روايات شيقة

رواية انقضاض الاسود الفصل الرابع والاربعون 44 والاخير بقلم ندي محمود

رواية انقضاض الاسود الفصل الرابع والاربعون 44 والاخير بقلم ندي محمود 

( انقضاض الاسود )

_ الفصل الرابع والاربعون _
_ (( الاخـــيــــــر )) _

اسرع الى الخارج صاعداً الدرج متجهاً الى مصدر الصوت !! …. وجده منبعث من غرفته فاهرول نحوها عندما سمع صوت صراخ رؤية !! ………….

وجدها تجلس على فراشها وهى تصرخ قائلة بألم شديد :
_ أاااه بولد يامصعب الحقنى

تلعثم بشدة لم يعرف ماذا يفعل كيف يتصرف وجد بتول تدخل لهم وهى تهتف قائلة فى هلع وهى تركد نحوها عندما وجدتها تصرخ قائلة :
_ بتول الحقينى أاااااه

اجابتها بزعر :
_ خدى نفس ياحبيبتى خدى نفس

جلب مصعب لها احد العبائات وحجابها وهو يهتف بنبرة مزعورة :
_ البسى يلا بسرعة

اقترب منها وساعدها فى ارتداء عبائاتها وحجابها ثم امسك بيدها وبدأ بحثها على المشى وهو يتمتم قائلاً :
_ خدى نفس يارؤية زى ماقالتلك بتول

ارتدت عبائتها بتول سريعاً وحمل ليث ابنته على ذراعيه واتجهوا خلفهم سريعاً ……………..

***
كانوا يقفان امام غرفة العمليات يستمعون الى صوت صراخها الذى كان يمزق قلبه تمزيق كأنه قطعة قماش !! … كان كل من بتول وليث يجلسان على احد المقاعد ، اما هو فكان يقف مستنداً على الحائط وهو يضع يده على وجهه !! ………………….

مرت دقائق عديدة على ذلك الجو الشاحن بالقلق حتى توقف صراخها واستمع الى صوت اطفاله، نظر الى الغرفة وقد ارتسمت ابتسامة ارتياح على ثغره وهو يتمتم قائلاً فى تنهيدة حارة :
_ الحمدلله ، الحمدلله

هب ليث واقفاً واقترب منه اخيه وعانقه قائلاً :
_ مبروووك يتربوا فى عزك ياخويا

رتب على ظهره فى ابتسامة عذبة فتمتمت بتول بدورها فى ابتسامة مشرقة :
_ مبروك يامصعب

مصعب فى ابتسامة هادئة :
_ الله يبارك فيكى

كانت هى تحمل طفلتها على ذراعيها التى لا تتعدى الثلاث شهور !!

خرجا اثنان من ( الممرضات ) كل منهم يحمل طفل على ذراعيه فهتفت واحدة منهم فى ابتسامة رقيقة :
_ مبروووك ربنا يخليهم ليكم .. تقدم نحوهم فى وجه مشرق ونظرات لاتوصف ثم تمتم فى قلق :
_ المدام كويسة !

اجابته الممرضة قائلة فى إيجاب :
_ ايوة زى الفل هننقلها غرفة عادية وتقدروا تدخلوا ليها

حمل عن احدهم ابنه وتناول ليث الفتاة من الممرضة الاخرى ، القى نظرة الى ابنته الكامنة فى احضان عمها انحنى وقبل جبينها قبلة مطولة فى حنو واتجه كذلك الى ابنه الذى بين يديه ، اقترب من اذنه وبدأ يقول الاذان فى اذنه ، ثم حمل ابنته على ذراعيه وفعل مثلما فعل ثم بدأ يردد اسمها على فى اذنها ثلاث مرات كالاتى ( اسمك أيات ) … وكذلك فعل مع ابنه حيث ردد كالاتى ( اسمك أنس ) .. كان كل من بتول وليث يروا السعادة فى عينه وكأنه سيحلق فى السماء من فرط سعادته ………………..

اتجهو الى رؤية فى الغرفة وبمجرد مارأت ابنائها التمعت عينها ببريق رائع لا يوصف كادت عينيها ان تسيل عبراتها بشدة .. اقترب منها وقبل رأسها برقة وهو يتمتم :
_ حمدلله على سلامتك

نظرت الى طفلها الكامن بين يدين ابيه وحملته لثوانى وهى تقبله وتناولت ابنتها كذلك من بين يدين عمها وقد هطلت عبراتها اخيراً على وجنتها غزيرة ، انحنى هو اليها وقبل رأسها مجدداً قائلاً :
_ ربنا يخليكم ليا يارب

نظرت بأعين دامعة بعبارات السعادة وجد هاتفه يصدر رنينه فأجاب قائلاً :
_ ايوة يافهد

فهد بنبرة قلقة :
_ ايه يامصعب رؤية مش بترد ليه على الموبايل

مصعب بخفوت هادئ :
_ رؤية ولدت دلوقتى احنا فى المستشفى

هتف بصدمة :
_ ولدت .. طيب انا جاى دلوقتى حالا

هتف ليث ضاحكاً :
_ شكله كان حاسس !

بادله مصعب الابتسامة قائلاً :
_ واضح كده !!

هتفت بتول فى مداعبة :
_ قلبى معاكى بقى يارؤية ربنا يعينك عليهم انا واحدة ومش قادرة عليها مطلعة عينى

نظرت الى مصعب وتمتمت مبتسمة فى لؤم :
_ ليه وهو انا هربيهم وحدى ابوهم معايا فى كل حاجة

ليث ضاحكاً :
_ واضح ان مصعب هيشوف الويل

نظر الى ابنائه وهو يقبل جبين كل منهم ويتمتم قائلاً بحنو ابوى :
_ على قلبى زى العسل !!

مر مايقارب النصف ساعة حتى وجدوا كل من حياة وفهد يدلفوا اليهم …. اقترب فهد من اخته وقبل رأسها قائلاً :
_ حمدلله على السلامة ياحبيبتى

وكذلك فعلت حياة بعد ان عانقت اخيها مباركة له .. نظر فهد الى ابناء اخته النائمين على فراش صغير واقترب منهم وقبلهم وهو يتمتم قائلاً بمشاكسة :
_ واضح ان الحب مقطع بعضه يارؤية كأنى شايف مصعب قدامى

هتفت بتول قائلة باعتراض بسيط :
_ لا بقى يافهد الحقيقة البنت فيها من رؤية وكمان الولد هما ماخدين من الاتنين

حياة بوجه مشرق :
_ هتسموهم ايه ؟؟

مصعب بصوت رجولى هادئ :
_ أنس وأيات

***
فى مساء ذلك اليوم …………….

كانت تجلس تشاهد التلفاز بجوار زوجها فهتفت بجدية :
_ مؤيد بقولك هو انت مكلمتش مصعب اصل من كام يوم رؤية قالتلى انها ممكن تولد فى الايام ده

مؤيد بابتسامة هادئة :
_ كلمته .. الصبح ولدت

فغرت شفتيها بدهشة وهى تهتف قائلة :
_ ومتقوليش يامؤيد !!

مؤيد بنبرة عادية :
_ انا كلمته من نص ساعة يا مودة وقالى هنروحلهم دلوقتى قولت بكرة اقولك ونروح بعدين انتى قادرة اصلا تتحركى تروحى مكان ببطنك دى !!

رمقته بنظرة مغتاظة وهى تصيح به وترفع اصبعها السبابة فى وجهه محذرة :
_ اتلم والا والله اعرفك شغلك يامؤيد

اصدر ضحكة مرتفعة وهى يهتف ببرود :
_ وهو انا قولت حاجة غلط ما انتى بقيتى زى البطيخة فعلا !!

صرخت به بانفعال شديد :
_ مؤيد اسكت

ازداد صوت ضحكاته وهو يتمتم من بين ضحكاته :
_ طيب خلاص انا اسف

اصدرت زفيراً حاراً فى خنق ثم تمتمت قائلة محاولة تهدئة اعصابها :
_ سموهم ايه مقالكش

اجابها قائلاً بصوت رجولى خشن :
_ أنس وأيات

تمتمت بابتسامة صادقة :
_ ربنا يخليهم ليهم يارب

***
كانت تجلس على فراشهم تقوم بترضيع طفلتها !! .. كان يجلس هو بجوراها وبينهم طفلهم النائم بثبات ، كان هو ينقل نظره بينها وبين طفليه بنظرات دافئة ، كان يشعر كأنه رجل امتلك الدنيا بأكملها وهى بين يديه الان .. لا يريد شئ أخر بعد هذا !! … انتهت هى من ارضاع صغيرتها ووضعتها بجانبهم على الفراش بجوار اخيها وهى تتمتم قائلة فى ابتسامة متأملة وجوههم :
_ تعرف يامصعب فهد عنده حق شبهك جدا

مد اصابعه وبدأ يتملس وجه كل منهم بوجه مبتسم .. ثم نظر اليها بنظرات عاشقة ، مشتاقة .. قبض على يدها وطبع قبلة رقيقة عليها فى نظرة دافئة وقرب جبينها من شفتيه وقبله بحنو واخيراً تحدث قائلاً بصوت رجولى جذاب :
_ انتى وهما دلوقتى بقيتوا حياتى كلها !

ابتسمت له بنعومة فأقترب هو منها مطبقاً على شفتيها فى عشق جارف مرت لحظات طويلة حتى انتفض جسدهم فزعاً أثر صراخ ( أنس ) وابتعد عنها فوراً وهو يتمتم بخنق مزيف :
_ ابتدينا يا استاذ !!

اصدرت ضحكة خفيفة وهى تتمتم قائلة :
_ شكله هيطلع غيور على مامته اوى

طبع قبلة حانية على وجنته ثم تمتم بنبرة صلبة :
_ انا هقوم اعمل مكالمة سريعة وراجع

أومات رأسها له بالإيجاب فى هدؤء .. فغادر هو الغرفة بخطوات واثبة ثم وقف على مسافة بعيدة منها واجرى اتصال بأحدهم ………..

احد الرجال :
_ ايوة يامصعب باشا

مصعب بصوت رجولى اجشَّ :
_ عملت ايه ؟؟

تمتم بنبرة جادة :
_ متقلقش انا مفتح عينى عليه كويس اوى ومراقب كل تحركاته زى ما طلبت منى

مصعب بترقب :
_ هو فين دلوقتى ؟

اجابه الرجل قائلاً برسمية :
_ هو من ساعة اللى حصل منزلش القاهرة تانى بس بيحوم ويلف ويدور ومش ميرحنى على العموم انا وراه متقلقش

تمتم مصعب بخشونة :
_ تمام بلغنى بكل حاجة جديدة تعرفها

_ امرك ياباشا

وجدها تهتف من خلفه قائلاً بهدؤء تام :
_ بتكلم مين يامصعب ؟؟

التفت لها وتمتم بهدؤء مماثل لها :
_ ده واحد تبع الشغل … الولاد ناموا

أومات رأسها له وهى تزفر فى ارهاق واضح وتتمتم :
_ اهاا الحمدلله ، من اول يوم وبيعملوا كده امال بعدين هعمل ايه !! .. انا بنوم واحد يصحى واحد

زين وجهه بابتسامة واسعة وهو يتمتم برقة بسيطة ممزوجة ببعض اللؤم :
_ طيب تعالى بقى ننام نلحق ننام شوية قبل ماواحد فيهم يصحى

أومات رأسها له بعفوية فى تلقائية ودلفوا الى الغرفة ……………………..

***
كانت تسطح طفلتها على الفراش امامها وهى تقوم بتغير ملابسها لها وتداعبها مداعبات خفيفة فاتبتسم الطفلة فى براءة ابتسامة رائعة تخطف القلوب .. خرج ليث من المرحاض وهو يضع المنشفة حول عنقه فهتفت بتول قائلة مبتسمة وهى تحدث طفلتها :
_ بابا طلع اهو

القى بالمنشفة على الفراش واقترب منهم ثم حملها على ذراعيه وبدأ بمداعبتها بشدة وهى تصدر اصوات طفولية عالية ويهتف هو قائلاً بمداعبة :
_ مين الست الوحشة دى قوليلها امشى يازينة يلا

تمتمت بتول فى غرور جلى :
_ والله لو فى حد يمشى فا انت اول واحد يمشى ، لما انا امشى انت هتأكلها وتشربها وتغيرلها وترضعها ؟

اجابها باسماً بصراحة :
_ انا اعمل كل حاجة عادى معادا اخر وحدة دى !! … بس دى مقدور برضوا عليها نجيب لبن اطفال ده

رمقته بنظرة شرسة واقتربت منه فجأة وهى تهمس بخفوت مرعب :
_ ده انت بتتكلم جد بقى !

تمتم بتصنع الخوف :
_ لا ياحبيبتى بهزر طبعا وهو انا اقدر !!

ارتدت الى الخلف وهى تصدر ضحكة مرتفعة وتهتف من بين ضحكاتها :
_ ايوة كده اتعدل

ثم حملت الطفلة عنه وهى تتمتم قائلة بتعب شديد :
_ يلا بقى يازينة كفاية ياماما نامى انا تعبت وعايزة انام حرام عليكى

***
فى صباح اليوم التالى …………

كان يتمشيان امام مجموعة من محلات ملابس الاطفال وتنظر الى الملابس المعلقة بانبهار شديد وفجأة هتفت قائلة :
_ الله يافهد بس ده حلو اوى تعالى نجيبه يلا

نظر الى ماتشاور اليه بيدها ودقق النظر به ثم تمتم بعدم اقتناع :
_ مش حلو ياحياة ياحبيبتى تعالى نشوف غيره

زمت شفتيها بضيق وهى تصر على موقفها وتهتف :
_ لا انا عيزاه عاجبنى اوى والله يافهد يلا بقى ونبقى نجيب غيره لسا هنجيب كتير

تمتم بهدؤء متنهداً :
_ طيب يلا

بعد مرور مايقارب العشر دقائق خرجا من المحل فهتف فهد قائلاً :
_ خلاص اشترتيه وارتحتى !

حياة بابتسامة رائعة :
_ ايوة ارتحت كان عاجبنى اوى والله يافهد أاااا …….

توقفت عن الكلام فجأة وهى تهتف قائلة :
_ بيتحرك يافهد حاسة بيه !!

امسكت بيده ووضعتها على احشائها فشعر بحركته بالفعل ابتسم لها بسعادة غامرة وتمتم بمشاكسة :
_ فى حجات كتيرة كان نفسى اعملها فى اللحظة دى بس احنا فى الشارع عيب !!

اجابته فى استغراب متسائلة :
_ حجات زى ايه يعنى !؟؟

فهد بخبث :
_ حجات بقى يالولو ياحبيبتى فى ايه انتى فهمك بقى على قدك كده ليه !!؟

اصدرت ضحكة بسيطة وهى تنكزه قائلة بعد ان فهمت مقصده :
_ قليل الادب !

***
داخل مكتب مصعب الالفى ……………

مؤيد بتسائل :
_ مالك يامصعب فى ايه !؟

حك مؤخرة ذقنه قائلاً متفكراً بنظرات دقيقة :
_ من جهة منتصر ده مش مديله الامان لغاية دلوقتى ومن جهة تانى اسلام حاسس ان فى حاجة مش طبيعية مش مرتحله

هتف مؤيد فى حدة شديدة :
_ ما انا قولتلك بلاش منه الواد ده مدخلهوش بينا مسمعتش الكلام !!

مصعب فى نظرات قوية بصوت صلب :
_ بقولك حاسس يامؤيد فى ايه يعنى مش متأكد ممكن يكون أاااا……

صاح به منفعلاً مقاطعاً اياه :
_ عايز افهم انت بدافع عنه ليه الواد ده !؟

مصعب فى نبرة مخيفة بعض الشئ ونظرات ثاقبة :
_ انا كنت السبب فى موت ابوه يامؤيد هو اه كان ابوه يستاهل الحرق بس برضوا الواد مبقاش ليه حد دلوقتى وعارف احساسه ايه دلوقتى علشان كده عرضت عليه انه ياجى يشتغل معايا وقولت يمكن اقدر اكسبه

مؤيد فى سخرية :
_ وقدرت يعنى مثلا !! .. انا اصلا الواد ده مش بالعه من ساعة ماشوفته !

هتف مصعب فى قسوة :
_ بالعه مش بالعه دى حاجة متخصنيش الموضوع ده انا اللى اقرر فيه يامؤيد اذا كان يقعد ولا يمشى !!

هب واقفاً فى سخط واضح وهو يهتف محذراً :
_ ماشى يامصعب براحتك بس افتكر انى حذرتك سعتها بقى لما تتقرص منه فعلا ابقى شيل الشيلة وحدك ، سلام

ثم استدار وغادر المكتب فوراً فضرب هو بقبضة يده على سطح المكتب بقوة فى غضب جلى وهو يصدر تأففاً حاراً ……………..

***
كانت تجلس على فراشها بصحبة كل من مودة وبتول وصفا ويتبادلون الاحاديث فيما بينهم كالاتى …………….

صفا بضيق بسيط :
_ كان نفسى اشوف مصعب وهو شايل ولاده اول مرة

هتفت بتول ضاحكة :
_ يوووه ده انتى فاتك نص عمرك ياصفا والله !

مودة بنبرة صادقة :
_ ربنا يسعدكم يارب يارؤية

تمتمت بنبرة تمنى :
_ امين يارب

وفجأة وجودوا صوت حجر يصتدم بزجاج الغرفة فأصدرو صرخة بسيطة فى فزع وهبت مودة واقفة متجهة الى شرفة الغرفة لترى ماذا يحدث … اتسع بؤبؤى عينها وفغرت شفتيها بصدمة عندما رأت منتصر وهو ينظر لها مبتسماً بنظرات شياطنية ثم استدار ورحل فوراً ، ظلت هى واقفة مكانها أثر الصدمة وشعرت وكأنها ستسقط على الارض فاقدة الوعى .. وقفت بجانبها بتول قائلة :
_ مالك يامودة فى ايه !؟

اجابتها بصوت متقطع :
_ مــ .. نتصر يابتول شفته دلوقتى شفته

حملقت بها بدهشة والتفتت فوراً حولها تبحث عنه بنظراتها فلم تجده ، فهتفت بهلع بسيط :
_ مفيش حد يامودة !

مودة بأعين دامعة من فرط خوفها :
_ مشى مشى علطول

بتول بنبرة رزينة :
_ طيب تعالى ادخلى ياحبييتى تعالى

دلفت الى الداخل وهى تهتف باكية :
_ انا كنت عارفة انه مش هيسكت والله كنت عارفة انا هتصل بمؤيد ومصعب دلوقتى حالاً ليعمل فيهم حاجة

انقبض قلب رؤية فور سمعاها لأسم زوجها وتمتمت بنظرات شبه مزعورة :
_ فى ايه يامودة !

بتول بقلق مماثل لهم :
_ شافت منتصر دلوقتى

اعتدلت فى جلستها فوراً وصاحت بهلع :
_ منتصر !! .. هو ده محرمش من اللى عمله فيه مصعب ومؤيد

شعرت مودة بضيق نفسها اخذت تلهث انفاسها بسرعة فى صعوبة ولم تشعر بنفسها سوى وهى تسقط فاقدة الوعى !! ………………

***
هرول مؤيد راكضاً الى المنزل عندما اتصلت به بتول واخبرته …………

دلف الى الغرفة الكامنة بها زوجته واقترب منها وهو يتمتم بقلق شديد :
_ انتى كويسة ياحبيبتى

أومات رأسها له بوجه شاحب فتمتم هو بتسائل :
_ حصل ايه

همت بأن تجيب عليه فسبقتها بتول قائلة بنظرات قوية :
_ جاتلها دوخة ووقعت

رمقهم بنظرات متفهمة ثم هب واقفاً وتمتم بنبرة رجولية حازمة :
_ تمام البسى ياحبيبتى يلا وانا هستناكى تحت

ثم هب واقفاً وانصرف فهتفت مودة فى استياء :
_ مخلتنيش اقوله ليه !!؟

بتول فى حدة :
_ مش عايزين مشاكل تانى يا مودة خلى الامور تعدى على خير لو شفناه مرة تانى نبقى سعتها نتصرف

مودة بصراخ :
_ ولما يأذى حد فينا هنقول مش عايزين مشاكل برضوا لازم نقولهم

رؤية بنبرة رزينة :
_ مودة معاها حق يابتول

بتول فى صرامة :
_ لا مصعب ومؤيد متهورين وممكن يقتلوه لو شافوه تانى مش ده الحل

صفا بصوت رخيم :
_ خلاص اهدو وعدو الموضوع وزى ما قالت بتول لو شفناه تانى نبقى سعتها نتصرف

***
فى مساء ذلك اليوم……………

كانت رؤية تقف بالمطبخ تقوم بتحضير كوب شاى لها ، تفكر بالذى حدث فى صباح ذلك اليوم عقلها مشغول ، تشعر بانقباض قلبها وخوفها يزداد كلما مر الوقت يزداد قلقها اكثر على زوجها … وجدت من يحاوطها من خصرها بذراعيه فأصدرت صرخة مرتفعة فى فزع التفتت خلفها وجدته زوجها اخذت تلهث انفاسها بصعوبة وصدرها يعلوا ويهبط من فرط فزعها .. دقق النظر بها مصعب بتعجب وتمتم بترقب :
_ مالك يارؤية !؟

تمتمت بصوت لاهث :
_ مفيش حاجة كنت سرحانة بس شوية واول ما لمستنى اتخضيت

حملق بها للحظات فى نظرات شك وغمغم بهدؤء مترقب :
_ فى حاجة مخبياها عنى يارؤية !؟

هزت رأسها له بالنفى فى نظرات زائغة ومرتبكة وعندما وجدته مازال يحدق بها بنظراته الثاقبة كنظرات الصقر تكاد تخترقها فهتفت فى تعلثم بسيط :
_ مفيش حاجة يامصعب مالك هيكون فى ايه يعنى مخبياه مثلا ، انا سرحت شوية بس

تمتم بعدم اقتناع :
_ ماشى يارؤية … أنس وأيات نايمين

أومات رأسها له وهتفت بابتسامة واسعة محاولة التظاهر بالطبيعية :
_ عذبونى لغاية مانامو بقيت انيم واحد التانى يصحى كنت حتى وهشد فى شعرى

اصدر ضحكة مرتفعة وهو يتمتم قائلاً :
_ انا اروح بقى اصحيهم لاحسن وحشونى

هتفت فى توسل :
_ لا والنبى ماتصحيهم يامصعب انا ماصدقت

اجابها ضاحكاً :
_ طيب خلاص اهدى فى ايه

امسكت بكوب الشاى وصعدا الى الغرفة بأعلى ………………

اقترب هو من فراشهم ببطئ وانحنى وطبع قبلة رقيقة على وجنة كل منهم فى نظرات حانية ، شغوفة .. ثم عاد الى فراشه حيث تسطح بجوار زوجته وهو يضمها الى صدره قائلاً :
_ مالك سهتانة كده ليه مش عادتك يعنى !!

اجابته بابتسامة متصنعة :
_ عادى .. مصعب هو ايه موضوع منتصر ده بظبط ايه اللى يخليه يعمل كده مع بنت عمه ؟

رمقها بنظرة قوية مدققة ثم تمتم بخفوت هادئ :
_ ايه اللى خلاكى تسألى السؤال ده وايه اللى فكرك بيه اصلا !؟

رؤية فى اضطراب بسيط :
_ لا اصلى افتكرت كده الموضوع اللى حصل مع مودة فحبيت اسأل

مصعب بصوت اجشَّ وهو مازال يرمقها بنظرات تحمل الشك :
_ موضوع طويل متشغليش بالك انتى بيه

اشاحت بنظرها عنه فى نظرات زائغة بهدؤء تام ثم هتفت قائلة بابتسامة مشرقة :
_ انا شوفت صورة ليك وانت كنت يعنى يدوب شهر كنت حاجة كده منسوخة من أنس والله

اجابها باسماً :
_ شوفتيها فين ؟

رؤية فى نبرة عادية :
_ مش فاكرة من بدرى بس لما ولدت وشوفت أنس افتركتها وأيات فيها شبه برضوا منك بس مش زى أنس مش عارفة انا حاسة انى مش امهم مفيش شبه غير بسيط جدا فيهم منى

تمتم فى هدؤء مشجع :
_ مش دايما بيقولوا ان العيل الاول بيطلع شبه الاب لان الام بتكون وشها فى وش جوزها علطول

ارتسمت الابتسامة على وجهها وهى تهتف بلؤم :
_ ما انت طلعت اهو خبير وعارف كل حاجة ومش هين يعنى

اجابها وهو يغمز لها بعينه قائلاً بلؤم مماثل لها :
_ اهاا وفى حجات تانى كتير خبير فيها تحبى اوريكى

هتفت ضاحكة :
_ لا شكرا مش عايزة عارفة من غير ماتورينى

مصعب فى ابتسامة ساحرة :
_ براحتك انتى الخسرانة !

اصدرت ضحكة مرتفعة متأججة ……………

***
كانت تجلس على الاريكة ويجلس بجوارها صغيرها ويمد يده يتلمس احشائها وهو يهتف ببراءة :
_ هى هتلعب معايا ياماما لما تاجى

صفا بابتسامة حانية :
_ ايوة طبعا ياحبيبى هتعلبوا مع بعض وتدوشونى انا !

هتف مالك فى عفوية :
_ بس لو ضربتنى هضربها !!

هتفت ضاحكة :
_ يعنى على كده لو حد ضربها مش هتدافع عن اختك !!

هتف فى غضب طفولى :
_ لا هضربه جامد محدش يضرب اختى

صفا فى نبرة مقتضبة :
_ امال بتقول هضربها ليه ؟

تمتم مالك فى ابتسامة رائعة جعلت صوت ضحكاتها يرتفع :
_ اه انا اضربها لكن هما لا !!

صفا فى غطرسة :
_ لا فالح ياحبيبى

فتح الباب ودلف منه طارق وعندما سمع صوت ضحكات صفا المرتفعة هتف بنبرة مرتفعة قليلاً :
_ ايه فى ايه بتضحكوا على ايه ؟!

هتفت صفا من بين ضحكاتها :
_ بضحك على ابنك اللمض ده بيقولى لو ضربتنى هضربها لا ويقولى ايه انا اضربها اه لكن غيرى لا

تقدم نحوهم وجلس بجوارهم وهو يبادلهم الضحك قائلاً :
_ لا حمش ياد

ابتسم هو بطفولية لضحك والديه بنظرات متحركة بين ابيه وامه …………….

***
مر مايقارب الثلاث اسابيع فى ايام عادية مازالت رؤية تشعر بالقلق منذ ان رأت مودة ذلك الذى يدعى منتصر لا تعرف لماذا ، تشعر وكأنها تقف بين الماء والنار لاتعرف اتخبر زوجها ام لا ، تخشى ان تخبره فيفعل شئ متهوراً كعادته وتخشى ايضا ان لا تخبره فيحدث ما لم تتوقعه لا تعلم ماذا تفعل ……. نظرت الى ابنها الكامن فى فراشه ونائم بثبات تام والقت نظرة من الشرفة على زوجها الجالس بحديقة المنزل وهو يحمل ابنته .. غادرت الغرفة واتجهت نحوهم فلمحت شئ يقف فوق سطح المنزل التفتت خلفها ودققت النظر به جيداً فوجدته رجل ملثم يمسك بيده سلاح ويوجهه نحو زوجها .. حولت نظرها بين زوجها المنشغل مع طفلتهم ومع ذلك الرجل فى نظرات مرتعدة و ………………

((( تــــــمــــــت )))
زر الذهاب إلى الأعلى