روايات شيقة

رواية الوهم الفصل العشرين 20 بقلم hollygogo

رواية الوهم الفصل العشرين 20 بقلم hollygogo

الفصل العشرون
“كل مُر سيمر “جالسة علي مكتبها تتطلع الي العبارة بشرود ،كتبتها ووضعتها علي مكتبها منذ يومها الأول هنا لتذكر نفسها أنه مهما كانت الايام مريرة ستكون ذكري في يوم ما ،الصوت القادم من الخارج نبهها لتزفر في يأس وهي تقول بسخط :هذا الرجل مستفز ،قامت مسرعة لتجد المشهد أمامها المتكرر يوميا ،تخصرت وهي تقترب منه نظرت للعاملة وهي تخبرها بابتسامة بالتركية :انه يريد كوبا من الشاي شولي .
أنصرفت العاملة مسرعه وكأنها تهرب من نيشان فألتفتت سهيلة وهي تقول له بغيظ :هل تعلم عدد العاملات الذين وظفناهم منذ فتحنا مكتبنا سيد نيشان ؟
هز كتفه بلا مبالاة وهو يرد عليها :لماذا تسأليني ؟
رمقته بغيظ وهي تمشي وراءه ليدلفا لمكتبه وهي تخبره بحزم :يجب أن تتعلم التركية حتي تستطيع التعامل معهم ، لماذا لا تذهب الي كورس اللغة الذي قدمت لك فيه .
نظر اليها ببؤس :انها لغة صعبة للغاية سهيلة لا أستطيع فهمها كيف يكون الفعل في اخر الجملة انها عكس الانجليزية عقلي لا يستوعبها .
-يجب أن تحاول أنت لا تعطي نفسك فرصة ،العربية أيضا مثل الانجليزية في تركيب الجملة كانت اللغة التركية صعبة للغاية في بداية تعلمي لها ولكن مع الوقت والكورسات المكثفة بدأت أفهمها بشكل كبير .
دخلت العاملة وهي تضع الشاي أمامهم فتذمر نيشان وهو يقول لها بالانجليزية :أخبرتك لا أحب هذه الاكواب الصغيرة .
تطلعت اليه العاملة بحيرة وهي لا تفهم مايقول فاخبرتها سهيلة مايريده بابتسامة لطيفة ثم عادت لتأنيب نيشان :هذه العاملة العاشرة لو أنصرفت لا أدري ماذا سنفعل ؟كف عن الحديث معهم بالانجليزية فهذا يزعجهم ويدفعهم للفرار .
-ولماذا لا يصبرون لا أفهمهم ؟
-لانهم من شعوب البحر المتوسط يتميزون بالعصبية كما لاحظت ولا يحبون أن يحدثهم أحد بغير لغتهم .
هز كتفه بلا مبالاة وهو يقول لها :سأحاول .
نظرت له بغيظ وهي تنصرف قائلة :سأنصرف لأكمل التقرير المطلوب قبل موعد الانصراف .
أبتسم لها وهو يسألها :أين ستأخديني اليوم ؟
رمقته بغيظ دون أن ترد مما دفعه للضحك وهو يسترخي في مقعده وشرب الشاي بتلذذ ،سعيد هو بعلاقته مع سهيلة علي الرغم انها مازالت تعامله برسمية وهو مازال لم يقدم علي مصارحتها برغبته في الزواج منها ،أنتظرفلقد شعر انها غير غير مؤهلة لطلبه ،كانت حالتها غريبة أول وصولهم كانت تعمل كالآله وكانها تهرب من أفكارها بالعمل الشاق وهو أعطاها مساحتها ،كما أنه خائف يعترف يخشي رفضها لا يعلم اذا رفضته ماذا سيفعل ،نبهه صوت الاشعارات القادمة نظر الي هاتفه ليجد نفس الرسائل من شارو وشامان الذين يضغطا كثيرا عليه في الفترة الاخيرة ليطلب يد سهيلة رسميا فهم لا يملكون الوقت الكافي ،قرأ رسالتهم الأخيرة :نيشان ليس لدينا الوقت الكافي أنت تعلم ،أنت تأخرت كثيرا ،موعدنا غدا في الثامنة .
أبتسم بحنين وهو يقرأرسالتهم لم يراهم منذ تسعة أشهر لقد أشتاقهم للغاية ،أسترخي في مقعده وهو يفكر في الكلمات التي سيقولها لسهيلة وهو يطلب يدها .
*****************
-هيا سهيلة انها الثانية عشر والنصف .
تطلعت اليه وهي تقول له ببرود :يمكنك الانصراف سيد نيشان سأكمل التقرير وأنصرف بعدها .
جلس علي المقعد باسترخاء وهو يخبرها ببساطة :سأنتظرك .
نظرت اليه بغيظ فهو لا يكاد يفارقها حتي أنه أختار شقتين متجاورتين لهما ،يذهب معها بحجة انه لا يعرف التركية ،أنبها صوت داخلي “لا تدعي الملل أنت تستمتعين برفقته ” ،انتبهت علي سؤاله :أين ستأخذيني اليوم ؟أخبريني وقولي لي اننا سنذهب الي مكان جديد .
رمقته ببرود وهي ترد عليه :أنا أحب هذا المكان يذكرني بمدينتي ،اذا كان لا يعجبك لست مضطرا للمجئ .
-سآتي لن أفوت رفقتك .
لم ترد عليه وهي تنهي تقريرها وترسله ثم قامت لتأخذ حقيبتها وهي تقول له :لقد أنتهيت .
تحركا سويا الي الخارج ونيشان يثرثر كعادته وهي تستمع له بابتسامة وهي تتوقع شجارهم القادم الذي لم يتأخر كثيرا وهو يقول لها :لنذهب بسيارتي اليوم كتغيير المواصلات تكون مزدحمة للغاية في الليل سهيلة .
ردت عليه بصبر ككل مرة :الطرقات مزدحمة للغاية وانت تعلم ركوب المترو أفضل لنا أتتذكر آخر مرة سمعنا بها كلامك وذهبنا بالسيارة علقنا في الازدحام لأكثر من ساعتين المترو يستغرق فقط عشرون دقيقة اسطنبول مزدحمة للغاية وأنت تعلم .
نظر اليها بغيظ فضحكت بمرح وهما يستقلان المترو ليذهبا للساحل .
***************
أستنشقت الهواء بعمق وهي تتأمل المنظر الساحر امامها ،تحب المجئ هنا كثيرا تتذكر مدينتها وذكريات طفولتها ،كانت تتأمل المنظر الساحر أمامها باستغراق تام منفصلة عن ماحولها ،أما نيشان فكان يتأملها هي وعلي شفتيه ابتسامة ،همس لها :في كل مرة تأتين هنا أري نفس التعابير علي وجهك رغم انك تاتين هنا كل أسبوع سهيلة .
أبتسمت وهي تتأمل البحر أمامها :أتذكر مدينتي انها مدينة ساحلية أيضا ،أتذكر ذكريات طفولتي ،أشعر عندما اتي هنا انني في مدينتي فأشعر بطاقة كبيرة تغمرني ،نظرت اليه وهي تردف بحماس :هيا لنركب العبارة هذا موعدها .
أبتسم وهو يتحرك وراءها فهذه كانت نزهتهم المشتركة سويا يوم السبت من كل أسبوع بعد انتهاء العمل ،يأتيان سويا الي ساحل أمينونو ليتناولا المأكولات البحرية التي تعشقها سهيلة ثم يركبان العبارة لمنظقة اسكودار ويتناولا هناك الشاي والتحلية ،أبتسم وهو يراها تصعد لسطح العبارة ككل مرة لتطعم الطيور فتات الخبز ،أبتسم وهو يري بهجتها بمنظر الطيور المحلقة في أسراب فوق العبارة ،تبدو كطفلة مبتهجة مستمتعة بنزهتها الأسبوعية ،سمع تذمرها عندما أنتهت رحلة العبارة سريعا ،أبتسم وهو يقول لها :سنعود بها مرة أخري بعد قليل لا تتذمري هكذا .
أبتسمت وهي تمشي بجواره متجهين الي أحد الأماكن اللذين أعتادا علي الجلوس فيها سويا ،سألته فجأة :لماذا لا تنتظم في كورس اللغة سيد نيشان ؟ هز كتفه ببساطة وهو يجلس أمامها في المطعم :لا أحب الدراسة بشكل عام .
نظرت اليه بدهشة :هل تمزح معي كيف لا تحب الدراسة ؟
هز رأسه نفيا وهو يقول:لا امزح انها حقيقة دوما كنت أكره الدراسة كانت علاماتي دوما متدنية فقط أنجح ،تغير هذا قليلا عندما ألتحقت بالجامعة وأخترت مجالا أحبه فأصبحت تقديراتي متوسطة ولكني لم أكن يوما متفوقا ،منذ تخرجت عزمت علي أن لا أعود لمقاعد الدراسة فعلا .
نظرت اليه بدهشة وهي لا تصدق مايقوله سألته ودهشتها لم تفارقها بعد :كيف كنت مدير لشركة عالمية كتلك التي كنت تعمل بها ؟
هز رأسه وهو يجيبها ببساطة :وماعلاقة التفوق بالعمل ،لقد أنشأت مشروعي الأول وأنا في الصف الأول الثانوي وظللت أطوره ،عندما ألتحقت بالجامعة كان مشروعي بدأ يحقق نجاح في الولاية الي أقطنها ،فوجئت في أحد الأيام وأنا في عامي الجامعي الثالث باتصال من هذه الشركة ورغبتهم في مقابلتي ،عرضوا علي وقتها أن أعمل معهم بدوام جزئي في أوقات الدراسة ،كانت فرصة بالطبع أن أعمل في هذه الشركة العالمية وأنا طالب .
أبتسمت وهي تراه يستطرد بغروره المعهود :وبالطبع ماان تخرجت حتي عرضوا علي العمل معهم بشكل ثابت فعبقري مثلي لن يدعوه يفلت من بين أيديهم ،ترقيت في مجال العمل سريعا وبعد سبع سنوات كنت المدير العام للشركة لمدة أحد عشر عاما كاملا .
-أنت عبقري في مجالك أعترف .
أبتسم وهو يجيبها :وأنت مميزة في عملك وتتعلمين بسرعة كما انك جميلة للغاية .
أحمر وجهها مع اطرائه والتفتت حولها بارتباك وهي تسأله :ألن نطلب شيئا ؟
رفع يده ينادي النادل الذي أقترب منهم فحذرت سهيلة نيشان بعينيها أن يتحدث سألته :ماذا تريد أن نطلب ؟
-شاي وتلك الحلوي التركية التي أحبها ولكن أنسي أسمها .
أملت سهيلة النادل طلبهم والتفتت لنيشان وهي تخبره :أسمها تريلتشا سيد نيشان حاول أن تحفظه ليس صعبا .
-ولماذا أحفظه وأنت موجودة أنت منقذتي .كيف حال صديقتك ؟
-أصبحت أفضل بكثير الحمد لله ،تفكر في زيارتي قريبا ولكنها لم تتحدث مع والداها بعد أتمني أن يوافق فهو يخشي عليها كثيرا .
-هل تفتقديها ؟
تنهدت وهي تجيبه :نعم فهي صديقة طفولتي ،أشعر وأنا أتحدث معها انني أتحدث مع نفسي ،لقد مرت بتجربة صعبة للغاية الفترة الاخيرة أثرت عليها بشكل كبير ،زيارتها ستخفف كثيرا عنها ،وانت كيف حالك أصدقائك ؟متي سيصلون ؟
أبتسم بحماس وهو يجيبها :غدا في الثامنة صباحا ان شاء الله ،انني مشتاق اليهم بشدة لم أرهم منذ مدة .
أبتسمت بلطف :يصلون بالسلامة ان شاء الله أتمني أن تقضوا معا اجازة سعيدة .
وصل الشاي والتحلية فتذمر نيشان وهو يقول :لماذا لم تخبريه أن يحضر الشاي في كوب كبير لا أحب هذه الاكواب الصغيرة .
ضحكت بمرح دون أن ترد عليه وهي ترتشف شايها باستمتاع ،فواصل تذمره يسألها :لقد فعلت هذا متعمدة أليس كذلك ؟
أبتسمت بمرح تخبره :يجب أن تعتمد علي نفسك سيد نيشان تعلم التركية .
-أحيانا تكوني شريرة للغاية سهيلة ،سأوافق علي التعلم فقط اذا قمت بتدريسي هل تقبلين ؟
-لن يكون ها مفيد سيد نيشان فأنا أتعلم مثلك يجب أن تتعلم اللغة علي يد أهلها .
-صدقيني سأتعلم منك أكثر فقط أنت وافقي ،لماذا لا تناديني باسمي لسنا في العمل الان كفي عن الرسمية معي خارج اطار العمل .
أبتسمت بحرج قائلة :أشعر انه من غيراللائق أن أناديك باسمك سيد نيشان ،سيشعرني هذا بعدم الراحة ،ثم غيرت مجري الحديث وهي تردف :أنا أرغب في التحرك الان لا تتقيد بي أنا سأذهب بمفردي .
هز رأسه نفيا وهو يقوم من مكانه :سأتحرك معك دقيقة فقط أدفع الحساب .
بحرج تحدثت معه رغم انها تدرك رده :أسمح لي بالدفع هذه المرة او نتشارك الحساب .
رمقها بنظرة محذره وهويوبخها :اياك الا تتعبين كل أسبوع من نفس الحوار.
-هذا يشعرني بعدم الراحه سيد نيشان يجب أن نتشارك الحساب .
أرتفع رنين هاتفها فتحركت للخارج لترد وهو خرج ورائها متأخرا عنها بعدة خطوات ليعطيها مساحتها في التحدث بحرية ،أشارت اليه بعد أن أنهت حديثها فتقدم منها وسألها :شقيقتك أليس كذلك ؟فسمر كانت في نفس التوقيت كل يوم تحادثها .
هزت رأسها وهي تجيبه :نعم .
تحركا سويا ناحية العبارة ليركباها سويا وهو يواصل حديثه :هل وجدت عملا بعد أن أستقرت مع زوجها ؟
هزت رأسها نفيا وهي تستقر جواره علي مقاعد العبارة علي سطحها كما تحب :سمر لا تحب العمل ،لقد أختارت المكوث في المنزل منذ تزوجت برغبتها .
لاحت نظرة غريبة في عينيه ،نظرة ألم وهو يخبرها :زوجتي رحمها الله كانت مثل شقيقتك ماان أنهيت دراستها حتي قررت المكوث في المنزل والتفرغ لرعاية الاولاد.
ظهرت الدهشة علي وجه سهيلة فهذه أول مرة يتحدث عن عائلته لم تكن تدرك أن عنده أطفال ،غمغمت بخفوت :رحمها الله وغفر لها لم أكن أعرف أن لديك أطفال سيد نيشان ولكن أين يعيشون من يرعاهم .
أبتسم بمرح وقد عاد لحيويته :انهم يعيشون في أمريكا ،سيأتون غدا ان شالله .
نظرت اليه وهي تسأله :أليس من الصعب عليهم وهم أطفال أن يبتعدوا عنك خصوصا مع وفاة والدتهم رحمها الله .
أبتسم أبتسامة شاردة وهو يتأمل المنظر الساحر أمامه ثم أجابها بشجن :الابتعاد عنهم كان صعبا للغاية ولكنه كان ضروريا ،لست أبا قاسيا أطمئني .
أحتقن وجهها بحرج وهي تعتذر بخفوت :اسفه لم يكن من المفروض أن أسأل سؤالا خاصا كهذا .
أبتسم بحنان وهو يتأمل حرجها :لم يكن هذا قصدي سهيلة غدا عندما تريهم ستفهمي قصدي .
-هل سيأتون مع أصدقائك ؟
نظر لها بحيرة لحظات قبل أن يفهم قصدها ثم ضحك بمرح :ستكون مفاجاة لن أخبرك .
نظرت له بحيرة وهي لا تفهم عبارته ولكنها صمتت لمعرفتها بغرابة أطوراه متأملة المنظر أمامها بسعادة ،سمعته يسألها بخفوت :أخبريني اننا سنذهب الي مكان جديد نحن في اسطنبول سهيلة المليئة بالاماكن السياحية وانتي تصممين علي الذهاب الي نفس الاماكن كل مرة ،هيا نجرب مكانا جديدا .
أبتسمت تغيظه :أذهب الي أي مكان تريده سيد نيشان أما أنا سأذهب الي منطقة الفاتح أرغب بصلاة المغرب هناك في مسجدها ثم أشتري بعض المشتروات من المحال العربية هناك .
ضحكت بمرح وهي تسمع تذمره وهمسه أنها متسلطة ،أبتسمت ببهجه وهي تري طيور النورس تحلق فوق العبارة في أسراب بشكل مبهج ،غرقت في المشهد أمامها وهو كان غارقا يفكر في الكلمات المناسبة التي سيعرض بها الزواج عليها .
**************
الايام تمضي بنا سريعا نقف بعد مضي الوقت مندهشين متي مرت ،الايام الحزينة ونحن نعيشها نشعر ببطء لحظاتها تكتم علي انفاسنا فاذامرت شعرنا وقتها بان” كل مر سيمر”
تنظر الي التقويم امامها بنظرة شاردة مر اليوم تسعة اشهر كاملة علي هذا اليوم الذي اكتشفت فيه هشاشتها ،ارتسمت ابتسامة مريرة علي شفتيها وهي تسترجع ذكريات تسعة شهور كاملة من محاربتها لنفسها ،زفرت بحرارة وهي تدلك موضع قلبها الذي يؤلمها بشدة من الذكريات..
-مدام زهرة الطبيب بانتظارك
رفعت عينيها الي الممرضة التي تفوهت بالعبارة وشكرتها بخفوت وهي تتجه بخطوات ثابته الي مكتب الطبيب الذي استقبلها بابتسامة وهو يسالها عن حالها،
جلست امامه ثم اخذت نفس عميق وهي ترد عليه :انا بخير ، انا لن اتي هنا مرة اخري هذه ستكون اخر جلسه لي ،لكن… ترددت لحظة قبل ان تردف: اشعر بخوف شديد من ان امر بهذه الحالة مرة اخري لا ليس خوف بل رعب أعيشه من خوض هذه التجربة مرة ثانية انها تجربة صعبه للغاية للان لا استوعب ان هذاحدث لي.
نظر اليها الطبيب ثم اجابها بهدوء: بالطبع تجربة صعبة ولا بد ان تترك اثر في النفس لكن انت قدرتي علي تخطيها بنجاح ووصلتي الي الشفاء منها رغم ان نسبة كبيرة من مصابيها لا يستطيعو ن التغلب عليها انت قوية زهرة
-دائما كنت اظن نفسي قوية وقادرة علي التغلب علي اي شئ ولكن هذه التجربة اثبتت لي كم انا ضعيفة للغاية وهشة ، اغمصت عينيها بالم وهي تردف :الحب اضعفني جعلني هشة للغاية ، صمتت لدقائق وهو انتظر لم يتحدث ظل يتأملها محاولا أن يستشف سبب أرتباكها ،عندما طال صمتها سألها :هل قابلتي أمجد ؟
هزت رأسها نفيا ثم أخذت نفس عميق قبل أن تجيبه :أخبرتك انني سأقابله الجمعة الماضية في الجلسة الفائتة ولكنني لم أستطع ،شعرت أنني غير مستعدة لمواجهته بعد ،ولكنني قررت أن أقابله اليوم أتصلت بعمي وأخبرته .
-لماذا لم تتصلي به بنفسك زهرة ؟
أغمضت عينيها بانهاك وهي ترد عليه :أرغب أن تكون مواجهتنا وجها لوجه ،هو علم اني شفيت ولكني أمتنعت عن الردعلي اتصالاته منذ شفائي ،لا أرغب في أي تبرير يقوله أو يفسره لي عبر الهاتف أريد أن أنظر في وجهه وأنا أساله لماذا خانني ؟
مال عليها الطبيب وهو يسألها :لماذا خانك برأيك زهرة ؟
شحب وجهها مع هذا السؤال الذي يصر الطبيب في الجلسات الأخيرة علي سؤاله ،كانت تتهرب منه في كل مرة وترفض الاجابة وهو مافعلته وهي تخبره :أخبرتك من قبل لا أريد الاجابة علي هذا السؤال .
تحدث معها بهدوء :يجب أن تجيبي اليوم زهرة لانها اخر جلسة وهذا سؤال هام للغاية ،صمت قليلا منتظرا اجابتها ولكنها لم تتفوه بكلمه فمال الطبيب عليها وهو يسألها باستفزاز :أتعلمين أن نسبة كبيرة من النساء عندما يخونهم أزواجهم يفكرون أن المشكلة بهم وانهم لو كانوا أكثر جمالا وجاذبية لما تعرضوا للخيانة ،هل تفكرين مثلهم زهرة ؟
ألتمعت الدموع في عينيها مع كلماته وهي تهتف به :لماذا تصر علي ايلامي بهذا الشكل ؟
صمت ولم يتحدث منتظرا انفجارها الذي لم يتأخر وهي تنخرط ببكاء حاد قبل أن تهتف بصوت أشبه بالصراخ :في كل يوم يمر علي منذ أستعدت وعيي بما يجري أسأل نفسي لماذ خانني ؟صدقني كنت أهتم به أحاول اسعاده أفعل له كل مايحب ،كنت أهتم بنفسي ،أحاول أن أتذكر كل يوم وجه وجسد المرأة التي رأيته معها ولكني لا أذكرها ،بالتأكيد كانت أجمل مني ،جسدها أفضل مني ،أنتحبت بحرارة وهي تسأله بانهيار :لماذا خانني لماذا ؟
قال لها الطبيب بحسم :لانه خائن ليس لعيب فيك فلو كنت ملكة جمال الكون كله لخانك دون أن يفكر ،أتعلمين يازهرة أن مجتمعنا اذا خان الرجل زوجته القوا باللوم عليها هي انه لم تملأ عينه بما تكفي ،يظلوا يلوموها حتي يهدموا ثقتها بنفسها وأنوثتها ،غير مراعين لحالتها النفسية ،مجتمعنا غرس هذه الأفكار فينا دون حتي أن نشعر ،وهاأنت ذا أثبت انك أبنة مجتمعك تفرضين أنه خانك لانه وجد من هي أفضل منك ،أعتدل وهو يسألها :زهرة هل خانك أمجد خلال فترة الخطوبة ؟
ردت عليه بهمس :نعم مرتين أكتشفت انه كان يكلم أحد النساء وفسخت الخطوبة بالفعل ولكنه عاد معتذرا وترجاني وأخبرني أنها لن تتكرر مرة أخري ،طلب مني أن أقدم موعد الزفاف وأن أساعده في تخطي ضعفه تجاه النساء وبالفعل في أول الزواج كان مثاليا .
-لماذا فرضت انه سيتغير بعد الزواج ،كانت فترة الخطوبة خير شاهد أنه مدمن للعلاقات النسائية ؟
فكرت لحظات قبل أن تجيبه :لأنني أحبه ظننت انني سأستطيع تغييره .
قال لها بحسم :الزواج ليس مؤسسة اصلاحية زهرة ،لا أحد يستطيع أن يغير شريكه مهما كانت قوة حبهما ،يتغير الانسان فقط اذا كانت عنده ارداة أن يغير نفسه ،هل تعلمين أن أكثر المشاكل الزوجية التي تأتي الي يكون أساسها قناعة غريبة وهو أن الزوج قادر علي تغيير زوجته والعكس ،جاءتني مشكلة منذ مايقارب العام زوجة مصابة باكتئاب شديد حتي أنها أقدمت علي الانتحار هل تعلمين ماكانت مشكلتها ؟
نظرت اليه باهتمام فتابع :قبل الزواج صارحها زوجها انه مدمن علي العادة السرية وطلب منها أن تساعده في الاقلاع عن هذه العادة بعد الزواج ،المسكينة دخلت بامال عريضة انها قادرة علي تغييره ،أتدرين ماحدث ؟
نظرت اليه وقد بدأت تفهم مقصده من الحديث :لم يستطيع الاقلاع .
أشار لها بيده مكملا حديثه :بالظبط هو لم يكن عنده الارادة الكافية للاقلاع فرمي المسئولية عليها ،الغريب انها بدأت بلوم نفسها انها لو كانت أنثي كافية في عينيه لأقلع وبدأت تشعر بالنقص حتي وصلت للاكتئاب .
سألته باهتمام :أتعني انني مخطئة لانني وافقت عليه رغم معرفتي بخيانته المتكررة في فترة الخطوبة .
-لن أقول انك مخطئة زهرة ،ربما لو كنتي رفضتي لظللتي تلومي نفسك انك لم تجربي لربما أنصلح حاله ،ماأود أن أقوله زهرة أن أمجد لم تكن عنده الارادة ليقلع عن ادمانه ورمي بالمسئولية تجاهك أن تساعديه ،كيف تستطيعي أن تساعدي انسان لا يريد أن يساعد نفسه ،كيف تغيري انسان ليست عنده ارادة لهذا التغيير ،هذا ماأقصده زهرة ،لم يخونك لعيب فيك بل خانك لانه مدمن علي العلاقات النسائية ،مدمن لم يرد أن يقلع عن ادمانه واول خطوات علاج المدمن ان يكون عنده الرغبة بالعلاج .
زفرت بحرارة وهي تقول له :فهمت قصدك لم أفكر يوما بهذا الشكل ظننت انني أستطيع تغييره بالفعل ولكن كنت مخطئة ،ثم سالته باهتمام :كررت عدة مرات لفظ المدمن وأنت تتحدث عن أمجد لماذا ؟
-في الحقيقة تحدثت معه عدة مرات في أول مرضك،هو يعاني من ادمانه للعلاقات النسائية دون أن يشعر ربما يحتاج الي تدخل نفسي لمساعدته في التغلب علي مشكلته ولكن فقط اذا أراد هو لن نستطيع اجباره علي شئ لا يريده .
هزت راسها متفهمة وهي تفكر بعمق ثم ألتفتت اليه قائلة :أشكرك كثيرا دكتور حديثك معي اليوم جعلني أفهم العديد من الاشياء التي كانت غائبة عني ،وغير الكثير من الاشياء الخاطئة التي كنت مقتنعة بها .
سألها باهتمام :ماذا تنوين في الفترة القادمة ؟
أجابته وعينها تلمع بحماس :أفكر بالذهاب الي سهيلة وقضاء الاجازة معها .
-جيد للغاية زهرة التغيير بشكل عام ممتاز وقضاء بعض الوقت مع صديقتك سيفيدك كثيرا ،ثم مال عليها :أتعلمين انك محظوظة زهرة بوجود صديقة مخلصة جوارك وأب وأم أكثر من رائعين ،أحيانا حزننا علي شئ ينسينا كم نحن محظوظون بامتلاك الكثير يعوضنا عما فقدناه .
نظرت له بامتنان وهي تقوم من مكانها :معك حق لا أدري كيف أشكرك كنت سعيدة الحظ انك كنت طبيبي لولاك ماكنت لأتخطي ذلك .
-أنت قوية زهرة وأنا سعيد للغاية بمعرفتك ولكن قبل أن ننهي جلستنا أريد سؤالك هل أمجد يوجد في خططك المستقبلية ؟هل له مكان في حياتك القادمة ؟
نظرت اليه بمشاغبة رغم نظرة الألم المطلة من عينيها عندما ذكر اسم أمجد :بالتأكيد أنت تعرف اجابة هذا السؤال ألست طبيب نفسي ؟
أبتسم بمرح وهو ينظر اليها منتظرا أن تكمل حديثها ،صمتت ثم قالت بصوت أستعاد جديته :سأخبرك بعد لقائي اليوم معه.
هز رأسه موافقا وهو يقول :سأنتظر منك مكالمة ليلا أو رسالة ،زهرة اذا شعرت يوما بأي أفكار غريبة تراودك لا تتأخري في القدوم الي ، أنت طبيبة نفسك منذ الان.
-حاضر شكرا لك دكتور .
أنصرفت مستئذنة ترتب أفكارها قبل مواجهتها اليوم لأمجد .
*************
جالسة في الحافلة ذات الدورين تتأمل ماحولها ،أصرت كالعادة علي الجلوس في الطابق الثاني من الحافلة حتي تري الطريق حولها بشكل اوضح ،تثائبت بارهاق فسألها نيشان بحنان :تبدين مرهقة للغاية سهيلة ،لا أعلم لماذا تصرين علي التنزه يوم السبت بعد العمل بامكاننا التنزه يوم الاجازة أفضل .
أرجعت رأسها للوراء وهي تجيبه بارهاق :لا أحب أن أخرج يوم الاجازة أفضل أن أقضيه في الراحة والنوم .
أبتسم وهو يتأمل ملامحها المرهقة كانت قد أغلقت عينيها مما سمح له بتأملها براحة ،كانت تبدو مثل الأطفال ،فتحت عينيها فأرتبكت وهي تراه يتأملها بهذا الشكل ،همس لها :تزوجيني سهيلة .
ظنت انها أستمعت خطأ لعبارته فأعتدلت :أظن انني سمعت خطأ عبارتك هلا كررتها من فضلك .
أبتسم والعاطفة تطل واضحة من عينيه :لم تسمعي خطأ سهيلة ،تزوجيني .
نظرت اليه بدهشة من عبارته تسأله :لم أفهم .
تذمر قائلا :مالذي لم تفهميه سهيلة الأمر واضح أنا أقول لك تزوجيني .
لأول مرة يحمر وجهها من الغيظ كان دوما يحمر خجلا عندما يتقدم لها أحدهم ،قالت له بحدة :ربما لانه ليس طلب انها أول مرة أسمع طلب زواج بصيغة الأمر ،هل تأمرني أن أتزوجك .
أبتسم بسماجة وهو يرد عليها :لم أقصد صيغة الأمر وانما أردت أن أقول لك انني لن أقبل سوي بموافقتك ،تزوجيني سهيلة .
-أنت رجل غريب الأطوار هل تعلم ذلك ؟
أبتسم لها وقد طغت العاطفة علي صوته :اعرف انني قد فاجئتك ،انني أرغب في محادثتك في الأمر قبل قدومنا الي هنا ولكني شعرت انك غير مؤهلة وقتها ولكني غير قادر علي الانتظار أكثر من ذلك ،أرغب في وجودك جواري سهيلة في كل لحظة من حياتي ،انا رجل لا أجيد التعبير بالكلمات عن ماأشعر به ولكن أنظري في عيني وستعرفين مقدارك في قلبي .
أحمر وجهها مع كلماته وخفضت عينيها وهي تأخد نفس عميق ،كادت أن تخبره ككل مرة يتقدم فيها أحدهم لها انها غير موافقة ولكنها لأول مرة تشعر أن الكلمات لا تطاوعها علي الخروج ،تنحنحت وهي لا تدري بماذا ترد عليه ،همس باسمها فرفعت عينيها اليه لتجد عاطفة في عينيه أغرقتها أردف بهمس :أعدك أن أجعلك سعيدة .
أرتبكت وهي تفر من عينيه وقلبها يدق بشكل متسارع ،تلعثمت وهي تقول له :أنا لا أعرف ماذا أقول سيد نيشان .
-لن أقبل سوي بالموافقة سهيلة .
نظرت له بغيظ فأردف :أريد أن أسعد أولادي بخبر موافقتك .
تطلعت اليه بشك تسأله :هل ترغب في الزواج مني حتي يستقر أولادك هنا في تركيا لأرعاهم ؟
لدهشتها غرق في نوبة ضحك هستيري من سؤالها فوبخته :هل قلت شئ مضحك ؟
-آسف سهيلة ،لا اولادي ليس لهم صلة بطلبي كما انهم لن يستطيعوا الاستقرار هنا بأي شكل ،ثم أبتسم بغموض مردفا :غدا عندما تريهم ستفهمين قصدي ،أنا أرغب في الزواج منك لانك سهيلة وفقط .
صمت منتظرا اجابتها وهي شعرت بالحيرة تغرقها لأول مرة تجد لسانها لا يطاوعها في الرفض ،ازدرت لعابها وهي لا تدري ماذا تفعل وماذا تقول له ،تلعثمت وهي تقول :أنا أنا
ظلت تردد كلمة انا عدة مرات حتي قاطعها مازحا :سهيلة لا بأس لا أريد اجابتك الان يمكنك التفكير لساعه كاملة وبعدها ردي علي أرأيت كم أنا متفهم .
نظرت له بغيظ وهي تغمغم بخفوت :مستفز .
ضحك وهو يقول لها :سمعتك .
أبتسمت وهي تشيح بوجهها تتطلع للنافذة فنيشان المستفز هذا تجيد التعامل معه أما نيشان العاطفي فيربكها ،أنتبهت علي صوته :هيا سهيلة أنها محطتنا .
تبعته بهدوء لينزلا من الحافلة بصمت ،ساد الصمت بينهم لأول مرة منذ عرفته فهو كان دائم الحديث والثرثرة ،كان صامتا وبداخله خوف لأول مرة يعرفه ،خو ف من أن ترفضه ،لا يعلم متي تغلغت في أعماقه هكذا ،ظن أن قلبه مات بوفاة زوجته ولكنه فاجئه بنبضه مرة أخري ،وقف أمام باب شقتها ووضع الأغراض التي أشترتها همس لها :أنتظر ردك سهيلة لا تتأخري علي ،تصبحي علي خير .
فتحت باب شقتها بهدوء رغم العواصف التي في أعماقها أغلقته ثم رمت نفسها علي أقرب مقعد وهي تشعر بالحيرة ،كانت بحاجة للحديث مع أحد تحكي له تستشيره رفعت هاتفها لتكلم زهرة لكنها تذكرت أن زهرة الان تتحدث مع أمجد ،فكرت بحيرة هل تحدث سمر لكنها خافت من ان تضغط عليها ،قفزت نرمين الي ذهنها فلمعت عينيها وهي تهتف بحماس :نعم نرمين ستفيدني كثيرا فهي تعرفه مثلي .
أسرعت تتصل بنرمين التي فتحت الخط وهي تهتف بترحيب :سهيلة كيف حالك ؟أفتقدتك جدا .هل أنت بخير ؟
أبتسمت سهيلة :أنا بخير انت كيف حالك ؟هل حددتما موعد الزفاف ؟
-ليس بعد ولكن نفكر أن يكون في الصيف القادم لكن لم نستقر علي موعد ،كيف حال السيد نيشان ؟
أرتبكت سهيلة وهي تقول لها :حدث اليوم أمر غريب نرمين أتصلت بك لانني تفاجأت كثيرا .
جاءها صوت نرمين قلقا :ماذا هناك سهيلة لقد أقلقتني ؟
-السيد نيشان يريد أن يتزوجني .
سمعت تهليل نرمين علي الهاتف فوبختها :لم أقول لك انني وافقت ،لقد فاجئني اليوم فأرتبكت كثيرا.
ضحت نرمين بسعادة :هل فعلها أخيرا ظننت انه لن يفعلها ،وافقي سهيلة هذا الرجل يحبك كثيرا ويهتم لأمرك نظراته اليك كانت مفضوحه للغاية .
سألتها سهيلة بدهشة :ماذا تقصدين نرمين ؟ لم أشعر يوما انه يعاملني بطريقة مختلفة نظراته لي كانت عادية للغاية .
-علي العكس سهيلة ،سيد نيشان كان دوما مهتما بك بشكل خاص أجلسي وفكري قليلا ستدركي مدي صحة كلامي ، وافقي سهيلة هذا الرجل يحبك حقا لا تضيعيه من بين يديك ،أعلم انك تتهربين من فكرة الزواج ولا أعلم أسبابك ،ولكن لا تضيعي حبا كهذا من بين يديك ،لا تتعجلي حبيبتي .
كلام نرمين دفعها للحيرة أكثر وأكثر ،أغلقت الهاتف مع نرمين وغرقت في تفكير عميق قطعه صوت اشعار قادم تطلعا الي هاتفها لتجد رسالة من نيشان “لقد تأخرت كثيرا في الرد “،أبتسمت مرددة “مستفز “تجاهلت رسالته وغرقت في التفكير وعشرات المواقف التي جمعتها بنيشان تعاد في ذهنها ،ولأول مرة تنتبه وتفسر تصرفاته التي أستغربتها في وقتها ،غمغمغت بخفوت “ياالهي انه حقا مهتم منذ فترة طويلة ،أنا الذي لم أفهم “.
أسترخت في مقعدها تتثائب وتفكر حتي غرقت عينيها في النوم .
************
جالس يفرك يديه بتوتر في شقة عمه ينتظر زهرة ،كان يشعر بتوتر شديد يغمره انها أول مرة يري زهرة منذ تسعة أشهر كاملة ،خائف من مواجهتها ،مرتعب من أن لا تتعرف عليه كاخر مرة رأته وأعتبرته غريب سارق ،تجمد وهو يلمحها تدخل من الباب ،تسمر وهو ينظر اليها برعب خائف من ردة فعلها ،نظرت اليه وضعت عينيها في عينيه لدقائق طويلة لم تتحدث ،وهو كان ينهل من ملامحها بشوق ،لم يتحدث لم يجرؤ علي قول شئ فقط يكفيه انها أمامه تعرفه ،لا تصرخ عندما تراه ،قطع الصمت قولها :لقد خنتني .
شحب وجهه مع عبارتها التي كررتها عدة مرات بمرارة فأسرع يقوم من مكانه يقترب منها يود أحتضانها والاعتذار منها ،ولكنها تراجعت خطوه وهي تقول له بحزم :اياك أن تقترب مني ياأمجد اياك .
تراجع وهو يعتذر :أعرف ان كلمة اسف لن تكفي اعتذارا علي مافعلته بك ولكني لا أجد غيرها ،انا اسف زهرة علي كل مامررت به بسببي ولكن أعدك أن مافعلته لن يتكرر أبدا ،لقد ندمت علي مافعلت ولن أكررها مرة أخري ،لقد تلقيت درسا قاسيا للغاية فأطمئني لن أكررها أبدا،أنا أحبك زهرة بل كلمة أحبك لا تكفي لتعبر عن مكانك في قلبي ،أنا أعشقك زهرة ،أرجوك اعطيني فرصة أخري .
كانت تتأمله وهو يتحدث ،تعترف أشتاقته حد الجنون ،تعترف أنها تحبه بل تعشقه ،أنتظرت حتي أنهت كلامه ثم بادرته :أعرف انك تحبني أمجد وأنا ايضا أحبك جدا .
هب من مقعده وهو يقترب منها قائلا :لن تندمي علي منح حبنا فرصة أعدك .
أوقفته باشارة من يدها وهي تقول له بحزم :أخبرتك ان لا تقترب ياأمجد ،لم أنهي كلامي بعد لا تتعجل ،أخبرتك اني أحبك ولكن بعد تفكير أكتشفت انني أحب نفسي أكثر مما أحبك ،أحبك ولكن لن أعود اليك لتطفئني يوما بعد يوم بخيانتك ،أحب نفسي أكثر فلن أجعلك تدمرها وتفقدني عقلي كمافعلت ،أحبك ولكن لن أعود اليك ،نظرت في عينيه ثم أردفت بحزم :طلقني ياأمجد .
-لا لن أطلقك لن أفعلها لن أستطيع ،أرجوك أعطيني فرصة واحدة ولن تندمي .
نظرت اليه ثم قالت بمرارة :أتعلم انني فكرت أن أعود اليك حتي أنتقم ،أتعلم انني كنت اياما طويلة أستغرق في التفكير كيف سأجعلك تشعر بوجع الخيانة مثلما أوجعتني ،أتعلم انني فكرت أن أخونك مثلما خنتني فقط حتي أشعر بالراحة ،أرأيت أي مستنقع رميتني اليه ،لا لن أعود اليك مرة أخري لتحطمني ،طلقني .
-لا أخبرتك انني لن أطلقك لن أفعلها .
نظرت اليه ببرود :لا بأس أمجد سأرفع قضية خلع لا يهمني .
تحركت خارج الغرفة لتجد والدها ووالدتها جالسين بقلق مع عمها وزوجته منتظرين خروجها هي وأمجد ،تكلمت مع عمها وهي تقول له بحسم :أنا أريد الطلاق عمي .
جائتها صرخة أمجد من ورائها :أخبرتك لن أفعل لن أستطيع أنا أحبك زهرة لا تفعلي بي هذا .
نظر عمها اليها وهو يسألها بحنو :هل هذا قرارك الأخير حبيبتي ،هل أنت متأكدة ؟
أومأت برأسها وهي ترد عليه :متاكدة عمي لقد فكرت كثيرا .
-مادام هذا قرارك فسيفعله ثم نظر الي ولده قائلا بحزم :طلقها .
نظرت زهرة الي زوجة عمها :خالتي أريد منك طلب ملابسي التي في الشقة هل من الممكن أن تتخلصي منها أنا لا أريد الذهاب الي هناك ،تبرعي بها أو أحرقيها كما تشائين ،بعد اذنكم أريد الراحة قليلا .
زهرة همست والدتها باسمها وهي تقترب من ابنتها فنظرت زهرة اليها وهي تهمس لها :أريد البقاء وحدي قليلا امي .
وجموا جميعا مع انصراف أمجد العاصف وانسحاب زهرة ،أما زهرة ماان أغلقت الباب عليها حتي أنهار قناع تماسكها وانهارت باكية بانهيار ناعية حبا وعشقا لم يكتب له الحياة.
*************************
جالسة أمام التلفاز المفتوح أمامها بعقل غائب شاردة كحالها منذ شهور ،تنتتظر خلاصا لا تدري ماهيته وأوانه ،شعرت بضربة مؤلمة ببطنها فتأوهت بخفوت وهي تنظر لبطنها بأشمئزاز ،أبعدت عينيها بنفور عندما سقطت علي بطنها الممتلأ ،ترقرقت الدموع بعينيها وهو تشعر بنفسها ببئر مظلمة تبتلعها وتغرقها كلما مرت بها الأيام ،تأوهت بعذاب وهي تسمع صوت المفاتيح لقد عاد أحمد ،سمعت صوت حماتها ترحب به ،حماتها التي تتبادل هي ووالدتها العناية بها ،دخل الغرفة وهو يقول لها ببشاشة :كيف حالك حبيبتي ،ثم مد يده وهو يداعب بطنها :وكيف حال أبني المشاغب هل أتعبك اليوم ؟
ردت عليه بصوت متعب :أنا بخير الحمد لله .
دخلت والدته لتضع الطعام ثم أخبرتهم أنها ستنصرف قبل الظلام ،أسرع أحمد يقوم من مكانه وهو يقول لها معاتبا :أبقي معنا وتناولي الطعام أمي ليس من المعقول أن تنصرفي كل مرة ماان أدخل ،أجلسي وأنا سأوصلك .
أسرعت والدته تقول :لا ياحبيبي أبقي أنت بجوار زوجتك ،أعذرني تعرف اني أنتظر والدك لأتعشي معه،ثم نظرت الي نوران تسألها :هل تريدين شيئا حبيبتي ؟
شكرتها نوران بخفوت وقام أحمد ليوصل والدته الي الباب ،ماان عاد حتي أمسك يديها بحنان وهو يساعدها علي النهوض :هيا حبيبتي لنأكل سويا .
تأوهت بخفوت وهي تمسك بطنها اثر ركله قوية من طفلها ،فمسد احمد بطنها بحنان :هل آالمك كثيرا يبدو انه سيكون مشاغبا كوالدته ؟
أسرعت ترد عليه بانفعال :انه لا يهدأ طوال اليوم يركلني بقوة .
ربت علي كفها بحنان :هانت حبيبتي أيام وتلديه وترتاحي من عناء الحمل أحلم باليوم الذي أحمله فيه بين ذراعي .
هتفت به صارخة :وأنا لم أتمني شيئا في حياتي كما تمنيت التخلص منه ،لقد أجبرتني علي اكمال هذا الحمل ،أنا أكرهه ولا أتمني رؤيته ،أتمني أن أموت وأنا ألده .
زفر أحمد بيأس من الحوار المتكرر يوميا الذي يؤلم قلبه ،كانت انفجارتها مستمرة منذ عرفت بخبر حملها ،تخيل أن الحمل سيفرحها بعد حادثة انتحارها والاكتئاب الذي لازمها بعده،لكنها فوجئت بها تنهار تماما بعد معرفتها بخبر حملها ،حاولت أن تجهضه أكثر من مرة ،كادت تؤذيه بالفعل في احدي المرات وعانت من نزيف شديد كاد يقضي علي الحمل ولكن الطفل كان محاربا فتشبت بوجوده ،ومن يومها يتناوب والدته ووالدتها العناية بها حتي لا تؤذي نفسها .
نهضت من مكانها بثقل وهي تقول له :سأذهب لأنام قليلا لا رغبة لي في الأكل .
تبعها بعينيه قبل أن يقوم من مكانه ليتبعها خوفا عليها ،تمدد جوارها علي الفراش وهو يحيطها بيديه ويهمس :سأنتظرك لنأكل سويا لننام قليلا الان .
سالت دموعها بقهر وهي لا تتخيل كيف ستقدر علي رؤية ذنبها في الطفل مجسدا أمامهاعندما يولد ،لا تصدق تصاريف القدر لقد حلمت بهذه اللحظة طويلا أن يهبها الله طفلا في رحمها ،وعندما أتت هذه اللحظة شعرت أن عالمها يتزلزل ،نطفة من حرام زرعت في رحمها وتشبتت به ،أحيانا تسري عن نفسها وتقول لعله ابن أحمد ،ولكن نفسها تصدمها بحقيقة أنها تزوجت أحمد ثلاث سنوات كاملة ولم تحمل ،ومن مرة واحدة مع أمجد حملت بالتأكيد هذا ليس طفل أحمد ،أغمضت عينيها بتعب وهي تدعو الله في سرها “يارب خذني لأرتاح أو خذه لن أستطيع أن أكون له أما ،سامحني يار ب لقد تبت “
تمر الأيام علي الجميع ،منهم من يرزح تحت قسوتها فيكره الغد ومايحمله ومنهم من يغالب قساوتها بامل يرتأيه في غده فياتيه بشارة أمل قادما مهما طال أنتظاره .
زر الذهاب إلى الأعلى