روايات شيقة

رواية انقضاض الاسود الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم ندي محمود

رواية انقضاض الاسود الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم ندي محمود 

( انقضاض الاسود )

_ الفصل الثالث والثلاثون _

اتجه نحو الباب وقام بفتحه فوجد ان الطارق هو اخيه ، حدقه فى نظرات ثاقبة وهو يتمتم فى توجس :
_ اهلا !

تمتم ليث فى نبرة راجية :
_ مصعب ممكن تاجى معايا عايز اتكلم معاك شوية

صمت قليلاً فى نظرات قوية ثم افسح له الطريق للدخول وهو يتمتم قائلاً مقتضباً :
_ ادخل

دلف ليث وجلس على الاريكة فجلس مصعب امامه وهو يتمتم قائلاً فى نبرة متصلبة :
_ عرفت انى قاعد هنا ازاى !

ليث فى جدية بسيطة :
_ انا عارف انك معاك بيت فقولت اكيد هتكون قاعد فيه

ثم تابع فى نبرة تحمل الندم :
_ مصعب انت معاك حق تدايق منى انا غلطت فى حقك فعلا اوى بس والله غصب عنى مكنش قصدى اقول كده ابداً ومعرفش ازاى قولت الكلام ده

كان يجلس على مقعده بأرياحية شديدة وهو يحدقه بنظرات الشرسة فى صمت فأردف ليث قائلاً فى كأبة :
_ عندك حق لما قولت انى ناكر الجميل ، بس مهما كان دى امى يامصعب كان لازم تقدر موقفى يعنى ومفيش حد امه هتهون عليه

تمتم مصعب فى صوت خشن فى استنكار :
_ انا لو مكنتش مقدر موقفكم كان زمانها زى ما قولتلك قضت اخر ايامها فى السجن بعد اللى عملته معايا …. امك دى انا متأكد انها اصلا عمرها ماحبتكم زى كل همها بس كان الفلوس بتاخدكم وسيلة علشان توصل للى عايزاه امال انا ليه بعدتكم عنها علشان متدخلوش فى نفس دوامتها .. وفى الاخر ايه صفا كانت متفقة على حد علشان يأذينى وانت بتقولى الكلام ده ، مش هو ده رد الجميل اللى كنت مستنيه منكم

لوى ليث فمه فى أسى وهو يتمتم قائلاً :
_ عارف والله يامصعب وانت عارف معزتك عندى ازاى … بس زى ماقولتلك مهما كان دى امى ومهما عملت للاسف مش هتهون عليا وانا كنت مدايق سعتها ومخنوق بس صدقنى مكنتش اقصد اقول كده ابداً

ظل يحملق به فى صمت فى وجه خالى من اى تعابير فتمتم ليث بابتسامة عذبة وشبه مرحة :
_ خلاص بقى فكها ، حقك عليا ياعم انا اسف

بادله مصعب الابتسامة ثم جذبه اليه معانقاً اياه وهو يتمتم فى دفئ :
_ مشكلتى انى مش بعرف ازعل منكم !!

ابتسم له ليث فى عذوبة ورتب على ظهرهه وهو يعانقه فأبتعد مصعب عنه وهو يتمتم فى نبرة شبه مداعبة وهو يجاهد فى اخفاء ابتسامته :
_ مش عارف اعمل ايه فى قلبى الطيب ده بس !!

اصدر ليث ضحكة مرتفعة وهو يتمتم قائلاً :
_ بقى انت قلبك طيب ، ده انت هتتحدف فى النار حدف

اجابه مبتسماً :
_ مهو لو مكنش كده مكنتش سامحتك لا انت ولا صفا

هتف ليث من بين ضحكاته :
_ اهاا انا ماشى انما صفا بعد ايه ، بعد ما قطعنا الامل فيك اصلا

مصعب فى نبرة جادة :
_ كان لازم اعمل كده علشان اربيها

تمتم ليث بجدية مماثلة له :
_ انت ايه مش ناوى تقعد هنا كتير ولا ايه

مصعب بوضوح :
_ يعنى لغاية ما اريح دماغى شوية كده

كانت رؤية تقف خلف الباب وتفتح جزء بسيط جدا من الباب وتنظر اليهم فى ابتسامة صافية ، عذبة ، ابتسامة سعادة عندما رأت حنانه مع اخيه ومداعبته له فبرغم ما فعله معه هو واجهه بحنانه … حقا انسان مثير للفضول والتعحب !!!!

***
بعد مرور ساعات عديدة ……………

كان هو يجلس على الفراش وهو يحملق بها فى نظرات مترقبة وهى تقوم بترتيب ملابسها فى الخزانة .. فانتبهت الى نظراته ، فشعرت بالخجل الشديد واشاحت بوجهها عنه سريعاً ، وجدته يتمتم فى خفوت مرعب :
_ انا شايف ان علاقتك بحياة الفترة دى حلوة اوى وشكلها بتحكيلك على حجات كتير ، واكيد قالتلك فى ايه بينها وبين فهد

اتسع بؤبؤى عينها بدهشة وتمتمت متلعثمة وهى مازالت توليه ظهرهها وتتظاهر بانشغالها بملابسها :
_ فهد !! …هيكون فى ايه يعنى بينهم مفيش حاجة انا اول مرة اسمع الكلام ده منك بعدين لو كان فى حاجة كان فهد قبلها هيقولى !!

نهض من الفراش ووقف خلفها مباشرة حتى كاد ان يلتصق بها وهو يتمتم فى هدؤء قاسى :
_ لما اكون بكلمك تبصيلى كده وانتى بتتكلمى

التفتت له بنظرات زائغة ومضطربة فغمغم هو فى حرارة :
_ يعنى متأكدة انك متعرفيش حاجة

أومات رأسها له بتوتر فى ممزوج بالخجل فأقترب منها اكثر واسند قبضتى يديه على الخزانة خلفها محاوطاً اياها من الجهتين ، تسارعت دقات قلبها حتى شعرت وأنه سوف يخرج من مكانه من قربه منها الى تلك الدرجة ، بينما هو فغمغم بصوت خفيض متستمعاً بخجلها ذلك وتوترها :
_ يارب يكون زى مابتقولى كده لان لو كان اللى فى بالى صح هتزعلى منى بجد يارؤية

اجابته هامسة وهى تتحاشى النظر اليه بنبرة مرتبكة :
_ ما..شى ، بس ممكن تبعد

مصعب فى تصنع البلاهة :
_ ليه !!؟

تحمر لون وجنتيها وازدادت اكثر نبضات قلبها وتمتمت محاولة الثبات امامه :
_ ايه اللى ليه عايزة اطلع بره !!

ظل يحملق بها بنظرات الشيطانية ثم نزع عنها حجابها بشدة وهو يتمتم قائلاً فى نبرة أمر :
_ اخر مرة اشوفك لابساه تانى فى البيت فاهمة ولا افهمك انا بمعرفتى ، ويارب يارؤية اشوفك لابساه تانى

أومات رأسها له بالإيجاب لتسايره وتجعله يبتعد عن طريقها وهى تكاد تشعر انها ستسقط مغشياً عليها من شدة حيائها … فأبتعد هو عنها فاسحاً اليها الطريق بالخروج ، فأسرعت الى خارج الغرفة سريعاً ………………..

***
اقتربت بتول من زوجها وجلست بجانبه وهى تتمتم فى نظرة متشوقة :
_ روحت لمصعب

_ ايوه

تفوه بها ليث فى هدؤء فتابعت هى مبتسمة :
_ اتصالحتوا يعنى

ليث فى فتور بسيط :
_ ايوة يابتول

زمت شفتيها للامام فى حزن وأسى وهى تتمتم :
_ طاب وانت بتكلمنى كده ليه يعنى ، انا غلطانة يعنى انى شايلة همك

ثم همت بالنهوض من الفراش فقبض على ذراعها واجلسها مرة اخرى وهو يتمتم فى نعومة :
_ معلش ياحبيبتى انا مدايق اليومين دول المشاكل نازلة ورا بعضها عليا

اجابته فى حزن دفين :
_ ده احنا ياليث يدوب لينا اسبوع وانت بتعاملنى كده وانا مستحملة علشان شيفاك مضغوط فعلا بس واضح انك مش مهتم بيا اصلا !!

اقترب منها بشدة ومال ناحية رأسها وهو يقبل جبينها ويهتف قائلاً :
_ معلش ياروح قلبى انا اسف اخر مرة خلاص

اجابته مبتسمة بنعومة :
_ ماشى هسامحك المرادى بس علشان تعرف انى قلبى طيب بس

اجابها بابتسامة واسعة :
_ اهاا انتى هتقوليلى !!

هتفت فى تصنع الدهشة والعضب :
_ عندك شك فى كده

تمتم وهو يجاهد فى كبت ضحكته :
_ ابداً ياحبيبتى هو انا اقدر

بتول فى ابتسامة خبيثة :
_ ايوة كده اظبط

ليث فى نظرة شبه حادة :
_ اظبط !! .. لا اظبطى انتى بدل ما اظبطك انا

نكزته فى كتفه وهى تتمتم بأبتسامة مرحة :
_ ده انا بهزر ايه محدش يهزر معاك .. مش عارفة بقيت بارد كده ليه قبل ما نتجوز مكنتش كده

ليث مبتسماً :
_ اعمل ايه لازم اكون بارد لو بقيت دمى حامى مش هننفع مع بعض ياحبيبتى لان انتى باردة لازم اكون بارد زيك

زمت شفتيها للامام فى غيظ وهى تهتف ساخطة :
_ انا باردة ماشى ياليث … كنت عاملة كيكة من اللى بتحبها مش هخليك تشم ريحتها علشان تشوف الباردة بقى

اصدر ضحكة قوية وهو يهتف من بين ضحكاته :
_ واهون عليكى برضوا اخس عليكى ياقاسية !

اجابته مبتسمة بسخرية :
_ قاسية ! .. اها تهون عليا انا ست مفترية

قهقه بقوة وهو يتمتم بلؤم ويقترب منها :
_ وانا مفترى اكتر منك

وثبت واقفة فى هلع ممزوج بالخجل وهى تهتف سريعاً :
_ هروح اجبلك الكيكة وامرى لله خلاص

ليث ضاحكاً :
_ ايوة كده ناس مش بتاجى غير بالعين الحمرا

***
امسكت رؤية بهاتفها عندما سمعت صوت رنينه واجابت قائلة :
_ الو ياحياة

حياة فى نبرة ضعيفة :
_ ايوة يارؤية عاملة ايه ؟

رؤية فى استغراب ممزوج بالقلق عندما سمعت نبرة صوتها :
_ كويسة ياحياة .. مال صوتك كده

حياة فى نبرة شبه باكية :
_ رؤية انا محتاجة اتكلم معاكى اوى .. انتو قاعدين فين

اجابتها رؤية فى ارتياب :
_ والله معرفش ياحياة المكان بس هو بيت لمصعب على ما اعتقد كده

اجابتها مستدركة :
_ ايوة ايوة خلاص عرفته انا جيالك ، هو قاعد ولا لا

اجابتها نافية :
_ لا مش قاعد طلع

تمتمت حياة فى إيجاب :
_ تمام كمان ساعة وهكون عندك

_ ماشى

***
كان مؤيد يقود سيارته ولكن رجع بالسيارة للخلف فجأة عندما لمح فتاة تبشهها فأوقف السيارة وترجل منها واتجه نحوها وهو يتمتم فى ابتسامة رائعة :
_ السلام عليكم

ردت عليه تحية السلام فى نظرات زائغة وشبه خجلة فتابع هو قائلاً :
_ واضح انك مستنية تاكسى .. تعالى اركبى وهوصلك للبيت

اجابته فى خجل بنبرة ممتنة :
_ شكرا انا هروح بتاكسى

مؤيد مبتسماً بنظرات عاشقة :
_ ده حتى عيبة فى حقى لما اسيبك تركبى تاكسى وانا موجود يا انسة مودة ، ده انا ابقى كده راجل لامؤاخذة !! …. اركبى متخافيش مش هخطفك ده حتى كلها اسبوع ونص وتكونى خطيبتى

نظرت له متفكرة فى حيرة فهتف فى نبرة رجولية قوية :
_ يلااا

انصاعت له وصعدت بالمقعد الخلفى بالسيارة بينما هو فأستقل بالمقعد الامامى المخصص للقيادة وانطلق بها ……………

***
سمعت رؤية صوت طرق الباب فعلمت انها حياة .. اتجهت وفتحت الباب لها و دلفت الى الداخل … ثم عانقتها بقوة وهى تهتف قائلة :
_ وحشتينى والله يارؤية

اجابتها فى نبرة صادقة :
_ وانتى اكتر ياحبيبتى … اقعدى وقوليلى مالك كده

جلست على الاريكة واتخذت رؤية مكانها بجانبها وقبل ان تتفوه بأى كلمة تمتمت بنظرات متفحصة :
_ مصعب قاعد ولا لا الاول

هزت رؤية رأسها لها بالنفى هاتفة :
_ لا مش قاعد .. قولى بقى

اجابتها حياة فى شجن :
_ مش عارفة يارؤية من ناحية موت ماما ومن ناحية مشكلة مصعب وليث مش عارفة الاقيها من فين ولا من فين تعبت

اجابتها رؤية فى هدؤء :
_ لا متقلقيش من ناحية مصعب وليث فالاوضاع زى الفل معاهم

حياة فى ابتسامة مشرقة :
_ بجد يعنى اتصالحوا ؟

أومات برأسها لها بالإيجاب فتابعت هى قائلة فى ارتياح :
_ الحمدلله

ثم اردفت قائلة بأبتسامة عذبة :
_ وانتى عاملة ايه انت ومصعب

رؤية فى نبرة جافة :
_ تمام .. بس انا بفكر اكلم فهد واقوله عايزة اطلق !!

كان مصعب قد وصل وهم بوضع مفتاحه فى الباب ولكن توقف عندما سمع صوت احد ما بالداخل فوقف يتسمع الى حديث من بالداخل …

هتفت حياة مندهشة :
_ طلاق ايه ده يارؤية انتى اتجنيتى !!!

رؤية فى ثبات :
_ لا متجنتش ياحياة بس انا ومصعب جوازنا من البداية كان غلط ومازال كذلك ولازم ننهى الموضوع ده

حياة فى هدؤء تام :
_ وقولتيله طيب ، وكان ايه موقفه

رؤية فى حدة :
_ ميهمنيش موافق ولا لا كده كده هطلق غصب عنه

حياة فى نبرة مريثة :
_ طيب قوليلى حصل ايه بينكم

اجابتها فى قسوة :
_ محصلش حاجة بس انا استحملت مصعب كتير وجيت على نفسى كتير وعلى كرامتى وبصراحة مش قادرة اجى على كرامتى تانى ولو هو كان مكانى عمره ما كان هياجى على كرامته علشانى ، انا فى البداية كنت فاكرة ان التعامل معاه سهل وهقدر اتعامل معاها ولكن بعدين اكتشفت ان التعامل معاه اصعب ما يمكن ، انتى عارفة يعنى ايه تحسى كأنك ملكيش اى قيمة نكرة بمعنى اصح حاجة ملهاش اى لزمة فى الوجود اصلا ، اهو ده اللى بحسه بظبط من ساعة ما اتجوزت اخوكى وسكت واستحملت وقولت معلش استحمل شوية لكن واضح هفضل استحمل كده طول العمر طاب وليه ما الافضل ننهى الموضوع خالص

اقتربت حياة منها وهى تتمتم فى صوت رخيم وعذب ناصحة اياها :
_ عارفة يارؤية وحاسة باللى حاسة بيه صدقينى … بس مش معقول انتى بعد ده كله معرفتهوش من جوه

رؤية مستنكرة فى سخرية :
_ عرفته ياحياة … ومصعب الحنين اللى بتقولى عليه ده شفته مع كل الناس الا معايا انا

حياة فى ثقة تامة :
_ رؤية صدقينى مصعب بيحبك والله من زمان اوى كمان بس هو طبيعته كده شخص منغلق مش بالساهل هتلاقيه بقى معاكى شخص عادى بلاش تتخلى عنه هو يمكن مش مبينلك انه محتجلك لكن فى الحقيقة هو محتجاك جنبه اوى كمان

رؤية بتصميم وجفاء :
_ انا اخدت قرارى خلاص ياحياة هكلم فهد النهردا واقوله ، كفاية لحد كده !!

وهنا دلف هو وحدق حياة بنظرات ثاقبة وهو يتمتم قائلاً :
_ عرفتى المكان ازاى

حياة مبتسمة فى حنو اخوى :
_ ايه يامصعب وانا هغلب معاك يعنى ما انا عارفة ان بيتك المكان الوحيد اللى لما بتكون عايز تريح اعصابك بتروح فيه

رمق رؤية بنظرة حادة وثاقبة ، التى كانت تتحاشى النظر اليه ثم هبت واقفة وهى تتمتم قائلة فى اقتضاب :
_ انا هقوم اعملك حاجة تشربيها ياحياة

فهمت هى مقصدها وانها لا تريد الجلوس بالمكان الموجود به ، بينما هو فتنهد تنهيدة حارة واتجه وجلس بجانب حياة وهو يتمتم فى هدؤء :
_ عاملة ايه يا حياة ؟

اجابته مبتسمة ، ابتسامة تخفى حزن دفين خلفها :
_ الحمدلله كويسة يامصعب

تمتم فى صوت رجولى شبه هادى :
_ مش واضح انك كويسة

اجابته فى نبرة تحمل الاسى والشجن :
_ مش قادرة انسى موضوع ماما ولسا مأثر عليا

اقترب منها ومد يده ليلمس على وجنتيها بحنو وهو يتمتم قائلاً :
_ متزعليش نفسك وادعيلها ياحياة

اقتربت من اخيها وعانقته بقوة وهى تتمتم مبتسمة بسعادة خفية :
_ ربنا يخليك لينا يارب يامصعب

قبل رأسها فى رقة بينما هى فنهضت وهى تهتف :
_ انا همشى علشان ورايا حجات كتير عايزة اخلصها ابقى قول لرؤية انى مشيت

هب واقفاً هووالاخر وهو يتمتم فى خشونة :
_ اطلعى طيب يلا علشان اوصلك

هتفت حياة بنبرة مرتفعة وهى تتجه الى خارج المنزل :
_ سلام يارؤية انا ماشية

ولم تتكمن من اللحاق بها فحتى خرجت من المطبخ كانوا هما قد رحلوا ……………
مرت ما يقارب الساعة حتى عاد الى المنزل ، دلف الى الغرفة فوجدها تقوم بترتيبها ، تمتم فى نظرات نارية وخفوت مرعب :
_ ايه ناوية تكلمى فهد امتى !؟

نظرت له وقد فهمت مقصده وما يلمح اليه فتمتمت فى برود مستفز مستنكرة :
_ والله لو مستعجل معنديش مشكلة ممكن دلوقتى !!

اجابها متغطرساً :
_ وفكرك انك لما تقوليله هو هيقدر يطلقك منى

رؤية فى نظرة متحدية :
_ ان مقدرش القانون يقدر …من الاخر كده جوازنا من البداية غلط يامصعب وياريت ننهيه لان انا وانت مننفعش مع بعض ابداً فمن الافضل انك تطلقنى ومن غير شوشرة

تقدم نحوها بخطواط ثابتة حتى وقف امامها وهو يحدقها بنظراته المميتة ونبرته المرعبة ، واضعاً قبضتى يديه فى بنطاله :
_ وبعد ما اطلقك هيحصل ايه ؟!

رؤية ببساطة ولكن بداخلها قلبها يعتصر الماً :
_ ولا حاجة انت ترجع تعيش حياتك زى ما كانت وانا ارجع اعيش حياتى برضوا زى ما كنت وكأن كل شئ لم يكن

مصعب فى خفوت مرعب ونظرات مترقبة :
_ اممممم وبعدين !

اجابته بوضوح اكثر :
_ مفيش بعدين كل واحد هيروح لحالوا ويادار مادخلك شر !

اجابها وهو يومئ يرأسه فى اغتياظ واضح :
_ امممم كل واحد يروح لحالوا وكأن كل شئ لم يكن !

تابع بنبرة مرتفعة قليلاً تحمل التحذير والتهديد :
_ طيب اسمعى يابنت العم .. علشان انا مش هقعد اعيد فى الكلمتين دول وازيد فيهم كتير … موضوع الطلاق ده انسيه عارفة يعنى ايه يعنى مجرد انه ياجى على بالك بس ممنوع !! ، نجوم السما اقربلك من انك تطوليه ، هتفضلى على ذمتى لاخر نفس فيا ولغاية ما يطلع النفس ده مش عايز اسمعك بتقوليها تانى ، ولعلمك شأتى ام لا هتفضلى مراتى واضح الكلام انا بحاول امسك اعصابى علشان متندميش بعدين فابلاش تخلي الاسد يثور على فريسته والا العواقب هتكون وخيمة جدا !!

ثم استدار وقبل ان يرحل اجابها فى برود وهو يعلم انها ستفهم مقصده جيداً :
_ ولما تكلمى فهد ابقى سلميلى عليه هااا !

ثم غادر تاركاً اياها بمفردها فهطلت عبراتها على وجنتيها فى حرقة فلماذا يعاملها هكذا لعنت ذلك اليوم الذى دق قلبها به اليه الف مرة ، نعم تعترف انها وقعت فى عشقه وبشدة !!! .. ولكن ماذا عساها ان تفعل مع ذلك الرجل القاسى الذى لا يعرف الرحمة معها ! ………………….

***
فى مساء ذلك اليوم ………..

كان كل منهما يجلس بجانب الاخر ولكن قلوبهم ليس الى جانب بعضها ، كانت تحتلس النظر اليه كل آن وآن … الصمت يسيطر على المكان ، لهيب الالم يزداد اشتعالاً فى ثنايا فؤادها وكأنه يتعمد تجاهلها عمداً ، تجمعت العبارات فى وجنتيها وشدت على محابس دموعها مانعة اياهم من السقوط ، فقطع ذلك الصمت المرير قائلاً فى هدؤء تام :
_ مش كنتى بتقولى عايزة تروحى تقعدى فى بيتكم القديم ده كام يوم

رؤية فى امتعاض :
_ اهاا قولت ليه !

مصعب بنبرة جديدة تماماً :
_ طيب جهزى حاجتك علشان هنروح بكرة !!

اجابته فى تلقائية بسعادة :
_ بجد والله !

اجابها فى صوت رخيم :
_ اه بجد عايزة تقعدى لغاية امتى !

تعجبت من سؤاله هذا ، ايعقل ان يكون يأخذ رأيها فى مثل هذه الامور فقد اعتادت ان تنفذ الاوامر فقط تمتمت فى خفوت هادئ :
_ عادى يومين تلاتة كده

مصعب فى نبرة رخيمة :
_ وياترى المفتاح معاكى ولا هتخلينا نوقف على الباب !!

اجابته فى تذمر مستنكرة :
_ معايا طبعا

هب واقفاً بجسده الصلب وهو يتمتم متجهاً نحو الغرفة :
_ تمام

ظلت جالسة بالخارج على الاريكة تحملق فى النافذة من خلفها بشرود وشجن حبها اليه يهفو من تحت غشاء الكبرياء والجفاء !! … ظلت على حالتها تلك ما يقارب النصف ساعة حتى ذهبت فى نوم عميق من دون ان تشعر ومازال أثر عبراتها على وجنتيها ! .. خرج هو من الغرفة وعندما وجدها نائمة اتجه نحوها وانحنى للامام ليحملها ولكن توقف عندما رأى أثر العبرات على وجنتيها ، وقف يحدق بها بنظرات شبه دافئة وهادئة ، مد يده وهم بأن يمسح لها عبراتها ولكن تراجع عند اخر لحظة وحملها على ذراعيه متجهاً بها نحو الغرفة … وضعها على الفراش برفق ، ثم اصدر زفيراً حاراً فى ضيق و غادر الغرفة وتسطح بجسده على الاريكة فى الخارج شارداً فى اللاشئ …………..

***
فى الصباح ………..

خرجت من باب الڤيلا الرئيسى متجهة نحو احد السيارات لتصعد بها وتذهب الى جامعتها فوجدت من يهتف من خلفها قائلاً فى صوت خشن :
_ بسسسس حياة

توقفت واصدرت زفيراً حاراً فى ضيق عندما استطاعت التعرف عليه من صوته واستدرات له ، فترجل هو من سيارته وتقدم نحوها حتى وقف امامها مباشرة وهو يحدق بها بنظرات قوية فهتفت هى فى خنق :
_ وبعدين يافهد مش عايز تفهم ليه ، انا مش عايزة اعملك مشاكل .. ابعد عنى وياريت لو تنسى انى بنت عمك اصلا

ابتسم لها ساخراً وهو يتمتم قائلاً فى سخرية :
_ وهتعمليلى مشاكل ازاى بقى ياحياة !!؟

اجابته فى استياء :
_ هتفرق معاك ازاى يعنى .. المهم انى هعملك مشاكل فأبعد عنى احسلك وزى ما انا نسيت انت تنسى كمان

هتف فى نبرة حادة ونظرات نارية :
_ مش هنسى ياحياة ومش هبعد عنك لانى بحبك ومستحيل اتخلى عنك وان مكنتيش ليا مش هتكونى لحد غيرى

حياة فى غطرسة واضحة ممزوجة بالضجر :
_ انت مجنون لا اكيد اتجنيت !! … ولو مكنتش ليك بقى هتعمل ايه هتموتنى وتموت نفسك !!

اجابها قائلاً فى برود وصوت خافت مرعب :
_ وليه لا !! .. ما انا بقولك لو مكنتيش ليا مش هتكونى لحد غيرى خليكى فاكرة ده كويس !

تمتمت بابتسامة استهزاء وسخرية :
_ ربنا يشفى !!

ثم استدرات وسارت مبتعدة عنه حتى صعدت بأحد السيارات وذهبت ………….

***
كانت هى تسبقه فى الدخول الى المنزل وكان هو خلفها … وضع الحقائب على الارض واغلق الباب وهو يتابعها بنظرات دقيقة … كانت تنظر فى جميع جوانب المنزل بأشتياق متفحصة اياه وكأنها اول مرة لها ان تراه ، اثاثه البسيط والكلاسيكى ، كان كل جزء منه يذكرها بشئ فى طفولتها …. تقدم هو نحوها ووقف بجانبها وهو يتمتم فى هدؤء :
_ واضح انه غالى عليكى اوى البيت ده !

أومات رأسها له بالإيجاب بأعين دامعا وهى تتمتم بصوت ضعيف :
_ اووووى … كل ذكرياتنا موجودة فيه انا وفهد وماما وبابا ، احيانا بتمنى ان الزمن يرجع واقول ياريتنى فضلت طفلة كده مفيش فى بالى اى حاجة غير اللعب واكبر مشاكلى هى الدراسة والامتحانات !! … اول صدمة كانت بنسبالى يوم لما بابا مشى وسابنا وقال انه مش هيرجع تانى بعدها مرض ماما وبعدها وفاتها هى وبابا ورا بعض ، احساس وحش اوى لما تفقد ابوك وامك وتحس نفسك كأن جذورك ميتة مفيش حياة فيها ، انا حسيت كده يوم لما ماتت ماما ومازالت بحس كده .. بس وجود فهد جنبى بيقونى وبيحسسنى بالامان مبقيش فاضل ليا غيره … عرفت ليه انا وافقت على عرضك سعتها لان مقدرش اخسره انا لو فهد حصلتله اى حاجة هموت وراه مليش غيره فى الدنيا دى اللى اتسند عليه … فى حجات كده معينة بتخلى الواحد روحه عايشة ومتماسكة و قوية وانا فهد كان بيخلينى كده .. لكن انت جيت فى لحظة وقتلت ده كله بقسوتك وجبروتك

ثم رحلت تاركة اياه يقف متصلباً كالصنم الذى لا حياة فيه ، لم ينكر انه تمنى لو يضمها الى صدره ويشعرها بالامان لكى يثبت لها ان ليس اخيها فقط السند لها والامان وانه ليس هو فقط الذى يحبها ايضاً !! …. اصدر تأففاً حاراً فى خنق ، ثم مسح على شعره ووجه ثم اتجه نحو احد الغرف متفحصاً المنزل فلفت نظره فى احد الغرف دمية صغيرة للاطفال !! … اقترب منها وامسكها وسرعان ما ارتسمت على ثغره ابتسامة رائعة متذكرا احد المواقف عندما كانت هى فى سن الثانية عشر وهو فى سن السابعة عشر ………….

كانت تصرخ قائلة من خلف الباب فى نبرة مرتعدة :
_ يااااافهد

اجابها من بين ضحكاته :
_ فهد مش قاعد اصلا افتحى

اجابته فى ترقب ونظرات خائفة :
_ العروسة دى لسا معاك

تمتم قى تصنع عدم الفهم وهو يجاهد فى كبت ضحكته :
_ عروسة ايه انا معيش حاجة !

صرخت به قائلة فى غضب :
_ كداااااب !! … متهزرش يامصعب انت عارف انى بخاف من العرايس وعندى فوبيا منها وبذات العروسة دى

اجابها ضاحكاً وهى ينظر الى الدمية التى بيده :
_ ليه ده شكلها حلو اوى والله !! ، افتحى طيب

تمتمت فى عناد :
_ لا وامشى من هنا … يااااافهدددد

عاد الى رشده عندما وجدها تهتف قائلة فى هدؤء وكأن كل شئ حدث امس لم يحدث !!! :
_ واقف كده ليه !؟

اجابها وهو يحملق بالدمية فى ابتسامة بسيطة :
_ انتى لسا شايلة العروسة دى !

اجابته وقد تقوس فمها بابتسامة ناعمة :
_ اصلها مميزة الصراحة مفيش حد فى العيلة مخوفنيش منها … انا حتى الان بخاف منهم ومستحيل انام فى اوضة موجودين فيها !!

اجابها ساخراً بابتسامته الضعيفة :
_ وحدة عندها 29 سنة بتخاف من العرايس !!

رؤية فى استغراب وهى تقطب حاجبيها :
_ وانت عرفت ازاى انى عندى 29 سنة !!؟

اجابها وهو يمر من جانبها بنبرة باردة كعادته :
_ وهى دى حاجة صعبة يعنى

امعنت النظر به فى شرود بنظرات عاشقة وهى تراه يقف فى الشرفة بالخارج ويشعل سيجارته ، نفضت تلك الافكار عن عقلها وتذكرت ماعزمت عليه امس وهو الطلاق !! .. فلا تعرف ما الذى يصيبها عندما تتحدث معه او يكون امامها فتكون كالمتغيبة عن الواقع ! ………………

***
بعد مرور ساعات عديدة ….. امسكت بهاتفها واجرت اتصال بأخيها ………….

فهد فى صوت رخيم :
_ ايوة يارؤية

رؤية فى صوت رقيق :
_ الو يافهد اخبارك ايه

اجابها فى صوت يحمل الاسى :
_ الحمدلله تمام

هتفت رؤية فى تسرع :
_ فهد انا عايزة اقولك على حاجة

اجابها متسائلاً فى جدية وريبة :
_ قولى يارؤية حاجة ايه

صمتت قليلاً قبل ان تجيبه ولا تعرف ماسبب تذكرتها لكلمات حياة !! …… ” رؤية صدقينى مصعب بيحبك والله من زمان اوى كمان بس هو طبيعته كده شخص منغلق مش بالساهل هتلاقيه بقى معاكى شخص عادى بلاش تتخلى عنه هو يمكن مش مبينلك انه محتجلك لكن فى الحقيقة هو محتجاك جنبه اوى كمان ” كانت عاصفة تعصف بين ضلوعها و قلبها وعقلها لم يتوقفا عن الصراع .. عادت الى رشدها على صوت اخيها وهو يهتف قائلاً :
_ رؤية انتى معايا

اجابته سريعاً مستدركة :
_ ايوة ايوة معاك يافهد

فهد فى اهتمام واضح :
_ كنتى عايزة تقولى حاجة قولى !؟

تمتمت فى هدؤء تام وصوت متحشرج :
_ لا متشغلش بالك خلاص مش مهم

كان يقف خلف الباب يستمع الى حديثهم وعندما سمع جملتها الاخير ارتسمت ابتسامة رائعة على ثغره .. اتجه نحو الاريكة وجلس عليها منتظراً اياها حتى تخرج ، مرت دقائق معدودة حتى دلفت الى خارج الغرفة فوجدته يتمتم بنظرات شبه ماكرة وهو لم ينظر لها مطلقاً :
_ غيرتى رأيك ليه مش على اساس مصممة على الطلاق !

تأففت بشدة فى خنق ثم تمتمت فى اغتياظ :
_ وانت فكرك انى تراجعت علشان خايفة منك مثلا لا طبعا

حك مؤخرة ذقنه وهو يتمتم فى برود مستفز ونبرته الحادة :
_ امال ليه ؟!

رؤية فى سخط شديد :
_ ملكش فيه !!

ثم استدرات وانصرفت من امامه فأبتسم هو ابتسامة خافتة ………………..

***
مر ايام عديد حتى اقترب موعد خطبة مؤيد ومودة واصبح بعد يومين … مازالت العلاقة بين مصعب ورؤية كما هى لم تتغير كثير ، وكذلك فهد وحياة فقد افترت العواصف بعض الشئ ورسبت فى الاعماق بينهم ………….

كان هو يجلس بمكتبه يتابع اعماله بنهماك شديد فدلفت اليه ( السكارتيرة ) الخاصة به وهى تهتف قائلة :
_ مصعب بيه فى واحد عايز يقابل حضرتك بره وبيقول الموضوع ضرورى وشخصى

اجابها بنبرة متصلبة ولم رفع نظره اليها حتى :
_ دخليه

_ تحت امرك

دلف ذلك الرجل ، كان يتميز بقامة طويلة وجسم رياضى بعض الشئ ، عيناه سوداء اللون وكذلك شعره ، بشرته بيضاء …. تمتم مصعب فى نبرة رجولية حازمة :
_ اتفضل اقعد ، مين حضرتك وموضوع ايه اللى ضرورى ده

جلس على احد المقاعد الامامية له وتمتم فى ابتسامة عذبة :
_ انا نائل ابو العز معيد فى كلية تجارة

هتف مصعب فى إيجاز بنبرة ممتعضة :
_ اهلا .. ياريت بس تدخل فى الموضوع علطول

غمغم مبتسماً :
_ هو الحقيقة الموضوع بخصوص الانسة حياة اخت حضرتك

تقلست عضلات وجهه وظهرت قسمات الحدة عليه وهو بتمتم فى خفوت مترقب :
_ مالها !

هتف نائل فى جدية واضحة :
_ انا كنت عايز اطلب ايد الانسة حياة !!!

_ يتبع ………………


زر الذهاب إلى الأعلى