روايات شيقة
رواية الوهم الفصل الرابع عشر 14 بقلم hollygogo
رواية الوهم الفصل الرابع عشر 14 بقلم hollygogo
الفصل الرابع عشر
توأم الروح، شريك الدرب ،النصف الثاني
يهفو اليها قلب الانسان وهو يختار شريكه آملا أن يكون له شريكا وتوأما وداعما مدي الحياة ،يتطلع بأمل الي حياة يملؤها التفاهم والحب والدعم من جانب نصفه الآخر ،يرسم الآمال ويسطرها بكل تفاؤل لحياه مثالية خالية من الهموم والمشاكل ،ولكن كوننا بشر قد نخطأ في اختيارنا لهذا الشريك أو يكون الخطأ منا أحيانا دون أن ندري .
تطلع أنس لزميله دكتور أحمد بملل وهو يقول له :أتعرف بمجرد أن أراك الآن أصاب بالصداع ،كف عن الحاحك يارجل أخبرتك اني لن أعطيك رقم هاتفها ،أنتظر قليلا زوجتي علي وشك الوصول بمجرد وصولها من الممكن أن نرتب يوما ونخرج سويا حتي تتعارفا بشكل غير رسمي دون قيود الخطبه والارتباط ،لير كل منكم الآخر علي طبيعته ليأخذ قراره بعيدا عن الاصطناع والتجمل الذي يحدث في فترات الارتباط الأولي .
قاطعه أحمد بلهفة :أنا لا أحتاج الي تعرف أنها تعجبني وأخذت قراري لماذا تعقد الأمور هكذا ياأنس ؟
-لأنني أشعر أنك مندفع بشدة وهذا الاندفاع والحماس قد يخبو بعد قليل لتكتشف إنك قد تسرعت وتندم وقتها وقد ترغب في الانسحاب ومن سيتضرر وقتها هو سهيلة ،وأنا أخبرتك أن سهيلة ابنتي التي لم ألدها ولن أسمح أبدا بأي شئ قد يضرها أو يسبب لها ألما .
نظر له أحمد بغضب وهو يخاطبه بحده:لماذا تشعرني إني مراهق في الخامسة عشر أنا رجل مسئول في الثلاثين من عمري ،سهيلة أعجبتني وأود التقدم لها رسميا وخطبتها لماذا تعرقل الأمور هكذا .
زفر أنس بحنق فهذا الحديث يتكرر يوميا بنفس الطريقة مما أصابه بالملل أحمد يقول نفس الكلام وأنس يرد عليه نفس الرد وفي النهاية لا يقتنع فيعاود الحديث :أنا لا أعرقل الأمور دكتور أحمد بل أنت الذي تتعجلها بدون داعي ،أنا أحب التأني في هذه الأمور يجب التروي وأن تقتنع تماما بالشخصية التي أمامك وأن تري جميع جوانب شخصيتها ،مرة واحدة قابلتها فيها لا تكفي لتقرر أنك تريد الارتباط بل وتخبرني أنك تريد زواجا سريعا خلال شهر واحد ،الاعجاب اللحظي لا يكفي ياأحمد لبناء علاقة تدوم العمر كله يارجل .
فتح أحمد ليرد عليه فأسكته أنس بغيظ :هلا صمت لقد صدعت رأسي يارجل ،لا تفتح معي هذا الموضوع مرة أخري ،بمجرد أن تستقر زوجتي سنرتب لقاء يجمعنا سويا ونحاول أن نكرر هذا اللقاء بشكل لا يثير شكها وهذا يتيح لك أن تتعرف عليها وتتأكد من قرارك بالارتباط بها وبعدها اذا شعرت انك بالفعل تريد الارتباط بها لنخبرها وقتها ونتركها تقرر هل تقبل بك أم ترفضك .
-لماذا هذا التعقيد ياأنس أخبرني فلنخبرها بنيتي وأخطبها رسميا ونتعارف بعدها كما تريد .
أغمض أنس عينيه بيأس هذا الرجل لا يصمت ولا يقتنع أبدا ،أنقذته الممرضة التي أتصلت لتخبره عن استيقاظ إحدي المريضات من البنج ،أغلق معها وهو يلتفت لأحمد سأنصرف الآن ورجاء فكر بكلامي جيدا أنا لا أريد سوي مصلحتك ومصلحة سهيلة ،زوجتي ستصل بعد غد ان شاء الله وأعدك إننا سنرتب موعد قريب للغاية بمجرد أن ترتاح .
وأنصرف سريعا دون أن يمنحه فرصة للرد تاركا إياه غاضبا من إصرار أنس وعدم مرونته.
******************
قلبها يدق بعنف شديد ويديها متعرقة بشدة تخطو خطوة الي الأمام وتتراجع عشر خطوات الي الخلف ،تشعر برعب شديد يجتاح كيانها ،خوف كبير يكتنفها ويحث عقلها علي العودة وعدم خطو هذه الخطوة ،ولكن قلبها يضعفها ويحثها علي اكمال الطريق ومقابلته .
تنفست بعمق وهي تلتفت حولها تشعر بأنظار الناس تتابعها وكأنها علي علم بما تنوي فعله ،هزت رأسها بعنف تنفض هذه الأفكار عن رأسها وقد أخذ عقلها زمام الأمور وأخذت في السير مبتعدة عن الشارع الذي وصلته للتو والذي يقع فيه شقة جدة أمجد ،كانت تمشي بخطوات أقرب للركض ترغب بالفرار من هذا الشارع بسرعه قبل أن تضعف وتستسلم لنداءات قلبها العالية الذي يطالبها بأن تذهب لمقابلته ،رنين هاتفها تعالي مما سمرها في مكانها لحظة ،إنها تعرف من يتصل ليست بحاجة الي النظر الي شاشة هاتفها لتعلم أنه أمجد يطمئن أين وصلت فلقد هاتفته بعد نزولها من منزلها مباشرة تخبره أنها بالطريق ،تنفست بعمق وهي تأخذ قرارها لن ترد عليه تعرف نفسها الضعيفة ناحيته تعلم أنها لن تصمد ماإن تسمع صوته وستذهب لمقابلته ،تعالي الرنين مرة أخري ولكنها صمت أذنيها وهي تتحرك مبتعدة منفذة قرارها بالابتعاد ، تعالي صوت هاتفها بنغمة الرسائل فتأففت وهي تخرج الهاتف من الحقيبة ترددت لحظة هل تقرأ الرسالة أم لا ،زفرت بضيق وهي تفتح لتجد رسالته ” نوران أرجوك أحتاج للحديث معك ،لا تخذليني صديقتي “.
لم تشعر بنفسها بدا وكأن جسمها له إرادة مستقلة فلقد أسرع دون أمر منها إلي الشارع الذي غادرته ،بدت مغيبة تماما وهي تصعد سلالم البيت وتضغط علي جرس الباب الذي أيقظها صوته من حالة تغييب عقلها ففزعت وهي تري أمجد يفتح الباب فاسحا لها الطريق لتدلف الي الشقة مغلقا الباب ورائها .
**************************
“هل أنت متعبة ،لم تتحدثي بكلمة منذ خرجنا من الاجتماع ،هل عندك صداع ” سألها نيشان باهتمام
هزت رأسها نفيا وهي تتناول قهوتها في صمت في كافيتريا الشركة قبل أن تقول له :لم أتخيل أنك سوف تترك الشركة هنا لتدير فرع الشركة في إسطنبول ،أنت هنا تحقق نجاحات كبيرة لقد حققت الشركة طفرة في أدائها منذ عملت بها سيد نيشان ،لماذا تترك كل هذا وتذهب الي مجهول لا تدري عنه شئ ولا تثق بمدي نجاحه ؟
أبتسم لها وقد أنعشه حديثها أنها أول مرة تحدثه بشكل شخصي هكذا فرد عليها بهدوء :لا أشعر بنفسي هنا سهيلة لقد عملت هنا كمرحلة انتقالية فقط ،شرد لحظة ولمحة حزن ظللت عينيه قبل أن يستطرد :فرع تركيا سيوفر لي مساحة وتحدي مناسب لي ،وأنا أثق أنه بعد ثلاث سنوات علي أقصي تقدير سيحتل المركز الأول في الشرق الأوسط .
-تبدو واثقا للغاية من نفسك سيد نيشان .
أومأبسبباته وهو يقول لها :أثق في خبراتي وامكانياتي سهيلة وأطمع في توفيق الله وهو لم يخذلني أبدا في حياتي .
أبتسمت وهي ترد عليه :أتمني لك التوفيق سيد نيشان في خطوتك المقبلة ،وأسعدني العمل معك كثيرا لقد تعلمت منك الكثير الفترة الماضية ،شكرا علي كل شئ مستر نيشان .
أبتسم لها بغموض :أنا لم أفعل شئ سهيلة واجبي أن أدربك ،المدير الناجح هو من يعلم غيره اساليب الادارة ،ولم ننتهي بعد سهيلة بقي أمامنا أكثر من شهرين ،ومن يدري قد يكون هناك مفاجآت كثيرة لا أحد يعلم .
أبتسمت بحيرة من كلامه الغامض ولكنها لم تعلق وأكتفت بالصمت وهي تشرب قهوتها بهدوء ،أما هو فقد أكتفي بتأملها وهي يشعر داخله بالأمل من رد فعلها علي سفره وبداخله سؤال يحتل كيانه “هل بدأ يمثل لها شيئا ؟”
تنحنحت بخفوت لافتة انتباهه :شكرا لك علي القهوة سيد نيشان ،سأستأذن الآن فلدي عمل كثير متراكم .
-تفضلي سهيلة
حيته بإيماءة من رأسها وهي تنصرف بهدوء فراقبها متمنيا أن يأتي اليوم الذي يستطيع مصارحتها بما يشعره نحوها ،أما هي فقد بدت شاردة للغاية وهي تمشي في أروقة الشركة شاعرة بضيق لا تدري سببه ،دلفت إلي المكتب محيية زملائها بخفوت قبل أن تنهمك في عملها علها تنسها إحباطها وضيقها الذي يسيطر عليها .
-مابك سهيلة ؟منذ رجعت من اجتماعك وأنا أراكي متضايقة ،هل حدث شئ في الإجتماع ضايقك ؟كنت بخير في الصباح.
هزت رأسها نفيا وهي تمشي جوار نرمين متجهين الي بوابة الانصراف بعد إنتهاء ساعات العمل :أنا بخير نرمين ،ثم سألتها :هل عرفتي بخبر سفر سيد نيشان الي تركيا ليدير الفرع الجديد هناك .
تسمرت نرمين مكانها وهي تجذب ذراع سهيلة متسائلة بلهفة :حقا هل سيذهب ؟أنتي لا تمزحين اليس كذلك ؟
-لا أمزح بالطبع إنه إحدي قرارت إجتماع اليوم
أطلقت نرمين صيحة مبتهجة لفتت أنظار زملائها فجذبتها سهيلة وهي تشعر بالحرج :هل جننت نرمين صوتك عالي ،ماكل هذه البهجة علي سماعك للخبر
-ياإلهي هل تعلمين أود أن أزغرد ،ولكن أخشي أن يقول الناس عني أني مجنونه ،إنه أجمل خبر أسمعه منك في الآونة الأخيرة ،أخيرا سيمشي هذا الرجل ،إنه يشعرني بشعور الفلاحين عندما كانوا يعملون بالسخرة في أراضي الباشا ،أشعر إنني أجري طوال اليوم وهو يجري ورائي ،مكافئة لك علي هذه الأخبار الجميلة سأدعوك اليوم علي العشاء في أي مكان تختاريه .
نظرت إليها سهيلة باستياء وهي تري بهجتها المبالغ فيها بالنسبة لها فوبختها :لماذا أنت سعيدة هكذا ؟الرجل حقق نجاحات كثيرة في زمن قياسي ،إنه يعلمنا الكثير ويزيد من خبراتنا ولا يبخل علي أي أحد منا بمعلوماته .
تطلعت نرمين إليها بدهشة ثم سألتها بخبث وقد بدأت تربط بين ملامح سهيلة المتضايقة وسفر نيشان :ألهذا أنت متضايقة هل يضايقك سفره لهذه الدرجة ؟
هزت سهيلة كتفيها وهي ترد عليه :كنت أتمني أن أتعلم منه أكثر من ذلك ،تعليمن المدير الذي قبله كان يتصرف معنا بغرابة ولا يريد أن يعلمنا شئ جديد كأنه يخشي أن يأتي يوم وننافسه علي منصبه .
عاودت سؤالها باصرار :فقط ألا يوجد سبب آخر يضايقك لسفره؟
نظرت إليها بدهشة وهي ترد عليها :لا لا يوجد سبب آخر ،إلي ماذا تُلمحين نرمين ؟
كانت تعلم سهيلة وتطرفها تجاه مواضيع الارتباط وسيرته فخشيت أن تجيبها بصراحة فتأخذ موقف متطرف من نيشان الذي تلاحظ تقربه من سهيلة في الآونه الأخيرة فأجابتها :إنك مدمنة عمل ياآنسة سهيلة وهذا بالطبع مايضايقك في سفره فمن أين لك بمدير مثله يتكاثر العمل علي يديه عشرة أضعاف كل يوم .
ضحكت سهيلة وهي تدلف الي سيارتها وهي تشير إليها مودعة ففاجئتها نرمين وهي تفتح باب السيارة لتدلف هي الأخري وهي تصيح بها :لن تهربي مني أخبرتك إنني سأعزمك اليوم علي العشاء احتفالا بأخبارك السعيدة .
أبتسمت سهيلة وهي تدير سيارتها :وطبعا سيارتك كالعادة سيأتي طارق ويحضرها الي بيتك ،إنني أشفق عليه يانرمين من أفعالك .
ضحكت نرمين وهي ترسل له رسالة بالفعل ليحضر سيارتها إلي البيت ثم ألتفتت إلي سهيلة تسألها باهتمام :متي سوف تأتي أختك ؟
أضاءت البهجة وجه سهيلة وهي ترد عليها :غدا إن شاء الله إنني أعد الساعات من الآن .
أبتسمت نرمين وهي تري وجه سهيلة المبتهج عندما ذكرت أختها :تأتي بالسلامة إن شاء الله ،هيا أخبريني أين تحبين تناول عشائك ،أكاد أموت من الجوع .
شاكستها سهيلة وهي تقول لها :أنتي دوما جائعه منذ أن عرفتك ،مارأيك أن نفسد اليوم الرجيم ونذهب لنأكل دجاج وبطاطا مقلية .
أعتدلت نرمين بحماس :فكرتك تعجبني يافتاة هيا بسرعة.
أبتسمت سهيلة من حماس نرمين ليزول عنها ضيقها وإحباطها منغمسة في لحظات من الحب الحقيقي والصداقة الصافية


