روايات شيقة

رواية الوهم الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم hollygogo

رواية الوهم الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم hollygogo

الفصل قبل الأخير
غارقة بين أفكارها المتصارعة تشعربحيرة شديدة تكتنفها ،أمسكت الهاتف عدة مرات لتكتب له رسالة تخبره بعدم موافقتها ولكنها تعود وتمسحها ،تود أن تهاتفه لتخبره برفضها ولكن لسانها لا يطاوعها ،رنين الهاتف تعالي لتجده هو ولكنها رفضت المكالمة ليتعالي صوت وصول رسالة فتحت الرساله لتقرأها “سهيلة الأولاد متشوقون للغاية لرؤيتك نحن بالأسفل ننتظرك “،زفرت بحرارة لم تكن ترغب برؤيته في الوقت الحالي ولكن الاطفال لا ذنب لهم هكذا حدثت نفسها وهي تتجهز لمقابلتهم ،أشترت لهم بعض الحلويات التي يعشقها الأطفال وأتجهت للمكان الذي أعتادت علي الجلوس فيه مع نيشان داخل المجمع السكني الذي يقطنون فيه ،لمحته يقف مع شابين من طوله فنظرت حولها تبحث عن أطفاله ربما يلعبون قريبا ،ماان أقتربت حتي هتف بها أحد الشابين بتحفز:لماذا لم تردي علي نيشان للان أنه قلق للغاية ؟ نظرت اليه بدهشة وهي تسمع نيشان يزجره :شارو كف عن اندفاعك ،تعالي سهيلة لأعرفك علي شارو وشامان .
أبتسمت سهيلة أبتسامة صغيرة وهي تهز رأسها محيية لهم ثم سألت نيشان :أين أولادك ؟
أنفجروا في الضحك ماعدا شامان الذي هتف في نيشان بغيظ :أنت لم تخبرها أليس كذلك ،ماذا أفعل بك أنا ؟
نظرت اليهم بحيرة وهي لا تفهم أي شئ ،ألتفت نيشان اليها وهو يحاول أن يتوقف عن الضحك بصعوبة :لقد فكرت أنها ستكون مفاجئة ،شارو وشامان أولادي وأصدقائي .
نظرت اليه بدهشة وهي تسأله :هل تمزح كيف يكونوا أولادك كم عمرك ؟
سمعت تمتمه شامان الحانقة :من الواضح أنك لم تعرفها أي معلومات عنك .
تنحنح نيشان وهو يجيبها :تسعة وثلاثون .
صمتت وهي تنقل بصرها بينهم بحيرة وهي لا تتخيل أنه أب لشباب في هذا العمر فأكمل موضحا:لقد تزوجت بسن صغيرة أنجبتهم وأنا في التاسعة عشر .
نظر شامان الي والده وهو يقول له :أتركنا نيشان معها من فضلك نريد أن نتحدث معها قليلا .
تطلع اليهم نيشان بتردد لحظات ثم نظر الي سهيلة وهو يهمس لها :سأكون بالقرب ثم سألها بفضول :ماهذه الأشياء سهيلة ؟
نظرت له بغيظ وهي تهمس باحراج :كنت أحسب أن أولادك صغار فأحضرت لهم بعض الحلويات ،لم أكن أعرف سنهم .
خطف شارو منها الكيس الذي به الحلويات وهو يقول لها :ومن قال أن الأطفال فقط من يأكلون هذه الأشياء ،شكرا لك زوجة أبي تبدين طيبة .
نظرت اليه سهيلة بذهول وهو يناديها زوجة أبي ،تنحنح شامان وهو يخبرها :أنه مندفع بعض الشئ ثم نظر الي نيشان :أتركنا نيشان لا تخف عليها .
هز نيشان رأسه وهو يلتقط أحد الحلويات من الكيس ويأكلها باستمتاع،جلس علي مائدة قريبة منهم يتطلع اليهم بترقب ،أندفع شارو يسألها :لماذا لا توافقي علي أبي ؟
زجره شامان وهو يتحدث بتهذيب :أعرفك بنا أنسه سهيلة أنا شامان وهذا شارو توأم متماثل كما ترين ،عمرنا عشرون عاما أنهينا عامنا الجامعي الثاني للتو ،نعيش في الولايات الممتحدة كما تعرفين ،سنكون سعداء للغاية اذا وافقتي علي الانضمام لعائلتنا الصغيرة ،أبانا هو أفضل شخص من الممكن أن تقابليه علي الاطلاق ،لقد مر بظروف نفسية سيئة للغاية بعد وفاة والدتنا ولكنه تماسك فقط من أجلنا ،هو أبانا وصديقنا انه يستحق السعادة، و سعادته تكمن في قربه منك ،هو شخص لا يجيد الكلام عن نفسه كثيرا ولكنه يبذل كل شئ في سبيل تحقيق السعادة لكل من يحبهم ،أتمني أن تسعدني قلوبنا بموافقتك علي ارتباطكما .
سألته بدهشة :ألا تجد أن الأمر غريب أنك تتحدث عن أرتباطي بأبيك بهذه البساطة ؟هل تتقبل الأمر فعلا ؟
أجابها شامان بنفس الاتزان وهو يلكز شارو حتي لا يتحدث :نعم أتقبله ،أبي عاني طويلا من أجلنا وقام بدور الأب والأم لنا لسنوات طوال ،أمي رحمها الله توفيت منذ أكثر من عشر سنوات لا زلنا نحبها ولن نتوقف عن حبها يوما ولكننا لن نكون انانيين أبي مازال صغيرا ويستحق أن يجد سعادته .
-رحمها الله لم أكن أعرف أنها متوفية منذ هذا الوقت الطويل .
-من الواضخ أن أبي لم يحكي لك شيئا عن حياته أخبرتك أنه لا يجيد الكلام عن نفسه كثيرا .
أشار لأبيه فأتي مسرعا فمال عليه بغيظ :ألا تعرف أنك عندما تتقدم لأحد أنك من الطبيعي أن تحكي قليلا عن نفسك .
تظاهر نيشان بالدهشة وهو ينظر له ببراءة :حقا لم أكن أعرف .
ألتفت شامان الي سهيلة وهو يقول لها بابتسامة :نستاذنك الان أنسة سهيلة .
أبتسمت سهيلة في وجهه بعفوية ثم ألتفتت الي شارو الذي يتمتم بحنق شيئا وأخيه يسحبه خلفه .
ألتفتت الي نيشان قائلة :أشعر أن شارو يشبهك كثيرا في الطباع ولكن شامان مختلف
هز رأسه :نعم أنه يشبه والدته رحمها الله نفس طباعها الهادئة ،رزين ومتعقل عكس شارو مندفع ويعبر عن مابداخله دون تفكير انهما يكملان بعضهما .
-لم أتخيل أن عندك أولاد بهذا العمر ظننتهم أطفال لقد خدعتني .
رسم تعبير مسرحي علي وجهه وهو يقول :اسف حقا لم أكن أقصد .
أبتسمت دون أن تتحدث منتظرة حديثه الذي لم يتأخر وهو يقول :هل أنت مستعدة لسماع قصة العظيم نيشان .
أبتسمت وهي تهز رأسها ايجابا فشرد للحظات وكانه يسترجع ماضيه ،لمسة حزن ظللت عينيه فعلمت أنه يتذكر زوجته الراحلة فصمتت معطية له وقته ،
نظرة شاردة اعتلت عينيه ووجوم سطر علي وجهه وهو يغرق في الماضي ،بدا وكانه لا يراها وبسمة حزينة أعتلت وجهه:كانت ابنة خالتي كنت اكبرها باربعة اشهر فقط ،كانت صديقة طفولتي ،كان ابي يوبخني دائما علي علاماتي المتدنية وانني لا ابذل المجهود الكافي واستهتر بدروسي كان طبيبا ناجحا وكذلك والدتي وجميع شقيقاتي كنت الولد الوحيد كنت اهرب من التوبيخ دوما الي بيت خالتي لاقضي الوقت معها كانت هادئة رزينة طوال عمرها وكنت مشاغبا اثير المشكلات دائما فكانت تنقذني دوما حتي لا يصل الامر الي أبي فيوبخني ،في كل ذكري من طفولتي ومراهقتي وشبابي كانت موجودة،فور اتمامنا الثامنة عشر تزوجنا واستقللنا بحياتنا ساعدني علي ذلك مشروعي الصغير الذي اخبرتك عنه ،أنجبنا شارو وشامان بعد عام من زواجنا ،أنهينا دراستنا الجامعية واختارت هي التفرغ للبيت والتوأم فهما كانا مشاغبين للغاية ،كانت حياتنا هانئة نعمت بكل لحظة فيها،كنت أحبها بشدة كانت اكثر من يفهمني في الحياة ،كانت تقرأني من عيني ،تهدج صوته وهو يردف :في عيد ميلاد شارو وشامان السادس بذلت مجهودا كبيرا صنعت حفلا ضخما للغاية أعدت هي جميع اصناف الحلويات والمشروبات ودعت جميع العائلة ،كان يوما سعيدا للغاية ولكن بعد انتهاء الحفل وانصراف الجميع سقطت علي الارض بلا حراك،سقطت دموعه وهو يكمل انتابني الفزع اتصلت بسيارة الاسعاف فاتت سريعا ،كنت موقنا انه ارهاق بسبب الحفل والمجهود الذي بذلته ،لافاجئ بالاطباء يطلبون العديد من الفحوصات والتحاليل ليصدموني بعدها بانها مريضة وحالتها متاخرة للغاية وان الوقت المتبقي امامها لا يتجاوز الاربعه أشهر .
مسح دموعه المنهمرة وهو يكمل :ولكنها كانت محاربة حاربت المرض بقوة،كانت قواها تضعف يوما بعد يوم كانت لا تتحرك من الفراش الا نادرا ولكن وجودها فقط كان يكفيني ،كنت أعيش في فزع مستمر أن أصحو يوما وأجدها قد فارقت الحياة ،أبتلع ريقه وهو يغمض عينيه بأسي :في عيد ميلادهم العاشر كانت مشرقة بدت وكأن المرض قد رحل وأنتهت معاناتها ،كدت أطير من السعادة طبت منها أن نلغي الحفل ونذهب للمشفي كنت موقنا يومها أن المعجزة حدثت وانها شفيت كنت أتشبت بالامل بقوة ولكنها رفضت أخبرتني انها تريد اليوم أن تشبع من وجودنا حولها ،قضينا يوما رائعا مرحت ولعبت معنا كما لم تفعل من قبل وعندما أنتهي الحفل سقطت بين ذراعي وفارقت الحياة .
أنهمرت دموع سهيلة وهي تستمع له ،شعرت وكأن الألم يتحدث كان وجهه ينبض بالوجع ،همست له :يكفي أرجوك هذا الحديث يؤلمك لست مضطرا لاكماله .
صمت ولم يرد ودموعه تتساقط قبل أن يمسحها ويجلي صوته :كان فقدها صعبا للغاية كأن روحي أنتزعت مني،شعرت اني فقدت نفسي وليس زوجتي ،كنت أشعر بالضياع ،كانت صخرتي التي أستند اليها ،لم أعلم كيف أتصرف ماذا أفعل ،ولكن عندما نظرت الي شارو وشامان ووجدتهم منهارين ويشعرون باليتم ،عرفت ان الانهيار ليس واردا يجب أن أتماسك من أجلهم ،عشت لاجلهم فعلنا كل شئ سويا كنت أنهي العمل وأمر عليهم في مدرستهم لأحضرهم ونذهب سويا الي البيت لنطهو الطعام سويا وننظف البيت ونغسل الملابس ونلعب سويا ،رفضت كل المساعدات التي عرضتها علي شقيقاتي وأمي وخالتي ،كانوا عالمي ،ظللت نبرته الفخر وهو يستطرد :وهم كانوا مدهشين بدوا وكأنهم نضجوا بعد موت والدتهم ،كانوا رجالا يعتمد عليهم ،كنت أبتعدت عن جميع أصدقائي في فترة مرضها كانت حياتي تتمثل في العمل وهي فقط وبعد وفاتها أستمررت علي نفس الحال كرست كل وقتي لاولادي فلم يكن هناك أي جانب اجتماعي في حياتي .
سألته :ولكنك شخص اجتماعي بطبعك ألم يؤثر عليك هذا الأمر ؟
أبتسم ابتسامة شاحبة وهو يرد عليها:لم يكن عندي وقت حتي للتفكير مسئولية طفلين في هذا السن كانت كبيرة ،ومع الوقت أصبحت أستشيرهم في كل صغيرة وكبيرة وأحكي لهم يومي ومشاكلي في العمل بشكل تلقائي وهو كانوا يشاركوني بارائهم ونصائحهم كانهم ناضجين حتي أصبح ثلاثتنا أصدقاء مقربين أحكي لهم كل شئ وهم كذلك ،أنا لاأملك أصدقاء غيرهم .
أبتسمت سهيلة وهي تخبره :أتعلم أحببت كثيرا علاقتك بابنائك كنت دوما أتخيل شارو وشامان أشخاص بالغين من عمرك لم أتخيل قط أنهم أبناءك ،ترددت لحظة ولاحظ هو ترددها فسألها :ماذا تريدين أن تقولي سهيلة لا تترددي ؟
نظرت اليه وهي تساله بحذر :مادامت علاقتكم بهذه القوة كيف تركتهم بمفردهم ؟
أبتسم وهو يشرد بعينيه بدا وكانه يستعيد ذكرياته :بعد انهائهم المرحلة الثانوية كانت رغبتهم أن يدرسوا بقسم معين في أحد الجامعات هذا القسم لم يكن متوفرا بالمدينة التي نقطن بها ،لم يريدوا ان يتركوني حتي أنهم فكروا بالتخلي عن حلمهم بالدراسة بهذا القسم حتي لا يجعلوني أبقي بمفردي وأشعر بالوحده ولكني رفضت وصممت أن يلتحقوا به ،كنت أرغب أن يعيشوا تجربتهم كاملة جميع أصدقائهم أستقلوا بحياتهم فور اتماهم الثامنة عشر أردتهم أن يعيشوا هذه التجربة يجربوا الاعتماد علي أنفسهم ،لم أرد أن أكون عقبة في طريقهم ،أرغمتهم وقتها لاني لو تركت لهم الحرية ماكانوا يتركوني ،الم أخبرك أمس اني لست أبا قاسيا ؟
أبتسمت بحماس وهي تهتف به :بل أنت أب رائع نموذج لم أراه من قبل ،ثم سألته بحيرة :ولكن مالذي دفعك للسفر ؟
أغمض عينيه وهو يجيبها بصوت خافت :بعد سفرهم لجامعتهم شعرت بالضياع ،بالحرمان ،باليتم ،شعرت بموت زوجتي ،كان وجودهم يجبرني علي التماسك والعطاء ،كان وجودهم يضئ حياتي ويملأها ،وجودهم كان يمنعني من التفكير والانزلاق في الحزن ،برحيلهم غرقت في ذكرياتي معها كل ركن بالبيت لها ذكري فيه ،تركت البيت وأشتريت بيت اخر ولكن في كل مكان أمر به كنت أتذكرها عشنا في هذه المدينة طوال عمرنا لنا في كل شبر فيها ذكريات ،كنت أغرق بالحزن عجزت عن الحياة بهذا الشكل كنت أحتاج الي مكان اخر ،قابلت رئيس مجلس الادارة وقتها في أحد زيارته الي الشركة التي أعمل بها كان يتحدث عن شركته الصغيرة التي أسسها وأن حلمه أن تكون أفضل شركات الشرق الأوسط ولكنه يواجه صعوبات كبيرة في الفترة الاخيرة نظرا للازمة الاقتصادية العالمية ،أخبرته اني ممكن أن أساعده وأعمل معه ظنني أمزح ولكن عندما أدرك جديتي لم يفوت الفرصة بالطبع فأنا كنز لأي شركة بالطبع .
أبتسمت وهي تشاكسه حتي تخرجه من جو الحزن الذي يسيطر عليه :هاقد عدت الي قواعدك سالما،كنت بدأت أقلق عليك عندما لم تمدح بنفسك طوال ساعة كاملة .
قطب حاجبيه بحنق وهو يقول لها بغيظ :أنا لا أفعل هذا لا أمدح بنفسي طوال الوقت فقط أقول حقيقة ومال عليها يسألها :هل تنكرين اني كنز لاي شركة ؟
أجابته بجدية :بالطبع لقد نقلت الشركة نقلة كبيرة رغم انك عملت بها فقط تسعة أشهر وهاهو هذا الفرع الجديد الذي أقترحته عليهم في أقل من عام حقق نجاحا كبيرا .
أبتسم وهو ينظر اليها قائلا :كنت محظوظا للغاية عندما قبلت عرضه ،عندما أنتقلت كان التغيير كبيرا للغاية ولكنه كان مفيدا للغاية بالنسبة لي لأنني غرقت في التعرف علي البلد الجديد ،وأسلوب العمل بالشركة كان يحتاج الي تطوير كبير ،لقد شغلني هذا كثيرا وأنقذني من مشاعري التي كانت تسيطر علي في الفترة الاخيرة ،أبتسم وهو ينظر اليها بحنان مردفا :ثم قابلتك سهيلة وهذا كان أجمل شئ حدث لي ،لن أكذب عليك عندما بدأت أشعر بمشاعر تجاهك أصابني الفزع الشديد لقد ظننت أن قلبي مات بموت زوجتي رحمها الله ،شعرت انني أخونها وأن الباقي من حياتي يجب أن أنذره لذكراها،هرعت أحكي الي شارو وشامان بفزع ماأشعر به ،والغريب انهم فرحوا للغاية بما قلته وأخذوا يشجعوني علي التقرب اليك ،أستنكرت ماقالوا قلت لهم انني أحكي لكم لتلوموني لا لتشجعوني ،ولكنهم ربما كانوا أكثر نضجا مني وأخذوا يحدثوني طويلا ويلحون علي حتي أقتنعت بكلامهم .
أبتسمت محاولة التغلب علي أرتباكها قائلة :تعجبني كثيرا علاقتك باولادك .
صمت لحظات قبل أن يردف بعقلانية :سهيلة سأحدثك بصراحة ،لم أكن يوما جيدا في التعبير عن نفسي وعواطفي فسامحيني ان لم أستطع أن أوصل لك ماأشعره بداخلي ،أنا أحبك سهيلة وأتمني أن أتزوجك وأكمل الباقي من حياتي معك ، أعلم أن الفارق العمري بيننا كبير وأن لدي أولاد وسبق لي الزواج ربما هذا كله يجعلك مترددة في القبول ولكن أعدك أنني سأبذل كل جهدي حتي أجعلك سعيدة ،ثم أستطرد في لهجة أقرب للرجاء :تزوجيني سهيلة .
فركت يديها وهي تشعر بخجل شديد يغمرها وارتباك وهي لا تدري كيف تتصرف في هذا الموقف ،أنقذها وهو يسألها بحنو :خذي وقتك للتفكير ولكن لا تطيلي علي أتفقنا،ثم أستطرد بمرح :الاولاد يقفون بتحفز سيقومون بدور الحماة لك أنتبهي .
أبتسمت بخجل وهي تراه يشير اليهم فأتوا مسرعين وهما يسألونه بلهفة بصوت واحد :هل وافقت ؟
هز رأسه نفيا فتطلعوا اليها بحنق فنهرهم والدهم بمرح :كفوا يااولاد أعلم السبب الحقيقي لتذمركم ،أطمئنوا ستتزوجون هذا الصيف لا تقلقوا .
ردوا عليه بصوت واحد :لن نتزوج الا معك كما أتفقنا ثم نظر شارو الي سهيلة بحنق :لقد أتفقنا علي حفل زفاف ثلاثي متي ستردين علي نيشان حتي نستطيع ترتيب الحفل ؟
نقلت أنظارها بينهم بذهول وهي تسالهم :من سيتزوج أنتم ؟هل ستتزوجون في هذا العمر ؟
رد عليها نيشان بمسكنة مصطعنة :انا كنت في مثل عمرهم أحملهم علي يدي لقد تأخروا بالفعل في الزواج أشعر بالقلق عليهم سهيلة .
قامت سهيلة من مكانها وهي تقول له :أقسم بالله أنكم عائلة من المجانين .
أسرعت تتحرك مغادرة المكان وهي تسمع صوت ضحكاتهم المرحة .
**************
أمسكت هاتفها بتردد لا تدري هل هذه الخطوة صحيحة أم لا ،ولكنها تشعر برغبة شديدة في اجرائها ،كتبت رسالة اليه :أنس هل أنت متفرغ ،أحتاج للحديث معك وأخذ رأيك في أمر هام .
أسترخت في مكانها غارقة بالتفكير والحيرة ،قامت من مكانها لتقف قليلا في شرفة المنزل عل رؤيتها للناس يتحركون تلهيها قليلا عن التفكير والحيرة التي تكتنفها ،أبتسمت وهي تلمح نيشان يدخل ملعب الكرة مع اولاده مرتديا مثلهم الزي الرياضي ،تأملتهم بمرح وقد بدأوا يلعبون سويا مع بعض وقد أنضم اليهم بعض الجيران ،كان يتحرك بحيوية بينهم كأنه شاب في عمرهم ،ضحكت بخفوت وهي تراه يقفز ببهجة بعد احراز فريقه هدف ،تعترف هذا الرجل غريب ولكنه مبهج يشعرها بالحياة ،تمتمت بخفوت :ولكنه مستفز للغاية .
أنتبهت علي أتصال وارد فنظرت لهاتفها لتجده أنس ،أنتظرت حتي انتهت المكالمة ثم أسرعت تكلمه علي أحد التطبيقات بمكالمة مرئية ،هي تحتاج أن تراه الان أمامها ،فتح المكالمة وهو يسألها بلهفة :سهيلة كيف حالك ،هل هناك شئ لقد قلقت عليك .
سمحت لنفسها بالنظر اليه والتمعن في ملامحه ربما لأول مرة منذ سنين طويلة ،كانت تتتهرب دوما من أن تلتقي عينيها بعينيه ،كانت تلجم نفسها دوما من النظر اليه حتي لا تنساق وراء مشاعرها ولكن اليوم سمحت لنفسها بأن تتامله كانت تريد أن تتأكد ان مشاعرها تجاهه قد عادت لمسارها الصحيح ،أن قلبها لن يدق عندما تراه ،لقد كافحت نفسها طويلا سنوات عديدة مرت وهي تحاول التخلص من هذا الحب الذي يكبلها ،كافحت طويلا حتي تتحرر من ذنبها الخانق ،دقة هربت من قلبها أعقبتها دقات متعاقبة ولكنه كانت دقة فرح سعادة أنتصار ،كانت تنظر اليه وقلبها لا يتفاعل برؤيته لاول مرة ،كانت تشعر بهذا في الاونة الأخيرة ولكنها كانت تخشي ان الامر عائد لانها لاتراه أمامها ،ولكن لسعادتها فهي تراه الان كأخ كصديق كزوج أخت ،لمعت عينيها بدمعة أحكمت سيطرتها عليها حتي لا تسقط وهي تشعر لأول مرة بالتحرر بالنقاء انها تخلصت أخيرا من وصمة وصمتها لنفسها منذ سنين طويلة بأنها خائنة ،سمعت صوته يسألها بقلق :سهيلة ماذا هناك ؟
أبتسمت وهي ترد عليه :لا تقلق أنس أنا بخير كنت أريد أن أستشيرك في أمر لقد تقدم الي شخص ما وأردت أستشارتك .
أعتدل وهو يسألها باهتمام :أنا أسمعك .
أنطلقت تقص عليه ماحدث بينها وبين نيشان وهي تشعر بسعادة غامرة وهي تتحدث معه لأول مرة بانطلاق كما أعتادت قبل أن تضع بينهما العديد من الحواجز ،سألها ماان أنتهت :مالذي يقلقك سهيلة هل تقلقين من فارق العمر بينكم أم أختلاف جنسياتكم ؟أم لانه أرمل ؟
هزت رأسها بحيرة وهي تقول له :لا أعرف أنس أنا مشوشة
أبتسم بحنان وهو يسألها :لماذا لم ترفضي ككل مرة بدون تفكير ؟
صمتت لحظات قبل أن تجيبه بخفوت :كدت أن أرفض ككل مرة ولكن هناك شئ ما يمنعني من الرفض .
-اذن فكري جيد لانه من الواضح انك تتقبلين عرضه بشكل مبدأي ، تحدثي معه فكري هل ستستطعين التأقلم مع زوج بعادات مختلفة من بلد مختلفة ،فكري هل تستطعين التأقلم مع زوج سبق وتزوج قبلك ،فكري هل وجود أولاد له أمر يمكنك التأقلم معه وبعدها أستخيري سهيلة .
سألته بحيرة :مارأيك أنس ؟
-لا أريد أن أخبرك رأيي حتي لا أؤثر علي قرارك ولكن أنت معجبة بهذا الرجل سهيلة كنت أشعر بذلك عندما تتحدثين عنه حتي كدت أسالك مرة عن مااذا كنت تكنين له أي مشاعر ؟
أحمر وجهها وهي تقول :هو مميز جدا في عمله كان اعجابي به من هذه الناحية فقط ولكني لا أنكر غرابة أطواره ،شكرا لك أنس سأفكر وأستخير ثم أخبرك بقراري ،لا تخبر سمر سأخبرها اذا وصلت لقرار .
أبتسم بحنان :أطمئني لن أقول لها شيئا ثم أردف بتردد:هل مازلتي غاضبة مني سهيلة ؟
هزت رأسها نفيا وهي تخبره بابتسامه :لا أنكر اني ظللت غاضبة لوقت طويل ولكن اليوم تخلصت من هذا الغضب كله شكرا لك أنس علي كل شئ فعلته من أجلي ،سلم علي سمر والاولاد .ثم لوحت له مودعة وهي تغلق الهاتف وهي تشعر بنفسها خفيفة تكاد تطير في السماء ،فرحة منتعشة تود أحتضان الكون كله .
**************
-أبي أرجوك وافق لا أدري لماذا تصمم علي الرفض أنت تعرف سهيلة جيدا .
زفر والدها بصبر وهو يرد عليها: يا حبيبتي اني قلق عليك كيف ستسافرين بمفردك وتقيمين في بلد غريب أنا بالأساس معترض علي اقامة سهيلة بمفردها لو علي لأحضرتها الي هنا لتقيم معنا .
واصلت تدللها علي أبيها وهي تتوسله :انت تعلم أبي اني أود زيارة تركيا منذ سنوات طويلة ،أرجوك أبي وافق .
نظرت الي والدتها بتوسل فدخلت في الحوار :أتركها تسافر سليمان لقد تغير الزمان زماننا غير زمانهم اتركها تسافر لصديقتها وتستمتع بوقتها معها.
نهض والها منهيا الحوار وهو يتمتم :دعوني أفكر .
لوت زهرة شفتيها باحباط وهي تقول لوالدتها :مادام قال دعوني أفكر فسيرفض أنا أعرف .
ربتت والدتها علي كفها بحنو :لا تقلقي سأتحدث معه وأحاول اقناعه .
-لقد تبقت في صلاحية التأشيرة شهر واحد فقط أمي .
طمأنتها والدتها :لا تقلقي حبيبتي ساتحدث معه .
قبلتها زهرة علي وجنتها متمتمة:لا حرمني الله منك أبدا أمي .
تابعتها أنظار والدتها بحزن وهي تنصرف الي حجرتها أبنتها تحاول أن تظهر أن طلاقها لا يؤثر بها ولكنها تدرك مدي ألمها وحزنها ،غمغمت بخفوت :سامحك الله يأمجد علي فعلتك ،قامت لتتجه الي زوجها لتحاول اقناعه فهي تدرك ان هذه الزيارة سترفع كثيرا من معنويات أبنتها وتجدد روحها التي أستنزفت في الفترة الأخيرة مابين مرضها وخيانة أمجد.
زفرت سهيلة بضيق وهي تتصل بزهرة للمرة الخامسة علي الأقل وهي لا ترد ،كانت فقط تريد الاطمئنان عليها فهي أخبرتها برسالة أنهم سيذهبون اليوم الي المأذون لاجراءت الطلاق، غمغمت بحنق :ماذا أفعل بك زهرة أكاد أموت من القلق عليك .
قطبيت حاجبيها بتفكير وهي تدرك أن زهرة لن ترد عليها الا لو أثارت قلقها عليها، أسرعت تكتب اليها :زهرة لن تصدقي ماذا حدث بالأمس لي أنا واقعة في ورطة .
أبتسمت بخبث وهي تسترخي في مقعدها منتظرة أتصال زهرة الذي لم يتأخر، ماان فتحت الخط حتي سمعت صوت زهرة الملتاع: ماذا حدث سهيلة أخبريني؟
أبتسمت سهيلة بخبث وهي تقول لها:سأخبرك ولكن بعد أن تطمئنيني عليك.
سمعت صرخة زهرة الحانقة :هل خدعتيني حتي أتصل بك ؟
أسرعت ترد عليها قبل أن تغلق المكالمة: لا أقسم لك لقد حدث شئ غير متوقع بالأمس ،سأحكي لك كل شئ ولكن فقط أريد أن أطمئن عليك أولا.
زفرت بمرارة وهي تجيبها :أنا بخير ولا أرغب صدقيني بالحديث عن هذا الموضوع لقد تم الطلاق صباحا وأنتهي الأمر.
صمتت سهيلة وهي لا تعرف هل تواسيها علي الطلاق أم تبارك لها لانها تخلصت من أمجد وعبثه ،شعرت بالحيرة تود أن تستشيرها في أمر نيشان ولكنها تشعر في الوقت نفسه أن ظروفها النفسية لا تسمح بمثل هذه الحوارت ،سمعت صوت زهرة الفضولي :ماذا حدث أخبريني؟صمتت لحظة تفكر ثم عزمت أمرها ستحكي لها وتأخد رأيها علها تلهيها قليلا عن طلاقها :أنطلقت تقص عليها ماحدث بالأمس واليوم دون أن تغفل عن شئ .
هتفت بغيظ:كف عن الضحك زهرة صدقيني سأغلق الخط هل ماقلته مضحك لهذه الدرجة.
تواصلت ضحكات زهرة،شاغبت سهيلة من وسط ضحكاتها:صدقيني أنهم ظرفاء للغاية وافقي سهيلة لن يشعروك بالملل .
هتفت لصديقتها بغيظ :هل سأوافق علي الزواج حتي أتسلي زهرة .
ردت عليها بجدية مفاجئة:بل لأنك معجبة بهذا الرجل كنت دوما تتحدثين عنه باعجاب حتي خشيت أن تقعي في حبه وتتألمي دون أن تشعري .
-ألا ترين أن الفارق العمري بيننا كبير ؟
صمتت زهرة قليلا ثم قالت لها بحذر :سهيلة سأقول لك شيئا ولكن أخشي أن تسيئي فهمي .
-أنا أسمعك زهرة .
-أظنه سن مناسب للغاية سهيلة أنت تريدين زوج بنكهة أب وأعتقد أن نيشان سيقوم بهذا الدور ،انه يحبك سهيلة وانت تشعرين ناحيته بالاعجاب والقبول .
صمتت سهيلة تفكر في كلام صديقتها ،بداخلها قوة تدفعها للقبول وهي لأول مرة تريد أن تستسلم لرغبتها ،تريد السعادة والاستقرار والسكن ،قاطع أفكارها صوت زهرة تسألها :أين ذهبت سهيلة ؟
-أنا معك فقط أفكر بكلامك
هتفت زهرة بحماس :سأذهب الان لأقول لأبي وأضغط عليه لن يستطيع الرفض عندما يعلم انني سأذهب اليك لحضور زفافك .
أستنكرت سهيلة قول صديقتها :أي زفاف هذا زهرة أنا لم أوافق بعد .
-ستوافقين أنا أعرفك هيا أغلقي الان لأذهب أنا لاقناع أبي ،مع السلامة مبروك ياعروس .
أبتسمت سهيلة وهي تغلق الخط مع صديقتها وشعور بالبهجة يغمرها ،فوجئت بالعديد من الرسائل من نيشان يسألها عن رأيها وأنه ينتظر موافقتها ،فوجئت برسالة من رقم غريب فتحتها لتجد رسالة :زوجة أبي أخبري أبي بموافقتك أخشي أن يجن قبل موافقتك .
أبتسمت وهي ترسل بتهور لم يكن أبدا من طبعها رسالة الي نيشان “موافقة ” ،ثم أغلقت الهاتف وأسترخت وعلي شفتيها أبتسامة سعادة وأمل في الغد .
************
يشعر بأن الكون هدم من حوله،داخله يتآكل ويذوي،يشعر بالحرمان بالنبذ والوحدة ،أصر أن يعود الي شقته الخاصة بعد أنتهاء اجراءات الطلاق ، طفق ينظر في كل ركن من شقته يتذكر ذكرياته مع زهرة هنا أكلا سويا ،هنا شاهدا فيلما ،هنا نام علي حجرها من كثرة ارهاقه ،هنا وهنا مئات الذكريات تتدافع الي رأسه تزيد من عذابه ،فتح دولاب ملابسهما عله يجد شيئا من رائحتها ولكنه للاسف حرموه حتي من هذا ،أتي أبيه مع أمه صباحا ليصر علي أخذ كل شئ يخص زهرة وأشرف بصرامة علي أمه التي كادت تستجيب له بترك بعض أشياء زهرة ولكن أبيه نهرها ،يتذكر كلمات والده قبل الطلاق ،كلمات مازلت تنحره “لن ألومك الآن ولكن يكفي أن عبثك حرمك منها للأبد هذه المرةوبلا أمل “
خبط رأسه بالحائط عدة مرات وهو يردد لنفسه بغضب “غبي غبي “
لهث بعنف وهو يتهاوي جالسا علي الأرض وهو يتذكر قوتها وقت حدوث الطلاق ،أصرت علي أن يقولها شفهيا وهي تنظر الي عينيه بقوة بثبات بحسم تخبره أنها النهاية بلا رجعة ،شعر بأنه يريد أن يشغل عقله في شئ حتي لا يجن ،بلا وعي أخرج هاتفه لكي يرسل رساله الي نوران ليتحدثا قليلا عله ينسي ألمه وحزنه ولكنه لم ييستطع الوصول الي صفحتها هز رأسه بحيرة وهو يتسائل هل حظرته أم أنها أغلقت صفحتها ثم عاد وحاول الاتصال بهاتفها ولكنه وجد هاتفها أيضا مغلق هز كتفه بلا مبالاة وهو يرسل رسالة الي أحد الفتيات التي تعرف عليها في الآونة الأخيرة والتي كانت أكثر من مرحبة أرسل اليها رسالة :أشتقت اليها .كلمات لم يعينيها ولم تمثل له شئ ولكن لا بد منها لاتمام علاقته بها ،أسترخي وهو ينتظر ردها الذي لم يتأخر ليدور بين رحي الحياة تتقاذفه كما تشاء .
أما نوران فكانت مسترخية في فراشها تشعر بارهاق شديد يكتنفها كل عظمة في جسدها تؤلمها هاجمتها آلام المخاض عند الفجر لتلده منذ قليل في ولادة متعسرة أرهقتها وأستنزفتها ،أغمضت عينيها بتعب وهي تسمع صوت أحمد الحاني يهمس في أذنها :حمد لله علي سلامتك حبيبتي .
صوت والدته المتهلل فرحا تقول في سعادة لأحمد :انه نسخة منك حبيبي هيا خذه لتراه أمه ولا تنس أن تؤذن في أذنه .
حمله من والدته وهو يشعر أن قلبه يتضخم من الفرح،ناولته حماته تمرة ليحنك الصغير وهي تكاد هي الاخري تطير من السعادة ،جو من الفرح والسعادة كان يغمر الحجرة بقدوم الصغير ،أقترب أحمد من سريرها وهو يقرب منها الصغير وهو يخبرها بسعادة :هيا حبيبتي لتحمليه انه صغير للغاية .
فتحت عينيها تنظر الي الوجه الصغير ،وجه برئ جميل يحمل السعادة لاي شخص ، أخذت تردد داخلها” انه ابنك نوران ابنك تذكري” ،ولكن ماان أبصرت وجهه حتي شعرت بنفور يكتنفها رغبت فقط في ان يبتعد رأت فيه فقط وجه أمجد رأت ذنبها متجسدا فيه ،صرخت في أحمد بقوتها الواهنة :أبعده عن وجههي لا أريد أن أراه .
وجم الجميع في الحجرة خيم عليهم الصمت وهم لا يصدقون ماتفوهت به ،أول من تحدث كانت والدتها التي أستنكرت :نوران أنه أبنك الذي أنتظرتيه أربع سنوات كاملة أستعيذي بالله من الشيطان وأحضني أبنك .
بدأ ت دموعها بالتساقط وهي تتحدث بقوتها الواهنة من أثر الولادة :خذوه من أمامي لا أريد أن أراه، رؤيته تقتلني
تدخلت الممرضة التي كانت واقفة تتابع الحديث بصمت:اتركوها ترتاح الان انها متعبة من أثر الولادة ثم ربتت علي كفها مردفة :حاولي أن تنامي الان قليلا أنت بحاجة للراحة .
ثم أشارت اليهم ليخرجوا من الحجرة ،أحتضن أحمد صغيره بحنان مصدوما من فعلة نوران ،الوجوم سيطر عليهم وهم يستمعون الي كلام المممرضة :هناك كثير من الأمهات يصابون باكتئاب مابعد الولادة رأيت العديد من الحالات مثل حالة مدام نوران من الأفضل أن تستشيروا طبيبا .
زفر أحمد بحزن وهو يحتضن صغيره هامسا له بحنان :انها تحبك وأنتظرتك طويلا انها فقط متعبة .
أما نوران فكانت تبكي بصمت مقهور وهي تسأل الله الخلاص ممما هي فيه ،شعرت أن الصغير نسخة من امجد ،بل خيل اليها أنها تري وجه أمجد بدلا منه ،تمتمت بقهر :والله تبت يارب تبت سامحني وساعدني .
*******************
واقفة تشعر بتردد كبير كانت ترغب في أخذ اجازة من العمل اليوم تؤخر مواجهتها مع نيشان قليلا ،ولكنها تذكرت العمل الذي ينتظرها والذي لا يسمح برفاهية أخذ أجازة ،كانت تشعر بخجل شديد يكتنفها ولكن ماذا تفعل ،شجعت نفسها بصوت عالي “سهيلة هيا لا تكوني متخاذلة أفتحي الباب وأذهبي للعمل “
فتحت الباب وهي تأخذ نفس عميق لتهدأ نفسها ،سعت صوته المتذمر “انني أنتظر منذ وقت طويل لماذا تأخرتي هكذا ،أتصل بك طوال الليل وأنت لا تردين ،هذا اضطهاد سهيلة ثم مال عليها يسألها بعدم تصديق :أنت وافقتي أليس كذلك أنا لا أحلم
أحتقن وجها خجلا حاولت مدارته وهي تقول له بارتباك :هيا سوف نتأخر ورائنا عمل كثير اليوم .
ضحكات مكتومة صدرت من ناحية شقة نيشان فرفعت رأسها لتجد عينا شارو وشامان يتابعوا المشهد بتسلية ،رمقتهم بنظرة حانقة وهي تنصرف بغضب من أمامهم تبعها نيشان وهو يشير لولديه بعلامة الانتصار .
****************************
زر الذهاب إلى الأعلى