روايات رومانسية

رواية بيننا ظا لا يري الفصل الثالث 3 بقلم مريومة

رواية بيننا ظا لا يري الفصل الثالث 3 بقلم مريومة

*رواية بيننا ظل لا يرى*……
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
—–
(الفصل الثالث) – ظلّ يراقب من بعيد
كان في المكان ده حكايتين..
حكاية بدأت بغضب.. وحكاية تانية بدأت بصمت،
لكن الاتنين بيقربوا.. غصب عنهم.
وهم لسه مش عارفين إن في ظلّ بيظهر ويختفي…
بيراقبهم من بعيد.
تسللت أشعة الشمس إلى داخل شركة “الصاوي جروب”، بدت الحركة داخل المكان مشتعلة بالحيوية، لكن التوتر في وجه “أسد” كان واضح. ورغم صلابته المعتادة، كان في نظرة مختلفة وهو بيبص على الكاميرات.. وتحديدًا لقطة إنقاذه ليها.
دخل مكتبه وهو بيقفل الباب بعصبية، وفتح ملف فيه صورة مطبوعة لـ”ماسة”، واتسعت عيناه وهو بيقرا في بيانات عنها كان طلبها من موظف أمنه الخاص..
لكنه رماها فجأة وقال:
“دي مجرد بنت طائشة.. إيه اللي يخليني أدور وراها؟”
في الوقت ده كانت “ماسة” لسه بتكلم نادين في ممرات الشركة بعد مقابلة تعريف بسيطة، وملامحها باين عليها القلق.
ماسة: “أنا مش عارفة إزاي التليفون اتكسر.. كنت ماسكاه بإيدي! وبعدين الراجل ده، أسد، جه منين؟ كان هيزعقلي.. لا، هو فعلاً زعقلي!”
نادين ضحكت:
“انتي لسه شوفتي حاجة؟ ده أسد الصاوي… لسانه حاد، بس دماغه ألماسي. بيحفظ شركته كأنها حياته… وبيكرَه الغلط جدًا. بس… في حاجة غريبة في عينيه لما شافك.”
ماسة رفعت حاجبها: “يعني إيه؟”
نادين بصت حواليها:
“ولا حاجة… بس شكله كان مستغرب وجودك كأنك مش مفروض تبقي هنا.”
قبل ما تلحق ترد، ظهر “أسد” فجأة من آخر الممر ، وعينيه جات مباشرة على “ماسة”، نظرة قوية فيها استنكار… وسخرية.
أسد:
“شكلك مبتعرفيش تحافظي على حاجتك، أول يوم التليفون اتكسر؟… هاجيبلك واحد بدل ده، بس خلي بالك المرة الجاية… مش دايمًا هكون واقف علشان أزقك بعيد عن عربية.”
ماسة اتنحت، معرفتش ترد…
لكنها عضت شفايفها وابتسمت ابتسامة صغيرة خبيثة كأنها بتجهز لرد تاني في وقت لاحق.
نادين همست ليها:
“انتي بدأتي الحرب من غير ما تحسي…”
و”ماسة” ردّت بصوت واطي:
“بس شكله خصم ممتع…”
وفي الخلفية…
كاميرا مراقبة في زاوية غير ظاهرة لأي حد، بتنقل صورة مباشرة لشخص غامض قاعد في غرفة مظلمة… بيشرب قهوته بهدوء، وعينه على الشاشة.
همس لنفسه:
“رجعتي فعلاً يا ماسة… وابتديتي تقربي من أسد؟
لسه بدري يا صغيرة… اللعبة دي لسه ما بدأتش.”
“فيه حكايات مش بنفهمها غير لما نعيش تفاصيلها… زي شخصين ماشيين في طريق واحد، وكل خطوة تقرّبهم من سرّ كبير هما نفسهم مش عارفينه…”
في اليوم اللي بعده، الجو في شركات الصاوي كان مختلف.
ماسة دخلت الشركة وهي شايلة همّ اللحظة اللي هتشوف فيها أسد بعد الكلام اللي حصل، بس كانت مصممة تكمّل شغلها بتركيز. دخلت مكتب نادين وهي بتحاول ترسم على وشها ابتسامة مصطنعة.
نادين ابتسمت وقالت:
ـ “شكلك ما نمتيش كويس.”
ـ “هو باين للدرجة دي؟”
ـ “باين إن في حد شاغل بالك…”
ماسة غيرت الموضوع بسرعة، وبدأت تتكلم عن الشغل. بس نادين كانت ملاحظة كل حاجة. وبرغم فضولها، قررت تسكت.
أما أسد… فكان قاعد في مكتبه بيتابع الكاميرات من شاشة صغيرة في مكتبه، شاف لحظة دخول ماسة… وساب الشاشة بسرعة، كأنه بيهرب من نفسه.
دخل مكتبه كريم، مساعده الخاص، وقال:
ـ “في عرض جديد جالنا من شركة توريد… والمستندات عند حضرتك تمضيها.”
أسد لمح اسم “ماسة” على ملف مرتبط بالمشروع، فسأل:
ـ “هي كانت شغالة في القسم ده؟”
ـ “أيوه… هي اشتغلت عليه قبل ما تنتقل لقسم نادين.”
ـ “هات كل الملفات اللي فيها اسمها.”
كريم استغرب، لكنه نفذ.
أسد قعد يراجع تفاصيل كل المشاريع اللي كانت فيها، وبدأ يشوف جوانب تانية في شخصيتها… اجتهادها… وأفكارها.
في نفس الوقت، ماسة كانت بتدخل قسم الإبداع، وبتقابل “ياسين”، شاب شكله ودود ومهذب، اشتغل جديد في الشركة.
ـ “أنا ياسين، انضميت من كام يوم، وسعيد إني هشتغل معاكي.”
ـ “أنا كمان… أهلاً بيك.”
اللقاء كان بسيط، بس في عينين بيراقبوا الموقف من بعيد…
في آخر اليوم، نادين جات لماسة وقالتلها إن في دعوة لحضور حفلة خاصة بتوسيع فرع الشركة، وطلبت منها تحضر معاها.
ماسة ترددت، لكن وافقت في الاخر
يُقال إن بعض الحكايات تبدأ صُدفة… لكن دي، بدأت بنية ربنا، ومكتوبة من سنين.
فيه اتنين.. حياتهم لسه ما بدأتش فعليًا، لسه ما وعوش إنهم على حافة طريق مختلف تمامًا.. طريق كله ألغاز. حد
ومع أول خطوة، بدأت الحكاية… بس لسه الغموض أكبر من أي كلام
“في الليلة اللي كانت هادية.. بس قلوبهم لأ
الأنوار خافتة، والموسيقى ناعمة في الخلفية. كانت القاعة فخمة، وكل شيء يوحي بالأناقة… بس ماسة كانت حاسة إنها مش في مكانها.
لبست فستان بسيط جدًا، رغم إن نادين فضلت تدلعها وتخليها تختار حاجة أكثر جرأة، لكنها فضلت تفضل على طبيعتها. عينها بتتحرك بخجل وسط الوجوه، وابتسامة خفيفة على وشها، وهي بتحاول تبان مرتاحة.
نادين دخلت وهي ماسكة إيدها، وقالت بصوت خافت:
ـ “قوليلي إيه رأيك؟ مش دايمًا بنحضر حفلات فخمة كده!”
ماسة لمحت أسد واقف في الجهة التانية من القاعة. لبسه الرسمي، حضورُه الطاغي، والكاريزما اللي كانت بتخلي أي حد يلاحظ وجوده حتى من غير ما يتكلم… كل ده خلّى قلبها يدق دقّتين زيادة عن المعدل الطبيعي.
أسد شافها من بعيد.
ما كانش متوقع إنها تيجي أصلاً، ولا متخيل إنها هتبقى ملفتة بالشكل ده.
ابتسم ابتسامة سريعة، لكنها راحت في ثانية، وكأنها ما كانتش موجودة.
**
في اللحظة اللي قررت فيها ماسة تبص بعيد، لمحت شاب غريب واقف في ركن من القاعة… عنيه ثابتة عليها، وكأنه بيراقب كل حركة بتعملها. لمسة من التوتر عبرت في صدرها، لكنها قررت تتجاهله.
نادين راحت تسلم على حد من معارفها، وسابت ماسة واقفة لوحدها. حاولت تتحرك، لكن أسد كان أسرع.
ظهر قدامها فجأة، بصوت هادي وساخر شوية:
ـ “كويس إنك جيتي
واضح إنك كنتي محتاجة تفصلي شوية.”
ماسة اتفاجئت، وقالت بسرعة:
ـ “أنا آسفة على اللي حصل، بس…”
قاطعها بابتسامة خفيفة جدًا، وقال:
ـ “أنا بهزر، مفيش داعي تعتذري.”
**
دقيقة صمت بينهم، كانت كافية يخليهم يحسوا إن في حاجة بتتغير. الكلام ماكانش كتير، لكن النظرات كانت كفيلة تقول حاجات ماقالوهاش.
بعد شوية، نادين رجعت، ولحظتها أسد قال:
ـ “هتفضلي واقفة؟ ولا هتتكرمي ترقصي الرقصة الأولى؟”
ـ “أنا؟!” ردت ماسة وهي بتضحك بخجل.
ـ “طبعًا، ولا أنتي داخلة الحفلة علشان البوفيه؟”
**
رقصة خفيفة بدأت، حركة بسيطة في وسط القاعة، مشيوا ببطء، وكل خطوة كانت تقربهم من بعض أكتر… بس في مكان بعيد شوية، نفس الشاب الغامض كان واقف بيبص عليهم.
عن قرب، عنيف بصمته، ساكت.. لكن في عنيه نار.
**
قبل نهاية الحفلة، ماسة خرجت للبلكونة تاخد شوية هوا.
وراءها بدقايق، أسد خرج كمان، من غير ما يقول حاجة، ووقف جنبها بصمت.
قالت له بصوت واطي:
ـ “مش متعودة على الأماكن دي.”
رد عليها:
ـ “وأنا مش متعود ألاحظ حد وسط الزحمة… بس لاحظتك.”
**
سكتت، وبصّت له، ولأول مرة حسّت إن الراجل ده مش مجرد شخصية غامضة… في حاجات مستخبية وراه، حاجات مش سهلة.
رجعوا للقاعة، لكنهم ما بقوش زي الأول.
**
وفي نفس اللحظة دي… حد كان بيكتب، وبيسجّل كل ده… بعينه، بعقله، وبتاريخه اللي لسه ما بانش.
لسه الحكاية بتبدأ. ولسه فيه طرف ثالث… هيقلب اللعبة كلها
زر الذهاب إلى الأعلى