روايات رومانسية

رواية المنتقبة الحسناء الفصل الخامس عشر 15 بقلم الكاتبة شيماء عفيفي

رواية المنتقبة الحسناء الفصل الخامس عشر 15 بقلم الكاتبة شيماء عفيفي

 الفصل الخامس عشر


” فى هذا الوقت كانت وراء الباب ممسكه بصنيه عليها كوبين من الشاى وقبل أن تتطرق الباب سمعت كلامهم بدون قصد خفق قلبها بشدة ؛ أحست وقتئذ بالفزع ؛ فتحت الباب عليهما وفجأتهم بكلامها الذى لم يستوعبه عقل هل هذة السيدة حقا ً بداخلها كل هذا التسامح ؛ هى حقا إمرأه تتسم بسمات الإسلام وتقتدى بـ أمهات المؤمنين فى كل أفعالها “

دخلت فجأه ثم قالت معاتبه:
– ياعلى ازاى تعرف أن أبوك قاعد عند عمك بيرعاه وتفضل ساكت ؛ ومتفكرش تسأل عليه ؛ احنا احق من عمك بيه ؛ أنا ربيتك على كده “ياعلى” ؟!

” ألتفت إليها على وأسعد فى ذهول كلماتها نزلت عليهم كالصاعقه وتركتهم وخرجت تبكى ؛ خرج ورأها “على” وقال:
– والله ياأمى أنا لسه عارف إمبارح بس ؛ قبل كده مكنتش أعرف !
تنهدت بحزن:
– زعلانه منك أوى ياعلى
أغرورقت عين على بالدموع:
– حقك عليه ياأمى ؛ بس والله غصب عنى مش قادر أسامحه
تنهدت بعمق ثم قالت:
– مهما حصل ده هايفضل أبوك ؛ لو مارعتش أبوك وهو محتاجلك وقدمتله ايد المساعدة لما تكبر ابنك هايسيبك ؛ كما تدين تدان يابنى – تنهدت ثم استكملت كلامها – حتى لو كان أبوك ظلمك ماينفعش تبقى ظالم لما يحتاجلك وقت ضعفة ومرضه ؛ قوم ياعلى شوف أبوك وبوس ايده ؛ أنا ماقدرش أشيل ذنب تربيتك وانك تعوق أبوك
سقطت الدموع من عينيه وصمت قليلا ً ثم قال:
– أنا مش عايز اعوقه ؛ بس فى نفس الوقت مش عارف أسامحه ؛ أعمل ايه فى نفسى ؟ أنا تعبت طول الليل بفكر ومش قادر أخد قرار !!
ربتت على كتفه:
– القرار مش فى ايدك “ياعلى”
مسح دموعه وقال فى حده:
– يعنى ايه ؟! هاتخلينى أروح غصب عنى ؟!!
ردت بحزن:
– لا يابنى فهمت غلط ؛ القرار مش بإيدى ولا بإيدك ؛ ده أمر من ربنا بعدم عقوق الوالدين وبرهم ؛ بتفكر فى ايه ؟! يلا قوم ألبس وروح مع أسعد شوف والدك وأطمن عليه ؛ سامح يابنى عشان ربنا يسامحك !!

احتضن والدتة بشدة وقال:
– ياااا ياأمى على حنيتك وطيبتك وتسامح قلبك
أغرورقت عين أسعد بالدموع وهو يقول:
– مش عارف أقول ايه ؟! بس كل اللى أقدر أقوله ربنا يجازيكى كل خير؛ أنا فخور بحضرتك أوى !
نظرت زينب لـ أسعد ثم قالت:
– وجزاك مثله يابنى ، قولى أبو على مريض عنده ايه ياأسعد ؟!
أسعد بحزن:
– مريض بالقلب وجاتله جلطة أصابت رجليه بالشلل ؛ الحمد الله فى السراء والضراء
وضعت يديها على فمها ودموعها تتساقط :
– لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ؛ ربنا يشفي ويعافيه
نظرت إلى “على” بحزن:
– أبوك محتاجلكم يابنى
أومأ برأسه إيجابا ً ثم قال:
– حاضر هاقوم ألبس وأروح مع أسعد و . . . . .

لما يستكمل كلماته ، قاطعته حسناء التى لم تستطع كتمان ثورة الغضب التى نشبت بصدرها اكثر من ذلك فقالت بصوت عالى:
– يروح عند اللى سابنا عشانها تخدمه ؟!!

” بصوت عالى غاضب كالبركان الثائر المتناثر شظاياه ليحرق من حوله قالتها حسناء ووجهها يزداد احمرارا ً وغضبا ً “

” نظر إليها الجميع بدهشة ثم قالت لها والدتها بصوت عالى وكانت هذة من المرات القليلة التى ترفع زينب صوتها فى وجه حسناء:
– شيئتى أم أبيتى أبوكى هايجى هنا وهاتراعيه إنتى وأخوكى ؛ مفهوم
اتسعت عينيها وقالت بـ غضب:
– لا مش هاراعى حد ولا حتى هابص فى وشه ولا عايزة أعرفه !!
والدتها بـ عصبية:
– لوعايزة تعصى آمرى ياحسناء وتعوقى أبوكى مش هاسامحك أبدا ً انتى فاهمة !

قالتلها زينب وهى تغيب عن الوعى فسقطت مغشياً عليها لحقها “على” وحملها الى سرير زياد ليرقدها عليه
وضعت يدها على خديها وظلت تبكى بنحيب وصرخت قائلة:
– مااااماااااااا ثم جرت عليها وقبلتها ؛ بعد أن أستنشقت زينب من زجاجة المسك التى كان يحملها أسعد فى جيبه دائما ً فاقت”

تنهدت ببطء ثم قالت بتعب :
– متقلقوش ياولاد أنا بخير ماتخفيش ياحسناء ..
احتضنتها حسناء وهى تبكى:
– سامحينى ياماما حقك عليه ؛ واللى أنتى شيفاه صح أنا موافقه عليه الا زعلك أنا ماقدرش عليه !!
أسعد بقلق:
– حاسة بـ ايه ياخاله طمنينى عليكى ؛ أنزل أجيب دكتور ؟!
هزت رأسها نافيه ثم قالت:
– الحمد لله يابنى أنا بخير ؛ مفيش داعى للدكتور ؛ تلاقى بس الضغط وطى شوية !!
نظرت زينب لـ على وقالت له بصوت خافت:
– يلا يابنى قوم البس وروح مع أسعد عند أبوك وبوس ايده وماتجيش من غيره أنت فاهم !!

” بكت حسناء وجرت على غرفتها فنهض على ورأها فأوقفته والدته قائله:
– سيبها دلوقتى ياعلى أنا شويه وهادخل أتكلم معاها

” أومأ “على” رأسه إيجابا وذهب يحضر نفسه للذهاب مع أسعد “

أسعد بفرح:
– بسرعة ياعم ؛ ده أبوك هايزقطط من الفرح
على بإبتسامه وملامحه تظهر عليه الخوف والقلق:
– حاضر !!

” نزل أسعد وعلى وأستقل السيارة “

دقات قلب ” على ” ورعشه يده لاحظها أسعد فقال له:
– مالك ياعم الحج محسسنى أنك رايح تحارب بسط الأمور كده ومتقلقش!!
زفر” على ” بـ خوف ثم قال:
– خايف من المواجهة أوى !!
ضحك أسعد وقال:
– مواجهة ايه بس يابنى ده أبوك ؛ أنت أدخل سلم عليه وقوله آلف سلامه عليك واسأله عن صحته!!
على بإبتسامه:
– ماشى يا أخويا ما أنت ايدك فى مية باردة ؛ وسايق بسرعة ليه ياعم براحه على مهلك ؟!!
ضحك بسخريه ثم قال:
– ده أنا نفسى أطير ؛ نفسى أشوف ابتسامه أبوك اللى غابت عنه وبقت ملامحه حزينه دايما ً ..
تنهد على بقوه:
– ربنا يفرحك ياعم ويفرحه ؛ وأسكت بأه صدعتنى
أسعد بضحكه عاليه:
– أنا برضو اللى صدعتك !!
ضحك على وقال:
– أيوه أنت ؛ عندك مانع
أسعد:
– لا ماعنديش ياعم

**********************

” دخلت زينب غرفه حسناء كى تتكلم معاها وتقنعها “

ربت زينب على كتف حسناء:
– بتبكى ليه دلوقتى بس يابنتى ؟!
حسناء بـ حزن:
– مفيش ياماما!!
قالت لها:
– بصيلى يابنتى واسمعينى كويس وحطى الكلام ده حلقة فى ودنك ! أبوكى لما سابنا مرمناش فى الشارع ساب لنا الشقه نعيش فيها كان ممكن أوى يبعها ويرمينا ؛ آه هو غلط وأكيد ندمان ؛ بس اللى متأكده منه دلوقتى أنه محتاج لكم ؛ وماينفعش تسيبوه مريض وحد غير أولاده يخدمه حتى لو كان الحد ده أخوه ؛ فاهمانى يابنتى ؟!!
حسناء بـ حزن:
– هى دى اللى ناقصه كمان يرمينا فى الشارع ؛ خلاص يجى هو شقته ونروح نأجر شقه ياماما ونقعد فيها !!
والدتها :
– أنا مش بقولك كده عشان تقولى نمشى ؛ يابنتى ماتعقبيش أبوكى على حاجه عملها قبل كدة ؛ ده ربنا بيسامح ؛ وبعدين ما يمكن أنا السبب وأبوكى ماكنش مرتاح معايا يعنى انتى تزعلى منى أنا محدش عالم ظروفه ايه؟!!
نظرت إليها حسناء بتعجب:
– انتى السبب ده انتى زوجه الكل يتمناها كفايه حبك اللى مغرقنا
والدتها بإمتنان:
– ربنا يجبر بخاطرك يابنتى ؛
تستكمل زينب كلامها:
– طيب لو جالك عريس نقوله أبوكى فين هانضحك عليه زى ما ضحكنا على الناس؟! كل اللى يسألنا نقوله مسافر ماينفعش نكدب ؛ أبوكى رجوعه هايحميكى ووجوده معاكم أفضل بكتير من أنه يبقى بعيد ؛ على الأقل زوجك مش هايقولك فى يوم أبوكى فين؟ مارجعش ليه ؟ وتطلعى كدابه قدامه بعد كده !!

تتنفست بصعوبة ثم قالت فى حزن وآسى:
– مش قادرة ياماما أبص له ؟ أنا نسيت ملامحه أصلا ً !!
جففت دموع حسناء بيديها وقالت:
– دلوقتى تفتكرى ملامحه لما تشوفيه وتسلمى عليه ..
حسناء بإنفعال:
– أنا مش هاسلم على حد !! مش بعرف أبقى بوشين ؟ معرفش أكون بكره حد وأضحك فى وشه ؟!!
والدتها بزعل:
– دى كلمه تقوليها برضو يابنتى ؟!
حسناء بثقه:
– دى الحقيقه ..
والدتها بغضب:
– يبقى كده هاتعوقينى وتعوقى والدك ياحسناء !! مش هاترضى أبوكى ولا هاتكونى باره بيه يابنتى ..ده يرضيكى
حسناء بحزن:
– مقدرش ياماما اعوقك ؛ عايزانى أعمل أيه بس ياماما عشان أرضيكى؟!
زينب بإبتسامة:
– تقومى تغسلى وشك ولما يجى أبوكى تسلمى عليه وتضحكى فى وشه ؛ ممكن ..
حسناء بحزن يعتصر قلبها:
– طالما ده هايرضيكى ياأمى حاضر ؛ هادوس على قلبى عشان أرضيكى
زينب بإبتسامة حزينة:
– ربنا يهديكى يابنتى !!

*********************

” نظرا ً لعدد سكان القاهرة الكثير والشوارع المتزاحمه وازمات المرور المتكررة لم يصل أسعد بعد “

أسعد بخنقة:
– فضلت تقولى سايق بسرعة ليه ؛ أهو الطريق وقف خالص ياعم !
على بإبتسامة:
– متقلقش يابنى كده كده هانوصل بأذن الله ؛ أحنا ورانا ايه ؟!
زفر أسعد بملل:
– عارف ياعلى فى السعودية إستحاله تلاقى أزمات مرور زى هنا !!
ضغط على اسنانه ثم قال بضيقه:
– عارف ومش السعودية بس ؛ فى كمان الإمارات وبلاد عربية كتيرة كده ؛ ياريت تبقى مصر زيهم كده

” قطع كلامهم رنين الهاتف الخاص بأسعد “

نظر أسعد للمتصل ثم قال:
– دى أمى هتلاقيها قلقت عليه وبتطمن
والدته:
– السلام عليكم يابنى ؛ أنت فين ؟!
أسعد بقلق:
– وعليكم السلام ؛ مال صوتك ياأمى خير!
والدتة:
– عمك يابنى تعب فجأه وأبوك أخده المستشفى
أسعد ينقبض قلبه ويقول فى قلق:
– لا حول ولا قوه الا بالله ، عنوان المستشفى ايه ياأمى
والدتة:
– مستشفى تبارك اللى فى فيصل
أسعد:
– أيوه عرفتها ياأمى ؛ هاروح لهم حالا ً
والدتة:
– خد بالك من نفسك وأنت سايق يابنى ؛ ولما توصل أبقىَ طمنى على عمك !!
أسعد:
– ربنا يستر ؛ ماشى ياأمى مع السلامه
والدتة:
– فى رعايه الله
على بقلق وحيرة:
– خير ياأسعد مين فى المستشفى ؟!!
أسعد بحزن:
– أبوك تعب شويه ؛ ووالدى أخده على المستشفى
قال بتوتر وصوت عالى:
– يلا بسرعة نروح على هناك ياأسعد الله يكرمك
لف أسعد بسيارته واتجه إلى طريق المستشفى:
– حاضر؛ الحمد لله الطريق بدأ الزحمه تخف فيه أهو
على بقلق:
– الله المستعان

” أخيرا ً وصل على وأسعد إلى المستشفى ؛ نبضات قلب ” على ” تتسارع دقه تلو الأخرى ؛ بدأ يشعر بالقلق ويشعر بسخونة جسده ثم يشعر بالبرودة أحيانا ؛ ظل يدعى ربه أن يشفى والده ويحفظه “

ياترى إيه حصل ؟



زر الذهاب إلى الأعلى