. رجعت لأمي من ظهر؟؟

+

        

          

                

كساب باستعجال مرح: وش ترجعين؟؟ (العوض وإلا الحريمة..)

1

أبي أشوفش ساعة وحدة قدامي وبس!!

+

(العوض ولا الحريمة: مثل شعبي.. يعني تماما أي شيء مهما كان بسيطا أفضل من لا شيء)

3

*************************************

+

كان يخرج هو أيضا من باحة بيته متوجها لعمله..

+

بدا له هذا النهار أسوأ نهار عمل منذ بدايته..

+

كان يتأفف وهو يستحم.. يتأفف وهو يرتدي ثيابه.. يتأفف وهو يبحث له عن أزرة يلبسها..

+

ثم بدت له بشعة وغير متناسقة مع ساعته..رغم أن كل مالبسه كان حقيقة متناسقا تماما مع بعضه..

+

لكنه لم يعجبه.. بل بدا له خاليا من الذوق!!

+

غيرها عدة مرات!!

+

وأعاد إحكام أزراره عده مرات بفشل.. ويداه تتعرقان كلما أراد لف قفل الأزرار!!

2

وفي كل مرة يتأفف ويتأفف ويتأفف.. حتى رائحة عطره المعتاد لم تعجبه لدرجة أنه ألقاه في القمامة بغيظ..

+

وبلغ تأففه ذروته وهو يكتشف أن هاتفه شبه خال من الشحن..ويقرر أن يعلقه في شحن السيارة وهو يتأفف للمرة المليون هذا الصباح!!

1

قد تبدو فترة 3 أشهر فترة قصيرة نوعا ما.. لتتعود على أحدهم بهذه الصورة الجنونية!!

+

ولكن إن كنت تنتظر هذا الشخص لثلاثين عاما..

+

ثم حينما جاء فرض حضوره حتى على أنفاسك التي تتنفسها.. فكيف سيكون حالك..؟؟

+

والإنسان بطبيعته البشرية مخلوق يعتاد على الدلال أكثر بأضعاف مضاعفة من اعتياده على الشدة!!

+

فلو أنك مثلا نفذت لطفلِ رغباته لثلاثة أيام متتالية فقط.. لن تستطيع بعدها مطلقا السيطرة عليه!!

+

ولو أنك أهديت زميلا قطعة من الشيكولاته كل يوم على مدى ثلاثة أيام..

+

سيبقى يتوقعها منك اليوم الرابع والخامس!!

+

فكيف بمن تكفل أن يقوم بكل شيء عنك طيلة 3 أشهر؟؟

+

ولم يكن هذا الإنسان أي إنسان!!

+

بل كان مزنة… مزنة…

+

مـــــــزنـــــــة!!

2

يزفر بيأس وهو يلكم مقود سيارته..

+

” عمري ما أتخذت قرار فاشل مثل ذا القرار!!

+

والله إني أفشل رجل أعمال..

+

وقبلها أفشل رجّال!!

+

الحين أشلون اقنعها ترجع وأنا عارف يباس رأسها؟؟

+

        

          

                

لا بارك الله في اللي بقى من طبايع مزنة الصغيرة

+

ليت ربي يفكنا منها.. ويرجع لي مزنة الكبيرة!! “

7

كانت هذه أفكاره التي تحرق تفكيره المرهق اشتياقا ووجعا.. وغيظا على نفسه

+

وهو يخرج من باحة بيته ليلملح كسابا يخرج من باحة البيت المجاور وبجواره كاسرة..

+

” إيه ولدي أبو لسان طول الليل يقط حكي

+

وهو مهوب حاس بوجيعتي..

+

وهذا هو طالع هو ومرته!!

+

وماحد بيأكلها غيري!!”

3

ليجد نفسه.. بشعور أو بغير شعور.. بقصد أو بغير قصد… يدخل هو أيضا لباحة البيت المجاور..

1

فهل الجينات المشتركة بين الأب وابنه تحركهم نحو ذات الاتجاه؟؟

+

نزل من سيارته متوجها لباب غرفة الجد الذي يفتح باتجاه الباحة..

+

اتصل بسليم أولا.. فأخبره أنه في المجلس..

+

لأن عمته مزنة عند والدها!!

+

كان يعلم ذلك.. فهو شعر بطيفها قريبا.. كما لو أن روحه تقوده إليها دون دليل..

+

مشتاق حتى مافوق أذنيه.. ومن فراق ليلة واحدة!!

+

فكيف يحتمل قساوة الليالي وبرودتها في بعدها!!

+

حاول فتح الباب.. فوجده مغلقا!!

+

كان يريد مباغتتها ..!! الآن يخشى ألا يجدها..

+

ليس لأنها ستهرب لأنه يعلم أن مثلها لا تهرب.. لكن لأنها تريد معاقبته!!

+

وصله صوتها الحازم الواثق: سليم روح.. لا تجي إلا أذان الظهر عشان تودي بابا المسجد..

+

إحساس غيرة مرُّ اجتاح كيانه..

+

“أ تمنح غيره همسات صوتها الرخيم ؟!!”

1

هتف بغضب مغلف بحزمه البالغ: افتحي يامزنة.. أنا زايد..

+

مزنة تراجعت بعنف..

+

تمنت ألا تفتح.. وألا تراه..

+

فهي غاية في الضعف.. وجرحها مازال ينزف بغزارة مؤلمة!!

+

فهي منذ غادرت بيته صباح أمس وهي كما لو كانت ترى أمامه نهرا من دم ينسكب من خلايا جسدها وروحها..

+

ليغرق الرؤية أمامها.. ومع ذلك تتحرك وتتكلم بثقتها المعتادة دون أن تشتكي أو تسمح لنفسها أن تنـزوي قليلا بحزنها!!

+

ولكنها لم تستطع إلا أن تفتح..

+

فليس من اللائق أن تتركه خارجا.. ولا أن تهرب منه كطفلة مذعورة..

+

ليست مزنة إن فعلتها!!

+

انفتح الباب.. وزايد يخشى أن تكون فتحت وغادرت المكان..

+

        

          

                

لذا تفاجأ واهتز وهو يراها أمامه..

+

كانت تقف في الزاوية.. واقترب هو ليلقي السلام بصوت عال..

+

الجد ابتسم وهو يرد السلام: ياحيا الله أبو كساب

+

وش ذا النهار المبارك اللي تصبحت فيه بكم كلكم!!

+

كان زايد يتبادل السلامات مع الجد بالأريحية المعتادة..

+

ليلتفت خلفه باستعجال..

+

ويجد مكانها خاليا!!

+

” تريد أن يكون عقابها لي مضاعفا!!

+

ألمحها قبلا.. ثم تغادر.. لتنسف مابقي من صبري!! “

+

لم يعلم أنه لو كان الأمر بيدها.. لم تكن لتغادر..

+

لم تكن لتبدو أمامه بهذا الضعف والعجز عن المواجهة!!

+

مثقلة بالجرح..

+

ومن جرحها يقف أمامها بكل صلافة واثقة..!!

+

كما لو أن الضحية تقف أمام الجلاد ويُطلب منها أن تبتسم في وجهه..

+

لم تستطع فعلا أن تقف.. وتنظر في وجهه من هذا القرب!!

+

شعرت أنها توشك على الانهيار.. ومؤشراتها الحيوية توشك على الوصول إلى أدنى مستوياتها!!

+

تركت له المكان كاملا.. وهي تتصل بسليم بإرهاق: سليم تعال قهوي بابا زايد.. وخلك عند بابا جابر..

+

لم تكد تنهي الاتصال وهي تصل لأسفل الدرج حتى أوقفتها الصرخة الحازمة:

+

مــزنـــة!!

+

تنهدت بيأس ( ليه كذا يارب؟؟ اللهم لا أعتراض!!)

+

استدارت نحوه وهي تحشد في صوتها كل الثقة: أنت أشلون دخلت؟؟ أنا ماقفلت الباب..

+

اقترب منها ليهتف بحزم: لو قفلتيه.. ماكان دخلت!!

+

أشلون تخلين الباب مفتوح بينش وبين العامل؟؟

+

تنهدت مزنة بحزم: لو نسيته مرة.. سليم بيسكره بنفسه..

+

وسليم عبارت ولدي!!

+

زايد بغضب مكتوم: لا مهوب ولدش هذا رجال غريب!!

+

مزنة تنهدت: زين يا أبو كساب.. أنت جاي عشان ذا الموضوع؟؟

+

سلمت على إبي وماقصرت.. وكثر الله خيرك!!

+

مزنة تراجعت للخلف بعنف.. لأنه لم يرد عليها.. بل مد يده ليتنزع برقعها عن وجهها وهو يهتف بحزم:

+

آخر مرة تكلميني وحن بروحنا وتغطين وجهش عني!!

+

حينها انفجرت مزنة بغضب: أنت ماعندك إحساس؟!!

+

أمس طاردني من حياتك.. واليوم جاي لي ما كانه صار شيء..

+

لا تخلين الباب مفتوح بينش وبين العامل.. لا تتغطين عني!!

+

        

          

                

أنت وش جنسك؟؟ تقتل القتيل وتمشي في جنازته؟؟

+

لم يرد عليها بشيء.. ونبرته تتغير لدفء لا يخلو من غضب:

+

ليش ماقلتي لي إنش حامل!!

+

مزنة تحاول أن تشيح بنظرها عنه وهي تهتف بثقة: كاسرة ماقصرت!!

+

زايد بثقة: كاسرة ماقالت لي شيء.. إسأليها لو بغيتي.. انا مادريت إلا منش البارحة!!

+

مزنة بمرارة: وماقصرت.. بينت فرحتك بالخبر لدرجة إني حسيتك بتطير!!

+

هتف بثقة غامرة: وانا فعلا مستانس ومبسوط.. هذي نعمة من رب العالمين

+

ولأنه منش بيكون أعظم نعمة!!

+

وإذا أنتي ماحسيتي بفرحتي.. لأنها كانت أكبر من إن الواحد يعبر عنها بكلمات!!

+

بس بعد ليش ماقلتي لي؟؟

+

مزنة بذات المرارة التي تبصقها مع كلماتها: ومتى أقول لك؟؟

+

وأنت في النهار ماتطيق تشوف وجهي.. ويا الله تقول لي كلمتين!!

+

وإلا في الليل وأنت لاصق فيني لدرجة تخوفني لا تكون مريض؟؟

+

زايد بثقة: مهوب عذر.. خبر مثل المفروض أنا أول حد يدري به..

+

مهوب كاسرة ولا غيرها..

+

في أي أسبوع أنتي؟؟

+

مزنة حاولت أن تبتعد عنه (عن أي أسابيع يتحدث؟؟ وهي تكاد تكمل الشهر الثالث!!)

+

لكنه شدها ليوقفها أمامه وهو يسأل بحزم: ماجاوبتيني على سؤالي!!

+

مزنة شدت معصمها منه وهي تهمس بحزم: آخر الثالث..

+

زايد تراجع بصدمة: أي ثالث؟؟ قربتي تكملين ثلاث شهور وماكنتي حتى ناوية تقولين لي؟؟

+

مزنة تنهدت بعمق .. فهي فعلا مرهقة منه ومن الوضع ونفسيتها شبه مدمرة:

+

زايد لا تحاول تحسسني بذنب ماراح أحس فيه..

+

لأنه الذنب كله ذنبك.. وأنا ماني بمستعدة أسمح لك تتلاعب فيني بذا الطريقة..

+

زايد مد يديه ليمسك وجهها بين كفيه.. حاولت التراجع..

+

لا تعلم هل بالفعل منعها حاجز الدرج؟؟ أم هي من عجزت عن مغادرة أسر كفيه؟؟

+

همس بدفء عميق: مزنة خلينا من لعب البزراين.. أنا معترف إني غلطان.. والرضوة اللي تبينها تجيش لين عندش..

+

ارجعي لبيتش وأنا حاضر لأي شي تبينه..

+

مزنة انهمرت بطوفان يأسها ووجعها وحرقتها:

+

والموضوع عندك كذا بسيط؟؟

+

لذا الدرجة شايفني شيء رخيص وتافه.. تحذفه متى مابغيت وترجعه متى مابغيت..؟؟

+

        

          

                

كل كلمة قلتها لي البارحة..جرحتني جرح ماله مدى..

+

أول شيء قلت أبي أهجرش ولا تحتكين فيني كني مريضة بجرب!!

+

وثاني شيء كملتها إنك تبي تعاقبني على ذنب مهوب ذنبي..

+

وش ذنبي إن وسمية سمعتك تناديني في نومك..؟؟ أنا طلبت منك كذا..؟؟

+

أنا حتى عطيتك ريق حلو ذاك الزمان يخليك تتعلق فيني؟؟

+

بالعكس وأنا صغيرة كنت جفسة وقليلة أدب.. ومافيني شيء ممكن يغريك أني أصير حلم تهذي به 30 سنة!!

+

لكن أنت معي سويت كل شيء عن قصد.. خليتني أتعلق فيك.. وحاولت بكل طريقة… لين أنا تعلقت فيك..

+

وعقبه حذفتني مثل شيء ماله عازة… وثاني يوم جاي تبي ترجعني..

+

ليه وش شايفني؟؟

+

لو أنك حريص علي كان فكرت ألف مرة قبل مايكون أول قرار عندك أن تقطع كل مابيننا..

+

ولأنه حن على قولتك ما احنا ببزران.. فكل واحد مسئول عن قراره..

+

لأنه اللي في عمرنا مايسوي قرار هو ما ملأ يده منه..

+

************************************

+

” مسكينة أختك نجلا.. ذابلة مرة وحدة..

+

وش صاير فيها..

+

أنا شفتها آخر حملها كانت أحسن بواجد!!”

+

غانم بعفوية: تدرين ولادتها صعبة وعقبه توأم ومتشحططه بين الولد والبنت..

+

لازم يبين عليها!!

+

مزون بتأثر: كسرت خاطري والله..

+

الحين لا جبت عيال.. باصير كذا؟؟

+

ابتسم غانم: وليش الأفكار السلبية هذي؟؟

+

نجلا انتظري عليها ترجع البنت لحضنها.. وبتشوفينها أشلون تحسنت..

+

مزون صمتت لدقيقة ثم همست بتردد: غانم ماعليه الليلة أروح لبيت علي.. وأسهر عنده شوي..

+

أبي أشوف وضع بيته.. مرته تتوحم وخلت البيت!!

+

غانم بتأفف باسم: والحين أي واحد من أخوانش تتدلع عليه مرته بتطيح في رأسي..

1

ابتسمت مزون: أنا أساسا كنت أبي أقول لك أبي أنام عنده.. بس عارفة إنك ماراح ترضى.. فقعدت بكرامتي!!

1

غانم يصفر: ياسلام عليش.. هذا اللي ناقص..

+

روحي له ياقلبي.. شوفي وضعه وترجعين

+

السهرة لا.. الساعة 8 بأجي أجيبش..

1

مزون برجاء: 8 بدري.. لين 12 بس!!

+

غانم بحزم رقيق: مزون ياقلبي.. ماقلت لش شيء.. روحي من العصر لين الليل

1

بس عقب لازم ترجعين تتعشين معي ونسهر سوا..

+

        

          

                

وإلا أنا مالي فيش نصيب!!

+

مزون صمتت على مضض.. فهي تخشى أن يكون علي لا يتناول طعاما جيدا وخصوصا أنه مازال يأكل علاجه..

1

وعلاجه هذا ثقيل ولابد أن يكون مع معدة ممتلئة ..

+

كانت تريد أن تتأكد أنه سيتعشى قبل عودتها!!

+

غانم شعر بامتعاضها.. لذا حاول أن يلهيها بالحديث: إلا على طاري بيت أخيش علي…

+

أنا أدري إنه اللي على اليمين بيت كساب وهو باعه على نسيبه..

+

واللي على اليسار بيت علي.. بس اللي ورا بيت من؟؟

+

مزون بتساؤل: تقصد الفيلا الصغيرة اللي داخل حوش بيتنا؟؟

+

هذي لخالتي عفراء..

+

غانم هز رأسه: لا أقصد اللي نفس ستايل بيوت أخوانش وحجمها وفي حوش مستقل..

+

ابتسمت مزون: هذا بيتي أنا!!

2

غانم بصدمة: ماقلتي لي من قبل..؟؟

+

ابتسمت مزون: ماجات فرصة.. إبي أول شيء بنى البيت الكبير واشترى الأراضي اللي حواليه..

+

وقبل حوالي سبع سنين بنى البيوت هذي!!

+

غانم يتساؤل عفوي: والبيت الكبير كم عمره؟؟

+

مزون تحسب في رأسها المدة: حوالي 12 سنة..

+

ابتسم غانم: ماشاء الله كأنه توه أمس مبني!!

+

ابتسمت مزون: لأنه شركة أبي هي اللي بنته.. فأكيد توصوا عدل..

+

ثم أردفت بشجن عميق مغرق بنبرة ولع غريبة: إبي فديته عقب ماماتت أمي…

+

مارضى نقعد في نفس البيت عقبها..

+

باع البيت واشترى واحد ثاني.. وقعدنا فيه لين خلص بيتنا هذا..

+

غانم لا ينكر إحساسه الغريب بالغيرة من تعلقها بأهلها.. حتى نبرته حينما تتكلم عنهم تتغير لتصبح أكثر سماوية..

+

مزون صمتت لثوان ثم أردفت بتردد: زين دامك سألت عن بيتي..

+

وش رأيك لو نسكن فيه كلنا بدل ماهو قاعد فاضي كذا؟؟

2

حتى أخوانك الصغار كل واحد منهم بيصير له جناح!!

+

غانم التفت نحوها بحدة: نعم؟؟ عيدي؟؟

+

أنتي مهوب عاجبش بيتي؟!!

+

مزون بحرج: ماقصدت غانم.. بس دام عندي بيت نستفيد منه..

+

غانم يشد له نفسا عميقا: مزون لو سمحتي سكري ذا الموضوع عشان ماتصير هذي أول زعلة بيننا..

+

بيتش كيفش فيه.. بيعيه.. أجريه… أنا مالي شغل فيه!!

+

غانم يزفر بحرقة..

+

        

          

                

( أمن أجل أنها تريد قرب أهلها

+

هي مستعدة لجرحي وإحراجي هكذا!! )

7

***********************************

+

صحت على رفرفات رقيقة تغمر كتفها..

+

فقفزت بخجل وهي تشد الغطاء عليها كاملا وتهمس بخجل عذب:

+

صباح الخير نايف…

+

نايف بمودة: تراه صار مساء.. العصر قرب يأذن.. قومي صلي الظهر والعصر مع بعض..

+

وضحى بجزع: وليش ما قومتني للظهر..؟؟

+

نايف يضحك: توني قمت أساسا.. نمنا مثل المقتولين..!!

+

وضحى مدت يدها لتتناول روبها وتلبسه وهي تهمس برقة: سبحان الله.. صدق كنت تعبانة موت..

+

والحين جوعانة.. تصدق؟؟

+

نايف بإبتسامة: أصدق ونص.. لأني جوعان وأنا أساسا أكلت..

+

وأنتي صار لنا يومين ماشفتش حطيتي شيء في حلقش..

+

ثم أردف بحماس: يا الله نأخذ شاور.. وأوديش مكان تأكلين فيه أحلى أكل..

+

وعقب بأمشيش في باريس تمشية سبيشل مايعرفها إلا واحد لفلف حواري باريس مثلي!!

+

ثم أردف بمرح خبيث وهو يستعد لدخول الحمام: إلا أنتي وش تحطين على كتفش.. سكر وإلا عسل؟؟

+

وضحى انتفضت بخجل شديد وهي تخفض عينيها وتشد روبها على جسدها أكثر..

+

” يمه منه..

+

وتقول لي عالية.. خام ومسكين!! “

1

************************************

+

دخلا قبل قليل لجناحهما..

+

ودخل كساب ليستحم.. لم تستطع انتظاره لأنها كانت تشعر بالحر فعلا بعد نهار العمل الصيفي الطويل..

+

لذا دخلت للحمام الآخر لتستحم..

+

حين خرجت استغربت أنه لم يخرج بعد.. بالعادة لا يطيل أكثر منها..

+

كان باب الحمام مواربا.. معنى ذلك أنه خرج وعاد..

+

شعرت بالقلق فهذا الرجل له تصرفات تثير القلق دوما…

+

لذا طرقت الباب ودخلت فورا دون مقدمات..

+

فوجئت به يغير لنفسه وهو يضع شاشا على كتفه..

+

انتفضت بجزع.. وهي تقترب منه وتهمس بقلق مر: وش سويت في نفسك ذا المرة بعد؟؟

+

همس بثقة: مافيني شيء.. رجاء كاسرة عطيني دقيقتين وأجي لش !!

+

كاسرة بحزم: لا.. بأقعد معك أشوف شتسوي.. وبنطلع سوا..

+

كساب بحزم: كاسرة اطلعي برا.. لأني الحين بأبدل على فخذي وبأشيل الفوطة اللي حاطها على خصري..

2

        

          

                

كاسرة انسحبت.. ليست غبية لتعلم ماذا فعل.. مادام يغير على كتفه وفخذه..

1

شعرت أن الدقائق لا تريد أن تمضي والمرارة في جوفها تنغرس وتتعمق!!

+

حين خرج بعد أن ارتدى ملابسه.. همست بصوت غائر: يعني سويتها؟؟ وحرقت روحك..

+

هتف بثقة: لا… سويت عملية بسيطة.. وماحسيت بشيء.. وشلته وارتحت خلاص..

+

كاسرة موجوعة بالفعل من إخفائه كل شيء يفعله عنها..

+

همست بعتب عميق: وأنت كساب عمرك ماراح تشركني في شيء من قراراتك..

+

يعني سفرتك ماكانت توقيع عقد؟؟

+

كساب تنهد وهو يشدها ليجلس ويجلسها جواره:

+

والله العظيم توقيع عقد.. والعملية حتى أخي علي مادرى عنها..

+

أنتي الحين الوحيدة اللي تدرين..

+

كانت عملية بسيطة لمجرد طمس الأرقام.. وبتبين كأنها حرق قديم..

+

ثم ابتسم بشفافية غريبة كما لو كان يحادث ذاته:

+

يا الله ياكاسرة ما تتخيلين وأشلون حسيت بالحرية كني عصفور فكوه من حبسه..

+

تمنيت ألبس شورت وفنيلة علاق بس وأتمشى في الشوارع..

3

كاسرة لكمت صدره برقة وهي تهمس بتأثر عذب: هذا اللي ناقص!!

+

ثم أردفت بوجع وهي تحتضن خصره: بس أشلون عصفور حر..

+

وأنت مرتبط مع شغلك بشغل ثاني..

+

قبل وأنت مسافر ماكنت أحاتي سفراتك.. بس الحين عقب ماعرفت كل ماسافرت بيأكلني التفكير..

+

حينها همس بسكون أقرب للحزن: لا هذي هم حرروني منها.. أساسا يوم خذت الثياب تيك المرة.. رحت عشان أسلمها..

+

أنا جاني إعفاء عشان إصابة كليتي!!

+

مادريت أنا أستانس وإلا أحزن!!

+

كاسرة تنهدت براحة شعرت بها ستشق جنبيها لشدة اتساعها..

+

الآن عرفت سبب تغيره..

+

فهو تحرر من كل شيء.. من كل ماكان يفرق بينهما..

1

أسراره ووسمه وعمله السري..

+

تتمنى فقط لو علمت كيف وصل لهذا المكان.. فهذه الحكاية تعلم أنها من صنعت تكوينه الصعب..

+

لو علمت بها فقط سترتاح كليا وتصبح صورة كساب صافية تماما..

+

الآن بدت تجد له الأعذار لغموضه وحدة شخصيته وتقلباته..

+

لكن حين تكتمل الصورة ستصبح أقرب وفهمها له أعمق…

+

وهذا كل ما تريده!!

+

        

          

                

كساب شدد احتضانه لها وهو يهمس بثقة: الحلوة شا اللي شاغل بالها..؟؟

+

كاسرة همست برفق وهي تمرر أناملها على ساعده:

+

أبي أعرف شيئين اثنين.. ليش دخلت السجن؟؟

+

وأشلون وصلت لسالفة المهمات العسكرية!!

+

تكفى كساب .. أبي أرتاح.. ما أبي أحس إنه فيه حاجز بعد بيننا..

+

نثر قبلاته على شعرها المبلول وهو يهمس بذات الثقة:

+

صدقيني المعرفة ماراح تريحش.. ماراح تتحملين اللي بأقوله..

2

كاسرة برجاء: جربني زين!!

+

كساب بإصرار: خلاص كاسرة انتهينا..

+

***************************************

+

” والله العظيم لو ما رديتي عليه ذا المرة

+

إني ماعاد أكلمش!!”

+

جميلة بجزع: لا يمه تكفين.. خلاص بأرد عليه..

+

كانت جميلة على وشك الرد لولا أن هاتفها سكت عن الرنين.. همست بانتصار:

+

شفتي يمه.. هذا هو سكر من نفسه.. !!

+

عفراء ببساطة حازمة : عادي فيه اختراع اسمه إعادة اتصال.. اتصلي له أنت..

1

جميلة شعرت أنها ستبكي: تكفين يمه.. لا تخليني أذل نفسي له وأتصل أنا له..

+

وعد وعد لو اتصل المرة الجاية إني أرد عليه!!

+

عفراء رفعت حاجبا وأنزلت الآخر وهي تهمس بذات البساطة الحازمة:

+

الحين أنتي بتذلين نفسش لو اتصلتي.. وهو ماذل نفسه وهو كل يوم يتصل كم مرة وأنتي ما تعبرينه!!

+

جميلة هزت كتفيها: هو اللي غلط في حقي مهوب أنا اللي غلطت عليه..

+

عفراء بثقة: فيه كلام أبي أقوله لش.. بس اتصلي أول بفهد وعقب تعالي وأقوله لش..

+

جميلة برجاء: يمه تكفين!!

+

عفراء بإصرار حازم: أنتي يا بنت ماعاد شيء له حشمة عندش حتى حلوفتي عليش..

+

قومي كلمي رجالش خلصيني..

+

جميلة تأففت وهي تقف لتتصل به من غرفة أخرى.. لم تكن تريد والدتها أن تسمع ماستقوله له..

+

فهد كان هناك يتأفف بدوره لأنها لا ترد على اتصالاته..

+

أثقله الشوق حتى الثماله.. واستغرقه حتى النخاع.. وهي مطلقا لا ترحمه..

+

نعم أخطأ.. ولكنه أعتذر.. وطهر نفسه بالألم والندم..

3

أ لم يكفها كل ذلك؟؟ ماذا تريد أكثر؟؟ أن ينتحر مثلا حتى ترتاح؟؟ أو يقطع لسانه حتى تشعر بالسعادة؟؟

1

        

          

                

لا يعلم من أين أتت بكل هذه القسوة وهو من كان يظن أن لها قلبا يذوب كذوب الثلج في نهار مشمس!!

2

لذا حينما تصاعد رنين هاتفه كان سيسكته فهو لا يشعر برغبة للتحدث مع أي أحد.. لولا أنه رأى الاسم ينير على الشاشة..

+

كما لو كان ينير بين عتمات جنبيه!!

+

التقطه بلهفة لم تبدو واضحة في حزم صوته: وأخيرا حنيتي وتكرمتي بالاتصال!!

+

جميلة بغيظ: أصلا لولا إن أمي حلفت علي وإلا والله ما أكلمك!!

+

يا الله كيف من الممكن أن تهوي من القمة للقاع في ثانية واحدة.. هذا تماما ماحدث له.. يكاد يشعر بوجع عظامه من قوة الارتطام..

+

رد عليها ببرود يخفي خلفه ألمه المتسع: الله يبارك في عمتي اللي علمتش السنع..

+

جميلة بذات الغيظ: وأنت متى بتعرف السنع.. ؟؟

+

قلت لك لا تكلمني.. وأنت تتصل وأنا ما أرد عليك…

+

متى بتفهم أنت؟؟

+

أنت ماعندك كرامة؟؟………..

+

أسكتها صرخة حازمة جمدت الدم في عروقها وصوته يصب كنار غاضبة في أذنها: أص ولا كلمة… سامعتني أنتي ياقليلة الحيا…. أص!!

+

إذا أنتي تشوفينها سالفة كرامة يأم كرامة.. أنا شايفها سالفة حق.. وماراح أتنازل عنه!!

+

حقي أتصل.. وأنتي تردين علي وأنتي ما تشوفين الطريق!!

+

دام أنتي عارفة إني أتصل وأنا ما أبي إلا كل خير.. لا أبي اغثش ولا أبي أضايقش!!

+

ليش ما تردين؟؟

+

لأنش وحدة تحبين المغثة…

+

يعني يوم كنت أنا موريش الويل وما تسمعين معي كلمة زينة…… كنتي صابرة وساكتة..

+

ويوم شفتيني ماني بقادر على بعدش.. وخاطري أقول لش كلمة حلوة أعوض فيها عن كل اللي قلته قبل…… ماحتى عطيتيني مجال..

+

خلاص جميلة تبين المغثة..؟؟ تراني حاضر..

+

وترا الأيام الاولى من زواجنا يوم كنت أغثش.. تراني ماكنت قاصد..

+

تخيلي إذا كنت قاصد أغثش.. أشلون بتكون المغثة؟؟

+

فهد أنهى نيران جوفه المسكوبة.. ثم أغلق هو الهاتف في وجهها.. جميلة انتفضت بجزع..

+

(ياربي ليش استفزيته كذا؟؟

1

الحين يمكن يطلقني.. وإلا تصير مشاكل بينه وبين عمي منصور بسبتي!!)

1

جميلة عادت إلى أمها وهي تسير كما لو كانت شبحا.. تسحب خطواتها على الأرض بدون صوت مسموع..

+

لم تتذكر حتى أن والدتها قالت لها أنها تريد أن تقول لها شيئا من شدة استغراقها في التفكير.. حتى همست والدتها باستغراب:

+

        

          

                

هيه جميلة.. وش فيش يأمش؟؟

+

جميلة انتفضت بخفة: مافيه شيء فديتش..

+

كنتي تبيني في سالفة؟؟ آمريني!!

+

عفراء تنهدت وهي تضع تضع زايد الصغير في مقعده ثم تقوم لتجلس جوار جميلة..

+

ثم تهمس بحنان حازم وهي تشد على كف جميلة:

+

جميلة يأمش.. أنا يوم أجبرش تكلمين فهد ما أبي أكسرش في عينه ولا أهينش..

+

بس أنتي يامش صايرة تتصرفين بدون منطق.. وأنا يوم أتدخل أبي مصلحتش!!

+

يوم صارت زعلتنا أنا ومنصور وطولنا واجد.. وأنتي تعاتبيني ليش ما ترجعين لعمي.. وأنا اتعزز وأقول هو غلط في حقي!!

+

بس لو جينا للحق.. عمش منصور ماقال لي ارجعي.. حتى تلفون مادق لي..

+

كان يروح يسأل عني زايد وعياله.. ومافكر يتصل لي أنا..

+

صحيح زعلت وكبرتها وطلعت من البيت.. بس عقبها بكم يوم صفا تفكيري وندمت إني سويتها.. وكنت أنتظر منه كلمة عشان أرجع..

+

بس هو قعد ست شهور لين تكرم علي وقال لي ارجعي..

+

فهد ماسوى كذا.. فهد شاريش من قلب.. أدري غلطته كبيرة عليش..

+

بس خلاص الرجّال اعتذر.. لو كل مرة بيغلط عليها رجالها بتهج وتخليه..

+

ماكان قعد فيه اثنين مع بعض..

+

عطيه فرصة.. خليه يثبت لش إنه ندمان صدق.. ليه منتي براضية تعطينه ذا الفرصة..؟؟

+

ترا فهد على عيوبه فيه ميزات أكثر.. والبشر مافيهم كامل..

+

جميلة همست بيأس: يمه ماني بمتقبلة فكرة الرجعة له!!

+

حينها همست عفراء بثقة: تدرين يأمش ليه منتي بمتقبلة الرجعة له؟؟

+

لأنش تبين تعاقبينه بذنب خليفة.. أو لأنش خايفة يسوي مثل خليفة..

+

جميلة انتفضت باستغراب: وخليفة وش دخله يمه؟؟

+

عفراء بحزم: خليفة هو ساس المشكلة.. خليفة كان رجال زين.. بس أنتي ضيعيتيه من يدش..

+

وفهد بعد رجال زين وتبين تضيعينه من يدش..

+

المشكلة وين؟؟

+

إنه خليفة تخلى عنش أول ماقلتي له ما أبيك.. كأنه ماصدق!!

+

لكن فهد على كثر ماقلتي له ما أبيك… متمسك فيش..

+

وأنتي مستمرة في قولت (ما أبيك) كانش تبين توصلينه آخره عشان تشوفين هو بيسوي نفس خليفة أو لأ..

1

الشيء الثاني.. خليفة ما اعتذر عن اللي هو سواه… بس فهد اعتذر..

+

ما تقدرين تسامحين فهد وأنتي ماسامحتي خليفة..

+

        

          

                

مع إن خليفة هو صاحب الفضل وتبين تسامحينه عشان تقدرين تكملين حياتش..

+

جميلة برفض: يمه ذا الكلام كله صدقيني ماله معنى..

+

عفراء بإصرار واثق: وأنا متاكدة من ذا الكلام..

+

يأمش شيلي خليفة من رأسش عشان تقدرين تعيشين حياتش..

+

لا تخلين طيف خليفة يخرب عليش حياتش ويوقف حاجز بيتش وبين رجالش!!

1

***************************************

+

” وين الأغراض اللي جابها غانم لمهاوي؟؟ أبي أشوف ذوق أخيش ومرته!!”

1

نجلا ترفع راسها بينما كانت تبدل لغانم الصغير ملابسه..

+

و تلتفت لصالح بنبرة عتب مقصودة تخفي خلفه حزنا مرا.. وذبولا متوحشا؟؟ حزن جديد بدأ يتصاعد في الروح حتى خنقها:

+

زين وأغراض غانم ماتبي تشوفها ؟؟.. تراه ولدك بعد!!

1

صالح بعفوية: أنا زهقت من شوفت أغراض العيال.. عيوني احولت من شوف الأزرق.. خاطري أشوف الوردي!!

1

ثم أردف بحماس: الدكتور يقول المها حالتها الحين ممتازة.. وتقدر تطلع قريب..

+

أول شيء بنسويه لا رجعت المها للبيت.. نلبسها فستان.. وبأوديها للمجلس.. عشان أصورها مع سلطان..

+

البارحة رجع من السفر.. أول شيء سواه.. راح معي للمستشفى عشان يشوفها.. و …….

+

قاطع انهماره الحماسي انفجار نجلا المفاجئ بالبكاء … صالح انتفض بجزع وهو يجلس جوارها ليأخذها في حضنه..

1

وهو يحاول تهدئتها: نجلا حبيبتي وش فيش؟؟

+

نجلا تصاعدت شهقاتها وهي تبعده عنها: لا تجي جنبي.. ولا تقرب مني!!

+

وتدري.. ما أبيك حتى تدخل البيت.. خلك في المجلس..

+

وإذا جات بنتك.. مرخوص تجي تشوفها.. وتطلع.. أنا وعيالي مانبي منك شيء!!

2

صالح بصدمة: نجلا ليش تسوين كذا؟؟ معقولة تكونين غيرانة من بنتش؟؟

+

نجلاء انفجرت بحزنها المكتوم منذ الصباح.. وهي بالكاد تتكلم مع غانم ومزون حينما جاءا هذا الصباح..

+

وتنتظر صالح بوجع ليشاركها المصيبة.. ولكنه لم يأتي إلا الآن بعد صلاة المغرب!!

+

بعد أن أثقل على روحها الوجع.. حتى ماعاد بالاحتمال..

+

انفجرت بهستيرية: أنا غيرانة من بنتي؟؟ إلا أنت اللي ما تستاهل تكون أب…

+

اطلع برا وما أبي أشوف وجهك!!

+

برا.. برا…

+

صالح يحاول تهدئتها: نجلا الله يهداش.. ترا مافيه شيء يستاهل ذا اللي أنتي مسويته كله..؟؟

+

        

          

                

نجلا انهارت جالسة ماعاد فيها أي طاقة وصوتها يتحول لتمتات باهتة: مافيه شيء يستاهل!!

+

صالح وش صار على فحوص غانم اللي صار لي أكثر من أسبوع ونص أحن عليك تجيبها؟؟

+

صالح بحرج: يا بنت الحلال هذا فحص دوري يسوونه لكل المواليد..

+

لو كان فيه شيء لا قدر الله كانوا اتصلوا..

1

نجلا بذات النبرة الباهتة الممزقة وجعا: فحص دوري…؟؟

+

كنت أقول لك… الولد طريقة تنفسه مهيب مريحتني..

+

تقول لي عادي.. ماتذكرين عزوز وخالد كانوا كذا..

+

أقول لك تكفى تأكد من فحوصه اللي خذوها في المستشفى يوم طلعنا..

+

تقول لي إن شاء الله.. كل يوم إن شاء الله..

+

صالح لا يعلم لِـم بدأ القلق يتسرب لروحه.. فنجلا بالفعل غير طبيعية..

+

هتف بهذا القلق: نجلا شا اللي صاير؟؟

+

حينها عاودت الانفجار بشكل أشد وجعا وهستيرية:

+

شا اللي صاير؟؟؟..

+

اللي صاير إنك ماخذت الفحوص لأنك ماعندك اهتمام بأحد غير بنتك..

+

والمستشفى دقوا عليك أكثر من مرة.. ولقوا جوالك مسكر.. لأنك أكيد عند بنتك بعد..

+

لحد ماطلعوا رقمي أنا من ملفي..

+

غانم قلبه تعبان واجد.. ولدي بروحي أنا قلبه تعبان.. ولازم أستعجل في الفحوص عشان يسوون له عملية في أقرب وقت!!

+

والحين أنت اطلع برا.. ماني بطايقة شوفتك قدامي… اطلع.. اطلع..

+

برا.. برا………..

6

****************************************

+

كان ينتهي للتو من وضوءه لصلاة العشاء ويريد التوجه للمسجد قبل الآذان..

+

حين سمع صوت الطرقات الهادئة على الباب..

+

هتف بحزم: ادخل..

+

دخلت بخطواتها الواثقة وهي تسلم وتقبل رأسه..

+

ثم تهمس باحترام بدون مقدمات: أنا أسفة يبه لو كنت ضايقتك أمس..

+

وتراني جيت البارحة ذا الحزة بس مالقيتك!!

+

وكنت أبي أعتذر لك بنفسي مهوب في التلفون!!

+

زايد هتف بأبوية: لا تعتذرين يا أبيش عن قولت الحق..

+

أصلا لو أنتي ماعاتبتيني.. ما تكونين بنتي كاسرة اللي ما ترضى بالحال المايل..

+

ثم أردف بشجن مغلف بحزمه: وأنا اشهد إن حالي مايل!! وأنا اللي ميلته بروحي!!

+

كاسرة بثقة: أنا كنت موجوعة واجد عشان أمي…

+

        

          

                

بس لو جينا للحق.. أنا مالي حق أتدخل بينكم.. هذي مشاكلكم الخاصة وأنتو اللي تحلونها..

+

تنهد زايد بحزم: شكلها يأبيش ماتبي تنحل..

+

ثم أردف بثقة: أنا متأكد إن أمش ماقالت لش إني كلمتها البارحة وجيتها اليوم..

+

واعتذرت منها.. وطلبت منها ترجع.. بس هي مارضت!!

+

كاسرة بصدمة حقيقية: لا.. ماقالت لي شيء..

+

زايد بذات الثقة: كنت عارف!!

+

مثل مادست علي خبر حملها… تظن إنها يوم تحتفظ بسر كل شيء إن هذا بيخليها في موقع القوة..

+

عشان ماحد يقدر يضغط عليها بشيء!!

+

كاسرة بحرج: أنت دريت بخبر حملها؟؟

+

زايد بذات الثقة الحازمة: دريت منها.. وهي تحسب إنش قلتي لي..

+

وماخذه في خاطرها.. تحسبني أبي أرجعها عشان الحمل!!

+

كنت أقول مزنة تغيرت وعقلت.. بس عنادها مثل ماهو.. ورأسها أيبس من الصوان..

+

حاولي فيها يا ابيش.. حاولي تقنعينها..

+

اعتذار واعتذرت.. وأي شيء تبيه زود… أنا حاضر!!

2

**********************************

+

” عبدالرحمن.. عالية بترجع تتعشى معنا؟؟”

+

عبدالرحمن بإبتسامة: لا يمه فديتش… الليلة بتتعشى عند أمها..

+

أم عبدالرحمن همست بحنان: زين تبيني أكفيك؟؟ أنا بأروح مع السواق وأجيبها..

+

عبدالرحمن يتناول كف والدته التي تجلس جواره على الأريكة ليقبل ظاهرها باحترام جزيل ومودة غامرة:

+

لا جعلني فداش.. بأروح أجيبها.. وش عندي؟؟

+

ثم التفت للجالسة معهما وهي في عالم آخر.. آخر.. شاردة.. مثقلة بالهم..

+

وهتف بصوت عال: شعاع.. اشعيع..

+

شعاع انتفضت برقة: لبيه..

+

عبدالرحمن بمودة: قومي يأخيش استعجلي إبي..

+

دخل يتوضأ ولا عاد طلع.. الأذان بيأذن الحين..

+

وأنا بروحي عبالة.. أبي لي عشر دقايق لين أوصل المسجد..

+

(عبالة = شيء ثقيل بالمعنى المعنوي لا الحسي)

+

شعاع قفزت وهي تهمس باحترام: إن شاء الله أبشر..

+

عبدالرحمن كان على وشك أن يطلب من والدته أن تقرب له مقعده البعيد الذي وضعته شعاع في زاوية الصالة..

+

لولا الصرخة اليائسة التي تفجرت في البيت من حنجرة شعاع بهستيرية:

+

يمه الحقيني.. إبي نايم على السرير وما يتكلم..

1

أم عبدالرحمن صرخت بجزع وهي تحاول الوقوف وتتعثر.. وتحاول المشي وتتعثر..

+

حتى وصلت لداخل الغرفة واختفت فيها..

+

وصرخات الاثنتين بدت واضحة تماما لعبدالرحمن وهما تحاولان إيقاظ والده..

+

إحساس غريب.. سبق أن شعر به..

+

قبل عام تقريبا…

+

دوامة يطوف بها..

+

وصوت اصطدام..!!

+

وحشرجة أنفاس مهاب..

+

وصراخ الجد..

+

وصراخ أمه وشعاع.. ووالده لا يرد!!

+

بدت له الدنيا باهتة.. باهتة.. لا شيء ذو قيمة فيها..

+

سوى شيء واحد…. والــــــــــده!!

+

أثمن كل شيء وأغلى..

+

أثمن حتى من مهاب لو قارنهما معا!!

+

أثمن من ابنه القادم.. وأثمن من عالية !!

+

ثمين إلى حد اليأس.. ثمين إلى أقصى مسافات التاريخ..!!

+

ثمين بقدر حنان أزلي منحه له منذ الدقيقة الأولى في حياته حتى قبل دقائق..

+

وهو يبتسم له ابتسامة الرضا مغادرا ليتوضأ!!

+

ثمين بقدر ماربطت بينهما الصداقة وتشعبت الحكايات.. وتبادلا الضحكات..

1

ثمين بقدر ماتعاتبا.. حين كان يقسو على شقيقتيه.. فيرد عليه : (أخاف عليهم يأبيك..)

+

ثمين بقدر الساعات والدقائق والثواني التي قضاها فوق رأسه وهو في غيبوبته..

+

وهو يوقف حياته كاملة من أجله!!

+

ثمين بقدر الليالي التي قضاها ساهرا يحرك أطرافه ويناجيه دون يأس..

1

وكأن روحه تعلقت بأنفاسه الباردة التي ينفثها في غرفة مستشفى أشد برودة!!

+

ثمين بقدر حبه له.. وهو يعلم أنه لا يوجد والد أحب ابنه..

+

كما أحب فاضل ابنه عبدالرحمن!!

2

#أنفاس_قطر#

المئة وثلاثة من هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى