روايات شيقة

رواية الكوافير المقاتل الفصل السادس والعشرين 26 بقلم هناء النمر

رواية الكوافير المقاتل الفصل السادس والعشرين 26 بقلم هناء النمر

قترب منها إيان وقال بفرح … لو دى المشكلة متقلقيش ، احنا هنتصرف ، انتى هتخرجى على انك هتشترى شوية حاجات قبل ما نسافر ، واحنا هنتصرف بطريقتنا ونخرج ، هنتقابل فى الهايبر اللى على أول الطريق ، وهناك هنعرف نهر منهم من الباب اللى ورا …

كانت منبهرة مما يقول ، فقد تعودت منهما هذه الأفعال البوليسية لكى يهربوا من مضايقات ومراقبات عدلى لهم ، لكن ما أن يقوما بها من أجل أمجد خاصة وبهذا الشغف أيضا ، هذا هو المثير فى الامر .

اقتربت منها سيلا وهى تمسك أحد زراعيها بإبتسامة راجية ، لم تستطع سلمى ردها ،
فقالت … امممم ، انتو متأكدين أن الموضوع ده هينجح ؟

قال إيان بشغف … أكيد ، بس جربى ، هنروحله وبعدين نسافر على طول ، ونبقى نبعت أى حد ياخد الشنط فى أى وقت …

… يعنى انا دلوقتى أخرج وانتو هتحصلونى على الهايبر …

قالت سيلا … بالظبط كدة واستنينا عند المحل اللى اشترينا منه البرفان المرة اللى فاتت …

ضحكت بخبث وهى تقول … طيب يلا البسوا بسرعة …

جرى كل منهم على غرفته وهى حملت حقيبتها وتظاهرت بالفعل أنها ستبتاع بعض الأشياء ، وبالفعل قد تبعها جزء من أتباع عدلى والباقى انتظر عند باب الفيلا ،
بعدها بدقائق كان كل من إيان وسيلا يتسللان من أحد النوافذ المنخفضة متجهين للباب الخلفى ، الذى ينتظر شخص واحد قريبا منه ومشغول دائما بهاتفه ، اكتشفا ذلك عنه فى الأيام الأخيرة ، وهكذا استطاعا الخروج دون أن يراهم أحد .

……………………………………………………………………………………

قال أمجد لخادمته العجوز وهى تضع له الكوب بجانبه على الكومود الذى يجاور فراشه … يلا بقى ، كفاية عليكى طول النهار ، زهقتينى …

قالت بضيق … أنا مش عارفة انت عايز تمشينى ليه ، حتى الأكل طلبته من المطعم ، مش كنت طبختلك انا …

… أولا ، انا مش هاكل دلوقتى ، لسة شوية ، أما ييجى زياد ، وهو على وصول وهيبات معايا ، والأكل هييجى على ميعاد وصوله ، ثم كفاية عليكى طول النهار ….

ثم قال بسخرية ضاحكة … بقيتى عجوزة ، متتحمليش كل ده …

ضحكت وقالت … دا انا اصبا منك ياولة ، انا ماشية ، انت الخسران …

ابتسم أمجد ببعض الوهن الذى مازال يحمله جراء حادثته ، انحنت عليه وقبلته من جبهته وانصرفت ، فيما عاد هو لمتابعة قرائته لبعض الايميلات التى وصلته فى اليومين الماضيين ،
رن هاتفه ، فمن يده والتقطته من جانبه ليجيب عليه بعد ان تطلع لاسم المتصل قائلا
… ها ، وصلتوا لإيه ؟

أجابه المتصل … ولا أى حاجة …

… كالعادة يعنى …

… للأسف ، بس الناس هنا مصممة أنها تفهم فى ايه ؟

… محدش هيفهم حاجة ، الحكاية متظبطة صح ، بس توقعوا إللى أكبر من كدة …

.. يعنى ايه ، عموما مش وقته ، فى حاجات كتير ظهرت دلوقتى ، لما اشوفك هفهمك …

… على ميعادنا …

…تمام …

ألقى بالهاتف بجانبه بإهمال ، سند رأسه بيده وهو يفكر بشيئا واحدا فقط وهو أن زروة هذه الأحداث القتالية قريبة جدا لا محالة ، فليكون جاهزا والا لن يكون الخير أبدا .

شرد قليلا فى كيفية جعل الأمور أكثر أمانا مما هى عليه ، دائما ما كان يعتبر عدم وجود نقاط ضعف له هى الأم ، رغم أمانيه الدائمة أن تكون موجودة بالفعل ، أما الأن فقد ظهرت ، وليست وحيدة ، بل الآن ثلاثة ، قلبه انقسم على ثلاثة الآن ، وويلا لمن يقترب منهم بعد كل هذا .

أعتقد أن الطعام قد وصل عندما سمع صوت رنين الباب ، التفت لشاشة المراقبة الكبيرة المثبتة على طاولة عكسية منه والتى تحتوى على كافة المشاهد المباشرة لكل ما يحوط شقته ، من الباب ، للسلم من أعلى ومن اسفل ، أمام باب العمارة وسطحها ،
إختار كاميرا الباب ليجد المفاجأة أمامه ، لم يصدق ما يراه ، لدرجة أن عيناه قد تصلبت على الشاشة للحظات قبل ان يقف مستندا على الحائط تجنبا للدوار الناتج عن صدمة رأسه ،

نزل السلالم الدورانية الزجاجية المثبتة فى منتصف الشقة والتى تصل دورى الشقة ببعضهما ، وصل للباب بصعوبة ، وحين فتحه ، وجد المكان فارغا ، تقدم خطوة للخارج د فوجدهم يقفون أمام باب المصعد يبدوا انهم كانوا قد فقدوا الأمل فى وجود أحد فى الداخل بعد أن تأخر فى فتح باب الشقة ، فقال لهم
… بسرعة كدة …

التفت الثلاثة له ، فيما سارعت سيلا بالجرى ناحيته وهى تحتضنه قائلة بفرح طفولى
… حمدالله على السلامة ، انا خفت عليك اوى ..

قال مبتسما … أنا كويس الحمدلله ، انتى اللى اخبارك ايه ، مش مفروض تكونى مرتاحة دلوقتى …

اعتدلت الفتاة وهى تقول بمرح … مرتاحة ايه ، منا زى الفرس قدامك أهو …

ضحك بصوت عالى ، وهو يسأل نفسه ، لم العجبة ؟ ، فقد فعلها من قبل ، أزال هذه الكتلة السرطانية وكان بعدها بساعة واحدة داخل قاعة محاضراته ،

سلم عليه أمجد باليد وهو يقول … حمدالله على السلامة يادكتور …

رفع أمجد أحد حاجبيه وهو يقول له .. دكتور ؟ !

ابتسم إيان وقال … سورى ، ياعمو …

قال أمجد … أيوة كدة …

ثم قال وهو يلتفت لسلمى … أسف ، اتأخرت عليكوا ، يادوب وصلت للباب …

قالت وهى تحاول تصنع الجدية أمام أبنائها … احنا قلنا مفيش حد هنا ، بس الحمد لله اطمنا عليك ، أصل إيان وسيلا صمموا يشوفوك قبل ما نسافر ، بس مش عايزين نتعبك أكتر من كدة ، هنمشى على طول …

صدم الثلاثة وتطلعوا اليها بضيق
وقال إيان .. إحنا لحقنا يامامى …

وقالت سيلا … هنمشى من على الباب كدة …

بينما اكتفى أمجد بنظراته المغلفة بملامة صامتة وهو يضع أحد يديه على كتف سيلا واليد الأخرى متشبثة بكف إيان ،
فقالت … مش عايزين نتعبك بس …

فقال وهو يلوح برأسه ناحية الباب … تعالى ياسلمى …
وأخذ سيلا وإيان ودخل ، فتبعتهم فى صمت ، توجه لأحد للصالة المثلثة القريبة من المطبخ ، وجلس على أحد أرائكها ، وإيان وسيلا على جانبيه ، بينما إختارت سلمى كرسى مقابل لهم لتجلس عليه ،

قد كان سعيدا حقا وهو يتنقل بعينيه بينهم هم الثلاثة وهم أمام عينيه معا ، وقد شعر الآن بما يكون قد إفتقده فى الفترة الماضية ، وما يفتقده أكثر الآن ،

قالت وهى تشير بيدها لمحيط الشقة … انت لوحدك ولا ايه ؟

… أيوة ، محدش يعرف انى خرجت من المستشفى، الكل فاهم انى لسة هناك ، وأن الزيارة ممنوعة ، انا أكدت عليهم فى القسم وعلى الاستعلامات تحت ، ياكدة ، ياإما مكنتش هعرف ارتاح أساسا …

قال إيان … بس قالولى أن الحادثة كانت جامدة اوى ، وأن العربية انقلبت بيك …

ابتسم أمجد له وهو يقول … دا انا اللى جامد ياابنى ، متقلقش ، عمر الشقى بقى …

ضحك الثلاثة ، ثم قال أمجد … تشربوا ايه بقى ؟

أجابته سلمى … لا ابدا ، ولا حاجة ، احنا اصلا هنمشى ، الوقت اتأخر وهنسافر الليلادى …

قال … بلاش الليلادى ، خليكم لبكرة …

أجابت سيلا سريعا بدون تفكير …مش ممكن ، ده احنا هربنا عشان نعرف نجيلك …

لاحقتها سلمى بقولها … سيلا …

تنبهت سيلا لتسرعها وقالت بخجل … سورى …

وقفت سلمى وقالت … معلش يادكتور ، لازم نمشى ، الحمد لله اطمنا عليك …

وقف إيان سريعا وهو يقول … لسة يامامى …
ثم التفت لأمجد قائلا … قلت أنك هتعرفى تريكات اللعبة اللى وريتهالك فى المستشفى وكمان كنت عايزة اشوف بقية الألعاب اللى عندك …

لاحقته سلمى بقولها … إيان …

قال أمجد بحنان موجها كلامه لإيان بعد أن ألقى نظرات لائمة لسلمى لملاحقتها على كل ما يقول الفتى والفتاة … كدة كدة انا تعبان ومش هقدر العب معاك ، بس وعد منى هعوضهالك فى أقرب فرصة ، ومين عارف ، يمكن انا اجى وازورك هناك …

ابتسمت سيلا وإيان بحزن ، ثم قالت سيلا … كلهم بيقولو كدة ، وفى النهاية مفيش حد بييجى ، بيستبعدوا المسافة ، وكمان مفيش حاجة فى المزرعة تشدهم عشان ييجوا …

مد امجد يده وامسكها من زقنها قائلا … طيب مش تجربى كلامى الأول وبعدين تحكمى عليا …

ابتسمت سيلا وهى تقول … يعنى هتيجى …

… إن شاء الله ، بس بشرط …

… إيه هو ؟

… معايا هدية ليكم ، عايزكم تتمسكوا بيها وتفضلوا لابسينها ، ممكن …

ثم مد يده فى جيبه وأخرج كيس ابيض صغير جدا ، أفرغ ما فيه فى كف يده ، كان عبارة عن ثلاث خواتم كسلسال رفيع حلزونى من الذهب الابيض الخالص ،
سحب أحدهما والتفت لسيلا ، إلتقط يدها وادخل الخاتم فى اصبعها ، ابتسمت سيلا وهى تتحسسه ، لكن بسيطا جدا لكنه رائع الشكل فى اصبعها ،
سعدت به وقالت … يجنن ، فعلا مش هقلعه تانى …

فقال .. ده وعد …

قالت … طبعا ، بس لو نفذت وعدك ليا الأول ، انا كمان هنفذ وعدى …

ثم سحب خاتم آخر ، بدا ذكوريا أكثر من الآخرين ، ومد يده به لإيان ، التقطه إيان وهو يقول بمزاح … هتلبسهولى بنفسك زى البنات ولا ايه ؟

ابتسم أمجد وقال وهو يناوله اياه … لا ياعم ، خد انت لبسه لنفسك …

سأله وهو يتطلع بإعجاب للخاتم فى إصبعه … ليه خاتم بالذات يعنى ؟

قال أمجد وهو يشير لأصابع إيان … مجبتوش غير لما شفتك لابس خواتم أكتر من مرة …

قال إيان بإبتسامة محببة وهو يقلب يده بالخاتم … شكله حلو اوى …

ثم وقف أمجد واتجه لسلمى التى مازالت على وقفتها حتى الآن ،
مد يده وامسك بكف يدها دون أن يستأذنها وأدخل الخاتم فى إصبعها والذى قد ناسب دوران اصبعها تماما وكأنه قد تم قياسه من قبل ، ضربات قلبها كانت تزداد وتزداد مع كل لمسة من يده ،
كل هذا وعينا كل من سيلا وإيان تنتقل بينهما ، ثم تطلعا لبعضها بنظرات معينة ،

وفجأة انتفض الأربعة على صوت رنين الباب ،
قالت أمجد .. مالكوا اتخضيتو كدة ليه ؟
ثم تحرك من بينهم متجها للباب وهو يقول … ده أكيد زياد …

تشبثت سلمى بزراعه وهى تقول بقلق … زياد أبو النصر ..

قال مؤكدا .. أيوة ، ابن عمى ، المفروض انه هيبات معايا الليلادى …

التفت بقلق ناحية إيان وسيلا ثم عادت تتطلع له بقلق قد وصل لدرجة الخوف ، فهم ما يجول بخاطرها ، وقد ضاق صدره لخوفها هذا الذى قد وصل لهذه الدرجة ، ابتسم لها ومد كف يده ليدها المتشبثة بزراعه ورفعها من على زراعه بهدوء وهو يقول
… متقلقيش …

اتجه للباب وفتحه وهو يقول له .. إيه ، ايه ، هو انا واقف ورا الباب …

دخل زياد وهو يقول … أنا افتكرتك نمت اصلا ، كنت همشى …

قال أمجد وهم فى طريقهم للدخول … متعلقش على اللى هتشوفه جو ، فاهم …

نظر له زياد بإستفسار وقبل أن يسأل وجد نفسه قد توقف عن الحركة عندما فوجئ بنفسه أمام سلمى الجيار بنفسها ، ومعها أبنائها ، هنا فى شقة أمجد الخاصة .

……………………………………………………………………………………

وقف عبد الرحمن خلف مكتبه دون أن يجلس على كرسيه ، فيما كان عبدالله يقف فى منتصف الغرفة قريبا من المكتب ، بينما كان زين يقف بجانب حافة الشباك المغلق ، اما ميرنا كانت تجلس على أحد الكراسي البعيدة عن المكتب وعينيها متعلقة بعبد الرحمن فى وقفته وتحمل نظراتها الكثير والكثير من أحاديث الملامة والعتاب والتى لن تتحدث بهم مطلقا ، فليس الآن هو وقت الملامة ، بل هو وقت القوة والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح .

أما عبدالرحمن لم يدخل المكتب إلا بعد أن اتصل بسيرين وسألها ما إن كانت على علم بما يحدث مع ميرنا وهل علمت بما كانا يخافاه أم لا ، وهل ذهبت لبسمة فما طلب منها أم لا ، وبالطبع كانت كل الإجابات سلبية ولم يخرج منها بأى معلومة .

قال بقوة وبصوت عالى رغم ما يحمله من قلق وريبة ، موجها كلامه لزينة
… ممكن افهم ايه اللى بيحصل ، وايه الدخلة اللى دخلتوها دى …

لم يرد أى منهم ، بل احتفظ كل منهم بصمته ، فقال عبدالله موجها كلامه لزين
… فى ايه ياابنى ، مالكم كدة ؟

لم ترد ميرنا بشئ وقد توقع زين بأنها ستنفجر بمجرد ما أن تقف أمام عبد الرحمن لكن العكس تماما هو ما يحدث ، فهى هادئة صامتة متجهمة تماما وهى تتطلع لعبدالرحمن ، وهو لا يريد ذلك ، فلطالما شجعها الحديث ، على عدم ضغط ما يقلقها داخلها ،
فقال وهو يتطلع لها يحثها على الكلام … ميرنا …

التفتت له وطالت النظرة بينهما للحظة ثم قالت له … مش مفروض أن انا اللى أتكلم ، انا هنا دلوقتى عشان اسمع ، مش اتكلم …

ثم التفتت لعبدالرحمن وقالت … اتفضل حضرتك ، انا سامعة …

غضب عبدالرحمن من التلميح الذى لم يفهمه وتبادل النظرات مع عبدالله ، ثم قال
… سامعة ايه ، انتى عايزة ايه دلوقتى …

قالت مباشرة … الحقيقة ، عايزة اعرف الحقيقة …

قال عبد الله بعدما وجد عبدالرحمن قد سكت … حقيقة ايه ياميرنا

التفتت ميرنا له وقالت … حقيقة اللى حصل لأمى ياعمو ، ولا أقول ياخالو احسن ، ما انت خالى ، مش عمى …

صدم عبدالله وفقد القدرة على الكلام والتفت لعبدالرحمن الذى كان قد جلس على كرسى المكتب ، لعدم قدرته على الوقوف من صدمته ، فقد حدث ما خافه لسنوات ،

قالت ميرنا موجهة حديثها للاثنين … انتوا الاتنين بس اللى تعرفوا الحقيقة بالظبط ، التالت بتاعكم مات ، وأنا عايزة اعرف بالظبط ايه اللى حصل …

قال عبدالله بتردد … تقصدى ايه يابنتى ، انا مش فاهم …

لاحقته ميرنا فى الكلام وقالت بغضب … أولا ، متقولش بنتى ، انا مش بنت حد ،
ثانيا ، مفيش أى داعى للف والدوران ، خلاص عدينا المرحلة دى …

وقبل أن تكمل كلامها طرق الباب وفتح وظهرت من خلفه سيرين ، يبدوا أنها قد أسرعت بالحضور حين إتصل بها ،
فقالت ميرنا وهى ترفع يديها الاثنتين
… أهلا وسهلا ، أهلا بإللى كانت أقرب حد ليا فى بنات عمى ، فى الدنيا كلها ، أهلا ببنت عمى الرزينة العاقلة ، دانة العيلة ، أحسن صفقة تمت ، أكيد عمك اتصل بيكى ، صح …

كانت عينيها متسعة على آخرها وهى تستمع لقصيدة الترحيب التى بادرتها بها ميرنا ،
فإلتفت وتبادلت النظرات مع عبدالرحمن الذى لم يساعدها كثيرا فى فهم ما يحدث ،

اقتربت ميرنا منها خطوتين وهى تقول
… أكيد سمعتى عن صفقتى ، ايه رأيك ، مش مناسبة برده ، ويمكن احسن من صفقتك بكتير …

اعتدل زين من وقفته مصدوما وهو يقول … صفقة ايه ؟

التفتت له ميرنا وقالت بسخرية … صفقتى ، قصدى جوازتى، الصفقة الجديدة ، لا وإيه ، حاجة جامدة ياابنى ، صحيح قتال قتلا وتاجر سلاح ، بس مهم ، المهم انه غنى جدا ، ويمكن أغنى من عدلى الجيار نفسه ، ومش مهم ايه يحصلى انا هناك ، فى وسط المافيا دول ، عادى ، ما انا مش بنتهم اصلا ، مش هيخافوا عليا …

والتفتت لعبدالرحمن وهى تقول بصوت عالى وباكى … مش صح ، ياخالو …

وشددت على حروف لفظ التعريف الأخير ليتردد صداه فى الغرفة كلها ، وعلى أسماع الموجودين وقد يكون سمعوه من بالخارج من ارتفاعه ،

شعر زين فى لحظتها انه هو من سينفجر مما قالت هى للتو ، لم يكن يعلم أى من هذا ، هل هذا صحيح ، هل دبروا لها زواج بهذا الشكل ، ومن المقصود ،

بينما كانت تقترب ميرنا من المكتب الذى يجلس عليه عبد الرحمن بعد أن حاولت وحاولت أن تعيد التوازن والهدوء لكلامها ، سندت بكفيها على سطح المكتب وقالت
… سيبك من حكاية الصفقة دى ، كدة كدة لو كنت وقفت على راسك مكنتش هوافق عليها ولا هنفذها ، سواء كنا بنتك أو لأ ، المهم عندى دلوقتى ، عايزة اعرف ايه اللى حصل فى بيت المزرعة وقتها ، ايه اللى حصل لأمى ، اللى هى اختك ، ماتت ازاى ، هانت عليكوا ازاى ،قتلتوها ازاى ؟ …

ثم صرخت وهى ترفع يدها وتضرب بها على سطح المكتب … ساكت ليه ، رد عليا …

سارع عبدالله بالرد من خلفها … مين اللى قالك الكلام ده يابنتى ، ازاى نقتلها ، دى اختنا ، محصلش والله …

اعتدلت واستدارت له وهى تقول … آمال ايه اللى حصل ؟

… ولادتها جت فجأة ، محدش كان معاها هناك ، غير الداية اللى احنا كنا مقعدينها معاها ، ومعاها واحدة خدامة كمان ، عبال ما وصلنا كانت ولدت ، والداية قالت إنها كويسة ، واحنا مكناش عايزين شوشرة وقتها ، لما قالت إنها كويسة ، قلنا خلاص ، مش مهم مستشفى ، مكناش نعرف أنها بتنزف وأنها هتتعب كدة ، وموتها جه فجأة ملحقناش حتى ننقلها المستشفى ، والله يابنتى ده اللى حصل كله ، مين اقنعك أن احنا قتلناها …

قالت بعدما دمعت عيناها … وانت بتسمى ده كله ايه ، ولدتوها بداية زى العصور الوسطى ، من غير ما تجبولها دكتور ولا تودوها مستشفيات ، تنزف من غير ما تعرفوا ، تسيبوها لوحدها فى المزرعة زى الكلب ، كان ناقص ايه تانى …

ثم التفتت لعبدالرحمن ثانية وقالت …. وياترى سجلتنى بإسمك ازاى ، ليه مرمتنيش فى أى ملجأ وخلاص مادام انتوا مش عايزينى ، على الأقل مكنتش أحس بإللى انا حاساه دلوقتى …

أجاب عبدالله ثانية … مين اللى أن احنا مكناش عايزينك ، لو مكناش عايزينك مكناش كتبناكى بإسمنا يابنتى ، احنا بس مكناش عايزين جوازة ابتسام تكمل ، كنا عايزين نلم الفضيحة اللى كنا فيها واللى عملتها أمك ….

التفتت لها وهى تقول بقهر … فضيحة …

ثم اقتربت منه وهى تقول … فضيحة ليه ؟ زنا ؟ ده جواز ، برغبتكوا أو غصب عنكوا ، جواز ، لا كسرت شرع ولا دين ولا قانون ، دى اتجوزت على سنة الله ورسوله …

فجأة انتفض الجميع على ضربة عبدالرحمن على سطح المكتب بكف يده وهو يقف قائلا
… كفاية …

التفت له الجميع إلا ميرنا التى ظلت على وقفتها وظهرها مواجه له
فحدثها وهو يتطلع لظهرها قائلا
… الليلة اللى انتى عاملاها دى ملهاش لازمة ، عايزة تزعلى ازعلى ، براحتك ، لكن مش اسمحلك تفضحينا قدام الناس ، احنا معملناش حاجة فى أمك ، الظروف حكمتنا وقتها ووصلتنا لكدة ، غير كدة معنديش كلام تانى ، إنما انتى ميرنا عبد الرحمن الشاذلى وهتفضلى ميرنا عبدالرحمن الشاذلى …

استدارت له وهى تصرخ بصوت عالى … لأ …

ثم اقتربت منه وهى تقول … اسمى ميرنا هاشم السنارى ، ومليش اسم غيره …

ابتسم عبدالرحمن وهو يعقد كلا زراعيه على صدره وهو يقول
.. والله ، طب ورينى ياميرنا هاشم السنارى ، هتعرفى تغيرى اسمك ازاى وانت عندك 25 سنة ، بعد ما عشتى حياتك وخلصتى تعليمك على انك ميرنا عبدالرحمن …

هنا فقط تحدث زين قائلا … لأ ، لازم يتغير ، يابابا ، بأى شكل لازم يتغير …

عقد عبدالرحمن حاجبيه وقال بغضب … زين ، ملكش دعوة بالموضوع ده …

إقترب زين خطوات معدودة نحو ميرنا حتى وقف بجانبها وهو يقول
… لأ ليا ، الموضوع موضوعى اصلا ، تعرف تقوللى أى مأزون هيرضى يكتب كتاب اتنين بنفس الاسم ….

تعلقت كل الأعين به بصدمة وجمود إلا ميرنا التى لم تلتفت ولم تتحرك بل تجمدت تماما واغمضت عينيها بجمود ، بينما زين لك تحيد عينيه عن عينا عبدالرحمن الذى ق تصور للحظة أن زين من الممكن انه يقول ذلك ليساعدها ، لكن جمود زين وثبات نظراته له قد وصلت له المعنى بوضوح ، أن هذا هو ما يحدث ، وعلى الجميع الرضوخ للأمر .

. ……………………………………………………………………………………

اتجهت سيلا لفراشها وهى ترفع الغطاء وتنزلق تحته وهى تقول لإيان
… انت مشفتش يعنى بيبصوا لبعض ازاى ، أما متأكدة أن فى بينهم حاجة …

اتجه إيان لها وجلس على حافة الفراش بجانبها وهو يقول
… منكرش طبعا ، بس إمتى وازاى ، دول لسة متقابلين من 4 ايام ، يوم دخولك المستشفى ، انا متأكد …

قالت سيلا وهى ترفع كتفيها … والله معرفش ، بس انا مكدبش احساسى ابدا …

التفت إيان للناحية الأخرى … يانهار اسود لو كان الكلام ده حقيقى …

… ليه يعنى ، مش حقها ولا ايه ، عاشت حياتها كلها هنا ولوحدها …

قال إيان وهو يهز رأسه بالنفى … أنا مش معترض ، بس بابا ، نسيتيه ولا ايه ، ده لو عرف هتبقى مصيبة ..

… ولا مصيبة ولا حاجة ، انا متأكدة أن ماما هتعرف تتصرف …

… كانت اتصرفت زمان يافالحة ، سكتت ليه لدلوقتى …

اعتدلت سيلا وهى تقول … ياابنى أفهم ، زمان مكانش فى حاجة تشجع أنها تقاوم ، إنما دلوقتى فى …

ابتسم إيان وقال … تقصدى حد تحبه يعنى ؟

… آه طبعا ، انت مشفتش دكتور أمجد جان وأمور ازاى ، يجنن ، لو كان بس صغيور شوية …

وقف إيان وعدل الغطاء عليها وهو يقول … بس يابت انتى ، وبلا نامى بقى ، انتى تعبتى انهارضة اوى ، وبكرة نكمل كلامنا …

اعتدلت سيلا فى نومتها وجزبت إحدى والوسادات وحضنتها وراحت فورا فى ثبات عميق ،
بينما خرج إيان واتجه لغرفة والدته والتى كانت تجلس فى شرفتها وعينيها تدور على حديقتها التى افتقدتها وافتقدت هدوئها ، بينما كانت أصابعها تتحسي خاتمه الذى لم تخلعه حتى الآن ،
شعرت بإيان فور دخوله الغرفة ، فإلتفت له وقالت … نامت ؟

… أيوة …

… طيب ياإيان ، روح انت كمان نام ، انت كمان تعبت انهارضة اوى …

… اوكى يامامى ، بس سورى ، كنت عايزة أسألك على حاجة قبل ما أمشى …

…خير …

… هو حضرتك كنتى تعرفى دكتور أمجد قبل كدة ، من زمان يعنى …

عقدت سلمى حاجبيها بإندهاش وقلق أيضا
… ليه بتسال السؤال ده …

… عادى ، مجرد سؤال ، للمعرفة مش أكتر …

… لأ ياإيان ، مكنتش أعرفه …

شعر إيان أنها تخفى شيئا ، فهى والدته الحبيبة ودائما ما كانت صريحة معه ، إلا هذه المرة ، لكنه لم يحاول الضغط عليها ، سيفهم فيما بعد ، فقال
… اوكى ، good knight …

واستدار وخرج من الغرفة وأغلق الباب من خلفه ، وفى نفس اللحظة ، وقبل أن يتوه عقلها فى سبب سؤال إيان رن هاتفها ،
ولمحت اسم عدلى على الشاشة للمرة المائة ، فلم تهتم وتركته يكمل حتى أغلق وجده ، والتفتت ناحية الحديقة مرة أخرى ، وشردت فى كل ما حدث اليوم ، ويبدوا عليها القلق والخوف ، لا الفرحة بمن كانت تبحث عنه ، وكانت تحمل هموم كيفية أخباره بكل ما آل إليه علمه دون تعمد منها ، لكن ما العمل الآن ، كيف ستتعامل مع الأمر ، وماذا أن علم إيان وسيلا بحكايتها القديمة مع أمجد ،
وعند ذكر إيان وسيلا ، شعرت بنغزة غائرة فى قلبها وعقلها معا ، بالفعل بماذا ستخبرهم ، إنها أقامت علاقة غير شرعية يوما ما مع شاب يصغرها بخمس سنوات ، وهى متزوجة من آخر وأنهم هما نتيجة هذه العلاقة ، أم بأنها اضطرت لتسجيلهما بإسم شخص آخر غير والدهم الحقيقي ، وكيف وافق هو ، وكيف فعلت هى ذلك ، كيف تقوم ببناء أخطاء متتالية على بعضها بهذا الشكل لتصنع فى نهاية مبنى من الشائنات التى لوثت حياتها ،
ولأول مرة تشعر بخطأ وبشاعة ما قامت به منذ سنوات ، وأن أمجد على حق فيما قاله اليوم ، كان يجب أن تقاوم عدلى ، وأن تتركه ، ولا تسمح له بالتحكم بها بهذا الشكل أن تنفصل عنه ، وتتزوج زواجا شرعيا حقيقيا ، وليس أن تتخذ أقصر الطرق وأسهلها ، بل وابشعها وأندسها فى نفس الوقت ، وتقوم بما قامت به ،
لكن بماذا سيفيد الندم الآن ، ماذا ستفعل ؟

يتبع


زر الذهاب إلى الأعلى