روايات شيقة
رواية الكوافير المقاتل الفصل السادس 6 بقلم هناء النمر
رواية الكوافير المقاتل الفصل السادس 6 بقلم هناء النمر
الفصل السادس ،، الجزء الأول
التقطت الكوب الذى تركته أم أحمد وذهب به لغرفة نومه ، وضعه بجانب الفراش ، وألقى بجسده بين شراشف الأغطية ، لم يتحرك للحظات من الإرهاق ثم اعتدل والتقط اللاب توب من على الأرض بجانب الفراش ، فتحه وفتح ايميله الخاص ، وجد بعض الايميلات الطبية من زملائه ، والبعض الآخر إدارى ، وآخر ايميل كان من ابن عمه ،
كان المحتوى عبارة عن ايكونة فيديو لثلاث ساعات متواصلة ، ومكتوب تحته
،، ده الجزء اللى فاتك من الحفلة وهبقى ابعتلك ال CD كامل بكرة ،،
قام بتشغيل الفيديوا ، ثم سحب الوسادة ووضعها تحت رأسه وأغمض عينيه ، ورغما عنه راح فى ثبات عميق ،
استيقظ على خيال يحوم من حوله ، فقال دون أن يفتح عينيه
… اطلعى برة ياأم أحمد …
فقالت وهى تضع كوب لبن آخر لكن هذه المرة كان مزابا ببدرة القهوة ،
… شفت ، انا قايلالك من إمبارح انك مش هتشربه ، أتعدل يلا اشرب التانى وقدامى دلوقتى ، يلا عشان الساعة بقت سبعة …
رفع رأسه بدهشة قائلا … أنتى بتقولى لمين يلا ياولية انتى ، أمشى ياأم أحمد من هنا بدل ما أحدفك بحاجة فى وشك …
وقفت قبالته ممازحة … وتعورنى وأبو احمد جاى انهارضة ، ييجى يلاقينى بعاهة ، الله يسامحك ، قوم يلا ، انا هروح اعملك الفطار عبال ما تتشطف. ..
… أتشطف ! لأ ، كدة كتير عليا ، انا بحب الهدوء وانتى عارفة …
إبتعدت فى اتجاه باب الغرفة وقبل أن تخرج قالت
.. انت اتعودت على الهدوء مش بتحبه ، ولما تتجوز كدة وتلاقى اللى يشاركوك ، هتتعود على الصداع والدوشة ، يلا قوم …
وتركته وخرجت وهو فى قمة دهشته من ردها المنطقى جدا ،
ألقى رأسه على الوسادة مرة أخرى يفكر فى كلامها ، لقد تعود بالفعل على الهدوء المستمر بل وصل لحالة كره إعاقة هذا الهدوء ، والأكثر أنه يقوم بمعاقبة من يسبب هذه الإعاقة ، كالعمل مثلا ، طوال مدة وجوده لا أحد يجرأ حتى على التحدث بصوت عالى ، ويعلم الله ماذا يفعلون فى أوقات غيابه .
…………………………………………………………………….
دخل لمكتبه فى التاسعة ، لكن هذه المرة من كان يتبعه ويعطيه مستجدات اليوم هو دكتور محمود ، المساعد الثالث له ، بعد تغيير أوقات عمل المساعدين الآخرين ،
لم يكن لديه إلا جراحة واحدة فى الثانية عشر ، لكنه لم يتخلف أو يتأخر ابدا عن مواعيد جراحات القسم حتى وإن لم يكن هو من سيجريها ،
فى نهاية تقرير دكتور محمود قال
…أى أوامر تانية يادكتور …
.. لا ، متشكر ، ربع ساعة كدة ، اغير هدومى واشرب قهوتى وبعدها نبدأ المرور …
… تمام يادكتور ، على فكرة حضرتك ، المقيمة الجديدة وصلت ، ودكتور شاهر بنفسه اللى وصلها لحد هنا …
بدا على أمجد أنه لم يسمع ما قاله محمود من الأساس ، مازال يخلع جاكت بدلته ويرفعه لمكانه ، ثم التفت له قائلا
.. هى فين ؟
… منتظرة حضرتك فى مكتب الأطباء …
.. عشر دقايق وابعتهالى …
… حاضر يادكتور …
استبدل ملابسه باليونيفورم الخاص بغرفة العمليات وارتدى فوقه البالطو الأبيض ، وجلس وفتح ملف التقارير اليومى الذى تركه محمود على المكتب ليطلع عليه قبل المرور ، فيما دخل العامل وهو يحمل فنجان قهوته السادة ووضعه على المكتب بعد أن حيا أمجد بتحية الإسلام وأجابها أمجد ثم خرج بهدوء كما دخل ،
شعر بإهتزازات الهاتف على سطح المكتب كإشارة على وصول رسالة ما ،
التقط الهاتف وفتحه ، وكالعادة مجرد رموز بدلالة معينة ، فهم أمجد مغزاها ثم مسح الرسالة ببرنامج مسح معين مثبت على جهازه حتى لا يبقى لها أثر على الهاتف لو حتى يمكن استعادتها ،
وقبل أن يغلق الهاتف ويضعه من يده ، التقت أنفه رائحة برفان نسائي مميز لكنه مألوف بالنسبة له ، لم يهتم ، قد تكون إحدى الممرضات أو حتى من واحدة من زوى أحد مرضاه ، بعدها سمع طرق الباب وسمح للطارق بالدخول ، شعر بطيف يقف أمامه ويبدوا أنها صاحبة البرفان المميز للفحته القوية على أنفه حين دخلت ، لم يرفع رأسه لها ، بل أشار لها بالجلوس و أخذ ينهى ما يقوم به على هاتفه ثم وضعه على سطح المكتب وهو يرفع رأسه لمن لم تجلس حين أشار لها ،
للحظة اتسعت وتوقفت عيناها فى اتجاهها حين رآها فيما تجمدت يده على الهاتف حيث وضعه ، كانت تقف أمامه بإبتسامة أنثوية رائعة على وجهها البراق ، شعر مرفوع من الخلف مع بعض الخصلات التى تخفى جانب صغير من جبهتها، بدلة رمادية من بنطلون وجاكت قصير بأزرار امامية مغلقة مع منديل وردى ملفوف حول عنقها بطرف صغير يتدلى من الامام لتخفى بع عنقها الطويل ، كانت بشكل عملى إلى حد كبير وكأنها جادة جدا فيما هى موجودة من أجله ،
قال … بتهزرى ، صح ؟
قالت بمنتهى الهدوء والثقة … ليه بس ، دكتور محمود اللى لسة قايللى أن حضرتك مستنينى ؟
… أنا مستنى الدكتورة اللى هتشتغل معايا …
… تمام ، وأنا أبقى هى …
ثم مدت يدها بمظروف جلدى باللون الوردي ، نفس لون المنديل الملفوف حول عنقها ، وهى تقول
… اتفضل حضرتك ، ده CV كامل عنى …
مد يده وأخذ المظروف من يدها وألقى به على المكتب أمامه وعينيه مازالت عليها ثم نزل بنظرته للمظروف ليقرأ الاسم المكتوب باللغة الإنجليزية على واجهة المظروف
D . Merna Abdel-Rahman Elshazly
…………………………………………………………………….
سيمون دار ، رجل خمسينى زات شعر أشيب وجسد رياضى لم يكن مناسبا ابدا لسنوات عمره ، طويل القامة ، زات بشرة سمراء قمحية كأهل النوبة المصرية ، رجل ذكى جدا وفى منتهى الحنكة ، مهمته الأساسية فى الحياة هى القتل من أجل المال ، لكن بعد انهياره وانهيار المؤسسة التى عاش ليبنيها طوال حياته على يد لحد ظباط المخابرات المصرية ، أصبحت مهمته الوصول له ، رغم أنه لم يعلم عنه شيئا حتى الآن ، لم يره من قبل ،
حتى أصبحت مهمته مستحيلة ، على مدار سنين يحاول استعادة بناء مؤسسته المهدومة بالإضافة لمحاولة الوصول للشخص المجهول الذى يبحث عنه .
إقترب سيمون خطوة بخطوة وهو يطوى ورقة صغيرة فى يديه ثم يفردها ويعود ويطويها ثم يفردها ويعود ويفعلها ثالثا وهكذا بإستمرار وكأنها لازمة مستمرة فى يده ،
جلس على كرسى مقابل لجوزيف الذى كان يجلس أرضا ، مكبلا بأغلال حديدية فى يديه من الخلف وقدمه مثبتة بسلسلة متصلة بسوار حديدى مثبت فى الأرض ،
قال بلهجة عربية مصرية وكأنه قد عاش بين الأزقة والحوارى المصرية وبأريحية وكأنه حديث بين أصدقاء
… عارف ، اللى بينى وبينه كتير اوى ، رغم أن احنا متقابلناش خالص ، بس انا كدة عرفت عنه كل حاجة ، يبقى اكيد هنتقابل ، وانت هتبقى وسيلتى لده ، انا اصلا مبستناش على حد ، كان المفروض اقتلك فورا ، استنيت عليك بس عشان كدة ، مستعد ادفع عمرى كله عشان اوصله ، فاهم ، وهوصله ، لازم هوصله …
…………………………………………………………………
كانت سيرتها الذاتية مثيرة للإهتمام بالنسبة لطبيبة تخرجت منذ سنتين لا أكثر ،
كورسات وشهادات تقدير وخبرة من أكثر من مكان معروف ومن أكثر من جراح مشهور فى هذا المجال ،
أخذ يقلب بين أوراقها وهى تجلس أمامه على الطرف الأخر من المكتب تتابعه فى صمت ، تتأمل قسمات وجهه ، شعره الطويل الأسود المصفف للخلف والذى يتناثر على الجانبين حين يحنى رأسه للأمام كما يفعل الآن ،
رفع رأسه وهو يضع المظروف على سطح المكتب ثم قال
… اشمعنى جراحة القلب بالذات ، فى تخصصات كتير أنسب لواحدة زييك …
… يعنى ايه واحدة زييى …
… شكلك مش مدى معايا على جراحة قلب …
… ليه ، عشان اول مقابلة بينا ، اوعدك أن ده موضوع والشغل حاجة تانية خالص …
قال بجدية تامة … مش محتاج وعدك ده فى حاجة لأن لو حسيت بعدم جديتك للحظة ، هطلعك من هنا فورا وهتشوفيلك أى دكتور تانى تشتغلى معاه …
ساد صمت تام بينهما مع نظرات خاوية متبادلة من الطرفين ، هو يعترف بأن عينيها جذابتين حقا ، تشبه ساحة مائية زات مركز زيتى عائم ،
لكن مناعته ضد النساء قد ارتفعت منذ أمد مهما كانت مراكز الجاذبية فيها .
… ايه المطلوب منى دلوقتى يادكتور
… هتبدأى من بكرة ، شفت A لآخر الشهر لحد ما اطمن لشغلك وبعد كدة هتنزلى روستر معاهم …
امائت بالإجابة وهى تقول .. تمام ، أى حاجة تانية …
… هتسألى هنا عن طريقتى فى الشغل ، وهتحاولى تكيفى نفسك على أساسها …
قالت وهى تقف … مش محتاجة أسأل حد ، عندى فكرة كافية عن الشغل مع حضرتك …
انحنى للأمام وعقد كفيه على سطح مكتبه وهو يقول
… معلوماتك الصح لازم تكون من ناس اشتغلت بالفعل تحت ايدى …
… وده بالفعل تم …
… يعنى ايه ؟
… معلوماتى ، من حد اشتغل معاك 3 سنين وساب هنا من سنة واحدة …
تتطلع لها لثوانى وهو يحدث نفسه عن هذا الشخص الذى تقصده ، لم تكن غيرها قد تركت العمل معه ، بل الأصح انه هو من أرغمها على تركه ،
فباغتته ميرنا بين أفكاره وهى تقول … أمنية ، دكتورة أمنية شاهين …
ثم تحركت مبتعدة وهى تقول … بعد اذنك يادكتور ، ميعادنا بكرة أن شاءالله … ثم عبرت الباب دون أن تلتفت مرة أخرى
عاد بظهره للخلف وهو يفكر فى الطبيبة التى عشقته وهى مساعدته الأولى ، حتى بدى هذا لكل من حوله ، لم يكن يهتم ، بل تجاهل مشاعرها تماما ، كان يتعامل معها دائما على أنها مجرد مساعدته لا أكثر ، لم يتخذ أى موقف فعلى بخصوص هذا الأمر إلا بعد أن بدأت مشاعرها تأثر على عملها تأثيرا واضحا يصل إلى حد الأخطاء الطبية وفى أوقات أخرى الشرود وعدم التركيز أثناء الجراحة وهو يقف أمامها مما قد يكلفهم حياة مريض ،
لفت نظرها للأمر ، مرة والثانية والثالثة ، وفى الرابعة طلب منها أن تنتقل من القسم نهائيا ، وان أرادت نفس التخصص فلتنتقل لمستشفى أخرى وهو سيذكيها بنفسه هناك ،
حاولت إقناعه بحبها ، لكنه رفضه تماما ، حاول أن يكون رفضه بطريقة غير جارحة لها لكنه فى النهاية رفض ،
والمرأة لا تتقبل ابدا رفض مشاعرها بصدر رحب وكأن لم يكن ،
استقالت وقدمت على سفر لتكمل دراستها وتعليمها بعيدا عنه نهائيا .
والآن ، أن تكون فتاة قد عايشت كل هذا معه ، فما عساها قالت لصاحبة الخطوة القادمة فى طريقه ؟
يتبع
التقطت الكوب الذى تركته أم أحمد وذهب به لغرفة نومه ، وضعه بجانب الفراش ، وألقى بجسده بين شراشف الأغطية ، لم يتحرك للحظات من الإرهاق ثم اعتدل والتقط اللاب توب من على الأرض بجانب الفراش ، فتحه وفتح ايميله الخاص ، وجد بعض الايميلات الطبية من زملائه ، والبعض الآخر إدارى ، وآخر ايميل كان من ابن عمه ،
كان المحتوى عبارة عن ايكونة فيديو لثلاث ساعات متواصلة ، ومكتوب تحته
،، ده الجزء اللى فاتك من الحفلة وهبقى ابعتلك ال CD كامل بكرة ،،
قام بتشغيل الفيديوا ، ثم سحب الوسادة ووضعها تحت رأسه وأغمض عينيه ، ورغما عنه راح فى ثبات عميق ،
استيقظ على خيال يحوم من حوله ، فقال دون أن يفتح عينيه
… اطلعى برة ياأم أحمد …
فقالت وهى تضع كوب لبن آخر لكن هذه المرة كان مزابا ببدرة القهوة ،
… شفت ، انا قايلالك من إمبارح انك مش هتشربه ، أتعدل يلا اشرب التانى وقدامى دلوقتى ، يلا عشان الساعة بقت سبعة …
رفع رأسه بدهشة قائلا … أنتى بتقولى لمين يلا ياولية انتى ، أمشى ياأم أحمد من هنا بدل ما أحدفك بحاجة فى وشك …
وقفت قبالته ممازحة … وتعورنى وأبو احمد جاى انهارضة ، ييجى يلاقينى بعاهة ، الله يسامحك ، قوم يلا ، انا هروح اعملك الفطار عبال ما تتشطف. ..
… أتشطف ! لأ ، كدة كتير عليا ، انا بحب الهدوء وانتى عارفة …
إبتعدت فى اتجاه باب الغرفة وقبل أن تخرج قالت
.. انت اتعودت على الهدوء مش بتحبه ، ولما تتجوز كدة وتلاقى اللى يشاركوك ، هتتعود على الصداع والدوشة ، يلا قوم …
وتركته وخرجت وهو فى قمة دهشته من ردها المنطقى جدا ،
ألقى رأسه على الوسادة مرة أخرى يفكر فى كلامها ، لقد تعود بالفعل على الهدوء المستمر بل وصل لحالة كره إعاقة هذا الهدوء ، والأكثر أنه يقوم بمعاقبة من يسبب هذه الإعاقة ، كالعمل مثلا ، طوال مدة وجوده لا أحد يجرأ حتى على التحدث بصوت عالى ، ويعلم الله ماذا يفعلون فى أوقات غيابه .
…………………………………………………………………….
دخل لمكتبه فى التاسعة ، لكن هذه المرة من كان يتبعه ويعطيه مستجدات اليوم هو دكتور محمود ، المساعد الثالث له ، بعد تغيير أوقات عمل المساعدين الآخرين ،
لم يكن لديه إلا جراحة واحدة فى الثانية عشر ، لكنه لم يتخلف أو يتأخر ابدا عن مواعيد جراحات القسم حتى وإن لم يكن هو من سيجريها ،
فى نهاية تقرير دكتور محمود قال
…أى أوامر تانية يادكتور …
.. لا ، متشكر ، ربع ساعة كدة ، اغير هدومى واشرب قهوتى وبعدها نبدأ المرور …
… تمام يادكتور ، على فكرة حضرتك ، المقيمة الجديدة وصلت ، ودكتور شاهر بنفسه اللى وصلها لحد هنا …
بدا على أمجد أنه لم يسمع ما قاله محمود من الأساس ، مازال يخلع جاكت بدلته ويرفعه لمكانه ، ثم التفت له قائلا
.. هى فين ؟
… منتظرة حضرتك فى مكتب الأطباء …
.. عشر دقايق وابعتهالى …
… حاضر يادكتور …
استبدل ملابسه باليونيفورم الخاص بغرفة العمليات وارتدى فوقه البالطو الأبيض ، وجلس وفتح ملف التقارير اليومى الذى تركه محمود على المكتب ليطلع عليه قبل المرور ، فيما دخل العامل وهو يحمل فنجان قهوته السادة ووضعه على المكتب بعد أن حيا أمجد بتحية الإسلام وأجابها أمجد ثم خرج بهدوء كما دخل ،
شعر بإهتزازات الهاتف على سطح المكتب كإشارة على وصول رسالة ما ،
التقط الهاتف وفتحه ، وكالعادة مجرد رموز بدلالة معينة ، فهم أمجد مغزاها ثم مسح الرسالة ببرنامج مسح معين مثبت على جهازه حتى لا يبقى لها أثر على الهاتف لو حتى يمكن استعادتها ،
وقبل أن يغلق الهاتف ويضعه من يده ، التقت أنفه رائحة برفان نسائي مميز لكنه مألوف بالنسبة له ، لم يهتم ، قد تكون إحدى الممرضات أو حتى من واحدة من زوى أحد مرضاه ، بعدها سمع طرق الباب وسمح للطارق بالدخول ، شعر بطيف يقف أمامه ويبدوا أنها صاحبة البرفان المميز للفحته القوية على أنفه حين دخلت ، لم يرفع رأسه لها ، بل أشار لها بالجلوس و أخذ ينهى ما يقوم به على هاتفه ثم وضعه على سطح المكتب وهو يرفع رأسه لمن لم تجلس حين أشار لها ،
للحظة اتسعت وتوقفت عيناها فى اتجاهها حين رآها فيما تجمدت يده على الهاتف حيث وضعه ، كانت تقف أمامه بإبتسامة أنثوية رائعة على وجهها البراق ، شعر مرفوع من الخلف مع بعض الخصلات التى تخفى جانب صغير من جبهتها، بدلة رمادية من بنطلون وجاكت قصير بأزرار امامية مغلقة مع منديل وردى ملفوف حول عنقها بطرف صغير يتدلى من الامام لتخفى بع عنقها الطويل ، كانت بشكل عملى إلى حد كبير وكأنها جادة جدا فيما هى موجودة من أجله ،
قال … بتهزرى ، صح ؟
قالت بمنتهى الهدوء والثقة … ليه بس ، دكتور محمود اللى لسة قايللى أن حضرتك مستنينى ؟
… أنا مستنى الدكتورة اللى هتشتغل معايا …
… تمام ، وأنا أبقى هى …
ثم مدت يدها بمظروف جلدى باللون الوردي ، نفس لون المنديل الملفوف حول عنقها ، وهى تقول
… اتفضل حضرتك ، ده CV كامل عنى …
مد يده وأخذ المظروف من يدها وألقى به على المكتب أمامه وعينيه مازالت عليها ثم نزل بنظرته للمظروف ليقرأ الاسم المكتوب باللغة الإنجليزية على واجهة المظروف
D . Merna Abdel-Rahman Elshazly
…………………………………………………………………….
سيمون دار ، رجل خمسينى زات شعر أشيب وجسد رياضى لم يكن مناسبا ابدا لسنوات عمره ، طويل القامة ، زات بشرة سمراء قمحية كأهل النوبة المصرية ، رجل ذكى جدا وفى منتهى الحنكة ، مهمته الأساسية فى الحياة هى القتل من أجل المال ، لكن بعد انهياره وانهيار المؤسسة التى عاش ليبنيها طوال حياته على يد لحد ظباط المخابرات المصرية ، أصبحت مهمته الوصول له ، رغم أنه لم يعلم عنه شيئا حتى الآن ، لم يره من قبل ،
حتى أصبحت مهمته مستحيلة ، على مدار سنين يحاول استعادة بناء مؤسسته المهدومة بالإضافة لمحاولة الوصول للشخص المجهول الذى يبحث عنه .
إقترب سيمون خطوة بخطوة وهو يطوى ورقة صغيرة فى يديه ثم يفردها ويعود ويطويها ثم يفردها ويعود ويفعلها ثالثا وهكذا بإستمرار وكأنها لازمة مستمرة فى يده ،
جلس على كرسى مقابل لجوزيف الذى كان يجلس أرضا ، مكبلا بأغلال حديدية فى يديه من الخلف وقدمه مثبتة بسلسلة متصلة بسوار حديدى مثبت فى الأرض ،
قال بلهجة عربية مصرية وكأنه قد عاش بين الأزقة والحوارى المصرية وبأريحية وكأنه حديث بين أصدقاء
… عارف ، اللى بينى وبينه كتير اوى ، رغم أن احنا متقابلناش خالص ، بس انا كدة عرفت عنه كل حاجة ، يبقى اكيد هنتقابل ، وانت هتبقى وسيلتى لده ، انا اصلا مبستناش على حد ، كان المفروض اقتلك فورا ، استنيت عليك بس عشان كدة ، مستعد ادفع عمرى كله عشان اوصله ، فاهم ، وهوصله ، لازم هوصله …
…………………………………………………………………
كانت سيرتها الذاتية مثيرة للإهتمام بالنسبة لطبيبة تخرجت منذ سنتين لا أكثر ،
كورسات وشهادات تقدير وخبرة من أكثر من مكان معروف ومن أكثر من جراح مشهور فى هذا المجال ،
أخذ يقلب بين أوراقها وهى تجلس أمامه على الطرف الأخر من المكتب تتابعه فى صمت ، تتأمل قسمات وجهه ، شعره الطويل الأسود المصفف للخلف والذى يتناثر على الجانبين حين يحنى رأسه للأمام كما يفعل الآن ،
رفع رأسه وهو يضع المظروف على سطح المكتب ثم قال
… اشمعنى جراحة القلب بالذات ، فى تخصصات كتير أنسب لواحدة زييك …
… يعنى ايه واحدة زييى …
… شكلك مش مدى معايا على جراحة قلب …
… ليه ، عشان اول مقابلة بينا ، اوعدك أن ده موضوع والشغل حاجة تانية خالص …
قال بجدية تامة … مش محتاج وعدك ده فى حاجة لأن لو حسيت بعدم جديتك للحظة ، هطلعك من هنا فورا وهتشوفيلك أى دكتور تانى تشتغلى معاه …
ساد صمت تام بينهما مع نظرات خاوية متبادلة من الطرفين ، هو يعترف بأن عينيها جذابتين حقا ، تشبه ساحة مائية زات مركز زيتى عائم ،
لكن مناعته ضد النساء قد ارتفعت منذ أمد مهما كانت مراكز الجاذبية فيها .
… ايه المطلوب منى دلوقتى يادكتور
… هتبدأى من بكرة ، شفت A لآخر الشهر لحد ما اطمن لشغلك وبعد كدة هتنزلى روستر معاهم …
امائت بالإجابة وهى تقول .. تمام ، أى حاجة تانية …
… هتسألى هنا عن طريقتى فى الشغل ، وهتحاولى تكيفى نفسك على أساسها …
قالت وهى تقف … مش محتاجة أسأل حد ، عندى فكرة كافية عن الشغل مع حضرتك …
انحنى للأمام وعقد كفيه على سطح مكتبه وهو يقول
… معلوماتك الصح لازم تكون من ناس اشتغلت بالفعل تحت ايدى …
… وده بالفعل تم …
… يعنى ايه ؟
… معلوماتى ، من حد اشتغل معاك 3 سنين وساب هنا من سنة واحدة …
تتطلع لها لثوانى وهو يحدث نفسه عن هذا الشخص الذى تقصده ، لم تكن غيرها قد تركت العمل معه ، بل الأصح انه هو من أرغمها على تركه ،
فباغتته ميرنا بين أفكاره وهى تقول … أمنية ، دكتورة أمنية شاهين …
ثم تحركت مبتعدة وهى تقول … بعد اذنك يادكتور ، ميعادنا بكرة أن شاءالله … ثم عبرت الباب دون أن تلتفت مرة أخرى
عاد بظهره للخلف وهو يفكر فى الطبيبة التى عشقته وهى مساعدته الأولى ، حتى بدى هذا لكل من حوله ، لم يكن يهتم ، بل تجاهل مشاعرها تماما ، كان يتعامل معها دائما على أنها مجرد مساعدته لا أكثر ، لم يتخذ أى موقف فعلى بخصوص هذا الأمر إلا بعد أن بدأت مشاعرها تأثر على عملها تأثيرا واضحا يصل إلى حد الأخطاء الطبية وفى أوقات أخرى الشرود وعدم التركيز أثناء الجراحة وهو يقف أمامها مما قد يكلفهم حياة مريض ،
لفت نظرها للأمر ، مرة والثانية والثالثة ، وفى الرابعة طلب منها أن تنتقل من القسم نهائيا ، وان أرادت نفس التخصص فلتنتقل لمستشفى أخرى وهو سيذكيها بنفسه هناك ،
حاولت إقناعه بحبها ، لكنه رفضه تماما ، حاول أن يكون رفضه بطريقة غير جارحة لها لكنه فى النهاية رفض ،
والمرأة لا تتقبل ابدا رفض مشاعرها بصدر رحب وكأن لم يكن ،
استقالت وقدمت على سفر لتكمل دراستها وتعليمها بعيدا عنه نهائيا .
والآن ، أن تكون فتاة قد عايشت كل هذا معه ، فما عساها قالت لصاحبة الخطوة القادمة فى طريقه ؟
يتبع
الفصل السادس ،، الجزء الثانى
كانت الساعة قد قاربت التاسعة مساء عندما أسرعت زينة فى هبوط السلالم الرخامية الكبيرة التى تتقدم مدخل قصر الشاذلى ، لتقف فى مقدمة الطرقة الطويلة التى تصل من الباب الخارجى للقصر الذى يحوط مبنى القصر بحديقته الكبيرة حتى الباب الرئيسى للقصر ،
توقفت سيارة فارهة بمحازاة السلالم ، ونزل السائق من مقدمة السيارة واستدار ليفتح الباب الخلفى لتظهر سيلين من خلفه ،نزلت وأغلق السائق الباب وعاد لكرسى وتحرك بالسيارة مبتعدا .
سلمت عليها زينة بحرارة واتجتا صعودا ناحية الباب الكبير ،
.. متشكرة اوى انك جيتى أول ما كلمتك …
… ولا يهمك ياستى ، انتى عارفة انى موجودة فى اى وقت عشانك ، قوليلى بقى عايزانى فى ايه ، قلقيتى …
… ميرنا …
… مالها ؟
… من ساعة ما جت وهى قافلة على نفسها اوضتها ، لا خرجت ولا راضية تخليني أدخلها ، دى حتى مأكلتش لحد دلوقتى …
ابتسمت سيلين وقالت … دايما قلقانة عليها كدة يازينة …
… مش اختى ، وبعدين انتى عارفة أن الكل هنا مشغول ،محدش بيسأل عن حد ، مفيش غيرك انتى وميرنا وزين اللى بحس انكم عيلتى والباقى لا …
توقفت سيلين والتفتت لزينة وقالت بحنان ويدها على كتفها
.. براحة ياستى ، انا اسفة ، قوليلى بقى ، ايه اللى حصل ، اتخانقت مع حد ، حد هنا زعلها فى حاجة ؟
قالت ساخرة … وهو فى حد هنا بيعرف يزعل ميرنا ، ما انتى عارفاها ..
… ايه اللى حصل طيب …
ابتلعت زينة ريقها وقالت … كانت بتستلم شغلها انهارضة …
.. تمام ، ايه المشكلة بقى …
… مش تعرفى الأول الشغل ده فين ومع مين ؟
… ما تتكلمى على طول يازينة …
… مستشفى ( ) ومع أمجد أبو النصر ، هيكون رئيسها …
سكتت سيرين للحظة وهى تضغط على أسنانها لتحتوى المفاجأة ، ثم قالت بهدوء وهى تتحرك من امامها لتدخل من الباب
… وده كان مترتب ولا صدفة ؟
تبعتها زينة وهى تقول … انا معرفش أى حاجة ومقلتليش ، هى جت بعد ما خرجت بساعتين بس وقالت إنها استلمت بس هتبدأ من بكرة ، مكانتش عايزة تتكلم اكتر من كدة ، ولما انا صممت قالتلى أن الشغل هيكون معاه وأنها مدايقة بس من طريقته فى الكلام معاها ، ومن وقتها وهى حابسة نفسها …
… طيب يازينة ، اهدى بس ، انا هطلعلها ، بس قوليلى ، ايه اللى قالقك كدة ، ميرنا قوية ومتمالكة، مش سهل أن حد يأثر فيها اوى كدة أو يزعلها من مقابلة …
قالت زينة بتأثر واضح … ياسيرين افهمينى ، انتى متعرفيش أمجد ده شكله ايه ، بيتعامل ازاى ، جذاب قد ايه ، بالرغم من أنه مبيحاولش ابدا يقربلك أو يضغط عليكى بأى شكل أو حتى يحسسك انه عايزك اصلا ، مجرد كلام مدح واعجاب بيقوله ، كلام انتى سمعتيه الف مرة من ألف واحد ،
بس بتلاقى نفسك بتفكرى فيه غصب عنك ، حتى وانتى لوحدك ، لحد ما واحدة واحدة تستنيه وتستنى كلامى ، وتتعمدى تقربى عشان تشوفيه وتسمعيه حتى لو مش بيكلمك أو بيتكلم عنك اصلا ، وفى لحظة تكتشفى انك بتحبيه وفى نفس الوقت اللى هو مبيفكرش فيكى أساسا ، كأنك ملكيش وجود فى دنيته ، مش شايفك خالص ، وفى الاخر انتى اللى تتكسرى مش أى حد تانى …
كانت زينة تتحدث وعينيها مملوءة بالدموع والتى سقط بعض منها على خديها فيما كانت سيرين تستمع اليها وهى فى حالة زهول مما استنتجته من كلامها عن هذا الأحمق معشوق الفتايات .
قالت كمحاولة لتغيير مجرى الحديث
… اهدى يازينة ، خلاص ، قوليلى البيت فاضى كدة ليه ؟
قالت زينة وهى تمسح دموعها بعدما شعرت أنها تمادت فى رد فعلها وفيما قالت وقد أظهرت لسيلين أكثر من اللازم
… كلهم فى عيد ميلاد ملك فرحات …
… أاااه ، فعلا ، عزمتنى وانا نسيت ، بس انتى مرحتيش ليه ؟
مقبول أن ميرنا متروحش عشان مبترتاحش لملك ، لكن انتى مروحتيش ليه ؟
… محبتش اسيب ميرنا لوحدها وهى كدة …
… متقلقيش عليها يازينة ، ميرنا بطبعها بتحب الوحدة واتعودت على كدة ، انا هطلعلها ، نص ساعة كدة وحصلينا بأى حاجة نشربها ، أوكى …
…اوكى …
تركتها سيلين وصعدت للدور الثالث على السلم الشفاف المثقول الذى يشبه فى شكله الزجاج ، توقف أمام الدور الثانى لتلقى نظرة من بعيد لكنها لم تدخل وتابعت طريقها للدور الثالث ، فقد احتوى هذا الدور على غرفتها الخاصة مع والديها واختها سالى ، وبعد أن تزوجت سالى ورحلت عن عن الدنيا وهى تلد طفلها الأول الذى لم يتحمل هو الآخر ورحل بعدها فى نفس اليوم ، وبعدها بثلاث اعوام رحل والديها فى حادث تحطم طائرة خاصة كانت تقلهما للولايات المتحدة الأمريكية لزيارة قبر سالى والذى صمم زوجها أن تدفن هى وابنه فى مقبرة عائلته هناك ،
من يومها والدور بالكامل مغلق ، لم تدخله ابدا ولم تفرط فيه أو فى إرثها فى القصر بأكمله ، حافظت عليه لمجرد الذكرى فقط لا غير .
… hi seri , missed you. ..
قالتها ميرنا عندما فتحت باب غرفتها لسيرين
فيما أجابتها سيرين وهى فى طريقها لداخل الغرفة الواسعة زات الأثاث البسيط فى الكم والكيف ، هكذا تعيش ميرنا ، البساطة ،
…. مش حاسة بكدة يعنى …
… ليه بس ؟
جلست على حافة فوتي على أحد جوانب الغرفة وهى تقول
.. اصلى كنت فاكرة انك اول ما هترجعى هتقرفينى ، ياتيجيلى ياتكلمينى ، كدة يعنى ، للأسف ، من إمبارح مسمعتش صوتك …
ضحكت ميرنا وهى تتجه ناحيتها بعدما سحبت كرسى بدون جوانب وادارته ليكون ظهره مواجها لسيرين فى جلستها ثم جلست عليه بالمقلوب ليكون صدرها مواجه لظهر الكرسى وكأنها تمطتى حصان ,
عقدت زراعيها على حافة ظهر الكرسى الخشبية وسندت على يدها بزقنها وهى تقول … سيبك من الدخلة دى ، ايه اللى جابك دلوقتى …
… مش عايزانى اجى ولا ايه ؟
… سيرين ؟
قالت وهى ترفع يدها .. اوكى اوكى ، زينة اللى كلمتنى ، كانت قلقانة عليكى …
ابتسمت ميرنا قائلة … ساعات بحس أن زينة دى أمى ، مع أنها اختى واختى الصغيرة كمان …
… زينة قلبها طيب اوى …
قالت ميرنا بحزن … فعلا ، قلبها طيب اوى لدرجة غبية ، لدرجة أنه ممكن يتأثر بسهولة بأى حد ، ويتجرح بسهولة …
رغم ان إجابة ميرنا غير واضحة إلا أنها قد أكدت لسيلين ما اعتقدته واستنتجته من حديثها مع زينة .
أخفضت عينيها ناحية الأرض وكأنها قد شعرت بخزى مما قد تأكد لها وقالت … انا اسفة ياميرنا ، وصيتينى عليها ، ويظهر أن انا معملتش بالوصية دى ومأخدتش بالى منها كويس …
فهمت ميرنا من أسف سيرين أنها قد فهمت حقيقة الأمر ، فقالت
… لا ابدا ، انا متأكدة انك أخدتى بالك منها كويس ، واللى حصل كان كدة كدة هيحصل حتى لو أنا نفسى موجودة …
.. انا برده قلت كدة …
… قلتى ايه ؟
… لما اتكلمنا فى الموضوع ده امبارح ، عملتى اللى حصل لبريهان حجتك فى اللى انتى ناوية عليه ، واستغربت ، بريهان مش غالية عليكى اوى كدة عشان تزعلى عليها لدرجة انك تفكرى تنتقمى من حد عشانها ،
إنما دلوقتى الأمور مفهومة ، زعلك ده عشان زينة مش أى حد تانى ، بس قوليلى ، ليه الحالة اللى هى قلقت بسببها دى ؟
اعتدلت ميرنا وقامت من على كرسيها ، واتجهت لطاولة مرتفعة عليها بعض الأكواب وبجانبهم غلاى كهربائي مع بعض الحاويات الصغيرة التى تحتوى على شاى وقهوة ونسكافيه ، تحتفظ بكل هذه الأشياء فى غرفتها حتى لا تضطر لاستقبال أى شخص فى غرفتها كما أنها تعودت خدمة نفسها فى سفرها ، لأنها تقضى كثير من الوقت فى غرفتها من أجل دراستها التى تحتاج لكثير من الاستذكار ،
عدلت كوبين بعدما ضغطت على مكبس الغلاى ليعمل وبدأت فى وضع النسكافيه والسكر ، كل هذا فى صمت ، حملت الأكواب بعدما ملئتها ، أعطت واحد لسيرين واحتفظ بالثاني فى يدها وجلست على كرسى أقرب لسيرين من الأول ، وقالت :
… كان فى واحدة معايا فى السكن ، دكتورة فى نفس التخصص ، اسمها أمنية ، فضلت معايا 6 شهور ، كانت المساعدة الأولى ليه ، وكانت برده بتحبه ، زييها زى الكل ، يظهر أنها مبقتش حاجة غريبة ، حكتلى كتير جدا عنه ، عن شخصيته ، شغله ، شكله ، ردود أفعاله ، حتى أحلامها بيه ، حكتلى عنها ، فضلت أفكر فيه كتير حتى من غير ما اقابله ، حتى حاولت أوصل لصورة ليه ، معرفتش، برغم أن أبحاثه ورسالاته فى جراحة القلب ، ماجستير واتنين دكتوراه ، وقريتهم اكتر من مرة ، وكلام أمنية عن شغله ، اتمنيت انى اشتغل معاه ، بس برده معرفتش أوصل لشكله ، المهم ، البعثة الطبية اللى جت هناك من مصر من 4 شهور ، كان فيها دكتور اسمه شاهر ، رئيس قسم الجراحة فى مستشفى ( ) ،
وهو اللى عرض عليا ارجع واشتغل هناك وأكمل دراسة فى مصر ، وعدته انى أفكر وانا عارفة أن أمجد أبو النصر هو إللى ماسك جراحة القلب هناك ، نفس تخصصى ، وفكرت ووافقت …
وضعت سيرين الكوب من يدها على الطاولة بجانبة وتابعت الاستماع لميرنا بإنصات واهتمام،
تابعت ميرنا قائلة … كنت قربت أخلص ورقى لما زينة جاتلى ، حكت كتير عنه وعن زهرة وحبها ليه وكمان بريهان وناس تانية ، وطبعا كنت أعرف أمنية ، كل ده كان عادى بالنسبالى ، متوجعتش فعلا غير لما بدأت أحس بيها هي ، ولعلمك مواجهتهاش خالص ، وهى مقالتهاش بصراحة ، سيبتها براحتها، ووقتها بس قررت اعمل كدة …
سكتت وبدأت فى أخذ رشفات من كوبها فأدركت سيرين أنها قد انتهت ، ومع أن كل ما قالت كان مهما إلا أنها لم تجيب على السؤال الأساسي ، فأعادته سيرين لكن بشكل أخر
… وايه علاقة كل ده بحبسك لنفسك طول النهار كدة …
… أنتى ليه مصممة انى كنت حبسة نفسى ؟
.. زينة اللى قالت …
… زينة بقت حساسة اوى من ناحيتى ، مآثر فيها كل اللى بعمله ومن ساعة ما بدأت فى الحكاية دى وهى متكهربة ومركزة معايا ، بقيت بحس أن كلامى بيزعلها اكتر ما بيريحها ، حتى حاولت اقنعها تلبس وتروح معاهم ، رفضت ..
… كانت هتروح لو كنتى رحتى معاها ..
.. اروح لملك ، انتى عبيطة ، هى ناقصة وجع بطن ،ما انتى عارفة اللى فيها …
… ههههههه ، حلوة وجع بطن دى ، بس معلش ياميرنا ، لو كان فعلا اللى جوا زينة ده مشاعر حقيقية ، حتى لو كانت من طرف واحد ، اكيد بتوجعها ، بس تعرفى ، شوقتونى أقابله …
… بلاش احسن …
.. ليه ؟
…رغم ان كنت متوقعة الإعجاب بيه ، بس لما قابلته بالفعل حسيت انى اتاثرت بيه بجد ولو انا مش عارفة نفسى وعارفة كتير عن إللى قدامى ، كانت الأمور اختلفت ، لدرجة انى والله عزرت البنات دى …
قالت سيرين بسخرية وعى تضحك … وحياتك مش البنات بس ، عدلى نفسه هاوسنى بالكلام عنه من يوم الحفلة …
.. عرفتى بقى …
… مش مشكلة ، اكيد هقابله ، وقريب اوى ، المناسبات جاية كتير ، وساعتها هحكم عليه بنفسى …
…………………………………………………………………
وصل أمجد لمكان اللقاء فى تمام موعده ولم يجد أى شخص ، لم يترجل من سيارته بل اطفئ ضوئها و انتظر داخلها ، ومد يده خلف ظهره يعدل من سلاحه ،
رأى ضوء سيارة قادم من بعيد ، لم يتحرك من مكانه وتابع اقتراب السيارة من بعيد حتى تأكد أنها ما يريد ،
توقف رامى بسيارته بجانب سيارة أمجد مباشرة ، لم يكن وحيدا ، كان بجانبه شخص آخر ، أشار له أن ينزل ثم قال لأمجد
… سيب مفاتيحك فى العربية ياامجد وتعالى معايا ..
ثم التفت للشخص الآخر وقال .. أفضل لف بالعربية لحد ما ارن عليك …
فقال أمجد هو الآخر ..وابقى مون بنزين بالمرة ، ومتقلقش على حسابهم هم ..
ركب بجانب رامى وانطلقا بالسيارة ، قلق بعض الشئ من تغيير مكان اللقاء فى نفس وقته ، فلم يحدث هذا إلا فى حالات الطوارئ أو تغيير فى الأحداث خلافا لما كان مخطط له ، لكنه لم يسأل ، فهكذا يتم من رجال المخابرات ،
بمجرد دخولهم وسط البلد ، دخلا جراج ، وخرجا بسيارة أخرى من باب آخر واستمر الدوران بالسيارة حتى وصلا لمنطقة ( ) ، دخلا فيلا فى أحد الصفوف الجانبية .
… أهلا ياأمجد …
كان هذا ترحيب رئيس المخابرات
قال وهو يبادله سلام اليد … مرتين فى تلات ايام ، كتير عليا يافندم …
.. ما انت عارف ..
… طوارئ …
… بالظبط …
.. تحت أمرك يافندم …
… تعالى فى المكتب ، اجتماعك مش معايا انا لوحدى …
ثم التفت لرامى واماء له برأسه مبتسما ، فانسحب فورا محييا الرئيس بالتحية العسكرية ،
دخل الرئيس أولا ومن بعده أمجد ، فوجد نفسه مواجها ، لثلاثة أشخاص لا يعرفهم ، واحد منهم فقط هو من رآه من قبل فى القسم لكن لا يعلم اسمه ، فهو لم يذهب إلى المقر إلا مرات معدودة ومتخفيا وبصحبة شخص آخر ،فهو ليس عضوا فيه أو ظابط معترف به ، بل منتمى له ب فمهماته التى تم تدريبه من أجلها كانت تعتمد على الاختفاء التام والاحتفاظ بمجهولية شخصه واسمه وشكله ،
واتصالاته كانت مباشرة تماما دون استخدام أى أجهزة اليكترونية ، كما يتم مع رامى كوسيلة اتصال بينه وبين القسم ،
لم يعرف الريئس اى منهم بالاسم بل قال فقط … دول الرجالة اللى شغالين على الموضوع اللى احنا عايزينك بخصوصه …
جلس الجميع حول طاولة اجتماعات صغيرة ،
بدأ أمجد بالحديث قائلا … خير يافندم …
… بص ياأمجد ، انت عارف ان اهم حاجة عندنا هى سلامة رجالتنا …
… طبعا يافندم …
… فى واحد مننا اتقبض عليه من يومين من جهة إرهابية مش حكومة ، والجهة دى هى اللى طلبت تكلمنا ، وفى رسالتها وافقت أنها ترجع الراجل بتاعنا ، بس قصاد عنصر تانى ، ومننا برده ، انت ايه رأيك ؟
تأمل أمجد رئيسه لثانية ، ثم عاد بظهره للخلف ، وقبل أن يتحدث ، قال أحد الجالسين المجهولين
… خد بالك أن احنا طبعا هنأمن العنصر المطلوب بأقصى طاقة عندنا …
عاد أمجد لوضعه فيما فاجئهم بقوله
.. والعنصر ده يبقى انا ، صح ؟
تبادل الأربعة النظرات ثم عادوا إليه وقال أحدهم … ليه قلت كدة ؟
…مجرد توقع …
ثم نظر للرئيس قائلا … وتقريبا كدة خمنت مين مقبوض عليه …
وبالطبع يقصد الظابط الذى قابله منذ يومين بمصاحبة رئيس المخابرات ،
فأماء له بالايجاب وهو يقول … أيوة هو …
فقال أمجد … ممكن افهم اللى حصل ، وايه المطلوب منى بالظبط ..
قال أحدهم … انت هنا ياأمجد عشان تفكر معانا ، ونقرر سوا هنعمل ايه ؟
قال أمجد … توقعت ان سيمون مش سهل ابدا عشان يسمح لوصوله للمرحلة دى ، كان ليه هدف ، وقلتلكم كدة ، المهم ،
فهمونى الأول ايه اللى حصل ، ومحتوى الرسالة ده ايه بالظبط ؟
يتبع
كانت الساعة قد قاربت التاسعة مساء عندما أسرعت زينة فى هبوط السلالم الرخامية الكبيرة التى تتقدم مدخل قصر الشاذلى ، لتقف فى مقدمة الطرقة الطويلة التى تصل من الباب الخارجى للقصر الذى يحوط مبنى القصر بحديقته الكبيرة حتى الباب الرئيسى للقصر ،
توقفت سيارة فارهة بمحازاة السلالم ، ونزل السائق من مقدمة السيارة واستدار ليفتح الباب الخلفى لتظهر سيلين من خلفه ،نزلت وأغلق السائق الباب وعاد لكرسى وتحرك بالسيارة مبتعدا .
سلمت عليها زينة بحرارة واتجتا صعودا ناحية الباب الكبير ،
.. متشكرة اوى انك جيتى أول ما كلمتك …
… ولا يهمك ياستى ، انتى عارفة انى موجودة فى اى وقت عشانك ، قوليلى بقى عايزانى فى ايه ، قلقيتى …
… ميرنا …
… مالها ؟
… من ساعة ما جت وهى قافلة على نفسها اوضتها ، لا خرجت ولا راضية تخليني أدخلها ، دى حتى مأكلتش لحد دلوقتى …
ابتسمت سيلين وقالت … دايما قلقانة عليها كدة يازينة …
… مش اختى ، وبعدين انتى عارفة أن الكل هنا مشغول ،محدش بيسأل عن حد ، مفيش غيرك انتى وميرنا وزين اللى بحس انكم عيلتى والباقى لا …
توقفت سيلين والتفتت لزينة وقالت بحنان ويدها على كتفها
.. براحة ياستى ، انا اسفة ، قوليلى بقى ، ايه اللى حصل ، اتخانقت مع حد ، حد هنا زعلها فى حاجة ؟
قالت ساخرة … وهو فى حد هنا بيعرف يزعل ميرنا ، ما انتى عارفاها ..
… ايه اللى حصل طيب …
ابتلعت زينة ريقها وقالت … كانت بتستلم شغلها انهارضة …
.. تمام ، ايه المشكلة بقى …
… مش تعرفى الأول الشغل ده فين ومع مين ؟
… ما تتكلمى على طول يازينة …
… مستشفى ( ) ومع أمجد أبو النصر ، هيكون رئيسها …
سكتت سيرين للحظة وهى تضغط على أسنانها لتحتوى المفاجأة ، ثم قالت بهدوء وهى تتحرك من امامها لتدخل من الباب
… وده كان مترتب ولا صدفة ؟
تبعتها زينة وهى تقول … انا معرفش أى حاجة ومقلتليش ، هى جت بعد ما خرجت بساعتين بس وقالت إنها استلمت بس هتبدأ من بكرة ، مكانتش عايزة تتكلم اكتر من كدة ، ولما انا صممت قالتلى أن الشغل هيكون معاه وأنها مدايقة بس من طريقته فى الكلام معاها ، ومن وقتها وهى حابسة نفسها …
… طيب يازينة ، اهدى بس ، انا هطلعلها ، بس قوليلى ، ايه اللى قالقك كدة ، ميرنا قوية ومتمالكة، مش سهل أن حد يأثر فيها اوى كدة أو يزعلها من مقابلة …
قالت زينة بتأثر واضح … ياسيرين افهمينى ، انتى متعرفيش أمجد ده شكله ايه ، بيتعامل ازاى ، جذاب قد ايه ، بالرغم من أنه مبيحاولش ابدا يقربلك أو يضغط عليكى بأى شكل أو حتى يحسسك انه عايزك اصلا ، مجرد كلام مدح واعجاب بيقوله ، كلام انتى سمعتيه الف مرة من ألف واحد ،
بس بتلاقى نفسك بتفكرى فيه غصب عنك ، حتى وانتى لوحدك ، لحد ما واحدة واحدة تستنيه وتستنى كلامى ، وتتعمدى تقربى عشان تشوفيه وتسمعيه حتى لو مش بيكلمك أو بيتكلم عنك اصلا ، وفى لحظة تكتشفى انك بتحبيه وفى نفس الوقت اللى هو مبيفكرش فيكى أساسا ، كأنك ملكيش وجود فى دنيته ، مش شايفك خالص ، وفى الاخر انتى اللى تتكسرى مش أى حد تانى …
كانت زينة تتحدث وعينيها مملوءة بالدموع والتى سقط بعض منها على خديها فيما كانت سيرين تستمع اليها وهى فى حالة زهول مما استنتجته من كلامها عن هذا الأحمق معشوق الفتايات .
قالت كمحاولة لتغيير مجرى الحديث
… اهدى يازينة ، خلاص ، قوليلى البيت فاضى كدة ليه ؟
قالت زينة وهى تمسح دموعها بعدما شعرت أنها تمادت فى رد فعلها وفيما قالت وقد أظهرت لسيلين أكثر من اللازم
… كلهم فى عيد ميلاد ملك فرحات …
… أاااه ، فعلا ، عزمتنى وانا نسيت ، بس انتى مرحتيش ليه ؟
مقبول أن ميرنا متروحش عشان مبترتاحش لملك ، لكن انتى مروحتيش ليه ؟
… محبتش اسيب ميرنا لوحدها وهى كدة …
… متقلقيش عليها يازينة ، ميرنا بطبعها بتحب الوحدة واتعودت على كدة ، انا هطلعلها ، نص ساعة كدة وحصلينا بأى حاجة نشربها ، أوكى …
…اوكى …
تركتها سيلين وصعدت للدور الثالث على السلم الشفاف المثقول الذى يشبه فى شكله الزجاج ، توقف أمام الدور الثانى لتلقى نظرة من بعيد لكنها لم تدخل وتابعت طريقها للدور الثالث ، فقد احتوى هذا الدور على غرفتها الخاصة مع والديها واختها سالى ، وبعد أن تزوجت سالى ورحلت عن عن الدنيا وهى تلد طفلها الأول الذى لم يتحمل هو الآخر ورحل بعدها فى نفس اليوم ، وبعدها بثلاث اعوام رحل والديها فى حادث تحطم طائرة خاصة كانت تقلهما للولايات المتحدة الأمريكية لزيارة قبر سالى والذى صمم زوجها أن تدفن هى وابنه فى مقبرة عائلته هناك ،
من يومها والدور بالكامل مغلق ، لم تدخله ابدا ولم تفرط فيه أو فى إرثها فى القصر بأكمله ، حافظت عليه لمجرد الذكرى فقط لا غير .
… hi seri , missed you. ..
قالتها ميرنا عندما فتحت باب غرفتها لسيرين
فيما أجابتها سيرين وهى فى طريقها لداخل الغرفة الواسعة زات الأثاث البسيط فى الكم والكيف ، هكذا تعيش ميرنا ، البساطة ،
…. مش حاسة بكدة يعنى …
… ليه بس ؟
جلست على حافة فوتي على أحد جوانب الغرفة وهى تقول
.. اصلى كنت فاكرة انك اول ما هترجعى هتقرفينى ، ياتيجيلى ياتكلمينى ، كدة يعنى ، للأسف ، من إمبارح مسمعتش صوتك …
ضحكت ميرنا وهى تتجه ناحيتها بعدما سحبت كرسى بدون جوانب وادارته ليكون ظهره مواجها لسيرين فى جلستها ثم جلست عليه بالمقلوب ليكون صدرها مواجه لظهر الكرسى وكأنها تمطتى حصان ,
عقدت زراعيها على حافة ظهر الكرسى الخشبية وسندت على يدها بزقنها وهى تقول … سيبك من الدخلة دى ، ايه اللى جابك دلوقتى …
… مش عايزانى اجى ولا ايه ؟
… سيرين ؟
قالت وهى ترفع يدها .. اوكى اوكى ، زينة اللى كلمتنى ، كانت قلقانة عليكى …
ابتسمت ميرنا قائلة … ساعات بحس أن زينة دى أمى ، مع أنها اختى واختى الصغيرة كمان …
… زينة قلبها طيب اوى …
قالت ميرنا بحزن … فعلا ، قلبها طيب اوى لدرجة غبية ، لدرجة أنه ممكن يتأثر بسهولة بأى حد ، ويتجرح بسهولة …
رغم ان إجابة ميرنا غير واضحة إلا أنها قد أكدت لسيلين ما اعتقدته واستنتجته من حديثها مع زينة .
أخفضت عينيها ناحية الأرض وكأنها قد شعرت بخزى مما قد تأكد لها وقالت … انا اسفة ياميرنا ، وصيتينى عليها ، ويظهر أن انا معملتش بالوصية دى ومأخدتش بالى منها كويس …
فهمت ميرنا من أسف سيرين أنها قد فهمت حقيقة الأمر ، فقالت
… لا ابدا ، انا متأكدة انك أخدتى بالك منها كويس ، واللى حصل كان كدة كدة هيحصل حتى لو أنا نفسى موجودة …
.. انا برده قلت كدة …
… قلتى ايه ؟
… لما اتكلمنا فى الموضوع ده امبارح ، عملتى اللى حصل لبريهان حجتك فى اللى انتى ناوية عليه ، واستغربت ، بريهان مش غالية عليكى اوى كدة عشان تزعلى عليها لدرجة انك تفكرى تنتقمى من حد عشانها ،
إنما دلوقتى الأمور مفهومة ، زعلك ده عشان زينة مش أى حد تانى ، بس قوليلى ، ليه الحالة اللى هى قلقت بسببها دى ؟
اعتدلت ميرنا وقامت من على كرسيها ، واتجهت لطاولة مرتفعة عليها بعض الأكواب وبجانبهم غلاى كهربائي مع بعض الحاويات الصغيرة التى تحتوى على شاى وقهوة ونسكافيه ، تحتفظ بكل هذه الأشياء فى غرفتها حتى لا تضطر لاستقبال أى شخص فى غرفتها كما أنها تعودت خدمة نفسها فى سفرها ، لأنها تقضى كثير من الوقت فى غرفتها من أجل دراستها التى تحتاج لكثير من الاستذكار ،
عدلت كوبين بعدما ضغطت على مكبس الغلاى ليعمل وبدأت فى وضع النسكافيه والسكر ، كل هذا فى صمت ، حملت الأكواب بعدما ملئتها ، أعطت واحد لسيرين واحتفظ بالثاني فى يدها وجلست على كرسى أقرب لسيرين من الأول ، وقالت :
… كان فى واحدة معايا فى السكن ، دكتورة فى نفس التخصص ، اسمها أمنية ، فضلت معايا 6 شهور ، كانت المساعدة الأولى ليه ، وكانت برده بتحبه ، زييها زى الكل ، يظهر أنها مبقتش حاجة غريبة ، حكتلى كتير جدا عنه ، عن شخصيته ، شغله ، شكله ، ردود أفعاله ، حتى أحلامها بيه ، حكتلى عنها ، فضلت أفكر فيه كتير حتى من غير ما اقابله ، حتى حاولت أوصل لصورة ليه ، معرفتش، برغم أن أبحاثه ورسالاته فى جراحة القلب ، ماجستير واتنين دكتوراه ، وقريتهم اكتر من مرة ، وكلام أمنية عن شغله ، اتمنيت انى اشتغل معاه ، بس برده معرفتش أوصل لشكله ، المهم ، البعثة الطبية اللى جت هناك من مصر من 4 شهور ، كان فيها دكتور اسمه شاهر ، رئيس قسم الجراحة فى مستشفى ( ) ،
وهو اللى عرض عليا ارجع واشتغل هناك وأكمل دراسة فى مصر ، وعدته انى أفكر وانا عارفة أن أمجد أبو النصر هو إللى ماسك جراحة القلب هناك ، نفس تخصصى ، وفكرت ووافقت …
وضعت سيرين الكوب من يدها على الطاولة بجانبة وتابعت الاستماع لميرنا بإنصات واهتمام،
تابعت ميرنا قائلة … كنت قربت أخلص ورقى لما زينة جاتلى ، حكت كتير عنه وعن زهرة وحبها ليه وكمان بريهان وناس تانية ، وطبعا كنت أعرف أمنية ، كل ده كان عادى بالنسبالى ، متوجعتش فعلا غير لما بدأت أحس بيها هي ، ولعلمك مواجهتهاش خالص ، وهى مقالتهاش بصراحة ، سيبتها براحتها، ووقتها بس قررت اعمل كدة …
سكتت وبدأت فى أخذ رشفات من كوبها فأدركت سيرين أنها قد انتهت ، ومع أن كل ما قالت كان مهما إلا أنها لم تجيب على السؤال الأساسي ، فأعادته سيرين لكن بشكل أخر
… وايه علاقة كل ده بحبسك لنفسك طول النهار كدة …
… أنتى ليه مصممة انى كنت حبسة نفسى ؟
.. زينة اللى قالت …
… زينة بقت حساسة اوى من ناحيتى ، مآثر فيها كل اللى بعمله ومن ساعة ما بدأت فى الحكاية دى وهى متكهربة ومركزة معايا ، بقيت بحس أن كلامى بيزعلها اكتر ما بيريحها ، حتى حاولت اقنعها تلبس وتروح معاهم ، رفضت ..
… كانت هتروح لو كنتى رحتى معاها ..
.. اروح لملك ، انتى عبيطة ، هى ناقصة وجع بطن ،ما انتى عارفة اللى فيها …
… ههههههه ، حلوة وجع بطن دى ، بس معلش ياميرنا ، لو كان فعلا اللى جوا زينة ده مشاعر حقيقية ، حتى لو كانت من طرف واحد ، اكيد بتوجعها ، بس تعرفى ، شوقتونى أقابله …
… بلاش احسن …
.. ليه ؟
…رغم ان كنت متوقعة الإعجاب بيه ، بس لما قابلته بالفعل حسيت انى اتاثرت بيه بجد ولو انا مش عارفة نفسى وعارفة كتير عن إللى قدامى ، كانت الأمور اختلفت ، لدرجة انى والله عزرت البنات دى …
قالت سيرين بسخرية وعى تضحك … وحياتك مش البنات بس ، عدلى نفسه هاوسنى بالكلام عنه من يوم الحفلة …
.. عرفتى بقى …
… مش مشكلة ، اكيد هقابله ، وقريب اوى ، المناسبات جاية كتير ، وساعتها هحكم عليه بنفسى …
…………………………………………………………………
وصل أمجد لمكان اللقاء فى تمام موعده ولم يجد أى شخص ، لم يترجل من سيارته بل اطفئ ضوئها و انتظر داخلها ، ومد يده خلف ظهره يعدل من سلاحه ،
رأى ضوء سيارة قادم من بعيد ، لم يتحرك من مكانه وتابع اقتراب السيارة من بعيد حتى تأكد أنها ما يريد ،
توقف رامى بسيارته بجانب سيارة أمجد مباشرة ، لم يكن وحيدا ، كان بجانبه شخص آخر ، أشار له أن ينزل ثم قال لأمجد
… سيب مفاتيحك فى العربية ياامجد وتعالى معايا ..
ثم التفت للشخص الآخر وقال .. أفضل لف بالعربية لحد ما ارن عليك …
فقال أمجد هو الآخر ..وابقى مون بنزين بالمرة ، ومتقلقش على حسابهم هم ..
ركب بجانب رامى وانطلقا بالسيارة ، قلق بعض الشئ من تغيير مكان اللقاء فى نفس وقته ، فلم يحدث هذا إلا فى حالات الطوارئ أو تغيير فى الأحداث خلافا لما كان مخطط له ، لكنه لم يسأل ، فهكذا يتم من رجال المخابرات ،
بمجرد دخولهم وسط البلد ، دخلا جراج ، وخرجا بسيارة أخرى من باب آخر واستمر الدوران بالسيارة حتى وصلا لمنطقة ( ) ، دخلا فيلا فى أحد الصفوف الجانبية .
… أهلا ياأمجد …
كان هذا ترحيب رئيس المخابرات
قال وهو يبادله سلام اليد … مرتين فى تلات ايام ، كتير عليا يافندم …
.. ما انت عارف ..
… طوارئ …
… بالظبط …
.. تحت أمرك يافندم …
… تعالى فى المكتب ، اجتماعك مش معايا انا لوحدى …
ثم التفت لرامى واماء له برأسه مبتسما ، فانسحب فورا محييا الرئيس بالتحية العسكرية ،
دخل الرئيس أولا ومن بعده أمجد ، فوجد نفسه مواجها ، لثلاثة أشخاص لا يعرفهم ، واحد منهم فقط هو من رآه من قبل فى القسم لكن لا يعلم اسمه ، فهو لم يذهب إلى المقر إلا مرات معدودة ومتخفيا وبصحبة شخص آخر ،فهو ليس عضوا فيه أو ظابط معترف به ، بل منتمى له ب فمهماته التى تم تدريبه من أجلها كانت تعتمد على الاختفاء التام والاحتفاظ بمجهولية شخصه واسمه وشكله ،
واتصالاته كانت مباشرة تماما دون استخدام أى أجهزة اليكترونية ، كما يتم مع رامى كوسيلة اتصال بينه وبين القسم ،
لم يعرف الريئس اى منهم بالاسم بل قال فقط … دول الرجالة اللى شغالين على الموضوع اللى احنا عايزينك بخصوصه …
جلس الجميع حول طاولة اجتماعات صغيرة ،
بدأ أمجد بالحديث قائلا … خير يافندم …
… بص ياأمجد ، انت عارف ان اهم حاجة عندنا هى سلامة رجالتنا …
… طبعا يافندم …
… فى واحد مننا اتقبض عليه من يومين من جهة إرهابية مش حكومة ، والجهة دى هى اللى طلبت تكلمنا ، وفى رسالتها وافقت أنها ترجع الراجل بتاعنا ، بس قصاد عنصر تانى ، ومننا برده ، انت ايه رأيك ؟
تأمل أمجد رئيسه لثانية ، ثم عاد بظهره للخلف ، وقبل أن يتحدث ، قال أحد الجالسين المجهولين
… خد بالك أن احنا طبعا هنأمن العنصر المطلوب بأقصى طاقة عندنا …
عاد أمجد لوضعه فيما فاجئهم بقوله
.. والعنصر ده يبقى انا ، صح ؟
تبادل الأربعة النظرات ثم عادوا إليه وقال أحدهم … ليه قلت كدة ؟
…مجرد توقع …
ثم نظر للرئيس قائلا … وتقريبا كدة خمنت مين مقبوض عليه …
وبالطبع يقصد الظابط الذى قابله منذ يومين بمصاحبة رئيس المخابرات ،
فأماء له بالايجاب وهو يقول … أيوة هو …
فقال أمجد … ممكن افهم اللى حصل ، وايه المطلوب منى بالظبط ..
قال أحدهم … انت هنا ياأمجد عشان تفكر معانا ، ونقرر سوا هنعمل ايه ؟
قال أمجد … توقعت ان سيمون مش سهل ابدا عشان يسمح لوصوله للمرحلة دى ، كان ليه هدف ، وقلتلكم كدة ، المهم ،
فهمونى الأول ايه اللى حصل ، ومحتوى الرسالة ده ايه بالظبط ؟
يتبع