رواية انذار بالعشق الفصل الخامس عشر 15 بقلم مريم غريب
رواية انذار بالعشق الفصل الخامس عشر 15 بقلم مريم غريب
( 15 )
_ فتنة ! _
مضي “صلاح” ليفتح الباب ، وقفت “ساره” تراقبه من مكانها بنظرات فضولية .. لتري في اللحظة التالية ذلك الشاب اليافع يقف مقابل أخيها بوجه شاحب لا يخلو من الإضطراب …
عاجله “صلاح” مستجوبا بصوته الخشن :
-سيد . إيه إللي جابك ياض ؟ أنا مالحقتش أطلع من المنطقة و ألاقيك في ديلي ؟ نهارك إسود لو حد قطرك علي هنا !
مال “سيد” مستندا بكتفه إلي إطار الباب و هو يجيبه لاهثا :
-يا معلم صلاح . ماتقلقش محدش شافني و أنا جاي .. الريس عوني هو إللي بعتني ليك ضروري
صلاح بدهشة :
-و عوني عايز مني إيه الساعة دي ؟ ما أنا كنت معاه العصرية !
سيد موضحا :
-يا سيد الناس هو باعتني أقولك ترجع بسرعة . بيقولك المعلمة مجيدة قالبة الحتة علي الأخر و شايطة علي الكل . حتي زهرة أختك مش سالمة منها و ماسكة فيها محدش عارف يحوشها أبدا حتي الريس وصفي مش قادر عليها و هو مش عايز يتدخل عشانك
إحتدمت نظرات “صلاح” حد السواد ، قست تعابيره بشدة و هو يرد عليه مزمجرا :
-كده ؟ طيب إمشي إنت و أنا جاي وراك . قولها بس صلاح جاي .. يلا إتكل
سيد بإذعان :
-أمرك يا سيد الناس . بالإذن ! .. و إستدار مغادرا من فوره
ليلتفت “صلاح” نحو “ساره” الواقفة هناك يعتصرها الحزن علي أختها الصغيرة المسكينة التي تنال منها أيدي الشر الآن بسببها هي ، هي بالتأكيد …
أطلق “صلاح” زفيرا مكتوما و هو يحملق فيها بقوة ، ثم يقول بنبرة تشي بإنفجار وشيك :
-الظاهر المعلمة مجيدة مصممة تجرب صلاح زي ما الناس بتجربه .. و ماله . مايضرش !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
لم تهدأ بتاتا … حتي رأته بنفسها ، لم تخمد نيرانها المستعرة إلي أن عاد و أثمرت جهودها الجنونية المؤذية ..
كانت تلف علي يدها شعر إبنتها الصغيرة و تشد عليه شدا عنيفا ، لم تشفق عليها أبدا و لم يحرك بكائها أو أنينها شيئا بداخلها .. وحده هو من إستطاع بمنتهي السهولة الحؤول بينها و بين الطفلة المقهورة
بمجرد أن رأته مدت ذراعاها صوبه و هي تصرخ مستغيثة :
-صـلاآاااااح .. إلحـقني يا صــلاآااح !
بلغ “صلاح” الفسحة المؤدية للبيت ، فض الحشد كله بكلمة و هو يجتذب أخته من بين براثن والدته ، حمل الصغيرة علي يد و بيده الأخري دفع بـ”مجيدة” إلي الداخل هاتفا بغضب :
-قدامي إنتوا الإتنين . خش يا ريس وصفي .. خش دورك جاي أنت راخر . شكلك ناوي علي جرصة ( فضيحة ) إنهاردة !
كانت “زهرة” متعلقة برقبته عندما ولج إلي الشقة و صفق الباب بعنف .. إرتعدت الصغيرة ، فأخذ يمسح علي شعرها بحنو ، ثم همس في أذنها بصوت هادئ :
-زوزو . بطلي عياط .. ماتخافيش يابت أنا معاكي . خلاص محدش يقدر يجي جمبك طول ما أنا هنا !
زهرة بصوت كالأنين :
-أمي ضربتني جامد يا صلاح .. ونبي ماتسبنيش هنا لوحدي . خدني معاك إنت و ساره عشان خاطري
أغمض “صلاح” عيناه مهدئا نفسه بصعوبة ، ليتمتم بعد ذلك بنبرة عذبة ليخفف من روع شقيقته :
-إسمعي يا حبيبتي . أنا هنا دلوقتي . لا أمك و لا أبوكي و لا أي حد يقدر يمد إيده عليكي .. مش إنتي بتصدقيني ؟
-إممم ! .. همهمت “زهرة” و هي تشهق من البكاء
صلاح بحزم :
-خلاص يبقي تسمعي الكلام . هتدخلي علي أوضتك دلوقتي و شوية و هاجيلك .. إتفقنا ؟
إرتدت بوجهها قليلا لتنظر إليه عبر عيناها الدامعتين ، عضت علي شفتها السفلي و هي تومئ برأسها قائلة :
-إتفقنا !
إبتسم لها بحب و طبع قبلة حانية علي وجنتها ، ثم أنزلها علي قدميها ، لتفر في الحال بإتجاه غرفتها …
إستعاد تعابيره القاسية خلال ثانية ، إلتفت نحو والديه لا تذر هيئته علي خير أبدا .. كانت “مجيدة” باردة إلي أقصي حد ، بينما “وصفي” لا حول له و لا قوة ، بعد تهديد إبنه المبطن ، أصبحت أعصابه علي شفير الإنهيار …
-إدوني سبب واحد يخليني ما شربش من دمكوا إنتوا الجوز !!
هكذا خرج صوت “صلاح” زاخرا بمشاعره الضارية الحبيسة ، ليتابع و هو يقترب منهما علي نحو متباطئ مكشرا عن أنيابه كالنمر الجائع :
-في الأول غفلتوني . و جوزتوا ساره لحتة كلب عجوز عشان خاطر كام ألف رماهم في عبكوا .. ضيعتوا البت و بيعتوها و بهدلتوها أخر بهدلة . و أنا كل ده ساكت عليكوا . و علي رأي إللي قال سكتناله دخل بحماره . عايزين تكرروا عمايلكوا مع البت إللي لسا ماطلعتش من البيضة ؟ بتبهدلوها هي التانية و فاردين عضلاتكوا عليها ؟ يمين بالله ما هعتق حد فيكوا . و الليلة دي سكة و دوغري لو كلامي ماتسمعش إنتوا الجانيين علي روحكوا
-روق دمك يا معلم صلاح مش مستاهلة يابني و الله ! .. قالتها “مجيدة” مبتسمة بسخافة ، و أكملت بنبرة ذات مغزي :
-ماتخافش علي زهرة أوي كده . في الأخر هي بـنتي .. بنتي و عمري ما هحب لها الأذي أبدا . أنا بس عملت كل ده عشان أجيبك يا صلاح . و كنت متأكدة أنك هتيجي جري عشان أختك زوزو . شقيقتك حبيبتك
يلوي “صلاح” فمه بإبتسامة تهكمية و هو يرد :
-إنتي فاكرة بالتلقيح ده كله إنك بتهدديني مثلا ؟ أنتي عارفة كويس إني لا بخاف و لا بيأثر فيا تهديد .. و نظر لأبيه مكملا بصوته القوي :
-و إللي بحطه في دماغي بعمله . و لو حد فكر بس يجي جمب حاجة تخصني أخرته هتبقي سودة علي إيدي .. مش هرحمه !
قطبت “مجيدة” بإستغراب إزاء كلماته الأخيرة ، بينما إستشاط “وصفي” غيظا من تلميحات إبنه ، فإندفع قائلا بسخرية لاذعة :
-و يا تري إيه إللي يخصك ده يا معلم صلاح ؟ قولنا كده ؟ ست الحسن و الجمال إللي ماتعرفش لحد دلوقتي حقيقتها و سطنا و إنها لا أختك و لا بنتي
صلاح ببرود :
-أيوه يا ريس وصفي . ساره تخصني . سواء تعرف أنها مش مننا أو لأ .. إنتوا حاولتوا تبعدوها عني مرة . لكن خلاص . أنا حطيتها في جيبي و مشيت . لو جدع بقي حط إيدك في جيبي و خدها
-إنت إتجننت يا واد ! .. صاحت “مجيدة” بغضب شديد
-إنت بتفكر في إيه ؟ عايز تعمل فينا إيه ؟ كده هنتفضح علي أخر الزمن بسبب حتة بت ماتسواش زي دي !! .. و جحظت عيناها من الخوف و هي تكمل :
-صلاح ! البت دي تعرف حاجة ؟ إنت قولتلها حاجة عشان كده وافقت تمشي معاك ؟ إنـطق في حاجة حصلت بينكوا ؟؟؟!!!
ضحك “صلاح” و قال :
-إنتي بعد العمر ده كله أثبتي إنك ماتعرفيش ساره يا معلمة .. مين دي إللي تعرف حاجة ؟ فكرك ساره لو حست بس إننا مانقربلهاش هتستني لحظة هنا ؟ إطمني .. ساره ماتعرفش حاجة في الدنيا غير إن أنا أخوها و الريس وصفي يبقي أبوها و إنتي مرات الأب المفترية و أم زهرة أختها
تنفست “مجيدة” براحة عندما نفي “صلاح” كل مخاوفها ، لكنها عادت لتقول محتدة :
-طب و لازمته إيه إللي عملته إنهاردة ؟ ليه تاخدها و تروح تقعد معاها في مطرح لوحدكوا .. إيه مش خايف علي نفسك من الفتنة ؟! … لفظت عبارتها الأخيرة و هي تحرك رأسها بإسلوب متهكم
إشتدت عضلات فكاه و هو يرد عليها عبر أسنانه :
-لأ مش خايف . أنا إستحالة آذي ساره بأي شكل .. و زي ما بحميها منكوا بحميها من نفسي
مجيدة بإحتجاج :
-بس ماينفعش بردو . البت دي لازم ترجع و الليلة . الناس يقولوا إيـ آ ا ..
-طـززز في الناس ! .. قاطعها “صلاح” برعونة فجة ، و تابع بصرامة :
-ساره مش هترجع . و مش عايز كلمة تانية تتقال في الموضوع ده . و لو دريت إن حد فيكوا حاول يقرب منها قسما بالله هتكون الناهية بينا و ساعتها مش هعرف أنا ممكن أعمل فيكوا إيه
تبادلت “مجيدة” النظرات بينها و بين “وصفي” .. عاودا النظر إلي “صلاح” من جديد ، ليرفع الأخير سبابته محذرا :
-خلي بالكوا كويس المرة دي .. أنا مابهزرش !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
مر يومان …
مكثت “ساره” خلالهما مع “صلاح” بهذا البيت الصغير ، إستطاعت أن تدبر أمرها جيدا و تحملت المسؤولية علي أكمل وجه
مسؤولية “صلاح” أولا ثم هي .. كانت تشعر بالسلام و الراحة لأول مرة ، أدركت متعة هذه المشاعر عندما إبتعدت عن مستنقع أبيها المجرم و زوجته الشريرة
صحيح أنها لم تنتقل إلي قصر مترف ، لكن تبقي هذه الغرفة الحقيرة بنظرها جنة ما دامت تحيا فيها حياة هانئة مستقرة …
الشئ الوحيد الذي كان يقلقها و كانت دائمة التفكير به هو عملها .. شعرت بالحيرة إزاء قرارها ، هي تعرف أنها بحاجة لهذا العمل و تريد أن تعود و تستأنفه ، لكنها من جهة تخشي مقابلة السيد المبجل “عمر الراوي” و من جهة أخري تحس بتفاقم هاجسها الجديد _ رهاب الرجال _ فهي باتت متنفرة من القرب أو الإحتكاك بهم جميعا
فقط “صلاح” أخيها لا تخاف منه أبدا ، هو الرجل الوحيد الذي بإمكانه التعامل معها بسلاسة … الصلة القوية التي تربطه بها لا تكمن في العرق المشترك فقط ، بل من وجهة نظرها هو يصلح أن يكون أبا و أحيانا صديق جيد جدا
إنها تحبه كثيرا ، و تري فيه أنيس خلواتها و حاميها و ملجأها الوحيد .. حتي لو إختلفت آراءهما من حين لأخر ، بإمكانهما الإتفاق دائما
أما فيما يتعلق بالعمل ، رغم أن “عمر” إلتزم بوعده و تركها من دون ضغط لتعود بإرادتها ، لكن هذا كله لم يساهم في تحسين الوضع كثيرا .. ما زالت تكن له بعض العداء …
……………………………………………………………………….
صباح يوم جديد .. تترك “ساره” فراشها في ساعة مبكرة
تسللت بخفة إلي الحمام حتي لا تزعج “صلاح” الجاثم علي وجهه فوق السرير الضيق بسرواله الداخلي فقط ، لطالما نهرته علي هذه العادة الفظيعة … لكنه كالعادة يفعل العكس فلا يكون منها سوي الإستسلام اليائس و غض الطرف
خرجت من الحمام بعد وقت وجيز ، كانت ترتدي الآن عباءتها الداكنة التي إستبدلتها بالبيچامة ذات الرسومات الطفولية ، وقفت أمام المرآة تلف الحجاب حول وجهها
لتسمع تثاؤب “صلاح” في اللحظة التالية ، ثم تري إنعاكسه بالمرآة و هو ينقلب علي ظهره و يثبت فجأة عندما يراها أمامه هكذا …
-سـاره ! .. هتف “صلاح” بصوت متحشرج متأثرا بالنوم
-إنتي لابسة كده ليه ؟
إلتفتت “ساره” نحوه و ردت مبتسمة :
-لابسة كده عشان أمشي يا صلاح . الساعة 10 و إنت عارف علي ما بوصل الشغل بتبقي 12 يدوب يعني
يقوم “صلاح” من فراشه و يمشي ناحيتها بتكاسل و هو يقول عابسا :
-شغل إيه ؟ أنا كنت فكرك شيلتي الموضوع ده من دماغك . هنعيده تاني يا ساره ؟!
ساره بلطف :
-هشيله إزاي بس يا صلاح ؟ أنا محتاجة الشغل ده و إنت عارف
صلاح و قد وقف أمامها مباشرةً الآن :
-لأ مش عارف . أنا كل إللي أعرفه دلوقتي إني مشيتك من بيت الريس وصفي و الشغل ده أنا كنت موافق عليه عشان كنت عارف إن قعدتك معاهم وقت طويل بتخنق عليكي إنما دلوقتي ملكيش حجة . محدش فيهم لازقلك زي الأول
ساره بجدية :
-صلاح الشغل بالنسبة لي بقي ضروري ياريت تفهمني لو سمحت .. ثم قالت و هي تخفض رأسها خجلا :
-و ياريت تروح تلبس حاجة من فضلك . أنا صحيح أختك لكن بتكسف يا صلاح !
زم شفتاه ممتعضا ، لكنه إنصاع لرغبتها و ذهب نحو الآريكة المحاذية لسريره .. تناول بنطاله الچينز الذي تركه الليلة الماضية هنا ، إرتداه علي عجالة و هو يصيح من مكانه :
-إنتي عاملة زي المغناطيس يا ساره . فين ما تروحي بتشدي المصايب ليكي و أنا بصراحة مش هقبل تجيلي المرة الجاية مكسورة و دي أقل حاجة يعني
قهقهت “ساره” قائلة :
-مغناطيس إيه و مكسورة إيه بس يا صلاح ؟ كل ده عشان وقعة بسيطة ؟ و أديها خفت خلاص .. و رفعت أناملها لتتلمس موضع الكدمة التي تركت أثرا خفيفا سرعان ما يزول
يعود “صلاح” إليها و هو يرتدي قميصه البالي ، ليقول بلهجة جافة :
-أنا تعبت معاكي الصراحة . كل يوم تطلعيلي بحوار جديد و أنا مش عارف أرضيكي إزاي ! ما تريحيني شوية يا ساره
ساره بتعاطف :
-يا حبيبي أنا مقدرة كل إللي بتعمله عشاني و مستعدة أعمل أي حاجة ترضيك إن شاالله أموت نفسي لو عايز
-بعد الشر ياستي ! .. صاح مزمجرا ، لتضيف بإبتسامة :
-يا صلاح أنا بحب الشغل . بحس بكياني لما بشتغل .. بحس إن ليا قيمة كده . و بعدين الشغل ده مش بياخد مني أي مجهود و يعتبر كأني مش بعمل أي حاجة . ده أنا بقعد مع الست العجوزة بخلي بالي منها الكام الساعة و بفضل أتكلم معاها و بس
زفر “صلاح” و هو يهز رأسه يائسا ، نظر إليها و قال علي مضض :
-طيب يا ساره .. لما أشوف أخرتها معاكي
ساره و هي تربت علي كتفه :
-ربنا يخليك ليا با حبيبي
صلاح بحزم :
-بس أنا هاوصلك إنهاردة . و كمان هاجيلك عشان أخدك لما تخلصي .. المنطقة هنا غريبة عليكي و لازم الناس يشوفوني معاكي عشان يعرفوا إنك تبعي
أومأت “ساره” قائلة بإنصياع :
-حاضر يا صلاح .. إللي تشوفه !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر عائلة “الراوي” …
يقف “عمر” وسط الباحة الخارجية ، يذرعها يمينا و يسارا واضعا هاتفهه علي أذنه .. بدا مضغوطا إلي درجة كبيرة و هو يرد علي محدثه :
-يا بابا لو سمحت . أنا مش مرتاح هنا .. مكاني في القرية هي دي الحاجة الوحيدة إللي بحس إنها ملكي و محدش باصصلي فيها . و ماتنساش أنها فعلا ورثي من ماما
يرد “نصر الدين” بصوته العميق :
-عمر . كل حاجة هنا إنت ليك فيها . إنت كمان إبني و زيك زيهم .. ماتسمحش لكلامهم يأثر فيك بالشكل ده و خليك عارف أن ده إللي هما عاوزينه . فاهمني ؟
أطلق “عمر” زفرة حارة و قال :
-أنا فاهم . بس خلاص مابقتش عايز حاجة .. بابا أنا مابقاش ليا خلق زي الأول . زهقت . أنا عايز أخد سليم و أمشي من هنا أنا مش عايز حاجة و مش هخليه هو كمان يعوز حاجة
نصر الدين منفعلا :
-إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ بقي دي أخرتها ؟ عايز تمشي و تاخد أخوك بالمرة ؟؟!!
عمر بخشونة :
-مش أحسن ما يقعد وسط ناس كارهينه و مش طايقين وجوده وسطهم ؟ ناس شايفين إن أنا و هو دخلا عليهم . لمجرد إنك حبيت أمي و إتجوزتها علي مراتك الأولانية و ذنبنا إننا جينا و بنشاركهم فيك و في ملكك
صمت قصير .. ثم قال “نصر” بهدوء :
-إنت كده بتستسلم !
عمر هازئا :
-أنا كده بحافظ علي أخويا . لو عليا مش فارقة معايا .. بس أنا مش هسمح إن سليم يجرب إللي أنا جربته من ولادك
نصر الدين مصححا بقوة :
-إخـواتك يا عمر !
عمر ببرود :
-ولادك بردو . يمكن إخوات .. بالإسم . لكن أنا عندي أخ واحد بس … ثم قال بجدية :
-أنا مستني ردك . مش عايز أسمعه دلوقتي .. بس ياريت تفكر كويس في كل إللي سمعته مني . أنا و سليم مكانا مش هنا ! .. و أغلق الخط قبل أن يستمع لرد أخر من أبيه
تنهد بحرارة و هو يرفع رأسه ناظرا أمامه بلا هدف … لتلتقط عيناه ذلك المشهد المفاجئ و المذهل في آن
لقد عادت “ساره” .. و لكن بيد أنها ليست وحدها ، هناك أمام البوابة الرئيسية وقفت مقابل رجلا يفوقها طولا و ضخامة بنسبة كبيرة ، عقد حاجبيه و هو يرمقهم بفضول و من مكانه شاهد الرجل و هو يخرج شيئا من جيبه و يعطيه لها ، إستنتج من قيمته الضئيلة أنه ربما يعطيها مالا ، ثم شاهده بعد ذلك و هو يرفع يده ليمسك بكتفها ، قبض عليه أثناء حديثهما ، ثم تركها بعد مدة قصيرة
إستدارت هي و كانت البسمة ملء وجهها ، بينما ظل الأخير يتابعها بنظراته حتي بلغت البوابة .. لوح لها مودعا ، ثم إلتفت و غادر سيرا علي الأقدام …
-عمر بيه ! .. هتفت “ساره” مدهوشة و هي تمشي صوبه
كان عليها بلوغه أولا لتصل إلي الداخل ، و كذلك كان عليها التحدث إليه ، علي الأقل تبادل التحية …
-مين إللي كنتي واقفة معاه ده يا ساره ؟ .. هكذا أصدر سؤاله المباغت بمنتهي البساطة
فغرت فاها بذهول و قالت :
-ده بدل ما تسألني الأول عاملة إيه و تشكرني أني رجعت
-أشكرك !!
-طبعا . بعد إللي حضرتك عملته معايا أي واحدة مكاني إستحالة كانت ترجع
إبتسم “عمر” و هو يقول بنبرته المتغطرسة :
-مفهوم . طيب نبقي نشكرك بعدين .. بس الأول عندنا فضول نعرف مين إللي كنتي واقفة معاه برا … و ضيق عينيه مكملا :
-أفتكر أنا شوفته قبل كده !
تنهدت “ساره” بنفاذ صبر و أجابت :
-إللي كنت واقفة معاه برا ده يبقي أخويا حضرتك . و صحيح إنت شوفته قبل كده . أول مرة في المستشفي
إرتفع حاجبه و هو يرد بإستنكار واضح :
-ده أخوكي فعلا ؟ و لا زي أخوكي ؟!
أومأت “ساره” قائلة بغرابة :
-آه أخويا . إيه المدهش في كده !!
إرتخت تعابيره تدريجيا ، تنهد ثم أجابها ماطا شفتاه للأسفل :
-مافيش إندهاش و لا حاجة .. بس للحظة . حسيت نظرته ليكي مش أخوية أبدا !
ساره بحدة :
-إنت بتخرف بتقول إيــه ؟؟؟!!!
-عــــــمـر ! .. أتي النداء الصاخب من خلف “ساره” مباشرةً ………… !!!!!!!!!
يتبــــع
