Uncategorized
رواية انقضاض الاسود الفصل التاسع 9 بقلم ندي محمود

رواية انقضاض الاسود الفصل التاسع 9 بقلم ندي محمود
( انقضاض الاسود )
_ الفصل التاسع _
حملق بها للحظات وجيزة بصمت تام ثم صاح بها بسخط :
_ نعم ياختى ! تتجوزى مين !!
رؤية بنبرة محتجة :
_ مصعب يافهد
انفجر بها صائحاً :
_ انتى واعية للى بتقوليه ولا اوعيكى انا بمعرفتى
رؤية بثبات :
_ انا واعية للى بقوله !
استمر فى صياحه بها وهو يهتف :
_ مصعب ده لو اخر راجل فى الدنيا مستحيل اقبل انى احط ايدى فى ايده اصلا .. وبعدين انتى ايه يخليكى تقولى حاجة زى كده
تنهدت بقوة وهى تحاول استرداد قوتها فقلبها ولسانها يعجز عن نطق تلك الكلمات ولكنها مجبرة على فعل ذلك :
_ بس انت مجبر توافق يافهد لان انا ومصعب كنا على علاقة من فترة
وقف متصلباً كالصنم وهو يحدج بها بذهول وكأنه دلو من الماء البارد سكب فوق رأسه .. هيمنت عليه حالة من الصمت المرير والصدمة .. ولكن ضربت الاشارات بعقله وافاق من صدمته وهوى كف يده بقوة على وجنتها فسقطت فوق الاريكة من شدة صفعته لها .. ثم جذبها من خصلات شعرها وهو يصيح بها كالغول :
_ بتقولى ايه ! .. عيدى اللى بتقوليه ده تانى كده علشان سعتها اكون قاتلك بأيدى يارؤية
انسابت عباراتها على وجنتيها وهى تهتف متوسلة :
_ فهد … سيب شعرى ابوس ايدك
وكأنه قد غشى على عينه وهو يصيح بها :
_ اسيب شعرك انتى لسا شوفتى حاجة .. اللى بتقوليه ده صح
اؤمات رأسها له ببكاء شديد فصفعها مجدداً ولكن كانت تلك المرة اقوى من السابقة واستمر فى صياحه وهو يقول :
_ ازاى .. ازاى ده انتى مبتسبيش المصحف من ايدك ! ، انا بثق فيكى اكتر من نفسى ، ده انا بفتخر بيكى قدام الناس تقومى تعملى كده !
اجهشت فى البكاء اكثر بصوت مرتفع وتمنت لو ان الارض تنشق الى نصفين وتبلعها او تنزل صاعقة من السماء وتقتلهل بأرضها … قبض على ذراعها وهو يهتف بأعين تطرأ بشرارة الوعيد وخفوت مرعب :
_ عايزة تتجوزيه .. هتتجوزيه بس مش قبل مانصفى حسابنا مع بعض
ثم دفعها بقوة فسقطت على الارض واتجه هو تجاه غرفته واخرج سلاحه من الخزانة ثم وضعه ببنطاله اسفل ملابسه وعندما وجدته يضع السلاح ببنطاله وهو يهم بالخروج هرولت تجاهه وهو تهتف بزعر :
_ هتعمل ايه يافهد اوعى
لم يعيرها اهتمام وغادر المنزل مسرعاً … اخذت تبكى وتشهق وهى تتمتم بصوت متألم :
_ لا يافهد … لا
***
ترجل من سيارته وهرول راكداً الى مكتب مصعب الالفى .. حاولت السكارتيرة منعه من الدخول ولكنه دفعها برفق بعيداً عن طريقه ودلف الى الداخل .. فهتفت هى محدثة مصعب بشئ من الخوف والضجر :
_ انا اسفة يافندم بس الاست….
هب واقفاً بشموخ وهو يهتف مقاطعاً اياها :
_ اطلعى انتى
وبمجرد خروجها اتجه فهد تجاهه وكور قبضة يده ثم لطمه بقوة فى وجه .. فرمقه مصعب بنظرة شرسة ثم لطمه هو الاخر فى وجه وهو يصيح به :
_ انت اتهبلت ولا ايه !
تمتم بخفوت مرعب :
_ انت بتقول ان انا اللى حاولت اقتلك يوم حادث العربية مش كده بس انت حتى الان مش قادر تثبت عليا اى حاجة ومش هتقدر لان النهردا هيكون اخر يوم ليك
ظل واقفاً ينظر له بتعجب وهو صامت تماماً .. ثم تابع فهد بنظرة استحقار :
_ انا عارف كويس انك وسخ ومبيفرقش معاك حاجة بس متوقعتش ان الوساخة توصل معاك للدرجادى … يأبن العم !
تفوه بأخر كلمة وهو يبتسم بسخرية .. بينما مصعب ظل كما هو على حالته صامتاً وهو يتذكر حديثه مع رؤية ……
_ وهتقعنيه ازاى بقى !؟
_ انت مش ليك انى اخليه يوافق واقنعه خلاص بقى ملوش لزمة تعرف ازاى كده كده هتعرف
_ ماشى يارؤية هانم اما نشوف !
افاق من شروده وقد ادرك ماقالته لفهد ، فعض على شفاه السفلى بغيظ ثم رفع اصبعه السبابة فى وجه وهو يهتف محذراً :
_ اسمع .. اظن انت عرفت كل حاجة دلوقتى وملوش لزمة الكلام ده دلوقتى كده كده هتجوزها برضاك او غصب عنك فوافق برضاك احسن
غليت عروق دمه اكثر فالطمه مجدداً بقوة .. وهنا قد أثار البركان المشتعل داخله والذى يحاول السيطرة عليه حتى لاينفجر به ويدمر كل شئ حوله .. فأنقض عليه بقوة فسقط فوق الاريكة وانحنى هو اليه وهو يغمغم بنبرة تحمل فى طيأتها التهديد :
_ بلاش تخلينى اعمل اللى مش عايز اعمله معاك من زمان .. بلاش يافهد !
نهض على قدميه واخرج سلاحه من بنطاله ووجه تجاه رأسه .. ظل متسمراً مصعب بمكانه بجمود وهو بنظر له بنظرة مميتة وكأنه لم تهتز شعرة واحدة منه وجعل يحدق به بهدؤء تام وهو يتمتم يخفوت :
_ مستنى ايه يلا !
ظل يحملق به فهد للحظات طويلة بصمت ثم انزل سلاحه وهو يغمغم بتوعد :
_ لا مش بسهولة دى يامصعب .. خليك عايش علشان تشوف اللى هعمله فيك وادينا قاعدين وهنشوف مين اللى هيدخل التانى السجن
ثم هم بالرحيل فتوقف واستدار له مجدداً وهو يهتف بنظرة قاتلة :
_ بكرة هننهى موضوع جوازك من رؤية ده قبل ما الموضوع يتعرف
ثم استدار وغادر المكتب فدخل مؤيد خلفه وهو يرمق كل منهم بنظرات متعجبة ورأى مصعب وهو يقف صامتاٌ وعيناه مشتعلتان بالنيران التى من الممكن ان تحرق اى احد يحاول الاقتراب منه فى ذلك الوقت
مؤيد بنبرة قلقة :
_ فى ايه يامصعب هو فهد بيعمل ايه هنا وصوتكم كان عالى كده ليه !؟
لم يجيبه بل ظل صامتاً وهو يزأر من بين اسنانه لايعلم مالذى منعه عن تلقيه درس لم ينساه طيلة حياته لتطاوله عليه هكذا !
مؤيد بشئ من الضجر :
_ ماترد يامصعب فى ايه !!
صاح به كالثور الهائج :
_ تعرف تسكت يامؤيد .. حل عنى السعادى
***
انتهت من ارتداء ملابسها وهبطت الى اسفل وخرجت من بابا الڤيلا الداخلى فوجدت ليث يتجه تجاه سيارته ليستقل بها ويرحل ، فتظاهرت بعدم رؤيته ومرت متجهة الى خارج بوابة الڤيلا الرئيسية .. فرائها هو وتعجب من خروجها فى الصباح هكذا فصاح منادياً عليها بصوت جهورى :
_ بتول
توقفت عن السير وعيناها تبتسمان فقد تظهارت بعدم رؤيته عمداً وهى تعلم انه سينده عليها .. ثم اخفت ابتسامتها واستدارت بجسدها اليه وهى تهتف بنبرة شبه جادة :
_ نعم !
ليث بنبرة رجوليه صارمة :
_ رايحة فين على الصبح كده
بتول بنبرة عادية :
_ رايحة اشترى كام حاجة اكده وجاية
ليث بنظرة ثاقبة :
_ ورايحة فين كده بره اظن السواق جوه مش بره
اجابته بجدية :
_ لا اصل انا رايحة اركب تاكسى يوصلنى
حملق بها بشئ من الغيظ وتمتم :
_ طيب تعالى اركبى هوصلك
استمرت فى تصنع الجدية وهى تهتف ممتنة :
_ كتر خيرك يأبن خالى انا هركب اى تاكسى يوصلنى
قام بفتح باب السيارة وغمغم بنبرة أمر :
_ مش هعيد كلامى مرتين يابتول اركبى
وقفت تنظر له بصمت خاشع فصاح بصوت اجشِّ :
_ يلاااااا
تقدمت تجاهه وقامت بفتح باب السيارة وصعدت بها بينما هو صعد بالمقعد المجاور لها المخصص للقيادة وتمتم مبتسماً بخبث :
_ بتعملى نفسك مش شيفانى !
نظرت له بصمت ولم تجيب عليه ثم اشاحت بوجهها عنه…..
***
طرق الباب عدة طرقات فقامت بفتح الباب له وعندما رأته عانقته بقوة وهى تهتف باشتياق واضح :
_ وحشتنى ياحبيبى كنت فين
دلف الى الداخل وجلس على احد المقاعد ولم ينطق بنصف كلمة فتابعت هى بنبرة متسائلة :
_ كنت قاعد اليومين دول عند اخوك مش كده
ليث بنبرة متصلبة متجاهلاً سؤالها :
_ انتى اللى كنتى ورا قتل بابا صح
تبدلت ملامحها وتهجم وجهها بشدة ، وفرت الدماء منه ، فتابع هو بشئ من السخط :
_ صح ولا لا
هتفت هى محاولة الكذب والدفاع عن نفسها :
_ لا طبعا مش صح اكيد سندس الحرباية ومصعب اللى قالولك كده علشان يخلوك تك……
صاح مزمجزاً وهو يقاطعها :
_ محدش قالى حاجة .. بس واضح ان كلامى صح
زرفت عيناها بالعبارات وهى تهتف :
_ معقول تصدق كده على امك معقول ياليث
اجابها بنبرة فظة :
_ ما انتى عملتيها قبل كده !
انسابت عباراتها على وجنتيها ثم قامت بمسحهم سريعاً وهى تقبض على يده وتهتف بنبرة قوية وقاسية :
_ انا امك ومهما عملت فأنا بعمل كده علشان مصلحتك انت وحياة وصفا .. مصعب مكوش على كل حاجة من فلوس ابوك وانت واخواتك مطلعش ليكم اى حاجة كويس انه بيتكرم عليكم ومعيشكم معاه فى البيت
اقترب بوجهه من وجهها وهو يهتف بهمس :
_ قولتلك قبل كده انا مش صفا اللى هتقدرى تسيطرى عليه بكلمتين دول وتضحكى عليه انا ومصعب هنفضل طول عمرنا اخوات يأمى وعمرنا ماهنبقى اعداء خليكى فاكرة ده كويس .. بعدين انتى مش ملاحظة انك بتخسرى كل الناس وحدة وحدة واولهم كان مصعب اللى كان قدامك انك تخديه فى حضنك وتعامليه زينا بظبط وكان عمره ماهيكرهك ده بالعكس كان هيعتبرك امه بظبط بس انتى اللى اخترتى تعاديه ومن الواضح ان تانى حد هتخسريه هيكون انا يابهيرة هانم
ثم هب واقفاً وهم بالرحيل فأمسكت بيده وهى تهتف باكية :
_ لا يابنى خليك معايا انا مليش غيرك ده انا بقول انت سندى فى الدنيا
ليث بصوت متألم :
_ انتى اللى اخترتى تخسرينا يأمى
ثم انصرف مسرعاً تاركاً اياها وهى تبكى بقوة … بينما هو صعد بسيارته ووضع رأسه على المقود فانسابت عباراته الحارقة على وجنتيها ……
***
فى مساء ذلك اليوم ….. .
كانت تجلس على فراشها وهى تضم ركبتيها الى صدرها وعيناها تذرف الدموع بصمت ومن حين وحين تعتريها رجفة تنفضها نفضاً .. لاتعلم مافعلته هذا صحيح ام لا .. قلبها ينزف دما ، اصبحت السعادة تمثل لها بعد النجم عن السارى فى الصحراء .. لم يتبقى لها احد لم تخسره .. فى البداية والدتها ثم ابيها والان اخيها .. كانت تصبر نفسها قائلة ربما هذا ابتلاء من الله ليختبر به مدى صبرى على حكمه … ظلت هكذا الى ان ارهقها البكاء والتفكير فغطت فى نوم عميق ……..
***
كانوا يستندان على السيارة وهو يجلسان فى نفس المكان الذى كام يقف به مصعب مسبقاً فوق التل الكبير ، كان هو يرجع برأسه للوراء وهو مغمض العينين ويمسك لسيجارته بيده وينفث الدخان من فمه بهدؤء تام ، كان صمت خاشع يعم المكان فقطع ذلك الصمت مؤيد وهو يهتف بنبرة مغترة :
_ انا مش فاهم انت هتكسب ايه من ده كله
تنهد بقوة ثم اجابه بصوت رخيم وهو مازال مغمض العينين :
_ هكسب انى هاخد حق امى وابويا
مؤيد بنبرة محتجة :
_ وحق امك وابوك بالطريقة دى !
اعتدل فى وقفته ثم اخرج سيجارته من فمه ونفث دخانها بقوة وهو يتمتم بنبرة قوية :
_ امال انت فاكر انى هدخلهم السجن بالسهولة دى لا لازم اخليهم يحسو باللى حسيته بظبط علشان يعرفوا ان الله حق .. وبعدين هما اللى عملوه قليل ومش ده بس لا ده فى غيره كتير قبله بس انا ساكت بمزاجى .. انا مبثقش فى حد يامؤيد لو توصل بيا الدرجة انى اشك فى صوابع ايدى هشك .. اوعى يغرك الناس اللى حواليا دول وعاملين نفسهم بيحبونى نصهم بيمثلوا وانا عارفهم كويس بس سايبهم بمزاجى برضوا علشان اشوف عايزين يوصلوا لأيه
نفخ مؤيد بصوت مسموع وتمتم بازدراء :
_ عارف يامصعب .. بس ممكن تفهمنى ايه ذنبها البنت الغلبانة دى
رمقه بنظرة شرسة ثم هتف بخشونة :
_ ذنبها ان ابوها اللى هو عمى اشترك مع بهيرة فى قتل امى وابويا واخوها حاول يقتلنى .. انت فكرك انا مدخلتش فهد السجن لغاية دلوقتى ليه
اؤما رأسه له ثم هتف بنظرات دقيقة :
_ هسألك سؤال وتجاوب عليه بصراحة .. عايز تتجوز رؤية ليه يامصعب واوعى تقولى علشان اخلى فهد يتعذب باللى هعمله فى اخته !
حملق به بصمت للحظات وجيزة ثم ادخل سيجارته فى فمه واخرج اخر نفساً بها ثم القاها على الارض وضغط عليها بحذائه ثم اتجه نحو باب السيارة وهو يتمتم بصلابة :
_ يلا بينا !
استدار وصعد بجانبه مؤيد وتابع بجدية :
_ مجاوبتش يعنى على السؤال !
لوى فمه بغيظ ثم تمتم بإيجاز :
_ زى ماقولت !
مؤيد :
_ امممم علشان فهد برضوا .. ماشى يامصعب هحاول اقنع نفسى بالكلام يمكن يطلع صح وانا اطلع غلط
***
دلفت الى غرفتها فوجدته يجلس على الاريكة وامامه حاسوبه ويباشر ببعض اعماله … فتنهدت بقوة وتقدمت تجاهه وجلست بجانبه ثم امسكت بيده وهى تحدج به بنظرات راجية .. فسحب يده منها بهدؤء واستمر فى عمله فهتفت هى بنبرة متألمة :
_ انت هتفعد ساكت كده كتير ياطارق
تنفس الصعداء بضيق ثم هب واقفاً وامسك بحاسوبه وهو يهم بالذهاب الى خارج الغرفة .. فقبضت على يده وهى تقف امامه وتصيح بضجر واضح :
_ انت محموق اوى كده ليه على مصعب عايزة افهم !
اقترب منها وهو يتمتم بنظرات ثابتة :
_ فاكرة ياصفا اما روحت واتقدمتلك وقتها ابوكى مكنش موافق عليا نهائى صح .. سعتها انتى روحتى لمصعب وقولتيله فاكرة قالك ايه ولا اقولك انا
صمتت قليلاً وهى تتذكر ذلك اليوم ….
صفا ببكاء حار :
_ مصعب حاول تقنع بابا يوافق على طارق … بابا بيسمعلك علشان خاطرى قوله
مصعب بنبرة شبه جادة :
_ انتى عارفة ابوكى ياصفا لما يكون مصمم على حاجة
صفا بضيق واضح :
_ متعملش نفسك غلبان ، انت لو عايزة تقنع بابا بكلمة وحدة بس هتقنعه انا عارفة
قهقه بخفة وهتف بنبرة حانية :
_ ماشى .. بس خلينى اجيب معلومات كويسة عنه واشوف اللى هتموتى عليه ده ولو طلع يستاهلك بجد اوعدك هقنع ابوكى
عانقته بشدة وهى تبتسم بسعادة بالغة …..
افاقت من شرودها فهتف طارق بنبرة خشنة :
_ انا مش مدايق على مصعب ياصفا انا مدايق انك بتكدبى عليا وبتطلعى من غير أذنى ، وزعلان عليكى كمان !
صفا برجاء :
_ طيب اوعدك انى مش هطلع من غير اذنك تانى والله
طارق بجفاء :
_ انا معايا شغل كتير وعايز اخلصه ياصفا
ثم تركها وغادر فركلت هى الارض بقدمها بغيظ ……..
***
دلف الى غرفتها فوجدها كما هى على حالتها تجلس على فراشها فى صمت تام سابحة بين شجونها فأقترب منها وتمتم بصوت رجولى حازم :
_ رؤية لو فى حاجة عايزة تقوليله قوليها .. مصعب هو اللى قالك تقولى كده .. غصبك على حاجة
نظر له بأعين تسبح بها العبارات وهى تهمهم :
_ لا … انا قولتلك الحقيقة !
صاح بها بغضب قائلاٌ فأنتفض جسدها :
_ يعنى ايه الحقيقة انا هتجن .. تعرفى لو واحد غير كان قتلك يأما كسرلك رجليكى وقعدك على السرير نفس القعدة دى بس انا لا قادر اعمل دى ولا دى علشان اصلا مش قادر اصدق الكلام ده
رؤية بصوت مبحوح :
_ لا صدق يافهد لان دى الحقيقة
لم يستطع السيطرة على اعصابه فصفعها على وجها وجذبها من خصلات شعرها وهو يصيح بها :
_ كمان ليكى عين تردى عليا
اجهشت فى البكاء بشدة ثم دفعها بعنف فأرتطمت رأسها بالفراش بقوة وصاح بنظرة مميتة :
_ قومى البسى يلا علشان ننهى الموضوع ده قبل ماحد يعرفه …..
***
هند :
_ انا قلبت البيت ملقتش حاجة صدقنى
هتف بهدؤء :
_ كده بقى يامصعب بيه هتخلينى اعمل اللى مكنتش عايز اعمله
هند متسائلة بفضول :
_ هتعمل ايه
قص عليها ماستفعله ثم تمتم بنبرة قوية :
_ استنى منى خبر لما اقولك تنفذى يبقى تنفذى
هند بخوف بسيط :
_ تمام بس لو مقدرتش اعمل الموضوع ده مصعب مش هيتردد لحظة فى قتلى
اجابها جاداً :
_ لا هتقدرى بس انتى اعملى اللى هقولك عليه بظبط
_ تمام
كانت ام فارس تقوم بسماعها جيداً ثم هرولت راكدة الى الخارج وامسكت بهاتفها واجرت اتصال بمصعب ..
_ الفصل التاسع _
حملق بها للحظات وجيزة بصمت تام ثم صاح بها بسخط :
_ نعم ياختى ! تتجوزى مين !!
رؤية بنبرة محتجة :
_ مصعب يافهد
انفجر بها صائحاً :
_ انتى واعية للى بتقوليه ولا اوعيكى انا بمعرفتى
رؤية بثبات :
_ انا واعية للى بقوله !
استمر فى صياحه بها وهو يهتف :
_ مصعب ده لو اخر راجل فى الدنيا مستحيل اقبل انى احط ايدى فى ايده اصلا .. وبعدين انتى ايه يخليكى تقولى حاجة زى كده
تنهدت بقوة وهى تحاول استرداد قوتها فقلبها ولسانها يعجز عن نطق تلك الكلمات ولكنها مجبرة على فعل ذلك :
_ بس انت مجبر توافق يافهد لان انا ومصعب كنا على علاقة من فترة
وقف متصلباً كالصنم وهو يحدج بها بذهول وكأنه دلو من الماء البارد سكب فوق رأسه .. هيمنت عليه حالة من الصمت المرير والصدمة .. ولكن ضربت الاشارات بعقله وافاق من صدمته وهوى كف يده بقوة على وجنتها فسقطت فوق الاريكة من شدة صفعته لها .. ثم جذبها من خصلات شعرها وهو يصيح بها كالغول :
_ بتقولى ايه ! .. عيدى اللى بتقوليه ده تانى كده علشان سعتها اكون قاتلك بأيدى يارؤية
انسابت عباراتها على وجنتيها وهى تهتف متوسلة :
_ فهد … سيب شعرى ابوس ايدك
وكأنه قد غشى على عينه وهو يصيح بها :
_ اسيب شعرك انتى لسا شوفتى حاجة .. اللى بتقوليه ده صح
اؤمات رأسها له ببكاء شديد فصفعها مجدداً ولكن كانت تلك المرة اقوى من السابقة واستمر فى صياحه وهو يقول :
_ ازاى .. ازاى ده انتى مبتسبيش المصحف من ايدك ! ، انا بثق فيكى اكتر من نفسى ، ده انا بفتخر بيكى قدام الناس تقومى تعملى كده !
اجهشت فى البكاء اكثر بصوت مرتفع وتمنت لو ان الارض تنشق الى نصفين وتبلعها او تنزل صاعقة من السماء وتقتلهل بأرضها … قبض على ذراعها وهو يهتف بأعين تطرأ بشرارة الوعيد وخفوت مرعب :
_ عايزة تتجوزيه .. هتتجوزيه بس مش قبل مانصفى حسابنا مع بعض
ثم دفعها بقوة فسقطت على الارض واتجه هو تجاه غرفته واخرج سلاحه من الخزانة ثم وضعه ببنطاله اسفل ملابسه وعندما وجدته يضع السلاح ببنطاله وهو يهم بالخروج هرولت تجاهه وهو تهتف بزعر :
_ هتعمل ايه يافهد اوعى
لم يعيرها اهتمام وغادر المنزل مسرعاً … اخذت تبكى وتشهق وهى تتمتم بصوت متألم :
_ لا يافهد … لا
***
ترجل من سيارته وهرول راكداً الى مكتب مصعب الالفى .. حاولت السكارتيرة منعه من الدخول ولكنه دفعها برفق بعيداً عن طريقه ودلف الى الداخل .. فهتفت هى محدثة مصعب بشئ من الخوف والضجر :
_ انا اسفة يافندم بس الاست….
هب واقفاً بشموخ وهو يهتف مقاطعاً اياها :
_ اطلعى انتى
وبمجرد خروجها اتجه فهد تجاهه وكور قبضة يده ثم لطمه بقوة فى وجه .. فرمقه مصعب بنظرة شرسة ثم لطمه هو الاخر فى وجه وهو يصيح به :
_ انت اتهبلت ولا ايه !
تمتم بخفوت مرعب :
_ انت بتقول ان انا اللى حاولت اقتلك يوم حادث العربية مش كده بس انت حتى الان مش قادر تثبت عليا اى حاجة ومش هتقدر لان النهردا هيكون اخر يوم ليك
ظل واقفاً ينظر له بتعجب وهو صامت تماماً .. ثم تابع فهد بنظرة استحقار :
_ انا عارف كويس انك وسخ ومبيفرقش معاك حاجة بس متوقعتش ان الوساخة توصل معاك للدرجادى … يأبن العم !
تفوه بأخر كلمة وهو يبتسم بسخرية .. بينما مصعب ظل كما هو على حالته صامتاً وهو يتذكر حديثه مع رؤية ……
_ وهتقعنيه ازاى بقى !؟
_ انت مش ليك انى اخليه يوافق واقنعه خلاص بقى ملوش لزمة تعرف ازاى كده كده هتعرف
_ ماشى يارؤية هانم اما نشوف !
افاق من شروده وقد ادرك ماقالته لفهد ، فعض على شفاه السفلى بغيظ ثم رفع اصبعه السبابة فى وجه وهو يهتف محذراً :
_ اسمع .. اظن انت عرفت كل حاجة دلوقتى وملوش لزمة الكلام ده دلوقتى كده كده هتجوزها برضاك او غصب عنك فوافق برضاك احسن
غليت عروق دمه اكثر فالطمه مجدداً بقوة .. وهنا قد أثار البركان المشتعل داخله والذى يحاول السيطرة عليه حتى لاينفجر به ويدمر كل شئ حوله .. فأنقض عليه بقوة فسقط فوق الاريكة وانحنى هو اليه وهو يغمغم بنبرة تحمل فى طيأتها التهديد :
_ بلاش تخلينى اعمل اللى مش عايز اعمله معاك من زمان .. بلاش يافهد !
نهض على قدميه واخرج سلاحه من بنطاله ووجه تجاه رأسه .. ظل متسمراً مصعب بمكانه بجمود وهو بنظر له بنظرة مميتة وكأنه لم تهتز شعرة واحدة منه وجعل يحدق به بهدؤء تام وهو يتمتم يخفوت :
_ مستنى ايه يلا !
ظل يحملق به فهد للحظات طويلة بصمت ثم انزل سلاحه وهو يغمغم بتوعد :
_ لا مش بسهولة دى يامصعب .. خليك عايش علشان تشوف اللى هعمله فيك وادينا قاعدين وهنشوف مين اللى هيدخل التانى السجن
ثم هم بالرحيل فتوقف واستدار له مجدداً وهو يهتف بنظرة قاتلة :
_ بكرة هننهى موضوع جوازك من رؤية ده قبل ما الموضوع يتعرف
ثم استدار وغادر المكتب فدخل مؤيد خلفه وهو يرمق كل منهم بنظرات متعجبة ورأى مصعب وهو يقف صامتاٌ وعيناه مشتعلتان بالنيران التى من الممكن ان تحرق اى احد يحاول الاقتراب منه فى ذلك الوقت
مؤيد بنبرة قلقة :
_ فى ايه يامصعب هو فهد بيعمل ايه هنا وصوتكم كان عالى كده ليه !؟
لم يجيبه بل ظل صامتاً وهو يزأر من بين اسنانه لايعلم مالذى منعه عن تلقيه درس لم ينساه طيلة حياته لتطاوله عليه هكذا !
مؤيد بشئ من الضجر :
_ ماترد يامصعب فى ايه !!
صاح به كالثور الهائج :
_ تعرف تسكت يامؤيد .. حل عنى السعادى
***
انتهت من ارتداء ملابسها وهبطت الى اسفل وخرجت من بابا الڤيلا الداخلى فوجدت ليث يتجه تجاه سيارته ليستقل بها ويرحل ، فتظاهرت بعدم رؤيته ومرت متجهة الى خارج بوابة الڤيلا الرئيسية .. فرائها هو وتعجب من خروجها فى الصباح هكذا فصاح منادياً عليها بصوت جهورى :
_ بتول
توقفت عن السير وعيناها تبتسمان فقد تظهارت بعدم رؤيته عمداً وهى تعلم انه سينده عليها .. ثم اخفت ابتسامتها واستدارت بجسدها اليه وهى تهتف بنبرة شبه جادة :
_ نعم !
ليث بنبرة رجوليه صارمة :
_ رايحة فين على الصبح كده
بتول بنبرة عادية :
_ رايحة اشترى كام حاجة اكده وجاية
ليث بنظرة ثاقبة :
_ ورايحة فين كده بره اظن السواق جوه مش بره
اجابته بجدية :
_ لا اصل انا رايحة اركب تاكسى يوصلنى
حملق بها بشئ من الغيظ وتمتم :
_ طيب تعالى اركبى هوصلك
استمرت فى تصنع الجدية وهى تهتف ممتنة :
_ كتر خيرك يأبن خالى انا هركب اى تاكسى يوصلنى
قام بفتح باب السيارة وغمغم بنبرة أمر :
_ مش هعيد كلامى مرتين يابتول اركبى
وقفت تنظر له بصمت خاشع فصاح بصوت اجشِّ :
_ يلاااااا
تقدمت تجاهه وقامت بفتح باب السيارة وصعدت بها بينما هو صعد بالمقعد المجاور لها المخصص للقيادة وتمتم مبتسماً بخبث :
_ بتعملى نفسك مش شيفانى !
نظرت له بصمت ولم تجيب عليه ثم اشاحت بوجهها عنه…..
***
طرق الباب عدة طرقات فقامت بفتح الباب له وعندما رأته عانقته بقوة وهى تهتف باشتياق واضح :
_ وحشتنى ياحبيبى كنت فين
دلف الى الداخل وجلس على احد المقاعد ولم ينطق بنصف كلمة فتابعت هى بنبرة متسائلة :
_ كنت قاعد اليومين دول عند اخوك مش كده
ليث بنبرة متصلبة متجاهلاً سؤالها :
_ انتى اللى كنتى ورا قتل بابا صح
تبدلت ملامحها وتهجم وجهها بشدة ، وفرت الدماء منه ، فتابع هو بشئ من السخط :
_ صح ولا لا
هتفت هى محاولة الكذب والدفاع عن نفسها :
_ لا طبعا مش صح اكيد سندس الحرباية ومصعب اللى قالولك كده علشان يخلوك تك……
صاح مزمجزاً وهو يقاطعها :
_ محدش قالى حاجة .. بس واضح ان كلامى صح
زرفت عيناها بالعبارات وهى تهتف :
_ معقول تصدق كده على امك معقول ياليث
اجابها بنبرة فظة :
_ ما انتى عملتيها قبل كده !
انسابت عباراتها على وجنتيها ثم قامت بمسحهم سريعاً وهى تقبض على يده وتهتف بنبرة قوية وقاسية :
_ انا امك ومهما عملت فأنا بعمل كده علشان مصلحتك انت وحياة وصفا .. مصعب مكوش على كل حاجة من فلوس ابوك وانت واخواتك مطلعش ليكم اى حاجة كويس انه بيتكرم عليكم ومعيشكم معاه فى البيت
اقترب بوجهه من وجهها وهو يهتف بهمس :
_ قولتلك قبل كده انا مش صفا اللى هتقدرى تسيطرى عليه بكلمتين دول وتضحكى عليه انا ومصعب هنفضل طول عمرنا اخوات يأمى وعمرنا ماهنبقى اعداء خليكى فاكرة ده كويس .. بعدين انتى مش ملاحظة انك بتخسرى كل الناس وحدة وحدة واولهم كان مصعب اللى كان قدامك انك تخديه فى حضنك وتعامليه زينا بظبط وكان عمره ماهيكرهك ده بالعكس كان هيعتبرك امه بظبط بس انتى اللى اخترتى تعاديه ومن الواضح ان تانى حد هتخسريه هيكون انا يابهيرة هانم
ثم هب واقفاً وهم بالرحيل فأمسكت بيده وهى تهتف باكية :
_ لا يابنى خليك معايا انا مليش غيرك ده انا بقول انت سندى فى الدنيا
ليث بصوت متألم :
_ انتى اللى اخترتى تخسرينا يأمى
ثم انصرف مسرعاً تاركاً اياها وهى تبكى بقوة … بينما هو صعد بسيارته ووضع رأسه على المقود فانسابت عباراته الحارقة على وجنتيها ……
***
فى مساء ذلك اليوم ….. .
كانت تجلس على فراشها وهى تضم ركبتيها الى صدرها وعيناها تذرف الدموع بصمت ومن حين وحين تعتريها رجفة تنفضها نفضاً .. لاتعلم مافعلته هذا صحيح ام لا .. قلبها ينزف دما ، اصبحت السعادة تمثل لها بعد النجم عن السارى فى الصحراء .. لم يتبقى لها احد لم تخسره .. فى البداية والدتها ثم ابيها والان اخيها .. كانت تصبر نفسها قائلة ربما هذا ابتلاء من الله ليختبر به مدى صبرى على حكمه … ظلت هكذا الى ان ارهقها البكاء والتفكير فغطت فى نوم عميق ……..
***
كانوا يستندان على السيارة وهو يجلسان فى نفس المكان الذى كام يقف به مصعب مسبقاً فوق التل الكبير ، كان هو يرجع برأسه للوراء وهو مغمض العينين ويمسك لسيجارته بيده وينفث الدخان من فمه بهدؤء تام ، كان صمت خاشع يعم المكان فقطع ذلك الصمت مؤيد وهو يهتف بنبرة مغترة :
_ انا مش فاهم انت هتكسب ايه من ده كله
تنهد بقوة ثم اجابه بصوت رخيم وهو مازال مغمض العينين :
_ هكسب انى هاخد حق امى وابويا
مؤيد بنبرة محتجة :
_ وحق امك وابوك بالطريقة دى !
اعتدل فى وقفته ثم اخرج سيجارته من فمه ونفث دخانها بقوة وهو يتمتم بنبرة قوية :
_ امال انت فاكر انى هدخلهم السجن بالسهولة دى لا لازم اخليهم يحسو باللى حسيته بظبط علشان يعرفوا ان الله حق .. وبعدين هما اللى عملوه قليل ومش ده بس لا ده فى غيره كتير قبله بس انا ساكت بمزاجى .. انا مبثقش فى حد يامؤيد لو توصل بيا الدرجة انى اشك فى صوابع ايدى هشك .. اوعى يغرك الناس اللى حواليا دول وعاملين نفسهم بيحبونى نصهم بيمثلوا وانا عارفهم كويس بس سايبهم بمزاجى برضوا علشان اشوف عايزين يوصلوا لأيه
نفخ مؤيد بصوت مسموع وتمتم بازدراء :
_ عارف يامصعب .. بس ممكن تفهمنى ايه ذنبها البنت الغلبانة دى
رمقه بنظرة شرسة ثم هتف بخشونة :
_ ذنبها ان ابوها اللى هو عمى اشترك مع بهيرة فى قتل امى وابويا واخوها حاول يقتلنى .. انت فكرك انا مدخلتش فهد السجن لغاية دلوقتى ليه
اؤما رأسه له ثم هتف بنظرات دقيقة :
_ هسألك سؤال وتجاوب عليه بصراحة .. عايز تتجوز رؤية ليه يامصعب واوعى تقولى علشان اخلى فهد يتعذب باللى هعمله فى اخته !
حملق به بصمت للحظات وجيزة ثم ادخل سيجارته فى فمه واخرج اخر نفساً بها ثم القاها على الارض وضغط عليها بحذائه ثم اتجه نحو باب السيارة وهو يتمتم بصلابة :
_ يلا بينا !
استدار وصعد بجانبه مؤيد وتابع بجدية :
_ مجاوبتش يعنى على السؤال !
لوى فمه بغيظ ثم تمتم بإيجاز :
_ زى ماقولت !
مؤيد :
_ امممم علشان فهد برضوا .. ماشى يامصعب هحاول اقنع نفسى بالكلام يمكن يطلع صح وانا اطلع غلط
***
دلفت الى غرفتها فوجدته يجلس على الاريكة وامامه حاسوبه ويباشر ببعض اعماله … فتنهدت بقوة وتقدمت تجاهه وجلست بجانبه ثم امسكت بيده وهى تحدج به بنظرات راجية .. فسحب يده منها بهدؤء واستمر فى عمله فهتفت هى بنبرة متألمة :
_ انت هتفعد ساكت كده كتير ياطارق
تنفس الصعداء بضيق ثم هب واقفاً وامسك بحاسوبه وهو يهم بالذهاب الى خارج الغرفة .. فقبضت على يده وهى تقف امامه وتصيح بضجر واضح :
_ انت محموق اوى كده ليه على مصعب عايزة افهم !
اقترب منها وهو يتمتم بنظرات ثابتة :
_ فاكرة ياصفا اما روحت واتقدمتلك وقتها ابوكى مكنش موافق عليا نهائى صح .. سعتها انتى روحتى لمصعب وقولتيله فاكرة قالك ايه ولا اقولك انا
صمتت قليلاً وهى تتذكر ذلك اليوم ….
صفا ببكاء حار :
_ مصعب حاول تقنع بابا يوافق على طارق … بابا بيسمعلك علشان خاطرى قوله
مصعب بنبرة شبه جادة :
_ انتى عارفة ابوكى ياصفا لما يكون مصمم على حاجة
صفا بضيق واضح :
_ متعملش نفسك غلبان ، انت لو عايزة تقنع بابا بكلمة وحدة بس هتقنعه انا عارفة
قهقه بخفة وهتف بنبرة حانية :
_ ماشى .. بس خلينى اجيب معلومات كويسة عنه واشوف اللى هتموتى عليه ده ولو طلع يستاهلك بجد اوعدك هقنع ابوكى
عانقته بشدة وهى تبتسم بسعادة بالغة …..
افاقت من شرودها فهتف طارق بنبرة خشنة :
_ انا مش مدايق على مصعب ياصفا انا مدايق انك بتكدبى عليا وبتطلعى من غير أذنى ، وزعلان عليكى كمان !
صفا برجاء :
_ طيب اوعدك انى مش هطلع من غير اذنك تانى والله
طارق بجفاء :
_ انا معايا شغل كتير وعايز اخلصه ياصفا
ثم تركها وغادر فركلت هى الارض بقدمها بغيظ ……..
***
دلف الى غرفتها فوجدها كما هى على حالتها تجلس على فراشها فى صمت تام سابحة بين شجونها فأقترب منها وتمتم بصوت رجولى حازم :
_ رؤية لو فى حاجة عايزة تقوليله قوليها .. مصعب هو اللى قالك تقولى كده .. غصبك على حاجة
نظر له بأعين تسبح بها العبارات وهى تهمهم :
_ لا … انا قولتلك الحقيقة !
صاح بها بغضب قائلاٌ فأنتفض جسدها :
_ يعنى ايه الحقيقة انا هتجن .. تعرفى لو واحد غير كان قتلك يأما كسرلك رجليكى وقعدك على السرير نفس القعدة دى بس انا لا قادر اعمل دى ولا دى علشان اصلا مش قادر اصدق الكلام ده
رؤية بصوت مبحوح :
_ لا صدق يافهد لان دى الحقيقة
لم يستطع السيطرة على اعصابه فصفعها على وجها وجذبها من خصلات شعرها وهو يصيح بها :
_ كمان ليكى عين تردى عليا
اجهشت فى البكاء بشدة ثم دفعها بعنف فأرتطمت رأسها بالفراش بقوة وصاح بنظرة مميتة :
_ قومى البسى يلا علشان ننهى الموضوع ده قبل ماحد يعرفه …..
***
هند :
_ انا قلبت البيت ملقتش حاجة صدقنى
هتف بهدؤء :
_ كده بقى يامصعب بيه هتخلينى اعمل اللى مكنتش عايز اعمله
هند متسائلة بفضول :
_ هتعمل ايه
قص عليها ماستفعله ثم تمتم بنبرة قوية :
_ استنى منى خبر لما اقولك تنفذى يبقى تنفذى
هند بخوف بسيط :
_ تمام بس لو مقدرتش اعمل الموضوع ده مصعب مش هيتردد لحظة فى قتلى
اجابها جاداً :
_ لا هتقدرى بس انتى اعملى اللى هقولك عليه بظبط
_ تمام
كانت ام فارس تقوم بسماعها جيداً ثم هرولت راكدة الى الخارج وامسكت بهاتفها واجرت اتصال بمصعب ..



