روايات رومانسية
رواية بيننا ظا لا يري الفصل الثاني 2 بقلم مريومة
رواية بيننا ظا لا يري الفصل الثاني 2 بقلم مريومة
—–
الفصل الثاني
ظل أسد ينظر إلى القلادة للحظة، قبل أن يستعيد هدوءه المصطنع، ويخفي نظراته سريعًا خلف تعابير جامدة.
قال بنبرة باردة:
– “الوظيفة عندنا مش سهلة، وبتحتاج حد يقدر يتحمّل ضغط، ويشتغل بدقة.”
هزّت ماسة رأسها بثقة رغم اضطرابها الداخلي:
– “أنا قادرة أتحمّل المسؤولية… وعندي استعداد أبدأ حتى من أقل مستوى.”
رمش بعينيه ببطء كأنه يُحلل كل كلمة تقولها.
– “المقابلة الحقيقية لسه ما بدأتش… لكن خليني أقولك: لو اشتغلتي هنا، ما فيش مبرر لأي تأخير تاني، أو دراما في الشارع.”
ابتسمت بخجل وهي تهمس:
– “وعد.”
أشار لها بانتهاء المقابلة، وقبل أن تنهض قال فجأة:
– “استني…”
توقفت.
– “اسمك إيه بالكامل؟”
– “ماسة إبراهيم.”
ردد الاسم في سرّه… كأنه يبحث في ذاكرة قديمة.
“ماسة… إبراهيم؟ مش هي… بس ليه حاسس إنها هي؟”
– “تمام، هنتواصل معاكِ لو كنتِ ضمن المختارات.”
خرجت وهي تحاول تمالك نفسها، وما إن ابتعدت عن الباب حتى وضعت يدها على قلبها.
– “يا رب… الراجل ده مرعب! بس… في حاجة غريبة فيه، كأنه شافني قبل كده؟”
—
في مكتب أسد بعد خروجها، ظل جالسًا دون حراك.
أخرج القلادة من درج المكتب ووضعها على الطاولة.
همس لنفسه:
– “نفس الشكل… ونفس النقش… معقول تكون هي؟ بس ملامحها متغيّرة.”
ثم اتجه إلى شاشة الكمبيوتر، فتح قاعدة بيانات الشركة، وبدأ يبحث عن اسم “ماسة إبراهيم”.
لكن… ما فيش أي حاجة غير سي ڨي نظيف، وبيانات شخصية عادية.
– “لو كانت هي فعلاً… يبقى ليه راجعة دلوقتي؟ وبالطريقة دي؟”
—
في الخارج، كانت نادين مستنية ماسة بفارغ الصبر.
– “إيه؟ اتقبلتي؟! شكلك لسه مصدومة.”
ماسة وهي لسه مش مستوعبة:
– “أنا قابلت نفس الشخص اللي أنقذني من شويه… طلع هو صاحب الشركة أو المدير فيها.”
– “جمال الأقدار والله! دي علامة إن في حاجة كبيرة جاية.”
ضحكت ماسة وهي تمشي معاها:
– “جايز… أو جايز يكون كابوس لسه مخلصش.”
—
>
صوت الراوي:
*”كل خطوة تخطوها ماسة… تقربها من حقيقة لم تتوقعها.
وكل نظرة من أسد… تفتح له بابًا قديمًا أغلقه الزمن بقوة.
في المرة القادمة… لن يكون السؤال من أنتِ؟
بل لماذا عدتِ الآن؟”*
—
في طريق عودتها للبيت…
كانت ماسة سارحة، لسه بتفكر في المقابلة، وفي نظرة أسد اللي دخلت جوّا عقلها ومش راضية تخرج.
هو ليه كان مركز كده؟ ليه حسيت إنه عارفني؟ وليه أنا حسيت كأني شفت عينيه قبل كده؟
وصلتها رسالة على موبايلها من رقم غير مسجل:
> “لو اتقبلتي، الجدية مطلوبة من أول لحظة.”
شهقت بدهشة.
– “هو عنده رقمي؟ إزاي؟!”
نادين كانت ماشية جنبها، شافت وشها اتغير:
– “في إيه؟”
– “هو بعتلي رسالة! أسد الصاوي!”
– “إنتي متأكدة؟ ده معناه إنك اتقبلتي تقريبًا!”
ماسة كانت متوترة، نظرة أسد وهي بيقولها “استني…” كانت لسه بتتكرر في بالها.
—
في نفس الوقت… في مكتب أسد.
كان قاعد لوحده، في ضوء خافت، وعينه على صورة قديمة بالأبيض والأسود.
في الصورة: طفل صغير ماسك يد بنت بنفس عمره، وشبه ابتسامة على وشوشهم.
أسد تمتم:
– “ماسة… كان اسمها ماسة برده. بس… البنت دي اختفت من حياتي فجأة. ولو دي هي… رجوعها مش صدفة.”
سكرتيرته دخلت فجأة:
– “حضرتك محتاج حاجة قبل ما أمشي؟”
– “لا، إقفل الباب وراكِ… ومتدخليش حد.”
رجعت عينيه للصورة…
– “لو انتي هي… يبقى في حاجات لازم تتفهم، حتى لو مش هتعترفي بيها.”
—
بعد أيام قليلة…
تم إرسال القبول رسمي لماسة.
دخلت الشركة وهي بتحاول تمسك أعصابها.
الاستقبال فخم، الموظفين لابسين بشكل رسمي، وكل حاجة بتقول: “أنتي دخلتي عالم تاني.”
وصلت مكتبها الجديد. كان بسيط، بس أنيق.
لكن قبل ما تلحق تاخد نفس، ظهر صوت وراها:
– “بتعرفي تشتغلي تحت ضغط يا آنسة ماسة؟”
استدارت… هو. أسد.
– “هحاول أكون عند حسن الظن.”
رد بسخرية:
– “إحنا هنا ما بنجربش… اللي مش قد المسؤولية، بيمشي بسرعة.”
ابتلعت ريقها.
كان في تهديد مبطن، بس كمان كان في شيء تاني… حاجة مش مفهومة في عينيه.
كأنها مش موظفة جديدة عنده… كأنها شخص هو مستني يرجع له من زمان، أو يمكن منسي من زمان.
—
بعد ساعات من التوتر، خلص اليوم الأول.
قبل ما تخرج من المكتب، دخل أسد فجأة.
– “نسيتي ده.”
ورمى قدامها حاجة صغيرة… قلادتها! اللي كانت وقعت منها يوم ما أنقذها من العربية.
شهقت:
– “كنت بدور عليها!”
– “أنا لقيتها في الشارع… يوم ما اتأخرتي على المقابلة.”
مد إيده بالقلادة، لكنها لاحظت إنه ما بصّش ليها، عينه كانت مركزة على النقش.
سألها بنبرة فيها استفهام غريب:
– “القلادة دي… جاتلك منين؟”
– “هدية من بابا، وأنا صغيرة.”
هوى قلبه. لكن ملامحه فضلت جامدة.
– “كويس إنك لسه محتفظة بيها.”
ولما مشيت، وقف لحظة، كأن الصورة القديمة اللي في درج مكتبه بتتكرر قدامه من تاني.
—
>
صوت الراوي:
*”في اللحظة اللي رجعت فيها القلادة، رجع كل شيء مكانه.
أو يمكن… اتحركت لعنة قديمة كانت نائمة.
أسد ما يعرفش إن الماضي مش هيرجع بس…
ده ناوي ينتقم.”*
يتبع…

