روايات رومانسية

رواية بيننا ظا لا يري كامله وحصريه بقلم مريومة

رواية بيننا ظا لا يري كامله وحصريه بقلم مريومة

*رواية بيننا ظل لا يرى *
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الفصل الأول: البداية لا تُشبه النهايات
> 🎙️ صوت الراوي (غامض، بصوت هادئ):
*”في هذه الحياة… هناك لقاءات لا تحدث مصادفة، بل تُكتب في لحظة قدر.
شخصان… طريقان مختلفان… يجتمعان فجأة في نقطة لا عودة منها.
هل كانت صدفة؟ أم موعدًا كُتب قبل أن يولدا؟
هذه الحكاية… ليست ككل الحكايات.
وهذه البداية… ليست سوى أول خيط في شبكة من الغموض والوجع والقدر.”*
كان الصباح مزدحمًا كعادته في شوارع القاهرة، أبواق السيارات تملأ الأجواء، والناس يركضون للحاق بأرزاقهم. لكن وسط الزحام، كانت “ماسة” تركض وهي تحاول تعديل ملابسها وتُمسك بحقيبتها الصغيرة المتأرجحة. شعرها يلتصق بجبهتها من التوتر، والعرق ينزلق على رقبتها.
وضعت السماعة في أذنها بصعوبة، وضغطت زر الاتصال بنادين، صديقتها التي تنتظرها منذ ساعة تقريبًا أمام مقر الشركة.
📱 “نادين، استني بس خمس دقايق! أنا حرفيًا على أول الشارع.”
جاءها صوت نادين بنبرة قلقة ومشاكسة في آن:
– “إنتي مش كنتِ فوق عندي؟ يا بنتي انزلي بالعجلة، المقابلة قربت تبدأ!”
– *”أنا نازلة جري، والله، بس كان لازم أرجع، نسيت ملف السي ڤي…”
نادين تنهّدت:
– “ماشي، بس بالله عليكي خدي بالك وانتي معدية الشارع.”
أجابت ماسة وهي تتلفّت يمينًا ويسارًا:
– “مش شايفة أي عربي—”
وقبل أن تُكمل، دَوّى صوت فرامل سيارة مسرعة، وصرخة خافتة خرجت من شفتيها.
وفي جزء من الثانية، امتدت ذراع قوية وجذبتها للخلف بعنف، فسقطت أرضًا على الرصيف، تتنفس بصعوبة.
فتحت عينيها لتقع على ملامح شاب غاضب، صوته حاد، ونظرته حادة:
– “إنتي عايزة تموتي؟! بتعدّي كده من غير ما تبصي؟!”
حاولت النهوض وهي تتلعثم:
– “أنا آسفة… والله ما خدت بالي… كنت بكلم—”
نظر إليها من أعلى رأسها إلى قدميها، ثم انحنى ليلتقط هاتفها من الأرض… شاشة الهاتف كانت مكسورة تمامًا.
رفع الموبايل أمامها بسخرية:
– “تحبي أجيبلك واحد جديد؟ ولا ده غالي عليكي؟”
غمغمت ماسة:
– “لا لا، مش مشكلة… الحمد لله إن مفيش حد اتأذى…”
رفع حاجبيه ببرود، ثم استدار ومشى دون أن يلتفت.
ظلت ماسة واقفة في مكانها، ترتعش من أثر الصدمة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وهي تهمس:
– “يا نهار أبيض… الراجل ده كان ممكن يبقى آخر حد أشوفه في حياتي!”
بعد قليل، أمام مبنى شاهق مكتوب عليه “شركات الصاوي”
دخلت ماسة وهي تحاول تهدئة أعصابها، شعرها غير منتظم من الجري، وجسمها ما زال يرتجف. نادين كانت بانتظارها عند المصعد.
– “إيه ده؟ إنتي اتأخرتي أوي! شكلك مرعوب…”
– “هقولك بعدين، ادعيلي بس أطلع أقابل الراجل ده وأرجع سليمة.”
ركبت المصعد، وضغطت الطابق الأخير، وقلبها ينبض بعنف.
دقّت الباب بخفة، ثم دخلت بخجل.
كان المكتب فخمًا، والنوافذ الزجاجية تطل على المدينة، ورجل أنيق يجلس خلف المكتب، ينظر إليها دون أن يتكلم.
رفعت رأسها ونظرت إليه… فتجمدت.
هو!
هو نفسه… اللي أنقذها من لحظات!
– “إنت؟!” قالتها ماسة بذهول.
رفع حاجبيه ببرود وقال:
– “أيوه أنا… والمفروض إنك المتقدمة للوظيفة؟”
– “أنا آسفة… ماكنتش أعرف…”
– “واضح. واضح إنك بتختاري طريقة دخولك للشركات بعشوائية زي ما بتعدّي الشارع.”
احمرّ وجهها خجلًا، بينما هو أشار إلى الكرسي:
– “اقعدي.”
جلست وهي ترتب كلماتها بصعوبة.
– “أنا فعلًا مهتمة بالوظيفة… وكنت ناوية أبدأ بداية منظمة بس…”
قاطعها وهو يُقلب في ملف السي ڨي :
– “هنا مكتوب إنك اشتغلتي في أكتر من مكان… بس واضح إن مهاراتك في تجنّب الموت محتاجة تطوير.”
ثم ابتسم بسخرية خفيفة دون أن يراها.
وأثناء حديثها، سقط من حقيبتها شيء معدني على الأرض…
انحنى أسد والتقطه… كانت سلسلة فضية قديمة، بها قلادة صغيرة محفور عليها أول حرف من اسمه.
تجمّد.
هذه… هذه هي القلادة التي أعطاها لصديقة طفولته قبل سنوات طويلة… في الحديقة القديمة بجوار بيت جده.
حدّق في وجهها بدهشة. عينيها… طريقة كلامها… فيه حاجة!
لكن بسرعة خبّى القلادة على المكتب وقال بهدوء مصطنع:
– “دي بتاعتك؟”
أومأت ماسة، وهي تأخذها دون أن تنتبه لنظرته المتغيّرة.
> 🎙️ صوت الراوي يعود من جديد:
*”في بعض اللحظات… ملامح الماضي تظهر في أكثر الوجوه بُعدًا.
فهل كانت هذه بداية عمل؟ أم بداية شيء… أعمق بكثير؟
الماضي لا يموت… فقط ينتظر لحظة العودة.”*
زر الذهاب إلى الأعلى