رواية بعد الانتظار الفصل الثالث 3 بقلم براء الهواري
رواية بعد الانتظار الفصل الثالث 3 بقلم براء الهواري
رواية بعد الانتظار ” الفصل الثالث “
” اتفاق مع وقف التنفيذ “
وقفت أمام المرآة ترتدي حجابها بعد أن انتهت من ارتداء ملابسها ، فدخلت عليها والدتها قائلة :
– فريدة ، العريس وصل .
تحدثت فريدة بسخرية :
– شكله هيمشي زي ما جه .
نظرت لها والدتها برجاء قائلة :
– عشان خاطري يا فريدة بلاش مشاكل .
أردفت فريدة بنبرة باردة :
– ماما أنا عايزه أفهم أنتِ قلقانه كده ليه ، و مُصره إني أقابل العريس ده أوي كده ، و كل ما أسأل عنه تقولي لي ماعرفش ، مع إنك عارفه إني كده كده هرفضه .
– ما أنتِ المرة دي شكلك كده مش هتقدري ترفضي .
نظرت لها بأعين متعجبه و قالت بسخرية :
– ليه متقدملي وزير يعني !!
– هتخرجي و تشوفي بنفسك .
– بصي يا ماما أياً كان مين العريس المجهول اللي بره ده أنتِ عارفه رأيي ، و عارفه إني مش هتجوز بالطريقه دي لو حتي هفضل عانس طول عمري ، و أنا هطلع أقابله بس عشان خاطرك .
تركتها ” منى ” و ذهبت ترحب بذلك العريس المجهول بينما وقفت فريدة أمام المرآة تنظر لنفسها و تدور بداخلها الأحاديث المتشابكه و المعقدة حول هذا العريس الذي لا تعلم من أين جاء لها في هذا الوقت الصعب الذي تمر بِه .
توجهت لهم و هي تحمل صينية المشروبات و ناظرتاً للأرض إلى أن وصلت لمكان مجلس العريس و عائلته ،
و قبل أن ترفع نظرها سمعت صوتاً تعرفه جيدًا
يقول لها :
– إزيك يا عروستنا .
تصمرت في مكانها لثوانٍ قبل أن ترفع عينيها لتتأكد من ظنونها ، إنه صوت عمها ” سليمان ” الأخ الأكبر لوالدها ، و حين رأته و معه أسرته ، لم تحتاج وقتاً طويلاً كي تفهم أن العريس هو إبن عمها ” وليد ” الذي بدوره نهض و أخذ الصينية من يدها ليضعها على الطاولة بوجع مبتسم ، بعد أن شعر بارتباكها ، توجهت بكل هدوء و جلست على أحد المقاعد ، و هي لا تسمع أو ترى شيئاً حولها ، كانت تدور في ذهنها عبارة والدتها
“ما أنتِ المرة دي شكلك كده مش هتقدري ترفضي”
كانت تتساءل هل هذه هي النهاية ؟ هل سيكون هذا مصيرها ، الزواج من ” وليد ” !! ، صحيح أنه شاب جيد فشكله وسيم إلى حداً ما ، و هو دكتور صيدلي ، و له صيدليته الخاصه التي فتحها له والده بعد تخرجه من الجامعة ، و لكن على الرغم من صلة القرابه القوية التي
تجمعهما ، إلا أن التعامل بينهما منذ الصغر كان محدوداً للغاية ؛ بسبب والدها الذي كان يمنعها من التحدث مع أي شاب سواء إن كان قريباً أو غريباً ، كان والدها يُشعرها دائماً أن الفتيان و الشباب خُلقوا من جهنم و ليسوا بشراً عاديين مثلهم ، و لذلك كانت تمر الأشهر و السنوات من دون أن ترى أقاربها الذكور أو تتحدث معهم و في النهاية أصبحوا بالنسبة لها مثل الغرباء الذين لا يعلمون عنها شئ و لا تعلم عنهم شئ .
لم تفق من تفكيرها إلا على كلمة عمها حين قال :
– طاب نسيب العرسان يقعدوا مع بعض شوية ولا إيه .
تعجبت من رد والدها الذي لم تتوقعه :
– ماشي ، تعالو إحنا نقعد بره و نسيبهم شوية .
قام الجميع و خرجوا واحداً تلو الأخر إلى أن أصبحت معه بمفردها ، ساد الصمت لمدة ومن الواضح أنه شعر أنها لن تبدأ الحديث فقرر هو أن يبدأ :
– عاملة إيه في شغلك يافريدة ؟
كانت تتحاشى النظر إليه و هي تتحدث قائلة :
– تمام الحمد الله .
– شكلك تعبانه .
– اصلي يادوب لسه راجعه من الشغل من ساعتين .
وجدت نبرته تتبدل من اللين إلى الجدية و قال بتساؤل :
– أنتِ بترجعي البيت الساعه خمسة ؟!
نظرت له بتحفز قائلة باستنكار :
– اه عندك مانع ؟!
عادت نبرته اللينه من جديد و هو يقول :
– مش شايفه إن متأخر .
نظرت له بامتعاض قائلةً :
– متأخر ازاي يعني ؟! هو أنا بقول لك برجع البيت خمسة الفجر ! و بعدين ما هي دي مواعيد الشغل .
– أنا بتكلم إن الساعة خمسة دي متأخر إنك ترجعي البيت و أنتِ متجوزة و يبقى لسه وراكي شغل البيت و تربية الأولاد .
زفرت في ضيق فقد استفزها حديثه و شعرت أنه جاء يتزوجها ليتحكم بها ، فهو من أول لقاء يُريدها أن تترك عملها ، فتحدثت بنبرة غاضبه مُستنكِره :
– هو حد قالك إنك جاي تتجوز خدامة !!
– لا طبعاً مش قصدي بس اللي أقصده إن أحب مراتي تكون قاعدة في البيت تهتم بيا و بولادنا ، و أنا أكيد مش هخليكي تحتاجي مرتبك اللي بتاخديه من شغلك أصلاً .
تحدثت هي بلهجه حادة فقد نفذ صبرها عليه :
– لكن أنا مش بشتغل عشان الفلوس أنا بشتغل عشان بحب شغلي .
– ما احنا بعد ما نتجوز هتحبي البيت كمان .
نظرت له طويلًا و لم ترد فقال لها :
– في إيه ؟!
نظرت له بجدية قائلةً :
– عايزه اسألك سؤال .
– اتفضلي .
– أنت عايز تتجوزني ليه ؟
صمت و لم يعطيها جواباً فقالت هي :
– أنت ساكت ليه ؟!
– مش فاهم سؤالك .
– سؤالي واضح على فكرة ومش محتاج تفسير ، و مع ذلك هفسرلك تقدر تقولي إيه السبب اللي خلاك تفكر تتجوزني ، و ماتقوليش بنت عمي و من لحمي ودمي و الكلام ده عشان بقى قديم قوي ، قول لي إيه الحاجه اللي شفتها فيا فقلت هي دي اللي أنا بدور عليها .
نظر لها ولم يرد فقالت بسخرية :
– مش لاقي إجابة صح ؟ أنا كمان قلت كده أكيد عمي سليمان هو اللي طلب منك تتجوزني ولا كلامي غلط .
– و حتى لو كلامك صح يفرق معاكي فإيه .
– لا يفرق كتير عشان أنا لا يمكن اتجوز بالطريقة دي .
– افهم من كدة إنك مش موافقة عليا .
– جايز لو كنا بنحب بعض كنت وافقت عليك لكن .
لم يُمهلها فرصة لتُكمل كلامها و قد تحدث :
– مش جايز نحب بعض بعد كده .
نظرت له و هي تحاول أن يكون صوتها طبيعياً ولا يظهر فيه انها تريد البكاء و قالت :
– أي حاجه من طرف بابا عمري ما هحبها .
نظر لها بتحدي و أردف بخبث :
– خلاص أرفضيني .
– مش هقدر ، فياريت أنت تقول لعمي سليمان إنك مش موافق ، هو أكيد مش هيغصبك لكن أنا لو قلت لبابا إني مش موافقة مش هيهمه رأيي .
و هنا جاء الجميع و جلسوا في أماكنهم و قال مراد والد فريدة :
– نقرأ الفاتحة بقى .
نظرت هي لوليد و توقعت منه أن يرفض و لكنه فاجأها بموافقته و قد قرأ معهم الفاتحه ، لم تشعر بمن حولها من الصدمة فمن الواضح أنه لم يهتم لكلامها ، و من الواضح أيضاً أنها سوف تستسلم للأمر الواقع .
قال سلميان :
– خلاص يبقى الخميس الجاي تنزلي يا فريدة مع وليد عشان تختاري شبكتك و الخميس اللي بعده الخطوبة .
ثم نظر لمراد و أكمل حديثه قائلاً :
– ولا أنت شايف إيه يا مراد .
جاوبه مراد قائلاً :
– على خيرة الله .
و هنا صدحت أصوات الزغاريد من قِبل والدة وليد و
شقيقته ، أما عن والدة فريدة فكانت تنظر لها بحزن و هي تعلم أن قلب ابنتها يحترق وجعاً ، و ريماس كانت واقفه بجانب فريدة تُربت على كتفها ، و ما إن رحلوا و أغلق والدها الباب خلفهم حتى التفت لها و على وجهه إبتسامة تلاشت حين تحدثت هي بغضب :
– أنا مش موافقة .
حدثها بفتور قائلاً :
– مش لازم توافقي .
نظرت له بغضب و ضيق قائلة :
– يعني ايه ؟! ، هتجوز غصب .
لم يُعرها اهتماماً و قال بلامبالاة :
– افهميها زي ما تحبي ، أنا أبوكي و عارف مصلحتك .
نرت له و كادت الدموع تسقط من عينيها و تحدث بصوت ظهر عليه أحساسها بالقهر و الظلم :
– لكن أنا اللي هتجوز و دي حياتي و أنا حره فيها ، من حقي أختار الإنسان اللي هرتبط بيه .
نظر لها بحدة و بدأ صوته يعلو قائلاً :
– أنتِ مالكيش حق أصلاً ، أنتِ تعملي اللي انا بقول عليه وبس .
نظرت له بتحدي و هي تُصر على موقفها قائلة :
– بس أنا مش هتجوز وليد لو على جستي .
و في تلك اللحظة وجدت صفعة قوية تنزل على وجنتها ، وضعت كفها على وجنتها من شدة الألم و نظرت له بعيون مُتحجرة و لكنه لم يهتم و أخذ يُكمل حديثه قائلاً :
– أنا قلت هتتجوزي وليد و إلا خليكي من غير جواز خالص .
و من ثم تركها وذهب ، و وقفت هي لا تستوعب ما حدث و ماقِيل ، امتلأت عيناها بالدموع و نظرت لوالدتها و شقيقتها بقهر و في لمح البصر ذهبت لغرفتها و أغلقت الباب بالمفتاح .
” وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) “
– الحِجر –
جلست خلف باب حجرتها تضم قدميها إلى صدرها و تحاوطهما بذراعيها ، أخذت تبكي بقهر ، كاد قلبها ينفطر من كثرة البكاء لا تعلم لمَ الحياة دائما ضدها ، على ماذا يعاقبها القدر ، كانت تقول لنفسها :
– لا يمكن تكون دي النهاية مستحيل ، أنا عشت حياة صعبه أوي من وأنا صغيرة اتحملت عذاب سنين ، عشان في يوم يجي الإنسان اللي يعوضني عن كل اللي أنا عشته قبليه ، إنسان يحول حزني لفرح يشجعني مش يكسرني ، يا رب خدلي حقي يا رب ، انتقملي منهم يا رب ، أنا خلاص تعبت و مش قادره استحمل أكتر من كده ، أنا واثقه فيك يا رب و عارفه إنك مش هتسيبني أضيع بسببهم ، خليك جمبي يا رب .
و في لحظة رفعت عينيها و قد تحجرت الدموع بهما و نظرت بأتجاه شرفة غرفتها التي كانت مفتوحه ، نهضت و من ثم دخلت إلى الشرفة ، و أخذت تنظر للقمر في صمت ، و بعد لحظات تحدثت بثقة و ثبات و هي تمسح دموعها بعنف :
– أنا مش هستسلم مهما حصل ، أنا لسه عندي أمل في بكره لسه عندي أمل إنك هتيجي قريب ، صدقني مهما حصل هستناك .
كانت تُحدث القمر كعادتها منذ الصغر ، فهي دائماً ترى حبيبها المجهول عندما ترى القمر ، تتحدث معه
و تشكو له ما يحدث معها و كأنه يسمعها .
*****
في مكان أخر كان هو يقف في شرفة منزله يُطالع القمر ، يتأمله و يتساءل هل من الممكن أن يكون قد أعجب بها ، أم أنها لفتت نظرة ببساطتها و عذوبة صوتها ، دلفت شقيقته للشرفة و لكنه لم يشعر بها ، فهو كان مُتعمق في تفكيره بتلك الفتاة التي خطفت قلبه من الوهلة الأولى
تحدثت شقيقته قائلة :
– إية اللي واخد عقلك يا كريم .
انتبه لها فجأة و قال بتساؤل :
– سلمى ! أنتِ هنا من أمتى ؟
اعطته كوب الشاي الذي بيدها قائلة بابتسامة خبيثة :
– من ساعة ما كنت سرحان في القمر ، قولي بقى مين اللي واخد عقلك .
تصنع عدم الاهتمام قائلاً بتهرب :
– هيكون مين يعني ، مفيش حد طبعاً .
نظرت له بنصف عين و تحدثت بخبث :
– عليا أنا برضو الكلام ده .
تحدث هو بارتباك :
– و أنا هكدب عليكي ليه يعني .
– ماعرفش شوف أنت بقى ، بس مش مهم تحكيلي دلوقتي لما تحس إنك حابب تحكيلي أكيد هكون موجوده.
قبل رأسها بحنانه الذي اعتادت عليه منذ صغرها ، فهو كان لها الأخ و الصديق و الأب بعد وفاة والدها .
نظرت له و قد غيرت الموضوع قائله :
– صحيح عملت إيه ف سفرية لبنان .
– بفكر الغيها .
تعجبت من رده فقالت :
– ليه ؟! دا أنت كنت خلاص هتقول لمديرك إنك موافق .
عاود النظر للسماء و هو يأخذ رشفة من كوب الشاي قائلاً :
– مش عارف بس بعد ما كنت موافق حاجة جوايا بتقولي بلاش تسافر .
عادت هي تقول بنبرتها الخبيثة :
– و ياترى الحاجة اللي بتقولك بلاش تسافر دي ليها علاقة باللي كنت سرحان فيه لما دخلت .
ضحك و نظر لها قائلاً :
– سوسة أنتِ برضو.
أخذت تُهندم من ملابسها بتفاخر مصطنع و تحدثت بنبرة ثقة قائلة :
– تربيتك .
ضربها بخفه على رأسها و هو يضحك فتصنعت الألم و هي تنظر له بغضب طفولي ، و من ثم أخذت تضحك معه بشدة فحاوطها هو بذراعه مُقرباً إياها إلى صدره وهو يقبل رأسها بحنان أبوي .
*****
في صباح اليوم التالي استيقظت فريدة و نزلت إلى عملها مبكراً ، فهي لا تُريد أن ترى والدها بعد ما حدث بالأمس ، ذهبت إلى العمل برفقت سلمى و أثناء الطريق تحدثت سلمى قائلة :
– على فكرة أنا مش هقدر أروح معاكي النهاردة .
لم تكن فريدة تستمع لها و كانت صامته منذ أن التقت بها فهتفت سلمى :
– فريدة .
انتفضت فريدة نفضة بسيطة و نظرت لها قائلة :
– في إيه ؟!
– في إنك مش معايا خالص ، من ساعة ما شفتك و أنتِ سرحانه .
– أنتِ كنتي بتقولي إيه ؟
– كنت بقولك إني مش هروح معاكي النهاردة .
– ليه ؟
– كريم هيعدي عليا ياخدني عشان نروح لخالتو ، أصل ماما كلمتي إمبارح بليل و قالتي أن خالتو مُصره نروح نتغدى معاهم النهاردة عشان ماما عندها من إمبارح وكده يعني ، فكريم قالي بدل ما تروحي لوحدك هعدي عليكي أخدك و نروح سوى .
– ماشي يا حبيبتي .
– مالك يا فريدة ؟
تنهدت فريدة بحزن و قالت بيأس :
– تعبت يا سلمى .
– إيه اللي حصل تاني ؟
– حياتي بتنتهي قصاد عيني و مش قادره أعمل حاجة .
– اهدي بس وفهميني في إيه .
– بابا عايز يجوزني إبن عمي بالغصب .
نظرت لها سلمى في صدمة و قالت :
– إيه !
*****
كانت تحاول الاندماج في العمل الذي لم تعد تستطيع التركيز فيه ؛ بسبب انشغال عقلها بالتفكير فيما حدث بالأمس ، و تعجبها من تصرف وليد الذي لم تفهمه بالمرة و لكنها شعرت أنه لا ينوي على خير .
و كأنه يعلم أنها تفكر به فظهر أمام مكتبها فجأه ، نظرت له بعدم تصديق و ذهول فكيف يجرؤ أن يأتي إلى مكان عملها و خاصةً بعد ما فعله بالأمس.
– أنت جيت هنا ازاي ؟!
قالت فريدة تلك الجمله بصدمة ممزوجه بالغضب ، فأجابها ببرود قائلاً :
– جيت بالعربية .
– بطل استظراف لو سمحت .
– عايز اتكلم معاكي شوية .
– و أنت شايف إن ده مكان مناسب للكلام .
– أكيد مش هنتكلم هنا يعني ، أنا جاي أخدك عشان نروح نشرب حاجه و نتكلم كلمتين .
– بس أنا عندي شغل .
– أظن إن الكلام اللي هقوله أهم من الشغل ، على الأقل هرحم عقلك من التفكير شوية .
نظرت له قليلاً و من ثم نظرت لسلمى التي كانت تجلس معهم في المكتب منذ دخوله ، فأشارت لها سلمى بعينيها أن تذهب معه .
فنظرت له مرة أخرى و قالت :
– ماشي هاخد أذن و نمشي .
– تمام أنا هستناكي تحت في العربية .
– ماشي .
خرج وليد من المكتب و من الشركة بأكملها و جلس في سيارته لينتظرها ، أما هي فكانت تنظر لسلمى بقلق و لكن سلمى حاولت تخفيف توترها فقالت :
– اهدي يا فريدة و أوعى تحسسيه أنك متوتره ، اسمعي هيقولك إيه و ردي عليه بكل ثقة و ثبات و أوعى يحس إنك ضعيفه ، هي بصراحه غلطتك من الأول إنك قولتيله أن والدك مش هيسمع كلامك لو قلتيله إنك رافضه ، هو كدة ممكن يستخدم النقطه دي ضدك لكن أنتِ ماتديلوش فرصه اظهري قوتك فهماني .
– فهماكي ، أنا فعلاً مش لازم احسسه بضعفي أبداً .
نزلت فريدة لتجده يجلس بسيارته أمام الشركة ، فتوجهت و ركبت معه السيارة و إنطلق بها إلى “كافيه” قريب من الشركة جلس هو وجلست فريدة على المقعد المقابل له و قالت :
– كنا جينا من غير العربية الكافيه ده قريب جداً .
– بس أنا حابب أريحك .
– ياريت تدخل في الموضوع على طول .
– ماشي ، بس نشوف هنشرب إيه الأول .
– أنا مش جايه أشرب أنا جايه اسمعك .
نادى هو للنادل بعدم اكتراث لكلامها و حين جاء قال :
– طلبك إيه يا فندم .
– عايز قهوة ساده و عصير فراولة .
ذهب النادل ليُحضر الطلب و عاد وليد لحديثه مع فريدة .
– أنت عرفت منين إني بحب عصير الفراولة .
طرحت عليه هذا السؤال فور انصراف النادل فأجابها :
– أنا أعرف عنك حاجات كتير ، مش زي ما أنتِ فاكره يعني .
– ياريت تقول الكلام اللي جاي تقوله خلينا نخلص .
– طبعاً أنتِ عايزه تعرفي أنا ليه إمبارح منفذتش اللي اتفقنا عليه مش كده .
– أكيد عايزة أعرف .
– و أنا هريحك و أقول لك .
*****
كان يقف كريم مُستنداً على سيارته أمام الشركة التي تعمل بها شقيقته سلمى و يحدثها في الهاتف قائلاً :
– يلا ياسلمى أنزلي بسرعه .
– حاضر استنى خمس دقائق بس .
– ماشي بس متتأخريش .
– حاضر .
أغلق الهاتف مع شقيقته و التفت إلى جانبه و هو يزفر بملل ، و لكنه اعتدل في وقفته حين رأها تنزل من سيارة ذلك الشاب ، و أخذت تدور برأسه أسئلة عديدة انتهت أخيراً حين قال لنفسه :
– أنت مالك أصلاً جايز يكون أخوها او خطيبها ، أنت شاغل نفسك بيها ليه .
أما في سيارة وليد و بعد أن نزلت فريدة حدثها هو من النافذه قائلاً :
– مش كنت وصلتك البيت أحسن .
– معلش عندي شغل محتاجه أخده معايا البيت .
– طب تحبي استناكي ؟
– لا ملوش لزوم أنا هخلص و أروح لوحدي .
– على راحتك ، سلام .
– سلام .
دخلت الشركة و لم تكن تعلم أن كريم قد رأها ، صعدت إلى مكتبها لتجد سلمى تُلملم أغراضها استعداداً للرحيل .
– كويس إنك جيتي ، أنا لازم امشي دلوقتي ؛ عشان كريم مستني تحت .
قالت سلملى تلك الكلمات و هي تنهض و تأخذ حقيبتها ومن ثم تحدثت :
– هكلمك بليل يا ديده عشان تحكيلي إيه اللي حصل .
– ماشي ، باي .
– باي .
نزلت سلمى و ركبت مع كريم الذي لم ينطق بكلمة واحدة منذ أن رأها فتحدثت هي قائله :
– مالك يا كريم ؟!
– لا عادي ، بس الجو حر شويه فحاسس إني مخنوق .
– على فكرة تكيف العربية مفتوح .
حاول هو أن يتهرب من الحديث فسألها عن حالها :
– سيبك مني المهم أنتِ عامله إيه .
– تمام الحمد لله .
– أنتِ اتأخرتي ليه ؟ أنا مش قايلك من بدري جهزي نفسك عشان تنزلي على طول .
– معلش اصلي كنت مستنيه فريدة تيجي تستلم شغلي عشان مش هينفع كلنا نسيب المكتب في وقت واحد خصوصاً كمان أن نهى مسافره .
– وأنا مستنيكي شفت فريدة ، كانت جايه مع واحد كده و نزلت من عربيته .
– اه ده وليد إبن عمها .
– أنا قلت اكيد اخوها أو خطيبها .
– تقدر تقول عليه خطيبها .
– يعني هو خطيبها ولا لأ .
– بص هي حكاية فريدة دي متلخبطة من كل ناحيه والله بتصعب عليا أوي ، و بجد بتمني ربنا يعوضها عن اللي عايشاه و بتشوفه .
– ليه يعني ؟!
– أصل باباها غاصبها تتجوز إبن عمها و هي
مش موافقه .
– مش جايز تحبه بعد كده .
– تحب مين ، دي تطيق العمى و هو لأ .
لا يعلم لمَ شعر بفرحه تجتاح قلبه حين سمع جملتها الأخيرة ، شعر أن قلبه اطمأن فجأه ، و لكن عاد للحزن سريعاً حين تذكر أنها سوف تتزوج من إبن عمها حتي و إن كانت لا تحبه فهذا لن يغير شئ .
قرر أن يغير سياق الحديث فقال :
– احتمال أمسك مشروع كبير أوي في الشركة ، لو نجحت فيه هينقلني نقلة تانيه خالص .
– مشروع إيه ؟
– أنتِ عارفه شركة Dream .
– طبعاً دي أكبر شركة منشآت سياحية في مصر .
– الشركة دي عايزة تعمل منتجع سياحي كبير جداً ، و كان المفروض المشروع ده تتولى إدارته شركتين ، شركة هندسة معمارية و شركة ديكور و المطلوب إن الشركتين دول يتعاونوا مع بعض .
– و طبعاً شركة الهندسة المعمارية هتبقى الشركة اللي أنت بتشتغل فيها مش كده .
– فعلاً اختارونا ، أصل شركتنا برضو مش قليله و لينا اسم في السوق .
– بس ماتعرفش مين شركة الديكور اللي هتشتغلوا
معاها .
– لحد دلوقتي لأ بس بكره عندنا اجتماع في الشركة ، و المدير هيختار مهندس من الخمس مهندسين اللي كانوا مُرشحين للمشروع ده ، و اللي أنا واحد منهم طبعاً و هيقولنا اسم الشركة اللي هتشتغل معانا .
